← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 133

الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة

سعود بن عيد الصاعدي

Полный текст (5 295 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.

стр. 2416

ومشرح صدوق - على المختار -، ولم ينفرد برواية الحديث عن عقبة تابعه حي بن يؤمن أبو عشانة (١)، رواه: من طريقه: الطبراني في الكبير (٢) بسنده عن يحيى بن كثير الناجى (٣) عن ابن لهيعة (٤) عنه (٥) به، بنحوه ... وأبو عشانة ثقة (٦)، لكن الراوي عنه ابن لهيعة، وهو عدل في نفسه، إلا أنه يخلط، وترك بعضهم الرواية عنه، وضعفه الجمهور - ومنهم الحافظان الذهبي، وابن حجر -، واستثنى بعضهم رواية العبادلة عنه، فاحتملوها، وليس هذا منها، ثم إنه يدلس عن الضعفاء، ولم يصرح بالتحديث عمن

стр. 2417

روى عنه عده الحافظ في الخامسة من مراتب المدلسين. والراوي عنه لم أقف على ترجمة له. وتابعه رشدين (١) بن سعد، رواه: (٢) من طريقه: ابن عدي في الكامل (٣) بسنده عن ابن أبي السري عنه به، بلفظ: (لو لم أبعث فيكم نبيا لبعث عمر بن الخطاب نبيًا)، وقال: (وهذا الحديث قلب رشدين متنه، وإنما متن الحديث: "لو كان بعدي نبي لكان عمر بن الخطاب") ... ورشدين تقدم أنه ضعيف في الحديث. وابن أبي السري هو: محمد صدوق له أوهام كثيرة. وبرشدين أعله العراقي في تخريج الإحياء (٤). وهكذا روى الحديث سلمة بن شبيب، والإمام أحمد، وهارون بن ملول وغيرهم عن عبد الله بن يزيد المقرئ عن حيوية بن شريح عن بكر بن عمرو عن مشرح بن هاعان عن عقبة. وخالفهم محمد بن عبيد الكوفي فرواه: عن المقرئ عن حيوة عن مشرح عن رجل عن عقبة ... رواه: القطيعي في زياداته على الفضائل للإمام أحمد (٥) عن محمد (يعني: ابن أحمد القاضى، أبو بكر البوراني) عنه به، بلفظ: (لو لم أبعث فيكم

стр. 2418

لبعث عمر بن الخطاب)، ومحمد بن عبيد هو: الحماني، انفرد فيما أعلم وابن حبان بذكره في الثقات، ولا يكفيه هذا لمعرفة حاله؛ لأن ابن حبان متساهل في التوثيق، وقال ابن حجر: (مقبول) - يعني: إذا توبع، وإلا فلين الحديث، كما هو اصطلاحه -، ولم يتابع عليه بهذا السياق - فيما أعلم -. ولا رأيت أحدا تكلم في سماع مشرح من عقبة - والله تعالى أعلم -. والخلاصة: أن الحديث من طريق مشرح بن هاعان لا ينزل عن درجة: الحسن لذاته كما حكم عليه الترمذي، والألباني. وأما طريق أبي عشانة فهي ضعيفة؛ لما ذكرته من حال عبد الله بن لهيعة، وما قبلها عاضد لها، فترتقى إلى درجة: الحسن لغيره. ومنه يتبين عدم إصابة ابن الجوزي في إيراده للحديث من هذا الوجه في الموضوعات (١)، ومن تبعه على ذلك كالصنعاني (٢)، والفتني (٣)، والشوكاني (٤). والحديث عنده مروي عنده من طريق ابن عدي (٥) عن مصعب بن سعد عن عبد الله بن واقد عن حيوة بن شريح به، بنحوه، وقال وقد ذكر حديث بلال بنحوه - وسيأتي بعد حديث -: (هذان حديثان لا يصحان عن رسول الله ﷺ )، فذكر ما أعل

стр. 2419

به حديث بلال، ثم أعل حديث عقبة بأن الإمام أحمد (١)، ويحيى قالا في ابن واقد: (ليس بشئ)، وقال النسائي: (متروك)، وقال ابن حبان: (انقلبت على مشرح صحائفه فبطل الاحتجاج به) اهـ. وأعله العراقى في المغني عن حمل الأسفار (٢) بابن واقد، وأعله به - أيضًا -، وبمشرح بن هاعان: الفتني في تذكرة الموضوعات (٣)، والشوكاني في الفوائد المجموعة (٤). والحديث من طريقيه اللتين ذكرتهما ليس فيهما عبد الله بن واقد، والحديث ثابت من غير طريقه، وما نقله ابن الجوزي عن ابن حبان في مشرح بن هاعان لم أجده عنه، ولا نقله عنه غيره، ولكن مثله في ترجمة مصعب بن سلامة التميمى من المجروحين (٥)، ذكرها عقب ترجمة مشرح، فلعل ابن الجوزي سبق نظره إليها - والله أعلم -، وتقدم أن مشرحًا لا ينزل عن مرتبة الصدوق.

стр. 2420

وتعقب السيوطي (١) ابن الجوزي في إيراده الحديث في الموضوعات (٢) بأن ابن واقد وثقه ابن معين، والإمام أحمد، وغيرهما، ومشرح ثقة صدوق، روى له أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وأن للحديث شواهدًا عن النبي ﷺ . وافقه: ابن عراق في تنزيه الشريعة (٣)، وقوى الحديث بها. وما ذكره السيوطي عن ابن معين رواية للدوري عنه (٤)، ونقل عنه في روية أخرى قال (٥): (ليس بشئ)، ومثلها رواية عبد الله بن الإمام أحمد عنه (٦)، وما ذكره عن الإمام أحمد لم يذكره تامًا عنه، فقد زاد: (إلا أنه ربما أخطأ) ... والرجل متروك، قال البخاري (٧):

стр. 2421

(تركوه منكر الحديث)، وقال - مرة - (١): (سكتوا عنه)، وتركه: الجوزجاني (٢)، والنسائى (٣)، وهو الذي مال إليه الحافظ في التقريب (٤). وفات ابن الجوزي، ومن تبعه إعلال سند حديث ابن واقد بتلميذه مصعب بن سعيد، وهو: أبو خيثمة صاحب مناكير (٥)، وذكره ابن حبان في الثقات (٦) وقال: (ربما أخطأ، يعتبر حديثه إذا روى عنه الثقات، وبين السماع في خبره لأنه كان مدلسا (٧)). وشيخه متروك - كما تقدم -، وذكر الذهبي في الميزان (٨) بعض مناكيره، ثم قال: (ما هذه إلا مناكير، وبلايا). وأعل الحديث به المعلمى في تعليقه على الفوائد المجموعة للشوكاني (٩). كما يتين مما سبق - أيضًا - عدم إصابة من مال إلى تضعيف

стр. 2422

سند الحديث كابن عراق (١)، والعجلوني (٢)، وهو حسن إن شاء الله تعالى - كما تقدم محققًا، ومحررًا - وبالله التوفيق. ٩٠٨ - [٥٠] عن عصمة بن مالك الخطمى - رضى الله عنه - قال: قال النبي ﷺ : (لَو كانَ نبيًا بعدِي لكانَ عمرَ بنَ الخطَّاب). رواه: الطبراني في الكبير (٣) بسنده عن الفضل بن المختار عن عبد الله بن موهب عن عصمة به ... وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٤)، وقال وقد عزاه إلى الطبراني: (وفيه الفضل بن المختار، وهو ضعيف) اهـ، والفضل بن المختار هو: البصري، قال فيه أبو حاتم: (مجهول، أحاديثه منكرة، يحدث بالأباطيل)، وأورده ابن عدي في الكامل، وساق بعض مناكيره، ثم قال: (وللفضل بن مختار غير ما ذكرت من الحديث. وعامة ما يرويه مما لا يتابع عليه إما اسنادًا، أو متنًا) - وتقدم -. وشيخ الطبراني أحمد بن رشدين هو أحمد بن الحجاج بن رشدين متهم، صاحب مناكير.

стр. 2423

وضعف إسناد الحديث - أيضًا - مع علوه: ابن عراق في تنزيه الشريعة (١). والسند: ضعيف جدًّا، لحال أحمد بن رشدين. والمتن جاء قبله من طريق عقبة بن عامر - رضى الله عنه - بسند حسن - كما تقدم - فانظره. ٩٠٩ - [٥١] عن أبي سعيد الخدري - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (لَو كانَ الله باعثًا رسُولًا بعدي لبعثَ عمرَ بنَ الخطَّاب). هذا الحديث أورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٢)، وقال بعد أن عزاه إلى الطبراني في الأوسط (٣): (وفيه: عبد المنعم بن بشير، وهو ضعيف) اهـ. وعبد المنعم بن بشير هو: أبو الخير المصري قال ابن معين (٤): (أتيته، فأخرج إلينا أحاديث أبي مودود (٥)، نحو مئتي حديث كذب)، قال: (فقلت له: يا شيخ، أنت سمعت هذه من أبي مودود؟ قال: نعم. ورأيت شيخًا له هيبة، مدني)، قال: (فقلت له: اتق الله، فإن هذه كذب، وقمت

стр. 2424

ولم أكتب عنه شيئًا). وقال ابن حبان (١): (منكر الحديث جدًّا، يأتي عن الثقات بما ليس من حديث الأثبات، لا يجوز الاحتجاج به بحال). وكذبه: الإمام أحمد (٢)، والخليلى (٣)، والحاكم (٤). وقال الدارقطني (٥): (غير ثقة) (٦). وضعف إسناد حديثه: ابن عراق في تنزيه الشريعة (٧)، وهو موضوع. وتقدم قبل حديث نحو المتن من طريق عقبة بن عامر - رضى الله عنه - بسند حسن - والله تعالى أعلم -. والحديث لم أقف عليه في الطبعتين للمعجم الأوسط. ولم أقف عليه بلفظه في شئ من مصادر الحديث التي راجعتها. وجاء نحوه عن جماعة: بلال بن رباح، وعبد الله بن جبر الحضرمى، وأبي بكر، وأبي هريرة ﵃. فأما حديث بلال فرواه: ابن عدي في الكامل (٨) - ومن طريقه ابن

стр. 2425

الجوزي في الموضوعات (١) - بسنده عن غضيف (٢) بن الحارث عنه به بلفظ: (لو لم أبعث فيكم لبعث عمر) .. وقال: (وهذا عن بلال بهذا الإسناد غير محفوظ وإنما يروى هذا عن عقبة بن عامر .. )، ثم أفاد أن متنه مقلوب، والصحيح: (لو كان بعدي نبي لكان عمر) اهـ. وقال ابن الجوزي - وقد ذكر حديث عقبة بن عامر عقبه -: (هذان حديثان لا يصحان عن رسول الله ﷺ ... )، ثم أعل هذا الحديث بزكريا بن يحيى الوقار (٣) - شيخ ابن عدي -، وأفاد أنه من الكذابين الكبار وهو كذلك، كذبه ابن عدي (٤)، وصالح جزرة (٥) والذهبي (٦)، والعراقي (٧)، وغيرهم (٨). ولا عبرة بإيراد ابن حبان له في الثقات (٩)، ولا

стр. 2426

يعتذر له بقوله فيه: (يخطئ ويخالف). وفي السند: أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم ضعيف اختلط، ولا يدرى متى سمع منه بشر بن بكر ... والحديث موضوع من هذا الوجه أورده في الموضوعات ابن الجوزي - كما تقدم -، والفتني (١)، والشوكاني (٢). ونص الحافظ أن الحديث بهذا اللفظ موضوع كما في أسني المطالب للحوت البيروتي (٣). وأما حديث عبد الله بن جبير فرواه: الزوزني في شجرة العقل (٤) بسنده عن عبد الله بن واقد عن صفوان بن عمرو عن راشد بن سعد عن ابن جبير به، بلفظ: (لو لم أبعث لبعثت) قاله النبي ﷺ لعمر ... وعبد الله بن واقد متهم، ولم يدرك صفوان بن عمرو (٥)، وأورد حديثه الفتني (٦)، والشوكاني (٧) في الموضوعات. وأفاد الفتى أنه منكر بهذا اللفظ. وأما حديث أبي بكر، وأبي هريرة فرواهما: الديلمي في الفردوس (٨)

стр. 2427

بسنده عن إسحاق بن نجيح الملطي (١) عن عطاء بن ميسرة الخراساني عن أبي هريرة به، بلفظ: (لو لم أبعث فيكم لبعث عمر. إن الله أيد عمر بملكين، يوفقانه ويسددانه، فإذا أخطأ صرفاه حتى يكون صوابا)، ثم قال (٢): (ويروي عن راشد بن سعد عن المقدام بن معدي كرب عن أبي بكر الصديق - رضى الله عنه - مرفوعًا) اهـ. والملطي أحد الضعفاء المتروكين، والكذبة الوضاعين (٣)، قال ابن معين (٤): (كذاب عدو الله، رجل سوء، خبيث). وقال ابن حبان (٥): (دجال من الدجاجلة، كان يضع الحديث على رسول الله ﷺ صراحًا) اهـ. وفي الإسناد من لم أقف على ترجمة له (٦). وذكر الحديث العراقى في المغني عن حمل الأسفار (٧) وقال: (وهو منكر، والمعروف من حديث عقبة ابن عامر ... ) فذكره، وعزاه إلى الترمذي وغيره - وقد تقدم -.

стр. 2428

وأما حديث أبي بكر فإسناده غير معروف إلى راشد بن سعد - وهو: الحمصي -، فهو كما قال العراقي عن حديث أبي هريرة منكر، والمعروف من حديث عقبة بن عامر - والله تعالى أعلم -. ونص الحافظ ابن حجر ﵀ أن لفظ الشطر الأول من الحديث موضوع، وتقدم في حديث بلال (١). ٩١٠ - [٥٢] عن أبي ذر - رضى الله عنه - عن رسول الله ﷺ قال: (لا تُصِيبكمْ فتنةٌ ما دامَ هذَا فِيْكُم)، يعني: عمر بن الخطاب - رضى الله عنه -. رواه: الطبراني في الأوسط (٢) عن أحمد بن عمرو القطراني عن أبي الربيع الزهراني عن محمد بن خازم أبي معاوية عن السري بن يحيى عن المعلى بن زياد عن الحسن عنه به ... وقال: (لم يرو هذا الحديث عن السري بن يحيى إلا أبو معاوية)، وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٣)، وعزاه إليه، ثم قال: (ورجاله رجال الصحيح غير السري بن يحيى، وهو ثقة ثبت، ولكن الحسن البصري لم يسمع من أبي ذر فيما أظن) اهـ. ولم أقف على أن الحسن سمع من أبي ذر أو لقيه، ولم أر لأحد من أهل العلم نفيًا لسماعه منه كذلك، لعدم شهرة روايته عنه أو ندرتها - فيما يبدو -.

стр. 2429

وشيخ الطبراني أحمد بن عمرو القطراني تقدم أني لم أر فيه إلا توثيق ابن حبان، ولا يكفيه هذا لمعرفة حاله؛ فالحديث: ضعيف من هذا الوجه. وقد روى الشيخان (١) من حديث حذيفة قال: كنا جلوسًا عند عمر، فقال: أيكم يحفظ قول رسول الله ﷺ في الفتنة؟ قلت: أنا، كما قاله. قال: إنك عليه، أو عليها - لجريئ. قلت: فتنة الرجل في أهله، وماله، وولده، وجاره تكفرها الصلاة، والصوم، والصدقة، والأمر، والنهى. قال: ليس هذا أريد، ولكن الفتنة الي تموج كما يموج البحر. قال: ليس عليك منها بأس، يا أمير المومنين، إن بينك وبينها بابًا مغلقا. قال: أيكسر، أم يفتح؟ قال: يكسر. قال: إذا لا يغلق أبدا. قلنا: أكان عمر يعلم الباب؟ قال: نعم، كما أن دون الغد الليلة، إني حدثته بحديث ليس بالأغاليط. فهبنا أن نسأل حذيفة، فأمرنا مسروقًا، فسأله فقال: الباب عمر ... فالحديث الأول به: حسن لغيره - وبالله التوفيق -. ٩١١ - [٥٣] عن عثمان بن مظعون ﵁ أنه قال لعمر بن الخطاب ﵁: مررت بنا يومًا، ونحن جلوس مع رسول الله ﷺ ، فقال: (هذَا غُلُقُ الفتنةَ - وأشارَ بيدهِ -، لا يزالُ بينكمْ وبينَ الفتنةِ بابٌ شديدُ الغلقِ ما عاش هذَا بينَ أظهرِكُم).

стр. 2430

رواه: البزار (١) - واللفظ له - عن إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد، ورواه: الطبراني في الكبير (٢) عن موسى بن هارون، كلاهما عن محمد بن بكار عن أبي عقيل يحيى بن المتوكل عن حفص بن عثمان بن عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن قدامة بن موسى بن قدامة بن مظعون عن أبيه موسى عن جده قدامة بن مظعون عن عثمان به ... إلا أنه وقع في المعجم الطبراني: ( ... عن قدامة بن مظعون أن عثمان ... )، لم يذكره روايةً عن عثمان (٣)، وقدامة له صحبة. والحديث أورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٤) وعزاه إليهما، ثم قال: (وفيه جماعة لم أعرفهم، ويحيى بن المتوكل ضعيف) اهـ. ورجاله كلهم معروفون عدا موسى بن قدامة بن مظعون، فإني لم أقف على ترجمة له. ويحيى بن المتوكل هو: أبو عقيل العمري، مجمع على ضعفه، له أحاديث منكرة انفرد بروايتها (٥). يرويه عن حفص بن عثمان بن عبد الله، ترجم له

стр. 2431

البخاري (١)، وابن أبي حاتم (٢)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا ... وتقدم ما يغني عن هذا الحديث. ٩١٢ - [٥٤] عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: (إن الله باهَى بعبيدِهِ عشيَّةَ عرفةَ عامَّةً، وباهَى بعمرَ بنَ الخطَّاب خاصَّة). رواه: الطبراني في الأوسط (٣) عن أحمد عن إسحاق عن عبد الله بن عبد الرحمن بن إبراهيم عن أبيه عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عنه به ... وقال - وقد روى غيره بالإسناد نفسه -: (لم يرو هذين الحديثين عن العلاء إلا عبد الرحمن، تفرد بهما ابنه) اهـ. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤) وعزاه إليه، ثم قال: (وفيه: عبد الرحمن بن إبراهيم القاص، وثقه أحمد (٥)، وضعفه الجمهور) اهـ. وعبد الرحمن القاص تقدمت ترجمته، وتقدم فيها أنه ضعيف في الحديث. يرويه عنه ابنه عبد الله، وهو ضعيف (٦) - كأبيه -. وأورد الذهبي في

стр. 2432

الميزان (١) حديثًا له عن أبيه عن العلاء، ثم قال: (إسناده مظلم، ما حدث به العلاء أبدًا) اهـ. يرويه عنه إسحاق، وهو: ابن زكريا الأيلي، لم أقف على ترجمة له. والعلاء بن عبد الرحمن، هو: ابن يعقوب الحرقي، ضعيف الحديث (٢). فالإسناد ضعيف معل بأربع علل - كما تقدم -. وروى أبو نعيم في المعرفة (٣) بسنده عن محمد بن يزيد - مولى قريش - عن هشام بن عروة عن أبيه عن المسور بن مخرمة ينميه: (إن الله - تعالى - يباهي بالناس كلهم عامة، وإن الله يباهي بعمر بن الخطاب خاصة عشية عرفة) ... ومحمد بن يزيد لم أقف على ترجمة له، وبقية رجاله محتج بهم. ٩١٣ - [٥٥] عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (إن الله بَاهَى ملائكتَه، ليلةَ عرَفةَ بأهلِ عرَفةَ عامَّةً، وباهَى بِكَ خَاصَّة)، يعني: عمر بن الخطاب ﵁. رواه: الطبَراني في الكبير (٤) عن يحيى بن عثمان بن صالح عن أبيه عن رشدين بن سعد عن أبي حفص المكي عن ابن جريج عن عطاء عنه به ... وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٥)، وعزاه إليه، ثم قال: (وفيه: رشدين بن

стр. 2433

سعد، وهو مختلف في الاحتجاج به) اهـ. ورشدين بن سعد ضعيف. وشيخه: أبو حفص المكي يغلب على ظني أنه عمر بن قيس، وهو متروك (١)، وإن لم يكن هو فلم أعرفه. ويرويه عن رشدين بن سعد عثمان بن صالح، وهو: ابن صفوان السهمى المصري، صدوق، ضعفه أحمد بن صالح المصري، وذكر له أبو حاتم حديثين قال: أنهما كذب. يرويه عنه ابنه يحيى، وهو لين الحديث. وابن جريج هو: عبد الملك بن عبد العزيز المكي، مشهور بالتدليس، ولم يصرح بالتحديث؛ فالحديث ضعيف من هذا الوجه، إن لم يكن ضعيفًا جدًّا. وله طريق أخرى عن ابن جريج، رواها: الجرجاني في تأريخه (٢)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٣)، وابن الأثير في أسد الغابة (٤) ثلاثتهم من طريق بكر بن سهل الدمياطى عن عبد الغني بن سعيد الثقفى عن موسى بن عبد الرحمن الصنعاني - عنه به، وهذه طريق لا شئ، موسى بن عبد الرحمن دجال وضع على ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس كتابًا في

стр. 2434

التفسير (١). ومن وضع عليه في التفسير وضع عليه في غيره. وعبد الغني بن سعيد الثقفى (٢)، وتلميذه بكر بن سهل الدمياطى ضعيفان، لا يحتج بهما. وجاء نحو الحديث عند ابن عدي في الكامل (٣) بسنده عن بكر بن يونس الشيباني عن ابن لهيعة عن مشرح بن هاعان عن عقبة بن عامر ﵁ به. ورواه من طريق ابن عدي: ابن الجوزي في العلل المتناهية (٤)، وأعله بضعف مشرح بن هاعان، وابن لهيعة، وبكر بن يونس، وهو كما قال. وأضيف: أن ابن لهيعة مدلس، ولم يصرح بالتحديث فهذه علة رابعة، وبكر بن يونس قال البخاري (٥): (منكر الحديث)، ووهاه أبو زرعة الرازي (٦). ٩١٤ - [٥٦] عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (منْ أبغضَ عمرَ فقدْ أبغضَني، ومنْ أحبَّ عمرَ فقدَ أحبَّني، وإنَّ الله باهَى بالنَّاسِ عشِيَّةَ عرفةَ، وباهَى بعمرَ

стр. 2435

خاصَّةً، وإنَّهُ لمْ يبعثْ نبيًّا إلَّا كانَ في أمَّته مُحَدَّثُونَ وإنْ يكنْ في أُمَّتي منهمْ أحدٌ فهُو عُمَر) قالوا: يا رسول الله، كيف يحدث؟ قال: (تتكلَّمُ الملائكَةُ علَى لِسانِه). رواه: الطبَراني في الأوسط (١) عن محمد بن أبي زرعة عن هشام بن عمار عن إسماعيل بن عياش عن محمد بن مهاجر عن أبي سعد (٢) - خادم الحسن بن أبي الحسن - عنه به ... وقال: (لم يرو هذا الحديث عن أبي سعيد إلا الحسن، ولا رواه: عن الحسن إلا أبو سعيد، ولا رواه: عن أبي سعيد إلّا محمد بن المهاجر، تفرد به إسماعيل بن عياش)، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٣) وقال - قد عزاه إليه - (وفيه: أبو سعد خادم الحسن بن أبي الحسن البصري، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات) اهـ، وذكره السيوطي في تأريخ الخلفاء (٤) عن الطبراني هنا، ثم قال: (إسناده حسن). وأبو سعد - خادم الحسن البصري - أورده الذهبي في الميزان (٥)، وقال: (لا يدرى من ذا، وخبره باطل) - يعني: خبره هذا -، وأقره الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (٦). والحسن البصري لم يسمع أبا سعيد الخدري (٧). ومحمد بن أبي

стр. 2436

زرعة تقدم أني لا أعرف حاله ... وقد عرفت حكم الذهبي على هذا الخبر. * ومحبة النبي ﷺ لعمر ﵁ ثابتة في أحاديث منها: ما اتفق الشيخان (١) على إخراجه من حديث عمرو بن العاص ﵁ قال للنبي ﷺ : أي الناس أحب إليك؟ قال: (عائشة)، فقلت من الرجال؟ قال: (أبوها)، قلت: ثم من؟ قال: (ثم عمر بن الخطاب). وروى الترمذي، والإمام أحمد، وغيرهما حديث عائشة ﵂ أن أباها أحب الناس إلى رسول الله ﷺ ، ثم عمر ... قال الترمذي: (هذا حديث حسن صحيح) اهـ، وهو كما قال - وتقدم - (٢). وتقدم (٣) عند البخاري، والإمام أحمد، وغيرهما من حديث أبي هريرة - رضى الله عنه - ينميه: (لقد كان فيما قبلكم من الأمم ناس محدثون فإن يك في أمتي أحد فإنه عمر)، فهو شاهد لقوله في هذا الحديث: (وإنه لم يبعث نبيا إلا كان في أمته محدث، وإن يك في أمتي منهم أحد فهو عمر). ولا أعلم لقوله فيه: (تتكلم الملائكة على لسانه) ما يشهد له - والله أعلم -.

стр. 2437

٩١٥ - [٥٧] عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال عمر لأبي بكر: يا خير الناس بعد رسول الله ﷺ . فقال أبو بكر: أما إنك إن قلت ذاك فلقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: (مَا طلعتْ الشَّمسُ علَى رجلٍ خيرٌ منْ عُمَر). رواه: الترمذي (١)، والبزار (٢)، كلاهما عن محمد بن المثنى عن عبد الله بن داود الواسطى (٣) عن عبد الرحمن - ابن أخي محمد بن المنكدر - عن عمه محمد بن المنكدر عنه به .. قال الترمذي: (هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وليس إسناده بذاك) اهـ، وقال البزار: (وهذا الحديث لا نعلمه عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه. وابن أخى محمد بن المنكدر لا نعلم حدث عنه إلا عبد الله بن داود الواسطى. وإنما احتمل هذا على ما في إسناده إذ كان فضيلة لعمر - رضى الله عنه -) اهـ، وله في الموضع الثاني نحوه، مختصرا. وعبد الله بن داود تقدم أنه قد وهاه البخاري، وضعفه الجمهور. وذكره ابن عدي فِي الكامل (٤) وأورد

стр. 2438

بعض ما أنكره عليه، ومنها حديثه هذا، ثم قال: (وهو ممن لا بأس به، إن شاء الله) اهـ، وتعقبه الذهبي في الميزان (١): (بل كل البأس به، وروايته تشهد بصحة ذلك) اهـ. وشيخه: ابن أخى محمد مجهول (٢)، وسأل ابن الجنيد (٣) ابن معين عن حديثه فقال: (ما أعرف عبد الرحمن بن أخى محمد بن المنكدر)، وأنكر الحديث، ولم يعرفه. ثم ذكر حديثه هذا. وأورد العقيلي (٤) الحديث في ترجمته، وقال: (لا يتابع عليه، ولا يعرف إلا به)، ورواه: من طريق ابن الجوزي في العلل المتناهية (٥)، وقال: (هذا الحديث لا يصح عن رسول الله ﷺ ، ولا يتابع أبي عبد الرحمن عليه، ولا يعرف إلا به) اهـ. والحديث أورده الدارقطني في الأفراد (٦)، وقال: (غريب من حديث محمد بن المنكدر عن جابر تفرد به ابن أخيه عبد الرحمن بن أخى محمد، وتفرد به عبد الله بن داود (٧) الواسطي عن عبد الرحمن) اهـ، وقال الذهبي (٨) في ابن أخى الزهري هذا: (لا يكاد يعرف، ولا يتابع على

стр. 2439

حديثه). وأورده الذهبي في ترجمة عبد الله بن داود في الميزان (١)، وقال: (هذا كذب)، وقال في تلخيص المستدرك (٢) متعقبًا الحاكم في تصحيحه له: (شبه موضوع) (٣). وقال الألباني في تعليقه على المشكاة (٤): (هو حديث باطل ظاهر البطلان) اهـ، وهو كذلك؛ لأن الأنبياء، والمرسلين ﵈، وأبو بكر ﵁ خير منه (٥)، ولا أعلم لهذا الحديث طرقًا أخرى ولا شواهد. وقدمت (٦) أنه قد جاء في فضل أبي بكر ﵁ نحو هذا الحديث من أوجه لم تصح. ٩١٦ - [٥٨] عن ابن عمر ﵁ قال: رأى رسول الله ﷺ على عمر ثوبًا أبيض، فقال: (أجديدٌ ثوبُكَ أمْ غسيْل)؟ فقال: فلا أدري ما رد عليه، فقال النبي ﷺ : (البَسْ جديدًا، وعشْ حميدًا، ومُتْ شَهيْدًا). أظنه قال: (ويرزقُكَ الله قُرَّةَ عينٍ في الدُّنيَا، وَالآخِرَة).

стр. 2440

رواه: ابن ماجه (١)، والبزار (٢)، كلاهما عن الحسين بن مهدي، ورواه: الإمام أحمد (٣) - واللفظ له -، ورواه: أبو يعلى (٤)، والطبراني في الكبير (٥)، كلاهما عن إسحاق بن إبراهيم الدبري، كلهم عن عبد الرزاق (٦) عن معمر عن الزهري عن سالم عنه به ... وليس لهم فيه - دون الإمام أحمد، والطبراني - قوله: (أظنه قال: ويرزقك الله قرة عين ... ) وزاد الطبراني بعدها قال: وإياك، يا رسول الله. قال البزار - عقبه -: (وهذا الحديث لا نعلم رواه: إلا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه، ولم يتابعه عليه أحد) اهـ. وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٧)، وقال: (رواه:

стр. 2441

ابن ماجه بختصار "قرة عين"، ورواه: أحمد والطبراني، ورجالهما رجال الصحيح) اهـ. وفي سند الطبراني إسحاق بن إبراهيم الدبري شيخه لم يرو له أحد من الستة، ورجال الإمام أحمد رجال البخاري ومسلم، كلهم ثقات ولكن الحديث معل بتفرد عبد الرزاق به كما أشار إليه البزار في قوله المتقدم. وذكره ابن عدي في ترجمة عبد الرزاق من الكامل (١)، وقال: (قال يحيى [يعني: ابن معين]: هو حديث منكر، ليس يرويه أحد غير عبد الرزاق) اهـ. وقال النسائي (٢) - وقد رواه: عن نوح بن حبيب عن عبد الرزاق -: (وهذا حديث منكر أنكره يحيى بن سعيد القطان على عبد الرزاق، لم يروه عن معمر غير عبد الرزاق)، وقال أبو حاتم - وقد سأله ابنه (٣) عنه -: (وهو حديث باطل)، وذكر ابنه أن الناس قد أنكروه. وقال حمزة بن محمد الكتاني الحافظ (٤): (لا أعلم أحدًا رواه: عن الزهري غير معمر، وما أحسبه بالصحيح - والله أعلم -) اهـ. قال ابن كثير معلقًا: (رجال إسناده، واتصاله على شرط الصحيحين، وقد قبل الشيخان تفرد معمر عن الزهري في غير ما حديث) اهـ.

стр. 2442

وقد روي هذا الحديث عن معقل بن عبد الله، واختلف عليه فروي عن معقل عن إبراهيم بن سعد عن الزهري، مرسلًا ... وهذا الحديث ليس من حديث الزهري، قاله النسائي (١)، وأشار إلى رواية الإرسال - أيضًا -: ابن كثير في شمائل الرسول ﷺ (٢). ورواه: عبد الله بن الإمام أحمد في زياداته (٣) على الفضائل لأبيه عن نوح بن حبيب، ورواه: - أيضًا -: الطبراني في الدعاء (٤) عن حفص بن عمر المهرقاني، وأبو مسعود الرازي، وزهير بن محمد المروزي، أربعتهم عن عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن عاصم بن عبيد الله عن سالم عن أبيه به ... قال الطبراني: (وهم فيه عبد الرزاق وحدث بعد أن عمي، والصحيح عن معمر عن الزهري. ولم يحدث به عن عبد الرزاق إلا هؤلاء الثلاثة) اهـ. ووقع في هامش نتائج الأفكار (٥) ما نصه - تعليقًا على قول الطبراني المتقدم -: (لا مانع أن يكون عبد الرزاق روى الطريقين جميعًا، ولا ملجأ إلى توهيمه، لا سيما مع كون الراوي عنه: ثلاثة)، وهذا تخليط فحديث المختلط بعد اختلاطه ضعيف، وكيف وقد خالف رواية من روى قبل الاختلاط! ثم إن في السند: عاصم بن عبيد الله ضعفه الجمهور؛

стр. 2443

لسوء حفظه وروايته للمناكير، وقال العجلى: (لا بأس به)، وهذا من تساهله (١). والحديث رواه: ابن حبان في صحيحه (٢)، وصحح إسناد ابن ماجه البوصيري في مصباح الزجاجة (٣)، وتقدم عن جماعة من النقاد أنه منكر. وقال ابن حجر في نتائج الأفكار (٤) وقد نقل كلام النسائي المتقدم: (وقد وجدت له شاهدًا مرسلًا، أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٥) عن عبد الله بن إدريس عن أبي الأشهب عن رجل من مزينة: أن رسول الله ﷺ رأى على عمر ثوبًا ... )، فذكره. ثم قال: (وأبو الأشهب اسمه: جعفر بن حيان العطاري، وهو من رجال الصحيح، وسمع كبار التابعين (٦)، وهذا يدل على أن للحديث أصلًا، وأقل درجاته أن يوصف بالحسن ... ) اهـ، وأقره الألباني (٧). وأورده ابن حجر في

стр. 2444

المطالب العالية (١) عن ابن أبي شيبة، ثم قال: (هذا مرسل، أو منقطع (٢)، وقد روي موصولًا من حديث ابن عمر). والحديث عن ابن إدريس رواه - أيضًا -: ابن سعد في الطبقات الكبرى (٣)، ورواه: الدولابي في الكنى (٤) عن أبي هاشم زياد بن أيوب وعن العباس بن محمد عن ابن معين، ثلاثتهم عنه به، وذكر أن إسماعيل بن أبي خالد رواه - أيضًا - عن عبد الله بن إدريس (٥) ... وهو عند ابن سعد (٦) عن سفيان بن عيينة عن إسماعيل به. وهو حديث في سنده رجل لم يسم، فإسناده: ضعيف من وجهه هذا.

стр. 2445

فعرفت أنه قد جاء قوله: (عش حميدا، ومت شهيدا) من حديث جماعة، مرفوعًا. وتقدم - أيضًا - من حديث عبد الله بن عمرو ﵁ (١)، وهى باجتماعها لا تنزل عن درجة: الحسن لغيره - والله أعلم -. ٩١٧ - [٥٩] عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: كنا جلوسًا مع رسول الله ﷺ فأقبل عمر بن الخطاب ﵁ وعليه قميص أبيض، فقال له رسول الله ﷺ : (يا عمر، أجديدٌ قميصُكَ هذَا أمْ غسِيْل)؟ فقال: غسيل. قال: (البسْ جديدًا، وعِشْ حميدًا، ومُتْ شهيدًا، ويعطيَكَ اللهُ قرّةَ عينٍ في الدُّنيَا وَالآخرَة). رواه: البزار (٢) عن عباد عن عمه عن أبيه عن جابر الجعفي عن عبد الرحمن بن سابط عنه به ... ثم قال: (لا نعلمه يروى عن جابر إلا بهذا الإسناد). وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٣)، وعزاه إليه، ثم قال: (وفيه: جابر بن يزيد الجعفي، وهو ضعيف) اهـ، وجابر الجعفي اتهمه جماعة، وتركه آخرون. وعباد شيخ البزار هو: ابن يعقوب الرواجني، رافضي داعية، صدوق، أفحش ابن حبان القول فيه. وعمه، وأبو عمه هذا لم أعرفهما .. والإسناد: ضعيف جدًّا، تقدم ما أغني عنه.

стр. 2446

٩١٨ - [٦٠] عن الفضل بن العباس ﵁ قال: جاءني رسول الله ﷺ ، فخرجت إليه، فوجدته موعوكًا، قد عصب رأسه، وفيه أنه أمره أن يأخذه حتى انتهى إلى المنبر وأمره أن يصيح في الناس، فاجتمعوا إليه فذكر كلامًا، وفيه: (يا أيُّهَا النَّاس، منْ خَشِيَ منْ نفسِهِ شيئًا فليقُمْ أدعُو لَه)، فقام إليه رجل فقال: يا رسول الله، إني لكذاب وإني لمنافق، وإني لنؤوم قال: (اللهمَّ ارزقهُ صِدقًا، وإيمانًا، وأذهبْ عنهُ النَّومَ إذَا أرَاد). ثم قام إليه رجل آخر، فقال: يا رسول الله، إني لكذاب، وإني لمنافق، وما من شئ من الأشياء إلا وقد أتيته. فقال: (اللهمَّ ارزقهُ صِدقًا، وإيمانًا، وصيّرْ أمرهُ إلى خَير). فكلمهم عمر بكلمة، فقال رسول الله ﷺ : (عمرُ معِي، وأنَا معَه، والحقُّ بعدِي معَ عمرَ حيثُ كَان). هذا حديث غريب تفرد به - فيما أعلم -: معن بن عيسى القزاز عن الحارث بن عبد الملك عن القاسم بن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن أبيه عن عطاء عن ابن عباس عن أخيه (١) ... رواه: البزار (٢) عن حميد بن الربيع (٣)، ورواه - أيضًا -: الطبراني في الكبير (٤) - وهذا مختصر من لفظه -، وفي الأوسط (٥) عن أبي مسلم الكشي ومعاذ كلاهما عن علي بن المديني -

стр. 2447

ولم يذكر معاذًا في الأوسط -، ورواه: في الكبير (١) عن بشر بن موسى عن الحميدي، ثلاثتهم (حميد، وعلي، والحميدي) عن معن بن عيسى (٢) به ... وليس للبزار فيه إلا قوله: (الحق بعدي مع عمر حيث كان)، وقال: (وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن الفضل عن النبي ﷺ إلا بهذا الإسناد) اهـ، وقال الطبراني في الأوسط: (لا يروى هذا الحديث عن الفضل إلا بهذا الإسناد تفرد به الحارث بن عبد الملك) اهـ، والحارث بن عبد الملك هو: ابن عبد الله الليثى، ترجم له البخاري (٣)، وابن أبي حاتم (٤)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات (٥)، ولم يتابع فيما أعلم، وهذا لا يكفيه لمعرفة حاله، بخاصة أنه انفرد برواية هذا الحديث عن القاسم بن يزيد بن قسيط، ذكره العقيلي في الضعفاء (٦)، وقال: (عن أبيه عن عطاء يقال: هو عطاء بن يسار ... )، ثم ذكر حديثه هذا من طرق عن الحارث بن عبد الملك، ثم قال: (قال علي بن المديني هو عندي عطاء بن يسار، وليس لهذا الحديث أصل من حديث عطاء بن أبي رباح، ولا عطاء بن يسار وأخاف أن يكون عطاء الخراساني، لأن عطاء الخراساني يرسل عن عبد الله بن عباس - والله أعلم -)

стр. 2448

اهـ، والحديث قال فيه ابن عبد الواحد المقدسي (١): (هو حديث منكر. والقاسم قد تكلم فيه، ولم يترك. والحارث لا يكاد يعرف) اهـ. وذكره الذهبي في الميزان (٢)، وقال: (حديثه منكر، ذكره العقيلي بطرق معللة)، ثم ذكر بعض طرقه، وقال: (أخاف أن يكون كذبًا مختلقا)، ثم ساقه بإسناده إلى على بن المديني (٣). فخلاصة القول: أن الحديث منكر، ولا أعلم له طرقًا أخرى، ولا شواهد (٤). وحميد بن الربيع - شيخ البزار - هو: الخزاز، اتهم بسرقة الحديث، والحديث وارد من غير طريقه. والحميدي في إسناد الطبراني هو: عبد الله بن الزبير. ومعاذ هو: ابن معاذ. وعطاء تقدم في كلام جماعة أنه ابن يسار، وهو الذي جزم به الدارقطني في الأفراد (٥). ٩١٩ - [٦١] عن عبد الله بن عمر ﵄: أن عمر استأذن النبي ﷺ في العمرة، فأذن له، فقال: (يَا أخِي، أشْركنَا في صَالحِ دُعائِكَ، ولا تَنْسَنا).

стр. 2449

رواه: الإمام أحمد (١) - وهذا لفظه -، وأبو يعلى (٢)، وبسنديهما عن سفيان (هو: الثوري) عن عاصم بن عبيد الله (٣) عن سالم عن أبيه به ... ولفظ أبي يعلى من حديث قاسم بن يزيد: (يا أخي، ادع فلا تنسنا في صالح دعائك). وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٤)، وعزاه إليهما، ثم قال: (وفيه: عاصم بن عبيد الله بن عاصم، وفيه كلام كثير؛ لغفلته، وقد وثق)، وأورده ثانية (٥)، وعزاه إلى الإمام أحمد وحده، ثم قال: (وفيه: عاصم بن عبيد الله، وهو ضعيف) اهـ، وهو كما قال.

стр. 2450

ورواه: الخطيب البغدادي في تأريخه (١) من وجه آخر من حديث سفيان الثوري فساقه بسنده عن الحسن بن محمد بن الصباح (٢) الزعفراني (٣) عن أسباط (٤) بن محمد عن سفيان عن عبيد الله بن عمر عن نافع به، بنحوه، ونقل عن شيخه فيه - الزهري - قال: (لم نكتبه من طريق الثوري عن عبيد الله بن عمر إلا عن أبي عمر)، وعن شيخه البرقاني فيه - أيضًا -: (قيل هذا لا يتابع عليه أبو عبيد، وإنما الصحيح ما حدث به عن الزعفراني عن شبابة عن شعبة عن عاصم بن عبيد الله عن سالم عن ابن عمر عن عمر)، وعلق بأن أبا عبيد توبع عليه عن الزعفراني تابعه علي بن الحسين بن معدان، ثم ساقه بسنده عنه به، وقال: (وليس بمحفوظ من حديث الثوري، وأظنه وهما) اهـ، وهو كما قال، فإن مداره من هذا الوجه على أسباط بن محمد، وهو مع ثقته - على المختار - ضعيف في روايته عن الثوري، قال ابن معين (٥): (ليس به بأس، وكان يخطئ عن سفيان)،

стр. 2451

وكانت له أوهام، ولذا قال فيه ابن سعد (١): (فيه بعض الضعف)، وقال العقيلى (٢): (ربما يهم في الشئ)، ثم هو ليس من المكثرين من الرواية عنه (٣)، وقال فيه الحافظ في التقريب (٤): (ثقة، ضعف في الثوري). ولا أظنه يسلم للدكتور: صالح الرفاعي (٥) قوله - معلقًا على كلام الحافظ -: (اعتمد فيه على قول ابن معين: "كان يخطئ عن سفيان" وهذا القول من ابن معين لا يدل على ضعف أسباط في الثوري) اهـ، لأن اطلاق هذا القول لا بد من بنائه على سبر، ودراسة أحاديث أسباط عن الثوري، ومقارنة رواياته بروايات أصحاب الثوري على اختلاف مراتبهم في الرواية عنه، واستبعاد كافة الاحتمالات النظرية في توجيه كلام ابن معين ﵀. نعم هو لا يضعف في روايته عنه مطلقًا، إلا إذا كثر خطؤه عنه. وتفرد في حديثه هذا عن الثوري بروايته عنه عن عبيد الله بن عمر عن نافع به، وخالفه جميع من رواه: عن الثوري، فرووه عنه عن عاصم بن عبيد الله عن سالم به، وهم: وكيع، ومؤمل بن إسماعيل، وعبد الرزاق،

стр. 2452

والقاسم بن يزيد الجرمي، وكلهم ثقات، حفاظ، متثبتون في روايتهم عن سفيان (١). والخلاصة: أن الحديث ضعيف من هذا الوجه عن سفيان، والصواب في سياق سنده ما اتفق جماعة أصحابه عليه، وفيهم عاصم بن عبيد الله، ضعيف، اضطرب فيه، جعله تارة من مسند عبد الله بن عمر، وتارة أخرى من مسند أبيه ... وهو هذا: ٩٢٠ - [٦٢] عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: استأذنت النبي ﷺ في العمرة فأذن لي، وقال: (لا تَنْسنَا يَا أخِي منْ دُعَائك) فقال: كلمة، ما يسرني أن لي بها الدنيا. رواه: أبو داود السجستاني (٢) - واللفظ له -، والإمام أحمد (٣)، وأبو بكر البزار (٤) كلهم من طرق عن شعبة، ورواه: الترمذي (٥)، وابن

стр. 2453

ماجه (١)، والبزار (٢)، كلهم من طرق عن سفيان (هو: الثوري)، كلاهما (شعبة، وسفيان) عن عاصم بن عبيد الله عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن جده به ... وحديث الإمام أحمد من طريق شعبة نحو حديث أبي داود إلا أن فيه أن عمر قال: (ما أحب أن لي بها ما طلعت عليه الشمس، لقوله: "يا أخي")، وليس للبزار فيه قول عمر. وللترمذي: (أي أخي، أشركنا في دعائك، ولا تنسنا)، ولابن ماجه: (يا أخي، أشركنا في شيء من دعائك، ولا تنسنا). والحديث سكت عنه أبو داود. وقال الترمذي: (هذا حديث حسن صحيح) اهـ، وقال البزار عقب روايته له من طريق شعبة: (وهذا الحديث لا نعلمه بروى بهذا اللفظ إلا عن عمر بهذا الإسناد، ورواه: شعبة والثوري عن عاصم بن عبيد الله) اهـ، ثم ساقه من طريق مؤمل (وهو: ابن إسماعيل) عن سفيان، وقال: (وقد رواه: غير مؤمل، فلم يقل عن عمر) (٣) اهـ.

стр. 2454

والحديث مداره - كما هو ظاهر - على عاصم بن عبيد الله وهو: ابن عاصم بن عمر بن الخطاب ضعفه الجمهور؛ لسوء حفظه وروايته للمناكير، وقال العجلى: (لا بأس به)، وهذا من تساهله (١). والحديث: منكر؛ لضعف عاصم بن عبيد الله، وتفرده به، فإني لم أقف عليه بغير إسناده، تارة يرويه من مسند عبد الله بن عمر - كما تقدم -، وتارة من مسند أبيه، ولا يصح، ولا متابع له فيه، من وجه يثبت. وضعفه: الألباني (٢) - والله تعالى أعلم -. ٩٢١ - [٦٣] عن الأسود بن سريع ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (هذَا عمرُ بنُ الخطَّابِ، هدَا رجلٌ لا يُحبُّ البَاطِل). هذا الحديث رواه: الإمام أحمد (٣) عن عفان، ورواه (٤) - أيضًا - عن حسن بن موسى،

стр. 2455

ورواه (١) - أيضًا - عن روح، ثلاثتهم عن حماد بن سلمة (٢) عن علي بن زيد عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عنه به .. وفي الإسناد علتان، الأولى: عبد الرحمن بن أبي بكرة لم يسمع من الأسود بن سريع (٣). والأخرى: علي بن زيد هو: ابن جدعان، ضعيف، لكنه توبع، فقد رواه: الطبراني في معجمه الكبير (٤) عن محمد بن عبد الله الحضرمي عن معمر بن بكار السعدي عن إبراهيم بن سعد عن الزهري عن عبد الرحمن بن أبي بكرة به، بنحوه ... ومن طريق معمر بن بكار رواه: الحاكم في المستدرك (٥) وقال: (هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه) اهـ، وتعقبه الذهبي في التلخيص (٦) بقوله: (معمر له مناكير) اهـ، وهو كما قال، وفي أحاديثه أوهام، وفي الحديث رواية ابن أبي بكرة عن الأسود بن سريع وتقدم ما فيها.
следующие страницы →