← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 133

الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة

سعود بن عيد الصاعدي

Полный текст (5 295 стр.). Показаны 2451–2490 · переход к 2456.

стр. 2451

وكانت له أوهام، ولذا قال فيه ابن سعد (١): (فيه بعض الضعف)، وقال العقيلى (٢): (ربما يهم في الشئ)، ثم هو ليس من المكثرين من الرواية عنه (٣)، وقال فيه الحافظ في التقريب (٤): (ثقة، ضعف في الثوري). ولا أظنه يسلم للدكتور: صالح الرفاعي (٥) قوله - معلقًا على كلام الحافظ -: (اعتمد فيه على قول ابن معين: "كان يخطئ عن سفيان" وهذا القول من ابن معين لا يدل على ضعف أسباط في الثوري) اهـ، لأن اطلاق هذا القول لا بد من بنائه على سبر، ودراسة أحاديث أسباط عن الثوري، ومقارنة رواياته بروايات أصحاب الثوري على اختلاف مراتبهم في الرواية عنه، واستبعاد كافة الاحتمالات النظرية في توجيه كلام ابن معين ﵀. نعم هو لا يضعف في روايته عنه مطلقًا، إلا إذا كثر خطؤه عنه. وتفرد في حديثه هذا عن الثوري بروايته عنه عن عبيد الله بن عمر عن نافع به، وخالفه جميع من رواه: عن الثوري، فرووه عنه عن عاصم بن عبيد الله عن سالم به، وهم: وكيع، ومؤمل بن إسماعيل، وعبد الرزاق،

стр. 2452

والقاسم بن يزيد الجرمي، وكلهم ثقات، حفاظ، متثبتون في روايتهم عن سفيان (١). والخلاصة: أن الحديث ضعيف من هذا الوجه عن سفيان، والصواب في سياق سنده ما اتفق جماعة أصحابه عليه، وفيهم عاصم بن عبيد الله، ضعيف، اضطرب فيه، جعله تارة من مسند عبد الله بن عمر، وتارة أخرى من مسند أبيه ... وهو هذا: ٩٢٠ - [٦٢] عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: استأذنت النبي ﷺ في العمرة فأذن لي، وقال: (لا تَنْسنَا يَا أخِي منْ دُعَائك) فقال: كلمة، ما يسرني أن لي بها الدنيا. رواه: أبو داود السجستاني (٢) - واللفظ له -، والإمام أحمد (٣)، وأبو بكر البزار (٤) كلهم من طرق عن شعبة، ورواه: الترمذي (٥)، وابن

стр. 2453

ماجه (١)، والبزار (٢)، كلهم من طرق عن سفيان (هو: الثوري)، كلاهما (شعبة، وسفيان) عن عاصم بن عبيد الله عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن جده به ... وحديث الإمام أحمد من طريق شعبة نحو حديث أبي داود إلا أن فيه أن عمر قال: (ما أحب أن لي بها ما طلعت عليه الشمس، لقوله: "يا أخي")، وليس للبزار فيه قول عمر. وللترمذي: (أي أخي، أشركنا في دعائك، ولا تنسنا)، ولابن ماجه: (يا أخي، أشركنا في شيء من دعائك، ولا تنسنا). والحديث سكت عنه أبو داود. وقال الترمذي: (هذا حديث حسن صحيح) اهـ، وقال البزار عقب روايته له من طريق شعبة: (وهذا الحديث لا نعلمه بروى بهذا اللفظ إلا عن عمر بهذا الإسناد، ورواه: شعبة والثوري عن عاصم بن عبيد الله) اهـ، ثم ساقه من طريق مؤمل (وهو: ابن إسماعيل) عن سفيان، وقال: (وقد رواه: غير مؤمل، فلم يقل عن عمر) (٣) اهـ.

стр. 2454

والحديث مداره - كما هو ظاهر - على عاصم بن عبيد الله وهو: ابن عاصم بن عمر بن الخطاب ضعفه الجمهور؛ لسوء حفظه وروايته للمناكير، وقال العجلى: (لا بأس به)، وهذا من تساهله (١). والحديث: منكر؛ لضعف عاصم بن عبيد الله، وتفرده به، فإني لم أقف عليه بغير إسناده، تارة يرويه من مسند عبد الله بن عمر - كما تقدم -، وتارة من مسند أبيه، ولا يصح، ولا متابع له فيه، من وجه يثبت. وضعفه: الألباني (٢) - والله تعالى أعلم -. ٩٢١ - [٦٣] عن الأسود بن سريع ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (هذَا عمرُ بنُ الخطَّابِ، هدَا رجلٌ لا يُحبُّ البَاطِل). هذا الحديث رواه: الإمام أحمد (٣) عن عفان، ورواه (٤) - أيضًا - عن حسن بن موسى،

стр. 2455

ورواه (١) - أيضًا - عن روح، ثلاثتهم عن حماد بن سلمة (٢) عن علي بن زيد عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عنه به .. وفي الإسناد علتان، الأولى: عبد الرحمن بن أبي بكرة لم يسمع من الأسود بن سريع (٣). والأخرى: علي بن زيد هو: ابن جدعان، ضعيف، لكنه توبع، فقد رواه: الطبراني في معجمه الكبير (٤) عن محمد بن عبد الله الحضرمي عن معمر بن بكار السعدي عن إبراهيم بن سعد عن الزهري عن عبد الرحمن بن أبي بكرة به، بنحوه ... ومن طريق معمر بن بكار رواه: الحاكم في المستدرك (٥) وقال: (هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه) اهـ، وتعقبه الذهبي في التلخيص (٦) بقوله: (معمر له مناكير) اهـ، وهو كما قال، وفي أحاديثه أوهام، وفي الحديث رواية ابن أبي بكرة عن الأسود بن سريع وتقدم ما فيها.

стр. 2456

وخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، ولا أعلمه يروى إلا من هذا الوجه. ومجانبة عمر - رضى الله عنه - للباطل، وشدة تمسكه بالحق مستفيضة مشهورة، لا يحتاج أحد الاستدلال عليها بحديث لا يثبت، وقد صح عنه ﷺ أنه قال في حديث فيه طول: (وأشدهم في دين الله عمر) (١). ٩٢٢ - [٦٤] عن ابن عمر - رضى الله عنهما - أن رسول الله ﷺ ضرب صدر عمر بيده حين أسلم ثلاث مرات، وهو يقول: (اللهمَّ أَخرِجْ مَا في صَدرِه منْ غِلٍّ، وأبْدلهُ إيمانًا) - يقول ذلك ثلاثًا -. رواه: الطبراني في الكبير (٢) عن جعفر بن محمد النفيلي، ورواه: في الأوسط (٣) عن أحمد، كلاهما عن أبي جعفر النفيلى عن خالد بن أبي بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه به ... وقال في الأوسط: (لم يرو هذا الحديث عن سالم إلا خالد بن أبي بكر). وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٤)، وقال وقد عزاه إليه: (ورجاله ثقات) اهـ. وفي الإسناد خالد بن أبي بكر قال البخارى (٥): (منكر

стр. 2457

الحديث)، وضعفه: أبو حاتم (١)، والذهبي (٢)، وابن حجر (٣). ولم أر من عدله إلا ابن حبان، فقد أورده في الثقات (٤) ومع هذا قال: (يخطئ) اهـ. وشيخ الطبراني أحمد هو: ابن عبد الرحمن بن عقال الحراني، وهو ضعيف، لا يحتج به، ولكنه متابع، تابعه: جعفر بن محمد في الكبير، وأبو عبد الله محمد بن إبراهيم العبدي عند الحاكم في المستدرك (٥) وقال عقبه: (هذا حديث مستقيم الإسناد، ولم يخرجاه)، وتعقبه الذهبي في التلخيص (٦) بقوله: (قال البخاري خالد له مناكير) اهـ. والحديث: منكر، لا أعلمه - حسب بحثي - إلا من هذا الوجه - والله سبحانه أعلم -. ٩٢٣ - [٦٥] عن أبي بن كعب - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (أوَّلُ منْ يُصافحُهُ الحقُّ عمرَ، وأوَّلُ منْ يُسلِّمُ عليهِ، وأوَّلُ منْ يأخذْ بيدهِ فيدخِلُهُ الجنَّة).

стр. 2458

هذا الحديث رواه: ابن ماجه (١)، ورواه: الطبراني في الأوسط (٢) عن محمد بن عبد الله الحضرمي، كلاهما عن إسماعيل بن محمد الطلحي (٣) عن داود بن عطاء المديني عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي به ... قال الطبراني: (لم يرو هذا الحديث عن صالح بن كيسان إلا داود بن عطاء، تفرد به إسماعيل الطلحى) اهـ، وقال ابن كثير (٤): (هذا حديث منكر جدًّا، وما هو أبعد أن يكون موضوعًا، والآفة فيه من داود بن عطاء هذا) اهـ. وأورده البوصيري في مصباح الزجاجة (٥)، وقال: (هذا إسناد ضعيف، فيه: داود بن عطاء المديني، وقد اتفقوا على ضعفه، وباقى رجاله ثقات) اهـ. وداود بن عطاء ليس حديثه بالكثير (٦)، قال البخاري (٧)، وأبو زرعة (٨): (منكر الحديث)، ووهاه:

стр. 2459

الإمام أحمد (١)، والدارقطني (٢)، وأورد الذهبي حديثه هذا في ترجمته في الميزان (٣)، وقال: (هذا منكر جدًّا). وأورده الألباني في ضعيف سنن ابن ماجه (٤)، وقال: (منكر جدًّا). وإسماعيل الطلحي شيخ ابن ماجه قال أبو حاتم (٥): (ضعيف الحديث)، وذكره ابن حبان في الثقات (٦)، وذكره الذهبي (٧) في الضعفاء، وقال ابن حجر في تقريبه (٨): (صدوق يهم). والحديث من وجهه هذا: منكر. وللحديث طريق أخرى عن سعيد بن المسيب عن أبي، رواها: الحاكم في المستدرك (٩) بسنده عن أحمد بن محمد بن عبد الحميد الجعفي عن الفضل بن جبير الوراق عن إسماعيل بن زكريا الخلقاني عن يحيى بن سعيد عن ابن المسيب به، بلفظ: (أول من يعانقه الحق يوم القيامة عمر، وأول من يصافحه الحق يوم القيامة عمر، وأول من يؤخذ بيده فينطلق به إلى

стр. 2460

الجنة عمر بن الخطاب ... ). وسكت الحاكم عنه، وقال الذهبي (١): (موضوع، وفي إسناده كذاب) اهـ! وأحمد بن محمد بن عبد الحميد قال فيه ابن طاهر (٢): (حدث عن الثقات بالبواطيل). وترجم له الذهبي في الميزان (٣)، وذكر له حديثًا غير هذا وقال: (وهذا باطل). حدث بهذا عن الفضل بن جبير، ترجم له العقيلي في الضعفاء (٤)، وذكر له حديثًا في فضل أبي بكر - رضى الله عنه - وقال: (لا يتابع على حديثه) (٥). ٩٢٤ - [٦٦] عن ابن عباس - رضى الله عنهما - قال: دخل رسول الله ﷺ على عمر، ومعه ناس من أصحابه، فقال: (أمؤمنونَ أنتُم)؟ فسكتوا - ثلاث مرات -. فقال عمر في آخرهم نعم نؤمن على ما أتيتنا به، ونحمد الله في الرخاء، ونصبر على البلاء، ونؤمن بالقضاء، والقدر. فقال رسول الله ﷺ : (مؤمنونَ، وربِّ الكَعْبَة).

стр. 2461

هذا الحديث رواه: الطبراني في الكبير (١) عن محمد بن عبد الله الحضرمى، ورواه: في الأوسط (٢) - واللفظ منه - عن هيثم بن خلف، كلاهما عن الحسن بن حماد الوراق عن أبي يحيى الحماني عن يوسف بن ميمون عن عطاء عن ابن عباس به ... قال في الأوسط - وقد روى حديثًا آخر بالسند نفسه -: (لم يرو هذين الحديثين عن عطاء إلا يوسف بن ميمون، ولا عن يوسف إلا أبو يحيى الحماني، تفرد بهما الحسن بن حماد الوراق) اهـ. وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٣)، وعزاه إلى المعجمين المذكورين، ثم قال: (وفي إسناده يوسف بن ميمون وثقه ابن حبان (٤)، والأكثر على تضعيفه) اهـ. ويوسف هو: القرشى المخزومى مولاهم، قال ابن معين (٥)، والإمام أحمد (٦): (ليس بشئ)، زاد أحمد: (ضعيف). وقال البخاري (٧)، وأبو حاتم (٨): (منكر الحديث جدًّا)، ووهاه أبو زرعة (٩). حدث بهذا عنه أبو يحيى، واسمه: عبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني، وليس

стр. 2462

بالقوي - كما تقدم -. والحديث منكر، لا أعلم له طرقًا أخرى، ولا شواهد. ٩٢٥ - [٦٧] عن ابن عباس - رضى الله عنهما - قال: لما أسلم عمر نزل جبريل، فقال: (يا محمَّد، لقدْ استبشرَ أهلُ السَّماءِ بإسلامِ عُمَر). هذا الحديث انفرد - فيما أعلم -: عبد الله بن خراش الحوشبي الشيباني بروايته عن العوام بن حوشب الشيباني عن مجاهد عن ابن عباس. رواه: ابن ماجه (١) - واللفظ له - عن إسماعيل بن محمد الطلحى، ورواه: الطبراني في الكبير (٢) عن عبدان عن زيد بن الحريش، كلاهما عنه (٣) به ... وأورده البوصيري في مصباح الزجاجة (٤)، وقال: (هذا إسناد ضعيف، لاتفاقهم على ضعف عبد الله بن خراش. إلا أن ابن حبان فإنه

стр. 2463

ذكره في الثقات (١)، وأخرج هذا الحديث من طريقه في صحيحه) اهـ. وأورده الألباني في ضعيف سنن ابن ماجه (٢)، وقال: (ضعيف جدًّا) اهـ. وعبد اللّه بن خراش قال البخاري، وأبو زرعة، وأبو حاتم: (منكر الحديث)، زاد أبو حاتم: (ذاهب الحديث)، واتهمه بالوضع: ابن عمار، والساجي - وتقدم -، وحديثه هذا منكر، لا يبعد أن يكون موضوعًا؛ لانفراده به. ٩٢٦ - [٦٨] عن أنس بن مالك - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : لأصحابه ذات يوم: (منْ شَهِدَ منكمْ اليومَ جنازَة)؟ قال عمر: أنا، قال: (منْ عادَ منكمْ مريضًا)؟ قال عمر: أنا، قال: (منْ تصدَّق)؟ قال عمر: أنا. قال: (منْ أصبحَ صائمًا)؟ قال عمر: أنا. قال: (وجبتْ، وجبت). هذا الحديث تفرد بروياته - فيما أعلم -: سلمة بن وردان، وهو: أبو يعلى الجندعي ... رواه: الإمام أحمد (٣) - واللفظ له - عن وكيع (٤) (يعني: ابن الجراح)، ورواه: البزار (٥) عن محمد بن معمر عن جعفر بن عون،

стр. 2464

كلاهما عنه به ... وسلمة بن وردان ضعيف (١)، قال الإمام أحمد (٢): (منكر الحديث)، وقال ابن عدي (٣): (وفي متون بعض ما يرويه أشياء منكرة، ويخالف سائر الناس) (٤)، وذكره ابن حبان في المجروحين (٥) وقال: (كان يروي عن أنس أشياء لا تشبه حديثه) اهـ ... وحديثه هذا عن أنس، وساقه ابن عدي (٦) في مناكيره، ثم قال (٧): (وفي متون بعض ما يرويه أشياء منكرة ويخالف سائر الناس). وروى البغوي (٨) حديثه هذا بسنده عن جعفر بن عون وأبي نعيم، كلاهما عنه به ثم قال: (هذا الحديث أخرجه مسلم من رواية أبي هريرة، وقال: قال أبو بكر: أنا، فقال رسول الله ﷺ : "ما اجتمعت في امرئ قط إلا دخل الجنة". ويروى عن أبي أمامة عن رسول

стр. 2465

الله ﷺ بهذا، وقال: "وقال: فقال أبو بكر: أنا") اهـ ... وحديث أبي هريرة متفق عليه - وتقدم - (١)، وهو المعروف، وهذا منكر - وبالله التوفيق -. ٩٢٧ - [٦٩] عن أنس بن مالك - رضى الله عنه - أن رسول الله ﷺ خرج فلم يتبعه غير عمر، في حديث فيه قصة، فيها أن رسول الله ﷺ قال: (قَدْ أَحْسَنْتَ، يَا عُمَر). هذا الحديث رواه: البزار (٢) عن محمد بن معمر عن جعفر بن عون عن سلمة بن وردان (٣) عن أنس به ... وهو حديث منكر عن أنس بن مالك؛ لأن فيه سلمة بن وردان، وهو: أبو يعلى الليثي، منكر الحديث، ليس بثقة - وتقدم -. ٩٢٨ - [٧٠] عن عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - قال: خرج رسول الله ﷺ ... فذكر نحو حديث أنس المتقدم قبل هذا، وفيه قال: (أَحْسَنْتَ، يَا عُمَر).

стр. 2466

روى الحديث من هذا الوجه: الطبراني في معجميه الأوسط (١)، والصغير (٢) عن محمد بن عبد الرحمن بن بَحِير (٣) بن عبد الله بن معاوية بن بَحِير (٤) بن ريسان (٥) الحميري المصري عن عمرو بن الربيع بن طارق عن يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن عمر عن الحكم بن عتيبة عن إبراهيم النخعي عن الأسود بن يزيد عن عمر به ... وقال في الأوسط: (لم يرو هذا الحديث عن عبيد الله بن عمر إلا يحيى بن أيوب، تفرد به عمرو بن الربيع بن طارق) اهـ، وله في الصغير مثله. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٦)، وقال - وقد عزاه إليه -: (ورجاله رجال الصحيح غير شيخ الطبراني محمد بن عبد الرحمن بن بحير المصري، ولم أجد من ذكره) اهـ. وشيخ الطبراني رجل من أهل اليمن، متروك، متهم، ترجم له جماعة،

стр. 2467

منهم: ابن عدى (١)، وقال: (روى عن الثقات بالمناكير، وعن أبيه، وعن مالك بالبواطيل)، ثم ذكر عددًا من الأحاديث عنه، وحكم ببطلانها. وترجم له ابن ماكولا في الإكمال، وقال: (روى عن أبيه عن مالك، والثوري أحاديث موضوعة. قيل: كان يضع الحديث) اهـ. كما ترجم له الذهبي في الميزان (٢)، وقال: (اتهمه ابن عدي)، ونقل عن ابن يونس قال: (ليس بثقة)، وعن الخطيب البغدادي قال: (كذاب). وذكر الحافظ في لسان الميزان (٣) أن الذي في كتاب ابن يونس: (متروك الحديث)، ونقل عن مسلمة بن قاسم قال: (كان كذابًا)، وعن الدارقطني قال: (منكر الحديث). وذكره سبط ابن العجمى فيمن ذكره من الوضاعين (٤)؛ فالحديث: كذب من هذا الوجه. وفي الإسناد عنعنة الحكم بن عتيبة، وهو مدلس - كما تقدم -، وسائر رجال الإسناد ثقات، ولكن فيه آفة نكراء عرفتَها. وقد أورد الضياء المقدسي هذا الحديث فيما اختاره من الأحاديث الصحيحة (٥)، وكأنه ذهل عن علته - والله يغفر لي، وله، وهو ولي التوفيق، والتسديد -.

стр. 2468

٩٢٩ - [٧١] عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (عمرُ سِراجُ أهلِ الجنَّة). رواه: البزار (١) عن الحسن بن عرفة (٢) وقتيبة بن المرزبان، كلاهما عن عبد الله بن إبراهيم بن أبي عمرو الغفاري عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عنه به ... وقال: (تفرد به عبد الرحمن بن زيد وقد تقدم ذكرنا له - يعني: لضعفه -) (٣) اهـ. وعبد الرحمن بن زيد ضعيف - كما قال -، والراوي عنه: عبد الله بن إبراهيم الغفاري متروك نسبه ابن حبان، والحاكم إلى وضع الحديث ... فالحديث ضعيف جدًّا إن لم يكن موضوعًا. وذكره المقدسى في الذخيرة (٤) وقال: (هذا لا يرويه غير الغفاري هذا، وهو مما لا يتابع على حديثه) اهـ، وأشار الذهبي في الميزان (٥) إلى حديثين للغفاري هذا أحدهما، ثم قال: (وهما باطلان). وذكره العجلوني في كشف

стр. 2469

الخفاء (١)، وقال: (رواه: البزار عن ابن عمر بسند ضعيف) اهـ. وأحد شيخى البزار، وهو قتيبة بن المرزبان لم أقف على ترجمة له، ولكن تابعه: الحسن بن عرفة. والحديث لم أقف عليه إلا بهذا الإسناد. وكون عمر - رضى الله عنه - من أهل الجنة ثابت من أحاديث كثيرة وتقدمت (٢). ورواه: أبو نعيم في الحلية (٣)، وفي المعرفة (٤)، وفي فضائل الخلفاء (٥) عن سليمان بن أحمد (هو: الطبراني) عن عبيد الله (٦) بن محمد العمري عن بكر بن عبد الوهاب عن محمد بن عمر الواقدي عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة به مرفوعًا،. بمثله إلا حرفًا يسيرًا ... وقال: (غريب من حديث مالك تفرد به عنه الواقدي) اهـ، والواقدي متروك الحديث - وتقدم -. وبكر بن عبد الوهاب هو: ابن محمد بن الوليد المدني، حدث بهذا عنه: عبيد الله بن محمد العمري، كذبه النسائي - وتقدم -. وذكره الدارقطني في الأفراد (٧) عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، وقال: (تفرد به الخطاب عن خاله محمد بن عمر عن مالك عنه) اهـ، وتقدم عن بكر عن محمد بن عمر! وذكر العجلوني في كتابه

стр. 2470

المتقدم (١) أن ابن عساكر رواه: عن الصعب بن جثامة، وأن الحافظ عزاه إلى تخريج مسند الفردوس للطبراني عن أبي هريرة. والحديث ذكره الألباني (٢)، وقال: (موضوع). ٩٣٠ - [٧٢] عن سمرة بن جندب - رضى الله عنه - أن رسول الله ﷺ قال: (إِنَّهُ قِيْلَ لي: "اقرأ علَى عمرَ بنَ الخطَّاب")، فدعاه، فأمره أن يَحضر القرآن إذا نزل؛ ليقرأه عليه. رواه: البزار (٣) عن خالد بن يوسف عن أبيه يوسف بن خالد عن جعفر بن سعد بن سمرة عن خُبيب (٤) بن سليمان عن سليمان بن سمرة عنه به ... وقال: (وهذا الكلام لا نعلمه يروى إلا عن سمرة، بهذا الإسناد). وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٥)، وعزاه لأبيه، وإلى الطبراني في الكبير، ثم قال: (وفي إسناد الطبراني من لم أعرفهم، وإسناد البزار ضعيف) اهـ، والحديث لم أقف عليه في المعجم الكبير، وسنده في مسند البزار مسلسل بالعلل، فشيخ البزار خالد بن يوسف ضعيف، وأبوه: كذبه جماعة، وتركه آخرون. يرويه عن جعفر بن سعد بن سمرة، وهو ضعيف.

стр. 2471

وخبيب بن سليمان، وأبوه مجهولان - وتقدموا - ... فالحديث لا شئ، موضوع، ولا يروى إلّا من هذا الوجه - فيما أعلم -. ٩٣١ - [٧٣] عن أبي بن كعب - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (قالَ لي جبريلُ ﵇: ليبْكِ الإسلامُ علَى موتِ عمرَ بنَ الخطَّاب). رواه: الطبراني في الكبير (١) عن أحمد بن داود المكي عن حبيب - كاتب مالك - عن ابن أخي الزهري عن الزهري عن سعيد بن المسيب عنه به ... وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٢)، وعزاه إليه، ثم قال: (وفيه: حبيب كاتب مالك - وهو متروك كذاب) اهـ، وهو كما قال، اتهمه جماعة، ورموه بالوضع؛ فالحديث موضوع، لا يروى - فيما أعلمه - إلا بهذا الإسناد. وابن أخي الزهري هو محمد بن عبد الله بن مسلم وهو صدوق له أوهام، والزهري هو: محمد بن مسلم. ° وتقدمت أحاديث كثيرة في فضائله في المطالب: الأول، والثاني، والثالث، والرابع، والخامس، من هذا الباب ... فانظرها. ° وتقدم - أيضًا - في حديث ابن عباس - رضى الله عنهما - أن النبي ﷺ قال: ( ... وأبو بكر، وعمر مني بمنزلة هارون من موسى)، وهو حديث ضعيف (٣).

стр. 2472

° وسيأتى في حديث حذيفة: قالوا: ألا تستخلف عمر؟ قال: (إن تستخلفوه تجدوه قويًّا في بدنه، قويًّا في أمر الله)، رواه: البزار، وهو حديث منكر (١). * خلاصة: اشتمل هذا القسم على تسعة وسبعين حديثًا، كلها موصولة. منها ثلاثة وعشرون حديثًا صحيحًا - اتفق الشيخان على سبعة أحاديث، وانفرد البخاري بأربعة، ومسلم باثنين -، ونبهت على بعض الألفاظ المنكرة إلى وردت في بعض هذه الأحاديث الصحاح. وأربعة أحاديث صحيحة لغيرها. وثلاثة أحاديث حسنة. وتسعة أحاديث حسنة لغيرها - ورد في بعض ألفاظها ألفاظ منكرة نبهت عليها -. وعشرة أحاديث ضعيفة. وخمسة أحاديث ضعيفة جدًّا. وخمسة عشر حديثًا منكرًا. وسبعة أحاديث موضوعة. وحديثان باطلان. وذكرت فيه سبعة عشر حديثًا من خارج الكتب نطاق البحث في الشواهد، وعقب أحاديث نحوها - والله تعالى أعلم -.

стр. 2473

القسم الثالث: ما وردفي فضائل عثمان بن عفان بن أبي العاص الأموي (ذي النورين) ﵁ - ٩٣٢ - [١] عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (إنَّ لكَ أجرَ رجلٍ ممَّنْ شهِدَ بَدرًا، وسهمَه). قاله لعثمان لما خرج النبي ﷺ إلى بدر، وبقي عثمان بالمدينة يمرض رقية بنت النبي ﷺ . قال ابن عمر: لو كان أحد أعز ببطن مكة (١) من عثمان لبعثه (٢) [يعني: يوم الحديبية]، فبعث رسول الله ﷺ عثمان، وكانت بيعة الرضوان (٣). بعدما ذهب عثمان إلى مكة، فقال رسول الله - صلى الله عليه

стр. 2474

وسلم - بيده اليمنى (١): (هذِهِ يدُ عُثمَان (٢))، فضرب بها على يده، وقال: (هذهِ لِعُثمَان) (٣). رواه: البخاري (٤) - وهذا مختصر من لفظه -، والترمذي (٥)، والإمام أحمد (٦)، ثلاثتهم من طرق عن أبي عوانة (هو: الوضاح) (٧)، ورواه: البخاري (٨) - وحده - من طريق أبي حمزة (وهو: السكري)، والإمام

стр. 2475

أحمد (١) من طريق أبي معاوية شيبان (وهو: النحوي) ثلاثتهم عن عثمان بن عبد الله بن موهب (٢) عن ابن عمر به ... وليس للبخاري في كتاب فرض الخمس إلا طرفه الأول فقط. وزاد الترمذي: (وأمره أن يخلف عليها، وكانت عليلة)، يعني: رقية، وقال: (هذا حديث حسن صحيح). ورواه: أبو داود (٣) بسنده عن أبي إسحاق الفزاري (هو: إبراهيم بن محمد بن الحارث) ورواه: الطبراني في الأوسط (٤) بسنده عن عبد الواحد بن زياد، كلاهما عن كليب بن وائل عن هانئ بن قيس عن حبيب بن أبي مليكة عن ابن عمر قال: إن رسول الله ﷺ قام - يعني: يوم الحديبية -، فقال: (إن عثمان انطلق في حاجة الله، وحاجة رسول الله، وأني أبايع له)، فضرب له رسول الله ﷺ ولم

стр. 2476

يضرب لأحد غاب غيره (١). سكت عنه أبو داود، وقال الطبراني: (لم يدخل أحد ممن روى هذا الحديث في هذا الإسناد بين كليب بن وائل وحبيب بن أبي مليكة: هانئ بن قيس إلا عبد الواحد بن زياد، ورواه: زائدة، وجماعة عن كليب بن وائل عن حبيب بن أبي مليكة عن ابن عمر ... ) اهـ. وعبد الواحد بن زياد ثقة. وهانئ بن قيس ترجم له البخاري في التأريخ الكبير (٢)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات (٤)، وقال الذهبي في الكاشف (٥): (وثق)، وقال الحافظ ابن حجر (٦): (مستور)، وهو كذلك. وشيخه: حبيب بن أبي مليكة، قال أبو زرعة الرازي (٧): (ثقة)، وذكره ابن حبان في الثقات (٨)، وقال الذهبي (٩): (وثق)، وقال

стр. 2477

الحافظ (١): (مقبول) - أي: حيث يتابع، وإلا فلين الحديث، كما هو اصطلاحه - ... وتوثيقه أقرب (٢). ورواه: أبو يعلى (٣) بسنده عن خالد (وهو: ابن عبد الله الواسطي)، والطبراني في الكبير (٤) بسنده عن معاوية بن عمرو عن زائدة (وهو: ابن قدامة)، كلاهما عن كليب بن وائل به، بنحوه، ولم يقولا فيه: عن هانئ بن قيس، قالا: عن كليب بن وائل عن حبيب بن أبي مليكة. قال المزي (٥) - وقد رواه: من طريق الطبراني -: (تابعه حسين بن على الجعفي عن زائدة)، ومتابعته رواها: ابن أبي شيبة في المصنف (٦) عنه به، بنحوه. وفي سند الطبراني شيخه: محمد بن النضر الأزدي، لم أقف على ترجمة له. وكذلك ساقه الحاكم في المستدرك (٧) بسنده عن المعتمر بن سليمان عن كليب بن وائل، بنحو حديث عثمان بن موهب عن ابن عمر، وقال:

стр. 2478

(هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)، ووافقه الذهبي في التلخيص (١)، ولم أقف على أن كليبًا يتهم بالتدليس، ولا أدري إن كان سمع من حبيب أم لا!؟ وحديث الجماعة أشبه - والله أعلم -. ورواه: الطبراني في الأوسط (٢) عن روح بن الفرج أبي الزنباع عن يحيى بن سليمان الجعفي عن أحمد بن بشير الهمداني عن مجالد بن سعيد عن وبَرة بن عبد الرحمن أنه سمع بن عمر يقول: إن ابنة رسول الله ﷺ اشتكت. فقال رسول الله ﷺ لعثمان: (أقم عليها؛ فإنه لا بد لها مني، أو منك. وأنت أحق). فخلّفه رسول الله ﷺ عليها. فلما فتح الله عليه أرسل رسول الله ﷺ يبشره: (بأن الله قد أتم عِدَّتم بك). وقال عقبة: (لم يرو هذا الحديث عن وبرة إلا مجالد، ولا عن مجالد إلا أحمد بن بشير، تفرد به يحيى الجعفى) اهـ. وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٣)، وعزاه إليه، وقال: (قلت: في الصحيح بعضه ... وفيه: مجالد بن سعيد، وقد وثق على ضعفه، وبقية رجاله رجال الصحيح) اهـ، ومجالد ضعيف الحديث. والراوي عنه أحمد بن بشير ضعفه النسائي، والدارقطني، ومشاه جماعة. وتلميذه يحيى الجعفي ضعفه النسائي، وقال فيه ابن حجر: (صدوق يخطئ)؛ فالإسناد: ضعيف. وله شواهد بمعناه هو بها: حسن لغيره.

стр. 2479

٩٣٣ - [٢] عن أنس بن مالك ﵁ قال: لما أمر رسول الله ﷺ ببيعة الرضوان كان عثمان بن عفان رسول رسول الله ﷺ إلى أهل مكة. قال: فبايع الناس. قال: فقال رسول الله ﷺ : (إنَّ عثمانَ في حاجَة الله، وحاجَةِ رسولهِ)، فضرب بإحدى يديه على الأخرى، فكانت يد رسول الله ﷺ لعثمان خيرًا من أيديهم لأنفسهم. هذا الحديث رواه: الترمذي (١)، والبزار (٢) بسنديهما عن الحسن بن بشر عن الحكم بن عبد الملك عن قتادة عن أنس به ... وقال: (هذا حديث حسن صحيح غريب) اهـ، والحسن بن بشر هو: البجلي، ضعفه الإمام أحمد (٣) - في رواية عنه -، والنسائي (٤)، وابن خراش (٥)، وأورده الذهبي في

стр. 2480

الديوان (١)، والمغني (٢)، وقال الحافظ في التقريب (٣): (صدوق يخطئ). وشيخه الحكم بن عبد الملك هو: القرشي، قال ابن معين (٤): (ليس بشيء)، وقال له الدارمي (٥): ما حاله في قتادة؟ قال: (ضعيف) اهـ، وحديثه هذا عن قتادة، وقال أبو حاتم (٦): (مضطرب الحديث جدًّا، وليس بقوي في الحديث)، وقال ابن حبان (٧): (ينفرد عن الثقات بما لا يتابع عليه حتى كثر عنه). وضعفه أبو داود (٨)، والنسائي (٩)، والذهبي (١٠)، وابن حجر (١١). وقتادة (هو: ابن دعامة) مدلس، معدود في الثالثة من مراتب المدلسين عند الحافظ ابن حجر، ولم يصرح بالتحديث. فالحديث معلول بثلاث علل: ضعف كل من الحسن بن بشر، وشيخه الحكم بن عبد الملك، وعنعنة قتادة بن دعامة؛ فهو: ضعيف، وضعفه

стр. 2481

الألباني في ضعيف سنن الترمذي (١)، وفي تعليقه على المشكاة (٢)، وله عدة شواهد درستها هنا، هو بها لا ينزل عن درجة: الحسن لغيره - وتقدمت قريبًا -. ٩٣٤ - [٣] عن سلمة بن الأكوع ﵁ أن النبي ﷺ لما بعث عثمان إلى أهل مكة، فبايع أصحابه بيعة الرضوان بايع لعثمان بإحدى يديه على الأخرى. فقال الناس: هنيئًا لأبي عبد الله يطوف بالبيت آمنًا، فقال النبي ﷺ : (لَو مكثَ كذَا، وكذَا مَا طافَ حتَّى أطُوْف). رواه: الطبراني في الكبير (٣) بسنده عن موسى بن عبيدة عن إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه به .. وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٤) وعزاه إليه هنا، ثم قال: (وفيه: موسى بن عبيدة، وهو ضعيف) اهـ، وهو كما قال. ومبايعة النبي ﷺ عن عثمان ثابتة في عدة أحاديث عنه ﷺ ، ومن ذلك: الحديثان المتقدمان، وهى بها

стр. 2482

في هذا الحديث: حسنة لغيرها. ويبقى القدر الآخر فيه ضعيفًا، لإني لم أقف على ما يشهد له بعد - والله أعلم -. ورواه: الطبراني في الكبير (١) - مرة - عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة عن منجاب بن الحارث عن سعيد بن سلام بن أبي الهيفاء الأسدي عن موسى بن عبيدة به، بلفظ: أن رسول الله ﷺ بايع لعثمان بن عفان ﵁ بإحدى يديه على الأخرى، وقال: (اللهم إن عثمان في حاجتك، وحاجة رسولك) ... وسعيد بن سلام هو: العطار يُذكر بوضع الحديث، قاله البخاري في التأريخ الصغير (٢). وقال الإمام أحمد (٣): (كذاب، يحدث عن الثوري، كذاب) (٤). فهذه الطريق موضوعة، لا شيء. ٩٣٥ - [٤] عن عثمان بن عفان ﵁ قال: (إنِّي كنتُ أُمَرِّضُ رقيةَ بنتَ رسولِ الله ﷺ [يعني: يوم بدر] حتَّى ماتَتْ، وقدْ ضربَ ليَ رسولُ الله ﷺ بسهمِي. ومنْ ضربَ لهُ رسولُ اللهِ ﷺ بسهمِهِ فقدْ شَهِد).

стр. 2483

رواه: الإمام أحمد (١) - واللفظ له -، والبزار (٢)، والطبراني في الكبير (٣)، كلهم من طرق عن عاصم (٤) عن شقيق عن الوليد بن عقبة عن عثمان به ... قال البزار: (وهذا الحديث قد رواه: غير واحد عن أبي وائل من حديث عاصم، ومن حديث منصور، فقد ذكرناه عن التيمي (٥) عن عاصم إذ كان حسن المخرج، واقتصرنا عليه) اهـ ... وإسناد الإمام أحمد (٦) رجاله ثقات، رجال الشيخين غير عاصم - (وهو: ابن أبي النجود) وهو صدوق، وحديثه حسن - كما قال البزار - وأفاد أن منصور، وهو: ابن المعتمر قد تابعه - أيضًا -، ولم يسق حديثه -. وشقيق هو: ابن سلمة، والوليد بن عقبة هو: ابن أبي معيط، له صحبة.

стр. 2484

وللحديث طريقان أُخريان، الأولى رواها: البزار (١) بسنده عن عثمان بن مخلد عن سلام أبي المنذر عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن عثمان قال: (إن رسول الله ﷺ خلفني على ابنته [يعني: يوم بدر]، فضرب لي بسهم، وأعطاني أجري). ثم قال: (إن رسول الله ﷺ بعثني إلى أناس من المشركين [يعني: يوم الحديبية] ... فلما احتبست ضرب بيمينه على شماله، فقال: "هذه لعثمان بن عفان"، فشمال رسول الله ﷺ خير من يميني) الخ الحديث، في قصة مخاصمة عبد الرحمن بن عوف ﵁ له. قال البزار: (وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن سعيد بن المسيب عن عثمان إلا من هذا الوجه، ولا رواه: عن بن زيد إلا سلام أبو المنذر) اهـ. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢)، وعزاه إلى البزار، وحسن إسناده، وليس كما قال؛ لأن فيه على بن زيد، وهو: ابن جدعان التيمي، ضعيف. والراوي عنه سلام أبو المنذر هو: ابن سليمان القارئ، عده أبو داود (٣)، وأبو حاتم الرازي (٤)، والساجي (٥)، وأبو حاتم بن حبان (٦)،

стр. 2485

والذهبي (١) صدوقًا. وقال يحيى بن معين (٢): (لا شيء)، وسأله ابن الجنيد (٣): أثقة هو؟ فقال: (لا). وقال الحافظ في التقريب (٤): (صدوق يهم) اهـ. وتلميذه: عثمان بن مخلد هو: ابن عثمان الواسطي، ذكره بحشل في تأريخ واسط (٥)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٦)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا، وأورده ابن حبان في الثقات (٧)، وهو مستور. والأخرى رواها: البزار (٨) - أيضًا - بسنده عن عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة عن عبد الله بن عمر (٩) عن نافع عن ابن عمر عن عثمان قال: (خلفني رسول الله ﷺ عن بدر، وضرب لي سهما)، وقال في بيعة الرضوان: (فضرب لي رسول الله ﷺ

стр. 2486

بيمينه على شماله، وشمال رسول الله خير من يميني) ... وعبد الله بن محمد متروك (١). وعبد الله بن عمر هو: العمري ضعيف. وفي السند: يعقوب بن محمد، وهو: أبو يوسف الزهري كثير الوهم، والرواية عن الضعفاء، تركه جماعة، كابن معين، وأبي زرعة، وغيرهما (٢). وتلميذه: عبد الله بن شبيب - شيخ البزار - تقدم أنه ذاهب الحديث، يقلب الأخبار، ويسرقها. وقصر الهيثمي إذ قال - وقد أورد الحديث في مجمع الزوائد (٣) -: (رواه: البزار عن شيخه عبد الله بن شبيب، وهو ضعيف) اهـ. ومما سبق يتبين أن أمثل طرق الحديث: طريقي عاصم بن أبي النجود، وعلى بن زيد على، الأولى: حسنة. والأخرى بها: حسنة لغيرها - والله الموفق برحمته -. ٩٣٦ - [٥] عن عروة بن الزبير ﵀ قال: عثمان بن عفان تخلف في المدينة على امرأته - بنت رسول الله ﷺ

стр. 2487

وكانت وجعة، مَعِرَة (١)، فضرب له رسول الله ﷺ بسهمه، قال: وأجري يا رسول الله؟ قال: (وَأجْرُك). رواه: الطبراني في الكبير (٢) عن محمد بن عمرو بن خالد الحراني عن أبيه (٣) عن ابن لهيعة عن أبي الأسود عنه به ... وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٤)، وقال - وقد عزاه إليه -: (وهو مرسل حسن الإسناد) اهـ، بل هذا مرسل ضعيف الإسناد؛ لأن فيه: ابن لهيعة، وهو: عبد الله ضعفه الجمهور، ومدلس، لم يصرح بالتحديث. وشيخ الطبرني لا أعرف حاله - وتقدم -. والحديث ما ذكره ابن إسحاق في السيرة (٥). ورواه: البغوي في معجمه (٦) عن يحيى بن سعيد عن أبيه عنه به. والحديث ما من طرقه، وشواهده: حسن لغيره - والله تعالى أعلم -.

стр. 2488

٩٣٧ - [٦] عن الزبير بن بكار ﵀ قال: تزوج عثمان بن عفان رُقيّة، وتخلف عن بدر عليها بإذن رسول الله ﷺ ، وضرب له رسول الله ﷺ مع سهمان أهل بدر، قال: وأجري يا رسول الله؟ قال: (وَأجْرُك). رواه: الطبراني في الكبير (١) عن علي بن عبد العزيز عنه به ... وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٢)، وقال - وقد عزاه إليه -: (وروي عن الزهري بعضه، ورجالهما إلى قائلهما ثقات) اهـ. وعلي بن عبد العزيز هو: البغوي، والإسناد معضل؛ لأن الزبير بن بكار ما ولد إلا سنة: اثنتين وسبعين ومئة (٣)، وعده ابن حجر (٤) في صغار العاشرة، وهم كبار الآخذين عن تبع الأتباع، فبينه وبين النبي ﷺ مفاوز. والحديث ثابت من طرق - تقدمت قبله - (٥).

стр. 2489

٩٣٨ - ٩٣٩ - [٧ - ٨] عن سعيد بن العاص ﵁ أن عائشة، وعثمان حدثاه: أن أبا بكر استأذن على رسول الله ﷺ وهو مضطجع على فراشه، لابس مرط (١) عائشة، فأذن له، وهو كذلك ... ثم ذكر استئذان عمر، بنحوه، ثم قال: قال عثمان: ثم استأذنت عليه فجلس، وقال لعائشة: (اجمَعِي عَليكِ ثيابَك). وسألته عائشة عن ذلك، فقال: (أنَّ عثمانَ رجلٌ حَيِيٌّ، وإنِّي خشيتُ إنْ أذِنتُ لهُ علَى تلكَ الحال ألَّا يُبلّغُ إليّ في حَاجَتِه). رواه: مسلم (٢) - وهذا لفظه -، والإمام أحمد (٣)، والبزار (٤)، وأبو يعلى (٥) من طريق صالح بن كيسان،

стр. 2490

ورواه: مسلم (١)، والإمام أحمد (٢) - أيضًا -، والطبراني في الكبير (٣) من طريق عقيل بن خالد، ورواه: الإمام أحمد (٤)، وأبو يعلى (٥) - أيضًا -
следующие страницы →