← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 133

الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة

سعود بن عيد الصاعدي

Полный текст (5 295 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

ويرتقي قوله: (طوبى لمن رآني)، وقوله: (طوبى لهم وحسن مآب) في ما قبله به إلى درجة: الحسن لغيره. ورواه القرطبي في تفسيره (١)، والحاكم في مستدركه: (٢)، كلاهما من طريق أبي حاتم عن يحيى بن صالح الوحاظي عن جميع بن ثوب عن ابن بسر به، .. وجميع بن ثوب قال فيه البخاري (٣): (منكر الحديث)، وقال النسائي (٤): (متروك الحديث) (٥)، وبه أعل الذهبي الحديث في التلخيص (٦)، فحديثه ضعيف جدا من هذا الوجه، وفيما - تقدم غنية عنه. وسيأتي (٧) الحديث - بشطريه - شاهد من حديث وائل بن حجر ﵁ عند الطبراني الكبير بسند لا بأس به في الشواهد. والشطر الأول فيه صحيح - كما تقدم -، والآخر حسن لغيره بشواهده الواردة. وأورده الألباني في السلسلة الصحيحة (٨)، وحسنه - والله والموفق -.

стр. 282

٥٥ - [٥٥] عن أبي عبد الرحمن الجهني ﵁ أن رجلا من مذحج قال: يا رسول الله، أرأيت من رآك، فآمن بك، واتّبعك، وصدّقك ماذا له؟ قال: (طُوبى لَه). هذا الحديث رواه: الإمام أحمد (١) - وهذا مختصر من لفظه - عن محمد بن عبيد (٢)، ورواه: البزار (٣) عن يوسف بن موسى عن عبد الرحمن بن مغرا الدوسى، ورواه: الطبراني في الكبير (٤) عن موسى بن عيسى بن المنذر عن أحمد بن خالد الوهبي، ثلاثتهم عن محمد بن إسحاق (٥) عن يزيد بن أبي حبيب عن مرثد بن عبد الله اليزني عنه به ... وهذا إسناد حسن، مداره على ابن إسحاق، والكلام فيه مبثوث في كتب الجرح والتعديل (٦)، وأعدل الأقوال فيه: أنه صدوق، وحديثه حسن إذا صرح بالسماع عمن روى عنه، لأنه مدلس، عده الحافظ في الثالثة من طبقات المدلسين (٧) وقد

стр. 283

صرح به عند الإمام أحمد، والدولابي. قال الألباني (١): (هذا إسناد جيد، صرح فيه ابن إسحاق بالتحديث) اهـ. والوهبي - في إسناد الطبراني -: صدوق (٢). رالحديث أورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٣)، وقال - وقد عزاه إلى البزار، والطبراني -: (وإسناده حسن)، وأورده في موضع آخر (٤)، وعزاه إلى الإمام أحمد - وحده -، ثم قال: (ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن إسحاق، وقد صرح بالسماع) اهـ ... وهو كما قال، وابن إسحاق روى له البخارى تعليقا ومسلم، وأصحاب السنن (٥). ويوسف بن موسى - في إسناد البزار - هو: ابن راشد القطان، وموسى بن عيسى بن المنذر - شيخ الطبراني - قال النسائي (٦): (ليس بثقة) اهـ. والحديث ثابت من غير طريقه، وله شواهد عدة مذكورة هنا هو بها: صحيح لغيره. والقيد المذكور فيه فِي قول السائل: ( ... فآمن بك، واتَّبعك، وصدّقك) لا تأثير له في الاستشهاد به؛ لأن رؤية النبي - صلى

стр. 284

الله عليه وسلم - من غير إيمان به لا تنفع صاحبها. وقد تقدم في تعريف الصحابي في أوائل البحث تقرير ذلك - والله الموفق -. ٥٦ - [٥٦] عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: (طُوبى لمنْ رآني، وآمنَ بي)، قال له رجل: وما طوبى؟ قال: (شجرة في الجنة، مسيرةُ مئة عامٍ، ثيابُ أهلِ الجنةِ تخرجُ منْ أكمَامِهَا). رواه: الإمام أحمد (١) - وهذا مختصر من لفظه -، ورواه: أبو يعلى (٢) عن زهير، كلاهما عن حسن بن موسى عن عبد الله بن لهيعة (٣) عن دراج أبي السمح عن أبي الهيثم عنه به ... وابن لهيعة ضعيف، ومدلس، لكنه قد صرح بالحديث، وتوبع. فقد رواه: ابن أبي داود في البعث (٤)، والطبراني في التفسير (٥)، وابن حبان في الصحيح (٦)، والآجرى في الشريعة (٧)، والذهبي في الميزان (٨)، خمستهم من طرق عن عبد الله بن وهب عن عمرو

стр. 285

ابن الحارث عن دراج به، بمثله ... وعمرو بن الحارث هو: ابن يعقوب الأنصاري، ثقة. لكن الحديث يدور على دراج، وهو: ابن سمعان المصري، وثقه ابن معين (١)، وذُكر لفضلك الرازى توثيقه، فقال (٢): (ما هو بثقة، ولا كرامة له) اهـ، وقال أبو داود (٣): (أحاديثه مستقيمة إلا ما كان من أبي الهيثم عن أبي سعيد) اهـ، وضعفه الجمهور (٤)، لاسيما في روايته عن أبي الهيثم - واسمه: سليمان بن عمرو العتواري، وهو شيخه في حديثه هذا -، وممن ضعفه فيه كذلك: الإمام أحمد (٥)، وابن عدي (٦) - وذكر أن له أحاديث مناكير، لا يتابع عليها -، وابن حجر (٧). وزهير - في إسناد أبي يعلى - هو: ابن حرب، أبو خيثمة. والحديث رواه - أيضًا -: ابن أبي عاصم في السنة (٨) عن أبي بكر عن وكيع عن إبراهيم أبي إسحاق عن أبي نضرة عن أبى سعيد به، مختصرا ...

стр. 286

وإبراهيم أبو إسحاق لم أعرفه، روى وكيع - وهو: ابن الجراح عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، وإبراهيم بن الفضل المخزومي (١)، وكلاهما يكنى: أبا إسحاق (٢)، الأول منهما ضعيف (٣). والآخر متروك (٤)! ويحتمل أن يكون هو: ابن يزيد - الآتي ذكره -. واسم أبي نضرة: المنذر بن مالك بن قطعة. وأبو بكر هو: ابن أبي شيبة. ورواه: البخاري معلقًا في التاريخ الكبير (٥)، والحاكم في علوم الحديث (٦)، كلاهما من طريق على بن المديني عن محمد بن بشر العبدي عن هارون.

стр. 287

ورواه: البخاري (١) معلقا - أيضًا - عن عبد الله بن أبي الأسود، عن عثام بن علي، وَعن عبيد عن يونس بن بكير، ثلاثتهم عن إبراهيم عن أبي نصير عن أبي سعيد به بنحوه ... قال الحاكم: قال على: (أبو نصير مجهول) اهـ. وإبراهيم هو: ابن يزيد الكوفي، أبو إسحاق، ترجم له البخاري (٢)، وابن أبي حاتم (٣)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في الثقات (٤)، - ولم يتابع - فيما أعلم - وهو معروف بتوثيق المجاهيل. ومما سبق يظهر أن طرق الحديث - جميعًا - عن أبي سعيد الخدري لا تخلو من علة تنجبر - إن لم يكن إبراهيم في إسناد ابن أبي عاصم هو: المخزومي -، فيقوي بعضها بعضًا، والحديث بمجموعها، وشواهده: حسن لغيره. ٥٧ - [٥٧] عن أنس بن مالك - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (طُوبى لمنْ آمنَ بي، وَرآني). رواه: الإمام أحمد (٥) - وهذا مختصر من لفظه - عن هاشم بن القاسم عن جسر، ورواه: أبو يعلى (٦) عن الفضل بن الصباح عن أبي عبيدة عن

стр. 288

محتسب، كلاهما عن ثابت، ورواه: الطبراني في الأوسط (١)، وفي الصغير (٢) عن محمد بن أحمد بن يزيد بن حبيب المقرئ البصري عن دينار بن عبد الله - مولى: أنس بن مالك - كلاهما (ثابت، ودينار) عنه به ... وللطبراني أن النبي ﷺ قاله سبع مرات، دون قوله فيه: (آمن)، وهذا التكرار للإمام أحمد في طرف آخر للحديث ليس هذا! وحديثه أشبه - لما سيأتي من حال رواته -. وفي إسناد الإمام أحمد: جسر، وهو ابن فرقد، ضعفوه. قال الألباني (٣) - وقد ذكر إسناد الإمام أحمد -: (وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير جسر - وهو: ابن فرقد - وهو ضعيف من قبل حفظه) اهـ، ومتابعه عند أبي يعلى: محتسب، هو: ابن عبد الرحمن البصري، ضعيف له مناكير ... وبقية رجالهما ثقات. وأبو عبيدة - في إسناد أبي يعلى - هو: عبد الواحد بن واصل الحداد. والفضل هو: البغدادي (٤). وقال الهيثمي - وقد أورد الحديث في مجمع الزوائد (٥) -: (رواه: أحمد، وإسناد أبي يعلى .. حسن. وإسناد أحمد فيه جسر، وهو ضعيف) اهـ، وحال إسناد أبى يعلى ما علمت! والاسنادان: ضعيفان، وهما صالحان لأن يعضد أحدهما الآخر، فالحديث بمجموعهما: حسن لغيره. والحديث

стр. 289

أورده السيوطى في الجامع الصغير (١)، وأشار إلى صحته! والأول أولى، إلّا إذا قصد أنه صحيح لغيره - يعني: بشواهده - فهو كذلك. وفي طريق الطبراني: شيخه محمد بن أحمد بن يزيد، ترجم له الحافظ عبد الغني في تكملة الإكمال (٢)، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلا. حدث به عن دينار بن عبد الله، ذكره ابن حبان في المجروحين (٣)، وقال: (روى عن أنس أشياء موضوعة)، وقال ابن عدي (٤): (منكر الحديث)، وقال - مرة - (٥): (ضعيف ذاهب)، وذكره الذهبي في الميزان (٦)، وقال: (حدث في حدود الأربعين ومئتين بوقاحة عن أنس بن مالك)، وكذبه. والحديث وارد من غير طريقه. وللحديث طريقان أُخريان عن أنس، إحداهما: رواها الخطيب في تأريخ بغداد (٧) بسنده عن إسماعيل بن محمد الصفار عن سعدان بن نصر عن أبى هدبة عنه به، بمثل لفظ الطبراني، دون تكرار ... وأبو هدبة هو: إبراهيم بن هدبة الفارسى، قال ابن معين (٨): (قدم أبو هدبة، فاجتمع عليه الخلق، فقالوا له: أخرج رجلك)، فقالوا ليحيى: لِمَ قالوا له: أخرج رجلك؟ قال: (كانوا يخافون أن تكون رجله رجل حمار، يكون شيطانًا -

стр. 290

أو فيكون شيطانًا -)، وقال - مرة - (١): (قدم علينا ههنا، فكتبنا عنه عن أنس بن مالك، ثم تبين لنا كذبه، كذاب خبيث)، وبأنه كذاب قال جماعة (٢). والأخرى: رواها الخطيب في تأريخه (٣) بسنده عن محمد بن مسلمة الطيالسي، وبسنده (٤) عن المظفر بن عاصم، ورواها الحافظ في لسان الميزان (٥) بسنده عن إسحاق بن شاهين، ثلاثهم عن موسى الطويل عنه به، بنحوه ... وموسى هو: ابن عبد الله، حدث عن أنس بن مالك بالموضوعات (٦)، ومحمد بن مسلمة واه، منكر الحديث، ذكر له الخطيب حديثًا موضوعًا (٧)، وفيما تقدم من طريقي الحديث عند الإمام أحمد، وأبي يعلى غنية عن الموضوعات. ٥٨ - [٥٨] عن أبى أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (طُوبى لمنْ رآني، وَآمنَ بي) - سبع مرار -.

стр. 291

هذا الحديث رواه: الإمام أحمد (١) عن موسى بن داود (٢) - وهذا مختصر من لفظه -، وعن (٣) يزيد بن هارون، وعن (٤) عبد الصمد، وعفان، ورواه - أيضًا -: الطبراني في الكبير (٥) عن محمد بن محمد التمار عن سهل بن بكار، خمستهم (٦) عن همام بن يحيى، ورواه - أيضًا -: الطبراني في الكبير (٧) عن عبد الله بن الإمام أحمد (٨) عن هدبة بن خالد (٩) عن حماد بن الجعد عن قتادة عن أيمن عنه به ... وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (١٠)، وقال - وقد عزاه إلى الإمام أحمد (١١)، والطبراني -: (بأسانيد، ورجالها رجال الصحيح، غير أيمن بن مالك الأشعري، وهو ثقة) اهـ، ولعله في توثيقه له تبع ابن

стр. 292

حبان (١)؛ لأنه كثيرًا ما يعتمد على توثيقه، وابن حبان متساهل، معروف بتوثيق المجاهيل، فلا يعتمد ما لم يتابع من منصف، أو متشدد. وأيمن هذا ترجمه البخاري (٢)، وابن أبي حاتم (٣)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلا، قال البخاري - وقد ساق حديثه عن موسى بن إسماعيل عن همام به -: (ولم يذكر قتادة سماعه من أيمن، ولا أيمن من أبي أمامة) اهـ، وهو كذلك من بقية طرقه عند من تقدم ذكرهم، وترجمه ابن حجر في لسان الميزان (٤)، وقال: (مجهول)، ومثله قال الألباني (٥). والتمار - أحد شيخي الطبراني - انفرد - فِي ما أعلم - ابنُ حبان بذكره في الثقات (٦)، وقال: (ربما أخطأ) اهـ، لكنه متابع. وهكذا ساق الجماعة إسناد الحديث عن همام بن يحيى، عن قتادة عن أيمن عن أبي أمامة. وخالفهم: أبو عامر العقدي (٧)، فقال: عن همام عن قتادة عن أيمن عن أبي هريرة - رضى الله عنه - بدل: أبي أمامة ... روى حديثه: ابن حبان في صحيحه (٨) بسنده عنه به. قال ابن حبان: (سمع هذا الخبر أيمن عن أبي هريرة، وأبي أمامة - معًا -) اهـ، وذكره الحافظ في لسان

стр. 293

الميزان (١)، وقال عقبه: (والله أعلم) اهـ. والطريق الأولى أشبه؛ لاتفاق سبعة عليها، وتفرد أبي عامر العقدي بالأخرى، وللجماعة حكم الألباني (٢) - أيضا -. وحماد بن الجعد - في الطريق الأخرى عن قتادة، عند الطبراني - هو: الهذلي، ضعيف (٣)، وقد توبع، ولكن مدار الحديث من هذا الوجه على قتادة عن أيمن، وحديثهما ضعيف لعنعنة الأول، وجهالة الآخر، وبهذا حكم عليه الألباني في السلسلة الصحيحة (٤). وللحديث عدة شواهد ذكرتها، يرتقي الحديث بها - دون التكرار المذكور فيه - إلى درجة: الحسن لغيره. وذكر الذهبي في الميزان (٥) الحديث عن يحيى بن صالح عن جميع بن ثوب عن خالد عن أبي أمامة به، دون تكرار في لفظه ... وجميعٌ هذا متروك، منكر الحديث؛ فالحديث ضعيف جدا من هذا الوجه، وخالد - في الإسناد - هو: ابن معدان. ٥٩ - [٥٩] عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (طُوبى لمنْ أدركَني، وآمنَ بي، وَصدَّقَنِي).

стр. 294

أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١)، في حديث أطول من هذا، وقال: (رواه: الطبراني (٢)، وفيه محمد بن القاسم الأسدي الكوفي، وهو مجمع على ضعفه) اهـ. ومحمد بن القاسم هذا كذاب ... قاله ابن معين، والإمام أحمد، وأبو داود، في أآخرين؛ فحديثه: موضوع من طريقه. وأحاديث ابن عمر لم تزل مفقودة من المعجم الكبير - فيما أعلم -. والحديث رواه - أيضًا -: الطيالسي في مسنده (٣) عن العمري عن نافع عن ابن عمر به بنحوه ... والعمري يحتمل أن يكون: عبيد الله بن عمر، أو أخوه عبد الله، لم يتبين لي؟ كلاهما يروي عن نافع (٤)، وهو: مولى ابن عمر، الأول منهما ثقة، والآخر تقدم أنه ضعيف الحديث. ثم رأيت الطيالسي روى في ثلاثة مواضع أخرى من مسنده عن العمري عن عاصم بن عبيد الله - في موضع واحد - (٥)، وعنه عن سعيد المقبري - في موضعين - (٦)، وعبيد الله، وعبد الله كلاهما يرويان عنهما - أيضًا -. ويرى الألباني (٧) أنه عبد الله، وأعل الحديث به، ولا أدري ما عمدته؟ والحديث من هذا الوجه على رأيه لا ينزل عن درجة: الحسن لغيره بشواهده.

стр. 295

ورواه: عبد بن حميد (١) عن أبي نعيم، ورواه - أيضًا -: ابن عدي في الكامل (٢)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٣)، كلاهما من طريق هشام بن عمار عن صدقة بن خالد، كلاهما (أبو نعيم، وصدقة) عن طلحة بن عمرو عن نافع عن ابن عمر به، بنحوه ... وهذا إسناد واه؛ لأن طلحة بن عمرو هو: ابن عثمان الحضرمى، متروك الحديث (٤)، قال ابن الجوزي - عقب حديثه -: (هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ )، وأعله به (٥). والحديث أورده السيوطي في الجامع الصغير (٦)، وعزاه إلى الطيالسي، وعبد بن حميد، وأشار إلى أنه حسن، والصحيح: ما تقدم مفصلًا. والحديث ثابت عن النبي ﷺ من طرق عدة - تقدمت -.

стр. 296

٦٠ - [٦٠] عن وائل بن حجر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (طُوبى لمنْ رآني، ومنْ رأى منْ رآني) - ثلاثا -. رواه: الطبراني في الكبير (١) عن محمد بن عبد الله الحضرمي عن ميمونة بنت حجر عن عمتها أم يحيى بنت عبد الجبار بن وائل عن علقمة بن وائل عن أبيه به ... وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٢)، وقال - وقد عزاه إلى الطبراني -: (وفيه من لم أعرفهم) اهـ، ولعله يعني: ميمونة بنت حجر، وعمتها؛ لأني لم أقف على ترجمة لأي منهما. وعلقمة بن وائل لم يسمع أباه، قاله: ابن معين (٣)، وأقره: العلائى (٤)، وأبو زرعة العراقي (٥)، وابن حجر (٦)؛ فالإسناد: ضعيف، مع ما فيه راويان لم أعثر على ترجمتيهما بعد. * وجاء طرفه الثاني من حديث عبد الله بن بسر ﵁ عند الطبراني في الكبير، والضياء في المختارة - وتقدم - (٧).

стр. 297

٦١ - [٦١] عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (لا تمَسُّ النّارَ مسلمًا رَآني، أو رَأى منْ رَآني). رواه: الترمذي (١) عن يحيى بن حبيب بن عربي عن موسى بن إبراهيم بن كثير الأنصاري (٢) عن طلحة بن خراش (٣): سمعت جابر بن عبد الله، فذكره، وفي آخره: (قال طلحة: فقد رأيت جابر بن عبد الله، وقال موسى: وقد رأيت طلحة. قال يحيى: وقال لي موسى: وقد رأيتني، ونحن نرجو الله). ورواه من طريق يحيى بن حبيب - أيضًا -: المزي في تهذيب الكمال (٤)، بسنده عنه به، بلفظ: (لا يلج النار من رآني، ولا من رأى من رآني) اهـ، يعني: مسلمًا، أو مؤمنًا بي - كما في بقية ألفُظ الأحاديث -. قال الترمذي: (هذا حديث حسن صحيح، لا نعرفه إلا من حديث موسى بن إبراهيم الأنصاري، وروى على بن المديني، وغير واحد من أهل الحديث عن موسى هذا الحديث (اهـ. وموسى بن إبراهيم ذكره ابن حبان في الثقات (٥)، وقال: (كان ممن يخطئ) اهـ، ولعلّه الذي يشير إليه

стр. 298

الذهبي في الكاشف (١) بقوله في موسى: (وثق) اهـ. وقال في الميزان (٢): (مدني صالح) اهـ، ولم يقيّد. وقال الحافظ في التقريب (٣): (صدوق يخطئ) اهـ ... فلا يحتمل تفرد مثله بالحديث من هذا الوجه. وطلحة بن خراش هو: الأنصاري، قال النسائي (٤): (صالح) اهـ، وقال الحافظ (٥): (صدوق) اهـ، وقال أبو الفتح الأزدي - كما في: التهذيب (٦) -: (روى عن جابر مناكير) اهـ، وحديثه هنا عنه، وقال كما في حاشية الكاشف (٧) -: (له ما ينكر) اهـ، وهذا جرح لم يوافقه عليه أحد، والأزدي غير مرضي (٨)، ولا ثقة (٩)، فلا يقبل جرحه. وَكيف وقد خالف؟ وللحديث شواهد عدة مذكورة في هذا الفصل - منها ما تقدم، ومنها ما سيأتي - بمثله، وبنحوه كحديث عبد الله بن بسر، وحديث أبي عبد الرحمن الجهني عند الإمام أحمد، وحديث أبي سعيد الخدري عند الإمام أحمد - أيضًا - (١٠)، وغيرها من الأحاديث الكثيرة، يرتقي بها إلى درجة: الحسن لغيره - والله أعلم -.

стр. 299

٦٢ - عن عقبة الجهني ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: (لا يدخُلُ النَّارَ مُسْلمٌ رآني ولا رأى منْ رآني). رواه: الطبراني في الكبير (١) عن محمد بن يحيى بن منده الأصبهاني، ورواه - أيضًا -: في الأوسط (٢) عن أحمد، كلاهما عن أبي مروان محمد بن عثمان بن خالد العثماني (٣) عن نافع بن صيفي عن عبد الرحمن بن عقبة الجهني عن أبيه به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤)، وقال - وقد عزاه إلى الطبراني في معجميه المتقدمين -: (وفيه من لم أعرفهم) اهـ، ولعله يعني: نافع بن صيفي - ويقال: صيفي بن نافع (٥) -، وعبد الرحمن بن عقبة، فإني لم أقف على ترجمة لأي منهما. وأبو مروان العثماني، قال فيه صالح جزرة (٦): (ثقة صدوق، إلا أنه يروي عن أبيه المناكير)، وقال الذهبي في

стр. 300

الديوان (١): (له عن أبيه مناكير)، وقال في الميزان (٢): (نكارتها من قبل أبيه)، وقال الحافظ في التقريب (٣): (صدوق يخطئ) اهـ، والذي يظهر أنه صدوق له عن أبيه مناكير، وحديثه هذا ليس عن أبيه - والله أعلم - ... والإسناد: ضعيف، وفيه من لم أقف على ترجمة له. وانظر حديث جابر بن عبد الله - المتقدم - (٤) عند الترمذي، وغيره من الأحاديث الآتية. وجاء طرفه الثاني من حديثي: وائل بن حجر (٥)، وعبد الله بن بسر (٦) ﵄. ٦٣ - عن عتبة بن عبد ﵁ قال: أمر رسول الله ﷺ بالقتال، فرمى رجل من أصحابه بسهم، فقال رسول الله ﷺ : (أوجَبَ هذا). وقالوا - حين أمرهم بالقتال -: إذًا يا رسول الله لا نقول كما قالت بنو إسرائيل: ﴿اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا﴾ (٧)، ولكن اذهب أنت، وربك، فقاتلا، إنا معكما من المقاتلين.

стр. 301

هذا الحديث يرويه أبو عبد الله الحسن بن أيوب الحضرمي عن عبد الله بن ناسح (١) الحضرمي عن عتبة بن عبدبه ... رواه: الإمام أحمد (٢) - وهو للطبراني في الكبير (٣) عن عبد الله بن الإمام أحمد عن أبيه - عن عصام بن خالد الحمصي - واللفظ له -، ورواه: الإمام أحمد (٤) - وهو للطبراني - أيضًا - في الكبير (٥) عن عبد الله عن أبيه عن هشام بن سعيد أبي أحمد الطالقاني، كلاهما عن الحسن بن أيوب (٦) به ... ولهشام بن سعيد في حديثه الطرف الأول من الحديث فحسب. والحديث حسن، مداره على الحسن بن أيوب، أثنى عليه يحيى بن صالح الوحاظي (٧)، وقال الإمام أحمد (٨): (ما أرى به بأسًا)، وذكره ابن حبان في الثقات (٩). وعبد الله بن ناسح له صحبة. وعصام بن خالد (١٠)،

стр. 302

وهشام بن سعيد (١) صدوقان. ٦٤ - [٦٤] عن سهل بن سعد ﵁ أن النبي ﷺ قال: (اللَّهمَّ اغفرْ لِلصَّحابَة). هذا الحديث رواه: الطبراني في الكبير (٢) عن علي بن عبد العزيز عن عمرو بن عون (٣)، عن هشيم عن أبي يحيى عن عبد الجبار بن أبي حازم عن أبيه عنه به، وهذا مختصر من لفظه ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤)، وقال - وقد عزاه إلى الطبراني -: (ورجاله رجال الصحيح غير عبد الجبار بن أبي حازم)، قال: (وقد ذكر عبد الجبار في الثقات) اهـ، ولم أره مذكورًا في الثقات إلا عند ابن حبان (٥) - ولم يتابع في توثيقه له، فيما أعلم -، وعبد الجبار هذا ترجمه البخاري (٦)، وابن أبي حاتم (٧)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلا، حدث به عنه: أبو يحيى، ووقع في التأريخ الكبير (٨)

стр. 303

أنه: مدني - وكان قد روى البخاري الحديث فيه معلقا عن محمد بن سلام عن هشيم به -، ووقع الجرح والتعديل (١) أنه مكي! ولم أعرفه. ووقع لأبي نعيم في الحلية (٢) نحو ما للبخاري، وقال: (وأبو يحيى المدني، قيل: إنه فليح بن سليمان، ولم يرو هذا الحديث إلّا هشيم) اهـ، وكان قد روى الحديث بسنده عن الحسن بن علي الواسطي عن هشيم به ... وهشيم هو: ابن بشير الواسطي. والإسناد: ضعيف، لا أعلم له طرقًا أخرى من هذا الوجه. وتقدم (٣) عند مسلم من حديث جابر بن عبد الله يرفعه: (من يصعد الثنية - ثنية المرار - فإنه يحط عنه ما حط عن بني إسرائيل). قال: فكان أول من صعدها خيلنا - خيل بني الخزرج -، ثم تتامّ الناس، فقال: (وكلكم مغفور له إلّا صاحب الجمل الأحمر) ... الحديث. وتقدم - أيضًا - من طرق كثيرة عن النبي ﷺ قال: (لا تمس النار مسلمًا رآني)، ومن طرق أخرى قال: (طوبى لمن رآني، وآمن بي)، وهذا مستلزم للغفران الوارد في حديث سهل بن سعد هذا، فهو بهذه الشواهد: حسن لغيره - والله أعلم -. ٦٥ - [٦٥] عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (مَثلُ أصحَابي مثلُ الملحِ في الطَّعامِ، لا يصلحُ الطعامُ إلَّا بِه).

стр. 304

هذا الحديث رواه: البزار (١) - وهذا لفظه - عن طليق بن محمد الواسطي، ورواه - أيضًا -: أبو يعلى (٢) عن سويد بن سعيد، كلاهما عن أبي معاوية عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن عنه به ... قال أبو يعلى في حديثه: (إلا بالملح)، وقال البزار - عقب إخراجه له -: (وهذا الحديث لا نعلم رواه عن الحسن إلّا إسماعيل بن مسلم، ولا رواه عنه إلّا أبو معاوية (٣). وإسماعيل بن مسلم روى عنه: الأعمش، والثوري، وجماعة كثيرة، على أنه ليس بالحافظ، وقد احتمل الجماعة حديث. تفرد به: أنس) اهـ (٤). وإسماعيل بن مسلم هو: أبو إسحاق المكي البصري، قال الإمام أحمد (٥): (منكر الحديث)، ووهاه: الجوزجاني (٦)، والنسائي (٧)، والجمهور على أنه ضعيف (٨)، ولم أر من حسن أمره، فهو كما قال ابن

стр. 305

خلفون (١): (أجمعوا على أنه ضعيف (اهـ، تفرد بروايته عن الحسن - وهو: البصري - مكثر من التدليس، ولم يصرح بالتحديث؛ فالإسناد: ضعيف. وأبو معاوية هو: محمد بن خازم الضرير، وهو مدلس مكثر (٢)، وقد صرح بالتحديث عند البزار، وسويد بن سعيد - شيخ أبي يعلى - هو: الحدثاني، قال البخاري (٣): (فيه نظر، كان عمي فلقن ما ليس من حديثه)، وقال أبو حاتم (٤): (صدوق، كان يدلس، يكثر ذلك) اهـ، وعده الحافظ (٥) في الرابعة، وقد صرح بالتحديث، وبقي ضعفه، وقد توبع. ورواه: عبد الرزاق في المصنف (٦) عن معمر عمن سمع الحسن يقول: قال رسول الله ﷺ ، فذكره ... وفيه علتان: من لم يسم. والإرسال. ورواه مرسلًا - كذلك -: الإمام أحمد في الفضائل (٧) عن حسين بن على الجعفي عن أبي موسى - يعني: إسرائيل -، والآجري في الشريعة (٨) بسنده عن عبد الرزاق عن معمر، كلاهما عن الحسن به، بنحوه ... ورجاله ثقات.

стр. 306

وسيأتي عقبه ما يشهد له من حديث سمرة بن جندب ﵁ بسند ضعيف عند البزار، والطبراني في معجمه الكبير ... فيجبر أحدهما الآخر لِيُسر ضعف كل منهما، ويرتقي الحديث من طريقيه إلى درجة: الحسن لغيره - والله الموفق -. ٦٦ - [٦٦] عن سمرة بن جندب ﵁ أن رسول الله ﷺ كان يقول لهم: (إنكمْ ستوشكونَ أنْ تكونُوا في النّاسِ كالملحِ في الطّعامِ، ولا يصلحُ الطَّعامُ إلَّا بالملح). رواه: البزار (١) - واللفظ له - عن خالد بن يوسف عن أبيه يوسف بن خالد، ورواه الطبراني في الكبير (٢) عن عبدان بن أحمد عن دحيم عن يحيى بن حسان عن سليمان بن موسى، كلاهما عن جعفر بن سعد بن سمرة عن خبيب بن سليمان عن أبيه عن سمرة به ... وجعفر بن سعد بن سمرة، ذكره ابن حبان في الثقات (٣)، وقال ابن حزم (٤): (مجهول)، وقال عبد الحق (٥): (ليس جعفر هذا ممن يعتمد عليه)، وأورده الذهبي في المغني في الضعفاء (٦)، والحافظ ابن حجر في التقريب (٧)، وقال: (ليس بالقوي).

стр. 307

وشيخه، وابن عمه: خُبيب بن سليمان جهله ابن حزم (١)، والذهبي (٢)، وابن حجر (٣)، وغيرهم (٤)، وذكره ابن حبان في الثقات (٥) - ولم يتابع، فيما أعلم -، وقال عبد الحق الأشبيلي (٦): (ضعيف). وأبوه سليمان ترجم له البخاري (٧)، وابن أبي حاتم (٨)، و لم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان - على عادته في مثله - في الثقات (٩)، وقال الحافظ في التقريب (١٠): (مقبول) - أي: حيث يتابع، وإلّا فليّن، كما هو اصطلاحه -. وجعفر بن سعد روى عن عمه خبيب بن سليمان عن أبيه عن جده نسخة، والإسناد ليس بمشهور - كما قاله عبد الحق - (١١)، وقال ابن القطان (١٢) - وقد ذكر حديثًا بهذا الإسناد -: (وحديث سمرة هذا له إسناد مجهول ... تروى به جملة أحاديث)، ثم قال: (وليس في هذا الإسناد من

стр. 308

تعرف ثقته إلا موسى بن إسماعيل)، وقال (١) مرة - وقد ذكر آخر -: (فأما حديث سمرة فإسناد مجهول البتة، فيه جعفر بن سعد بن سمرة، وخبيب بن سليمان بن سمرة، وأبوه سليمان بن سمرة، وما من هولاء من تعرف له حال، وقد جهد المحدثون فيهم جهدهم، وهو إسناد تروى به جلة أحاديث ... )، وقال الذهبي (٢) - وقد ذكره -: (هذا إسناد مظلم لا ينهض بحكم) اهـ. وفي إسناد البزار - وحده، أيضًا - يوسف بن خالد، وهو: ابن عمير السمتي، تركوه، وكذبه ابن معين (٣). وابنه فيه لين - وتقدما -؛ فإسناده: ضعيف جدا. وفي إسناد الطبراني - أيضًا -: سليمان بن موسى، وهو: الزهري الكوفي ... قال أبو داود (٤): (ليس به بأس)، وقال أبو حاتم (٥): (محله الصدق، صالح الحديث)، وأورده العقيلي (٦)، وأبو جعفر الرازي (٧) في الضعفاء، وضعفه الساجي (٨)، وقال الذهبي (٩): (منكر

стр. 309

الحديث)، وقال ابن حجر (١): (فيه لين) - وهو كما قال -. فإسناده: ضعيف. وتقدم - آنفًا - (٢) ما يشهد للمتن عند البزار، وأبي يعلى من حديث أنس بن مالك ﵁ ولفظه أعم منه، وسنده ضعيف - كما مضى - ... فيجبر أحدهما الآخر، ويرتقي الحديث بإسناد الطبراني إلى درجة: الحسن لغيره من طريقيه - والله الموفق -. ٦٧ - [٦٧] عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ( ... وتفترقُ أمَّتي على ثلاثٍ وسبعينَ مِلّةٍ، كلُّهمْ في النَّارِ إلَّا مِلّةً واحِدَة). قالوا: ومن هي، يا رسول الله؟ قال: (مَا أنَا عَليهِ، وَأصْحَابِي). حديث عبد الله بن عمرو هذا مدار أسانيده على عبد الرحمن بن زياد بن أنْعُم الأفريقي عن عبد الله بن يزيد ... رواه: الترمذي (٣) - وهذا من لفظه - عن محمود بن غيلان عن أبي داود الحفري، ورواه: الطبراني في الكبير (٤) عن حفص الرقي عن قبيصة (٥)، وساقه - أيضًا - عن يوسف

стр. 310

القاضي عن محمد بن كثير، ثلاثتهم عن سفيان الثوري (١) عنه (٢) به ... قال الترمذي: (هذا حديث مفسّر غريب، لا نعرف مثل هذا إلّا من هذا الوجه) اهـ، وسيأتي عقبه نحوه من حديث أنس بن مالك ﵁ بإسناد غريب. والحديث حسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي (٣)، وقال في تعليقه على المشكاة (٤): (علته عبد الرحمن بن زياد الأفريقي، وهو ضعيف) اهـ، وعبد الرحمن الأفريقي مختلف فيه، وأعجبني فيه قول أبي الحسن بن القطان (٥): (وعبد الرحمن ضعيف، ولكنه من أهل العلم والزهد - بلا خلاف -، وكان من الناس من يوثقه، ويربأ به عن حضيص رد الرواية، ولكن الحق فيه: أنه ضعيف، بكثرة روايته المنكرات، وهو أمر يعتري

стр. 311

الصالحين كثيرا (١)، لقلة نقدهم للرواة) (٢) اهـ، فالإسناد: ضعيف. ولا أعلم ما يصلح أن يشهد للمتن بالشاهد منه. واسم أبي داود الحفري: عمر بن سعد. وحفص هو: ابن عمر الرقي، وشيخه قبيصة هو: ابن عقبة أبو عامر الكوفي، ليس بذاك في حديث سفيان، لأنه سمع منه وهو صغير (٣)، وهو متابع. ويوسف هو: ابن يعقوب القاضي، ومحمد بن كثير هو: العبدي. وعبد الله بن يزيد هو: أبو عبد الرحمن الحبلي. ٦٨ - ٧٢ [٦٨ - ٧٢] عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (تفترقُ هذه الأمّةُ على ثلاثٍ وسبعينَ فرقةٍ، كلُّهمْ في النَّارِ إلَّا واحِدَة). قالوا: وما تلك الفرقة؟ قال: (مَا أنَا عَليهِ، وَأصْحَابي). هذا حدَيث رواه: الطبراني في الصغير (٤) عن عيسى بن محمد السمسار الواسطي عن وهب بن بقية عن عبد الله بن سفيان المدني عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن أنس به ... وقال: (لم يروه عن يحيى إلّا عبد الله بن

стр. 312

سفيان) اهـ. وعبد الله بن سفيان هذا ذكره العقيلي في الضعفاء (١)، وعده خزاعيًا واسطيًا، وقال: (عن يحيى بن سعيد، لا يتابع على حديثه) اهـ، ثم ذكر حديثه هذا عن أسلم (٢) بن سهل الواسطي عن وهب بن بقية الواسطي به، ثم قال: (ليس له من حديث يحيى بن سعيد أصل، وإنما يعرف هذا الحديث من حديث الأفريقي) اهـ، وحديث الأفريقي تقدم قبل هذا. وأورد الذهبي في الميزان (٣) هذا الحديث في ترجمة عبد الله بن سفيان، وذكر ابن سفيان هذا في الديوان (٤)، وفي المغني (٥)، وقال في المغني: (تكلم فيه) اهـ (٦). وعيسى بن محمد الواسطي - شيخ الطبراني - لم أقف على ترجمة له، إلّا أن يكون: عيسى بن محمد بن عيسى، ترجم له بحشل في تأريخ واسط (٧)، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلا ... ولكن تابعه بحشل - كما تقدم -. والجماعة من أصحاب أنس ﵁ يروونه بلفظ: (هم الجماعة)، بدلًا من قوله هنا: (ما أنا عليه، وأصحابي)، ومنهم: قتادة بن دعامة، وحديثه عند ابن ماجه (٨)،

стр. 313

وابن أبي عاصم (١). وزياد بن عبد الله النميري، وحديثه عند الإمام أحمد (٢). ويزيد الرقاشي، وحديثه عند أبي يعلى (٣)، وأبي نعيم (٤)، وغيرهما. وزيد بن أسلم، وسليمان بن طريف، وعبد العزيز بن صهيب، وحديثهم عند الآجري (٥)، وغيره. وحديثهم أصح من حديث عبد الله بن سفيان عن يحيى بن سعيد، صححه البوصيري (٦)، والألباني (٧)، وغيرهما. وهو المعروف في حديث أنس. والحديث رواه - أيضًا -: ابن حبان في المجروحين (٨) بسنده عن كثير بن مروان الفلسطيني عن عبد الله بن بريد الدمشقي عن أبي الدرداء، وأبي أمامة الباهلي، وأنس بن مالك، وواثلة بن الأسقع، قالوا: خرج علينا رسول الله ﷺ ... فذكروا حديثًا فيه طول، وقالوا فيه: (وإن أمتي ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة، كلهم على الضلال إلا السواد الأعظم). قالوا: يا رسول الله، وما السواد الأعظم؟ قال: (من كان على ما أنا عليه، وأصحابي) ... وكثير بن مروان هو: المقدسي، قال ابن معين (٩): (ليس بشيء، كذاب، كان يحدث بالمنكرات) اهـ، ووهاه:

стр. 314

الإمام أحمد (١)، ويعقوب بن سفيان (٢)، وقال أبو حاتم (٣): (يكذب في حديثه) اهـ، وقال ابن حبان (٤): (منكر الحديث جدًّا، لا يجوز الاحتجاج به، ولا الرواية عنه إلّا على جهة التعجب) اهـ، والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٥)، وقال - وقد عزاه إلى الطبراني في الكبير -: (وفيه كثير بن مروان، وهو ضعيف جدًّا) اهـ، والحديث لم أره في المقدار الموجود من المعجم الكبير. وخلاصة النظر: أن الشاهد في الحديث مشهور من رواية عبد الرحمن بن زياد الأفريقي عن عبد الله بن يزيد عن ابن عمرو. غريب من رواية عبد الله بن سفيان عن يحيى بن سعيد عن أنس بن مالك، وهو غير معروف في حديث أنس، والجماعة من أصحابه لا يذكرون الشاهد في أحاديثهم عنه. وصححه الضياء - كما تقدم -، وهو بعيد. وثبت من طرق كثيرة عن النبي ﷺ أنه سئل عن الفرقة الناجية، فقال: (هم الجماعة)، وهو المعروف عن النبي ﷺ في حديث الافتراق (٦) - والله الموفق -.

стр. 315

٧٣ - [٧٣] عن أبي هارون العبدي قال: كنا نأتي أبا سعيد الخدري، فيقول: مرحبًا بوصية رسول الله ﷺ ، إن رسول الله ﷺ قال: (إنَّ النَّاسَ لَكُمْ تَبَعٌ، وَإِنَّ رِجَالًا يَأْتُوْكُمْ مِنْ أَقْطَارِ الأَرَضِيْنَ (١) يَتَفَقَّهُوْنَ فِي الدِّيْنِ، فَإِذَا أَتَوْكُمْ فَاسْتَوْصُوْا بِهِمْ خَيْرًا). هذا الحديث جاء عن أبي سعيد من طريق أبي هارون العبدي، وأبي نضرة، وأبي هريرة، وأبي خالد - مولى: ابن الصباح الأسدي -. فأما من طريق أبي هارون العبدي عنه فرواه: الترمذي (٢) - وهذا حديثه -، وابن ماجه (٣)، بسنديهما عن سفيان (٤) عنه به ... وساقه -

стр. 316

أيضًا -: الترمذي (١) بسنده عن نوح بن قيس، وابن ماجه (٢) بسنده عن الحكم بن عبدة، كلاهما عن أبي هارون العبدي به، دون الشاهد، ليس فيه إلّا الوصاة بطلاب العلم (٣). وقال الترمذي عقبه: (هذا حديث لا نعرفه إلّا من حديث أبي هارون عن أبي سعيد) اهـ، وأبو هارون اسمه: عمارة بن جوين (٤)، البصري، شيعي، خارجي، متهم في الحديث (٥)، أنكر شعبة

стр. 317

ابن الحجاج حديثه هذا، وذكره ابن عدي (١)، والذهبي (٢) في مناكيره، وضعفه البغوي (٣)، وابن القطان (٤)، والسيوطي (٥)، والمناوي (٦)، والألباني (٧) ... وهو حديث واه من هذا الوجه عن أبي سعيد. وأما من طريق أبي هريرة ﵁ عن أبي سعيد فرواه: أبو نعيم (٨) عن أبي نصر عن زنجويه عن محمد بن أسلم عن قبيصة عن سفيان الثوري عنه به، بنحوه ... وهذا إسناد فيه عدة علل، الأولى: أن قبيصة، وهو: ابن عقبة أبو عامر الكوفي ليس بذاك في سفيان الثوري؛ لأنه سمع منه وهو صغير (٩). والثانية: أن المعروف عن سفيان الثوري ما رواه أبو داود الجفري، وغيره ممن تقدم ذكرهم عنه عن أبي هارون العبدي عن أبي

стр. 318

سعيد. وروايتهم هي المعروفة عن سفيان، ورواية قبيصة ليست كذلك. وسفيان - من رواية الجماعة عنه - شاركه جماعة في رواية الحديث كذلك عن أبي هارون - كما سلف -. والثالثة: أن سفيان - الثوري من أتباع التابعين (١)، لم يدرك أحدًا من أصحاب رسول الله ﷺ لا أبا هريرة، ولا غيره، فحديثه عنهم منقطع، أو معضل - للاحتمال أن يكون الساقط أكثر من واحد -. والرابعة: أن أبا نصر، واسمه: أحمد بن الحسين بن عبد الله المرواني لا تعرف حاله، ترجم له السمعاني (٢)، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا. ولم أقف له على ترجمة عند غيره. وشيخه زنجويه هو: ابن محمد اللباد النيسابوري. وأما من طريق أبي نضرة عنه فرواه: ابن أبي حاتم (٣) - واللفظ له -، والرامهرمزي (٤)، والحاكم (٥)، وتمام (٦) بأسانيدهم عن عباد (هو: ابن العوام)، والرامهرمزي (٧) بسنده عن بشر بن معاذ العقدي عن أبي عبد الله - شيخ ينزل وراء منزل حماد بن زيد -، عن الجريري عنه به، دون الشاهد، ولفظه: (مرحبًا بوصية رسول الله ﷺ ، كان رسول الله ﷺ يوصينا بكم) ... وهذا إسناد ضعيف؛ لأن

стр. 319

الجريري، واسمه: سعيد بن إياس تغير بأخرة - وتقدم -، ولا يدرى متى سمع منه عباد بن العوام، وهو أبو سهل الواسطي. والراوي الآخر المكنى بأبي عبد الله لم أعرفه، وفي السند إليه موسى بن زكريا، وهو: التستري، متروك الحديث (١). وأما من طريق أبي خالد الأسدي عنه فرواه: الرامهرمزي (٢) بسنده عن يحيى الحماني عن ابن الغسيل عنه به، دون الشاهد - أيضًا - ... وفي الإسناد علل، منها: أن الحماني فيه غفلة، ومتهم بسرقة الحديث (٣). وأن ابن الغسيل وهو: عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة الأنصاري مختلف فيه، فوثقه ابن معين (٤)، وأبو زرعة (٥)، والنسائي (٦)، والدارقطني (٧)، والذهبي (٨)، وقال ابن معين - مرة - (٩): (صويلح)، وقال النسائي (١٠) - أخرى -: (ليس به بأس)، وقال الذهبي (١١) - مرة -: (صدوق). وضعفه

стр. 320

النسائي (١) - مرة أخرى -، وأورده العقيلي (٢)، وابن حبان (٣)، وابن عدي (٤)، وابن الجوزي (٥) في الضعفاء. قال ابن حبان: (كان ممن يخطئ، ويهم كثيرًا - على صدق فيه -، والذي أميل إليه فيه: ترك ما خالف الثقات من الأخبار، والاحتجاج. كلا وافق الثقات من الآثار، وقد مرض الشيخان القول فيه - أحمد، ويحيى -)، وخلص ابن حجر في التقريب (٦) إلى أنه صدوق فيه لين. والحديث من طريق عباد بن العوام صححه الحاكم، والذهبي (٧)، وقالا: إنه لا علة له، ولم يفطنا لعلته. كما أن ابن القطان لم يفطن إلى علل الإسنادين فأثبت الحديث بهما، وقال (٨): (رجال هذا الإسناد الثاني الذي ذكر الرامهرمزي، والأول الذي ذكر ابن أبي حاتم ثقات)، ثم قال: (فإن قلت: فإن الجريري مختلط. قلنا: رواه عنه حماد بن زيد، وهو روى عنه قبل الاختلاط) اهـ، وابن زيد إنما له ذكر في الإسناد، وليس من رجاله؟! وخلاصة القول: أن الحديث بالشاهد ورد من طريقين عن أبي سعيد ﵁ إحداهما واهية، والأخرى غير معروفة عن سفيان
следующие страницы →