← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 133

الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة

سعود بن عيد الصاعدي

Полный текст (5 295 стр.). Показаны 2521–2560 · переход к 2526.

стр. 2521

٩٥٢ - [١٢] عن أبي هريرة - رضى الله عنه - قال: إني سمعت رسول اللّه ﷺ يقول: (إنَّكَمْ تلقونَ بعدي فتنةً، واختِلافًا)، أو قال: (اختلافًا، وفِتنَةً). فقال له قائل من الناس: فَمن لنا، يا رسول اللّه؟ قال: (عليكمْ بالأمينِ، وأصْحَابه) - وهو يشير إلى عثمان بذلك -. هذا الحديث رواه: الإمامَ أحمد (١) - واللفظ له -، ورواه - أيضًا -: الطبراني في الأوسط (٢) عن يعقوب بن إسحاق، كلاهما عن عفان (٣) عن وهيب بن خالد عن موسى بن عقبة (٤)، ورواه: البزار (٥) عن إبراهيم بن سعيد الجوهوي عن عثمان بن خالد عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن أبيه، كلاهما عن أبي حبيبة عن أبي هريرة به ... وللبزار: أن رسول اللّه ﷺ ذكر فتنة فقربها، فقلت: يا رسول اللّه، فإن

стр. 2522

أدركناها مع من نكون؟ قال: (مع الأمين، وأصحابه، عثمان بن عفان)، وقال: (وهذا الحديث لا نعلم رواه: عن أبي هريرة إلّا أبو حبيبة، وقد روى عن أبي حبيبة: موسى بن عقبة) اهـ. وللطبراني: (سيكون بعدي فتنة، واختلاف)، وفيه قال: (عليكم بالأمير، وأصحابه)، بدل: (الأمين). وبمثل لفظ الطبراني رواه: ابن أبي شيبة في المصنف (١) بسنده عن إبراهيم بن طهمان، ورواه: الحاكم في المستدرك (٢) بسنده عن مسلم بن إبراهيم، وبسنده (٣) - أيضًا - عن موسى بن إسماعيل، كلاهما (مسلم، وموسى) عن وهيب بن خالد، كلاهما (إبراهيم، ووهيب) عن موسى بن عقبة به ... قال الحاكم - في الموضعين -: (هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه) اهـ، ووافقه الذهبي في التلخيص (٤). ولفظ الجماعة أشبه (الأمير) - بالراء المهملة -. ورجال إسناد الإمام أحمد ثقات، رجال الشيخين عدا أبا حبيبة - وهو جد موسى بن عقبة لأمه -، روى عنه جماعة (٥)، ووثقه: أبو الحسن

стр. 2523

العجلى (١)، وابن حبان (٢). ويعقوب بن إسحاق - شيخ الطبراني - هو: المخرمي، البغدادي، لا أعرف حاله، ترجم له الذهبي في تأريخ الإسلام (٣)، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا، وهو متابع. وإبراهيم بن إسماعيل، وأبوه (٤) - في إسناد البزار - ضعيفان. وعثمان الراوي عن إبراهيم هو: أبو عفان المدني عرفت كيف ساق اللفظ، وقد قال البخاري (٥) فيه: (منكر الحديث)، وقال مرة (٦): (عنده مناكير)، وذكره أبو نعيم في الضعفاء (٧)، وقال: (عن مالك، وعيسى، وغيرهما أحاديث موضوعة لا شئ)، وقال ابن الجوزي (٨): (نسب إلى الوضع)، وقال الحافظ (٩): (متروك الحديث) اهـ.، والحديث وارد من غير طريقهم. والخلاصة: أن الحديث بإسناد الإمام أحمد، والطبراني حسن لغيره - والله ولي التوفيق -.

стр. 2524

٩٥٣ - [٢٢] عن عائشة - رضى الله عنها - أن النبي ﷺ قال: (يا عثمان، إنَّهُ لعلَّ الله يقَمِّصُكَ قميصًا (١)، فإنْ أرادُوكَ علَى خلعه فلا تخلعْهُ لهُم). رواه الترمذى (٢) - واللفظ له - من طريق معاوية بن صالح، ورواه: ابن ماجه (٣) من طريق الفرج بن فضالة، والإمام أحمد (٤) - أيضًا - من طريق الوليد بن سليمان، ثلاثتهم عن ربيعة بن يزيد عن عبد اللّه بن عامر عن النعمان بن بشير عن عائشة به ... ولابن ماجه: (يا عثمان، إن ولاك الله هذا الأمر فأرادك المنافقون أن تخلع قميصك الذي قمصك اللّه، فلا تخلعه) - يقول ذلك ثلاث مرات -، قال النعمان: فقلت لعائشة: ما منعك

стр. 2525

أن تعلمي الناس بهذا؟ قالت: أنسيته. ونحوه للإمام أحمد من طريق الوليد ابن سليمان. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب) اهـ، وحسنه من أجل معاوية بن صالح، وهو: ابن حدير، صدوق، وتابعه: الوليد بن سليمان - كما تقدم عند الإمام أحمد -، وهو: ابن أبي السائب، ثقة؛ فالحديث صحيح من هذا الوجه، صححه ابن حبان (١)، والألباني (٢)، وهو كما قالا (٣). ورواه: الإمام أحمد (٤) عن عبد الرحمن بن مهدي عن معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن عبد اللّه بن أبي قيس عن النعمان بن بشير عن عائشة به، بلفظ: (وددت أن عندي بعض أصحاب)، فقالت له: أدعو لك أبا بكر؟ فسكت. فقلت: أدعو لك عمر؟ فسكت. فقالت: فأدعو لك عثمان؟ فقال: (نعم)، ثم الحديث بنحو ما تقدم ... قال في إسناده:

стр. 2526

(عبد الله بن أبي قيس) بدل: (عبد اللّه بن عامر). وهو كذلك في المصنف لابن أبي شيبة (١) -، وعنه ابن أبي عاصم في السنة (٢) عن زيد بن الحباب عن معاوية، إلا أنه قال: (عبد الله بن قيس)، بدل: (ابن أبي قيس)، وهما واحد، قال البخاري في تأريخه (٣) - وقد سماه: عبد الله بن أبي قيس -: (قال بعضهم: عبد اللّه بن قيس، ولا يصح)، وقال ابن حبان (٤): (ومن قال عبد الله بن قيس فقد وهم). والحديث محفوظ عن معاوية بن صالح على الوجهين في إسناده، وتقدم أنه من رواية الليث بن سعد عنه، قال فيه: (عن عبد الله بن عامر)، وتابع الليث في روايته عنه كذلك: محمد بن جعفر - غندر - عند ابن أبي عاصم في السنة (٥). ولم يتابع معاوية في قوله: (عن عبد الله بن أبي قيس) أحد، والمحفوظ في سند الحديث: أنه عن ربيعة بن يزيد عن عبد الله بن عامر، كذلك رواه: الوليد بن سليمان - وهو ثقة -، وتابعه الفرج بن فضالة - وهو ضعيف -، كلاهما عن ربيعة بن يزيد به ... فيكون قول معاوية بن صالح فيه: (عن عبد الله بن أبي قيس) وهم منه - والله تعالى أعلم -. والفرج بن

стр. 2527

فضالة في سند ابن ماجه ضعيف، واختلف عنه في سند الحديث على ثلاثة أوجه ... أحدها الوجه المتقدم. والثاني: عنه عن محمد بن الوليد الزبيدي عن الزهري عن عروة (١) عن عائشة به بنحو حديث معاوية بن صالح، وفيه: (فلا تخلعه لهم، ولا كرامة) - يقولها مرتين، أو ثلاثًا -، رواه: الإمام أحمد (٢) عن موسى بن داود عنه به. وموسى صدوق له أوهام (٣). والثالث: عنه عن محمد بن الوليد الزبيدي عن الزهري عن القاسم بن محمد عن النعمان بن بشير عن عائشة به، بنحوه .. رواه: الطبراني في الأوسط (٤) عن إبراهيم (وهو: ابن هاشم البغوي) عن إبراهيم بن زياد - سبلان (٥) - عنه به، بلفظ: (يا عائشة، لو كان عندنا أحد يحدثنا ... ) وفيه: فإذا عثمان يستأذن، فأذن له، فأكب على رسول اللّه - صلى الله عليه

стр. 2528

وسلم -، وأكب رسول اللّه ﷺ عليه، فجعلا يتساران - والله ما أدري ما يقولان - فلما رفع رأسه ولى، فناداه النبي ﷺ ، فقال: (يا عثمان، عسى أن يقمصك اللّه قميصا، فإن أرادك المنافقون على خلعه فلا تخلعه) - ثلاث مرار - مطولا. قال الطبراني: (لم يرو هذا الحديث عن الزهري إلا الزبيدي تفرد به فرج بن فضالة) اهـ، وهو كما قال، واضطرب الفرج بن فضالة في إسناده ومتنه. وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (١)، وعزاه إلى الإمام أحمد، والطبراني هنا، ثم قال: (وأحد إسنادي الطبراني حسن) اهـ، ولم أقف بعد إلا على الإسناد المتقدم، وهو ضعيف - والله أعلم -. ورواه: ابن ماجه (٢) بسنده عن وكيع، والإمام أحمد (٣) عن يحيى (وهو: القطان)، كلاهما عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن أبي سهلة (٤) - مولى عثمان - عن عائشة به، بلفظ: قال رسول الله ﷺ في مرضه: (وددت أن عندي بعض أصحابي)، قلنا: يا رسول الله ألا ندعو لك أبا بكر. فسكت. قلنا: إلا ندعو لك عمر؟ فسكت. قلنا: إلا ندعو لك عثمان؟ قال: (نعم)، فجاء، فخلا به، فجعل

стр. 2529

النبي ﷺ يكلمه، ووجه عثمان يتغير. قال قيس: فحدثني أبو سهلة - مولى عثمان - أن عثمان بن عفان قال يوم الدار (١): (إن رسول اللّه ﷺ عهد إلي عهدا، فأنا صائر إليه)، وفي رواية: (فأنا صابر عليه). قال قيس: فكانوا يرونه ذلك اليوم. قال البوصيرى (٢): (هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات)، وهو كما قال (٣)، لكنه من طريق إسماعيل من مسند عثمان أشهر - كما تقدم -. ورواه: الإمام أحمد (٤) - مرة - عن وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن عائشة، لم يذكر أبا سهلة. ورواه: - مرة - (٥) عن على بن عاصم عن سعيد بن إياس الجريري عن أبي عبد اللّه الجسري (٦) أن عائشة نشدت حفصة بالله أن تصدقها، أو تكذبها فيما تقول - وذكر قبله

стр. 2530

كلامًا -، ثم ذكرت مرضأ للنبي ﷺ كان يغمى عليه فيه، ثم يفيق، ويقول في كل مرة: (افتحوا له الباب)، قالت - في الثانية -: ففتحنا الباب فإذا عثمان بن عفان، فلما أن رآه النبي ﷺ قال: (ادنه)، فأكب عليه، فساره بشئ، لا أدري أنا وأنت ما هو، ثم رفع رأسه، فقال: (أفهمت ما قلت لك)؟ قال: نعم. قال: (ادنه)، فأكب عليه إكبابًا شديدًا، فساره بشئ، ثم رفع رأسه، فقال: (أفهمت ما قلت لك)؟ قال: نعم، سمعته أذني، ووعاه قلبي. فقال له: (اخرج)، قالت حفصة: اللهم نعم - أو قالت اللهم صدق -. والجريري اختلط، ولا يدرى متى سمع منه على بن عاصم، وهو: ابن صهيب الواسطي، ضعيف، وأبو عبد اللّه الجسري هو: حميري (١) بن بشير، ثقة (٢). ورواه: القطيعي (٣) بسنده عن خالد عن الجريري عن أبي بكر العدوي - مكان أبي عبد اللّه الجسري - قال: سألت عائشة، فذكر نحوه .. وخالد هو: ابن عبد اللّه الواسطي، لا يدرى متى سمع من الجريري - أيضًا -. وأبو بكر هو: ابن سليمان المدني. ولبعض ما ورد في لفظه شواهد صحيحة - وتقدمت قبله، فانظرها -.

стр. 2531

ورواه: الإمام أحمد (١) - أيضًا - عن محمد بن كناسة الأسدي أبي يحيى عن إسحاق بن سعيد عن أبيه قال: بلغني أن عائشة قالت: فذكر نحوه .. وهذا إسناد منقطع بين سعد - وهو: ابن عمرو الأموي -، وبين عائشة. وهو لأبي نعيم في فضائل الخلفاء (٢) قال: أخبرت عن عبد الله بن محمد بن عبد العزيز: ثنا بشر بن الوليد ثنا: إسحاق بن سعيد عن سعيد بن عمرو عن عائشة، والأول أشبه. ورواه: أبو يعلى (٣) بسنده عن إبراهيم بن عمر عن أبيه عن عبد الرحمن بن أبي بكر عن عائشة، وأحال لفظه على لفظ حديث حفصة الآتي مثله ... وإبراهيم بن عمر هو: ابن أبان بن عثمان، ضعيف، تركه أبو زرعة، وغيره. وأبوه قال البخاري: (فيه نظر)، وضعفه ابن عدي، وغيره. وإسناده: واه. وأول الحديث، وقول النبي ﷺ فيه: ( ... ولا تخلعن قميصًا قمصك اللّه )، حسن لغيره بما تقدم من طرقه غير الواهية. وسائره ضعيف، منكر.

стр. 2532

وللحديث طريق أخرى عن عائشة، رواها: ابن أبي عاصم في السنة (١) بسنده عن حبيب الرحبي عن فلان عن عائشة به، بنحوه، مختصرا ... وفلان مجهول لم يسم. قال الألباني في تعليقه على السنة: (ولعله النعمان بن بشير، فإن مدار الحديث عليه) اهـ، وهذا محل نظر لورود الحديث من طريق أبي سهلة، وعبد الرحمن بن أبي بكر، وأبي عبد الله الجسري، وغيرهم - كما تقدم -، وكلهم ثقات. وفي السند: محمد بن إسماعيل وهو: ابن عياش، ضعيف الحديث، والحديث صحيح بما قبله - كما قاله الألباني. ٩٥٤ - [٢٣] عن عثمان ﵁ أنه قال يوم الدار: (إنَّ رسولَ الله ﷺ قدْ عَهِدَ إليَّ عهدًا فأنَا صابرٌ عَلَيْه). رواه: الترمذي (٢) - واللفظ له -، والإمام أحمد (٣)، وَأبو بكر البزار (٤)،

стр. 2533

وأبو يعلى (١) كلهم من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد (٢) عن قيس بن أبي حازم عن أبي سهلة - مولى عثمان - عن عثمان به ... قال الترمذي: (هذا حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلا من حديث إسماعيل بن أبي خالد)، وقال البزار: (لا نعلم روى أبو سهلة إلا هذا الحديث، ولا روى عنه غير قيس بن أبي حازم) اهـ. وإسناد البزار صحيح، وفي سند الترمذي: سفيان بن وكيع وقدمت أنه ساقط الحديث. والحديث رواه - أيضًا -: ابن أبي عاصم في السنة (٣) عن أبي أسامة (وهو: حماد بن أسامة) عن إسماعيل بن أبي خالد به، بنحوه، قال الألباني في تعليقه على السنة: (إسناده صحيح، ورجاله ثقات رجال الشيخين، غير أبي سهلة - مولى: عثمان - وهو ثقة، كما قال ابن حبان (٤)، والعجلي (٥)، والعسقلاني (٦)، مع أنهم لم يذكروا راويًا غير قيس بن أبي حازم) اهـ، وهو كما قال. ولأبي سهلة في الحديث طرق أخرى، رواها:

стр. 2534

ابن أبي عاصم في السنة (١) بسنده عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن أبي سهلة عن عائشة قالت: لما كان يوم الدار قيل لعثمان: ألا تقاتل؟ قال: (قد عاهدت رسول اللّه ﷺ على عهد سأصبر عليه). قالت عائشة: فكنا نرى أن رسول اللّه ﷺ عهد عليه فيما يكون من أمره. وصحح الألباني إسناده في تعليقه على السنة، وهو كما قال. * وتقدم (٢) حديث عبد اللّه بن عمرو ﵁ أن النبي ﷺ التفت إلى عثمان فقال: (وأنت سيسألك الناس أن تخلع قميصا كساك اللّه ، والذي نفسي بيده لئن خلعته لا تدخل الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط)، في حديث أطول من هذا ... رواه: الطبراني في الكبير، والأوسط، وهو حديث ضعيف. ٩٥٥ - [٢٤] عن ابن عمر ﵄ قال: ذكر رسول اللّه ﷺ فتنة، فمر رجل، فقال: (يُقتَلُ فيهَا هذَا المقنَّعُ يومئذٍ مظْلُومًا)، قال: فنظرت فإذا هو عثمان بن عفان.

стр. 2535

رواه: الترمذي (١)، والإمام أحمد (٢) - واللفظ له -، كلاهما من طريق سنان بن هارون عن كليب بن وائل عن ابن عمر به ... قال الترمذي: (هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث ابن عمر) اهـ. وسنان بن هارون هو: البرجمي (٣)، ضعفه ابن معين (٤)، والنسائي (٥)، والعقيلى (٦)، وابن حبان (٧)، والدارقطني (٨)، وغيرهم. وذكره العجلي في الثقات (٩)، وقال هو، والبزار (١٠)، وابن عدي (١١): (لا بأس به)، وقال

стр. 2536

الحافظ (١): (صدوق فيه لين). وشيخه كليب بن وائل مختلف فيه (٢)، والأقرب أنه صدوق - كما قاله الحافظ في التقريب (٣) -. والذي يظهر أن الحديث بهذا الإسناد لا بأس به، وصححه الحافظ، فيما حكاه عنه المباركفوري في تحفة الأحوذي (٤)، وأورده الألباني في صحيح سنن الترمذي (٥)، وقال: (حسن الإسناد) اهـ، وهو كما قال. ٩٥٦ - ٩٥٧ - [٢٥ - ٢٦] عن حفصة - زوج النبي ﷺ أنا كانت قاعدة، وعائشة مع رسول اللّه ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : (وددتُ أنَّ مَعِي بعضُ أصْحَابي نتحدَّث)، فقالت عائشة: أرسل إلى أبي بكرَ يتحدث معك؟ قال: (لا)، قالت حفصة: أرسل إلى عمر يتحدث معك؟ قال: (لا، ولكنْ أرْسِلُ إلى عُثمَان)، فجاء عثمان، فدخل، فقامتا، فأرختا الستر، فقال رسول اللّه ﷺ لعثمان: (إنَّكَ مقتولٌ، مستشهدٌ، فاصبرْ صبَّركَ الله، ولا تخلعنَّ قميصًا قمَّصكَ الله ثِنتي عشرةَ سنَةٍ، وستَّةَ

стр. 2537

أشْهرٍ، حتَّى تلقَى الله، وهُو عنكَ رَاض). قال عثمان: إن دعا النبي ﷺ لي بالصبر، فقال: (اللهمَّ صَبّره). فخرج عثمان، فلما أدبر قال رسول اللّه ﷺ : (صبَّرَكَ الله، فإنَّكَ سوفَ تُستشهد، وتموتَ وأنتَ صائمٌ، وتُفطِرُ مَعِي). رواه: أبو يعلى (١) بسنده عن إبراهيم بن عمر عن أبيه عن عبد الله بن عمر عن حفصة به ... وإبراهيم بن عمر هو: ابن أبان، هو، وأبوه ضعيفان لا يحتج بهما، وبالابن أعله الهيثمي في مجمع الزوائد (٢). ولم يقم إسناده جعله تارة عن أبيه عن عبد الرحمن بن أبي بكر عن عائشة - كما تقدم - (٣). وتارة عن أبيه عن ابن عمر عن حفصة - كما هنا -، وتفرد به من حديث حفصة. وتقدم (٤) الحديث - آنفًا - من حديث عائشة عند الإمام أحمد، وغيره، ولفظه هو المحفوظ، وما ورد في حديث حفصة - رضى الله عنها - من أمره ﷺ بالإرسال إلى عثمان منكر، لأن عائشة هي إلى كانت تعرض عليه - رضى الله عنها -. وكذا قوله: (إنك مقتول

стр. 2538

مستشهد ... ) الحديث، وقوله: (اللهم صبره)، و (صبرك الله) إلخ الحديث، هذا كله منكر. وتقدم - أيضًا - من حديث عائشة المذكور نفسه في بعض ألفاظه تنميه: (لعل الله يقمصك قميصا، فإن أرادوك على خلعه فلا تخلعه لهم)، وهو حديث صحيح. ولقوله: (فإنك سوف تستشهد) عدة شواهد صحيحة هو بها صحيح لغيره - وتقدمت (١) -. وتقدم - آنفًا - (٢) حديث ابن عمر - رضى الله عنهما -. وسائر ألفاظ الحديث منكرة - والله أعلم -. ٩٥٨ - [٢٧] عن عبد الله بن حوالة - رضى الله عنه - أن رسول الله ﷺ قال: (مَنْ نَجَا مِنْ ثَلاث فَقَدْ نَجَا - ثَلاثَ مَرَّاتٍ -: مَوْتِي. وَالدَّجَّالِ. وَقَتْلِ خَليْفَة، مُصْطَبرٍ بِالحَقِّ، مُعْطِيْه). روى هذا الحديث: الإمام أحمد (٣) عن يحيى بن إسحاق عن يحيى بن أيوب - وهذا حديثه -، وعن (٤) حجاج عن ليث، كلاهما عن يزيد بن أبي

стр. 2539

حبيب عن ربيعة بن لقيط التجيبي عن ابن حوالة به ... ورجال إسناده عن حجاج (وهو: ابن محمد الأعور) كلهم ثقات رجال الشيخين غير ربيعة بن لقيط - وهو: المصري -، ذكره بعضهم في الصحابة (١)، وهو تابعي (٢)، روى عنه جماعة، ووثقه العجلي (٣)، وابن حبان (٤)، والهيثمي (٥)؛ فالإسناد: صحيح، ساقه من طريق الإمام أحمد: الضياء المقدسي في المختارة (٦). ورواه: جماعة (٧) من طرق عن الليث (وهو: ابن سعد المصري) به، ومنهم: ابن أبي عاصم في السنة (٨)، والحاكم في المستدرك (٩)،

стр. 2540

وقال: (صحيح الإسناد، ولم يخرجاه) اهـ، ووافقه الذهبي في التلخيص (١). وقال الألباني في تعليقه على السنة: (إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير ربيعة بن لقيط التجيبي، وهو ثقة. وثقه ابن حبان، والعجلي، وروى عنه جماعة) اهـ. والإسناد الآخر فيه: يحيى بن إسحاق (وهو: السيلحيني)، وشيخه يحيى بن أيوب (وهو: أبو العباس المصري)، وهما صدوقان (٢)، في حفظ الثاني منهما شيء، قال أبو سعيد بن يونس (٣): (حدث عنه الغرباء بأحاديث ليست عند أهل مصر عنه ... )، ثم ذكر حديثه هذا، وقال: (ليس هذا بمصر من حديث يحيى بن أيوب) اهـ، وهذا غير مؤثر، ولا يضر حديثه سواء أحدث به بمصر أم لا، ولعله حدّث به في مصر، ولم يبلغ ابن يونس ذلك، وهو محفوظ عنه. وقد رواه: ابن قانع (٤) عن بشر بن موسى عن يحيى بن إسحاق، وابن عساكر (٥) بسنده عن ابن وهب (واسمه: عبد اللّه)، جميعًا عن ابن لهيعة (هو: عبد اللّه) عن يزيد بن أبي حبيب به، بنحوه، وفي حديث ابن قانع: (قال ابن لهيعة، والليث - يعني: ابن سعد -: هو عثمان).

стр. 2541

وزاد ابن عساكر: (قوَّام) في نعت الخليفة ... وابن لهيعة ضعيف مدلس - كما سلف -، ولم يصرح بالتحديث، وحديثه دون قوله فيه: (قوّام) حسن لغيره بالمتابعات. وفي الأشبه عندي أن الحديث عند يحيى بن إسحاق السيلحيني عن ابن لهيعة، ويحيى بن أيوب - جميعًا -، وهذا أولى من تغليط الرواة، وتوهيمهم لغير دليل ظاهر - واللّه أعلم -. وجاء الحديث عن يزيد بن أبي حبيب عن ربيعة بن لقيط عن عبد اللّه بن حوالة عن أبي هريرة، رواه: الحارث بن أبي أسامة في مسنده (١) عن يعقوب بن القاسم عن الوليد عن ليث بن سعد وابن لهيعة، جميعًا عن يزيد بن أبي حبيب به، بنحوه ... قال الوليد: فقلت لليث: من هذا الخليفة؟ قال: (عثمان - رضى اللّه عنه -). والوليد هو: ابن مسلم الدمشقى أبو العباس، يدلس، ويسوي، والإسناد عن شيخيه، ومن فوقهما كله معنعن. وعلمت حال ابن لهيعة - لكنه قد تابعه الليث -. والحديث من هذا الوجه: حسن لغيره. ولعله عند ابن حوالة من الوجهين جميعًا: عن النبي ﷺ ، وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ . وعلى فرض أنه لم يسمعه إلّا من أبي هريرة عن النبي ﷺ ، وكان يسقط أبا هريرة - أحيانًا - فإن هذا غير مؤثر؛ لأن غاية ما فيه أنه مرسل صحابي، ومراسيل الصحابة حجة باتفاق أهل المعرفة بالحديث (٢). وقد جاء - مرة - عند ابن شبة في تأريخ

стр. 2542

المدينة (١) بسنده عن الوليد بن مسلم عن ليث وابن لهيعة - أيضًا - عن يزيد بن أبي حبيب به، من غير ذكر أبي هريرة - رضى اللّه عنه -، واللّه أعلم. ٩٥٩ - [٢٨] عن مرثد بن عبد اللّه اليزني قال: أظنه عن عقبة بن عامر الجهني - رضى اللّه عنه - قال: قال رسول اللّه ﷺ : (ثَلَاثَةٌ مَنْ نَجَا منْهَا نَجَا: مَنْ نَجَا عِنْدَ قَتْلِ مُؤْمِنٍ فَقَدْ نَجَا. وَمَنْ نَجَا عنْدَ قَتْلِ خَليْفَةٍ قَتِلَ مَظْلُوْمًا، وَهُو مُصْطَبِرٌ، يُعْطِي الحَقَّ مِنْ نَفْسِهِ فَقَدْ نَجَا. وَمَنْ نَجَا مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ فَقَدْ نَجَا). روى هذا الحديث من هذا الوجه: الطبراني في الكبير (٢) عن الحسين بن إسحاق التستري عن عثمان بن أبي شيبة عن أبي أسامة (يعني: حماد بن أسامة) عن جرير بن حازم (وهو: أبو النضر الأزدي) عن إبراهيم بن يزيد المصري عن يزيد بن أبي حبيب عن مرثد بن عبد اللّه به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٣)، وقال - وقد عزاه إليه -: (وفيه: إبراهيم بن يزيد المصري، ولم أعرفه. وبقية رجاله ثقات) اهـ. ونحوه للمناوي في الجامع الأزهر (٤). وإبراهيم بن يزيد هذا تابعي صغير (٥) معروف، ترجم له جماعة

стр. 2543

من أهل العلم، وهو: إبراهيم بن يزيد بن مرة الرعيني الثاني (١) القاضي، ترجم له جماعة يطول عدهم، منهم: ابن عبد الحكم (٢)، وابن ماكولا (٣)، والسمعاني (٤)، والدارقطني (٥)، والعراقي (٦)، وابن حجر (٧). ونقل العراقي عن القاضي أبي بكر محمد بن عمر الجعابي قال: (لا أعلم حدث عنه غير جرير بن حازم، ولا يعرف أهل مصر له رواية إلّا ما ذكر لي علي بن سراج: أن يحيى بن أيوب حدث عنه بحرف مقطوع) اهـ، وتعقبه ابن حجر في اللسان بأنه ليس في هذا ما يقتضي تضعيفه، ثم ذكر أن أبا عمر الكندي ذكره في قضاة مصر، وأثنى عليه، وذكر جماعة أثنوا عليه. وما قاله ابن حجر من أنه ليس في قول الجعابي ما يقتضى التضعيف فيه نظر؛ لأنه إن ثبت أنه لم يرو عن إبراهيم هذا غير جرير بن حازم مع عدم ورود توثيقه عن أحد من المعتبرين يقتضي أنه مجهول عين، والمجهول ضعيف. ولكن لعل ما ذكره الجعابي بناه على علمه، وإلّا فإنه قد روى عن إبراهيم جماعة، سمى السمعاني - وحده - أربعة منهم غير جرير بن حازم. والرجل لا

стр. 2544

أعلم فيه غير تضعيف العراقي، وقد ذكر علة لم تثبت. ولكنه قد أثنى عليه من ترجم له، ووصفه السمعاني، وابن حجر، وغيرهما بالعبادة والزهد ... وهو فيه شئ من الجهالة في جانب الرواية، وإن كان معروفًا بنسبه وزهده، واشتغاله بالقضاء. وفي السند إليه: عثمان بن محمد بن إبراهيم بن أبي شيبة، وهو ثقة، له أوهام (١). وهكذا ساق ابن أبي شيبة الحديث بسنده عن إبراهيم بن يزيد المصري عن يزيد بن أبي حبيب عن مرثد بن عبد اللّه عن عقبة بن عامر - ظنًا -. وتقدّم الحديث (٢) من طرق (طريق الليث بن سعد، وطريق يحيى بن أيوب المصري، وطريق ابن لهيعة) عن يزيد بن أبي حبيب عن ربيعة بن لقيط عن عبد اللّه بن حوالة الأزدي - رضى اللّه عنه - به، وهذا هو المحفوظ عن يزيد بن أبي حبيب. وأما ما رواه: عنه إبراهيم بن يزيد المصري فهو وهم من إبراهيم، أو من عثمان بن أبي شيبة، وهو بإبراهيم أشبه ... وحديث ابن حوالة حديث صحيح، يغني عن هذا - واللّه أعلم، وهو ولي التوفيق والتسديد -.

стр. 2545

٩٦٠ - [٢٩] عن عبد الرحمن بن سمرة - رضى اللّه عنه - قال: جاء عثمان إلى النبي ﷺ بألف دينار - قال الحسن بن واقع [أحد رواة الحديث]: وكان في موضع آخر من كتابي: في كمه، حين جهز جيش العسرة (١) - فينثرها في حجره. قال عبد الرحمن: فرأيت النبي ﷺ يقلبها (٢) في حجره، ويقول: (مَا ضَرَّ عثمانَ مَا عمِلَ بعدَ اليَوْم) - مرتين -. رواه: الترمذي (٣) - اللفظ له، من طريق الحسن بن واقع (٤) -، والإمام أحمد (٥) عن هارون بن معروف (٦)، والطبراني في الأوسط (٧) من

стр. 2546

طريق موسى بن أيوب، ومن طريق (١) مهدي بن جعفر الرملي، أربعتهم عن ضمرة بن ربيعة (٢) عن عبد اللّه بن شوذب (٣) عن عبد اللّه بن القاسم عن كثير - مولى: عبد الرحمن بن سمرة - عن عبد الرحمن به ... قال الترمذي: (هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه)، وقال الطبراني: (لم يرو هذا الحديث عن ابن شوذب إلا ضمرة، ولا يروى عن عبد الرحمن بن سمرة إلا بهذا الإسناد)، وله في الموضع الثاني نحو هذا. عبد اللّه بن القاسم صدوق (٤)، وشيخه: كثير - مولى: ابن سمرة - ترجم له البخاري في التأريخ الكبير (٥)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٦)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا، ووثقه العجلي (٧)، وذكره ابن حبان في الثقات (٨). وقال الذهبي في

стр. 2547

الكاشف (١): (وثق)، وقال ابن حجر (٢): (مقبول) ... والذي يظهر أنه لا بأس به، وأما ما قاله عبد الحق (٣) تبعًا لابن حزم من أنه مجهول فهو مردود، قالرجل روى عنه جماعة، ووثقه آخرون، وقد تعقبه ابن القطان (٤) بتوثيق العجلي له. وابن شوذب صدوق (٥). ومما سبق يتضح أن الحديث لا ينزل عن درجة: الحسن، وبهذا حكم عليه الألباني في صحيح سنن الترمذي (٦)، وفي تعليقه على المشكاة (٧)، وبالغ الحاكم فصحح إسناده، ووافقه الذهبي (٨). وفي الباب حديث ابن عمر، رواه: ابن عدي في الكامل (٩) عن سعيد بن هاشم المخزومي عن نافع بن عبد الرحمن عن نافع - مولى ابن عمر - عنه، بلفظ: (من يشتري لنا رومة، فيجعلها صدقة للمسلمين سقاه الله يوم العطش الأكبر)، فاشتراها عثمان بن عفان.

стр. 2548

قال ابن عمر: لما جهز عثمان جيش العسرة قال رسول اللّه ﷺ : (اللهم لا تنسها (١) لعثمان). وسعيد بن هاشم قال ابن عدي (٢): (ليس بمستقيم الحديث)، وقال الذهبي (٣): (لا يعرف)، وقال في خبره هذا: (منكر) اهـ، وهو كما قال؛ لما تقدم من حال ابن هاشم المذكور، ولأن اللّه منزّه، ومبرّأ عن صفات النقص والعيب! ورواه: أبو نعيم في الحلية (٤) بسنده عن حبيب بن أبي حبيب عن مالك عن نافع عن ابن عمر به، بنحو حديث عبد الرحمن بن سمرة، وحبيب هو: كاتب مالك، كذبه جماعة. ٩٦١ - [٣٠] عن عبد الرحمن بن خباب (٥) - رضى اللّه عنه - قال: قال رسول اللّه ﷺ : (مَا علَى عثمانُ مَا عَمِلَ بعدَ هذه، مَا عَلى عثمانُ ما عمِلَ بعدَ هذِه).

стр. 2549

قالها لما حث على تجهيز جيش العسرة، فتصدق عثمان بثلاث مئة بعير لأحلاسها (١)، وأقتابها (٢). رواه: الترمذي (٣) - واللفظ له - من طريق أبي داود (هو: الطيالسي)، والطبراني في الأوسط (٤) من طريق عمر بن مرزوق، كلاهما عن السكن بن المغيرة (٥) عن الوليد بن أبي هاشم عن فرقد أبي طلحة عن عبد الرحمن

стр. 2550

ابن خباب به ... قال الترمذي: (هذا حديث غريب من هذا الوجه، لا نعرفه إلا من حديث السكن بن المغيرة)، وللطبراني فيه: (مئة بعير) بدل: (ثلاث مئة) وقال: (لا يروى هذا الحديث عن عبد الرحمن بن الخباب إلا بهذا الإسناد، تفرد به سكن بن المغيرة) اهـ. وسكن بن المغيرة قال ابن معين (١): (صالح)، وقال الحافظ في التقريب (٢): (صدوق). والوليد بن أبي هشام هو: هو أخو هشام بن زياد، ثقة (٣)، قال الحافظ في التقريب (٤): (صدوق)، والأول أشبه. وشيخه فرقد أبو طلحة قال ابن المديني (٥): (لا أعرفه)، وقال الذهبي (٦): (ما روى عنه غير الوليد بن أبي هشام)، وقال

стр. 2551

الحافظ (١): (مجهول)، وهو كما قالوا؛ فالحديث ضعيف لجهالة فرقد أبي طلحة ... وهو حسن لغيره بشاهديه، من حديث ابن سمرة - المتقدم قبله -، وحديث أنس - الآتي بعده -، دون قوله: (فتصدق عثمان بثلاث مئة بعير، بأحلاسها، وأقتابها)؛ فإني لم أره حسب بحثي إلا من هذا الوجه. ووقع في الحديثين المشار إليهما أن عثمان تصدق بدنانير - وهو الصحيح المحفوظ -، واللّه أعلم. ٩٦٢ - [٣١] عن أنس بن مالك ﵁ قال جاء عثمان - رضى اللّه عنه - بدنانير، فألقاها في حجر النبي ﷺ ، فجعل رسول اللّه يقلبها، ويقول: (مَا عَلى عثمانُ مَا فعلَ بعدَ اليَوم). رواه: الطبراني في الأوسط (٢) عن أحمد بن محمد بن سعيد عن زيد بن الحريش (٣) عن عمرو بن صالح عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس به ... وقال: (ولم يروه إلا زيد بن الحريش عن عمرو بن صالح، ولا يروى عن أنس إلا بهذا الإسناد) اهـ. وهذا إسناد فيه عدة علل، فيه: أحمد بن محمد بن سعيد، وهو ابن عقدة، رافضي، ضعفه جماعة لروايته بالوجادات، ولكثرة مناكيره. وشيخه زيد بن الحريش هو: الأهوازي،

стр. 2552

نزيل البصرة، ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وأورده ابن حبان في الثقات، وقال: (ربما أخطأ)، وقال ابن القطان: (مجهول الحال)، وهو كما قال. وشيخه: عمرو بن صالح هو: قاضي رامهرمز، ترجم له ابن عدي (١) وساق له حديثًا - غير هذا - وقال: (وله غير هذا الحديث مما لا يتابع عليه)، وأورده الذهبي في الميزان (٢)، وقال: (تكلم فيه)، وقال في حديثه عند ابن عدي: (وهو منكر جدًّا). وقصر الهيثمي في مجمع الزوائد (٣) إذ أعل الحديث هنا بضعف عمرو بن صالح هذا فحسب. وشيخه: سعيد بن أبي عروبة اختلط، ولا يدرى متى سمع منه. وفي الإسناد - أيضًا - عنعنة قتادة، وهو: ابن دعامة، عده الحافظ في المرتبة الثالثة من مراتب المدلسين، ولم يصرح بالتحديث. ومتن الحديث: حسن لغيره بشاهديه المتقدمين عليه - واللّه أعلم -. *وتقدم (٤) من حديث عمران بن حصين ينميه: (لا يضر عثمان ما عمل بعد اليوم) ... رواه: الطبراني في الكبير بإسناد واه.

стр. 2553

٩٦٣ - [٣٢] عن عثمان - رضى اللّه عنه - أنه قال لجماعة يوم الدار (١): أنشدكم باللّه، والإسلام (٢): هل تعلمون أن رسول اللّه ﷺ قدم المدينة، وليس بها ماء يستعذب، غير بئر رومة، فقال: (منْ يشتَري بئرَ رُومَةٍ، فيجعلْ دلوَهُ معَ دِلاءِ المسلمينَ بخيرٍ منهَا في الجنَّة)، فاشتريتها؟ فقالوا: اللهم نعم. ثم قال: أنشدكم باللّه والإسلام، هل تعلمون أن المسجد ضاق بأهله، فقال رسول اللّه ﷺ : (منْ يشتَرِي بقعةَ آلِ فُلانٍ، فيزيدُهَا في المسجد بخيرٍ لهُ منهَا في الجنَّة)، فاشتريتها؟ قالوا: اللهم نعم. ثم قال: أنشدكم باللّه والإسلام، هل تعلمون أني جهزت جيش العسرة من مالي؟ قال: اللهم نعم. ثم قال: أنشدكم باللّه، والإسلام هل تعلمون أن رسول اللّه ﷺ كان على ثبير مكة، فركضه برجله، وقال: (اسكنْ ثبيرٌ، فإنَّمَا عليكَ نَبيٌّ، وصِدِّيقٌ، وشهِيدَان)؟ قالوا: اللهمّ نعم.

стр. 2554

رواه: الترمذي (١) - واللفظ له -، والنسائي (٢)، كلاهما من طريق يحيى بن أبي الحجاج عن أبي مسعود الجريري (٣) عن ثمامة بن حزن (٤) القشيري عن عثمان به ... قال الترمذي: (هذا حديث حسن، وقد روي من غير وجه عن عثمان) اهـ. وفي السند: يحيى بن أبي الحجاج، قال يحيى بن معين (٥): (لم يكن بثقة)، وقال - مرة - (٦): (ليس بشئ)، وقال أبو

стр. 2555

حاتم الرازي (١): (ليس بالقوي)، وذكره ابن حبان في الثقات (٢)، وهو ضعيف ضعفه - أيضًا -: الذهبي (٣)، وابن حجر (٤). وأبو مسعود الجريري هو: سعيد بن إياس، اختلط بأخرة، ولا يدرى متى سمع منه ابن أبي الحجاج ... وتابعه هلال ابن حق (٥)، روى حديثه ابن أبي عاصم في السنة (٦)، وعبد اللّه بن الإمام أحمد في زوائد مسند أبيه (٧)، والدارقطني في سننه (٨)، وسمعه هلال من الجريري بعد الاختلاط (٩)، وهلال روى عنه جماعة (١٠)، ولم يوثقه غير ابن حبان (١١)، وقال الألباني (١٢) في إسناد حديثه: (وإسناده حسن)؛ فإن هلالًا روى عنه جمع من الثقات، ووثقه ابن حبان) اهـ.

стр. 2556

ورواه: الترمذي (١)، والنسائي (٢)، والبزار (٣) من طرق عن زيد بن أبي أنيسة (٤)، ورواه: البزار (٥) - أيضًا - من طريق شعبة (٦)، كلاهما عن أبي

стр. 2557

إسحاق (١) عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: لما حصر عثمان أشرف عليهم فوق داره، ثم قال: أذكركم باللّه، هل تعلمون أن حراء حين انتفض قال رسول اللّه ﷺ : (أثبت حراء، فليس عليك إلا نبي، أو صديق، أو شهيد)؟ قالوا: نعم، قال: أذكركم باللّه، هل تعلمون أن رسول اللّه ﷺ قال في جيش العسرة: (من ينفق نفقة متقبلة)، والناس مجهودون، معسورون، فجهزت ذلك الجيش؟ قالوا: نعم. ثم قال: أذكركم باللّه هل تعلمون أن بئر رومة لم يكن يشرب منها أحد إلا بثمن، فابتعتها، فجعلتها للغني، والفقير، وابن السبيل؟ قالوا: اللهم نعم. وأشياء عددها ... وفي سند الترمذي عبد اللّه بن جعفر الرقي، ثقة تغير بأخرة، إلا أنه لم يفحش اختلاطه، وعبد اللّه بن عمرو، وهو ثقة ربما وهم. وخالف شعبة وزيد بن أبي أنيسة: يونس بن أبي إسحاق، وابنه إسرائيل، فروياه عن أبي إسحاق عن أبي سلمة بن عبد الرحمن به بنحوه ... أخرج حديث يونس النسائي (٢)، والإمام أحمد (٣)، كلاهما من طرق

стр. 2558

عن عيسى بن يونس عن أبيه به، بنحوه، وللنسائي: (أنشدكم باللّه، رجلًا سمع من رسول اللّه ﷺ يقول يوم الجبل - حين اهتز -)، ثم الحديث بنحو هذا، وزاد: (أنشدكم باللّه، رجلًا شهد رسول اللّه ﷺ يوم بيعة الرضوان يقول: "وهذه يد عثمان"، فانتشد له رجال). ويونس يهم قليلًا، وهو وابنه ممن سمع من أبي إسحاق (وهو: السبيعي) بعد الاختلاط (١)، وحديث زيد بن أبي أنيسة، وشعبة عن أبي إسحاق عن أبي عبد الرحمن السلمي أشبه. وسئل الدارقطني (٢) عن حديث أبي عبد الرحمن السلمي هذا، فقال: (يرويه أبو إسحاق السبيعي، واختلف عنه، فرواه: زيد بن أبي أنيسة، وشعبة وعبد الكبير بن دينار عن أبي إسحاق عن أبي عبد الرحمن السلمي. وخالفهم يونس بن أبي إسحاق، وإسرائيل بن يونس، فروياه عن أبي إسحاق عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وقول شعبة ومن تابعه أشبه بالصواب - واللّه أعلم -). ولعل هذا أولى من قول الحافظ في الفتح (٣):

стр. 2559

(لعل لأبي إسحاق فيه إسنادين)، لما عرفت. وحديث أبي إسحاق من وجهيه لم يصرح فيه بالتحديث، وهو مدلس من الثالثة. وخلاصة القول في تخريج هذا الحديث: أنه حديث حسن لغيره من طريقي ثمامة بن حزن، وأبي عبد الرحمن السلمي. وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي (١)، وقال في تعليقه على صحيح ابن خزيمة (٢): (إسناده صحيح لغيره)، والأول أولى - واللّه تعالى أعلم -. * وورد في أحاديث عدة أن عثمان - رضى اللّه عنه - من أهل الجنة - وتقدمت - (٣). * وقوله في الحديث إن رسول اللّه ﷺ كان على ثبير مكة، فركضه برجله، وقال: (اسكن ثبير، فإنما عليك نبي، وصديق، وشهيدان)، لم أر ذكر ثبير فيه إلا من هذا الوجه. ووردت عدة أحاديث في فضائل العشرة المبشرين بالجنة أن النبي ﷺ قال: نحو هذا على جبل حراء (٤).

стр. 2560

* وورد في أحاديث في فضل أبي بكر، وعمر، وعثمان - رضى اللّه عنهم - أن النبي ﷺ قال نحو هذا على جبل أحد (١) ... وهاتان واقعتان محفوظتان (٢). ٩٦٤ - ٩٦٨ [٢٣ - ٣٧] عن الأحنف بن قيس ﵀ قال: خرجنا حجاجًا، فقدمنا المدينة ونحن نريد الحج، فبينما نحن في منازلنا نضع رحالنا إذ أتانا آت، فقال: إن الناس قد اجتمعوا في المسجد، فانطلقنا فإذا الناس مجتمعون على نفر في وسط المسجد، وفيهم: علي، والزبير، وطلحة، وسعد بن أبي وقاص، فإنا لكذلك إذ جاء عثمان - رضى اللّه عنه - ... ثم ذكر الحديث، وفيه أن عثمان ناشدهم بالله أيعلمون أن رسول اللّه ﷺ قال: (منْ يبتاعُ (٣) مِرْبدَ (٤) بني فُلانٍ غفرَ اللّه لَه)، فابتاعه عثمان، وجعله في المسجد.
следующие страницы →