← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 133

الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة

سعود بن عيد الصاعدي

Полный текст (5 295 стр.). Показаны 2556–2595 · переход к 2561.

стр. 2556

ورواه: الترمذي (١)، والنسائي (٢)، والبزار (٣) من طرق عن زيد بن أبي أنيسة (٤)، ورواه: البزار (٥) - أيضًا - من طريق شعبة (٦)، كلاهما عن أبي

стр. 2557

إسحاق (١) عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: لما حصر عثمان أشرف عليهم فوق داره، ثم قال: أذكركم باللّه، هل تعلمون أن حراء حين انتفض قال رسول اللّه ﷺ : (أثبت حراء، فليس عليك إلا نبي، أو صديق، أو شهيد)؟ قالوا: نعم، قال: أذكركم باللّه، هل تعلمون أن رسول اللّه ﷺ قال في جيش العسرة: (من ينفق نفقة متقبلة)، والناس مجهودون، معسورون، فجهزت ذلك الجيش؟ قالوا: نعم. ثم قال: أذكركم باللّه هل تعلمون أن بئر رومة لم يكن يشرب منها أحد إلا بثمن، فابتعتها، فجعلتها للغني، والفقير، وابن السبيل؟ قالوا: اللهم نعم. وأشياء عددها ... وفي سند الترمذي عبد اللّه بن جعفر الرقي، ثقة تغير بأخرة، إلا أنه لم يفحش اختلاطه، وعبد اللّه بن عمرو، وهو ثقة ربما وهم. وخالف شعبة وزيد بن أبي أنيسة: يونس بن أبي إسحاق، وابنه إسرائيل، فروياه عن أبي إسحاق عن أبي سلمة بن عبد الرحمن به بنحوه ... أخرج حديث يونس النسائي (٢)، والإمام أحمد (٣)، كلاهما من طرق

стр. 2558

عن عيسى بن يونس عن أبيه به، بنحوه، وللنسائي: (أنشدكم باللّه، رجلًا سمع من رسول اللّه ﷺ يقول يوم الجبل - حين اهتز -)، ثم الحديث بنحو هذا، وزاد: (أنشدكم باللّه، رجلًا شهد رسول اللّه ﷺ يوم بيعة الرضوان يقول: "وهذه يد عثمان"، فانتشد له رجال). ويونس يهم قليلًا، وهو وابنه ممن سمع من أبي إسحاق (وهو: السبيعي) بعد الاختلاط (١)، وحديث زيد بن أبي أنيسة، وشعبة عن أبي إسحاق عن أبي عبد الرحمن السلمي أشبه. وسئل الدارقطني (٢) عن حديث أبي عبد الرحمن السلمي هذا، فقال: (يرويه أبو إسحاق السبيعي، واختلف عنه، فرواه: زيد بن أبي أنيسة، وشعبة وعبد الكبير بن دينار عن أبي إسحاق عن أبي عبد الرحمن السلمي. وخالفهم يونس بن أبي إسحاق، وإسرائيل بن يونس، فروياه عن أبي إسحاق عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وقول شعبة ومن تابعه أشبه بالصواب - واللّه أعلم -). ولعل هذا أولى من قول الحافظ في الفتح (٣):

стр. 2559

(لعل لأبي إسحاق فيه إسنادين)، لما عرفت. وحديث أبي إسحاق من وجهيه لم يصرح فيه بالتحديث، وهو مدلس من الثالثة. وخلاصة القول في تخريج هذا الحديث: أنه حديث حسن لغيره من طريقي ثمامة بن حزن، وأبي عبد الرحمن السلمي. وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي (١)، وقال في تعليقه على صحيح ابن خزيمة (٢): (إسناده صحيح لغيره)، والأول أولى - واللّه تعالى أعلم -. * وورد في أحاديث عدة أن عثمان - رضى اللّه عنه - من أهل الجنة - وتقدمت - (٣). * وقوله في الحديث إن رسول اللّه ﷺ كان على ثبير مكة، فركضه برجله، وقال: (اسكن ثبير، فإنما عليك نبي، وصديق، وشهيدان)، لم أر ذكر ثبير فيه إلا من هذا الوجه. ووردت عدة أحاديث في فضائل العشرة المبشرين بالجنة أن النبي ﷺ قال: نحو هذا على جبل حراء (٤).

стр. 2560

* وورد في أحاديث في فضل أبي بكر، وعمر، وعثمان - رضى اللّه عنهم - أن النبي ﷺ قال نحو هذا على جبل أحد (١) ... وهاتان واقعتان محفوظتان (٢). ٩٦٤ - ٩٦٨ [٢٣ - ٣٧] عن الأحنف بن قيس ﵀ قال: خرجنا حجاجًا، فقدمنا المدينة ونحن نريد الحج، فبينما نحن في منازلنا نضع رحالنا إذ أتانا آت، فقال: إن الناس قد اجتمعوا في المسجد، فانطلقنا فإذا الناس مجتمعون على نفر في وسط المسجد، وفيهم: علي، والزبير، وطلحة، وسعد بن أبي وقاص، فإنا لكذلك إذ جاء عثمان - رضى اللّه عنه - ... ثم ذكر الحديث، وفيه أن عثمان ناشدهم بالله أيعلمون أن رسول اللّه ﷺ قال: (منْ يبتاعُ (٣) مِرْبدَ (٤) بني فُلانٍ غفرَ اللّه لَه)، فابتاعه عثمان، وجعله في المسجد.

стр. 2561

وأنه قال: (منْ ابتاعَ بئرَ رُومةٍ (١) غفرَ الله لَه)؟ فابتاعها عثمان، وجعلها سقاية المسلمين. وأنه قال: (منْ يُجهّزُ هؤلاءِ غفرَ الله لَه)، - يعني: جيش العسرة -، فجهزهم عثمان؟ وهم في كل ذلك يقولون: اللهم نعم. ثم قال: اللهم اشَهد - ثلاثًا -. رواه: النسائي (٢) - واللفظ له -، والبزار (٣)، كلاهما من طريق عبد الله بن إدريس، ومن طريق (٤) سليمان بن طرخان، والإمام أحمد (٥) من طريق أبي عوانة (هو: الوضاح بن عبد اللّه) ثلاثتهم عن حصين بن

стр. 2562

عبد الرحمن (١) عن عمرو بن جاوان (٢) عن الأحنف به ... قال البزار: (وهذا الحديث لا نعلمه رواه: عن الأحنف إلا ابن جاوان، وقد اختلفوا في اسمه (٣)، ولا نعلم روى عن ابن جاوان إلا حصين بن عبد الرحمن) اهـ. وابن جاوان شيخ لم يرو عنه إلا حصين بن عبد الرحمن، وترجم له البخاري في التأريخ الكبير (٤)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٥)، ولم

стр. 2563

يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات (١)، وقال الذهبي (٢): (لا يعرف). وحصين بن عبد الرحمن اختلط، وسليمان بن طرخان ممن روى عنه قبل اختلاطه؛ فالإسناد: ضعيف. وللحديث شواهد يرتقي بها إلى درجة: الحسن لغيره، مذكورة في هذا القسم. ٩٦٩ - [٣٨] عن عثمان - رضى اللّه عنه - قال: قال رسول اللّه ﷺ : (منْ يشتِرِي هذه الزَّنقَةَ (٣)، ويزيدُهَا في المسجد، ولهُ بيتٌ في الجنَّة)؟ فاشتريتها، وزدتها في المسجد. رواه: البزار (٤) عن بشر بن آدم عن زيد بن الحباب عن ابن لهيعة عن يزيد بن عمرو المعافري عن أبي ثور الفهمي عنه به، في قصة، مطولا ... وابن لهيعة هو: عبد اللّه، ضعيف، ومدلس، لكنه قد صرح بالتحديث، وبقية رجاله لا بأس بهم. وأبو ثور الفهمي - المذكور في إسناد البزار - له صحبة، ولا يُعرف الله (٥).

стр. 2564

ورواه: أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف (١) عن زيد بن الحباب به ... فضعف الحديث ينجبر بالمتابعات، والشواهد، فهو بها: حسن لغيره. ٩٧٠ - [٣٩] عن أبي سلمة بشر بن بشير الأسلمي عن أبيه قال: لما قدم المهاجرون المدينة استنكروا الماء، وكانت لرجل من بني غفار عين يقال لها: رومة، وكان يبيع منها القربة بمد، فقال له رسول اللّه ﷺ : (بعنيهَا بعينٍ في الجنَّة)، فقال: يا رسول اللّه، ليس لي، ولا لعيالي غيرها، لا أستطيع ذلك. فبلغ ذلك عثمان ﵁ فاشتراها بخمسة وثلاثين ألف درهم، ثم أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول اللّه، أتجعل لي مثل الذي جعلته له عينًا في الجنة إن اشتريتها؟ قال: (نَعَم) قال: قد اشتريتها، وجعلتها للمسلمين. هذا الحديث رواه: الطبراني في الكبير (٢) عن محمد بن عبدوس بن كامل السراج (٣)، وأحمد بن محمد البزار الأصبهاني، كلاهما عن عبد اللّه بن عمر بن أبان عن المحاربي عن أبي مسعود - قال: يعني عبد الأعلى بن أبي المساور الجرار (٤) - عن أبي سلمة به ... وأورده الهيثمى في مجمع

стр. 2565

الزوائد (١)، وعزاه إلى الطبراني ثم قال: (وفيه عبد الأعلى بن أبي المساور، وهو ضعيف) اهـ، وابن أبي المساور متروك، كذبه ابن معين. حدث بهذا عنه: المحاربي، وهو عبد الرحمن بن محمد الكوفي، وهو لا بأس به، إلا أنه كان يدلس، ولا أعلمه صرح بالتحديث. حدث عنه بهذا: عبد الله بن عمر بن أبان، وهو المعروف بمشكدانة، وهو شيعي، متكلم فيه - وتقدموا -. وخلاصة القول: أن الحديث واه من هذا الوجه، بهذا اللفظ. وتقدم (٢) نحوه من حديث عثمان - رضى اللّه عنه - بلفظ: (بخير منها في الجنة)، وهو حديث حسن لغيره - وباللّه التوفيق -. ٩٧١ - [٤٠] عن عبد الرحمن بن عوف - رضى اللّه عنه -: (أنَّهُ شهدَ عطاءَ عثمانَ بنِ عفَّانَ للرَّسول ﷺ ما جهّزَ بهِ جيشَ العُسْرةِ، وجاءَ بسبع مئةِ أوقيّةٍ (٣) ذهَب).

стр. 2566

رواه: أبو يعلى (١) - واللفظ له -، والطبراني في الأوسط (٢)، كلاهما من طريق إبراهيم بن عمر بن أبان عن ابن شهاب عن أبيه عن ابن عوف به ... قال الطبراني: (لم يرو هذا الحديث عن الزهري إلا إبراهيم بن عمر بن أبان بن عثمان، ولا رواه: عن إبراهيم إلا أبو معشر، تفرد به المقدمي) اهـ، وهو كما قال. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٣) وعزاه إليهما هنا، ثم قال: (وفيه إبراهيم بن عمر بن أبان، وهو ضعيف)، وهو كما قال. وفي السند أبو معشر يوسف بن يزيد، تقدم أن الحافظ قال: (صدوق له أوهام)، ووالد الزهري ترجم له ابن أبي حاتم (٤)، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات (٥). ولا أعلم روى عنه غير ولده، فهو مجهول العين. وتقدم (٦) في حديث عبد الرحمن بن سمرة أن عثمان جاء بألف دينار، وهو حسن ... فالحديث هنا ضعيف السند، وفي متنه نكارة. وتجهيز عثمان لجيش العسرة ثابت بغيره - ولله الحمد -.

стр. 2567

٩٧٢ - [٤١] عن أسامة بن عمير الهذلي - رضى اللّه عنه - قال: قال رسول اللّه ﷺ لصاحب البقعة التي زيدت في مسجد المدينة: (لكَ بهَا بيتٌ في الجنَّة)، فقال: لا. فجاء عثمان، فقال له: لك بها عشرة آلاف، فاشتراها منه، ثم جاء عثمان إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول اللّه، اشتر مني البقعة التي اشتريتها من الأنصاري، فاشتراها منه ببيت في الجنة. رواه: الطبراني في الكبير (١) عن أبي غسان أحمد بن سهل السكري الأهوازي عن يزيد بن حكيم العسكري عن سعيد بن مسلمة عن ليث عن زياد بن أبي المليح عن أبيه عنه به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢)، وعزاه إليه، ثم قال: (وفيه زياد بن أبي المليح، وهو ضعيف) اهـ، وهو كما قال، قال أبو حاتم (٣): (ليس بالقوي)، وضعفه - أيضًا -: الدارقطني (٤)، والذهبي (٥). حدث به عنه: ليث، وهو: ابن أبي سليم، اختلط، فلم يتميز حديثه، فتُرك - وتقدم -. وحدث به عن ليث: سعيد بن مسلمة، وهو: ابن هشام الأموي، تقدم أنه ضعيف له مناكير، ووهاه: ابن معين، والبخاري. وحدث به عن سعيد بن مسلمة: يزيد بن

стр. 2568

حكيم العسكري، ولم أقف على ترجمة له. وحدث به عن يزيد: أبو غسان الأهوازي، ولا يعرف من هو، له أخبار غرائب ومناكير - وتقدم - ... فالإسناد: ضعيف جدًّا، فيه أربع علل، ورجل لم أقف على ترجمته - وبالله التوفيق -. وروى القطيعي (١)، وأبو نعيم (٢)، كلاهما من طريق زكريا بن يحيى عن سليمان بن حيان عن عبد اللّه بن دينار قال: سمعت ابن عمر قال: سمعت رسول اللّه ﷺ يقول: (من زاد بيتا في المسجد، فله الجنة، ومن جهز جيش العسرة فله الجنة)، قال: ففعل ذلك عثمان بن عفان. فقال النبي ﷺ : (ما ضر عثمان ما عمل؛ غفر اللّه لك يا عثمان). هذا لفظ القطيعي، ولأبي نعيم: (من زاد بيتا في المسجد فله الجنة)، ففعل ذلك عثمان. وزكريا بن يحيى هو: الكسائى، رافضى متروك الحديث (٣). ٩٧٣ - [٤٢] عن أبي مسعود الأنصاري - رضى اللّه عنه - أنه رأى النبي ﷺ قد رفع يديه حتى رؤي بياض إبطيه يدعو

стр. 2569

لعثمان، دعاء ما سمعه دعا لأحد قبله، ولا بعده: (اللهمَّ أعطِ عثمانَ، اللهمَّ افعلْ بعثمَان). قاله بعد أن تصدق عثمان على المسلمين في غزاة أصاب الناس فيها جهد، وأهدى إلى النبي ﷺ ، فعرف الفرح في وجهه ﷺ . رواه: الطبراني في الكبير (١)، وفي الأوسط (٢) بسنده عن سعيد بن محمد الوراق عن فضيل بن غزوان عن أبي الغيرة الذهلي (٣) عن فلفلة (٤) الجعفي عن أبي مسعود به، مطولا ... قال في الأوسط: (لا يروى هذا الحديث عن أبي مسعود الأنصاري إلا بهذا الإسناد، تفرد به سعيد بن محمد الوراق) اهـ، وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٥)، وعزاه إليه هنا، ثم قال: (وفيه سعيد بن محمد الوراق، وهو ضعيف. ورواه: في الأوسط في رؤيا رآها الحسن بن على - رضى اللّه عنهما -) اهـ وسعيد الوراق ضعفه

стр. 2570

الجمهور (١)، وتركه الدارقطني (٢)، ولم يحسّن أمره - في ما أعلم - غير ابن حبان (٣)، والحاكم (٤)، وهذا من تساهلهما. وأبو المغيرة الذهلي هو: سماك بن حرب صدوق تغير بأخرة، فكان ربما يلقن، ولا يدرى متى سمع منه ابن غزوان. وفي السند: فلفلة الجعفي، روى عنه جماعة (٥)، وقال ابن سعد (٦): (كان قليل الحديث)، وذكره ابن حبان في الثقات (٧)، وقال الحافظ (٨): (مقبول) - أي حيث يتابع، وإلا فلين الحديث -، ولا متابع له - فيما أعلم -. وفيه أيضًا -: محمد بن راشد الأصبهاني - شيخ الطبراني - ترجم له أبو نعيم في ذكر أخبار أصبهان (٩)، والصفدي في الوافي بالوفيات (١٠)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا.

стр. 2571

ومما سبق يظهر أن الإسناد ضعيف. ولا أعلم للمتن بلفظه، وقصته ما يشهد له - وبالله التوفيق -. ٩٧٤ - [٤٣] عن عائشة ﵂ قالت: دخل رسول الله ﷺ على، فرأى لحمًا، فقال: (منْ بعثَ هذَا)؟ قالت: عثمان. قالت: (فرأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ رافعًا يديهِ يدعُو لعثمَان). هذا الحديث رواه: البزار (١) عن زيد بن أخزم أبي طالب الطائي عن عبد الله بن داود عن إسماعيل بن عبد الملك عن ابن أبي مليكة (٢) عنها به ... وقال: (لا نعلم رواه: بهذا السند إلا إسماعيل) اهـ. وإسماعيل هو: ابن عبد الملك بن أبي الصفيراء (٣) الأسدي، ضعفه: ابن معين (٤)، وأبو حاتم (٥)، والنسائي (٦)، والعقيلي (٧)، وابن حبان (٨)، وابن

стр. 2572

عدي (١)، في آخرين، فالحديث: ضعيف، ولم أر له متابعات، ولا شواهد بقصته، ولفظه. ومنه يتبين أن ما قاله الهيثمي في مجمع الزوائد (٢) من أن إسناده حسن غير صحيح. وابن أبي مليكة - في الإسناد - هو: عبد اللّه بن عبيد اللّه. ورواه: القطيعي في زياداته على الفضائل (٣) من طريق سليمان الشاذكوني، ومن طريق (٤) محمد بن عبيد، كلاهما عن عبد الحميد الحماني عن إسماعيل به، بلفظ: (ما رأيت رسول الله ﷺ يدعو لفرد إلا لعثمان بن عفان؛ فإني رأيته - يعني يدعو -، حتى رأيت ضبعيه) ... هذا لفظ الشاذكوني. ولمحمد بن عبيد نحو أوله، ثم فيه قال: (اللهم لا تنس هذا اليوم لعثمان)! والشاذكوني متروك. والحماني ضعفه جماعة - وتقدما -. وللحديث طريق أخرى عن عائشة، رواها: أبو نعيم في فضائل الخلفاء (٥) بسنده عن محمد بن يعلى الثقفي عن أبي نعيم عمر بن صبح عن خالد بن ميمون عن عبد الكريم بن أبي أمية عن طاوس عن عائشة في حديث فيه طول - قالت: فما جلس رسول اللّه ﷺ حتى

стр. 2573

خرج إلى المسجد، ورفع يديه، وقال: (اللهم إني قد رضيت عن عثمان فارض عنه) - قالها ثلاثا - ... وقال: (هذا حديث غريب من حديث محمد بن يعلى عن عمر بن صبح، لا أعلم رواه: غيره، وفيه لين) اهـ. ومحمد بن يعلى هو: المعروف بزنبور، ذكره البخاري في تأريخه الكبير (١)، وقال: (يتكلمون فيه). وهو ضعيف وهاه غير واحد (٢). وشيخه عمر بن صبح متروك، روى أحاديث موضوعة، وكذبه ابن راهويه (٣). وعبد الكريم هو: ابن أبي المخارق ضعيف. وهو، وزنبور تقدما. والطريق واهية لا يُفرح بها. ٩٧٥ - [٤٤] عن أنس بن مالك - رضى الله تعالى عنه - قال: قال النبي ﷺ : (إنَّ عثمانَ أوّلُ منْ هاجرَ إلى اللّه بأهلِهِ بعدَ لُوْط). هذا الحديث رواه: أبو القاسم الطبراني في معجمه الكبير (٤) عن عبد اللّه بن الإمام أحمد بن حنبل عن بشار بن موسى

стр. 2574

الخفاف (١) عن الحسن بن زياد البرجمي (٢) عن قتادة عن النضر بن أنس عن أبيه به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٣)، وقال - وقد عزاه إليه -: (وفيه الحسن بن زياد البرجمي، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات) اهـ ... والحسن بن زياد لم أعرفه هنا - أيضًا -، يرويه عنه: بشار بن موسى الخفاف، ضعفه الجمهور، ووهاه بعض النقاد. وقتادة هو: ابن دعامة، مدلس، وصرح بالتحديث عند ابن أبي عاصم في السنة (٤) ... والإسناد: ضعيف؛ من أجل بشار الخفاف، ولا أعلم ما يقويه. وروى العقيلي (٥)، وابن عدي (٦)، وأبو نعيم (٧) من طريق عبد الملك بن عبد الرحمن - من ولد عتاب بن أسيد - عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: (أول من هاجر إلى رسول الله ﷺ عثمان

стр. 2575

ابن عفان، كما هاجر لوط) ... قال العقيلي: (ليس له من حديث ابن جريج أصل)، وقال في عبد الملك: (حديثه غير محفوظ، ولا يعرف إلا به) اهـ، يعني: حديثه هذا. وقال أبو نعيم: (رواه: الواقدي عن ابن جريج) اهـ، والواقدي متروك. وابن جريج لم يصرح بالتحديث. ٩٧٦ - [٤٥] عن زيد بن ثابت - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (ما كانَ بينَ عثمانَ، ورقيَّةَ، ولوطَ منْ مهَاجِر). رواه: الطبراني في الكبير (١) عن عيسى بن محمد السمسار الواسطي عن إبراهيم بن سعيد الجوهري عن عثمان بن خالد العثماني عن عبد اللّه بن عمرو بن وهيب - مولى زيد بن ثابت - عن أبيه عن خارجة بن زيد عن أبيه به، وقال: (يعني: أنهما أول من هاجر إلى أرض الحبشة) ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢) وعزاه إليه، ثم قال: (وفيه: عثمان بن خالد العثماني، وهو متروك) اهـ -، وهو كما قال؛ فالحديث: ضعيف جدا. وشيخ الطبراني عيسى بن محمد السمسار، وعمرو بن وهيب، لم أقف على ترجمة لأي منهما. وعبد اللّه بن عمرو بن وهيب لم أر له ذكرًا إلا في الثقات لابن حبان (٣).

стр. 2576

٩٧٧ - ٩٧٨ - [٤٦ - ٤٧] عن طلحة بن عبيد الله قال: قال النبي ﷺ : (لكلِّ نبيٍّ رفيقٌ. ورفيقِي - يعني: في الجنَّة -: عُثْمَان). رواه: الترمذي (١)، وأبو يعلى (٢)، كلاهما عن أبي هشام الرفاعي (٣) عن يحيى بن اليمان عن شيخ من بني زهرة (٤) عن الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب (٥) عن طلحة به ... وليس لأبي يعلى فيه: (يعني في الجنة). قال الترمذي: (هذا حديث غريب، ليس إسناده بالقوي، وهو منقطع) اهـ، وهو كما قال فيه شيخه: أبو هشام الرفاعي، وهو: محمد بن يزيد العجلى، ضعيف متهم بسرقة الحديث (٦)، وقَال البخاري (٧): (رأيتهم مجتمعين على ضعفه) اهـ.

стр. 2577

وورد الحديث من غير طريقه، فقد رواه: عبد الله بن الإمام أحمد في زياداته على الفضائل لأبيه (١) عن شجاع بن مخلد، ورواه: القطيعي (٢) بسنده عن محمد بن يزيد، ورواه (٣) - أيضًا - بسنده عن العلاء بن عمرو الحنفي، ثلاثتهم عن ابن اليمان به ... وشجاع، والعلاء صدوقان (٤). ويحيى بن اليمان - الذي تدور عليه الأسانيد - ضعفه الجمهور (٥)، وكان قد فلج، وتغير حفظه (٦)، ولا يدرى متى سمع من حدث بهذا عنه، وشيخه لم يسم، ويرويه عن الحارث بن عبد الرحمن، قال أبو زرعة (٧): (لا بأس به)، وقال أبو حاتم (٨): (ليس بذاك القوي يكتب حديثه) اهـ، وقال الحافظ (٩): (صدوق يهم) اهـ، وحديثه عن طلحة مرسل (١٠)، وهذا ما قصده الترمذي بقوله: (وهو منقطع).

стр. 2578

ورواه: البزار (١) بسنده عن القاسم بن الحكم الأنصاري عن أبي عبادة الزرقي (٢) عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عثمان قال لطلحة بن عبيد اللّه: انشدك باللّه يا طلحة، هل تعلم أن رسول اللّه ﷺ كان بمكان كذا وكذا، وأنا وأنت معه، ليس غيري وغيرك، فقال لك يا طلحة: (إن لكل نبي رفيقا من أمته في الجنة، وإن عثمان هذا رفيقي في الجنة)؟ فقال: اللهم نعم. وقال عقبه: (وهذا الحديث رواه: عثمان، وطلحة بن عبيد الله، ولا نعلم روى أسلم عن عثمان غير هذا الحديث)، وله نحوه في الموضع الثاني.

стр. 2579

وفيه القاسم بن الحكم الأنصاري، قال البخاري (١): (سمع أبا عبادة الزرقي، ولم يصح حديث أبي عبادة)، يعني حديثه هذا، وقال أبو حاتم (٢)، والذهبي (٣): (مجهول)، ولينه الحافظ في تقريبه (٤). وأبو عبادة الزرقي هو: عيسى بن عبد الرحمن بن فروة، قال البخاري (٥): (منكر الحديث)، وتركه: النسائي (٦)، وابن حبان (٧)، والذهبي (٨)، وابن حجر (٩). ومنه يتبين أن الإسناد واه. ووهم الحاكم فصححه (١٠)، وتعقبه الذهبي (١١)، فأعله بالقاسم بن الحكم - فاقتصر على بعض علله -. وأورده نور الدين الهيثمى في مجمع الزوائد (١٢)، وعزاه إلى عبد اللّه بن الإمام

стр. 2580

أحمد (١)، وأبي يعلى في الكبير، والبزار، ثم قال: (وفي إسناد عبد اللّه، والبزار: أبو عبادة الزرقي، وهو متروك، وأسقطه أبو يعلى من السند - واللّه أعلم -) اهـ. وللحديث من هذا الوجه طريق أخرى، رواها: يعقوب بن سفيان في المعرفة (٢) - ومن طريقه: الخطيب في موضح أوهام الجمع والتفريق (٣) - بسنده عن أبي عمرو المديني عن سعيد بن المسيب عن عثمان به، بنحوه ... وأبو عمرو المديني هو: عثمان بن عبد الرحمن الزهري، أحد الضعفاء المتروكين، المتهمين بسرقة الحديث (٤)، وفي السند شيخ يعقوب: محمد بن عمر، وهو: الباهلي مولاهم الرومي، ضعيف. ومما سبق يتضح أن الحديث ورد من وجه واحد عن طلحة بن عبيد اللّه - رضى اللّه عنه -، ومن وجهين عنه، وعن عثمان - رضى اللّه عنهما -، وأمثلهما طريق الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب عند

стр. 2581

الترمذي على ضعفها ... والحديث: ضعيف، وبهذا حكم الألباني عليه في ضعيف سنن الترمذي (١)، وضعيف الجامع الصغير (٢). * وجاء في حديث عبد الله بن أبي أوفى - رضى اللّه عنه - يرفعه: (يا عثمان، إن لكل نبي رفيقا في الجنة، وأنت رفيفي في الجنة)، وتقدم (٣) أنه حديث منكر. * وجاء نحوه في حديثي عثمان وطلحة، وهما واهيان (٤). ٩٧٩ - [٤٨] عن أبي هريرة - رضى اللّه عنه - قال: قال رسول اللّه ﷺ : (لكلِّ نبيٍّ رفيقٌ في الجنَّةِ، ورفيقِي فيهَا: عثمانُ بنُ عفَّان). هذا حديث رواه: ابن ماجه (٥) عن محمد بن عثمان بن خالد العثماني (٦) عن أبيه عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن الأعرج عن

стр. 2582

أبي هريرة به (١) ... قال البوصيري في الزوائد (٢): (هذا إسناد ضعيف، فيه عثمان بن خالد، وهو ضعيف باتفاقهم) اهـ، فالإسناد ضعيف جدًّا، فإن عثمان بن خالد منكر الحديث، نسب إلى الوضع. والراوي عنه: ابنه محمد قال صالح جزرة: (ثقة صدوق، إلا أنه يروي عن أبيه المناكير)، وقال الذهبي في الديوان: (له عن أبيه مناكير)، وقال في الميزان: (نكارتها من قبل أبيه) - وتقدم -. وابن أبي الزناد ضعفه بعض النقاد لا سيما في أبيه - وهذا من روايته عنه -، واختلط بأخرة ولا يدرى أين، ومتى سمع منه الراوي عنه - وتقدم -. وللحديث طريق أخرى عن أبي هريرة رواها: أبو نعيم في الحلية (٣)، والخطيب البغدادي في تأريخه (٤)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٥)، كلهم من طرق عن يزيد بن مروان عن إسحاق بن نجيح عن عطاء الخراساني

стр. 2583

عنه به، بلفظ: (إن لكل نبي خليلا من أمته، وإن خليلي عثمان) - وهذا لفظ أبي نعيم -، وقال: (غريب من حديث عطاء، لم نكتبه إلا من هذا الوجه)، وقال ابن الجوزي: (هذا حديث لا يصح عن رسول اللّه ﷺ ... ) اهـ، ثم أعله بأن يزيد بن مروان، وإسحاق بن نجيح - وهو: الملطي - كذابان، وهو كما قال (١). وخلاصة القول: أن الحديث لا يصح عن رسول اللّه ﷺ وهو ضعيف جدًّا - إن لم يكن موضوعًا - (٢). وسبق نحوه من حديث طلحة بن عبيد اللّه، وعثمان بن عفان ﵄ من وجه ضعيف، لا يثبت. ٩٨٠ - [٤٩] عن ابن عمر ﵄ أن رجلًا قال للنبي ﷺ : يا رسول اللّه، جاء عثمان. قال: (ذاكَ رجلٌ منْ أهلِ الجنَّة). رواه: الطبراني في الكبير (٣) - واللفظ منه -، وفي الأوسط (٤) عن أحمد بن رشدين عن روح بن صلاح عن سفيان الثوري عن ليث بن أبي سليم

стр. 2584

عن مجاهد عنه به ... قال في الأوسط: (لم يرو هذا الحديث عن سفيان إلا روح بن صلاح)، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١)، وعزاه إليه في المعجمين، ثم قال: (وإسناده حسن) اهـ، وقوله هذا فيه نظر، ومناقشة قوية؛ لأن أحمد بن رشدين - شيخ الطبراني - هو: المصري، صاحب مناكير، ومتهم بوضع الحديث. يرويه عن روح بن صلاح، وهو: المصري - ويقال له: ابن سيابة (٢) - وهو ضعيف الحديث، رويت عنه مناكير (٣). والليث بن أبي سليم اختلط جدًّا، فلم يتميز حديثه، فأصبح في عداد المتروكين. فمما سبق تعلم أن الإسناد واه؛ فيه متهم بالوضع، وغيره ممن لا يعتمدون في جانب الرواية. والرواية في هذا المعني المذكور في الحديث ثابتة عن النبي ﷺ من غير هذه الطريق (٤) - واللّه ولي التوفيق -. ٩٨١ - [٥٠] عن جابر بن عبد الله - رضى الله عنهما - قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (عثمانُ في الجنَّة).

стр. 2585

رواه: الطبراني في الأوسط (١) عن حباب بن صالح الواسطي عن محمد بن حرب النشائي عن إسماعيل بن يحيى بن عبيد اللّه التيمي عن ابن جريج عن عطاء عنه به ... وقال: (لم يرو هذا الحديث عن ابن جريج إلا إسماعيل بن يحيى التيمى) اهـ .. وإسماعيل كذاب، وبه أعل الهيثمي الحديث في مجمع الزوائد (٢). وفي الإسناد عنعنة ابن جريج، وهو: عبد الملك بن عبد العزيز مشهور بالتدليس، والتسوية. وحباب بن صالح شيخ الطبراني قال الدارقطني (٣): (شيخ لين). والحديث كذب من هذا الوجه. وفيما ثبت من أن عثمان من أهل الجنة من الأحاديث المتعددة غنية عنه - كما تقدم آنفًا - (٤). ٩٨٢ - [٥١] عن ابن عباس - رضى الله عنهما - قال: قال رسول الله ﷺ لأم كلثوم - رضى الله عنها -: (زوجُك يحبُّهُ الله ورسولُه، ويُحبُّ الله، ورسولَه. وأزيدُكِ: لَو قدْ دخلت الجنَّةَ، فرأيتِ منزلَه، لمْ ترَيَ أحدًا منْ أصحَاب يعلُوهُ في مَنزلتِه (٥)).

стр. 2586

رواه: الطبراني في الأوسط (١) عن أحمد عن أيوب بن محمد الوزان عن الوليد بن الوليد عن ابن ثوبان عن بكر بن عبد الله المزني عن أبيه عنه به ... وسكت عنه - على خلاف غالب عادته -، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢)، وعزاه إليه ثم قال: (ورجاله وثقوا، وفيهم خلاف) اهـ. وشيخ الطبراني أحمد، هو: ابن محمد الأنطاكي، ترجم له ابن عساكر في تأريخ دمشق (٣)، والذهبي في تأريخ الإسلام (٤)، وما ذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا. والوليد بن الوليد هو: ابن زيد الدمشقي، ويقال: الوليد بن موسى، قال العقيلي (٥): (أحاديثه بواطيل، لا أصول لها، ليس ممن يقيم الحديث)، وأورده ابن حبان في المجروحين (٦)، وذكر له حديثًا غير هذا، ثم قال: (وهذا ما لا أصل له من كلام رسول اللّه ﷺ )، وقال الحاكم (٧): (يروي عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، أحاديثه موضوعة) اهـ ... وهو صاحب مناكير، وموضوعات (٨).

стр. 2587

وشيخه: ابن ثوبان قال الإمام أحمد: (أحاديثه مناكير)، ووهاه النسائي، وقال الذهبي: (لم يكن بالمكثر، ولا هو بالحجة، بل صالح الحديث)، وقال ابن حجر: (صدوق يخطئ، ورمى بالقدر، وتغير بأخرة) اهـ، ولا يدرى متى تحمل منه الراوي عنه ... والبلاء في الحديث من الوليد بن الوليد، وتقدم بيان حاله؛ فالحديث موضوع، وفي متنه نكارة. وحب النبي ﷺ لعثمان، وقطعه له بالجنة لا يحتاج أحد أن يستدل عليهما بمثل هذا الحديث. ٩٨٣ - [٥٢] عن أم عياش - مولاة رسول الله ﷺ قالت: سمعت رسول اللّه ﷺ يقول: (مَما زوجتُ عثمانَ أمَّ كُلثومٍ إلَّا بِوحْي منَ السَّمَاء). رواه: الطبراني في الكبير (١) - واللفظ منه - عن محمد بن عبد اللّه الحضرمى عن كردوس، ورواه: في الأوسط (٢) بمثله عن محمد بن أحمد بن هشام الحربي عن الفضل بن أبي طالب (٣)، كلاهما عن عبد الكريم بن روح

стр. 2588

عن أبيه عن أبيه عن جدته أم عياش به .. قال في الأوسط - وقد ذكر آخر بالسند نفسه -: (لا يروى هذان الحديثان عن أم عياش إلا بهذا الإسناد، تفرد بهما عبد الكريم بن روح) اهـ، وعبد الكريم بن روح وهو: ابن عنبسة بن سعيد البزاز، قال أبو حاتم (١): (مجهول، ويقال إنه متروك)، وأورده ابن حبان في الثقات (٢)، وقال: (يخطئ ويخالف)، وقال الدارقطني (٣): (ضعيف)، وأورده ابن الجوزي في الضعفاء والمتروكين (٤)، وضعفه كذلك: الذهبي (٥)، وابن حجر (٦). وأبوه (٧)، وجده (٨): مجهولان، لم يرو عن كل منهما إلا ابنه لصلبه؛ فالحديث: ضعيف من هذا الوجه. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٩)، وعزاه إلى الطبراني في معجميه المذكورين، ثم قال: (وإسناده حسن، لما تقدم من شواهد) اهـ، وما يعنيه بقوله: (لما

стр. 2589

تقدم) لا يخلو من أحاديث واهية، أو موضوعة، لا يستشهد بها - وستأتي عقب هذا الحديث -. وكردوس في الإسناد لقب، واسمه: خلف بن محمد الخشاب. والفضل بن أبي طالب هو: الفضل بن جعفر بن عبد اللّه. ٩٨٤ - [٥٣] عن الزبير بن بكار قال: وقال له النبي ﷺ : (لَو كانَ عِندِي عشرٌ لزَوجتُكُهُنّ) - يعني: عثمان بن عفان - رضى اللّه عنه -. رواه: الطبراني في الكبير (١) عن علي بن عبد العزيز عنه به ... وعلي بن عبد العزيز هو: البغوي. والحديث معضل، بين الزبير، وبين النبي ﷺ مفاوز، عد الحافظ ابن حجر (٢) ابن بكار في المرتبة العاشرة، وهي مرتبة كبار الآخذين عن تبع الأتباع (٣)، ولا أعلم للحديث ما يصلح أن يشهد له. وروى عبد اللّه بن الإمام أحمد في زياداته على الفضائل لأبيه (٤) عن إسماعيل أبي معمر عن يحيى بن سليم قال: سمعت عبيد اللّه عن (٥) الحسن

стр. 2590

قال: بلغني أن رسول اللّه ﷺ قال: (ألا أبو أيم (١)، ألا ولي أيم، ألا أخو أيم يزوج عثمان، فلو كانت عندي ثالثة لزوجته، وما زوجته إلا بوحي من السماء) ... ويحيى بن سليم الطائفي، ضعفه أبو حاتم، والدارقطني، وابن حجر، وغيرهم - وتقدم -. وحديثه هذا عن عبيد اللّه، وهو: ابن عمر العمري، قال البخاري (٢): (يحيى بن سليم يروي أحاديث عن عبيد اللّه يهم فيها)، وقال النسائي (٣): (وهو منكر الحديث عن عبيد اللّه بن عمر) اهـ. والحسن هو: البصري، حديثه مرسل. وأبو معمر اسمه: إسماعيل بن إبراهيم القطيعي، والحديث من هذا الوجه فيه نكارة؛ لحال يحيى بن سليم في عبيد اللّه. وروى أبو نعيم في المعرفة (٤) بسنده عن الجارود بن يزيد عن الحجاج بن أرطاة عن عمير بن سعيد عن عمارة بن رويبة رفعه: (ألا أبو أيم صالح، أو أخوها زوجها من عثمان، فلو كان عندي ثالثة زوجته إياها) ... والجارود كذبه أبو أسامة، وأبو حاتم، وقال أبو داود: (غير ثقة) - وتقدم قبل هذا -. والحجاج بن أرطاة هو: الكوفي مدلس لم يصرح

стр. 2591

بالتحديث - وتقدم أيضًا -. وذكر ابن الأثير (١) في ترجمة عبد الله بن الحسن نحو هذه الأحاديث عن داود بن عبد الرحمن العطار عن عبد الله بن الحسن مرفوعًا ... وقال: (أخرجه أبو موسى، وقال: هذا مرسل بل معضل، فليس للحسن بن عبد الله صحبة) اهـ، وهو كما قال، والحسن بن عبد الله هو: ابن حسن بن علي بن أبي طالب (٢). ٩٨٥ - [٥٤] عن أبي هريرة - رضى الله عنه - قال: وقف رسول اللّه ﷺ على قبر ابنته الثانية (٣)، التي كانت عند عثمان، فقال: (ألا أبَا أيّمٍ، ألا أخَا أيّمٍ يزوجُهَا (٤) عثمانَ، فلَو كنَّ عشرًا لزوجتُهنَّ عثمانَ، ومَا زوجتُهُ إلَّا بِوحْي منَ السَّمَاء)، وإن رسول الله ﷺ لقي عثمان عند باب المسجد، فقال: (يا عثمان، هذَا جبريلُ يُخبرُني أنّ الله قدْ زوجَكَ أمَّ كُلثُومٍ علَى مثْلِ صدَاقِ رُقيَّةَ، وعلَى مثلِ صُحبَتِها).

стр. 2592

رواه: ابن ماجه (١)، ورواه: الطبراني في الكبير (٢) - واللفظ له - عن أبي الزنباع روح بن الفرج، كلاهما عن أبي مروان محمد بن عثمان بن خالد العثماني (٣) عن أبيه عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن الأعرج عنه به ... وليس لابن ماجه فيه إلا قوله: (يا عثمان، هذا جبريل .. ) الخ الحديث، بنحوه. وأورد القطعة الأولى منه الهيثمي في مجمع الزوائد (٤)، وقال: (رواه: الطبراني في حديث طويل، وفيه: عبد الرحمن بن أبي الزناد وهو: لين، وبقية رجاله ثقات) اهـ ... وعجيب منه إعلال الحديث بابن أبي الزناد فقط، والراوي عنه عثمان بن خالد متروك الحديث. وابن أبي الزناد، تغير لما قدم بغداد، والراوي عنه مدني. وأبو مروان العثماني ضعيف، ووهاء الحديث من جهة أبيه.

стр. 2593

وللحديث طريق أخرى، رواها: ابن أبي عاصم في السنة (١)، والقطيعي في زياداته على الفضائل للإمام أحمد (٢)، كلاهما من طريق عبد الملك بن هارون بن عنترة عن أبيه عن جده عن عثمان به، بنحوه، في حديث، فيه طول صدّقه فيه محمد بن أبي بكر الصديق ... وعبد الملك بن هارون، دجال هالك، يضع الحديث. ورواه: أبو نعيم في المعرفة (٣) عن الطبراني عن جعفر بن إلياس بن صدقة عن عبد اللّه بن صالح عن ابن لهيعة عن عقيل عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن عثمان به، بنحوه ... وقال: (تفرد به ابن لهيعة عن عقيل) اهـ، وابن لهيعة ضعيف، ومدلس لم يصرح بالتحديث. وعبد الله بن صالح - وتقدما -. وشيخ الطبراني لم أقف على ترجمة. ٩٨٦ - [٥٥] عن عثمان بن عفان ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ حين زوجى ابنته الأخرى: (لَو أنَّ عِندِي عشرًا لزوَجتُكهُنَّ، واحدةً بعدَ وَاحدَةِ، فإنَّي عَنْكَ رَاض). رواه: الطبراني في الأوسط (٤) عن محمد بن زكريا الغلابي عن يعقوب بن جعفر بن سليمان عن أبيه عن جده عن عكرمة عن ابن عباس عنه به

стр. 2594

وقال: (لم يرو هذا الحديث عن ابن عباس عن عثمان إلا بهذا الإسناد، تفرد به يعقوب بن جعفر). وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١)، وقال - وقد عزاه إليه -: (وفيه محمد بن زكريا الغلابي، قال ابن حبان: "يعتبر حديثه إذا روى عن الثقات"، وقد ضعفه الجمهور، وقد روى هذا عمن لم أعرفه) اهـ. ومحمد بن زكريا اتهمه غير واحد بوضع الحديث، يرويه عن يعقوب بن جعفر عن أبيه عن جده، وهذه سلسلة لم أقف على ترجمة أحد من أصحابها - والله أعلم -. * وتقدم - قريبًا - الطرف الأول في الحديث دون قوله: (واحدة بعد واحدة) بأسانيد لم تثبت. * ورضى النبي ﷺ عن عثمان - رضى الله عنه - ورد من طرق فيها غنية عن هذه ... ومنها: طريق عمر بن الخطاب - رضى اللّه عنه - عند الشيخين - وتقدم - (٢). ٩٨٧ - [٥٦] عن عصمة بن مالك - رضى الله عنه - قال: لما ماتت بنت رسول اللّه ﷺ التي تحت عثمان، قال رسول اللّه ﷺ : (زَوِّجُوا عثمانَ، لَو كانَ لي ثَالثةٌ لزوَّجتُه، ومَا زوَّجتُهُ إلَّا بِوحْي منَ السَّمَاء).

стр. 2595

رواه: الطبراني في الكبير (١) عن أحمد بن رشدين المصري عن خالد بن عبد السلام الصدفي عن الفضل بن المختار عن عبد اللّه بن موهب عنه به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢)، وعزاه إليه، ثم قال: (وفيه الفضل بن المختار وهو ضعيف) اهـ. والفضل مجهول يحدث بالأباطيل والمناكير شبه الموضوعات. وفي السند شيخ الطبراني أحمد بن رشدين كذبوه، وأنكرت عليه أشياء؛ فالحديث: موضوع. والمنزلة العالية لعثمان ﵁ عند اللّه، وعند رسوله ﷺ ثابتة في عشرات الأحاديث غير هذا. ويحفظ أهل الإسلام له مكانته، ويُراعون موضعه؛ ديانة للّه - تعالى -. ٩٨٨ - [٥٧] عن ابن عباس - رضى اللّه تعالى عنهما - عن النبي ﷺ قال: (إنَّ الله أوْحى إليَّ أنْ أزوِّجَ كرِيمَتَي: عُثمَان). هذا الحديث رواه: أبو القاسم الطبراني في معجميه الأوسط (٣) - واللفظ منه -،
следующие страницы →