← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 133

الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة

سعود بن عيد الصاعدي

Полный текст (5 295 стр.). Показаны 2661–2700 · переход к 2666.

стр. 2661

هنا عن إياس بن سلمة، قال الإمام أحمد (١): ( .. وكان حديثه عن إياس بن سلمة صالحًا) وقال - مرة (٢) -: (أتقن حديث إياس بن سلمة)، والمختار من حاله أنه صدوق (٣) إذا صرح بالتحديث (٤) إن لم تكن روايته عن يحيى بن أبي كثير، فإنه ضعيف فيه (٥). وخالف النضرُ بن محمد أصحابَ عكرمة بن عمار، فرواه: مسلم (٦)، والطبراني في الكبير (٧) بسنده عنه عن عطاء - مولى: السائب بن يزيد - عن سلمة به، بنحوه، مختصرًا ... والنضر بن محمد هو: الجرشى، ثقة (٨)، مكثر عن عكرمة بن عمار (٩)، فلعلّ الحديث عند عكرمة من الوجهين عن سلمة. وعطاء - مولى: السائب - ترجم له ابن أبي حاتم (١٠)، ولم يذكر

стр. 2662

فيه جرحًا ولا تعديلًا. وشيخ الطبراني: سهل بن موسى، لم أقف على ترجمة له، لكنه متابع، تابعه عبد الله بن الإمام أحمد. وللحديث طريق أخرى رواها: الطبراني في الكبير (١) - أيضًا - بسنده عن محمد بن إسحاق عن بريدة بن سفيان الأسلمى عن سلمة به، بنحوه، وفيه: أن رسول الله ﷺ أعطى الراية أبا بكر الصديق، فبعثه إلى بعض حصون خيبر، فقاتل، ثم رجع - ولم يكن فتح - وقد جهد ... ثم ذكر الحديث، وفيه: (يفتح الله على يديه، ليس بفرار)، فلما جاءه على قال: (خد هذه الراية حتى يفتح الله عليك). وفيه بريده بن سفيان، قال البخاري (٢): (فيه نظر) (٣)، وقال الجوزجاني (٤): (رديء المذهب جدًّا، غير مقنع، مغموص عليه في دينه)، وقال الحافظ في التقريب (٥): (ليس بالقوي، وفيه رفض) اهـ. ولا يصح له سمع من سلمة

стр. 2663

ابن الأكوع - رضى الله عنه -، ذكره الحافظ في الطبقة السادسة، ولم يثبت لأهلها لقاء أحد من الصحابة (١). وفي متن حديثه نكارة، إذ فيه غمز لأبي بكر - رضى الله عنه - (٢)، والمعروف في لفظه ما تقدم عند الشيخين. وابن إسحاق - في الإسناد - صرح بالتحديث. ورواه: البيهقي في دلائل النبوة (٣) بسنده عن يونس بن بكر عن ابن إسحاق عن بريدة بن سفيان عن أبيه عن سلمة به، بنحوه ... ذكر الواسطة بينه، وبين سلمة، وأنه: أباه، قال البخاري (٤): (يتكلمون فيه) اهـ، وابنه رافضى ضعيف - كما تقدم -، وابن إسحاق صرح بالتحديث. وفي الروايات المتقدمة الحديث غنية عن طريق بريدة بن سفيان هذه. ١٠١٣ - [١٨] عن أبي هريرة ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال يوم - خيبر: (لأُعْطِيَنَّ هذه الرَّايَةَ رَجُلًا يُحبُّ الله، وَرَسُوْلَه، يَفْتَحُ الله عَلَى يَدَيْهِ). قال عمر بن الخَطاب: ما أحببت

стр. 2664

الإمارة إلا يومئذ. قال: فتساورتُ لها؛ رجاءَ أن أُدعى لها. قال: فدعا رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب، فأعطاه إياها. هذا الحديث رواه جماعة عن أبي هريرة، فرواه: مسلم (١) - واللفظ له - من طريق يعقوب بن عبد الرحمن القاريّ (٢)، والإمام أحمد (٣) من طريق وهيب بن خالد (٤)، والبزار (٥) من طريق خالد (يعني: ابن عبد الله)، كلهم عن سهيل بن أبي صالح (٦) عن أبيه عن أبي هريرة به ... وللبزار: فدعا

стр. 2665

عليًا، فبعثه، فقال: (اذهب، فقاتل حتى يفتح الله على يديك). وسند الإمام أحمد على شرط مسلم كما قاله الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (١). وسند البزار حسن؛ فيه: إسحاق بن شاهين، وهو صدوق (٢). ورواه: البزار (٣) عن محمد بن مسكين عن يحيى بن حسان عن سليمان بن بلال عن كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة به، بنحوه، وزاد: ففتح عليه ... وقال: (وكتب إليّ حمزة بن مالك بن حمزة بن فروة بن سفيان يخبرني أن عمه سفيان بن حمزة حدثه عن كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ نحوه) ا هـ. وكثير بن زيد ضعفه أبو حاتم، والنسائى، وغيرهما - وتقدم -. والوليد بن رباح هو: الدوسى المدني. وحمزة بن مالك هو: الأسلمى ترجم له ابن

стр. 2666

أبي حاتم في الجرح والتعديل، وأفاد أن أباه سمع منه، وروى عنه ... وهذان الاسنادان: حسنان لغيرهما بالإسناد الأول. وللحديث طريق أخرى عن أبي هريرة، رواها: النسائي في السنن الكبرى (١)، وفي الفضائل (٢)، وفي الخصائص (٣) بسنده عن يزيد بن كيسان عن أبي حازم (وهو: سلمة بن دينار) عنه به، بنحوه ... ورجال إسناده كلهم ثقات عدا يزيد بن كيسان وهو: اليشكري الكوفي، لا بأس به (٤). وطريقه: صحيحة لغيرها بطريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه - والله الموفق -. ١٠١٤ - [١٩] عن بريدة الأسلمي - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ يوم خيبر: (لأُعْطيَنَّ اللِّوَاءَ غَدًا رَجُلًا يُحِبُّ الله، وَرَسُوْلَه، ويُحْبُّهُ الله، وَرَسُوْلُه)، فلمَا كان من الغد دعا عليًا، وهو أرمد، فتفل في عينه، وأعطاه اللواء.

стр. 2667

رواه: الإمام أحمد (١) عن زيد بن الحباب عن الحسين بن واقد (٢)، وَرواه - أيضًا - (٣)، والبزار (٤) عن ابن المثنى (وهو: محمد) عن أبي المساور الفضل بن مساور، كلاهما عن عوف بن أبي جميلة (٥) عن ميمون أبي عبد الله، كلاهما (الحسين، وميمون) عن عبد الله بن بريدة عن أبيه به ... قال الإمام أحمد في أوله: إنه لما نزل النبي ﷺ بحصن أهل خيبر أعطى اللواء عمر بن الخطاب، ونهض معه من نهض من

стр. 2668

المسلمين، فلقوا أهل خيبر، ثم ذكر الحديث، بأطول من هذا. وقال البزار: (وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن بريدة إلّا من هذا الوجه، بهذا الإسناد)! والحسين بن واقد - في الإسناد الأول - متكلم في حديثه عن ابن بريدة بكلام غير مؤثر في روايته هذه عنه؛ لأنه متابع على هذا الحديث عن ابن بريدة من عدة طرق - كما تقدم، وكما سيأتي -، وحديثه صحيح - إن شاء الله -. وميمون أبو عبد الله في الإسناد الثاني ضعيف، لكنه متابع، وحديثه: حسن لغيره ... فالحديث ثابت من وجهيه. وللحديث طريقان أُخريان عن عبد الله بن بريدة عن أبيه ... أحداهما: طريق عطاء الخرساني، رواها: ابن أبي عاصم في السنة (١) بسنده عن يزيد بن زريع عنه به، بنحوه، مختصرًا. والأخرى: طريق المسيب بن مسلم الأزدي، رواها: الطبري في تأريخه (٢)، والحاكم في المستدرك (٣)، والبيهقى في دلائل النبوة (٤)، وفي السنن الكبرى (٥)، كلهم من طرق عنه به، مطولًا ... قال الحاكم: (هذا

стр. 2669

حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه) اهـ. ووافقه الذهبى في التلخيص (١)، وهذان طريقان لا بأس بهما. ١٠١٥ - [٢٠] عن عمران بن حصين - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يُحِبُّ الله، وَرَسُوْلَهَ، وَيُحِبُّهُ الله، وَرَسُوْلُه)، فأعطاها عليّا. هذا الحديث رواه: الطبراني في الكبير من خمسة طرق عن منصور بن المعتمر عن ربعى بن حراش عن عمران بن حصين به ... وإليك بيانها مع الكلام عليها: الأولى: طريق محمد بن على السلمى، رواها (٢) عن علي بن عبد العزيز عن ضرار بن صُرد عن علي بن هاشم عنه به ... وضرار بن صرد، ضعيف الحديث. وشيخه على بن هاشم هو: ابن البريد، ذو مناكير. وهذان، ومحمد بن علي السلمي كلهم من الشيعة (٣). وشيخ الطبراني: علي بن عبد العزيز هو: البغوي. والثانية: طريق سليمان بن بلال، رواها (٤) عن ثابت بن نعيم الهوجى عن محمد بن أبي السري العسقلاني عن معتمر بن

стр. 2670

سليمان (١) عن أبيه به ... وفيها ابن أبي السري قال الحافظ: (صدوق له أوهام كثيرة). وثابت بن نعيم - شيخ الطبراني - مجهول (٢). والثالثة: طريق سليمان بن قرم، رواها (٣) بسنده عن الحسن بن صالح الأسود عنه به ... وسليمان بن قرم شيعي، ضعيف. والحسن بن صالح قال الأزدي (٤): (زائغ، حائد عن الحق). وشيخ الطبراني: سهل بن موسى الرامهرمزي لم أقف على ترجمة له. والرابعة: طريق سليط بن عطية، رواها (٥) بسنده عن كثير بن يحيى عن سعيد بن عبد الكريم عنه به ... وكثير بن يحيى هو: ابن كثير اليربوعى، لم أقف على ترجمة له. وشيخه سعيد بن عبد الكريم هو: ابن سليط الحنفي،

стр. 2671

مجهول. وسليط بن عطية ترجم له البخاري (١)، وابن أبي حاتم (٢)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات (٣). والأخيرة: طريق عمرو بن أبي قيس، رواها (٤) بسنده عن محمد بن حميد عن هارون بن المغيرة عنه به ... ومحمد بن حميد هو: الرازي، ضعيف. وعمرو بن أبي قيس قال الذهبي، وابن حجر: (صدوق له أوهام). والحديث أورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٥)، وقال: (رواه: الطبراني بأسانيد، وفي أحسنها معتمر بن أبي السري العسقلاني، ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح) اهـ، ولعل إسناد محمد بن أبي السري عن معتمر بن سليمان تحرف على الهيثمي! وفيه: ثابت بن نعيم، مجهول - كما تقدم -. وطرق الحديث ليس فيها كذاب، أو متروك، فيعضد بعضها بعضًا، ويرتقى الحديث بمجموعها - عدا الطرق التي لم أقف على تراجم بعض رواتها - من هذا الوجه إلى درجة: الحسن لغيره.

стр. 2672

١٠١٦ - [٢١] عن جابر بن عبد الله - رضى الله عنهما - قال: لما كان يوم خيبر ... فذكر كلامًا، وقال: ثم قال رسول الله ﷺ : (لأبعثَنَّ غَدًا رجُلًا يحبُّ الله، ورسولَه، ويُحِبَّانهِ الله، ورسولُه، لَا يُوَلِّي الدُّبُر)، فلما كان من الغد بعث عليا. وهذا الحديث رواه: الطبراني في الصغير (١) عن محمد بن الفضل بن جابر السقطى البغدادي عن فضيل بن عبد الوهاب عن جعفر بن سليمان عن الخليل بن مرة عن عمرو بن دينار عن جابر به ... وقال - عقبه -: (لم يروه عن عمرو إلا الخليل، ولا عن الخليل إلَّا جعفر، تفرد به فضيل بن عبد الوهاب). وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٢)، وعزاه إليه، ثم قال: (وفيه: الخليل بن مرة، قال أبو زرعة: شيخ صالح (٣)، وضعفه جماعة) اهـ. والخليل بن مرة هو: الضبعي، البصري، قال فيه البخاري: (فيه نظر)، وقال - مرة -: (منكر الحديث)، وضعفه الجمهور كابن معين، وأبي حاتم، وابن عدي، وغيرهم، لم يتركوه. وحديثه هذا ورد من طرق عدة، ولعل حديثه جيد في الشواهد، فيرتقى بها إلى درجة: الحسن لغيره، عدا قوله فيه: (لا يولي الدبر) فإنه منكر - وبالله التوفيق -.

стр. 2673

١٠١٧ - [٢٢] عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (لأَدْفَعَنَّ الرَّايَةَ إِلَى رَجُلٍ يُحِبُّ الله، ورَسُوْلَهَ، ويحِبَّهُ اللهِ، وَرَسُوْلُه، فَيَفْتَحُ اللهُ عَلَى يَدَيْه)، فاستشرفَ لذلك أصحابُ رسولِ اللهِ ﷺ ، فبعث إِلى عليّ فعقدَ له اللواءَ، فقال: يا رسول الله، إني أرمدُ - كما ترى -! وهو يومئذ رَمِدٌ، فتفل في عينيه، فما رمدتْ بعد يومه، فمضى. هذا الحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١) من لفظين بنحو بعضهما، هذا أحدهما، وفي الآخر أن الرّمد كان سببه دُخَان حصن خيبر، وعزاهما إلى الطبراني في الكبير، وقال بعد إيراده اللفظ الوارد أعلاه: (وفيه أحمد بن سهل بن علي الباهلي، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات). وقال بعد إيراده اللفظ الآخر: (وفيه جميع بن عمير، وهو ضعيف، وقد وثّق) اهـ، وجميع رافضي - أيضًا -. وأحاديث ابن عمر لم تزل مفقودة من المعجم الكبير - فيما أعلم -. وروى الإمام أحمد في فضائل الصحابة (٢) عن وكيع عن هشام بن سعد عن عمر بن أسيد عن ابن عمر قال: (وأعطاه الراية يوم خيبر)، في حديث فيه أمور أخر ... وهشام بن سعد هو: المدني، تقدم أنه ضعيف. ووكيع هو: ابن الجراح. وعمر هو: ابن أبي سفيان بن أسيد. والحديث من هذا الوجه: حسن لغيره - وبالله التوفيق -.

стр. 2674

١٠١٨ - [٢٣] عن عليّ بن أبي طالب - رضى الله عنه - قال: إن رسول الله ﷺ بعث إليّ، وأنا أرمد العين يوم خيبر، فقلت: يا رسول الله، إني أرمد العين. قال: فتفل في عينى، وقال (اللَّهُم أَذْهبْ عَنْهُ الحَر، وَالبَرْد)، فما وجدت حرًا، ولا بردًا منذ يومئذ. وقال: (لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ الله ورَسُوْلَهَ، وَيُحبَّهُ الله وَرَسُوْلُه، ليس بِفَرَّارٍ)، فتشرف لها أصحَاب النبي ﷺ ، فأعطانيها. هذا الحديث رواه: عن علي: أبو ليلى، وأم موسى، وأبو مريم، وسويد بن غَفَلة. فأما حديث أبو ليلى فرواه: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن المنهال بن عمرو الأسدي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه عن عليّ، واختلف عنه على عدة أوجه: فرواه: ابن ماجة (١) عن عثمان بن أبي شيبة، والإمام أحمد (٢)، - وهذا لفظه - كلاهما (عثمان، وأحمد) عن وكيع عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى به على الوجه المتقدم وأعله البوصيري (٣) بأن محمد بن عبد الرحمن

стр. 2675

ضعيف الحفظ، لا يحتج بما ينفرد به. وذكره الدارقطني في العلل (١) عن عمران بن محمد عن محمد بن عبد الرحمن به، لم يذكر فيه أبا ليلى. ورواه: البزار (٢) عن عبيد الله بن موسى (٣) عن محمد بن عبد الرحمن عن المنهال، والحكم بن عتيبة، كلاهما عن ابن أبي ليلى به، بنحوه، وزاد في أوله: أن الرسول ﷺ دعا أبا بكر فعقد له اللواء، ثم بعثه، فسار بالناس، فانهزم، حتى إذا بلغ ورجع دعا عمر فعقد له اللواء، فسار، ثم رجع منهزمًا بالناس، ثم ذكر نحو الحديث مع تقديم، وتأخير لبعض ألفاظه. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤) من هذا الوجه - وهمًا (٥) - وأعله بسوء حفظ محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى. وذكره الدارقطني في العلل (٦) عن عبيد الله بن موسى به، لم يذكر فيه أبا ليلى. وتابع عبيد الله بن موسى على الوجه الأول في حديثه عند البزار: عليُّ بن هشام بن البريد، من طريق عباد بن يعقوب عنه، ذكرها الدارقطني في العلل (٧). وعباد بن يعقوب هو: الرواجَني، فيه رفض.

стр. 2676

ورواه: ابن أبي شيبة (١)، والحاكم (٢)، وأشار إليه الدارقطني في العلل (٣) من حديث عبيد الله بن موسى عن محمد بن عبد الرحمن عن عيسى بن عبد الرحمن والحكم، والمنهال، ثلاثتهم عن ابن أبي ليلى به، ولم يذكر أباه. وهذه الأسانيد كلها تدور على محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو سيء الحفظ جدًّا، واضطرب في سند الحديث، وهو ضعيف من هذا الوجه، وما ورد فيه من انهزام أبى بكر، وعمر ﵄ منكر، أحالها شيخ الإسلام (٤) على بعض الكذابين. وللحديث طريق أخرى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، رواها: الطبراني في الأوسط (٥) بسنده عن إبراهيم بن الصائغ (٦) عن أبي إسحاق السبيعى عنه به، مطولًا، وفيه قال عليّ: إن رسول الله ﷺ بعثنى، وأنا أرمد، فبزق في عينى، ثم قال: (افتح عينيك)، ففتحتهما، فما

стр. 2677

اشتكيتهما حتى الساعة، ودعا لي، فقال (اللهم ارهب عنه الحر، والبرد)، فما وجدت حرًّا، ولا بردًا حتى يومى هذا. وقال: (لم يرو هذا الحديث عن أبي إسحاق إلَّا إبراهيم، ولا يروى عن إبراهيم إلا بهذا الإسناد) اهـ، وحسن إسناده الهيثمي في مجمع الزوائد (١)! وفي الإسناد: شيخ الطبراني: أحمد بن محمد بن غياث، وشيخه عبد الله بن عبد الرحمن السعدي، وشيخه: محمد بن يحيى المعلم، وَإبراهيم بن الصائغ، لم أقف على تراجمهم. وأبو إسحاق السبيعي، مدلس من الثالثة، ولم يصرح بالتحديث. والحديث ذكره الدارقطنى في العلل (٢) من رواية عبد الكبير بن دينار وَعيسى بن يزيد، كلاهما عن أبي إسحاق به، وقال: (ويقال: إن أبا إسحاق لم يسمعه من عبد الرحمن بن أبي ليلى، وإنما أخذه من ابنه محمد عن المنهال بن عمرو به) اهـ، فإن ثبت هذا فالحديث عاد إلى محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وحاله ما قدمته. وأشبه طرق حديثه طريقه عند ابن ماجه، والإمام أحمد، وهي حسنة لغيرها، بما سيأتي في طريق أبي مريم، وبشواهدها في الباب.

стр. 2678

ولِتَفْل النبي ﷺ في عينيّ عليّ طريق أخرى عن عليّ ... رواها: الإمام أحمد (١) عن معتمر بن سليمان عن أبيه، وأبو يعلى (٢) عن زهير بن حرب عن جرير بن عبد الحميد، كلاهما عن مغيرة بن مقسم عن أم موسى عن علي قال: (ما رمدت منذ تفل الني ﷺ في عينيّ)، هذا لفظ الإمام أحمد، ولفظ أبي يعلى: (ما رمدت ولا صدعت منذ مسح رسول الله ﷺ وجهي، وتفل في عينيّ يوم خيبر، حين أعطاني الراية) ... وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٣)، وقال - وقد عزاه إلى الإمام أحمد، وأبي يعلى -: (ورجالهما رجال الصحيح غير أم موسى، وحديثها مستقيم) هـ. وأم موسى هي: سُرِّيَّة علي بن أبي طالب - رضى الله عنه -، قال العجلي (٤) (تابعية، ثقة)، وقال الدارقطني (٥): (حديثها مستقيم ... يخرج حديثها اعتبارًا). ومغيره بن مقسم قدمت أنه مدلس، ولم يصرح بالتحديث.

стр. 2679

وأما حديث أبي مريم فرواه: البزار (١) عن يوسف بن موسى عن عبيد الله بن موسى عن نعيم بن حكيم عنه به، في قصة، وفيه مرفوعًا: (لأبعثن إليهم رجلًا يحب الله، ورسوله، ويحبه الله، ورسوله، يقاتلهم حتى يفتح الله له). ثم دعاه، قال: فلما أتيته فتح عينى، ثم تفل فيهما، ثم أعطاني اللواء ... فذكر الفتح. قال البزار (وهذا الحديث قد روي عن علي بن أبي طالب ﵁ من غير هذا الوجه، بغير هذا اللفظ) اهـ. ونعيم بن حكيم هو: المدائني، مختلف فيه، فوثقه: ابن معين (٢)، والعجلي (٣)، وابن حبان (٤). وضعفه: ابن سعد (٥)، وابن معين (٦) - مرة -، والنسائى (٧)، والأزدي (٨)، وذكره الذهبي في الديوان (٩)، وَفي المغنى (١٠)،

стр. 2680

وقال ابن خراش (١): (صدوق لا بأس به)، وقال الهيثمي (٢) - وقد ذكر حديثه، وعزاه إلى البزار -: (وثقه ابن حبان، وغيره، وفيه لين)، وقال ابن حجر في التقريب (٣): (صدوق له أوهام) ... وقد توبع على هذا الحديث. وأبو مريم، قال المزي في تهذيب الكمال (٤): (الثقفي، ويقال الحنفي). وقال (٥) في شيوخ نعيم بن حكيم: (روى عن: ... وأبي مريم الثقفى). قال ابن معين (٦): (أبو مريم الذي يروى عنه نعيم بن حكيم، لم يرو عنه غيره). وقال ابن حجر في التقريب (٧): (أبو مريم الثقفي، اسمه قيس المدائني، مجهول من الثانية)، ثم قال (٨): (أبو مريم الحنفي، القاضى، اسمه: إياس بن ضبيح، مقبول، من الثانية. ووهم من خلطه بالأول. وقيل: إن هذا الحنفي هو: أبو مريم الكوفي، لكن قال ابن ماكولا: إنه غيره، وإن اسمه: عبد الله ابن سنان، وهو مقبول، من الثانية - أيضًا -) اهـ ... فالإسناد: ضعيف، وهو حسن لغيره بما تقدم.

стр. 2681

وأما حديث سويد بن غفلة فرواه: الطبراني في الأوسط (١) عن علي بن سعيد الرازي عن الحسن بن الحسين العرني (٢) عن سَعّاد بن سليمان عن حبيب بن أبي ثابت عن الجعد - مولى: سويد بن غفلة - عنه في قصة، وفيه: (فتفل في عينيّ، فما وجدت بردًا، ولا حرًا بعد، ولا رمدت عيناي)، قال الطبراني: (لم يرو هذا الحديث عن حبيب بن أبي ثابت إلَّا سَعّاد بن سليمان، تفرد به حسن بن حسين (٣). وقد اختلف في اسم سعاد بن سليمان، وبعضهم يقول مسعود) اهـ. وعلى بن سعيد، وشيخه الحسن بن حسين العرني، وشيخه، وسعّاد بن سليمان ضعفاء، والحسن وَسعّاد شيعيان، الأول منهما من رؤساء أهل مذهبه، قال أبو حاتم: (لم يكن يصدق عندهم). وحبيب بن أبي ثابت كثير التدليس، ولم يصرح بالتحديث - وتقدموا -. وروى نحو الحديث: عبد الرزاق في المصنف (٤) عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب به ... وهذا مرسل صحيح الإسناد.

стр. 2682

ولابن عدي (١) من طريق عمر بن زياد الألهاني عن الأسود بن قيس عن نبيح (٢) العتري (٣) عن أبي سعيد - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (لأعطين الراية غدًا رجلًا يحبه الله ورسوله، ويحب الله ورسوله)، قال ابن سعيد - شيخ ابن عدي -: (ما رواه: إلَّا عمر بن زياد) اهـ. وعمر بن زياد، قال البخاري (٤): (يُعرف منه، ويُنكر)، وقال الذهبى (٥): (مجهول)، ونبيح تابعى صالح، ثقة، ذكره ابن المدينى (٦) في جملة المجهولين الذين يروي عنهم الأسود بن قيس (٧) ... ، وحديثهما حسن لغيره. مما قبله من شواهد. وقوله في الحديث: (اللهم أذهب عنه: الحر، والبرد) لم أره إلَّا بهذا الإسناد - والله أعلم -. ولقوله: (ليس بفرار) شاهد سنده ضعيف، من حديث أبي سعيد الخدري - وسيأتي (٨) - فهو به: حسن لغيره.

стр. 2683

١٠١٩ - [٢٤] عن أبي ليلى الأنصاري (١) - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ الله ورَسُوْلَهَ، وَيُحِبَّهُ الله وَرَسُوْلُه) فدعا عليًّا، فَأعطاه إيّاها. رواه: الطبراني في الكبير (٢) عن علي بن عبد العزيز، وفي الأوسط (٣) عن محمد بن عبد الله الحضرمى، كلاهما عن ضِرار بن صُرد أبي نعيم عن على بن هاشم (هو: ابن البريد) (٤) عن عبد الملك بن أبي سليمان عن أبي فروة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه به ... قال في الأوسط: (لم يرو هذا الحديث عن عبد الملك بن أبي سليمان إلَّا على بن هاشم، تفرد به ضرار بن صرد) اهـ، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٥)، وعزاه إلى الطبراني هنا، ثم قال: (وفيه ضرار بن صرد، وهو ضعيف)، وهو كما قال ضعيف، ويتشيّع - أيضًا - ومتن حديثه صحيح ثابت من أوجه عن النبي ﷺ مذكورة هنا - وهو بها لا ينزل عن درجة: الحسن لغيره.

стр. 2684

١٠٢٠ - [٢٥] عن أبي سعيد الخدري - رضى الله عنه - قال: أخذ رسول الله ﷺ الراية، فهزها، ثم قال: (مَنْ يأخُذُهَا بحَقِّهَا)؟ فجاء الزبير، فقال: أنا. فقال: (أَمِطْ) ثم قام رجل آخر، فقال: أَنا. فقال (أَمطْ). ثم قام آخر، قال: أنا. فقالَ (أَمِطْ). فقال رسول الله ﷺ : (وَالَّذي أَكرَمَ وَجْهَ مُحَمَّدٍ لأُعْطِيَنَّها رَجُلًا لَا يَفِرُّ بها، هَاكَ يَا عَلِيّ)، فقبضها ثم انطلق حتى فتح الله: فدك، وخيبر، وجاء بعجوتها (١)، وقديدها (٢). رواه: الإمام أحمد (٣) - واللفظ له - عن مصعب بن المقدام وَحجين بن المثنى، ورواه: أبو يعلى (٤) عن زهير عن حسين بن محمد، ثلاثتهم عن إسرائيل (٥) عن عبد الله بن عصمة عنه به ... ورجالهما ثقات، رجال البخاري، ومسلم عدا مصعب بن المقدام - أحد شيخى الإمام أحمد -

стр. 2685

انفرد مسلم بإخراج حديثه، وهو حسن الحديث، وقد توبع. وعدا: عبد الله بن عصمة، ويقال - ابن عُصم -، وهو العجلى الحنفي، لم يرويا له، وهو صدوق يخطئ كثيرًا (١) كان يبغض أبا بكر - رضى الله عنه - (٢)، قال ابن حبان: (منكر الحديث جدًّا على قلة روايته، يروي عن الأثبات ما لا يشبه أحاديثهم، حتى يسبق إلى القلب أنها موهومة، أو موضوعة)، وذكره الذهبى في الديوان (٣)، وفي المغني (٤)، وقال ابن حجر (٥): (صدوق يخطئ، أفرط ابن حبان فيه، وتناقض)، فإسناد الحديث: ضعيف، وفي متنه نكارة. والمعروف: (لأعطين الراية رجلًا يحب الله ورسوله، ويحبه الله، ورسوله) - كما مر -، انفرد به إسرائيل عن عبد الله بن عصمة. وفدك لم يفتحها علي - رضى الله عنه - ولا غيره، قذف الله - جل ذكره - الرعب في قلوب أهلها حين بلغهم ما أوقع الله - تعالى - بأهل خيبر، فبعثوا إلى رسول الله ﷺ يصالحونه على النصف من فدك، فقبل ذلك منهم (٦). والحديث ذكره ابن كثير في البداية

стр. 2686

والنهاية (١)، وقال: (تفرد به أحمد، وإسناده لا بأس به، وفيه غرابة) اهـ. والإمام أحمد لم ينفرد به - كما هو واضح مما تقدم -. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢) وعزاه إلى أبي يعلى وحده! - ثم قال: (ورجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن عصمة وهو ثقة يخطئ). وتقدم (٣) لقوله: (لا يفر بها) شاهد سنده ضعيف، من حديث على - رضى الله عنه -، فهو به: حسن لغيره. ١٠٢١ - [١٢] عن ابن عباس - رضى الله عنهما - أن النبي ﷺ قال: [لأبعثن رجُلًا] لَا يُخزِيه الله أبدًا، يُحبُّ الله، ورسُوله)، قال: فاستشرف لها من استشرف، قَال: (أينَ علَيّ)؟ قالوا: هو في الرحى يطحن، قال: (ومَا كانَ أحدُكُمْ لِيَطْحَن)؟ قال: فجاء، وهو أرمد، لا يكاد يبصر، قال: فنفث (٤) في عينيه، ثم هز الراية ثلاثًا، فأعطاها إياه، فجاء بصفية بنت حيي. قال: ثم بعث فلانًا (٥) بسورة التوبة، فبعث عليًا خلفه، فأخذها منه، قال: (لَا يذهبُ بهَا إلَّا رجلٌ مِنِّي، وَأنَا

стр. 2687

مِنْه). قال: وقال لبنى عمه: (أيُّكمْ يُواليني في الدُّنيَا، وَالآخِرَة)؟ قال: وَعلي معه جالس، فأبوا، فقال علي: أَنا أُوالياك في الدنيا والآخرة؟ قال: (أنتَ وَليِّى في الدُّنيَا وَالآخرَة). قال: فتركه، ثم أقبل على رجل منهم، فقال: (أيكم يواليني في الدنيا والآخرة)؟ فأبوا، قال: فقال علي: أنا أواليك في الدنيا والآخرة، فقال: (أنتَ وَليِّي في الدُّنيَا وَالآخِرَة). قال: وكان أول من أسلم من الناس بعد خديجة. قال: وأخذ رسول الله ﷺ ثوبه، فوضعه على علي، وفاطمة، وحسن، وحسين، فقال: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ (١). قال: وشرى علي نفسه، لبس ثوب النبي ﷺ ، ثم نام مكانه. قال: وكان المشركون يرمون رسول الله ﷺ ، فجاء أبو بكر، وعلى نائم، قال: وأبو بكر يحسب أنه نبي الله، قال: فقال: يا نبي الله، قال: فقال له علي: إن نبي الله ﷺ قد انطلق نحو بئر ميمون، فأدركه. قال: فانطلق أبو بكر، فدخل معه الغار، قال: وجعل علي يُرمى بالحجارة كما كان نبي الله، وهو يتضوّر، قد لف رأسه في الثوب لا يخرجه، حتى أصبح ثم كشف عن رأسه، فقالوا: إنك للئيم، كان صاحبك نرميه، فلا يتضور، وأنت تتضوّر، وقد استنكرنا ذلك.

стр. 2688

قال: وخرج بالناس في غزوة تبوك، قال: فقال له على: أَخرج معك؟ قال: فقال له نبي الله: (لا)، فبكى على، فقال له: (أمَا ترضَى أنْ تكونَ مِنِّي بمنْزِلَةِ هارونَ منْ مُوْسَى، إلَّا أنكَ لستَ بنبيٍّ، إنَّهُ لَا ينبغِي أنْ أَذهبَ إلا وَأنتَ خليفَتي). قال: وقال له رسول الله ﷺ : (أنت وَليِّي في كلِّ مُؤمِنٍ بَعْدِي). قال: وسد أبواب المسجد، غير باب علي، فقال: فيدخل المسجد جنبًا، وهو طريقه، ليس له طريق غيره. قال، وقال: (مَنْ كنْتُ مَولاه، وإن مَولاهُ عَلِيّ). قال: وأخبرنا الله في القرآن أنه قد رضى عنهم، عن أصحاب الشجرة، فعلم ما في قلوبهم، هل حَدَّثنا أنه سخط عليهم بعد؟! قال: وقال نبي الله ﷺ لعمر حين قال: ائذن لي فلأضرب عنقه (١)، قال: (وكنتَ فاعلًا، ومَا يُدريكَ لعل الله قدْ اطَّلعَ علَى أهلِ بدْرٍ، فقالَ: "اعمَلُوا مَا شِئتُم") اهـ. قاله ابن عباس - رضى الله عنهما - بعد أن قام مع جماعة طلبوا منه ذلك، فوقعوا في علي - رضى الله عنه -، فرجع وهو يقول: أف، وقف، وقعوا في رجل له عشر، ثم ذكرها.

стр. 2689

رواه: الإمام أحمد (١) عن يحيى بن حماد (٢)، والطبراني في الكبير (٣) - واللفظ له -، وفي الأوسط (٤) بسنده عن كثير بن يحيى، كلاهما عن أبي عوانة (٥) عن أبي بَلْج عن عمرو بن ميمون به ... وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، والألباني - كما مر في الحاشية -. وإسناد الإمام أحمد كله ثقات عدا أبي بَلْج، وهو: الفزاري الواسطى، مختلف فيه، فوهاه جماعة، وذكروه في الضعفاء والمتروكين. ومشاه

стр. 2690

آخرون. وأورد ابن عدي في الكامل (١)، والذهبي في الميزان (٢) ما ورد في حديثه هذا من الأمر بسد الأبواب إلَّا باب على فيما أنكراه عليه. قال ابن عدي: (وهذا عن شعبة غريب، ويرويه أبو عوانة - أيضًا - عن أبي بلج) اهـ. وأورد ابن الجوزي حديثه هذا في الموضوعات (٣)، وأعله به، ونقل فيه قول الإمام أحمد: (روى أبو بلج حديثًا منكرًا: "سدوا الأبواب") اهـ، وفي سند ابن الجوزي إليه: يحيى بن عبد الحميد - وهو: الحماني -، متهم بسرقة الحديث - وتقدم -. وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٤)، وقال - وقد عزاه إلى الإمام أحمد، والطبراني في الكبير، والأوسط -: (ورجال أحمد رجال الصحيح غير أبي بلج الفزاري، وهو ثقة، وفيه لين)، وأورده في مكان آخر (٥)، وقال: (رواه: البزار في أثناء حديث، ورجاله ثقات) اهـ، وقوله الأول أدّق. وفي سند الطبراني: كثير بن يحيى، وهو: أبو مالك، صاحب البصري شيعى، له مناكير، روى حديثًا موضوعا (٦). وقال العقيلى (٧) - وذكره -: (رواه: أبو عوانة عن أبي بلج، ولا يصح عن أبي عوانة) اهـ، ولعله يعني من الطريق إلى فيها: كثير بن يحيى، وإلَّا

стр. 2691

فالإسناد صح إلى أبي عوانة عند الإمام أحمد عن يحيى بن حماد، والطيالسى (١) كلاهما: (يحيى، والطيالسى) عنه به، لكنه مختصر عند الطيالسى، ليس فيه إلَّا قوله لعلى: (أنتَ وليُّ كُلِّ مُؤمنٍ بعدِي). ولبعض الحديث عدة طرق أخرى عن ابن عباس: الأولى رواها: الترمذي (٢) - بسنده عن المختار عن شعبة عن أبي بلج به، مختصرًا، ليس فيه إلَّا الأمر بسد الأبواب إلَّا باب علي -. قال الترمذي: (هذا حديث غربها، لا نعرفه عن شعبة بهذا الإسناد إلا من هذا الوجه) اهـ. وفي تحفة الأشراف (٣): (قال أبو القاسم: قد روي عن أبي جعفر عبد الله بن محمد بن نفيل النفيلي - وهو ثقة - عن مسكين بن بكير عن شعبة. وقال الحاكم أبو عبد الله إن مسكينًا تفرد به. وكلاهما واهم في قوله) اهـ. وفي الإسناد - إضافة إلى أبي بلج -: إبراهيم بن مختار ضعيف الحفظ - وتقدم -. وشيخ الترمذي: محمد بن حميد الرازي ضعيف - أيضا -. ومسكين بن بكير ضعفه غير واحد، وقال ابن حجر (صدوق يخطئ) - وتقدم -. وطريق مسكين بن بكير رواها: الطبراني في

стр. 2692

الكبير (١) بسنده عنه عن شعبة بن أبي بلج به. ومسكين هو: أبو عبد الرحمن الحذاء، ضُعّف (٢)، وذكره العقيلى في الضعفاء (٣) وساق حديثه هذا، ثم قال: (ليس بمحفوظ من حديث شعبة) اهـ. وأفاد بن حجر (٤) أن طريقه رواها: النسائي في السنن الكبرى (٥) عن محمد بن وهب عنه، والكلاباذي في معاني الأخبار من وجه آخر عن مسكين. والثانية رواها: البزار (٦) عن عباد بن يعقوب عن عبد الله بن بكير عن حكيم بن جبير عن سعيد بن جبير عنه به، بقصة الراية، فحسب ... وقال: (لا نعلمه يروى عن ابن عباس إلَّا بهذا الإسناد) اهـ. وعباد هو: الرواجني، رافضى، له مناكير. وعبد الله بن بكير منكر الحديث - وتقدما - وحكيم بن جبير متروك، كان غاليًا في التشيع، كذبه الجوزجاني؛ فالإسناد: ضعيف جدا. والثالثة

стр. 2693

رواها: الطبراني في الكبير (١) بسنده عن حسن بن حسين العرني عن يحيى بن عيسى الرملي عن الأعمش بن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عنه به، بلفظ: (هذا علي بن أبي طالب، لحمه لحمي، ودمه دمي، هو منى بمنزلة هارون من موسى، إلَّا أنه لا نبي بعدي). والعرني، والرملى ضعيفان، الأول منهما من رؤساء الشيعة في الكوفة. والأعمش، وحبيب مدلسان، ولم يصرحا بالتحديث. وشيخ الطبراني علي بن العباس البجلى لم أعرفه. وبالعرني أعله الهيثمى في مجمع الزوائد (٢). والرابعة رواها: الطبراني في الكبير (٣) عن الحسين بن إسحاق التستري عن يوسف بن محمد بن سابق عن أبي مالك الجبي عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال: لا عقد رسول الله ﷺ اللواء لعلى يوم خيبر دعا له هنيهة، فقال: (اللهم أعِنه، وأعز به، وارحمه، وارحم به، وانصره، وانصر به. اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه) ... واسم أبي مالك: عمرو بن هاشم، لين الحديث - وتقدم - حدث بهذا عن جويبر، وهو: ابن سعيد الأزدي، تركه يحيى، وعبد الرحمن (٤)، وقال عبد الله بن علي بن المدينى (٥): وسألته - يعني: أباه

стр. 2694

- عن جويبر، فضعفه جدًّا. وقال: وسمعت أبي يقول: (جويبر أكثر على الضحاك، روى عنه أشياء مناكير) اهـ، وتركه جماعة (١). والخامسة رواها: العقيلى (٢) بسنده عن عبد الله بن داهر الرازي عن أبيه عن الأعمش عن عباية الأسدي عنه أن النبي ﷺ قال لأم سلمة: (إن عليًا لحمه من لحمي، ودمه من دمي، وهو مني بمنزلة هارون من موسى) ... وعبد الله بن داهر رافضي، ضعيف. وأبوه ليس بشئ غال في الرفض - وتقدما -. وعباية الأسدي ذكره العقيلي (٣) مع موسى بن طريف، وقال: (غاليان، ملحدان) اهـ. والسادسة رواها: الشجري (٤) بسنده عن الكلبى عن أبي صالح عنه به، بلفظ: (من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه) ... والكلبى هو: محمد بن السائب، رافضى، متهم. وأبو صالح لا أعرف راويًا عنه غير الكلبي هذا، وقال الحافظ (٥): (مقبول) اهـ. وروى ابن الجوزي في موضوعاته (٦) الأمر بسد الأبواب إلا باب علي مطولًا من طريق الحسن بن عبيد الله الأبزاري بسنده عن المنصور عن أبيه

стр. 2695

عن أبيه عن ابن عباس به ... وأعله بأن الأبزاري كذاب - وهو كما قال -. ويسمى الأبزاري - أيضًا -: بالحسين - وتقدمت ترجمته -. وخلاصة الكلام في دراسة هذا الحديث: أنه حديث منكر بهذا السياق. وكثير مما ورد فيه صحّ عن النبي ﷺ من أوجه أخرى، وفيه ألفاظ منكرة لا تصح، نبّه على بعضها شيخ الإسلام ابن تيمية في المنهاج (١)، قال: - وقد ذكر الحديث -: (وفيه ألفاظ وهى كذب على رسول الله ﷺ ، كقوله: "لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي"، فإن النبي ﷺ ذهب غير مرة، وخليفته على المدينة غير على، كما اعتمر عمرة الحديبية، وعليّ معه، وخليفته غيره ... )، ثم ذكر خمسة أمثلة أخرى، وقال: (وكل هذا معلوم بالأسانيد الصحيحة، وباتفاق أهل العلم بالحديث، وكان على معه في غالب الغزوات - وإن لم يكن فيها قتال - ... ومثل قوله: "أنت وليي في كل مؤمن بعدي" فإن هذا موضوع باتفاق أهل المعرفة بالحديث) اهـ. وقوله في الحديث: (أنت وليى في كل مؤمن بعدي) لفظة جاءت من طرق عن النبي ﷺ ليس فيها - في حد علمي - متهم، أو وضاع، كهذه الطريق، وعن عمران بن حصين، وعن بريدة، وعن وهب بن حمزة - وستأتي - (٢)، وهي كقوله: (من كنت مولاه فعلي

стр. 2696

مولاه)، فإن المعنى هو المعنى (١). وأما استدلال الشيعة بهذا اللفظ في الحديث على أن عليًا - رضى الله عنه - كان خليفة بعد رسول الله ﷺ من غير فصل، أو أنه أفضل من أبي بكر، وعمر - رضى الله عنهم - فهو استدلال باطل، فإن معنى ولايته هو ما ورد في قوله ﷺ المتقدم: (من كنت مولاه فعلي مولاه) والمعنى: من أحبني وتولاني فليتوله، من الولاية - ضد العداوة -. وقيل: أي من كنت أحبه فعلى يحبه. وقال الشافعي: (يعنى بذلك ولاء الإسلام) (٢). وقال شيخ الإسلام (٣): (لم يرد به ولاية مختصًّا بها، بل ولاية مشتركة، وهى: ولاية الإيمان التى للمؤمنين. والموالاة ضد المعاداة. ولا ريب أنه يجب موالاة المؤمنين على سواهم، ففيه رد على النواصب) اهـ.

стр. 2697

وذكر المباركفوري في تحفة الأحوذي (١) أن استدلالهم بالحديث على ما ذهبوا إليه متوقف على صحة قوله في الحديث: (بعدي)، وأعلها بالشذوذ؛ لتفرد جعفر بن سليمان، وأجلح بن عبد الله الكندي بها، ثم قال (٢): (والظاهر أن، زيادة بعدي في هذا الحديث من وهم هذين الشيعيّين) اهـ. وهذه اللفظة ثابتة من حديثى عمران بن حصين، ووهب بن حمزة ﵄، وسيأتيان (٣). وليس في اللفظة دليل على الخلافة - كما قدمته - وقوله: (لأبعثن رجلًا لا يخزيه الله)، لا أعلمه إلَّا بهذا الإسناد، والمعروف: (لأبعثن رجلًا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله). وكذا قوله: (أنت وليي في الدنيا والآخرة)، والمعروف: (من كنت مولاه فعلي مولاه). وكذا فإن المعروف أن النبي ﷺ لما سأل عن علي ﵁ قالوا له: يشتكي عينيه، يا رسول الله، كما في حديث سهل بن سعد عند الشيخين. ليس فيه أنه كان في الرحى يطحن! ومثله إعراض بني عمه عن موالاته. وما ورد عن قصة الهجرة منكر، والمعروف: ما رواه: البخاري في صحيحه (٤) بسنده عن أبي أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت: أستأذن النبي ﷺ أبو بكر في الخروج حين اشتد

стр. 2698

عليه الأذى. وفيه قالت: فانتظره أبو بكر، فأتاه رسول الله ﷺ ذات يوم ظهرًا، فناداه، فقال: (أخرج من عندك). فقال أبو بكر: إنما هما ابنتاي. فقال: (أشعرت أنه قد أذن لي في الخروج)؟ فقال: يا رسول الله، الصحبة. فقال (الصحبة) ... الحديث. ١٠٢٢ - [٢٧] عن ابن عباس - رضى الله عنهما - قال: قال رسول الله ﷺ يوم خيبر: (لأعْطِيَن الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يُحبُّ اللهَ، وَرَسُوْلَهَ، وَيُحبُّهُ الله وَرَسُوْلَه، لا يَرْجِعْ حَتَّى يَفْتَحُ الله عَلَيْه)، فثار الناس، فقال: (أَيْنَ عَلِيّ)؟ فإذا هو يشتكى عينيه، فتفل في عينيه، ثم دفع إليه الراية، فهزها، ففتح الله عليه. هذا الحديث رواه: البزار (١) عن عباد بن يعقوب عن عبد الله بن بكير عن حكيم بن جبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به ... وقال: (وهذا الحديث لا نعلم يروى عن ابن عباس عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه، بهذا الإسناد) اهـ. وحكيم بن جبير شيعى، متروك الحديث. وعباد هو: الرواجني، رافضى، له مناكير. وشيخه من عتق الشيعة، ضعفه ابن عدي، وغيره - وتقدموا جميعًا، وحديثهم في فضل عليّ -.

стр. 2699

والحديث وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١)، وعزاه إلى الطبراني في الكبير، ثم قال: (وفيه: حكيم بن جبير، وهو متروك، ليس بشئ) اهـ، والحديث لم أقف عليه في المقدار الموجود من حديث ابن عباس من المعجم الكبير، وفيما تقدم من الأحاديث غنية عنه؛ لوهاء إسناده. وهى أحاديث يجزم لها بالتواتر، ونص شيخ الإسلام (٢) أنها أصح الأحاديث التي تروى في فضائل على ﵁. ١٠٢٣ - [٢٨] عن البراء بن عازب - رضى الله عنه - ورفعه: (مَا تَرَى في رجُلٍ يُحِبُّ الله ورسُوله، ويُحبُّهُ الله ورسُولُه)؟ - يعنى عليًا، في قصة -. هذا الحديث رواه: الترمذي (٣) عن عبد الله بن أبي زياد عن الأحوص بن جواب أبي الجواب (٤) عن يونس بن أبي إسحاق عن أبيه عن البراء به ... وقال: (وهذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث الأحوص بن جواب) اهـ. وأبو إسحاق اسمه: عمرو بن عبد الله السبيعي،

стр. 2700

مدلس لم يصرح بالتحديث - فيما أعلم -، فهذه علة أولى في الإسناد. والثانية: أن أبا إسحاق اختلط بأخره، سمع ابنه منه بعد اختلاطه (١). والثالثة: أن أبا الجواب ضعفه جماعة (٢)، وقال الحافظ (٣): (صدوق ربما وهم) اهـ ... فالإسناد: ضعيف، وضعفه: الألباني (٤). والشاهد في الحديث ورد في أحاديث أخرى - تقدمت - هو بها: حسن لغيره. ١٠٢٤ - [١٢٩] عن هبيرة بن يريم قال: خطبنا الحسن بن علي - رضى الله عنه -، فقال: (لقدْ فارقَكُمْ رُجلٌ بِالأمْسِ، لمْ يسبقْهُ الأولونَ بِعلْمٍ، وَلا يُدركُهُ الآخِروْن. كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يبعثُهُ بالرَّاية، جبريلُ عنْ يمينه، وميكائيل عنْ شِمَالهِ، لَا ينصرِفُ حتَّى يُفتَحُ لَه) - يعني: أباه -. هذا الحديث رواه: عن الحسن بن على جماعة: هبيرة بن يريم، وعمرو بن حبشي، وخالد بن حيان، وجابر، وأبو الطفيل، وغيرهم.
следующие страницы →