← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 133

الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة

سعود بن عيد الصاعدي

Полный текст (5 295 стр.). Показаны 2696–2735 · переход к 2701.

стр. 2696

مولاه)، فإن المعنى هو المعنى (١). وأما استدلال الشيعة بهذا اللفظ في الحديث على أن عليًا - رضى الله عنه - كان خليفة بعد رسول الله ﷺ من غير فصل، أو أنه أفضل من أبي بكر، وعمر - رضى الله عنهم - فهو استدلال باطل، فإن معنى ولايته هو ما ورد في قوله ﷺ المتقدم: (من كنت مولاه فعلي مولاه) والمعنى: من أحبني وتولاني فليتوله، من الولاية - ضد العداوة -. وقيل: أي من كنت أحبه فعلى يحبه. وقال الشافعي: (يعنى بذلك ولاء الإسلام) (٢). وقال شيخ الإسلام (٣): (لم يرد به ولاية مختصًّا بها، بل ولاية مشتركة، وهى: ولاية الإيمان التى للمؤمنين. والموالاة ضد المعاداة. ولا ريب أنه يجب موالاة المؤمنين على سواهم، ففيه رد على النواصب) اهـ.

стр. 2697

وذكر المباركفوري في تحفة الأحوذي (١) أن استدلالهم بالحديث على ما ذهبوا إليه متوقف على صحة قوله في الحديث: (بعدي)، وأعلها بالشذوذ؛ لتفرد جعفر بن سليمان، وأجلح بن عبد الله الكندي بها، ثم قال (٢): (والظاهر أن، زيادة بعدي في هذا الحديث من وهم هذين الشيعيّين) اهـ. وهذه اللفظة ثابتة من حديثى عمران بن حصين، ووهب بن حمزة ﵄، وسيأتيان (٣). وليس في اللفظة دليل على الخلافة - كما قدمته - وقوله: (لأبعثن رجلًا لا يخزيه الله)، لا أعلمه إلَّا بهذا الإسناد، والمعروف: (لأبعثن رجلًا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله). وكذا قوله: (أنت وليي في الدنيا والآخرة)، والمعروف: (من كنت مولاه فعلي مولاه). وكذا فإن المعروف أن النبي ﷺ لما سأل عن علي ﵁ قالوا له: يشتكي عينيه، يا رسول الله، كما في حديث سهل بن سعد عند الشيخين. ليس فيه أنه كان في الرحى يطحن! ومثله إعراض بني عمه عن موالاته. وما ورد عن قصة الهجرة منكر، والمعروف: ما رواه: البخاري في صحيحه (٤) بسنده عن أبي أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت: أستأذن النبي ﷺ أبو بكر في الخروج حين اشتد

стр. 2698

عليه الأذى. وفيه قالت: فانتظره أبو بكر، فأتاه رسول الله ﷺ ذات يوم ظهرًا، فناداه، فقال: (أخرج من عندك). فقال أبو بكر: إنما هما ابنتاي. فقال: (أشعرت أنه قد أذن لي في الخروج)؟ فقال: يا رسول الله، الصحبة. فقال (الصحبة) ... الحديث. ١٠٢٢ - [٢٧] عن ابن عباس - رضى الله عنهما - قال: قال رسول الله ﷺ يوم خيبر: (لأعْطِيَن الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يُحبُّ اللهَ، وَرَسُوْلَهَ، وَيُحبُّهُ الله وَرَسُوْلَه، لا يَرْجِعْ حَتَّى يَفْتَحُ الله عَلَيْه)، فثار الناس، فقال: (أَيْنَ عَلِيّ)؟ فإذا هو يشتكى عينيه، فتفل في عينيه، ثم دفع إليه الراية، فهزها، ففتح الله عليه. هذا الحديث رواه: البزار (١) عن عباد بن يعقوب عن عبد الله بن بكير عن حكيم بن جبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به ... وقال: (وهذا الحديث لا نعلم يروى عن ابن عباس عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه، بهذا الإسناد) اهـ. وحكيم بن جبير شيعى، متروك الحديث. وعباد هو: الرواجني، رافضى، له مناكير. وشيخه من عتق الشيعة، ضعفه ابن عدي، وغيره - وتقدموا جميعًا، وحديثهم في فضل عليّ -.

стр. 2699

والحديث وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١)، وعزاه إلى الطبراني في الكبير، ثم قال: (وفيه: حكيم بن جبير، وهو متروك، ليس بشئ) اهـ، والحديث لم أقف عليه في المقدار الموجود من حديث ابن عباس من المعجم الكبير، وفيما تقدم من الأحاديث غنية عنه؛ لوهاء إسناده. وهى أحاديث يجزم لها بالتواتر، ونص شيخ الإسلام (٢) أنها أصح الأحاديث التي تروى في فضائل على ﵁. ١٠٢٣ - [٢٨] عن البراء بن عازب - رضى الله عنه - ورفعه: (مَا تَرَى في رجُلٍ يُحِبُّ الله ورسُوله، ويُحبُّهُ الله ورسُولُه)؟ - يعنى عليًا، في قصة -. هذا الحديث رواه: الترمذي (٣) عن عبد الله بن أبي زياد عن الأحوص بن جواب أبي الجواب (٤) عن يونس بن أبي إسحاق عن أبيه عن البراء به ... وقال: (وهذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث الأحوص بن جواب) اهـ. وأبو إسحاق اسمه: عمرو بن عبد الله السبيعي،

стр. 2700

مدلس لم يصرح بالتحديث - فيما أعلم -، فهذه علة أولى في الإسناد. والثانية: أن أبا إسحاق اختلط بأخره، سمع ابنه منه بعد اختلاطه (١). والثالثة: أن أبا الجواب ضعفه جماعة (٢)، وقال الحافظ (٣): (صدوق ربما وهم) اهـ ... فالإسناد: ضعيف، وضعفه: الألباني (٤). والشاهد في الحديث ورد في أحاديث أخرى - تقدمت - هو بها: حسن لغيره. ١٠٢٤ - [١٢٩] عن هبيرة بن يريم قال: خطبنا الحسن بن علي - رضى الله عنه -، فقال: (لقدْ فارقَكُمْ رُجلٌ بِالأمْسِ، لمْ يسبقْهُ الأولونَ بِعلْمٍ، وَلا يُدركُهُ الآخِروْن. كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يبعثُهُ بالرَّاية، جبريلُ عنْ يمينه، وميكائيل عنْ شِمَالهِ، لَا ينصرِفُ حتَّى يُفتَحُ لَه) - يعني: أباه -. هذا الحديث رواه: عن الحسن بن على جماعة: هبيرة بن يريم، وعمرو بن حبشي، وخالد بن حيان، وجابر، وأبو الطفيل، وغيرهم.

стр. 2701

فأما حديث هبيرة بن يريم عنه فرواه: الإمام أحمد (١) - واللفظ له -، والطبراني في الكبير (٢)، كلاهما من طريق شريك، ورواه: أبو بكر البزار (٣) بسنده عن عمرو بن ثابت، ورواه: الطبراني (٤) - وحده - بسنده عن يزيد بن عطاء، وبسنده عن (٥) إسماعيل بن أبي خالد، ومن طريق (٦) يحيى (٧) بن أبي أنيسة، ومن طريق (٨) على بن عابس، ومن

стр. 2702

طريق (١) الأجلح، ستتهم عن أبي إسحاق الهمداني (٢) عنه به ... وللطبراني نحوه، إلا أن له في حديث شريك: ( ... فيقاتل جبريل عن يمينه، وميكائيل عن يساره). وأبو إسحاق الهمداني هو: عمرو بن عبد الله السبيعي، مدلس، ولم يصرح بالتحديث - فيما أعلم - واختلط بأخره، ولا يُدرى متى سمع منه من روى حديثه هذا عدا شريك، وهو: ابن عبد الله النخعى، فإنه سمع منه قديمًا (٣)، لكنه سيء الحفظ، وتفرد بلفظه، دون سائرهم. يرويه عن هبيرة ابن يريم، وهو شيعى، ليس بذاك، لكنه قد توبع. وعمرو بن ثابت - في إسناد البزار -، هو: ابن هرمز البكري، رافضى، ضعيف. وفي بعض طرق الطبراني: يزيد بن عطاء، وهو: اليشكري، لين الحديث. ومحمد بن الحسن المزني - في طريق إسماعيل بن أبي خالد - لم أعرفه. وعيسى بن سالم الشاشي - في طريق يحيى بن أبي أنيسة - لا أعرف حاله (٤). وابن أبي أنيسة ضعفه جماعة، وتركه

стр. 2703

آخرون (١)، والحديث وارد من غير طريقه. وعلى بن عابس هو: الكوفي، ضعيف الحديث. والأجلح هو: الكندي، رمى بالتشيع، يرويه عنه: بكار بن زكريا، وهو منكر الحديث (٢) ... وكل هؤلاء قد توبعوا، ولكن يبقى أن الإسناد: ضعيف؛ لضعف هبيرة بن يريم، وعنعنة أبي إسحاق السبيعى، واختلاف الرواة عنه - كما سيأتي -. وأما حديث عمرو بن حبشى عنه فرواه: الإمام أحمد (٣) عن وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحاق عنه به، بلفظ: (كان رسول الله ﷺ ليبعثه، ويعطيه الراية، فلا ينصرف حتى يفتح الله له)، بزيادة على اللفظ ... وأبو إسحاق لم يصرح بالتحديث من هذا الوجه عنه - كذلك -، والراوي عنه: إسرائيل - وهو نافلته - ممن سمع منه بعد تغيره. وعمرو بن حبشى هو: الزُّبيدي، الكوفي، ترجم له البخاري (٤)، وابن أبي حاتم (٥) ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في

стр. 2704

الثقات (١) - على عادته، وهو معروف بالتسامح -، وقال الحافظ (٢): (مقبول) يعني إذا توبع، وقد كان. وأما حديث خالد بن حيان عنه فرواه: البزار (٣) عن عمرو بن علي عن أبي عاصم عن سكين بن عبد العزيز عن حفص بن خالد عن أبيه عنه، بنحو حديث الإمام أحمد ... وقال: (لانعلم أحدًا يروي هذا إلَّا الحسن بن على، بهذا الإسناد. وإسناده صالح، ولا نعلم حدث عن حفص إلا سكين) اهـ. وسكين تقدم أنه صدوق، يروي عن قوم ضعفاء، ومجاهيل. وحفص بن خالد (وهو: ابن جابر العبدي)، وأبوه لم يوثقهما - فيما أعلم - إلا ابن حبان، وهو متساهل - وتقدما -. وأبو عاصم في الإسناد هو: الضحاك بن مخلد، وعمرو بن على هو: الفلاس. وسيأتي - قريبا في تخريج هذا الحديث نفسه - من حديث سُكين عن أبيه عن خالد بن جابر عن أبيه عن هبيرة بن يريم به، بدلًا من الإسناد المتقدم؟ وأما حديث أبي رزين فرواه: البزار (٤) - أيضًا - عن أبي جعفر أحمد بن موسى التميمي عن القاسم بن الضحاك عن يحيى بن سلام عن أبي الجارود عن منصور عنه به، بنحو لفظ شريك عند الطبراني ... وقال: (لا

стр. 2705

نعلم روى أبو رزين عن الحسن بن على إلا هذا الحديث) اهـ. وأبو الجارود هو: زياد بن المنذر، رافضي، متهم. يرويه عنه يحيى بن سلام، وهو ضعيف (١). وشيخ البزار: أبو جعفر، وشيخه لم أعرفهما. ومنصور هو: ابن المعتمر. واسم أبى رزين: مسعود بن مالك. وأما حديث جابر فرواه: أبو يعلى (٢) عن إبراهيم بن الحجاج عن سُكين عن أبيه عن خالد بن جابر عن أبيه به، بنحو لفظ الإمام أحمد، المتقدم ... وسكين بن عبد العزيز وثقه جماعة، وضعفه جماعة آخرون - كما تقدم -، وقال ابن عدي: (فيما يرويه بعض النكرة، وأرجو أن يحمل بعضها بعضًا، وأنه لا بأس به، لأنه يروي عن قوم ضعفاء ... ولعل البلاء منهم)، وقال ابن خزيمة (٣): (لا أعرفه، ولا أعرف أباه)، وقال مرة أخرى (٤): (أنا بريء من عهدته، ومن عهدة أبيه)، وقال الحافظ: (صدوق يروي عن ضعفاء). يرويه عن خالد بن جابر، وفيه جهالة. وأبوه إن كان هو جابر بن عبد الله العبدي، فله صحبة، وإلّا فلا أدري من هو - وتقدما -؟

стр. 2706

والحديث يرويه - أيضًا - سكين بن عبد العزيز عن حفص بن خالد بن جابر عن أبيه عن جده به ... رواه: الطبراني في الأوسط (١) عن معاذ عن عبد الرحمن عنه به، بنحوه. وأشار إليه: البخاري (٢)، وابن أبي حاتم (٣)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا (٤). وذكره ابن حبان في الثقات (٥)، ولم يتابع - فيما أعلم -. وأبوه ذكره البخاري (٦)، وابن أبي حاتم (٧)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا، وانفرد ابن حبان (٨) بتوثيقه - فيما أعلم -. وجده لم أقف على ترجمة له. ولعل سكينًا كان يهم فيه - والله تعالى أعلم -. وإبراهيم بن الحجاج - شيخ أبي يعلى - هو: ابن زيد السامى. ومعاذ - شيخ الطبراني - هو: ابن المثنى. وشيخه هو: ابن المبارك العيشي البصري.

стр. 2707

وأما حديث أبي الطفيل فرواه: الطبراني في الأوسط (١) عن أحمد بن زهير عن أحمد بن يحيى الصوفي عن إسماعيل بن أبان الوراق عن سلام بن أبي عمرة عن معروف بن خرّبوذ عنه به، بلفظ: (لَقَدْ كَانَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ يَعْطِيْه الرَّايَةَ، فَيُقَاتِلُ جبْريْلُ عَنْ يَمِيْنِه، وَميْكَائيْلُ عَنْ يَسَارِه، فَمَا يَرْجِعُ حَتَّى يَفْتَحَ اللهُ عَلَيْه)، يعني: أباه. ثم قال: وَأَنَا منْ أَهْلِ البَيت الَّذيْنَ أَذْهَبَ اللهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ، وَطَهَرَهُمْ تَطْهِيْرًا،، وَأَنَا مِنْ أهْلِ البَيْتَ الَّذيْنَ افْتَرَضَ الله مَوَدَّتَهُمْ، وَولَايَتَهُمْ، فَقَالَ - فِيْمَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ : ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ (٢) ... وقال: (لم يرو هذا الحديث عن أبي الطفيل إلا معروف بن خربوذ، ولا عن معروف إلا سلام بن أبي عمرة، تفرد به إسماعيل بن أبان) اهـ. ومعروف بن خربوذ صدوق ربما وهم، وسلام هو: الخراساني، ضعيف الحديث، لا يحتج به (٣). يرويه عنه: إسماعيل بن أبان الوراق، وقد تُكلِّم فيه للتشيع. وأحمد الصوفي هو: أبو جعفر الأودي.

стр. 2708

ورواه: ابن أبي شيبة في المصنف (١) عن شريك عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن الحسن به، بنحو اللفظ المتقدم عند الإمام أحمد ... وتقدم من طرق عند الإمام أحمد، والطبراني في الكبير عن شريك عن أبي إسحاق عن هبيرة بن يريم. وتقدم - أيضًا - عند الإمام أحمد بسنده عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن عمرو بن حبشى ... والذي يظهر أن أبا إسحاق كان يضطرب فيه؛ لاختلاطه. وفي هذا الوجه لم أره قد صرح بالتحديث، وهو مدلس مكثر. والخلاصة: أن الأشهر في حديث أبي إسحاق: عنه عن هبيرة - وتقدم -، وهو إسناد ضعيف. وسائر الأسانيد إما مرجوحة فقط، وإما مرجوحة وفيها من لم أجزم بترجمته. ولا أعلم للحديث ما يصلح أن يشهد له (٢) - والله أعلم -. * وتقدم (٣) من حديث على ﵁ قال: قيل لعلى، ولأبي بكر - يوم بدر -: (مع أحدكما جبريل، ومع الآخر ميكائيل، وإسرافيل ملك عظيم يشهد القتال - أو قال: يشهد الصف)، وهو حديث صحيح. وقال ابن عبد البر (٤) - وقد ذكر حديث على -: (وقد

стр. 2709

روي أن جبرائيل، وميكائيل مع على - وضى الله عنه -، والأول أصح - إن شاء الله -) اهـ. ١٠٢٥ - [٣٠] عن أنس بن مالك ﵁ قال: بعث رسول الله ﷺ ببراءةَ مع أبي بكر (١)، ثم دعاه، فقال: (لا يَنْبَغِي لأَحَد أنْ يُبْلّغَ هَذَا إلَّا رَجُلٌ مِنْ أهْلِي)، فدَعا عليًّا، فأعطاهُ إيّاه. رواه: الترمذي (٢) - وهذا لفظه -، والإمام أحمد (٣)، وأبو يعلى (٤)، ثلاثتهم من طرق عن حماد بن سلمة (٥) عن سماك بن حرب عن أنس به ...

стр. 2710

قال الترمذي: (هذا حديث حسن غريب من حديث أنس بن مالك) اهـ، وفي لفظ الإمام أحمد أن أبا بكر عاد من ذي الحليفة، والرواية في هذا مضطربة - كما سيأتي -. وسماك بن حرب ضعف (١)، وتغير بأخرة، فكان ربما يلقن (٢)، والأقرب أن حماد بن سلمة ممّن سمع منه بأخرة، فإنه ليس ممن يُعد من قدماء أصحابه (٣)، ومن سمع منه أخرة قد يأتي عنه. مما ينكر (٤). وحماد بن سلمة تغير حفظه بأخرة - كذلك - وربما حدث بالحديث المنكر (٥)، ولم يذكر أهل العلم عفانَ بن مسلم، وعبد الصمد بن عبد الوارث فيمن سمع منه قديمًا، لكن قال يحيى (٦): (من أراد أن يكتب حديث حماد بن سلمة فعليه بعفان بن مسلم) اهـ.

стр. 2711

ومتن الحديث منكر. أورده الجوزقاني في الأباطيل والمناكير (١) من طريق الإمام أحمد، وقال: (حديث منكر)، ثم أورد نحوه من عدة روايات، وقال: (فهذه الروايات كلها مضطربة، مختلفة، منكرة). وقال شيخ الإسلام بن تيمية (٢): (قوله: "لا يؤدي عني إلَّا علي .. " من الكذب)، ونقل عن الخطابي في كتاب شعار الدين: (وقوله: "لا يؤدي عنى إلّا رجل من أهل بيتي" هو شئ جاء به أهل الكوفة عن زيد بن يثيع، وهو متهم في الرواية، منسوب إلى الرفض. وعامة من بلغ عنه غير أهل بيته، فقد بعث رسول الله ﷺ أسعد بن زرارة إلى المدينة يدعو الناس إلى الإسلام، ويعلم الأنصار القرآن، ويفقههم في الدين ... )، ثم ذكر مثالًا آخر، ثم قال: (فأين قول من زعم أنه لا يبلغ عنه إلا رجل من أهل بيته) اهـ (٣). وقال ابن كثير (٤) - وقد ذكره - (سنده ضعيف، ومتنه فيه نكارة) ... وعلى هذا فتصحيح الألباني له في صحيح سنن الترمذي (٥) محل نظر، إذ الصحيح: ضعف سنده، ونكارة متنه. ولكن زيد بن يُثيع لم أر من اتهمه قبل الخطابي، وتقدم أنه لم يرو عنه غير أبي إسحاق السبيعى، وترجم له البخاري في التأريخ الكبير، ولم يذكر

стр. 2712

فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات، ووثقه: العجلى، وابن حجر. والمعروف في الحديث ما جاء عن عدد من الصحابة ﵃ ... كما جاء عن أبي هريرة - رضى الله عنه - قال: (بعثنى أبو بكر في تلك الحجة في مؤذنين يوم النحر بمنى ألا لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان)، قال حميد بن عبد الرحمن: ثم أردف رسول الله ﷺ عليًّا فأمره أن يوذن ببراءة. قال أبو هريرة: (فأذّن معنا عليّ في أهل منى، يوم النحر ... ) الحديث. رواه: البخاري (١) - واللفظ له -، ومسلم (٢)، وأبو يعلى (٣)، كلهم من طرق عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، ورواه: النسائي (٤)،

стр. 2713

والإمام أحمد (١)، كلاهما من طريق الشبي عن محرّر بن أبى هريرة، كلاهما (محرر، وحميد) عن أبي هريرة به ... إلا أنه مطوّل عند الإمام أحمد، وفي بعض متنه عنه نكارة، نبّه عليها المعلق على المسند (٢). مما يكفى، ويشفى (٣). وروى الترمذي (٤)، والدارمى (٥)، والإمام أحمد (٦) - واللفظ له -، وأبو يعلى (٧)، وغيرهم من طريق زيد بن أثيع قال: سألنا عليًّا: بأي شيء بعثت؟ - يعني: يوم بعثه النبي ﷺ مع أبي بكر في الحجة - قال: (بعثت بأربع ... )، ثم ذكرها - وهذا من لفظ الإمام أحمد -، كلهم رووه من طرق عن سفيان بن عيينة عن زيد بن أثيع، وهذا رواه: سفيان عن زيد تدليسًا، أسقط منه أبا إسحاق السبيعى بينه، وبين زيد؟ إذ الصحيح في سنده ما رواه: الترمذي (٨) بسنده عن سفيان بن

стр. 2714

عيينة عن أبي إسحاق عن زيد، وقال: (هذا حديث حسن) اهـ، ولعله يقصد بشواهده، وإلَّا فإن أبا إسحاق مدلس، ولم يصرح بالتحديث، ولم يرو غيره عن زيد بن أثيع. وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (١). ورواه: عبد الله بن الإمام أحمد في زوائده على مسند أبيه (٢) بسنده عن محمد بن جابر (وهو: ابن سيار، صدوق في نفسه، روى مناكير، وعمى فصار يلقن) (٣) عن سماك (وهو: ابن حرب، تغيرة بأخرة، وكان يلقن) عن حنش (وهو: ابن المعتمر الكناني، قال الحافظ (٤): صدوق له أوهام) عن علي به، بنحوه، إلَّا أنّ فيه أنّ عليًا لحق أبا بكر بالجحفة، وهى لفظة مضطربة في الحديث - كما سيأتي -. وقال ابن كثير (٥) في الإسناد: (فيه ضعف). وعرفت قول الحافظ في حنش بن المعتمر، وهو مختلف فيه، وثقه: أبو داود (٦)، وأبو الحسن الكوفي (٧)، وابن خلفون (٨). وقال يعقوب

стр. 2715

ابن سفيان (١): (كوفي، لا بأس به). وضعفه الجمهور: ابن المديني (٢)، والبخاري (٣)، والنسائي (٤)، والعقيلي (٥)، وابن حبان (٦)، وأبو أحمد الحاكم (٧)، والذهبي (٨) في آخرين. وروى الترمذي (٩) من حديث ابن عباس - رضى الله عنهما - قال: (بعث النبي ﷺ أبا بكر، وأمره أن ينادي بهؤلاء الكلمات، ثم أتبعه عليًا ... فدفع إليه كتاب رسول الله ﷺ ، وأمر عليًا أن ينادي بهؤلاء الكلمات، فانطلقا فحجا ... وكان على ينادي، فإذا عيي قام أبو بكر فنادى بها) اهـ، مختصرًا ... وإسناده رجاله ثقات إلَّا أن الحكم بن عتيبة مدلس ولم يصرح بالتحديث، وحديثه

стр. 2716

هذا كتاب، لم يسمعه من مقسم بن بجرة. وفيه أن رسول الله ﷺ أمر برد أبي بكر وكان قد سار ثلاثًا. وتقدم في حديث أنس هنا أن أبا بكر عاد من ذي الحليفة، وفي حديث علي المذكور معه أنه عاد من الجحفة، وبين الموضعين مسافة شاسعة؛ وهذا اضطراب واضح. وألفاظ هذه الأحاديث خالية من قوله: (لا ينبغي لأحد أن يبلغ عني إلَّا رجل من أهلي)، أو ما في معناه، وهذا هو معروف في الحديث. وحديث أنس المتقدم، وما جاء بنحو لفظه يشعر أن أبا بكر رجع من فوره بعد بعث علي إليه، وفي حديث أبي بكر السابق الأمر برد أبي بكر! والذي في الروايات المعروفة في الحديث أنهما انطلقا معًا، حتى قضيا المناسك، ثم رجعا إلى المدينة، وكان أبو بكر ﵁ هو الأمير. فإذا عرفت هذا فليس في الحديث ما يدل على أن عليًا - رضى الله عنه - أفضل من أبي بكر - رضى الله عنه -، أو أنه أحق بالخلافة منه كما يزعمه الروافض، بل في الحديث فضيلة عظيمة لأبي بكر ﵁؛ لأنه كان أميرًا على علي، وغيره من أهل الموسم. وسورة براءة فيها خصائص جليلة، وفضائل حسنة لأبي بكر ﵁، في قصة مهاجره مع النبي ﷺ ، ودخولهما الغار، وأن الله - تعالى - معهما جميعًا (١).

стр. 2717

١٠٢٦ - [٣١] عن أبي بكر الصديق - رضى الله عنه - أنّ النبي ﷺ بعثه ببراءة (١) إلى أهل مكة، قال: فسار بها ثلاثًا، ثم قال لعلى: (الْحَقْه، فَرُدَّ عَلَيَّ أَبَا بَكْرٍ، وَبَلِغْهَا أَنْت)، قال: ففعل. فلما قدم على النبي ﷺ أبو بكر بكى، قال: يا رسول الله، أحدث فيّ شئ؟ قال: (مَا حَدَثَ فِيْكَ إلَّا خَيْرٌ، وَلَكِنْ أمِرْتُ أَنْ لا يُبَلِّغَهُ إلَّا أَنَا، أَوْ رَجُلٌ منِّي). رواه: الإمام أحمد (٢) - واللفظ له -، وأبو يعلى (٣)، كلاهما من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق عن زيد بن يُثيع (٤) عن أبي بكر به ... وزيد بن يُثيع تقدم أنه لم يرو عنه غير أبي إسحاق السبيعى، وترجم له البخاري في التأريخ الكبير، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات، ووثقه العجلي، وابن حجر. وأبو إسحاق مدلس من الثالثة، ولم يصرح بالتحديث، ثم إنه تغير بأخرة، وابنه إسرائيل ممن سمع منه بعد تغيره ... فالإسناد: ضعيف -، وانظر حديث أنس - الذي قبله -.

стр. 2718

١٠٢٧ - [٣٢] عن سهل بن سعد - رضى الله عنه - أن النبي ﷺ جاء عليًا، وهو مضطجع في المسجد، قد سقط رداؤه عن شقه، فأصابه تراب، فجعل رسول الله ﷺ يمسحه عنه، ويقول: (قُمْ أَبَا تُرَابٍ، قُمْ أَبَا تُرَاب). رواه: البخاري (١) - واللفظ له (٢) -، ومسلم (٣)، والطبراني في الكبير (٤)، كلهم من طرق عن عبد العزيز بن أبي حازم (٥)، ورواه: البخاري (٦)،

стр. 2719

والطبراني في الكبير (١) - أيضًا - كلاهما من طريق سليمان بن بلال، ورواه: الطبراني في الكبير (٢) - أيضًا - من طريق أبي معشر، ومن طريق (٣) يحيى بن العلاء، أربعتهم (ابن أبي حازم، وسليمان، وأبو معشر، وابن العلاء) عن أبي حازم عن سهل بن سعد به، في قصة هي سبب تكنية علي بهذا ... ولمسلم: (قم أبا التراب، قم أبا التراب)، وللطبراني عن أبي معشر: (إنما أنت أبو تراب). وللبخاري، والطبراني من حديث ابن بلال: أن عليًا - رضى الله عنه - اضطجع على جدار، زاد البخاري: (في المسجد). وأبو معشر هو: يوسف بن يزيد، وأبو حازم هو: سلمة بن دينار. ١٠٢٨ - [٣٣] عن أبي الطفيل - رضى الله عنه - قال جاء النبي ﷺ ، وعليّ ﵁ قائم في التراب، فقال: (إنَّ أحَقَّ أسْمَائكَ أبُو تُرَابٍ، أنْتَ: أبُو تُرَاب).

стр. 2720

رواه: الطبراني في الأوسط (١) بسنده عن عبد الرحمن بن صالح الأزدي عن عمرو بن هاشم أبي مالك الجَنْبِي (٢) عن عبد الله بن عطاء المكي عن أبي الطفيل به ... وقال: (لا يروى هذا الحديث عن أبي الطفيل إلا بهذا الإسناد، تفرد به عبد الرحمن بن صالح). وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٣)، وعزاه إلى الطبراني في الأوسط، والكبير (٤)، ثم قال: (ورجاله ثقات) اهـ، وقوله محل نظر، ففي الإسناد: عمرو بن هاشم، قال البخاري: (فيه نظر)، وقال مسلم: (ضعيف الحديث)، وقال الحافظ: (لين الحديث). وشيخه عبد الله بن عطاء المكي هو: الطائفي، ضُعّف، ولخصّ الحافظ الأقوال فيه بقوله: (صدوق يخطئ) اهـ. وهو مدلس، ولم يصرح بالتحديث. وعبد الرحمن الأزدي - راويه عن عمرو بن هاشم - صدوق إلا أنه يتشيع. وخلاصة النظر: أن الحديث ضعيف إسناده، ومتنه ثابت بغير هذا اللفظ عند البخاري، ومسلم من حديث سهل بن سعد - رضى الله عنه -.

стр. 2721

١٠٢٩ - [٣٤] عن عمار بن ياسر ﵁ قال: كنتُ أنا، وعلى رفيقين في غزوة ذات العشيرة (١) ... ثم ذكر أنهما ناما في صور (٢) من النخل، في دقعاء (٣) من التراب، قال: فوالله ما أهبّنا (٤) إلا رسول الله ﷺ يحركنا برجله، وقد تتربنا من تلك الدقعاء، فيومئذ قال رسول الله ﷺ لعليّ: (يا أبَا تُرَاب)؛ لما يرى عليه من التراب. قال: (ألا أحدثكما بأشقى الناس، رجلين)؟ قلنا: بلى، يا رسول الله. قال: (أحيمر ثمود، الذي عقر الناقة. والذي يضربك يا علي على هذه - يعني: قرنه - حتى تبتل منه هذه - يعني: لحيته -).

стр. 2722

رواه: الإمام أحمد (١) - واللفظ له - بسنده عن عيسى بن يونس، وعن (٢) محمد بن سلمة، والبزار (٣) بسنده عن بكر بن سليمان، ثلاثتهم عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن محمد بن خثيم عن محمد بن كعب عن محمد بن خثيم أبي يزيد عن عمار بن ياسر به ... قال البزار: (ولا نعلم

стр. 2723

روى خثيم غير هذا الحديث) اهـ، وهو مختصر في مسنده، وقال فيه: (عن خثيم أبي يزيد)، وفي الترجمة: (ومما روى: يزيد أبو خثيم عن عمار)، والصحيح ما أثبته. وقال محمد بن سلمة في حديثه: (عن محمد بن يزيد بن خثيم)، والصحيح: يزيد بن محمد كما رواه: الجمهور عنه (١). وللبزار في الحديث: (أن النبي ﷺ كَنّى عليًا بأبي تراب، فكانت من أحب كناه إليه)، وليس في حديثه، أو عند غيره ممن أخرجه - إلا الإمام أحمد، والنسائي - أن النبي ﷺ إنما كنى عليًا بأبي تراب ذلك اليوم! ويزيد بن محمد، قال ابن معين (٢): (ليس به بأس)، وترجم له البخاري (٣)، وابن أبي حاتم (٤)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا. وذكره ابن حبان في الثقات (٥)، وقال الحافظ (٦): (مقبول) اهـ، ولا أعرف له راويًا غير محمد بن إسحاق (٧)، وتفرد عنه بالحديث، وهو مدلس، إلا أنه صرح بالتحديث عند الإمام أحمد. ومحمد بن خثيم، لا أعرف له راويًا غير محمد بن كعب القرظي (٨)، وذكره ابن حبان في

стр. 2724

الثقات (١)، وقال الحافظ (٢): (مقبول) اهـ. وفي سند البزار: بكر بن سليمان، وهو: الأسواري، قال أبو حاتم: (مجهول)، وقال الذهبي: (لا بأس به) - وتقدم -. وفي الإسناد انقطاع في أكثر من موضع، قال البخاري - وقد أورده في التأريخ الكبير (٣) -: (وهذا إسناد لا يُعرف سماع يزيد من محمد، ولا محمد بن كعب من ابن خثيم، ولا ابن خثيم من عمار) اهـ، وبالانقطاع بين محمد بن خثيم، وعمار أعله الهيثمي في مجمع الزوائد (٤). وحاول الحافظ (٥) إثبات إمكانية الاتصال بين هؤلاء الرواة، بما لا يخفى احتماله لكل أحد، ومنهم البخاري ﵀ وقد جزم بعدم الاتصال، وقوله أولى، ومن علم حجة على من لم يعلم. ومما سبق يتبين أن الحديث ضعيف. وتصحيح الحاكم (٦) له على شرط مسلم، وموافقة الذهبي له في التلخيص (٧)، وكذا تصحيح السيوطي (٨) ترد

стр. 2725

بما مضى. وذِكْر ابن حبان ليزيد بن محمد، ومحمد بن خثيم في الثقات لا يكفيهما في معرفة حالهما (١). ومن قاعدة ابن حبان أن يذكر المجاهيل في ثقاته بشرط قرره، ومع ذلك لا يفي به، فإن من شرطه أن لا يعلم في أحاديث الراوي ما يستنكره (٢)، وحديثهما هذا فيه نكارة، فإن غزوة العشيرة كانت في أثناء السنة الثانية، قبل وقعة بدر، وذلك قبل أن يتزوج عليّ فاطمة ﵄ (٣). وتقدم قبل حديث في حديث سهل بن سعد ﵁ أنّ النبي ﷺ كنَّاه بأبي تراب إثر مخاصمة بين علي، وفاطمة ﵄، وهو المعتمد.

стр. 2726

١٠٣٠ - [٣٥] عن عليّ بن أبي طالب ﵁ قال: والذي فلق الحبّة (١)، وبرأ النَّسمة (٢) إنه لعهد النبي الأميّ ﷺ إليّ: (أَنْ لا يُحِبُّنِي (٣) إِلا مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُنِي إِلا مُنَافِق). هذا الحديث جاء عن علي - رضى الله عنه - من خمس طرق: الأولى: طريق زر بن حبيش ... رواها: مسلم (٤) - واللفظ له -، والترمذي (٥)،

стр. 2727

والنسائي (١)، وابن ماجه (٢)، والإمام أحمد (٣)، والبزار (٤)، وأبو يعلى (٥)، سبعتهم من طريق الأعمش عن عدي بن ثابت عنه به ... وللترمذي، وأبي

стр. 2728

يعلى: (إنه لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق)، والإسناد صحيح، ولا يضره تشيع عدي بن ثابت إذ العبرة بصحة السند، وقد توبع في روايته للحديث، ولم يتفرد به الأعمش عنه، تابعه ستة عشر نفسًا. فرواه: أبو نعيم في الحلية (١) بسنده عن يحيى بن عبدك القزويني عن حسان بن حسان عن شعبة عن عدي به، بنحوه ... ويحيى بن عبدك القزويني، صدوق (٢). وسأل ابن أبي حاتم (٣) أباه عن الحديث من هذا الوجه، فقال: (هذا الحديث رواه: الأعمش عن عدي بن ثابت عن زر بن حبيش عن علي، وقد روى عن الأعمش الخلق، والحديث معروف بالأعمش. ومن حديث شعبة غلط، ولو كان هذا الحديث عن شعبة كان أول ما يُسأل عن هذا الحديث) اهـ. ولعل أبا حاتم قال هذا لأن الحديث من رواية حسّان بن حسّان عن شعبة، وحسّان منكر الحديث عنده (٤) ... وحسان هذا هو: البصري، تقدم أنه ذكره ابن حبان في الثقات، ووثقه الذهبي، وقال الحافظ: (صدوق يخطئ)، والذي يظهر أنه لا بأس بحديثه، ولعلّ أبا حاتم قال ما قال لرواية حسّان لهذا الحديث عن شعبة، فكأنه لم يحتمل روايته له عنه. والعبرة في رواية الحديث إنما هي في الحفظ

стр. 2729

والصدق، وقد احتج بروايته البخاري في صحيحه، وهو من في العلم بالرواة، والعلم بالحديث؟ ورواه: أبو نعيم - أيضًا - (١) بسنده عن عبد الرحمن بن صالح عن علي بن عابس عن سالم بن أبي حفصة وكثير النواء، كلاهما عن عدي به، بنحوه ... وعبد الرحمن بن صالح هو: العتكي، صدوق إلا أنه يتشيع، ويحدث بمثالب الصحابة - رضي الله تعالى عنهم جميعًا -، أولي الفضائل، والمناقب التي لا تحصى. وعلي بن عابس وكثير النواء ضعيفان، وكثير تابعه سالم بن أبي حفصة وهو صدوق إلا أنه غال في التشيع. ثم أفاد أبو نعيمٍ أن الحديث رواه: عن عدي بن ثابت سوى ما تقدم ثلاثة عشر نفسًا، عدّهم، ثم قال: (كل هؤلاء من رواة الكوفة وأعلامهم) (٢)! والثانية: طريق الحارث الهمداني ... رواها: أبو يعلى (٣) عن عبيد الله بن عمر القواريرى عن جعفر بن سليمان عن النضر بن حميد الكوفي عن أبي الجارود عنه به، بلفظ: (قضاء قضاه الله على لسان نبيكم ﷺ النبي، الأمي: أنه لا يحبني إلا مؤمن، ولا يبغضني إلا منافق - وقد خاب من افترى -). قال: قال النضر: وقال علي: (أنا أخو رسول الله ﷺ ، وابن عمه لا يقولها أحد بعدي) ... والحارث الهمداني هو: الأعور، رافضي ضعيف. حدث به عنه: أبو

стр. 2730

الجارود، وهو: زياد بن المنذر الأعمى، رافضي متهم بالكذب. حدث به عنه: النضر بن حميد الكوفي، يكنى أبا الجارود - أيضًا -، وهو متروك الحديث. حدث به عنه: جعفر بن سليمان، وهو: الضبعي، كان يتشيع - وتقدموا - ... فالإسناد واه جدًّا، مسلسل بأصحاب هذه البدعة الشنيعة. والثالثة: طريق عباد بن عبد الله ... وراها: ابن ماجه (١) عن محمد بن إسماعيل الرازي عن عبيد الله بن موسى عن العلاء بن صالح عن المنهال عنه به ... وليس له فيه إلا قوله: (أنا عبد الله وأخو رسوله، وأنا الصديق الأكبر، لا يقولها بعدي إلا كذاب) اهـ، وهذا الطرف لم يرد في هذه الطريق، وطريق أبي يعلى - مع وهائها وإعضالها -، ولذا أخرتها عنهما ... قال البوصيري (٢): (هذا إسناد صحيح، ورجاله ثقات. رواه: الحاكم في المستدرك عن المنهال، وقال: صحيح على شرط الشيخين) اهـ، والحديث في المستدرك (٣) من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق عن المنهال به، وليس في المطبوع ما نقله البوصيري عن الحاكم، وأشار إليه الذهبي في التلخيص (٤)، وتعقبه بقوله: (ولا هو على شرط واحد منهما، بل ولا هو بصحيح بل حديث باطل، فتدبره. وعباد هو: ابن عبد الله الأسدي، لم أر

стр. 2731

في الرواة عنه غير المنهال - وهو: ابن عمرو (١) - ضرب الإمام أحمد على حديثه عن علي: "أنا الصديق الأكبر"، وقال: (هو منكر)، وقال البخاري (٢): (فيه نظر)، وذكره العقيلي في الضعفاء (٣)، وساق حديثه هذا، قال: (الرواية في هذا فيها لين)، وذكر ابن عدي في الكامل (٤)، وابن الجوزي في الضعفاء (٥)، وقال: (روى عن علي أحاديث لا يتابع عليها) اهـ. وأبو إسحاق - في إسناد الحاكم - هو: السبيعي، مدلس لم يصرح بالتحديث - فيما أعلم -، واختلط، وإسرائيل ممن سمع منه بأخرة - وتقدم -. والعلاء بن صالح - في إسناد ابن ماجه - هو: التيمي - ويقال: الأسدي - الكوفي، قال ابن معين (٦)، وأبو زرعة (٧)، وأبو حاتم (٨): (لا بأس به)، وقال ابن المديني (٩): (روى أحاديث مناكير)، وقال الحافظ

стр. 2732

في التقريب (١): (صدوق له أوهام). وعبيد الله بن موسى هو: العبسي، كان يتشيع - وتقدم - ... فالإسناد: ضعيف. والرابعة: طريق عباية بن ربعي ... رواها: أبو نعيم في الحلية (٢) بسنده عن عبيد الله بن عبد القدوس عن الأعمش عن موسى بن طريف عنه به، مثله ... فهذا إسناد آخر للأعمش في الحديث، وراويه عنه عبد الله بن عبد القدوس، صدوق إلا أنه رمي بالرفض. وموسى بن طريف متروك (٣)، تقدم أنه غال في التشيع. وعباية بن ربعي ضعيف الحديث، غال في التشيع - كذلك -. والخامسة: طريق على بن ربيعة الوالبي ... رواها: الخطيب البغدادي في تأريخه (٤) بسنده عنه به، بنحوه، وفيه: الربيع بن سهل الفزاري، قال الذهبي (٥): (ضعفوه). وإسناد حديثه حسن لغيره بإسناد الأعمش عن عدي بن ثابت.

стр. 2733

والحديث من الأحاديث التي انتقد الدارقطني مسلمًا إخراجه لها، فقد أورده في التتبع (١)، وقال: (لم يخرجه البخاري) اهـ. قال الشيخ د. ربيع المدخلي (٢): (لم يبد الدارقطني وجهة نظره في انتقاده لهذا الحديث، اللهم إلا قوله فيه: "ولم يخرجه البخاري" فإنه قد يكون أشار به إلى مغمز في الحديث غير أنه من الواضح أن عدم تخريج البخاري لحديث ما لا يعد قدحًا فيه، كما أن الإمام مسلم لم يلتزم أنه لا يخرج إلا ما رواه: البخاري ... )، ثم أفاد أنه فهم من خلال دراسة إسناد الحديث أن الدارقطني يُعَرِّض بعدي بن ثابت لغلوه في التشيع، وذكر أنه وثقه جماعة منهم الدارقطني نفسه، وأن من رماه بالتشيع لم يذكر فيه ما يقدح في عدالته، ولا في ضبطه، ثم قال: (وإذن فلابد لنا من قبول روايته، وعدم الإلتفات إلى ما يشير إليه الدارقطني) اهـ. وهو كما قال؛ إذ العبرة بالحفظ، والصدق، وجاء الحديث من وجه حسن لغيره من غير طريقه - وتقدمت -، ولحديثه شاهد لا بأس به من حديث أم سلمة ﵂، وسيأتي عقبه. وأشار شيخ الإسلام ابن تيمية إلى الحديث في منهاج السنة (٣)، قال: (هذا من أفراد مسلم، وهو من رواية عدي بن ثابت عن زر بن حبيش عن علي. والبخاري أعرض عن هذا الحديث، بخلاف أحاديث الأنصار،

стр. 2734

فإنها مما اتفق عليه أهل الصحيح كلهم - البخاري، وغيره -، وأهل العلم يعلمون يقينًا أن النبي ﷺ قاله، وحديث علي قد شك فيه بعضهم) اهـ. والشك المذكور لعله ما ذكره الذهبي، فإنه أورد الحديث في السير (١)، وعدّه مشكلًا، ثم قال: (فقد أحبه قوم لا خلاق لهم، وأبغضه بجهل قوم من النواصب، فالله أعلم). وقد رد بعضهم (٢) ما استشكله الذهبي، قال: (لا إشكال، فالمراد: لا يحبك الحب الشرعي المعتد به عند الله - تعالى -، أما الحب المتضمن لتلك البلايا، والمصائب فلا عبرة به، بل هو وبال على صاحبه كما أحبت النصارى المسيح) اهـ. وهذا جيد، موافق لما قدمته في معنى الحديث من كلام النووي، والسندي، فيندفع الإشكال، والحديث صحيح سندًا، ومتنًا - كما هو ظاهر مما تقدم -. ١٠٣١ - ١٠٣٢ - [٣٦ - ٣٧] عن أم سلمة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يقول: (لا يُحِبُّ عليًّا مُنَافِقٌ، وَلا يُبْغِضُهُ مُؤْمِن).

стр. 2735

رواه: الترمذي (١) - واللفظ له -، والإمام أحمد (٢)، وأبو يعلى (٣)، والطبراني في الكبير (٤) أربعتهم من طريق محمد بن فضيل عن عبد الله بن عبد الرحمن أبي نضر عن المساور الحميري عن أمه عن أم سلمة به ... قال الترمذي: (وهذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وعبد الله بن عبد الرحمن هو: أبو نصر الوارق، وروى عنه سفيان الثوري) اهـ. ولفظ الإمام أحمد: (لا يُبْغِضُك مُؤْمِنٌ، ولا يُحِبَّك مُنَافِقٌ). وفي السند محمد بن
следующие страницы →