← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 133

الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة

سعود بن عيد الصاعدي

Полный текст (5 295 стр.). Показаны 2731–2770 · переход к 2736.

стр. 2731

في الرواة عنه غير المنهال - وهو: ابن عمرو (١) - ضرب الإمام أحمد على حديثه عن علي: "أنا الصديق الأكبر"، وقال: (هو منكر)، وقال البخاري (٢): (فيه نظر)، وذكره العقيلي في الضعفاء (٣)، وساق حديثه هذا، قال: (الرواية في هذا فيها لين)، وذكر ابن عدي في الكامل (٤)، وابن الجوزي في الضعفاء (٥)، وقال: (روى عن علي أحاديث لا يتابع عليها) اهـ. وأبو إسحاق - في إسناد الحاكم - هو: السبيعي، مدلس لم يصرح بالتحديث - فيما أعلم -، واختلط، وإسرائيل ممن سمع منه بأخرة - وتقدم -. والعلاء بن صالح - في إسناد ابن ماجه - هو: التيمي - ويقال: الأسدي - الكوفي، قال ابن معين (٦)، وأبو زرعة (٧)، وأبو حاتم (٨): (لا بأس به)، وقال ابن المديني (٩): (روى أحاديث مناكير)، وقال الحافظ

стр. 2732

في التقريب (١): (صدوق له أوهام). وعبيد الله بن موسى هو: العبسي، كان يتشيع - وتقدم - ... فالإسناد: ضعيف. والرابعة: طريق عباية بن ربعي ... رواها: أبو نعيم في الحلية (٢) بسنده عن عبيد الله بن عبد القدوس عن الأعمش عن موسى بن طريف عنه به، مثله ... فهذا إسناد آخر للأعمش في الحديث، وراويه عنه عبد الله بن عبد القدوس، صدوق إلا أنه رمي بالرفض. وموسى بن طريف متروك (٣)، تقدم أنه غال في التشيع. وعباية بن ربعي ضعيف الحديث، غال في التشيع - كذلك -. والخامسة: طريق على بن ربيعة الوالبي ... رواها: الخطيب البغدادي في تأريخه (٤) بسنده عنه به، بنحوه، وفيه: الربيع بن سهل الفزاري، قال الذهبي (٥): (ضعفوه). وإسناد حديثه حسن لغيره بإسناد الأعمش عن عدي بن ثابت.

стр. 2733

والحديث من الأحاديث التي انتقد الدارقطني مسلمًا إخراجه لها، فقد أورده في التتبع (١)، وقال: (لم يخرجه البخاري) اهـ. قال الشيخ د. ربيع المدخلي (٢): (لم يبد الدارقطني وجهة نظره في انتقاده لهذا الحديث، اللهم إلا قوله فيه: "ولم يخرجه البخاري" فإنه قد يكون أشار به إلى مغمز في الحديث غير أنه من الواضح أن عدم تخريج البخاري لحديث ما لا يعد قدحًا فيه، كما أن الإمام مسلم لم يلتزم أنه لا يخرج إلا ما رواه: البخاري ... )، ثم أفاد أنه فهم من خلال دراسة إسناد الحديث أن الدارقطني يُعَرِّض بعدي بن ثابت لغلوه في التشيع، وذكر أنه وثقه جماعة منهم الدارقطني نفسه، وأن من رماه بالتشيع لم يذكر فيه ما يقدح في عدالته، ولا في ضبطه، ثم قال: (وإذن فلابد لنا من قبول روايته، وعدم الإلتفات إلى ما يشير إليه الدارقطني) اهـ. وهو كما قال؛ إذ العبرة بالحفظ، والصدق، وجاء الحديث من وجه حسن لغيره من غير طريقه - وتقدمت -، ولحديثه شاهد لا بأس به من حديث أم سلمة ﵂، وسيأتي عقبه. وأشار شيخ الإسلام ابن تيمية إلى الحديث في منهاج السنة (٣)، قال: (هذا من أفراد مسلم، وهو من رواية عدي بن ثابت عن زر بن حبيش عن علي. والبخاري أعرض عن هذا الحديث، بخلاف أحاديث الأنصار،

стр. 2734

فإنها مما اتفق عليه أهل الصحيح كلهم - البخاري، وغيره -، وأهل العلم يعلمون يقينًا أن النبي ﷺ قاله، وحديث علي قد شك فيه بعضهم) اهـ. والشك المذكور لعله ما ذكره الذهبي، فإنه أورد الحديث في السير (١)، وعدّه مشكلًا، ثم قال: (فقد أحبه قوم لا خلاق لهم، وأبغضه بجهل قوم من النواصب، فالله أعلم). وقد رد بعضهم (٢) ما استشكله الذهبي، قال: (لا إشكال، فالمراد: لا يحبك الحب الشرعي المعتد به عند الله - تعالى -، أما الحب المتضمن لتلك البلايا، والمصائب فلا عبرة به، بل هو وبال على صاحبه كما أحبت النصارى المسيح) اهـ. وهذا جيد، موافق لما قدمته في معنى الحديث من كلام النووي، والسندي، فيندفع الإشكال، والحديث صحيح سندًا، ومتنًا - كما هو ظاهر مما تقدم -. ١٠٣١ - ١٠٣٢ - [٣٦ - ٣٧] عن أم سلمة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يقول: (لا يُحِبُّ عليًّا مُنَافِقٌ، وَلا يُبْغِضُهُ مُؤْمِن).

стр. 2735

رواه: الترمذي (١) - واللفظ له -، والإمام أحمد (٢)، وأبو يعلى (٣)، والطبراني في الكبير (٤) أربعتهم من طريق محمد بن فضيل عن عبد الله بن عبد الرحمن أبي نضر عن المساور الحميري عن أمه عن أم سلمة به ... قال الترمذي: (وهذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وعبد الله بن عبد الرحمن هو: أبو نصر الوارق، وروى عنه سفيان الثوري) اهـ. ولفظ الإمام أحمد: (لا يُبْغِضُك مُؤْمِنٌ، ولا يُحِبَّك مُنَافِقٌ). وفي السند محمد بن

стр. 2736

فضيل، يتشيّع. والمساور الحميري (١)، وأمه (٢) مجهولان ... فالإسناد: ضعيف، وقال الذهبي (٣): إنه منكر، ووافقه سبط ابن العجمي (٤). وأعله الألباني في تعليقه على المشكاة (٥) بجهالة المساور - وحده -، ونقل فيه قول الحافظ ابن حجر: (مجهول). ومتنه حسن لغيره بشاهديه من حديث عليّ، وعمران بن حصين. ورواه: الطبراني في الكبير (٦) بلفظ آخر، من طريق أخرى عن أم سلمة ... ساقه بسنده عن أبى جابر محمد بن عبد الملك عن الحكم بن محمد المكي عن فطر بن خليفة عن أبي الطفيل (وهو: عامر) عن أم سلمة به بلفظ: (من) حب عليًّا فقد أحبني، ومن أحبني فقد أحب الله، ومن أبغض عليًا فقد أبغضني، ومن أبغضني فقد أبغض الله) ... وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٧)، وعزاه إلى الطبراني هنا، ثم قال: (وإسناده حسن) اهـ. ومحمد بن عبد الملك هو: الأزدي، قال أبو حاتم (٨): (ليس

стр. 2737

بقوي). وذكره ابن حبان في الثقات (١). وفي السند: فطر بن خليفة، صدوق إلا أنه يتشيع، ولحديثه بهذا اللفظ شواهد لا بأس بها، وهو بها: حسن لغيره - وبالله التوفيق -. ١٠٣٣ - [٣٨] عن سلمان ﵁ أن النبي ﷺ قال لعلي ﵁: (مُحِبُّكَ مُحِبِّي، وَمُبْغِضُكَ مُبْغِضِي). رواه: البزار (٢) عن هلال بن بشر قال: أخبرنا أبو موسى عن أبي هاشم الرّماني (٣) عن زاذان عن سلمان به ... وأبو موسى لم أعرفه. وأبو هاشم هو: يحيى، اختلف في اسم أبيه. وزاذان هو: أبو عمر الكندي، وهو صدوق، فيه تشيع. ورواه: الطبراني في الكبير (٤) من طريق هلال بن بشر إلا أنه قال عنه عن عبد الملك بن موسى الطويل عن أبي هاشم الرماني به، مثله ... وأورده

стр. 2738

الهيثمي في مجمع الزوائد (١)، وقال: (فيه: عبد الملك الطويل، وثقه ابن حبان، وضعفه الأزدي، وبقية رجاله وثقوا، ورواه: البزار بنحوه) اهـ، ورواية البزار مثل رواية الطبراني متنًا، والذي يظهر أن قوله: (أبو موسى) في إسناد البزار متحرف عن: (ابن موسى)، وابن موسى يحتمل أن يكون هو: عبد الملك بن موسى الطويل، ويحتمل أن يكون آخر، قاله ابن حجر (٢). وعبد الملك الطويل يكنى: أبا بشر (٣)، ولم أعرفه، إلا أن يكون هو الذي يروي عن عائشة، وأنس، فقد روى عنه أكثر من واحد (٤)، وترجم له البخارى في التأريخ الكبير (٥)، ولم يذكر فيه حرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات (٦)، وقال الأزدي (٧): (منكر الحديث)، وقال

стр. 2739

الذهبي (١): (لا يدرى من هو). وفي الجرح والتعديل (٢) لابن أبي حاتم: (عبد الملك الطويل، سمع عائشة بالبصرة، سمع منه غياث بن الحكم، سمعت أبي يقول ذلك)، ثم ذكر أنه قال: (مجهول)، وكذلك جهّله الذهبي (٣)، فالإسناد: ضعيف. والمتن له شواهد تقدمت هنا، هو بها: حسن لغيره. ١٠٣٤ - [٣٩] عن أبي رافع - رضى الله عنه - أن رسول الله ﷺ قال لعلي: (مَنْ أَحَبَّهُ فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَمَنْ أَحَبَّني فَقَدْ أَحَبَّهُ الله، وَمَنْ أبْغَضَهُ فَقَدْ أبْغَضَنِي، وَمَنْ أبْغَضَنِي فَقَد أبْغَضَ الله). رواه: الطبراني في الكبير (٤) - واللفظ له - بسنده عن حرب بن الحسن الطحان عن يحيى بن يعلى، ورواه: البزار (٥) عن عباد عن عليّ بن هاشم، كلاهما (يحيى، وعلي) عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده به، في قصة ... وقرن محمد بن عبيد الله بأبيه - في إسناد البزار -: عمه! وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٦) وعزاه إلى البزار، وقال: (وفيه رجال وثقوا على ضعفهم) اهـ، وأورده في موضع آخر (٧)، وقال:

стр. 2740

(رواه: الطبراني من رواية حرب بن الحسن الطحان عن يحيى بن يعلى، وكلاهما ضعيف) اهـ، وهو كما قال. وحرب بن الحسن شيعي، ضعفه الأزدي، وغره. ويحيى بن على هو: الأسلمي شيعي، ضعيف - وتقدم -. ومحمد بن عبيد الله بن أبي رافع تقدم أنه متروك الحديث، لا يُعتمد على مثله. وعمه لم أعرفه، فله أكثر من عم، كلهم يروون عن أبيهم (١) - وهو متابع -. وفي الإسناد شيخ الطبراني: أحمد بن العباس، ولم أعرفه - أيضًا -. والحديث ضعيف جدًّا مسلسل بالشيعة، وفي الباب ما يغني عنه. وفي إسناد البزار: عباد، وهو: ابن يعقوب الرواجني، رافضي، ذو مناكير. حدث به عن علي بن هاشم، وهو: ابن البريد، شيعي غال، له مناكير في فضل عليّ - رضى الله عنه -، وتقدما. والحديث أورده الحافظ ابن حجر في مختصر زوائد البزار (٢)، وقال: (هذا متن منكر، ورجاله من عباد إلى الصحابي في عداد الرافضة. ومحمد بينهم ضعيف جدًّا). ١٠٣٥ - [٤٠] عن عمران بن حصين - رضى الله عنه - أن رسول الله ﷺ قال لعلي: (لا يُحبُّكَ إلَّا مُؤْمِن، وَلا يُبْغِضُكَ إلَّا مُنَافِق).

стр. 2741

رواه: الطبراني في الأوسط (١) بسنده عن عثمان بن هشام بن الفضل بن دلهم البصري عن محمد بن كثير الكوفي عن الحارث بن حصيرة عن أبي داود السبيعي عن عمران بن حصين به ... وقال: (لم يرو هذا الحديث عن الحارث بن حصيرة إلا محمد بن كثير). وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢)، وعزاه إلى الطبراني هنا، ثم قال: (وفيه محمد بن كثير الكوفي، خرّق (٣) أحمد حديثه، وضعفه الجمهور، ووثقه يحيى بن معين. وعثمان بن هشام لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات) اهـ. وقوله فيه ما هو صواب، وما هو محل نظر ... فقوله: (خرّق أحمد (٤) حديثه، وضعفه الجمهور) هو كما قال (٥). وكذا قوله: (وثقه يحيى بن معين (٦))، وعثمان بن هشام لم أقف على ترجمة له، فهو كما قال: (لم أعرفه). وأما قوله: (وبقية رجاله ثقات)، فهو محل نظر ... لأن أبا داود السبيعي، وهو نفيع بن الحارث، رافضي، كان يتناول جماعة من الصحابة الكرام، أجمع النقاد

стр. 2742

على ضعفه، وكذبه جماعة. والراوي عنه: الحارث بن حصيرة، ضعيف، من المحترقين في الكوفة بالتشيع (١). ومما سبق يتضح أن الحديث من هذا الوجه عن النبي ﷺ ضعيف جدًّا، ويشبه أن يكون موضوعًا. ١٠٣٦ - [٤١] عن عمار بن ياسر - رضى الله عنه - قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول لعلي: (يَا عَليّ، طُوْبى لمنْ أحبَّكَ، وصدَقَ فِيْك. وويلٌ لمنْ أبغضَكَ، وكذَبَ فيْك). هذا الحديث بهذا اللفظ رواه: أبو يعلى (٢) عن الحسن بن عرفة (٣) عن سعيد بن محمد الوراق الثقفي (٤) عن علي بن الحزوّر عن أبي مريم الثقفي عنه به ... وعلي بن الحزور شيعي غال، متروك، وحديثه في فضل

стр. 2743

علي ﵁، قال ابن معين (١): (ليس يحل لأحد أن يروي عنه)، وقال البخاري (٢): (فيه نظر) (٣)، وقال ابن عدي (٤): (هو في جملة متشيعة الكوفة)، وقال الأزدي (٥): (لا اختلاف في ترك حديثه) (٦). وسعيد بن محمد الثقفي تركه جماعة، وضعفه الجمهور - وتقدما -. وأبو مريم الثقفي أورده الذهبي في المغني في الضعفاء (٧)، وقال: (عن عمار، لم يصح حديثه) اهـ، ولعله يعني حديثه هذا. وأورد ابن الجوزي حديثهم هذا في العلل (٨)، وأعله بابن الحزور. وسوف يأتي (٩) الحديث من طريق ابن الحزور عن أبي مريم عن النبي ﷺ ، لا يذكر عمار بن ياسر في الإسناد!؟

стр. 2744

وللحديث لفظ آخر، مطول عن عمار بن ياسر - رضى الله عنه - قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول لعلى: (إِنَّ الله - تَبَارَكَ، وَتَعَالَى - زَيَّنَكَ بِزِيْنَة لَمْ يُزَيِّنَ العِبَادَ بِزِيْنَة مثْلِهَا، إِنَّ الله - تَعَالَى - حَبَّبَ إِلَيْكَ المَسَاكِيْنَ، وَالدُّنُوَ منْهُم، وَجَعَلَكَ لَهُمْ إمَامًا تَرْضَى بِهِمْ، وَجَعَلَهُمْ لَكَ أَتَبَاعًا يَرْضَوْنَ بِكَ، فطُوْبى لمَنْ أَحَبَّك وَصَدَقَ عَلَيْكَ، وَوَيْل لِمَنْ أَبْغَضَكَ وَكَذَبَ عَلَيْكَ. فَأَمَّا مَنْ أحَبَكَ وَصَدَقَ عَلَيْكَ فَهُمْ جيْرَانُكَ فِي دَارِكَ، وَرُفَقَاؤُكَ منْ جَنَّتكَ. وَأَمَّا مَنْ أَبَغَضَكَ وَكَذَبَ عَلَيْكَ فإنَّهُ حَقٌ عَلَى اللهِ أَنْ يُوْقِفَهُمْ مَوَاقِفَ الكَذَّابِيْنَ). رواه: الطبراني في الأوسط (١) بسنده عن محمد بن كثير الكوفي عن عليّ بن الحزوّر عن أصبغ (٢) بن نباته (٣) عن عمار بن ياسر به ... وقال: (لا يُروى هذا الحديث عن عمار إلا بهذا الإسناد، تفرد به محمد بن كثير). وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤)، وقال - وقد عزاه إلى الطبراني هنا -: (وفيه على بن الحزوّر، وهو متروك) اهـ، وشيخه أصبغ بن نباته،

стр. 2745

رافضي، وضّاع (١). وفي السند: محمد بن كثير الكوفي، وتقدم أنه ضعيف. ويرويه عنه: عثمان بن هشام بن الفضل، لم أقف على ترجمة له ... فالحديث كذب من هذا الوجه، وفيه تأييد لبدعة على بن الحزور، وشيخه أصبغ بن نباته. وسيأَتي (٢) أن الحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد بلفظ: (الله زَيَّنَكَ بِزِيْنَة لَمْ يُزَيِّن العبَادَ بِزِيْنَةٍ أَحَبَّ إلَيْه منْهَا، وَهِي زِيْنَةُ الأَبْرَارِ: الزُّهْد لِي الدُّنْيَا، جَعَلَكَ لا تَمْلكُ مِنَ الدُّنْيَا شَيْئًا، وَجَعَلَهَا لا تَنَالُ مِنْكَ شَيْئًا، وَوَهَبَ لَكَ حُبَّ المَسَاكيْن). وعزاه إلى الطبراني في الكبير، ثم قال: (وفيه: عمرو بن جميع، وهو متروك) اهـ، وعمرو بن جميع متروك، اتهمه جماعة بوضع الحديث (٣). ولا أدري كيف بقية إسناد الحديث إليه؛ لأن أحاديث عمار بن ياسر ﵁ من المعجم الكبير لم تزل مفقودة - في ما أعلم -. وسيأتي نحو اللفظ الأول من وجه ضعيف جدًّا من حديث أبي مريم الثقفى ... وهو ذا:

стр. 2746

١٠٣٧ - [٤٢] عن أبي مريم الثقفي قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول لعليّ: (يَا عَلِيّ، طُوْبَى لمَنْ أَحَبَّكَ، وَصَدَقَ فِيْكَ. وَوَيْلٌ لمَنْ أَبْغَضَكَ، وَكَذَبَ فِيْك). هذا الحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١) هكذا، وعزاه إلى الطبراني في الكبير (٢)، وقال: (وفيه: على بن الحزور، وهو متروك) اهـ، وهو كما قال؛ فالحديث: ضعيف جدًّا. وتقدم الحديث قبل هذا عند أبي يعلى من طريق على بن الحزوّر عن أبي مريم الثقفي عن عمار بن ياسر به! والوجه الذي أورده الهيثمي يوهم أن لأبي مريم الثقفي صحبة! ولعل ذلك لا يصح؛ لأني لم أر من ذكره في الصحابة، بل علمت أن الذهبي قد أورده في الضعفاء، وهو من اضطرابات على بن الحزور. ١٠٣٨ - [٤٣] عن ابن عباس ﵄ قال: نظر النبي ﷺ إلى عليّ، فقال: (لا يُحبُّكَ إلَّا مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُكَ إلَّا مُنَافِقٌ، مَنْ أَحَبَّكَ فَقَدْ أَحَبَّني، وَمَنْ أبْغَضَكَ فَقَدْ أبْغَضَنِي. وَحَبِيْبِي حَبِيْبُ اللهِ، وَبَغِيْضِي بَغِيْضُ اللهِ، وَيْلٌ لِمَنْ أبْغَضَكَ بَعْدِي).

стр. 2747

رواه: الطبراني في الأوسط (١) عن عبد الرحمن بن سلم عن أبي الأزهر النيسابوري (٢) عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس به ... وقال: (لم يرو هذا الحديث عن عبد الرزاق إلا أبو الأزهر النيسابوري). وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٣)، وعزاه إلى الطبراني هنا، ثم قال: (ورجاله ثقات، إلا أن في ترجمة أبي الأزهر أحمد بن الأزهر النيسابوري: أن معمرًا كان له ابن أخ (٤) رافضي، فأدخل هذا الحديث في كتبه، وكان معمر مهيبًا لا يراجع، وسمعه عبد الرزاق) اهـ. وما ذكره الهيثمي من إدخال الحديث في كتاب معمر ساقه الخطيب البغدادي في تأريخه (٥) بسنده عن أبي حامد الشرقي أنه سئل عن الحديث،

стр. 2748

فقال: (هذا حديث باطل، والسبب فيه أن معمرًا كان له ابن أخ رافضي، وكان معمر يمكّنه من كتبه، فأدخل عليه هذا الحديث، وكان معمر رجلًا مهيبًا، لا يقدر أحد في السؤال والمراجعة، فسمعه عبد الرزاق في كتاب ابن أخى معمر) اهـ. وساق بسنده (١) - أيضًا - أنه لما أُخبر يحيى بن معين بتحديث أحمد بن الأزهر به عن عبد الرزاق جاءه وهو في جماعة من أهل الحديث، فقال: (من هذا الكذاب النيسابوري الذي حدث عن عبد الرزاق بهذا الحديث)؟ فقام أبو الأزهر، فقال: هو ذا أنا. فتبسم يحيى بن معين، وقال: (أما إنك لست بكذاب)، وتعجب من سلامته، وقال: (الذنب لغيرك في هذا الحديث) اهـ، يعني ما تقدم في قصة ابن أخي معمر، مع ما يلحق عبد الرزاق من تحديثه بهذا الحديث، قال ابن عدي (٢): (وهو ينسب إلى التشيع، فلعله شبه عليه؛ لأنه شيعي) اهـ، فتلقفه من معمر، وكان من الواجب أن ينأى بنفسه عن التحديث به، ولو كان شخصًا واحدًا! وعدّه الذهبي (٣) من أوهى ما أتى به، ثم قال: (مع كونه ليس بصحيح فمعناه صحيح سوى آخره، ففي النفس منها شيء) اهـ.

стр. 2749

وأبو الأزهر من أهل الصدق (١)، قال ابن الشرقي (٢): (وأبو الأزهر هذا كتب الحديث فأكثر، ومن أكثر لابدّ من أن يقع في حديثه الواحد، والاثنين والعشرة مما ينكره)، وقال أبو أحمد الحاكم (٣): (كان قد كبر، فربما يلقن ما يخشى عليه)، وصدقا، ومن ذلك حديثه هذا، حدث به عن عبد الرزاق، فعيب عليه (٤)، وأفاد الخطيب (٥) أن محمد بن حمدون النيسابوري رواه: عن محمد بن علي بن سفيان النجار عن عبد الرزاق، قال: (فبرئ أبو الأزهر من عهدته إذ قد توبع على روايته)، ولم يذكر إسناده إليه والحديث باطل - كما تقدم عن أبي حامد الشرقي -، وقال ابن الجوزي (٦): (هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ ومعناه صحيح، فالويل لمن تكلف في وضعه، إذ لا فائدة من ذلك). وقال الذهبي - معقبًا على الحاكم (٧) في تصحيحه له -: (هذا وإن كان رواته

стр. 2750

ثقات فهو منكر، ليس ببعيد عن الوضع، وإلا لأي شيء حدث به عبد الرزاق سرًا، ولم يجسر أن يتفوّه به لأحمد، وابن معين، والخلق الذي رحلوا إليه)؟ وأورده ابن عراق في الموضوعات (١). وروى أبو جعفر القطيعي في زياداته على الفضائل للإمام أحمد (٢) من حديث عبد الله بن حنطب ينميه: (يا أيها الناس، قدموا قريشًا ... ) الحديث، وفيه: (أوصيكم بحب ذي أقربها [وفي نسخة: ذوي قرابتها] أخي وابن عمي، علي بن أبي طالب؛ فإنه لا يحبه إلا مؤمن، ولا يبغضه إلا منافق. ومن أحبه فقد أحبني، ومن أبغضه فقد أبغضني، ومن أبغضني عذبه الله ). وسنده واه، تقدمت دراسته (٣). ١٠٣٩ - [٤٤] عن عليّ بن أبي طالب - رضى الله تعالى عنه - أن النبي ﷺ قال لبريدة بن الحصيب - وقد شكا عليًا، في قصة -: (يَا بُريدة، أحبَّ عليًّا، فإنَّمَا يفعلُ مَا يُؤمَرُ بِه)، قال بريدة فقمت وما من الناس أحد أحب إليّ منه.

стр. 2751

رواه: الطبراني في الأوسط (١) بسنده عن حسن بن عطية عن سعّاد بن سليمان عن عبد الله بن عطاء عن عبد الله بن بريدة عن عليّ به ... وقال: (لم يرو هذا الحديث عن عبد الله بن عطاء إلا سعّاد بن سليمان، ولا رواه: عن سعّاد إلّا حسن بن عطية، تفرد به أبو كريب) اهـ. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢)، وقال - وقد عزاه إلى الطبراني هنا -: (وفيه: ضعفاء، وثقهم ابن حبان) اهـ. وسعّاد بن سليمان شيعي، ليس بقوي في الحديث. وشيخه: عبد الله بن عطاء هوْ الطائفي، مختلف فيه، وقال الحافظ: (صدوق يخطئ ويدلس)، وعده في المرتبة الأولى من مراتب المدلسين ... ولم يصرح بالسماع هنا. وشيخ الطبراني: عبد الوهاب بن رواحة، ذكره السمعاني في الأنساب (٣)، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا. ومما سبق يتبين أن الإسناد ضعيف. * وسيأتي (٤) نحو الحديث من حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه - بدلًا من علي - يرفعه: (لا تبغضه، فإن له في الخُمس أكثر من ذلك) رواه: البخاري، والإمام أحمد، وله فيه: (فأحبه)، مكان قوله: (لا

стр. 2752

تبغضه). وأظن أن هذا الحديث عن علي خطأ، أخطأ فيه بعض رواته، وزاد فيه: (فإنما يفعل مما يؤمر به)، وهي زيادة منكرة لا تصح. ١٠٤٠ - [٤٥] عن علي بن أبي طالب - رضى الله عنه - قال: دعاني النبي ﷺ ، فقال: (يَا عَليُّ، إنَّ فيْكَ منْ عيْسَى بن مَريمَ مَثَلًا، أَبْغَضَتْهُ يَهُوْدُ حَتَّى بَهَتُوا) أُمَّه، وَأَحبَّتْهُ النَّصَارَى حَتَّى أَنْزَلُوْهُ بالمَنْزِلَة الَّتِي لَيْسَ بِهَا). رواه: البزار (١) - واللفظ له - بسنده عن محمد بن كثير الملائي، وأبو يعلى (٢) بسنده عن الحكم بن عبد الملك (٣)، كلاهما عن الحارث بن حصيرة

стр. 2753

عن أبي صادق عن ربيعة بن ناجد عن علي به ... وفي لفظ أبي يعلى أن عليًا قال في آخره: يهلك فيّ رجلان: محب، مُطر، يفرط لي بما ليس فيّ. ومبغض، مفتر، يحمله شنآني على أن يبهتني. قال البزار: (وهذا الحديث لا نعلم يُروى عن علي عن النبي - الله عليه وسلم - إلا بهذا الإسناد) اهـ. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١)، وقال: (رواه: عبد الله، والبزار باختصار، وأبو يعلى أتمّ منه. وفي إسناد عبد الله، وأبي يعلى: الحكم بن عبد الملك، وهو ضعيف. وفي إسناد البزار: محمد بن كثير القرشي الكوفي، وهو ضعيف) اهـ، وهو كما قال؛ لأن الحكم بن عبد الملك وهو: القرشي، البصري، ضعفه: ابن معين (٢)، وأبو حاتم (٣)، وأبو داود (٤)، والنسائي (٥)، والذهبي (٦)، وابن حجر (٧)، وغيرهم (٨). وتابعه: محمد بن

стр. 2754

كثير، وهو ضعيف مثله. وشيخهما فيه: الحارث بن حصيرة، رافضي، ضعف، والحديث يدور عليه، وهو حديث ضعيف، ضعفه الألباني في تعليقه على السنة لابن أبي عاصم (١)، وفي تعليقه على المشكاة (٢). ومما سبق يتبين عدم إصابة الحاكم في تصحيحه لإسناد الحديث في المستدرك (٣). وأورده ابن الجوزي في الأحاديث الواهية (٤)، وهو كذلك؛ لأنه حديث منكر. ١٠٤١ - [٤٦] عن ابن عمر - رضى الله عنهما - أن النبي ﷺ قال لعلي: (أَنْتَ أخِي، وَوَزِيْرِي، تَقْضِي دَيْنِي، وتنْجِزُ مَوْعدي، وَتُبْرِيءُ ذمَّتِي. فَمَنْ أحَبَّكَ في حَيَاة مِنِّي فَقَدْ قَضَى نَحْبَه، وَمَنْ أحَبَّك فِي حَيَاة منكَ بَعْدي خَتَمَ اللهَ لَهُ بالأمْنِ، وَالإِيْمَان. وَمَنْ أحَبَّكَ بَعْدي - وَلَمْ يَرَكَ - خَتَمَ الله لَهُ بالأَمْنِ، وَالإِيْمَانِ، وَأَمَّنَهُ يَوْمَ الفَزَعِ الأَكْبَر. وَمَنْ مَاتَ وَهُوَ يَبْغِضُكَ مَاتَ مَيْتَةً جَاهِلِيَّةً، وَيُحَاسِبَهُ الله بِمَا عَمِلَ فِي الإِسْلام).

стр. 2755

رواه: الطبراني في الكبير (١) عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة عن محمد بن يزيد - قال: هو أبو هشام الرفاعي - عن عبد الله بن محمد الطُّهَوي عن ليث عن مجاهد عنه به، في قصة ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢)، وقال - وقد عزاه إليه -: (وفيه من لم أعرفه) اهـ، ولعله يعني: عبد الله بن محمد الطهوي، فإني لم أقف على ترجمة له. وفي الإسناد: أبو هشام الرفاعي، وهو راو أجمع النقاد على ضعفه. وفيه - أيضًا -: ليث، وهو: ابن أبي سليم، اختلط جدًّا فلم يتميز حديثه، فأصبح في عداد المتروكين. ومنه: فالإسناد واه، لقوله فيه: (أنت أخي) طرق أخرى لا تخلو من كونها واهية، أو منكرة، أو موضوعة - تقدم التحويل على بعضها -. ١٠٤٢ - [٤٧] عن عليّ ﵁ أن رسول الله ﷺ قال له: (أَنْتَ أخِي، وَأَبُوْ وَلَدي، تُقَاتِلُ عَنْ سُنَّتِي، وتبْرِيءُ ذِمَّتِي. مَنْ مَاتَ فِيْ عَهْدي فهُوَ كَنْنرُ اللهَ، وَمَنْ مَاتَ فِيْ عَهْدِكَ فَقَدْ قَضَىَ نَحْبَهُ. وَمَنْ مَاتَ يُحبُّكَ بَعْدَ مَوْتكَ خَتَمَ الله لَهُ بِالأَمْنِ، وَالإيْمَان، مَا طَلَعَتْ شَمْسٌ، أو غَرُبَتْ. وَمَنْ مَاتَ يَبْغِضُكَ مَاتَ مَيْتَةً جَاهِلِيَّةً، وَحُوْسِبَ بِمَا عَمِلَ فِيْ الإِسْلام).

стр. 2756

رواه: أبو يعلى (١) عن سويد بن سعيد عن زكريا بن عبد الله بن يزيد الصهباني عن عبد المؤمن عن أبى المغيرة عنه به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢)، وعزاه إليه، ثم قال: (وفيه زكريا الصهباني، وهو ضعيف)، وأورده الهندي في كنز العمال (٣)، وعزاه إليه، ونقل عن البوصيري قال: (رواته ثقات) اهـ. وقول الهيثمي أصح من قوله، فزكريا بن عبد الله الصهباني ضعيف، منكر الحديث. وفي الإسناد - أيضًا - شيخ أبي يعلى سويد بن سعيد، وهو: الحدثاني، ضعيف، عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه فيحدث به. فالحديث منكر من هذا الوجه، تفرد به سويد عن زكريا، وهما ضعيفان كما تقدم. وأبو المغيرة - في الإسناد - هو: علي بن ربيعة الوالبي، وعبد المؤمن يحتمل أن يكون: ابن خالد الحنفي، أو: ابن عبد الله السدوسي، وكلاهما محتج به. * وورد قوله: (أنت أخي) من طرق لا تصلح في الشواهد (٤). وفي كتاب الله : ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ (٥). وفي صحيح مسلم (٦) من

стр. 2757

حديث عقبة بن عامر ﵁ قال: إن رسول الله ﷺ قال: (المؤمن أخو المؤمن). * ولقوله: (تبرئ ذمتي) عدة شواهد جيدة (١)، وبقية ألفاظ الحديث منكرة، ولا أعلم - في حد بحثي - ما يصلح أن يكون شاهدًا لها. ١٠٤٣ - [٤٨] عن فاطمة بنت رسول الله ﷺ قالت: خرج علينا رسول الله ﷺ عشية عرفه، فقال: (إنَّ الله بَاهَى بِكُمْ، وَغَفَرَ لَكُمْ عَامَّةً، وَلِعَلِيٍّ خَاصَّةً. وَإنِّي رَسُوْلُ اللهِ إِلَيْكُمْ غَيْرَ مُحَابٍ لِقَرَابَتِي، هذَا جبْرِيْلُ يُخْبِرُنِي أنَّ السَّعِيْدَ مَنْ أحَبَّ عَليًّا فِي حَيَاته، وَبَعْدَ مَوْتِهِ، وَإِنَّ الشَّقِيَّ كُلَّ الشَّقِيِّ مَنْ أبْغَضَ عَليًّا فِي حَيَاته، وَبَعْدَ مَوْتِهِ). رواه: الطبراني في الكَبير (٢) عن محمد بن عبد الله الحضرمي (٣) عن جندل بن والق عن محمد بن عمر المازني عن عباد الكلبي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين عن فاطمة الصغرى عن حسين بن علي عن فاطمة به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤)، وعزاه إلى الطبراني

стр. 2758

هنا، ثم قال: (وفيه من لم أعرفهم) اهـ، ورجاله معروفون، غير محمد بن عمر المازني فإني لم أقف على ترجمة له. فجندل بن والق هو: أبو علي الكوفي (١)، وجعفر بن محمد هو: ابن علي بن الحسين - زين العابدين -، وفاطمة - الصغرى هي: ابنة الحسين بن علي - رضى الله عنه -. وفي السند: عباد الكلبي، أورده الذهبي في الميزان (٢)، ألا أنه قال: (الكلبى، عن جعفر بن محمد عن آبائه بخبر موضوع في فضائل علي)، ثم قال: (لعلّه الذي قبله)، يعني: عباد بن كليب الكوفي (٣)، وهو متروك. وكأن الحافظ وافقه على أنه ابن كليب الكوفي، فقد اقتصر في لسان الميزان (٤) على ترجمة عباد بن كليب، إلا أنه قال: (وله عند ابن ماجه)، ولم أجد له ذكرًا في المجرد في رجال ابن ماجه للذهبي، أو تهذيب الكمال، وفروعه - والله تعالى أعلم -. والخلاصة: أن سند الحديث معلول بعلتين، الأولى: فيه عباد الكلبي - أو الكليبى - وهو متروك. والثانية: فيه محمد بن عمر المازني، ولم أقف على ترجمة له ... فالحديث ضعيف جدًّا، إن لم يك موضوعًا كما جزم الذهبي في قوله المتقدم.

стр. 2759

* وروى مسلم (١) من حديث علي ﵁ قال: والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة إنه لعهد النبي الأمي ﷺ إليّ: (أن لا يحبني إلا مؤمن، ولا يبغضني إلا منافق) ... وفيه غنية عن الواهيات. * وثبت مثل الطرف الأول في الحديث لعمر بن الخطاب ﵁، من حديث أبي هريرة ﵁، وهو حديث حسن لغيره - وتقدم (٢) -. ١٠٤٤ - [٤٩] عن الضحاك الأنصاري قال: قال النبي ﷺ لعلي: (إِنَّ جِبْرِيْلَ يَقُوْلُ: إِنِّي أحِبُّكَ). قال، وبلغتُ أنْ يُحبني جبريل؟ قال: (نَعَمْ، وَمَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْ جِبْرِيْلَ: الله - تَعَالَى -). رواه: الطبراني في الكبير (٣) بسنده عن محمد بن عمارة بن صبيح (٤) عن نصر بن مزاحم عن مندل عن إسماعيل بن زياد وعن إبراهيم بن بشير الأنصاري، كلاهما عن الضحاك الأنصاري به، في قصة ذكرها ... وأورده

стр. 2760

الهيثمي في مجمع الزوائد (١)، وعزاه إلى الطبراني هنا، ثم قال: (وفيه نصر بن مزاحم، وهو متروك) اهـ، وهو كما قال، كذبه أبو خيثمة (٢)، وقال أبو حاتم (٣): (واهي الحديث، متروك الحديث، لا يكتب حديثه)، وقال العقيلي (٤): (كان يذهب إلى التشيع، وفي حديثه اضطراب، وخطأ كثير)، وقال الذهبي (٥): (رافضى جلد، تركوه) اهـ. وفي الإسناد: محمد بن عمارة بن صبيح، وإسماعيل بن زياد لم أعرفهما. ومندل (وهو: ابن علي) ضعيف. وتابع إسماعيلَ بن زياد: إبراهيمُ بن بشير الأنصاري، ترجم له البخاري في التأريخ الكبير (٦)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٧)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا ... والإسناد: واه - لما مر -. * وتقدم (٨) عند الشيخين من حديث سعد بن أبي وقاص ﵁ يرفعه: (لأعطين الراية رجلًا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله)، فأعطاها عليًا.

стр. 2761

* وتقدم في محبة علي - رضى الله عنه -: ما رواه أبو القاسم الطبراني في المعجم الأوسط من حديث أبي برزة - رضى الله عنه - يرفعه: (لا تزول قدما عبد حتى يُسأل عن أربعة ... )، وذكر منها: حب أهل البيت. فقيل: يا رسول الله، فما علامة حبكم؟ فضرب بيده على منكب علي ... وهو حديث باطل (١). * وما رواه - أيضًا - في الكبير، وفي الأوسط من حديث على الهلالي، وفيه مرفوعا: (ووصيي خير الأوصياء، وأحبهم إلى الله) - يعنيه - ... وهو حديث منكر (٢). ١٠٤٥ - ١٠٦٠ - [٥٠ - ٦٥] عن أبي الطفيل (٣) عن أبي سَريحة (٤)، أو: زيد بن أرقم ﵃ عن النبي ﷺ قال: (مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاه) (٥).

стр. 2762

رواه: الترمذي (١) - واللفظ له -، والطبراني في الكبير (٢)، كلاهما من طريق محمد بن جعفر (٣) عن شعبة عن سلمة بن كهيل (٤) عن أبي الطفيل عن أبي سريحة، أو زيد بن أرقم - شك شعبة - به ... قال الترمذي: (هذا حديث حسن صحيح. وقد روى شعبة هذا الحديث عن ميمون أبي عبد الله عن زيد بن أرقم عن النبي ﷺ . وأبو سريحة هو: حذيفة بن أسيد الغفاري، صاحب النبي ﷺ ) اهـ، وقوله: (وقد روى شعبة هذا الحديث عن ميمون أبي عبد الله عن زيد بن أرقم) يفهم منه أنه يرجح في حديث شعبة أنه عن زيد بن أرقم ... ورواه: سليمان بن قرم عن سلمة بن كهيل بسنده عن زيد بن أرقم - دون شك (٥) - وسليمان ضعيف. ولعل الحديث عند ابن كهيل عن أبي الطفيل (وهو: عامر بن واثلة، صحابي) من الوجهين، فلعلّ شعبة سمعه منه تارة كذا، وتارة كذا، ثم شكّ فيه! وإسناد حديثه صحيح -

стр. 2763

كما قال الترمذي -، وهو أمثل طرق الحديث، ولا يضره الشك، والمشهور أنه من حديث زيد بن أرقم - كما سيأتي -. والحديث رواه: عن أبي الطفيل عن زيد بن أرقم - دون شك - جماعة هم: ١ - فطر (وهو: ابن خليفة)، روى حديثه: الإمام أحمد (١)، والطبراني في الكبير (٢)، كلاهما من طرق عنه (٣) به، زاد الإمام أحمد: (اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه)، ولفظ الطبراني: (من كنت وليه فعلي وليه) ... وصحح الألباني في تعليقه على المشكاة (٤) إسناد الإمام أحمد، ومدار إسنادي الحديث على فطر بن خليفة، وهو صدوق، فالإسناد حسن فحسب، وصححه - أيضًا - ابن حبان (٥)، والضياء المقدسي (٦)، وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٧) وعزاه إلى الإمام أحمد، ثم قال: (ورجاله رجال

стр. 2764

الصحيح غير فطر بن خليفة، وهو ثقة) (١). وفي سند الطبراني: عبد الرحمن بن مصعب، وهو: أبو يزيد القطان، مجهول الحال (٢). وشيخ الطبراني: عبد الله بن محمد بن العباس ترجم له أبو الشيخ في طبقات المحدثين بأصبهان، وأبو نعيم في ذكر أخبار أصبهان، والذهبي في تأريخ الإسلام، ولم يذكروا فيه جرحًا، ولا تعديلًا. ٢ - حبيب بن أبي ثابت، روي حديثه: البزار (٣) بسنده عن أبي عوانه (٤)، ورواه: الطبراني في الكبير (٥) بسنده عن عبد الكريم بن سليط، ورواه: البراز (٦)، والطبراني في الأوسط (٧) بسنديهما عن شريك، ثلاثتهم

стр. 2765

عن الأعمش (١) عنه به ... ولفظ، في الكبير: (كأني قد دعيت فأجبت، إني تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر، كتاب الله، وعترتي - أهل بيتي - فانظروا كيف تخلفوني فيهما، فإنهما لن يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض)، ثم قال: (إن الله مولاي، وأنا ولي كل مؤمن)، ثم أخذ بيد علي، فقال: (من كنت مولاه فهذا مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه). ولفظه في الأوسط: نشد عليٌ الناس: من سمع رسول الله ﷺ يوم غدير خم يقول: (ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم)؟ قالوا: بلى. قال: (فمن كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه)، فقام اثنا عشر رجلًا فشهدوا بذلك ... قال في الأوسط: (لم يرو هذا الحديث عن الأعمش إلا شريك، وأبو عوانة) اهـ، ولعله نسي أنه رواه: في الكبير عن سعيد بن عبد الكريم عن شريك - أيضًا -. والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢) وعزاه إلى الطبراني هنا، ثم قال: (ورجال الأوسط ثقات) اهـ. وحبيب بن أبي ثابت ثقة، إلا أنه يدلس كثيرًا (٣)، عده الحافظ في المرتبة

стр. 2766

الثالثة من مراتب المدلسين (١)، ولم يصرح بالتحديث من الطريقين عن الأعمش عنه. والأعمش مدلس - أيضا -، ولم يصرح بالتحديث. وفي سند الطبراني في الكبير: سعيد بن عبد الكريم الحنفي، ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢)، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا. وَتابعه عليه أبو عوانه - كما تقدم -، والراوي عنه كثير بن يحيى البصري، وهو شيعي، له مناكير - وتقدم -. وفي سنده في الأوسط: شريك، وهو: ابن عبد الله، ضعيف. والحديث رواه: الحاكم في المستدرك (٣) من طريق أبي عوانة عن الأعمش به، وقال: (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه)، وسكت عنه الذهبي في التلخيص (٤). قال الألباني (٥) - معلقًا -: (وهو كما قال، لولا أن حبيبًا كان مدلسًا، وقد عنعنه لكنه لم ينفرد به، فقد تابعه فطر بن خليفة عن أبي الطفيل ... ) اهـ. وفطر صدوق، تقدم حديثه، وهو صحيح، فالإسناد به هنا حسن لغيره.

стр. 2767

٣ - وتابعه عن أبي الطفيل عن زيد بن أرقم وحده - أيضًا -: حكيم بن جبير، روى حديثه الطبراني في الكبير (١) من طريقين عن عبد الله بن بكير عنه به، بنحو حديث أبي عوانة وسعيد بن عبد الكريم عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت، مطولًا ... وحكيم بن جبير متروك، يتشيع، وفي حديثه زيادة تفرد بها. والحديث رواه: عن أبي الطفيل عن أبي سريحة - دون شك -: معروفُ بن خربوذ (٢)، روى حديثه: الطبراني في الكبير (٣) من طريقين عن زيد بن الحسن الأنماطى عنه به، بنحو حديث أبي عوانة وسعيد بن عبد الكريم عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت، أطول منه ... وزيد بن الحسن قال فيه أبو حاتم: (منكر الحديث). وضعفه - أيضًا -: الذهبي، وابن حجر. واختلف عنه في إسناده - كما تقدم في فضائل أهل البيت - (٤).

стр. 2768

وشيخه: معروف بن خربوذ، صدوق ربما وهم. والحديث أورده الهيثمي (١)، وعزاه إلى الطبراني، ثم أعله بالأنماطي؛ فالإسناد: ضعيف، والمشهور أنه من حديث أبي الطفيل عن زيد بن أرقم ﵁. ومما يؤكده أن للحديث نحو عشرين طريقًا أخرى عن زيد بن أرقم - دون شك -، وهي: ١ - طريق عطية العوفي ... رواها: الإمام أحمد (٢)، والطبراني في الكبير (٣) بسنديهما عن عبد الملك بن أبي سليمان عنه به، بلفظ: (من كنت مولاه فعلي مولاه)، فقال عطية: هل قال: "اللهم وال من والاه، وعاد من عاده)، فقال: إنما أخبرك كما سمعت. وعطية العوفي ضعيف، يتشيع. والراوي عنه: عبد الملك بن أبي سليمان، ضعيف (٤)، وقال الحافظ (٥): (صدوق له أوهام) اهـ. وتابعه في روايته عن عطية: فضيل بن

стр. 2769

مرزوق، روى حديثه: الطبراني في الكبير (١) بسنده عن مصعب بن المقدام عنه به، مثله ... وفضيل بن مرزوق هو: الأغرّ، ضعيف، رمى بالتشيع. ومصعب قال الحافظ (٢): (صدوق له أوهام). ٢ - طريق ميمون أبى عبد الله - مولى: عبد الرحمن بن سمرة - ... رواها: الإمام أحمد (٣)، وأبو بكر البزار (٤)، والطبراني في الكبير (٥)، ثلاثتهم من طريق أبي عبيد (٦)، ورواها: الإمام أحمد (٧) بسنده عن شعبة (٨)،

стр. 2770

كلاهما (١) عن ميمون، ولفظه عند الإمام أحمد: (ألستم تعلمون، أولستم تشهدون أني أولى بكل مؤمن من نفسه)؟ قالوا: بلى. قال: (فمن كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم عاد من عاداه، ووال من والاه)، ولفظ الطبراني نحوه. وميمون أبو عبد الله ضعيف، كان يحيى القطان لا يحدث عنه، وقال الإمام أحمد: (أحاديثه مناكير). والراوي عنه أبو عبيد لم أعرفه، وقال الحافظ في تعجيل المنفعة (٢): (ما عرفت من هو أبو عبيد هذا، ولا أفرده الحسيني، ولا من تبعه بترجمة) اهـ. وفي المعجم الكبير للطبراني: أبو عبيدة، فإن لم يكن محرّفًا عن الأول فإني لم أعرفه - أيضًا - وأروده الهيثمى في مجمع الزوائد (٣)، وعزاه إلى الطبراني ثم قال: (ورواه: البزار أتم منه وفيه ميمون أبو عبد الله وثقه ابن حبان وضعفه جماعة) اهـ. وجاء الحديث من طرق أخرى عن ميمون أبي عبد الله: رواها: ابن أبي عاصم في السنة (٤)، والدولابي في الكنى (٥)، كلاهما من طريق عوف (وهو: ابن أبي جميلة الأعرابي) عنه به، ولفظ ابن أبي عاصم مثل لفظ حديث
следующие страницы →