← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 133

الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة

سعود بن عيد الصاعدي

Полный текст (5 295 стр.). Показаны 2801–2840 · переход к 2806.

стр. 2801

يتلقن. تابعه: مسلم بن سالم، وهو: أبو فروة الكوفي، صدوق عند أهل العلم (١). والحديث حسن من هذا الوجه. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢) - وقد عزاه إلى أبي يعلى وعبد الله بن الإمام أحمد -: (ورجاله وثقوا)! ورواه: الطبراني في الأوسط (٣) بسنده عن عبد الله بن الأجلح عن أبيه عن أبي إسحاق عن عمرو ذي مر، بلفظ: سمعت عليًا يَنْشُد الناس: من سمع النبي ﷺ يقول: (من كنت مولاه فعلي مولاه) إلا قام، فقام اثنا عشر، فشهدوا ... وقال: (لم يرو هذا الحديث عن الأجلح إلا ابنه عبد الله) اهـ. وعبد الله بن الأجلح لا بأس به (٤)، وأبوه صدوق، شيعي (٥). وفي الإسناد عنعنة أبي إسحاق، وعمرو بن ذو مر - ويقال عمرو ذو مر - ترجم له ابن أبي حاتم، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.

стр. 2802

وللحديث خمسة طرق أخرى عن علي، الأولى: رواها: ابن أبي عاصم في السنة (١) بسنده عن كثير بن زيد عن محمد بن عمر بن علي عن أبيه عنه به، بنحو الطرف الأول منه ... وكثير بن زيد هو: الأسلمي، ضعيف الحديث. والثانية: رواها: ابن أبي عاصم (٢) - أيضًا - بسنده عن الأجلح عن طلحة بن مصرف قال: سمعت المهاجر بن عميرة - أو: عميرة بن المهاجر - يقول: سمعت عليًا فذكر نحو طرفه الأول، وفيه: فقام اثنا عشر رجلًا، فقالوا: سمعنا رسول الله ﷺ يقوله. وعلة الإسناد: المهاجر بن عميرة لم أقف على جرح أو تعديل فيه (٣)، إلا أن ابن حبان أورده في الثقات (٤)، وهذا لا يكفيه لمعرفة حاله. والثالثة: رواها: ابن عدي (٥) من طريق يحيى بن سلمة بن كهيل عن حَبّة العرني عن علي به، بنحوه ... ويحيى بن سلمة شيعي، متروك. والعرني له أغلاط، غال في التشيع. ورواه: الشجري (٦) من طريق يحيى بن

стр. 2803

سلمة عنه عن أبي قلابة عن علي، أدخل أبا قلابة بينه وبين عليّ ﵁! والرابعة: رواها: عبد الله بن الإمام أحمد في زوائده على مسند أبيه (١) بسنده عن نعيم بن حكيم عن أبي مريم ورجل من جلساء على به، بنحوه ... ونعيم بن حكيم هو: المدائني، ضعفه ابن سعد (٢)، والنسائي (٣). وقال ابن معين (٤): (ثقة)، وقال ابن خراش (٥): (صدوق لا بأس به)، وقال الحافظ (٦): (صدوق له أوهام) اهـ. وأبو مريم هو: قيس الثقفى، مجهول (٧). والخامسة: رواها: ابن الأثر في أسد الغابة (٨) بسنده عن الأصبغ بن نباتة عن علي به، بلفظ: ( ... ألا فمن كنت هولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وأحب من أحبه، وأبغض من أبغضه،

стр. 2804

وأعن من أعانه)، والأصبغ تقدم أنه من رافضة الكوفة، وأنه متروك الحديث. فهذه خمسة عشر طريقًا لحديث عليّ - رضى الله عنه - أمثلها طرقه عن أبي الطفيل، وعن زاذان أبي عمر، وعن زيد بن يثيع وغيره، فكل واحدة منها حسنة لذاتها، والحديث بمجموعها: صحيح لغيره. وبقية طرقه لا تخلو من ضعف يسير منجبر بالمتابعات والشواهد، ويستثنى منها طريق يحيى بن سلمة عن حبة العرني، فإنها واهية - كما تقدم -. ١٠٨١ - [٨٦] عن ابن عباس - رضى الله عنهما - أن النبي ﷺ قال: (مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعلِيٌّ مَوْلاه). هذا الحديث رواه: البزار (١) عن محمد بن المثنى عن يحيى بن حماد عن أبي عوانة عن أبي بلج عن عمرو بن ميمون عنه به ... وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٢)، وقال - وقد عزاه إليه -: (ورجاله ثقات) اهـ. وهو كما قال إلا أبا بلج وهو: يحيى الكوفي، صالح الحديث - كما تقدم - ... فالحديث من هذا الوجه: حسن. وهو: صحيح لغيره بشواهده المعتبرة.

стр. 2805

١٠٨٢ - [٨٧] عن طلحة بن عبيد الله - رضى الله عنه - أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: (اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاه، وَعَادِ مَنْ عَادَاه). هذا الحديث رواه: أبو بكر البزار (١) بسنده عن الحسين بن الحسن عن رفاعة بن إياس عن أبيه عن جده عن طلحة به، في شهادته لعلي بن أبي طالب ﵁ ... والحسين بن الحسن هو: الأشقر، كوفي ضعيف، غالٍ في التشيع. وإياس ابن نذير - والد رفاعة - مجهول. وأبوه مجهول - أيضًا -؛ فالإسناد: ضعيف. وسبقت دراسته في حديث علي - رضي الله تعالى عنه - فانظره (٢). والمتن: حسن لغيره بشواهده المذكورة في الباب. ١٠٨٣ - [٨٨] عن أبي هريرة - رضى الله عنه - أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: (مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاه، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاه، وَعَادِ مَنْ عَادَاه)، في قصة ذكرها الراوى عنه.

стр. 2806

رواه: البزار (١) - واللفظ له -، وأبو يعلى (٢)، كلاهما من طريق شريك عن أبي يزيد الأودي (٣) عن أبيه عن أبي هريرة به ... وفي السند شريك (هو: ابن عبد الله)، وأبو يزيد الأودي (وهو: داود بن يزيد)، وهما ضعيفان، وخولف شريك في إسناده - كما سيأتي -. ووالد داود روى عنه أكثر من واحد، ووثقه العجلى، وابن حبان، وقال ابن حجر: (مقبول). وخالف عكرمة بن إبراهيم الأزدي شريكًا، قال فيه: عن إدريس بن يزيد الأودي عن أبيه به، مثله ... جعله عن إدريس - أخى داود -، رواه: البزار (٤)، والطبراني في الأوسط (٥) بسنديهما عنه به، وقال: "لم يرو هذا الحديث عن إدريس إلا عكرمة، تفرد به النفيلي) اهـ، وعكرمة بن

стр. 2807

إبراهيم وهاه جماعة. وفي السند شيخ الطبراني: أحمد بن عبد الرحمن الحراني، قال أبو عروبة: (ليس بمؤتمن على دينه)، وتقدم (١). والحديث رواه: البزار (٢) - أيضًا - عن أحمد بن يحيى الصوفي عن رجل سماه - قال الصوفي: ذهب عني اسمه في هذا الوقت - عن منصور بن أبي الأسود عن داود، وَإدريس - جميعًا - عن أبيهما به، مختصرًا ... وقال: (وهذا الحديث لا نعلم رواه: عن إدريس عن أبيه عن أبي هريرة إلّا منصور، وعكرمة. وإنما يعرف من حديث داود الأودي، وجمعهما منصور بن أبي الأسود) اهـ. ومنصور صدوق، وفي الإسناد إليه من لم يسم، إضافة إلى: داود، وإدريس الأوديين. وللحديث طريق أخرى يرويها إسماعيل بن عمرو البجلي عن مسعر بن كدام عن طلحة بن مصرف عن عميرة بن سعد عن أبي هريرة، وغيره من الصحابة - رضوان الله عليهم -، رواها: الطبراني في الأوسط (٣) عن أحمد بن إبراهيم الأصبهاني عنه به، وقال: (لم يرو هذا الحديث عن مسعر إلا إسماعيل بن عمرو) اهـ، وإسماعيل، وعميرة ضعيفان. وشيخ الطبراني لم أقف على جرح أو تعديل فيه.

стр. 2808

وللحديث طريقان أخريان عن أبي هريرة، إحداهما: رواها: ابن عدي في الكامل (١) بسنده عن عباد بن يعقوب عن السري بن أبي إسماعيل عن الشعبى عنه به، بنحو الطرف الأول منه ... وعباد بن يعقوب هو: الرواجني، رافضى صدوق. وشيخه عمرو بن ثابت هو: ابن أبي المقدام، ضعيف الحديث، رافضى كان يشتم السلف، وتركه غير واحد. والأخرى: رواها: الخطيب البغدادي (٢) - ومن طريقه: ابن الجوزى في العلل (٣) - والشجري (٤)، كلاهما من طرق عن حبشون بن موسى الخلال عن علي بن سعيد الرملى عن ضمرة بن ربيعة عن ابن شوذب عن مطر عن شهر بن حوشب به، مطولًا جدًّا ... وقال الخطيب: (اشتهر هذا الحديث من رواية حبشون، وكان يقال إنه تفرد به، وقد تابعه عليه أحمد بن عبد الله بن النيري (٥) فرواه: عن علي بن سعيد ... )، ثم ساقه بسنده عنه. وقال ابن الجوزى: (وهذا الحديث لا يجوز الاحتجاج به، ومن فوقه إلى أبي هريرة ضعفاء ... ) اهـ، وحكايته عن الإسناد محل نظر، فإن علي

стр. 2809

ابن سعيد - شيخ حبشون - صدوق (١). وضمرة بن ربيعة قال الحافظ: (صدوق يهم قليلًا)، وابن شوذب (واسمه: عبد الله) صدوق. وأما فطر (وهو: الوراق)، وشيخه شهر بن حوشب فإنهما ضعيفان، وفي حديثهما ما يشبه الموضوع، كقولهما في أوله: (من صام يوم ثماني عشرة من ذي الحجة كتب الله له صيام ستين شهرًا، وهو يوم غدير خم ... ) وإن قوله - تعالى -: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ (٢) نزل ذلك اليوم. وهذا مخالف لما في الصحيحين (٣) أن نزولها كانَ يوم عرفة بلا شك (٤). وقولهما: (ومن صام يوم سبعة وعشرين من رجب كتب له صيام ستين شهرًا، وهو أول يوم نزل جبريل على محمد ﷺ بالرسالة) ...

стр. 2810

قال ابن القيم (١): (وكل حديث في ذكر صوم رجب ... فهو كذب مفترى). والخلاصة: أن أسانيد الحديث من طريق يزيد الأودي، وعميرة بن سعد، والشعبي فحسب لا تخلو من مقال، وهي: حسنة لغيرها باجتماعها. ١٠٨٤ - [٨٩] عن البراء بن عازب - رضى الله عنه - قال: أقبلنا مع رسول الله ﷺ في حجته التي حج، فنزل في بعض الطريق، فأمر الصلاةَ جامعةً، فأخذ بيد على، فقال: (أَلَسْتُ أَوْلَى بالمُؤْمِنِيْنَ مِنْ أَنفُسِهِمْ)؟ قالوا: بلى. قال: (أَلَسْتُ أوْلَى بكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ ئَفْسه)؟ قالوا بلى. قال: (فَهَذَا وَلِيُّ مَنْ أَنا مَوْلاه، اللَّهُمَّ والِ مَنْ وَالاه، وَعَادِ مَنْ عَادَاه). رواه: ابن ماجه القزويني (٢) بسنده عن أبي الحسين، ورواه: الإمام أحمد (٣) عن عفان.

стр. 2811

كلاهما عن حماد بن سلمة (١) عن علي بن زيد بن جدعان عن عدي بن ثابت عن البراء به ... قال البوصيري في الزوائد (٢): (هذا إسناد ضعيف؛ لضعف علي بن زيد بن جدعان) اهـ، وهو كما قال، وعدي بن ثابت يتشيع. وتابع علي بن زيد: أبو هارون عن عدي بن ثابت، روى حديثه ابن أبي عاصم في السنة (٣) عن هدبة بن خالد عن حماد بن سلمة عنه به، بلفظ: (هذا مولى من أنا مولاه - أو: ولي من أنا مولاه -) ... وأبو هارون هو: عمارة بن جوين العبدي، متروك متهم. وعفان هو: الصفار. وللحديث طريق أخرى عن البراء ﵁، رواها: الخطب البغدادي في تأريخه (٤) - ومن طريقه: ابن الجوزي في العلل المتناهية (٥) - بسنده عن إسرائيل، ورواه: الشجري في الأمالي الخميسية (٦) بسنده عن إبراهيم بن محمد بن ميمون عن سعيد بن بيان بن سابق، كلاهما عن أبي إسحاق عنه به، بلفظ: (علي منى بمنزلة رأسي من بدني) ... قال الخطيب: (لم أكتبه إلا من هذا الوجه)، وقال ابن الجوزي:

стр. 2812

(في إسناده مجاهيل) اهـ. وأبو إسحاق هو: السبيعي، فيه تشيع، ومدلس من الثالثة - كما تقدم -، ولم يصرح بالتحديث من الطريقين عنه. وسمع منه إسرائيل بعد تغيره (١). ولا يدرى متى سمع منه سعيد بن بيان. وفي سند الخطيب: إسرائيل، وهو: ابن يونس، سمع من أبي إسحاق بعد اختلاطه. ومحمد بن إسماعيل البجلي لم أعرفه. وفيه: أيوب بن يوسف، ترجم له الخطيب البعدادي في تأريخه (٢)، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا. وفي سند الشجري: إبراهيم بن محمد بن ميمون، شيعي جلد، ليس بثقة. وشيخه: سعيد بن بيان يبحث عن ترجمته؛ فإني لم أعثر عليها بعد. والحديث من طريق عدي بن ثابت، وإسرائيل عن أبي إسحاق، كلاهما عن البراء بن عازب: حسن لغيره. ومتنه صحيح ثابت من غير وجه عن النبي ﷺ . ١٠٨٥ - [٩٠] عن حبشى بن جناده - رضى الله تعالى عنه - قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول يوم غدير خُم: (اللهُمَّ مَنْ كنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيُّ مَوْلاهُ. اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاه، وَعَادِ مَنْ عَادَاه، وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَه، وَأَعِنْ مَنْ أَعَانَه).

стр. 2813

رواه: الطبراني في الكبير (١) بسنده عن سلمة بن الفضل عن سليمان بن قرم (٢) عن أبي إسحاق الهمداني عن حبشى بن جناده به ... وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٣)، وقال - وقد عزاه إلى الطبراني هنا -: (ورجاله وثقوا) اهـ. والمختار في سلمة بن الفضل أنه ضعيف لكثرة خطئه. وشيخه: سليمان بن قرم ضعيف - أيضًا -. وفي الإسناد عنعنة أبي إسحاق وهو: السبيعى، مدلس من الثالثة، إلّا أنه صرح بالتحديث عند ابن أبي عاصم في السنة (٤). وأبو إسحاق قدمت عن أهل العلم أنه قد اختلط بآخرة. ولا يدرى متى سمع منه سليمان بن قرم. وقوله في الحديث: (اللَّهُمَّ مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيُّ مَوْلاه، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاه، وَعَاد مَنْ عَادَاهُ) ثابت من غير هذا الوجه، من طرق عدة عن النبي ﷺ هو بها: حسن لغيره. وكذا قوله فيه: (وانصر من نصره، وأعن من أعانه) حسن لغيره بما تقدم عند الإمام أحمد من حديث علي -

стр. 2814

رضى الله عنه - (١). وهو داخل - أيضًا - في قوله: (اللهم وال من والاه)، وقد ثبت من طرق عديدة ... وسيأتي فيه مزيد بيان (٢). ١٠٨٦ - [٩١] عن أنس بن مالك - رضى الله عنه - أنه شهد لعلي بن أبي طالب - رضى الله عنه - أن النبي ﷺ قال له يوم غدير خمّ: (مَنْ كنْتُ مَوْلاه فَعَلِيٌّ مَوْلاه، اللَّهُمَّ وَهلِ مَنْ وَالاه، وَعَاد مَنْ عَادَاه). رَواه: الطبراني في الأوسط (٣) عن أحمد بن إبراهيم بن عبد الله الأصبهاني عن إسماعيل بن عمرو البجلى عن مسعر بن كدام عن طلحة بن مصرف عن عميرة بن سعد عن أنس به، في شهادته لعليّ - رضى الله عنه - ... وقال (لم يرو هذا الحديث عن مسعر إلا إسماعيل بن عمرو) اهـ، وهو كما قال. وشيخ الطبراني لا أعرف حاله، وشيخه: إسماعيل بن عمرو البجلى ضعيف، وعميرة بن سعد مثله. والحديث حسن لغيره بشواهده المذكورة هنا. ١٠٨٧ - [٩٢] عن أبي سعيد الخدري - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيّ مَوْلاه).

стр. 2815

رواه: الطبراني في الأوسط (١) من طريق جعفر بن مروان السمريّ عن حفص بن راشد عن فضيل بن مرزوق عن عطية عن أبي سعيد به ... وقال: (لم يرو هذا الحديث عن فضيل إلَّا حفص بن راشد). وفضيل بن مرزوق وحفص بن راشد شيعيان، ضعيفان، وعطية ضعيف مدلس، لم يصرح بالتحديث. وحفص بن راشد هو: الجعفى، ترجم له ابن أبي حاتم (٢)، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا. والراوي عنه: جعفر بن مروان السمري (٣)، وشيخ الطبراني موسى بن أبي حصين لم أعرفهما. وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٤) وقال - وقد عزاه إلى الطبراني هنا - (وفي إسناده مختلف فيهم) اهـ. والحديث من طريق عطية العوفي رواه - أيضًا -: ابن أبي عاصم في السنة (٥) بسنده عن أبي عوانة عن سليمان (قال: يعني الأعمش) عن عطية

стр. 2816

به، بمثله هنا، ولم يصرح عطية بالسماع، ولم ينسب أبا سعيد. واسم أبي وانة: الو ضاح. وللحديث طريق أخرى عن أبي سعيد الخدري - رضى الله عنه -، وغيره رواها: الطبراني في الأوسط (١) بسنده عن إسماعيل بن عمرو البجلي عن مسعر بن كدام عن طلحة بن مصرف عن عميرة بن سعد عنه به، بنحوه، فيمن شهد لعلى - رضى الله عنه - ... وإسماعيل بن عمرو ضعيف الحديث، وعميرة بن سعد مثله، وشيخ الطبراني لم أقف على جرح أو تعديل فيه، والإسناد حسن لغيره بما قبله، ومتن الحديث صحّ عن النبي ﷺ من عدة طرق. ١٠٨٨ - [٩٣] عن جرير بن عبد الله - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ (مَنْ يَكُنْ الله، وَرَسُوْلُهُ مَوْلَياهُ فإنَّ هَذَا مَوْلاه، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاه، وَعَاد مَنْ عَادَاه، اللَّهُمَّ مَنْ أَحَبَّهُ مِنْ النَّاسِ فَكُنْ لَهُ مُحبًا، ومَنْ أَبْغَضَهُ فَكُن لَهُ مُبْغضًا، اللَّهُمَّ إِنِّي لا أجِدُ أَحَدًا أَسْتَوْدعُهُ فِيَ الأرْضِ بَعْدَ العَبْدَيْنْ الصَّالَحَيْن غَيْرَكَ، فَاقْضِ فِيْهِ بِالحُسْنَى).

стр. 2817

رواه: الطبراني في الكبير (١) عن علي بن سعيد الرازى عن الحسن بن صالح بن رزيق العطار عن محمد بن عون الزيادي عن بشر بن حرب عن جرير بن عبد الله به، بأطول من هذا ... وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٢)، وعزاه إلى الطبراني هنا، ثم قال: (وفيه بشر بن حرب، وهو لين، ومن لم أعرفه - أيضًا -) اهـ، وهو كما قال، وقد تقدم عن الحافظ أنه قال في بشر بن حرب: (صدوق فيه لين) اهـ، ولا يُحْتمل تفرده بالحديث عن جرير. والحسن بن صالح بن رزيق لم أعرفه. وعلى بن سعيد الرازى شيخ الطبراني ضعيف. ومحمد بن عون وثقه أبو حاتم (٣)، وابن حبان (٤). وقولهم فيه: (اللهم إني لا أجد أحدًا استودعه في الأرض ... ) الخ الحديث، تفرد به بشر بن حرب في الحديث، ولم أقف على شاهد له. وما عداه ثبت من طرق. ١٠٨٩ - [٩٤] عن عمار بن ياسر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيُّ مَوْلاه، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَألاه، وَعَادِ مَنْ عَادَاه)، قاله لما ذكَرَ له عمارٌ أن سائلًا

стр. 2818

وقف على عليّ، وهو راكع في تطوع، فنزع خاتمه، فأعطاه إيّاه، ونزل قوله - جل وعلا -: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾ (١). رواه: الطبراني في الأوسط (٢) عن محمد بن علي الصائغ عن خالد بن يزيد العمري عن إسحاق بن جعفر (٣) بن محمد بن علي بن حسين عن الحسن بن زيد عن أبيه عن جده عن عمار بن ياسر به ... وقال: (لا يروى هذا الحديث عن عمار بن ياسر إلّا بهذا الإسناد، تفرد به خالد بن يزيد) اهـ، وهو كما قال. وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٤)، وعزاه إلى الطبراني هنا، ثم قال: (وفيه من لم أعرفهم) اهـ. وشيخ الطبراني، وإسحاق بن جعفر (٥) صدوقان. والحسن بن زيد هو: ابن الحسن بن علي بن أبي طالب، له عن أبيه أحاديث منكرة، ومعضلة. وأبوه ثقة. وآفة الإسناد: خالد بن يزيد العمري، فإنه كذاب. قال شيخ الإسلام (٦) في الحديث - وقد ذكره -: (كذب باتفاق أهل المعرفة بالحديث).

стр. 2819

وفي نزول الآية في شأن عليّ - رضى الله عنه - والسائل، دون الشاهد في الحديث عدة آثار عن جماعة من السلف (١)، وليس يصح منها شيء بالكلية؛ لضعف أسانيدها، وجهالة رجالها كما نص عليه ابن كثير في تفسيره (٢). وساق الطبري في تفسيره (٣) بسند حسن عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت أن الآية نزلت في عبادة بن الصامت في تبرئه من ولاية يهود بني قينقاع وحِلفهم، إلى رسول الله ﷺ ، والمؤمنين. وأفاد الهيثمي في الزوائد (٤) أن الطبراني رواه: في الكبير - أيضًا -، بلفظ (أوصي من آمن بي، وصدقني بولاية علي بن أبي طالب من تولاه فقد تولاني، ومن تولاني فقد تولى الله ، ومن أحبه فقد أحبني، ومن أحبني فقد أحب الله - تعالى -، ومن أبغضه فقد أبغضني، ومن أبغضني فقد أبغض الله )، قال: (ورواه: الطبراني بإسنادين، أحسب فيهما ضعفاء، وقد وثقوا) اهـ، ولا أدري كيف إسناداه؟ فإن أحاديث عمار لم تزل في حكم المفقود من المعجم الكبير - والله أعلم -.

стр. 2820

وللحديث طريق أخرى عن عمار ﵁ رواها: ابن عقدة في كتاب الموالاة (١) بسنده عن علي بن عابس عن أبي الخطاب الهجري عن زيد بن وهب الهجري عن أبى نوح الحميري عن عمار به، بلفظ: سمعت رسول الله ﷺ يقول يوم غدير خم: (من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه) ... وابن عقدة شيعي متشدّد على ضعف فيه، فلا تعتمد روايته. وفي سند حديثه: علي بن عابس ضعيف مثله. وأبو الخطاب مختلف في اسمه، وهو مجهول (٢). وبقية رجاله لم أعرف أحدًا منهم؛ فالحديث: ضعيف، مظلم الإسناد. ولابن عقدة في الموالاة - أيضًا - من طريق عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرة عن أبيه عن جده نحوه، مختصرًا، مرفوعًا، أفاده الحافظ ابن حجر (٣)، وقال: (وإسناده ضعيف جدًّا) اهـ. وعبد الله بن يعلى، وابنه عمر تقدم أنهما واهيان؛ ليسا بعمدة في نقل الأخبار.

стр. 2821

١٠٩٠ - [٩٥] عن مالك بن الحويرث ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَليٌّ مَوْلاه). رواه: الطبراني في الكبير (١) بسنده عن عمر بن أبان عن مالك بن الحسن بن مالك بن الحويرث (٢) عن أبيه عن جده .... والحديث أورده الهيثمي في الزوائد (٣)، وعزاه إلى الطبراني، ثم قال: (ورجاله وثقوا)، ثم أورده في مكان آخر (٤)، وزاد (وفيهم خلاف) اهـ. وعمر بن أبان ضعيف، قال البخاري: (في حديثه نظر) (٥). ومالك بن الحسن، ضعيف، منكر الحديث. وأبوه لا أعرف له راويًا غير ابنه، وانفرد ابن حبان بذكره في الثقات - كما تقدم -. وشيخ الطبراني: عبيد العجلي، لم أعرفه؛ فالحديث: منكر بهذا الإسناد، ومتنه صح من طرق - تقدمت -. ١٠٩١ - [٩٦] عن زيد بن ثابت ﵁ أن النبي ﷺ قال يوم غدير خم: (إنَّ اللهَ مَولاي، وَأنَا وَليُّ كلِّ

стр. 2822

مُؤْمن)، ثم أخذ بيد علي، فقال: (مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فهذَا مَوْلاه، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاه، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ). رواه: الطبراني في الكبير (١) من طريقين عن شريك عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي الطفيل عن زيد به ... وشريك هو: ابن عبد الله، ضعيف، سيئ الحفظ مختلط. حدث بهذا عنه: يحيى الحماني، ومحمد بن الطفيل: ولا يُدرى متى سمعا منه. ويحيى الحماني متهم بسرقة الحديث. ومحمد بن الطفيل، هو: النخعي، ترجم له البخاري في التأريخ الكبير (٢)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا. وأورده ابن حبان في الثقات (٤). وتقدم أن الطبراني رواه: في الأوسط - بمثل أحد سنديه هنا - عن أحمد بن عمرو عن محمد بن الطفيل النخعي عن شريك به من حديث زيد بن أرقم ﵁، وهو المعروف، كذلك رواه: أبو عوانة وسعيد بن عبد الكريم قالا: عن الأعمش عن حبيب عن أبي الطفيل عن زيد بن أرقم. وأما الحديث بسنده هنا عن زيد بن ثابت فهو منكر، ولا يصح، وفيه إضافة لما تقدم: عنعنة حبيب بن أبي ثابت وهو مدلس من الثالثة، ولم يصرح بالتحديث.

стр. 2823

١٠٩٢ - ١٠٩٣ - [٩٧ - ٩٨] عن عمارة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول - وهو أخذ بيد علي -: (مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَهَذَا مَوْلاه، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاه، وَعَادِ مَنْ عَادَاه). رواه: البزار (١) عن محمد بن عثمان بن كرامة عن عبيد الله بن موسى عن إسماعيل بن نشيط عن جميل بن عمارة عنه به ... وقال (لا نعلم روى عن جميل بن عمارة إلا إسماعيل) اهـ. ورواه: البزار (٢) - مرة - بالسند المتقدم عن جميل بن عمارة عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه به، بمثله (٣)، بدلًا من قوله: عن جميل بن عمارة عن عمارة عن رسول الله ﷺ في الإسناد المتقدم؟ قال البزار: (وهذا الحديث لا نعلم يروى عن ابن عمر إلَّا من هذا الوجه. وجميل بن عمارة لا نعلم روى عنه إلَّا إسماعيل بن نشيط، ولا نعلم حدث عن سالم إلَّا هذا الحديث) اهـ. والحديث هكذا ساقه عبيد الله بن موسى على وجهين عن إسماعيل بن نشيط، وخالفه: يونس بن بكير، روى حديثه: البخاري في التأريخ

стр. 2824

الكبير (١) تعليقًا عن عبيد (هو: ابن يعيش المحاملي) عنه عن إسماعيل بن نشيط عن جميل بن عامر (هو: ابن عمارة نفسه) أن سالمًا (هو: ابن عمر - كما مر -) حدثه سمع من سمع النبي ﷺ فذكر الحديث، دون قوله في آخره: (اللهم وال .... ) الخ. قال البخاري عقبه: (في إسناده نظر) اهـ. وإسماعيل بن نشيط، هو: العامري، قال أبو حاتم: (ليس بالقوي، شيخ مجهول)، وأورده الذهبي في الديوان - وتقدم -. وجميل بن عمارة، قال فيه البخاري (٢): (فيه نظر)، وأورده الذهبي في الديوان (٣) - أيضًا - ... والإسناد: واه، مختلف في سياقه. والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤) عن حميد بن عمارة عن عمارة به، وقال - وقد عزاه إلى البزار -: (وحميد لم أعرفه، وبقية رجاله وثقوا)، اهـ، وحميد تحرف عليه، والصحيح: جميل - كما تقدم عنده في كشف الأستار -، وتقدم أن إسماعيل بن نشيط ضعيف الحديث! والحديث رواه - أيضًا -: ابن عدي في الكامل (٥) من طريق عمر بن شبيب عن عبد الله بن عيسى عن عطية عن ابن عمر به ... وقال - وكان ذكر حديثًا آخر -: (وهذان الحديثان بإسناديهما لا يرويهما غير عمر بن

стр. 2825

شبيب عن عبد الله بن عيسى - وهو: ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى - وهو عزيز الحديث) اهـ. وعمر بن شبيب، تقدم أنه ضعيف في الحديث. وعطية، وهو: العوفي ضعيف، ومدلس من الرابعة، ولم يصرح بالتحديث. وفيه: عبد الله بن عيسى، وهو ثقة إلَّا أن يتشيّع (١). وهذا الإسناد صالح في المتابعات، وهو بها: حسن لغيره - والله سبحانه أعلم -. ١٠٩٤ - [٩٩] عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: رأيت رسول الله ﷺ أخذ بيد علي، وهو يقول: (هذَا وَلييِّ، وَأنَا وَلِيُّه، وَالَيْتُ مَنْ وَالَى، وَعَادَيتُ مَنْ عَادَى). رواه: الطبراني في الأوسط (٢) بسنده عن سعيد بن خالد أبي عمرو الأسدي، وَبسنده (٣) عن منصور بن عمر الأزرق، كلاهما عن علي بن القاسم الكندي عن المعلى بن عرفان عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود به ... ولفظه من حديث منصور بن عمر الأزرق: (هذا وليي، وأنا وليه)، قال في الموضع الأول: (لم يرو هذا الحديث عن أبي وائل إلَّا المعلى بن عرفان، تفرد به علي بن القاسم الكندي)، وقال في الموضع الثاني نحوه،

стр. 2826

مختصرًا. والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١)، وعزاه إلى الطبراني هنا، ثم قال: (وفيه المعلى بن عرفان، وهو متروك) اهـ، وهو كما قال، قال ابن معين (٢): (ليس بشيء، وكان عرافًا بطريق مكة)، وقال البخاري (٣): (منكر الحديث)، وقال النسائي (٤): (متروك الحديث)، واتهمه ابن عدي (٥)، وقال الذهبي (٦): (كان من غلاة الشيعة). والراوي عنه: علي بن القاسم الكندي شيعي غالٍ، متهم (٧). وفي السند سعيد بن خالد الأسدي، ومنصور بن عمر الأزرق لم أعرفهما. ورواه: ابن عدي في الكامل (٨) من طريق زكريا بن يحيى الكسائي عن علي بن القاسم به، بنحوه، بزيادة فيه، وقال - وقد ذكره غيره -: (وهذان الحديثان غير محفوظين بهذا الإسناد، ورواة هذا الحديث متهمون المعلى بن عرفان، وعلي بن القاسم، وزكريا بن يحيى الكسائي كلهم غالون من متشيعي أهل الكوفة) اهـ ... فالإسناد واه، وفيما تقدم من

стр. 2827

الأحاديث الصحاح ما يغني عنه، ولم أر قوله: (واليت من والى، وعاديت من عادى) إلَّا في لفظة! وجاء حديث الولاية - أيضًا - من حديث: أسعد بن زرارة، رواه: الخطيب في الموضح (١) بسنده عن أبي كثير الأنصاري عن عبد الله بن أسعد بن زرارة عن أبيه به بطرفه الأول فقط ... وأبو كثير الأنصاري مجهول (٢). وفي السند: أحمد بن محمد بن عقدة، فيه ضعف، وهو شيعي متشدد. والحديث بمجموع طرقه، وشواهده: حسن لغيره. ومتن الحديث صحيح ثابت من غير وجه - كما تقدم -، والله الموفق. ١٠٩٥ - [١٠٠] عن عمرو بن شراحيل ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (اللهمَّ انصرْ عليًّا، اللهمَّ أكرمْ منْ أكرمَ عَليًّا، اللهمَّ اخذُلْ منْ خذلَ عَليَّا). هذا الحديث رواه: الطبراني في الكبير (٣) عن أحمد بن عمرو القطراني عن الحسق بن مدرك عن عبد العزيز بن عبد الله القرشي عن سعيد بن أبي عروبة عن القاسم بن عبد الغفار عن عمرو به ... وعبد العزيز بن عبد الله

стр. 2828

هو: أبو يحيى، منكر الحديث (١). وفي الإسناد أربع علل أخرى، الأولى: أحمد بن عمرو - شيخ الطبراني - لم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، ولا يكفيه هذا لمعرفة حاله - وتقدم -. والثانية: سعيد بن أبي عروبة اختلط، ولا يدري متى سمع منه عبد العزيز بن عبد الله. والثالثة: ابن أبي عروبة مدلس - أيضًا -، وقد عنعن. والرابعة: القاسم بن عبد الغفار لم أقف على ترجمة له ... قال ابن حجر (٢) - وقد ذكر الحديث من هذه الطريق -: (وسنده واه). وتقدم من حديثي: علي بن أبي طالب، وحبشي بن جنادة ﵄ ما يغني عن الحديث من هذا الوجه، فانظرهما (٣). ووضح من الدراسة السابقة أن قوله ﷺ : (من كنت مولاه فعلي مولاه)، أو ما ورد نحوه قد جاء في أحاديث كثيرة عن النبي ﷺ ، منها خمسة وأربعون حديثًا ثابتًا تقدمت دراستها في البحث. وقد جزم بتواتره عن النبي ﷺ جماعة كثيرة من أهل العلم (٤).

стр. 2829

وحكى شيخ الإسلام (١) تحسينه عن طائفة من أهل الحديث. وقال الحافظ ابن حجر (٢) - وقد ذكر بعض طرقه -: (منها صحاح، ومنها حسان) اهـ. وذكره السيوطي (٣) عن البراء، وبريدة، وزيد بن أرقم، وأشار إلى أنه حديث حسن. وصححه الإمام محمد بن عبد الوهاب (٤). وذكره شيخ الإسلام ابن تيمية - مرة - (٥)، وكأنه مال إلى عدم ثبوته، وجزم الألباني (٦) أنه قد ضعفه، وتعقبه. وعبارة شيخ الإسلام - وقد ذكر الحديث -: (ليس في شيء من الأمهات إلَّا في الترمذي) اهـ.، وهو كما قال. ثم عزا (٧) الطعن في الحديث إلى البخاري (٨). والحديث قد صحّ عند الترمذي، وغيره، وجزم جماعة من أهل العلم بالحديث بتواتره - والحمد لله رب العالمين -.

стр. 2830

وليس في هذه اللفظة ما يدل على أفضلية علي على الشيخين - رضوان الله عليهم جميعًا -، أو أنه المستحق للخلافة بعد رسول الله ﷺ من غير فَصْل، وإنما عُني بها ولاء الإسلام - كما تقدم في موضع قبل هذا عن الإمام الشافعي، وغيره - (١) ... والله أعلم. ونقل شيخ الإسلام في الموضع المتقدم من مجموع الفتاوى عن الإمام أحمد أنه قال في قوله ﷺ في بعض طرق الحديث: (اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه): (زيادة كوفية) اهـ، ثم قال شيخ الإسلام: (ولا ريب أنها كذب لوجوه، أحدها: أن الحق لا يدور مع معين إلّا النبي ﷺ ، لأنه لو كان كذلك لوجب اتباعه في كل ما قال. ومعلوم أن عليًا ينازعه الصحابة، وأتباعه في مسائل وجد فيها النص يوافق من نازعه، كالمتوفى عنها زوجها وهى حامل) اهـ، ثم قال إنه قول مخالف لأصل الإسلام؛ لأن القرآن قد بين أن المؤمنين إخوة مع قتالهم، وبغي بعضهم على بعض.

стр. 2831

وقد تقدم هذا اللفظ من طرق كثيرة ثابتة عن النبي ﷺ (١). ومع أن أكثر طرقه وردت من حديث جماعة من الكوفيين، ومنهم طائفة رموا بالتشيع غير أنهم من الثقات المعروفين، أو ممن دونهم في الحفظ والإتقان الذين يشملهم اسم الصدق والمعرفة بحديث رسول الله ﷺ ، والاحتجاج بهم فيه. وقد ورد بإسنادين ليس فيهما أحد من أهل الكوفة، أو من رموا بالتشيع، ساق أحدهما ابن أبي عاصم في السنة، وساق الآخر عبد الله بن الإمام أحمد في زيادات المسند، كلاهما من حديث علي ﵁ (٢)، وهما إسنادان ضعيفان يعضد أحدهما الآخر. وقد ذكره ابن كثير (٣) هذا اللفظ مع الحديث الأول، وقال: (زيادة قويّة الإسناد) اهـ. وقوله ﷺ فيه: (اللهم وال من والاه) دعاء من النبي ﷺ لمن تولى عليًا الموالاة الشرعية السالمة من الغلو؛ لإيمانه، وسابقته، وجهاده، ومنزلته من النبي ﷺ ، ولقوله ﷺ : (من كنت مولاه فعلي مولاه)، وهى منزلة عظيمة له، ولسائر أصحاب النبي ﷺ ، ولمن تبعهم بإحسان. وأبعد الناس من نيل شرف هذه الدعوة النبوية المباركة الرافضة أعداء الدين والملة؛ فإنهم أعداء لعلي ﵁ بخاصة، ولسائر أصحاب النبي ﷺ بعامة، ويعادون

стр. 2832

جمهور أهل البيت - ومنهم: العباس، وذريته -، وسائر أهل السنة، ويعينون الكفار عليهم، ويحرصون على تفريق جماعة المسلمين، وتحريف دينهم، والجناية عليه (١). وقوله ﷺ فيه: (وعاد من عاداه) دعاء على من عاداه ولم يواله، وهو محمول على من عاداه لغير مسوغ شرعي، كهوى في نفسه، أو عصبية لمذهبه، أو بغير اجتهاد أو تأويل، أو نحو ذلك. وليس في فعل من خالفه في مسألة من المسائل الشرعية لدليل، أو أخذ فيها بقول أحد الشيخين ﵃ جميعًا - عداء لعلي، بل هو من الموالاة والنصح، ونصر الحق، والرد إلى الكتاب والسنة، أو من باب الأخذ بقول من يفوقه علمًا وفقهًا، ولا شك أن عليًا لو تبين له ذلك، أو استحضره لما جاء عنه الخلاف أصلًا، وهؤلاء الأئمة الأربعة أصحاب المذاهب كلهم ثبت عنه قوله (٢): (إذا صح الحديث فهو مذهبي)، فكيف بعلي ﵁، وهو من كبار أصحاب رسول الله ﷺ ؟ وفي الحق ما وسع الجميع. ومعلوم - أيضًا - من مذهب السلف أن ما جرى بين علي، وبعض الصحابة ﵃ جميعًا - من قتال وعداوة إنما كان بسبب اجتهاد وتأويل، ولا يُظن فيهم أنهم قاتلوه لهوى وطمع وإعراض عن الحق. والمجتهد لا يفوته الأجر إن أصاب أو أخطأ، وخطؤه مغفور له. ولو كان ظهر لهم أن الحق مع علي ﵁ والذين معه ما قاتلوهم، ولا حاربوهم، ولكنهم اجتهدوا فأخطؤوا، والله

стр. 2833

يغفر لنا ولهم ... ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ﴾ (١). وقال شيخ الإسلام (٢) - أيضًا - في قوله ﷺ في بعض طرق الحديث: (اللهم انصر من نصره .... ) الخ أنه خلاف الواقع؛ قاتل معه أقوام يوم صفين فما انتصروا، وأقوام لم يقاتلوا فما خذلوا، كسعد الذي فتح العراق لم يقاتل معه، وكذلك أصحاب معاوية، وبني أمية الذين قاتلوه فتحوا كثيرًا من بلاد الكفار، ونصرهم الله. اهـ. والحديث ثبت بلفظ: (اللهم انصر من نصره، واخذل من خذله) بإسناد صحيح للإمام أحمد في مسنده من حديث علي ﵁ (٣)، وطرفه الأول ثابت - أيضًا - بإسناد حسن لغيره عند الطبراني في الكبير من حديث حبشي بن جنادة ﵁ (٤)، وهو بمعنى ما تقدم من قوله ﷺ : (اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه) (٥) ... وعلي، والذين معه يوم صفين انتصروا بموافقتهم للحق، والغلبة والظهور كانا لهم في

стр. 2834

المعركة حتى رفع أهل الشام المصاحف، لما رأوا أنهم قد انكسروا؟ وفيه قُتل عمار بن ياسر، وكان في جيش علي ﵄، وكان قتلى أهل الشام أكثر من قتلى جيش علي، كما هو مقرر عند أهل العلم بالتأريخ (١). وقول شيخ الإسلام: (فما انتصروا)، أي: بعد ذلك. والحديث ليس بمستلزم للوقوع بحسب ما يبدو للناس في الدنيا - والله تعالى أعلم -. ١٠٩٦ - [١٠١] عن علي ﵁ قال - في حديث -: إن أمة لرسول الله ﷺ زنت، فأمرني أن أجلدها، فإذا هي حديث عهد بنفاس، فخشيت إن جلدتها أن أقتلها، فذكرت ذلك للنبي ﷺ ، فقال: (أَحْسَنْت). هذا حديث رواه: السدي عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي. ورواه عن السدي: زائدة، وإسرائيل. فأما حديث زائدة فرواه: مسلم (٢) - وهذا لفظه - عن محمد بن أبي بكر المقدمي، ورواه: الترمذي (٣) عن الحسن بن علي الخلال، ورواه:

стр. 2835

الإمام أحمد (١)، ورواه: البزار (٢) عن محمد بن المثنى، ورواه: أبو يعلى (٣) عن عبيد الله، خمستهم عن سليمان أبي داود (٤) عنه (٥) به ... وللبزار: (قد أحسنت) وقال الترمذي: (هذا حديث حسن صحيح، والسدي اسمه: إسماعيل بن عبد الرحمن، وهو من التابعين .... ) اهـ، وقال البزار: (لا نعلم روى السدي عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن عن علي ﵁ إلَّا حديثين، هذا أحدهما. والآخر رواه الحسن بن أبي يزيد عن السدي) اهـ. وعبيد الله - شيخ أبي يعلى - هو: القواريري. وأبو داود هو: الطيالسي. وزائدة هو: ابن قدامة. واسم أبي عبد الرحمن السلمي: عبد الله بن حبيب. وأما حديث إسرائيل فرواه: مسلم (٦) عن إسحاق بن أبي إبراهيم عن يحيى بن آدم، ورواه: البزار (٧) عن أحمد بن منصور بن سيار عن أبي أحمد،

стр. 2836

كلاهما عنه به، بمثله، أطول منه ... وإسرائيل هو: ابن يونس بن أبي إسحاق. واسم أبي أحمد: محمد بن عبد الله بن الزبير. وسئل الدارقطني (١) عن الحديث، فقال: (يرويه السدي، واختلف عنه، فرواه: إسرائيل، وزائدة عن السدي عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي. وخالفهم: عبد السلام بن حرب، فرواه عن السدي عن عبد خير عن علي، قال ذلك: علي بن قادم عنه. وقول إسرائيل أصح). ١٠٩٧ - [١٠٢] عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: كنا جلوسًا ننتظر رسول الله ﷺ ، فخرج علينا من بعض بيوت نسائه قال: فقمنا معه، فانقطعت نعله، فتخلف عليها عليٌ يخصفها، فمضى رسول الله ﷺ ، ومضينا معه، ثم قام ينتظره، وقمنا معه، فقال: (إِنَّ مِنْكُمْ مَنْ يُقَاتِلُ عَلَى تَأْوِيْلِ هذَا القُرْآنِ، كَمَا قَاتَلْتُ عَلَى تَنْزِيْلِه) فاستشرفنا، وفينا أبو بكر، وعمر فقال: (لا، وَلَكِنَّهُ خَاصِفُ النَّعْل) قَال فجئنا نبشره، قال: وكأنه قد سمعه! رواه: الإمام أحمد (٢) عن حسين بن محمد - وهذا لفظه -، وَعن (٣)

стр. 2837

وكيع، وَعن (١) أبي أسامة، وَعن (٢) أبي نعيم (٣)، أربعتهم (٤) عن فطر، ورواه - أيضًا - أبو يعلى (٥) عن عثمان عن جرير (٦) عن الأعمش (٧)، كلاهما (فطر، والأعمش) عن إسماعيل بن رجاء الزُّبيدي عن أبيه عنه به ... إلَّا أنه مختصر عند الإمام أحمد عن أبي أسامة - وهو: حماد - وأحال لفظ حديث أبي نعيم - وهو الفضل - على لفظ حديث حسين بن محمد - وَهو: ابن بهرام المروزي -. ورجال أسانيدهم كلهم ثقات، رجال

стр. 2838

البخاري، ومسلم عدا إسماعيل بن رجاء (١)، وأباه (٢)، فمن رجال مسلم وحده. وعدا: فطر، وهو: ابن خليفة، روى له البخاري مقرونًا بغيره (٣)، وهو صدوق، فيه تشيع، وحديثه في فضل علي ﵁، ومتابعه: الأعمش - وهو: سليمان بن مهران - فيه تشيع - كذلك، لكنهما متابعان ... تابعهما: عبد الملك بن أبي غنية - وهو ثقة -، روى حديثه: ابن أبي شيبة في المصنف (٤) عن ابنه يحيى عنه به. وتابعهما - أيضًا - سلمة بن تمام - وهو صدوق (٥) - روى حديثه: ابن عدي في الكامل (٦) بسنده عنه وَعن الأعمش به ... فالحديث: صحيح. وروى أبو نعيم في المعرفة (٧) بسنده عن سيف بن محمد عن السري (٨) ابن إسماعيل عن عامر الشعبي عن عبد الرحمن بن بشير الأنصاري نحوه مرفوعًا ... وسيف هو: الثوري مذكور بوضع الحديث. وشيخه هو: الكوفي - ابن عم الشعبي -، متروك الحديث - وتقدما -.

стр. 2839

وعن الأخضر عن أبي الأخضر الأنصاري ﵁ ينميه: (أنا أقاتل على تنزيل القرآن، وعلي يقاتل على تأويله)، رواه من طريقه ابن السكن، وقال: (هو غير مشهور في الصحابة، وفي إسناد حديثه نظر) اهـ، أفاده الحافظ في الإصابة (١). وأورده الدارقطني في الحديث في الأفراد (٢)، وقال: (غريب من حديث الأخضر عن النبي ﷺ ، تفرد به محمد بن كثير الكوفي عن الحارث بن حصيرة (٣) عن جابر عن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عنه) اهـ، وأشار الحافظ في الموضع نفسه من كتابه المتقدم إلى قول الدارقطني هذا، وقال - معلقًا عليه -: (وجابر رافضي) اهـ، وهو: جابر بن يزيد الجعفي، وهو مع بدعته الشنيعة متهم، متروك، ويدلس، ولم أره صرح بالتحديث. وفي الإسناد - أيضًا -: محمد بن كثير الكوفي، وهو قرشي ضعيف الحديث. وشيخه: الحارث بن حصيرة رافضي ضعيف - وتقدموا - ... وفيما تقدم من حديث أبي سعيد الخدري غنية عن هذين الحديثين - والله الموفق -. ١٠٩٨ - [١٠٣] عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (يَا معشَرَ قُريْشٍ، لتَنْتَهنَّ، أوْ ليبعثَنَّ اللهُ عليكمْ مَنْ يضربُ رقابَكُمْ بالسَّيفِ علَى الدِّينِ، قدْ امتحنَ اللهُ قلبهُ

стр. 2840

علَى الإيمَان). قالوا: من هو، يا رسول الله؟ فقال له أبو بكر: من هو، يا رسول الله؟ وقال عمر: من هو، يا رسول الله؟ قال: (هُو خَاصِفُ النَّعْل) - وكان أعطى عليًا نعله يخصفها. هذا الحديث رواه: ربعي بن حراش عن علي، ورواه عن ربعي: منصور بن المعتمر، وأبو بردة بن أبي موسى، وقيس بن أبي مسلم - المعروف بقيس بن رُمّانة -، وغيرهم. فأما حديث منصور بن المعتمر فرواه: أبو داود (١) عن عبد العزيز بن يحيى الحراني عن محمد - قال: يعني ابن سلمة - عن محمد بن إسحاق عن أبان بن صالح، ورواه الترمذي (٢) - وهذا لفظه، في قصة - عن سفيان بن وكيع عن أبيه عن شريك (٣)، ورواه: البزار (٤) عن صالح بن محمد بن يحيى بن سعيد وَأحمد بن يحيى، كلاهما عن أبي غسان عن يحيى بن سلمة بن كهيل عن أبيه، ثلاثتهم (أبان، وَشريك، وسلمه بن كهيل) عنه به ... وفي لفظ أبي داود: (يضرب رقابكم على هذا)، ولم يسم فيه عليًا ﵁. وسكت عقبة، وفي إسناده: عنعنة محمد بن إسحاق،
следующие страницы →