← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 133

الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة

سعود بن عيد الصاعدي

Полный текст (5 295 стр.). Показаны 2836–2875 · переход к 2841.

стр. 2836

كلاهما عنه به، بمثله، أطول منه ... وإسرائيل هو: ابن يونس بن أبي إسحاق. واسم أبي أحمد: محمد بن عبد الله بن الزبير. وسئل الدارقطني (١) عن الحديث، فقال: (يرويه السدي، واختلف عنه، فرواه: إسرائيل، وزائدة عن السدي عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي. وخالفهم: عبد السلام بن حرب، فرواه عن السدي عن عبد خير عن علي، قال ذلك: علي بن قادم عنه. وقول إسرائيل أصح). ١٠٩٧ - [١٠٢] عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: كنا جلوسًا ننتظر رسول الله ﷺ ، فخرج علينا من بعض بيوت نسائه قال: فقمنا معه، فانقطعت نعله، فتخلف عليها عليٌ يخصفها، فمضى رسول الله ﷺ ، ومضينا معه، ثم قام ينتظره، وقمنا معه، فقال: (إِنَّ مِنْكُمْ مَنْ يُقَاتِلُ عَلَى تَأْوِيْلِ هذَا القُرْآنِ، كَمَا قَاتَلْتُ عَلَى تَنْزِيْلِه) فاستشرفنا، وفينا أبو بكر، وعمر فقال: (لا، وَلَكِنَّهُ خَاصِفُ النَّعْل) قَال فجئنا نبشره، قال: وكأنه قد سمعه! رواه: الإمام أحمد (٢) عن حسين بن محمد - وهذا لفظه -، وَعن (٣)

стр. 2837

وكيع، وَعن (١) أبي أسامة، وَعن (٢) أبي نعيم (٣)، أربعتهم (٤) عن فطر، ورواه - أيضًا - أبو يعلى (٥) عن عثمان عن جرير (٦) عن الأعمش (٧)، كلاهما (فطر، والأعمش) عن إسماعيل بن رجاء الزُّبيدي عن أبيه عنه به ... إلَّا أنه مختصر عند الإمام أحمد عن أبي أسامة - وهو: حماد - وأحال لفظ حديث أبي نعيم - وهو الفضل - على لفظ حديث حسين بن محمد - وَهو: ابن بهرام المروزي -. ورجال أسانيدهم كلهم ثقات، رجال

стр. 2838

البخاري، ومسلم عدا إسماعيل بن رجاء (١)، وأباه (٢)، فمن رجال مسلم وحده. وعدا: فطر، وهو: ابن خليفة، روى له البخاري مقرونًا بغيره (٣)، وهو صدوق، فيه تشيع، وحديثه في فضل علي ﵁، ومتابعه: الأعمش - وهو: سليمان بن مهران - فيه تشيع - كذلك، لكنهما متابعان ... تابعهما: عبد الملك بن أبي غنية - وهو ثقة -، روى حديثه: ابن أبي شيبة في المصنف (٤) عن ابنه يحيى عنه به. وتابعهما - أيضًا - سلمة بن تمام - وهو صدوق (٥) - روى حديثه: ابن عدي في الكامل (٦) بسنده عنه وَعن الأعمش به ... فالحديث: صحيح. وروى أبو نعيم في المعرفة (٧) بسنده عن سيف بن محمد عن السري (٨) ابن إسماعيل عن عامر الشعبي عن عبد الرحمن بن بشير الأنصاري نحوه مرفوعًا ... وسيف هو: الثوري مذكور بوضع الحديث. وشيخه هو: الكوفي - ابن عم الشعبي -، متروك الحديث - وتقدما -.

стр. 2839

وعن الأخضر عن أبي الأخضر الأنصاري ﵁ ينميه: (أنا أقاتل على تنزيل القرآن، وعلي يقاتل على تأويله)، رواه من طريقه ابن السكن، وقال: (هو غير مشهور في الصحابة، وفي إسناد حديثه نظر) اهـ، أفاده الحافظ في الإصابة (١). وأورده الدارقطني في الحديث في الأفراد (٢)، وقال: (غريب من حديث الأخضر عن النبي ﷺ ، تفرد به محمد بن كثير الكوفي عن الحارث بن حصيرة (٣) عن جابر عن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عنه) اهـ، وأشار الحافظ في الموضع نفسه من كتابه المتقدم إلى قول الدارقطني هذا، وقال - معلقًا عليه -: (وجابر رافضي) اهـ، وهو: جابر بن يزيد الجعفي، وهو مع بدعته الشنيعة متهم، متروك، ويدلس، ولم أره صرح بالتحديث. وفي الإسناد - أيضًا -: محمد بن كثير الكوفي، وهو قرشي ضعيف الحديث. وشيخه: الحارث بن حصيرة رافضي ضعيف - وتقدموا - ... وفيما تقدم من حديث أبي سعيد الخدري غنية عن هذين الحديثين - والله الموفق -. ١٠٩٨ - [١٠٣] عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (يَا معشَرَ قُريْشٍ، لتَنْتَهنَّ، أوْ ليبعثَنَّ اللهُ عليكمْ مَنْ يضربُ رقابَكُمْ بالسَّيفِ علَى الدِّينِ، قدْ امتحنَ اللهُ قلبهُ

стр. 2840

علَى الإيمَان). قالوا: من هو، يا رسول الله؟ فقال له أبو بكر: من هو، يا رسول الله؟ وقال عمر: من هو، يا رسول الله؟ قال: (هُو خَاصِفُ النَّعْل) - وكان أعطى عليًا نعله يخصفها. هذا الحديث رواه: ربعي بن حراش عن علي، ورواه عن ربعي: منصور بن المعتمر، وأبو بردة بن أبي موسى، وقيس بن أبي مسلم - المعروف بقيس بن رُمّانة -، وغيرهم. فأما حديث منصور بن المعتمر فرواه: أبو داود (١) عن عبد العزيز بن يحيى الحراني عن محمد - قال: يعني ابن سلمة - عن محمد بن إسحاق عن أبان بن صالح، ورواه الترمذي (٢) - وهذا لفظه، في قصة - عن سفيان بن وكيع عن أبيه عن شريك (٣)، ورواه: البزار (٤) عن صالح بن محمد بن يحيى بن سعيد وَأحمد بن يحيى، كلاهما عن أبي غسان عن يحيى بن سلمة بن كهيل عن أبيه، ثلاثتهم (أبان، وَشريك، وسلمه بن كهيل) عنه به ... وفي لفظ أبي داود: (يضرب رقابكم على هذا)، ولم يسم فيه عليًا ﵁. وسكت عقبة، وفي إسناده: عنعنة محمد بن إسحاق،

стр. 2841

وهو: ابن يسار. وعبد العزيز بن يحيى - شيخ أبي داود - ذكره البخاري (١)، والعقيلي (٢)، وابن عدي (٣) في الضعفاء، وقال أبو حاتم (٤): (صدوق)، وذكره ابن حبان في الثقات (٥)، وقال ابن حجر (٦) (صدوق ربما وهم). وحكم عليه الألباني (٧) من طريق أبي داود أنه صحيح. وقال الترمذي - عقب حديثه -: (هذا حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلَّا من حديث ربعي عن علي ... ) اهـ، وشيخه: سفيان بن وكيع سقط حديثه. وشريك هو: ابن عبد الله، سيئ - الحفظ - وتقدما -. وحكم عليه الألباني (٨) من هذه الطريق أنه ضعيف. ورواه: ابن أبي شيبة (٩) عن أسود بن عامر، ورواه: الإمام أحمد في الفضائل (١٠)، بإسناده عن يحيى الحماني، ورواه: الحاكم في المستدرك (١١)

стр. 2842

بسنده عن ابن أبي غرزة، ورواه: الطحاوي في شرح المعاني (١) عن فهد، كلاهما عن محمد بن سعيد الأصبهاني، وبسنده (٢) عن أبي نعيم، وأبي غسان، كلهم عن شريك ... قال الحاكم - في الموضعين -: (هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه) اهـ، ووافقه الذهبي في التلخيص (٣) ... وفضلًا عن شيخي الطبراني: ابن أبي غرزة - وهو أحمد بن حازم الكوفي الغفاري - لم يرو له البخاري، ولا مسلم (٤). ومحمد بن سعيد روى له البخاري - دون مسلم (٥) -. وشريك لم يحتج مسلم به، إنما روى له في المتابعات (٦). ويحيى بن سلمة بن كهيل، وأبوه - في إسناد البزار - شيعيان، ويحيى متروك الحديث - وتقدما -. وصالح بن محمد بن يحيى - أحد شيخي البزار - هو: البصري، القطان، روى عنه جماعة (٧)، وقال ابن حجر (٨) (مقبول) - يعني: حيث يتابع، وإلَّا فلين الحديث، كما هو اصطلاحه -، وقد توبع (٩). والآخر هو: ابن زكريا الأودي.

стр. 2843

وأما حديث أبي بردة، وقيس بن رمانة فرواه: الطبراني في الأوسط (١) عن علي بن سعيد الرازي عن الحسين بن عيسى بن ميسرة الرازي عن أبي زهير عبد الرحمن بن مغرا عن يزيد بن راشد (٢) عن قيس بن رمّانة عن أبي بردة عن ربعي بن خراش به، بنحوه ... قال قيس بن رمانة: ثم لقيت ربعي بن خراش فحدثني به عن علي عن رسول الله ﷺ ، كما حدثني أبو بردة. وقال: (لم يرو هذا الحديث عن أبي بردة إلَّا قيس بن رمانة، ولا رواه عن قيس بن رمانة إلَّا يزيد بن راشد، ولا عن يزيد بن راشد إلَّا عبد الرحمن بن مغرا، تفرد به الحسين بن راشد) اهـ. وشيخ الطبراني: علي بن سعيد ضعيف الحديث، وهو: ابن سعيد بن بشير - وتقدم -. وقيس بن رمّانة هو: قيس بن أبي مسلم، ترجم له البخاري (٣)، وابن أبي حاتم (٤)، ولم يذكرا في جرحًا، ولا تعديلًا. وذكره ابن حبان في الثقات (٥) - ولم يتابع، فيما أعلم - ... فالإسناد: ضعيف، وفيه - أيضًا -: يزيد بن راشد، لم أقف على ترجمة له. والحسين بن عيسى بن ميسرة صدوق (٦).

стр. 2844

والحديث من طريق أبان بن صالح، ومن طريق أسود بن عامر، ومحمد بن سعيد، كلاهما عن شريك، كلاهما (إبان، وشريك) عن منصور بن المعتمر عن ربعي: حسن لغيره، بمجموع هذه الطرق. وأما طريق أبي بردة، وقيس بن رمانة ففيها من لم أقف على ترجمته بعد - والله تعالى أعلم -. والحديث رواه - أيضًا -: الخطيب في تأريخه (١) عن محمد بن فضيل عن الأجلح عن قيس بن مسلم وأبي كلثوم، كلاهما عن ربعي بن حراش به، بنحوه ... والأجلح هو: ابن عبد الله. وروى: النسائي في الخصائص (٢)، وفي السنن الكبرى (٣) بسنده عن الأحوص بن جواب عن يونس بن أبي إسحاق عن أبيه عن زيد بن يثيع عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ : (لينتهين بنو وليعة أو لأبعثن إليهم رجلًا كنفسي ينفذ فيهم أمري، فيقتل المقاتلة، ويسبي الذرية) ... وأبو إسحاق هو السبيعي، مدلس لم يصرح بالتحديث. واختلط بأخرة، وابنه يونس سمع منه بأخرة (٤). والأحوص بن جواب، تقدم أن ابن حجر قال فيه: (صدوق ربما وهم)؛ فالإسناد: ضعيف. وخالف يحيى بن آدم الأحوصَ بن جواب، فرواه الإمام أحمد في

стр. 2845

فضائل الصحابة (١) بسنده عن يحيى بن آدم (هو: ابن سليمان الكوفي) عن يونس بن أبي إسحاق عن أبيه عن زيد قال: قال رسول الله ﷺ ... فذكر نحوه، وهذا أشبه؛ يحيى ثقة. ١٠٩٩ - [١٠٤] عن عبد الرحمن بن عوف ﵁ أن النبي ﷺ قال: (وَالَّذِي نَفْسِي بيَدِهِ لَيُقِيْمُوا الصَّلاةَ، وَلَيُؤتُوا الزَّكَاةَ، أَوْ لأَبْعَثَنَّ إِلَيْهمْ رَجُلًا مِنِّي - أَوْ كَنَفْسِي - فليَضْرِبنَّ أَعْنَاقَ مُقاتِليْهِمْ، وَليَسْلِبنَّ ذَرَارِيهِم). قال: فرأى الناس أنه أبو بكر، أو عمر، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ، فَقَالَ: (هَذَا هُو). هذا طرف من حديث رواه: البزار (٢) عن يوسف بن موسى وأحمد بن عثمان بن حكيم، وأبو يعلى (٣) - وهذا من لفظه - عن أبي بكر بن أبي شيبة (٤) عن عبيد الله بن موسى عن طلحة عن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن مصعب بن عبد الرحمن عن أبيه به ... والإسناد ضعيف جدًّا، فيه ثلاث علل. الأولى: فيه طلحة المذكور وهو: ابن جبر، ليس له من الحديث إلَّا القليل، ووهّاه الجوزجاني، ويحيى بن معين، وغيرهما. والثانية:

стр. 2846

فيه شيخه المطلب بن عبد الله، وهو صدوق، إلّا أنه موصوف بالتدليس، ولم يصرح بالتحديث عمّن روى عنه. والأخيرة: فيه مصعب بن عبد الرحمن ترجم له البخاري في التأريخ الكبير، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا، وأورده ابن حبان في الثقات، فلم يصنع شيئًا؛ لتساهله، وعدم موافقة من يعتد بتوثيقه له - في ما أعلم -. وهؤلاء المذكورون تقدمت تراجمهم جميعًا. وثبت أن النبي ﷺ قال لعلي: (أنت منى وأنا منك) في حديثي البراء بن عازب، وأسامة بن زيد، وغيرهما، وتقدمت (١). ١١٠٠ - [١٠٥] عن العلاء بن عرار (٢) قال: سئل ابن عمر عن علي، وعثمان، فقال: (أمَّا عَليٌّ فَلا تسْأَلُوا عنْه، انظرُوا إلى مَنزلِهِ مِنْ رسولِ الله ﷺ ، فإنَّهُ سَدَّ أبوابَنَا في المسجِدِ، وَأقَرَّ بَابَه. وأمَّا عُثَمَان، فإنَّهُ أذنبَ يَومَ التقَى الجمعانِ (٣) ذنبًا عظيمًا فعَفَا اللهُ عنْهُ (٤)،

стр. 2847

وأذنبَ فيكمْ ذنبًا دونَ ذلكَ فقتَلتُمُوْه). رواه: الطبراني في الأوسط (١) بسنده عن زيد عن أبي إسحاق عن العلاء بن عرار عن ابن عمر به، مطولًا ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢)، وقال بعد أن عزاه إلى الطبراني في الأوسط: (وفيه من لم أعرفه) اهـ. ورجاله كلهم معروفون، مشهورون بالرواية! وفي إسناده: عنعنة أبي إسحاق، وهو: السبيعي، مدلس من الثالثة، ولم يصرح بالتحديث عمن روى عنه. وأبو إسحاق هذا فيه تشيع، واختلط بأخرة - أيضًا - ولا يدري متى سمع منه زيد (وهو: ابن أبي أنيسة) - وتقدم -. وعبيد الله بن عمرو راويه عن زيد بن أبي أنيسة هو: أبو وهب الأسدي، ثقة ربما وهم (٣). والراوي عنه: عبد الله بن جعفر هو: ابن غيلان الرقي، ثقة، لكنه تغير بأخرة، فلم يفحش اختلاطه (٤). وشيخ الطبراني هو: أحمد بن عبد الرحمن الحراني، ترجم له ابن عدي في الكامل (٥)، وذكر له حديثًا

стр. 2848

منكرًا جدًّا، ونقل عن أبي عروبة قال: (لم يكن بمؤتمن على نفسه، ولا دينه) ... والإسناد: ضعيف. وروى عبد الرزاق في المصنف (١) - وعنه الإمام أحمد في فضائل الصحابة (٢) - عن معمر عن أبي إسحاق عن العلاء بن عرار أنه سأل ابن عمر عن علي، قال: (أما علي فهذا منزله، لا أحدثك بغيره) وهذا مختصر من لفظه. ومعمر هو: ابن راشد، لا يدري متى سمع أبا إسحاق. ورواه النسائي في الخصائص (٣) من طريق شعبة عن أبي إسحاق عن العلاء به، بنحو حديث الطبراني. وفيه قال: سأل رجل ابن عمر عن علي، فقال: (لا تسأل عنه، ألا ترى قرب منزله من رسول الله ﷺ )! وهذا مختصر من لفظ النسائي. وشعبة هو: ابن الحجاج - من أبي إسحاق قديمًا (٤)، وروايته عنه محمولة على السماع - وتقدم -. والعلاء - في الإسناد - هو: ابن عرار؛ فالإسناد: صحيح، وصححه الحافظ ابن حجر في القول المسدد (٥). وذكره الحافظ في فتح الباري (٦) عن النسائي بلفظ فيه ما تقدم، وفيه الإخبار عن النبي ﷺ أنه سد أبوابهم إلَّا باب علي، فقال ﵀: (وأخرج النسائي من

стр. 2849

طريق العلاء بن عرار - بمهملات - قال: فقلت لابن عمر: أخبرني عن علي وعثمان. فذكر الحديث، وفيه: "وأما علي فلا تسأل عنه أحدًا، وانظر إلى منزلته من رسول الله ﷺ . قد سد أبوابنا في المسجد، وأقر بابه "). ثم قال الحافظ: (ورجاله رجال الصحيح إلَّا العلاء، وقد وثقه يحيى بن معين، وغيره) اهـ ... فلعل هذا اللفظ في بعض النسخ من الخصائص دون البعض الآخر. وساق النسائي (١) - أيضًا - بسنده عن زهير عن أبي إسحاق عن العلاء قال: سألت ابن عمر ... وفيه قال (أما على فهذا بيته من بيت رسول الله ﷺ ). وأبو إسحاق لم يصرح بالتحديث - كذلك -. وزهير هو: ابن معاوية، سمع منه بأخرة (٢). وساقه (٣) - أيضًا - بسنده عن إسرائيل عن أبي إسحاق به، بنحوه. وإسرائيل سمع جده بأخرة (٤). وأبو إسحاق لم يصرح بالتحديث - أيضًا -. ورواه: الإمام أحمد (٥) عن وكيع عن هشام بن سعد عن عمر بن أسيد عن ابن عمر قال: (وسدت الأبواب إلَّا بابه في المسجد)، في حديث فيه أمور أُخر. وهشام بن سعد تقدم عن أهل العلم أنه شيعي ضعيف. وعمر هو: ابن أبي سفيان بن أسيد. وهذان الإسنادان الأخيران حسنان لغيرهما.

стр. 2850

وأفاد الحافظ في القول المسدد أن الكلاباذي أخرج الحديث في معاني الأخبار من طريق عبد الله بن سلمة الأفطس عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه، نحوه ... وأعله بضعف عبد الله بن سلمة. وعبد الله هذا متروك، ليس بثقة (١). ١١٠١ - [١٠٦] عن سعد بن أبي وقاص ﵁: أن النبي ﷺ أمر بسدّ الأبواب إلَّا باب عليّ، قالوا: يا رسول الله، سددت الأبواب إلَّا باب عليّ! قال: (مَا أنَا سَددتُ أبوابَكمْ، ولكنَّ اللهَ سَدَّهَا). روي هذا الحديث عن سعد من عدة طرق. أولها: طريق عبد الله بن الرقيم (٢) الكناني عنه، رواها: الإمام أحمد (٣) من طريق فطر (٤) عن عبد الله بن شريك عنه به، بنحوه، مُختصرًا ... وابن الرقيم قال فيه البخاري (٥):

стр. 2851

(فيه نظر)، وقال النسائي (١): (لا أعرفه)، وقال ابن خراش (٢): (لم يرو عنه إلَّا عبد الله بن شريك)، وحبهم بجهالته - أيضًا -: ابن الجوزي (٣)، والحافظ ابن حجر (٤). ولا أعلم أحدًا قواه. والأشبه في حاله ما ذهب إليه الجمهور من أنه مجهول. والبخاري قد يقول في الراوي: (فيه نظر)، وهو من المختلف فيهم، ولا يعزم فيه بشيء (٥). وعبد الله بن شريك هو: العامري، تقدم أنه صدوق غير أنه غال في التشيع، وحديثه هذا في فضل علي ﵁، ولكنه لم يتفرد بروايته. والحديث أورده ابن الجوزي في الموضوعات (٦)، وضعفه أحمد شاكر في تعليقه على المسند (٧). وقوى. إسناده الحافظ في الفتح (٨)، مع أنه أعلّه في القول المسدد (٩) بعبد الله بن شريك، وابن الرقيم، وأورده الهيثمي في مجمع

стр. 2852

الزوائد (١) من هذا الوجه وحسنه، وهو: ضعيف (٢). والثانية: طريق ابنه مصعب عنه به، ورويت من طريقين عنه، الأولى: طريق أبي بلج (٣)، رواها: البزار (٤) من طريق معلى بن عبد الرحمن عن شعبة عن أبي بلج به، بنحو شطره الأول، مُختصرًا ... وقال: (وهذا الحديث قد روي عن النبي ﷺ من وجوه، ولا نعلم يروى عن سعد إلَّا من هذا الطريق، وأظن معلى أخطأ فيه؛ لأن شعبة، وأبا عوانة يرويانه عن أبي بلج عن عمرو بن ميمون عن ابن عباس (٥)، وهو الصواب) اهـ. والحديث مروي عن سعد بن أبي وقاص من وجوه، وليس كما قاله البزار. وأبو بلج هو: الفزارى، الواسطي، تقدم أنه مختلف في اسمه، وفي مرتبته، وأن الذهبي عده في مرتبة الصدوق، وقال الحافظ في التقريب: (صدوق ربما أخطأ) اهـ. وفي السند إليه: معلي بن عبد الرحمن رافضي، متهم بالوضع (٦)، أقر أنه وضع في فضل عليّ سبعين حديثا (٧).

стр. 2853

والأخرى: طريق الحكم بن عتيبة، رواها: الطبراني في الأوسط (١) - واللفظ له - من طريق سويد بن سعيد عن معاوية بن ميسرة عنه به، بنحوه ... وقال: (لم يرو هذا الحديث عن الحكم إلَّا معاوية بن ميسرة تفرد به سويد بن سعيد) اهـ. وسويد بن سعيد هو: الحدثاني (٢)، ضعيف، يتلقن ما ليس من حديثه (٣)، وليس هناك ما يدل على أن هذا الحديث مما تلقنه. ومعاوية بن ميسرة ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٤)، ونقل عن أبيه قال: (شيخ). وشيخ الطبراني: علي بن سعيد الرازي، ضعيف. والطريق الثالثة عن سعد: طريق خيثمة بن عبد الرحمن، رواها: أبو يعلى (٥) من طريق مسلم بن كيسان الملائي (٦)، عنه به، بنحوه، وفيه: (ما

стр. 2854

أنا فتحته، ولكن الله فتحه) ... والملائي متروك، اختلط. وفي السند إليه: محمد بن إسماعيل الطحان متروك مثله (١). ومما سبق يتبين أن الحديث صح من بعض الطرق. وأن أكثر طرقه واهية عدا طريق عبد الله بن الرقيم، وطريق الحكم بن عتيبة عن مصعب بن سعد - وليس فيها أحد من الشيعة -، وطريق إسرائيل عن أبي إسحاق عن العلاء، وطريق عمر بن أسيد، كلهم عن سعد فإنها ضعيفة يجبر بعضها بعضًا، فترتقي بمجموعهما إلى درجة: الحسن لغيره، وللحديث شواهد صحيحه من روايات الثقات. والحديث رواه - أيضًا -: النسائي في الخصائص (٢) بسنده عن إسرائيل (هو: ابن يونس) عن عبد الله بن شريك عن الحارث بن مالك عن سعد، فذكر نحوه، في قصة، وفيه: (ما أنا أمرت بإخراجكم، ولا بإسكان هذا الغلام إن الله هو أمر به) ... وقال: (قال فطر: عن عبد الله بن شريك عن عبد الله بن الرقيم عن سعد أن العباس أتى النبي ﷺ فقال: سددت أبوابنا إلَّا باب علي! فقال: "ما أنا فتحتها، ولا سددتها"). ثم قال: (عبد الله بن شريك ليس بذلك. والحارث بن مالك لا أعرفه، ولا عبد الله بن الرقيم) اهـ. والحارث بن مالك مجهول. وعبد الله بن شريك

стр. 2855

صدوق غير أنه مبتلى ببدعة التشيع - وتقدما -. والحديث أورده ابن الجوزي في الموضوعات (١) بسنده عن النسائي به، وليس في إسناد الحديث من يحكم عليه بالوضع من أجله (٢). ثم ساق النسائي (٣) نحوه بسنده عن فطر (يعني: ابن خليفة) (٤) عن عبد الله بن شريك - أيضًا - عن عبد الله بن الرقيم عن سعد ... فقال فطر عن عبد الله: (عبد الله بن الرقيم)، مكان الحارث بن مالك. قال النسائي (٥): (عبد الله بن شريك ليس بذلك، والحارث بن مالك لا أعرفه، ولا عبد الله بن الرقيم) اهـ، وعرفت حال ابن الرقيم، وحال عبد الله بن شريك قريبًا. وإسناد الحديث اختلف فيه عن عبد الله بن شريك على وجهين، رجح المزي (٦) أن المحفوظ منهما إسناد فطر بن خليفة. يعني: بذكر عبد الله بن الرقيم. وعرفت في ما تقدم أن حديث ابن الرقيم حسن لغيره بشواهده - والله الموفق -.

стр. 2856

١١٠٢ - [١٠٧] عن زيد بن أرقم ﵁ قال: كان لنفر من أصحاب رسول الله ﷺ أبواب شارعة في المسجد. قال: فقال يومًا: (سُدُّوا هَذهِ الأبوابَ إلَّا بابَ عَليّ). قال: فتكلم في ذلك الناس. قال: فقام رسول الله ﷺ فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: (أمَّا بَعْد، فإنِّي أُمِرْتُ بِسَدِّ هذه الأبوابَ إلَّا بابَ عَليّ، وقالَ فيه قائِلُكُمْ، وإنِّي واللهِ ما سَددتُ شَيئًا، ولا فتحتُه، ولكنِّى أُمرتُ بِشَيءٍ، فاتَّبعتُه). رواه: الإمام أحمد (١) - واللفظ له - عن محمد بن جعفر عن عوف (هو: الأعرابي) عن ميمون أبي عبد الله عن زيد به ... وصححه أبو عبد الله الحاكم في المستدرك (٢)، ووافقه الذهبي في تلخيصه (٣). وقال الحافظ ابن

стр. 2857

حجر (١): (رجاله ثقات) اهـ. وذكره ابن الجوزي في الموضوعات (٢)، وقال (٣) - وقد ساق عددًا من الأحاديث في بابه -: (هذه الأحاديث كلها باطلة، لا يصح منها شيء)، واعلّ هذا الحديث بميمون، ونقل فيه قول يحيى بن سعيد: (ليس بشيء)، واعترض عليه الحافظ في القول المسدد (٤)، فقال: (فأخطأ في ذلك خطأً ظاهرًا، وميمون وثقه غير واحد (٥)، وتكلم بعضهم في حفظه) اهـ. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٦)، وقال: (وفيه ميمون أبو عبد الله، وثقه ابن حبان، وضعفه جماعة، وبقية رجاله رجال الصحيح) اهـ. وميمون أبو عبد الله هو: البصري، الكندي تابعي قدمت عن الجمهور تضعيفهم له، وقال الإمام أحمد (٧): (أحاديثه مناكير) اهـ. وذكره ابن حبان في الثقات (٨)، وقال: (كان يحيى القطان يسيء الرأي فيه)، وأورد حديثه هذا العقيلي في الضعفاء (٩)، والذهبي في الميزان (١٠) مما أنكراه عليه، وقال

стр. 2858

العقيلي عقبه: (وقد روي من طريق أصلح من هذا، وفيها لين أيضًا) اهـ. وعوف الأعرابي ثقة، رمي بالتشيع (١). وفي نقدي أن الشاهد في الحديث من هذا الوجه ضعيف، بالغ ابن الجوزي إذ حكم على الحديث ببطلانه (٢)، والحاكم، والذهبي إذ حكما بصحته. وإنما أورد العقيلي الحديث في ترجمة ميمون؛ لأن ميمون ضعيف، وانفرد بالحديث من هذا الوجه، لم يتابع عليه. وتبعه الذهبي على ذلك. وأما قول الإمام أحمد في ميمون فهو مثل قوله في يزيد بن عبد الله بن خصيفة، نقله عنه الحافظ في هدي الساري (٣)، ثم قال: (هذه اللفظة يطلقها أحمد على من يغرب على أقرانه بالحديث عرف ذلك بالاستقراء من حاله) اهـ. ومثل قوله في محمد بن إبراهيم التيمي، نقله عنه الحافظ - أيضًا - (٤)، ثم قال: (المنكر أطلقه أحمد بن حنبل وجماعة على الحديث الفرد الذي لا متابع له، فيحمل هذا على ذلك) اهـ (٥). وهذا الحديث لا متابع لميمون في روايته من هذا الوجه عن النبي ﷺ ، وله عن النبي ﷺ أوجه أخرى من غير طريقه؛ فهو متابع بنحو حديثه؛ ولهذا كله يحمل قول الإمام أحمد، وصنيع العقيلي، والذهبي على ما تقدم.

стр. 2859

وخلاصة القول: أن إسناد الحديث من هذا الوجه عن النبي ﷺ ضعيف. وللمتن شواهد هو بها: حسن لغيره، ولا يضره تشيع عوف الأعرابي؛ فإنه ثقة مشهور، والعبرة بصدقه في حديثه - والله تعالى أعلم -. ١١٠٣ - [١٠٨] عن ابن عباس ﵄ قال: لما أُخرج أهل المسجد، وتُرك علي قال الناس في ذلك، فبلغ ذلك النبي ﷺ ، فقال: (مَا أنَا أخرجتُكمْ منْ قِبَلِ نفسِي، ولا أنَا تَركتُه، ولكنَّ اللهَ أخرجَكُمْ، وتَركَه، إنَّمَا أنَا عبدٌ مَأمُورٌ، مَا أُمرتُ بهِ فعلت، إنْ أتَّبِعَ إلَّا مَا يُوحَى إِليّ). رواه: الطبراني في الكبير (١) بسنده عن حسين الأشقر (٢) عن عبد الرحمن (٣) المسعودي عن كثير النواء عن ميمون أبي عبد الله عن ابن عباس به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤)، وقال بعد أن عزاه إلى الطبراني: (وفيه جماعة اختلف فيهم) اهـ. ولعله يشير إلى كل من: كثير النواء، فإنه مختلف فيه، والذي يظهر أنه ضعيف - كما تقدم -. وخالفه:

стр. 2860

عوف بن أبي جميلة الأعرابي فرواه عن ميمون عن زيد بن أرقم به، بنحوه، رواه: الإمام أحمد (١) عن محمد بن جعفر عن عوف به. وهذا أصح من حديث كثير النواء. والمسعودي مختلف في مرتبته، وحاله بعد الاختلاط، ووقته، وقال الحافظ في التقريب: (صدوق اختلط قبل موته، وضابطه: أن من سمع منه ببغداد فبعد الاختلاط) اهـ. وحسين الأشقر، وهو: الحسين بن الحسن الأشفر الفزاري، ضعيف الحديث، قال فيه الحافظ: (صدوق يهم، ويغلو في التشيع) اهـ. ولا أدري متى سمع من المسعودي؟ والحديث في فضل علي، لكنه لم ينفرد به بسنده عن النبي ﷺ ! وفي السند: محمد بن حماد الأزدي، لم أقف على ترجمة له - والله أعلم -. ومما سبق يتبين أن الإسناد: ضعيف، مرجوح. وروى أبو نعيم في فضائل الخلفاء (٢) عن الطبراني عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة عن زكريا بن يحيى عن خالد بن مخلد عن راشد أبي سلمة عن أبي داود عن بريدة الأسلمي به، بنحوه، مطولًا ... وأبو داود اسمه: نفيع بن الحارث الأعمى، قدمت أنه رافضي غال، كذبه ابن معين، وغيره. ومما سبق من الدراسة في هذا الموضوع يتبين أن الأمر بسد الأبواب إلَّا باب على ﵁ ثابت ... فإن حديث ابن عمر حديث

стр. 2861

صحيح، وقد صححه الحافظ ابن حجر - كما تقدم -. وحديث سعد بن أبي وقاص ﵁ حسن لغيره باجتماع عدة طرق عنه - كما سلف -. وأحاديث: عبد الله بن عباس ﵄ من طريق شعبة عن أبي بَلْج عن عمرو بن ميمون عنه. وزيد بن أرقم ﵁، وابن عمر ﵁ من طريق العلاء بن عرار، أحاديث ضعيفة، لكنها قوية بمجموعها. ومثلها ما تقدم (١) في حديث ابن عمر ﵄ عند الإمام أحمد، وأبي يعلى، كلاهما من طريق هشام بن سعد عن عمر بن أسيد عن ابن عمر قال: (كنا نقول في زمن النبي ﷺ : رسول الله خير الناس، ثم أبو بكر، ثم عمر)، ثم زاد: (ولقد أوتي ابن أبي طالب ثلاث خصال، لأن تكون في واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم: زوجه رسول الله - ﷺ ابنته، وولدت له، وسد الأبواب إلَّا بابه في المسجد، وأعطاه الراية يوم خيبر)، قال الهيثمي: (رجاله رجال الصحيح) اهـ. وحسنه ابن حجر، وصححه أحمد شاكر، وقال الألباني في تعليقه على السنة لابن أبي عاصم: (إسناده جيد ورجاله ثقات، رجال البخاري غير ابن سعد) اهـ، وهشام هو: أبو عباد المدني، ضعفه جماعة، وقال الحافظ: (صدوق له أوهام). وحديثه هذا حسن لذاته. وعند من يضعفه: حسن لغيره. فالحديث ثابت - إن شاء الله -. وقد صحت بعض ألفاظه - كما تقدم - عند الكلام على حديث ابن عمر ﵄. وسبق النقل عن جماعة

стр. 2862

من أهل العلم في إثبات بعض طرق هذا الحديث. وأضيف هنا: أن البزار (١) أشار إلى بعض طرقه، وحسنها. وأما قول ابن الجوزي (٢)، وشيخ الإسلام ابن تيمية (٣) بأن الحديث مما وضعته الرافضة على طريق المقابلة لما ثبت في الصحيحين من حديث أبي سعيد، وفي البخاري من حديث ابن عباس (٤) من قول النبي ﷺ : (لا يبقين في المسجد خوخة إلَّا سدت إلَّا خوخة أبي بكر)، فهو محل اعتبار وتقدير غير أنه لم يظهر لي وجهه إلَّا أن يكونا ما وقفا إلَّا على بعض أسانيد الحديث من طريق بعض الكذابين، أو اختارا في بعض الضعفاء أقوال من ضعفهم جدًّا. وإن كان الحديث في بعض طرقه بعض الكذابين، أو المتروكين من الرافضة، فإن الحديث ثابت باجتماع طرق له ليس فيها أحد منهم - كما تقدم بيانه - (٥). ثم إن من تأمل كلام ابن الجوزي على الأحاديث في موضوعاته يجده منصبًا على الأسانيد التي يسوقها فقط. وكذا كلام شيخ الإسلام في منهاج السنة على بعض الأحاديث يلحظ ناظره أنه منصب على رد الروايات نفسها التي ينقلها ابنُ مطهر الحلي الرافضي من كتب الثعلبي، وأبي نعيم وغيرهما من الضعفاء الذين لا تقوم بروايتهم حجة ... فلعلهما - رحمهما الله تعالى -

стр. 2863

قصدا هنا الجواب عن تلك الروايات - والله تعالى أعلم -. ورد الحافظ في القول المسدد (١) القول بوضع الحديث، وقال: (ولا ينبغى الإقدام على الحكم بالوضع إلَّا عند عدم إمكان الجمع)، ثم قال عن الحديث: (وهو حديث مشهور، له طرق متعددة، كل طريق منها على انفرادها لا تقصر عن رتبة الحسن، ومجموعها مما يُقطع بصحته على طريقة كثير من أهل الحديث. وأما كونه معارضًا ما في الصحيحين فغير مسلم، ليس بينهما معارضة ... ). ثم ذكر بعض طرق الحديث، وقال: (فهذه الطرق المتضافرة من روايات الثقات تدل على أن الحديث صحيح دلالة قوية ... )، ثم بيّن أنه لا معارضة بين هذه الأحاديث، والمتن الثابت في الصحيحين. ولكن قوله: (كل طريق منها على انفرادها لا تقصر عن رتبة الحسن)، وكذا قوله: (الطرق المتضافرة من روايات الثقات)، وكذا قوله - مرة - في الفتح (٢): (وهذه الأحاديث بقوي بعضها بعضًا، وكل طريق منها صالح للاحتجاج فضلًا عن مجموعها) اهـ لا يسلم له به؛ لأن أكثر طرق هذا الحديث معلولة، والسليم منها قليل ... وفي السليم، والمعلول المعتضد بغيره غنية وكفاية. وصدر قوله في أكثر طرق هذا الحديث أقرب إلى الصواب، وأشبه بالاعتدال. ثم جمع الحافظ بين الأحاديث بأن الأمر بسد الأبواب وقع مرتين. ففي الأولى اُستثني علي؛ لأنه لم يكن لبيته إلَّا باب واحد. وفي الأخرى

стр. 2864

اُستثني أبو بكر. ثم ذكر أن ذلك لا يتم إلَّا بأن يحمل ما ورد في قصة علي على الباب الحقيقي، وما ورد في قصة أبي بكر على الباب المجازي. والمراد به: الخوخه، كما صرح به في بعض طرقه. وكأنهم لما أمروا بسد الأبواب سدوها، وأحدثوا خوخًا يستقربون الدخول إلى المسجد منها، فأُمروا بعد ذلك بسدها إلَّا خوخة أبي بكر، وأن في ذلك إشارة منه إلى استخلافه؛ لأنه يحتاج إلى المسجد كثيرًا دون غيره. ثم قال: (فهذه طريقة لا بأس بها في الجمع بين الحديثين) اهـ، ثم ذكر أن بعض أهل العلم جمع بها. وبها جمع بين الحديثين المذكورين: الكلاباذي في معاني الأخبار (١)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٢)، والمحب الطبري في الرياض النضرة (٣)، والسمهودي في وفاء الوفاء (٤)، وغيرهم. ونقل الحافظ في الفتح (٥) عن البزار قوله في مسنده (٦): (ورد من روايات أهل الكوفة بأسانيد حسان في قصة علي. وورد من روايات أهل المدينة في قصة أبي بكر. فإن ثبتت روايات أهل الكوفة فالجمع بينهما بما دل عليه حديث أبي سعيد الخدري)، قال الحافظ: (يعني الذي أخرجه

стр. 2865

الترمذي (١): أن النبي ﷺ قال: "لا يحل لأحد أن يطرق هذا المسجد جنبًا غيري، وغيرك". والمعنى: أن باب على كان إلى جهة المسجد، ولم يكن لبيته باب غيره؛ فلذلك لم يؤمر بسده) اهـ. وجمع ابن كثير في البداية والنهاية (٢) بينهما بأن الأمر بإبقاء باب علي كان في حال حياته ﷺ لاحتياج فاطمة إلى المرور من بيتها إلى بيت أبيها، وأما قبيل وفاته فزالت هذه العلة، فاحتيج إلى فتح باب أبي بكر؛ لأجل خروجه إلى المسجد، وفيه إشارة إلى خلافته. ثم أنه قد عدّ بعض أهل العلم ما ورد من أن النبي ﷺ أمر بسد الأبواب إلَّا باب على في الأحاديث المتواترة (٣)، ولو أن بعضها لم يثبت عن النبي ﷺ لما ثبتت لها هذه الصفة العالية، والمكانة الفاخرة - والله أعلم، وهو الهادي لما اُختلف فيه من الحق -. ١١٠٤ - [١٠٩] عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: أخذ رسول الله ﷺ بيدي، فقال: (إنَّ مُوسَى سَألَ ربَّهُ أنْ يُطَهِرَ مسجدَهِ بهارونَ، وإلي سَألتُ ربِّي أنْ يُطهِرَ مسجدِي بِكَ، وبِذرِّيتِك)، ثم أرسل إلى أبي بكر أن سدّ بابك، فاسترجع، ثم قالَ: سمع

стр. 2866

وطاعة، فسدّ بابه. ثم أرسل إلى عمر، ثم أرسل إلى العباس بمثل ذلك، ثم قال رسول الله ﷺ : (مَا أنَا سَددتُ أبوابَكمْ، وفتحتُ بابَ علِيٍّ، ولكنَّ اللهَ فتحَ بابَ عليٍّ، وسدَّ أبوابَكُم). رواه: البزار (١) بسنده عن أبي ميمونة عن عيسى الملائي عن علي بن الحسين عن أبيه عن عليّ به ... وقال: (وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ عن رسول الله ﷺ إلَّا بهذا الإسناد، وفيه علتان، أما إحداهما: فإن أبا ميمونة رجل مجهول، لا يُعلم روى عنه غير عبيد الله بن موسى. وعيسى الملائي فلا نعلمه روى - أيضًا - إلَّا هذا الحديث. وإنما كتبنا هذا الحديث لأنا لم نحفظه عن رسول الله ﷺ ، فذكرناه، وبيّنا علته) اهـ. وأروده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢)، وقال - بعد أن عزاه إلى البزار -: (وفي إسناده من لم أعرفه) اهـ. وأبو ميمونة لم أعرفه، والملائي متروك (٣) ... فالحديث: ضعيف جدًّا. وتقدمت في الباب أحاديث صحيحة بغير هذا السياق دون طرفه الأول في ذكر موسى، وهارون، وذرية علي؛ فإني لا أعلمه - حسب بحثي - إلَّا من هذا الوجه؛ فهو: منكر - والله أعلم -.

стр. 2867

وروى أبو نعيم في فضائل الخلفاء (١) بسنده عن نصر بن مزاحم عن عبد الله بن مسلم الملائي عن أبيه عن جده عن علي قال: لما أمر بسد الأبواب التي في المسجد خرج حمزة يجر قطفة حمراء، وعيناه تذرفان يبكي، فقال: (ما أنا أخرجتك، وما أنا أسكنته، ولكن الله أسكنه) ... وفي الإسناد علل، منها: أن نصر بن مزاحم رافضي جلد، متروك الحديث، قدمت أن أبا خيثمة اتهمه. وعبد الله بن مسلم الملائي هكذا وقع في متن الكتاب، وتكلم المحقق في حاشية الكتاب على مسلم بن كيسان الملائي أبي عبد الله، وذكر أنه ضعيف! فإن كان هو ذا فإنه متروك - على الصحيح - وتقدم. وفي الحديث نكارة من حيث أن الأمر بسد الأبواب كان في أواخر حياة النبي ﷺ ، وحمزة ﵁ استشهد بأحد في السنة الثالثة (٢). وفي هذا دليل على أن أحد المتروكَين في سند الحديث كان كاذبًا في حديثه، ساقطًا في عدالته - نسأل الله العافية -. ١١٠٥ - [١١٠] عن جابر بن سمرة (٣) ﵁: (أنَّ النَّبيَّ ﷺ أمرَ بِسَدِّ الأبوابِ كلِّهَا غيرَ بابِ عَليّ).

стр. 2868

رواه: الطبراني في الكبير (١) بسنده عن إسماعيل بن عمرو البجلي عن ناصح (٢) عن سماك (٣) بن حرب (٤) عن جابر به ... وناصح هو: المحلّميّ (٥) الحائك الكوفي، أورد حديثه الهيثمي في مجمع الزوائد (٦)، وقال: (فيه: ناصح بن عبد الله، وهو متروك) اهـ، وهو كما قال - وتقدمت ترجمته -، وهو رافضي، وحديثه هذا في فضل علي ﵁. وسماك بن حرب صدوق، تغير بأخرة، فكان ربما يلقن (٧)، ولا يُدرى متى سمع منه ناصح هذا (٨)! وفي السند - أيضًا -: إسماعيل بن عمرو البجلي، ضعيف الحديث. وشيخ الطبراني: إبراهيم بن نائلة (٩) الأصبهاني،

стр. 2869

منسوب على أمه، وهو: إبراهيم بن محمد بن الحارث، ترجم له أبو الشيخ في طبقات المحدثين بأصبهان، وذكر أنه سمع من سعيد بن منصور بمكة، فذهب سماعه منه، وقال: (كتبنا عنه من الغرائب ما لم نكتب إلَّا عنه) اهـ، ووثقه السمعاني في الأنساب - وقد تقدم -؛ فالحديث: ضعيف جدًّا من هذا الوجه، ومتنه ثابت من حديث سعد بن أبي وقاص، وابن عمر، وغيرهما - وتقدمت -، وقد عد بعضهم هذا الحديث من المتواتر (١). * وعن ابن عمر قال: (كنا نقول في زمن النبي ﷺ رسول الله خير الناس، ثم أبو بكر، ثم عمر)، ولقد أوتي ابن أبي طالب ثلاث خصال، لأن تكون لي واحدة منهن أحب إليّ من حمر النعم)، وذكر منها: (وسدَّ - يعنى: رسول الله ﷺ الأبواب إلَّا بابه في المسجد)، رواه: الإمام أحمد، وأبو يعلى، وغيرهما ... وهو حديث حسن الإسناد - وتقدم - (٢). ١١٠٦ - ١١٠٧ - [١١١ - ١١٢] عن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: كان قوم عند النبي ﷺ ، فجاء علي، فلما دخل على خرجوا، فلما خرجوا تلاوموا (٣)، فقال بعضهم لبعض:

стр. 2870

والله ما أخرجنا، فارجعوا، فقال النبي ﷺ : (والله مَا أدخلتُه، وأخرجتُكمْ، ولكنَّ الله أدخلَهُ وأخرَجَكُم). رواه: البزار (١) من طريق محمد بن سليمان الأسدي (لُوَين) (٢) عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي جعفر محمد بن على عن إبراهيم بن سعد عن أبيه به ... وقال أثناء سياقه للإسناد: (هكذا رواه محمد بن سليمان عن سفيان عن عمرو عن محمد بن على عن إبراهيم بن سعد عن أبيه، وغير محمد بن سليمان إنما يرويه عن سفيان عن عمرو عن محمد بن علي مرسلا) اهـ. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٣)، وقال: (ورجاله ثقات). وذكر الإمام أحمد (٤) الحديث من هذا الوجه، فأنكره إنكارًا شديدًا، وقال: (ما له أصل). قال الخطيب (٥) - معلقًا -: (أظن أبا عبد الله أنكر على لوين روايته متصلًا؛ فإن الحديث محفوظ عن سفيان بن عيينة غير أنه مرسل عن إبراهيم بن سعد عن النبي ﷺ ) اهـ. وسئل الدارقطني (٦) عن الحديث، فقال: (يرويه ابن عيينة

стр. 2871

عن عمرو بن دينار عن أبي جعفر عن إبراهيم بن سعد عن أبيه، قاله لوين (١) عن ابن عيينة كذلك، وغيره يرويه عن ابن عيينة مرسلًا، وهو المحفوظ) اهـ، وعلى هذا فطريق لوين شاذة، والصواب في الحديث أنه مرسل، ورواه مرسلًا: الفسوي في المعرفة (٢)، والنسائى في الخصائص (٣)، وفي الفضائل (٤)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين بأصبهان (٥)، والخطيب في تأريخه (٦). والمرسل من جنس الضعيف، ولا أعلم للحديث ما يقويه - وبالله التوفيق -. ١١٠٨ - [١١٣] عن عمران بن حصين - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (إِنَّ عَلِيًّا مِنِّي، وَأَنَا مِنْهُ (٧)، وَهُوَ وَلِيِّ

стр. 2872

كُلِّ مُؤْمِنٍ تعْدِي)، في قصة ذكرها. رواه: الترمذي (١) - والفظ له -، والإمام أحمد (٢)، وأبو يعلى (٣)، ثلاثتهم من طريق جعفر بن سليمان الضبعي (٤) عن يزيد الرشك عن مطرف بن عبد الله عن عمران به ... وقال الترمذي: (هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلَّا من حديث جعفر بن سليمان) اهـ. والإسناد

стр. 2873

صححه: الحاكم (١)، والألباني (٢)، وجوّده ابن حجر (٣)، وفيه: جعفر بن سليمان الضبعى، تقدم أنه صدوق إلَّا أنه غالٍ في التشيع، ولم يك داعية إلى مذهبه. وقوله: (وهو ولي كل مؤمن بعدي) قال فيه شيخ الإسلام ابن تيمية إنه موضوع باتفاق أهل المعرفة بالحديث (٤). وهذا اللفظ في الحديث جاء من طرق عن النبي ﷺ ليس فيها متهم أو وضاع، كطريقه هنا، وعن ابن عباس (٥)، وبريدة (٦)، ووهب بن حمزة (٧). وقوده فيه: (وهو ولي كل مؤمن بعدي)، كقوله: (من كنت مولاه فعلي مولاه)، فإن المعنى هو المعنى - كما تقدم -.

стр. 2874

ولعل شيخ الإسلام ما وقف إلَّا على طرقه الواهية، أو أنه قصد الرد على الروايات نفسها فقط التي نقلها ابنُ مطهر الحلي الرافضي عن الثعلبي وغيره ممن لا يُعتمد على نقله، ومثل هذا ظاهر لمن تأمل كلام شيخ الإسلام على الأحاديث في رده على ابن مطهر في منهاج السنة ... وعمله هذا من مقتضيات الغرض من تصنيفه المذكور؛ لبيان فساد الموارد التي اعتمدها المردود عليه، وأنها ليست عمدة - والله تعالى أعلم -. وقوله في الحديث: (إن عليًا منّي، وأنا منه) ورد من طرق صحيحة، كحديث البراء بن عازب - رضى الله عنه - عند البخاري، وغيره، وتقدم (١). وخلاصة القول: أن الحديث بطرفيه من هذا الوجه لا ينزل عن درجة: الحسن. ومتنه صحيح لغيره بشواهده - والله الموفق -. ١١٠٩ - [١١٤] عن حبشي بن جنادة - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (عَلِيُّ منِّي، وَأَنَا منْ عَليٍّ، وَلا يُؤَدِّي عَنِّي إلَّا أَنَا، أَوْ عَلِيّ). هذا الحديث رواه: الترمذي (٢) - واللفظ له -، وابن ماجه (٣)، والامام

стр. 2875

أحمد (١)، والطبراني في الكبير (٢)، كلهم من طرق عن شريك (٣)، ورواه: الإمام أحمد (٤) - مرة أخرى - من طريق إسرائيل (٥)، ورواه: الطبراني في الكبير (٦) - أيضًا - من طريق قيس بن الربيع، ثلاثتهم عن أبي إسحاق عن
следующие страницы →