← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 133

الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة

سعود بن عيد الصاعدي

Полный текст (5 295 стр.). Показаны 2871–2910 · переход к 2876.

стр. 2871

عن عمرو بن دينار عن أبي جعفر عن إبراهيم بن سعد عن أبيه، قاله لوين (١) عن ابن عيينة كذلك، وغيره يرويه عن ابن عيينة مرسلًا، وهو المحفوظ) اهـ، وعلى هذا فطريق لوين شاذة، والصواب في الحديث أنه مرسل، ورواه مرسلًا: الفسوي في المعرفة (٢)، والنسائى في الخصائص (٣)، وفي الفضائل (٤)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين بأصبهان (٥)، والخطيب في تأريخه (٦). والمرسل من جنس الضعيف، ولا أعلم للحديث ما يقويه - وبالله التوفيق -. ١١٠٨ - [١١٣] عن عمران بن حصين - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (إِنَّ عَلِيًّا مِنِّي، وَأَنَا مِنْهُ (٧)، وَهُوَ وَلِيِّ

стр. 2872

كُلِّ مُؤْمِنٍ تعْدِي)، في قصة ذكرها. رواه: الترمذي (١) - والفظ له -، والإمام أحمد (٢)، وأبو يعلى (٣)، ثلاثتهم من طريق جعفر بن سليمان الضبعي (٤) عن يزيد الرشك عن مطرف بن عبد الله عن عمران به ... وقال الترمذي: (هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلَّا من حديث جعفر بن سليمان) اهـ. والإسناد

стр. 2873

صححه: الحاكم (١)، والألباني (٢)، وجوّده ابن حجر (٣)، وفيه: جعفر بن سليمان الضبعى، تقدم أنه صدوق إلَّا أنه غالٍ في التشيع، ولم يك داعية إلى مذهبه. وقوله: (وهو ولي كل مؤمن بعدي) قال فيه شيخ الإسلام ابن تيمية إنه موضوع باتفاق أهل المعرفة بالحديث (٤). وهذا اللفظ في الحديث جاء من طرق عن النبي ﷺ ليس فيها متهم أو وضاع، كطريقه هنا، وعن ابن عباس (٥)، وبريدة (٦)، ووهب بن حمزة (٧). وقوده فيه: (وهو ولي كل مؤمن بعدي)، كقوله: (من كنت مولاه فعلي مولاه)، فإن المعنى هو المعنى - كما تقدم -.

стр. 2874

ولعل شيخ الإسلام ما وقف إلَّا على طرقه الواهية، أو أنه قصد الرد على الروايات نفسها فقط التي نقلها ابنُ مطهر الحلي الرافضي عن الثعلبي وغيره ممن لا يُعتمد على نقله، ومثل هذا ظاهر لمن تأمل كلام شيخ الإسلام على الأحاديث في رده على ابن مطهر في منهاج السنة ... وعمله هذا من مقتضيات الغرض من تصنيفه المذكور؛ لبيان فساد الموارد التي اعتمدها المردود عليه، وأنها ليست عمدة - والله تعالى أعلم -. وقوله في الحديث: (إن عليًا منّي، وأنا منه) ورد من طرق صحيحة، كحديث البراء بن عازب - رضى الله عنه - عند البخاري، وغيره، وتقدم (١). وخلاصة القول: أن الحديث بطرفيه من هذا الوجه لا ينزل عن درجة: الحسن. ومتنه صحيح لغيره بشواهده - والله الموفق -. ١١٠٩ - [١١٤] عن حبشي بن جنادة - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (عَلِيُّ منِّي، وَأَنَا منْ عَليٍّ، وَلا يُؤَدِّي عَنِّي إلَّا أَنَا، أَوْ عَلِيّ). هذا الحديث رواه: الترمذي (٢) - واللفظ له -، وابن ماجه (٣)، والامام

стр. 2875

أحمد (١)، والطبراني في الكبير (٢)، كلهم من طرق عن شريك (٣)، ورواه: الإمام أحمد (٤) - مرة أخرى - من طريق إسرائيل (٥)، ورواه: الطبراني في الكبير (٦) - أيضًا - من طريق قيس بن الربيع، ثلاثتهم عن أبي إسحاق عن

стр. 2876

حبشى بن جنادة به ... قال الترمذي: (هذا حديث حسن صحيح)، وللإمام أحمد من حديث ابن أبي بكير عن إسرائيل: إلا يقضي عني ديني إلَّا أنا، أو علي)، ونحوه للطبراني من حديثى يحيى الحماني، وإسماعيل بن عمرو البجلى كلاهما عن قيس بن الربيع. وله من حديث الحماني - وحده - عن قيس: (علي مني، وأنا منه. ولا يؤدي عنى إلا أنا أو علي). والإسناد أعله الألباني في تعليقه على السنة (١) لابن أبي عاصم، وعلى المشكاة (٢) بتدليس أبي إسحاق، وأن إسرائيل أخذه عنه حال الاختلاط. وفي حديث الإمام أحمد عن الزبيري، ويحيى بن آدم ما يدل على أن أبا إسحاق سمعه من حبشي، قال في حديث الزبيري: (قال شريك لأبي إسحاق: أنّى سمعت منه؟ قال: وقف علينا على فرس له في مجلسنا في جبانة السبيع). وصرح بسماعه منه عند النسائي في السنن الكبرى (٣)، وفي الحصائص (٤). وإسرائيل، وهو: ابن يونس، سمع من أبي إسحاق بعد الاختلاط، ولكن تابعه شريك، وهو: ابن عبد الله، سمع من أبي إسحاق قبل اختلاطه (٥)، وشريك سيئ الحفظ، وسند حديثه حسن لغيره بمتابعة إسرائيل بن يونس له ... والحديث ثابت عن النبي ﷺ من غير وجه.

стр. 2877

وقيس بن الربيع، وتلميذه إسماعيل بن عمرو البجلي في بعض طرق الحديث عند الطبراني لا يحتج بهما. حدث به عن إسماعيل: إبراهيم بن نائلة الأصبهاني، ولا أعرف حاله. ويجى الحماني في بعض طرق الحديث عنده متهم بسرقة الحديث، ولكن الحديث وارد من غير طريقه. وتقدم (١) الحديث عند البخاري من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء، بلفظ: (أنت مني، وأنا منك). وتقدم - أيضًا (٢) - عند الإمام أحمد، وأبي يعلى، وغيرهما من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق عن هبيره بن يريم وهانئ بن هانئ عن علي، في حديث طويل بمثل حديث البراء، ويشبه أن تكون - جميعًا - محفوظة - والله أعلم -. ١١١٠ - [١١٥] عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده قال: لما قَتَل عليٌ ﵁ يوم أحد أصحاب الألوية، قال جبريل ﵇: يا رسول الله إن هذه لهي المواساة. فقال النبي ﷺ : (إنَّهُ مِنِّي، وَأنَا مِنْه). قال جبريل: وأنا منكما، يا رسول الله. هذا الحديث رواه: الطبراني في الكبير (٣) عن محمد بن عبد الله

стр. 2878

الحضرمى عن علي بن حكيم الأودي (١) عن حِبّان بن على عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع به ... وفي إسناده ضعيفان، يروي أحدهما عن الآخر: حِبّان بن على - وهو: أبو على العتري -، ومحمد بن عبيد الله بن أبي رافع - وهو: الهاشمي مولاهم -. وأورد الهيثمى حديثهما هذا في مجمع الزوائد (٢)، وعزاه إلى الطبراني، ثم أعله بهما. وللحديث طريق أخرى، رواها: القطيعى في زياداته على الفضائل (٣) بسنده عن سويد بن سعيد عن عمرو بن ثابت عن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن علي به، نحوه ... وهذا إسناد واه؛ لأجل عمرو بن ثابت، وهو: ابن هرمز الكوفي، متروك، اتهم بوضع الحديث، وسويد الراوي عنه ضعيف. وللحديث بالإسناد الأول شواهد - تقدم ذكرها آنفًا -، المقدار المرفوع منه بها: حسن لغيره - وبالله التوفيق -. ١١١١ - [١١٦] عن وهب بن حمزة (٤) - رضى الله عنه - قال:

стр. 2879

صحبت عليًا إلى مكة، فرأيت منه ما أكره، فلما رجع ذكر ذلك للنبي ﷺ فقال: (لا تَقُلْ هذَا، فَهُوَ أَوْلَى النَّاسِ بكُمْ بَعْدي). رواه الطبراني في الكبير (١) بسنده عن عبيد الله بن موسى عن يوسف بن صهيب عن دكين عن وهب بن حمزة به ... وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٢) وعزاه إلى الطبراني هنا، ثم قال: (وفيه دكين ذكره ابن أبي حاتم (٣)، ولم يضعفه أحد، وبقية رجاله وثقوا) اهـ، وهو كما قال، إلَّا أن دكينًا لم يرو عنه إلَّا يوسف بن صهيب، ولم يوثقه أحد. وعبيد الله بن موسى يتشيع. والحديث عزاه ابن حجر (٤) إلى ابن السكن، ونقل عنه قال: (وهب بن حمزة، يقال له صحبة، وفي إسناد حديثه نظر) اهـ (٥). والإسناد بناء على ما سبق: ضعيف. وللمتن شواهد بمعناه من حديث ابن عباس، وبريدة، وغيرهما - رضى الله عنهم -، هو: حسن لغيره بها - والله تعالى أعلم -.

стр. 2880

١١١٢ - [١١٧] عن أبي سعيد الخدري - رضى الله عنه - قال: اشتكى عليًا الناسُ. قال: فقام رسول الله ﷺ فينا خطيبًا، فسمعته يقول: (أَيُّهَا النَّاس، لا تَشْكُوْ عَلِيًّا، فَوَالله إِنَّهُ لأُخَيْشِنُ (١) فِي ذَات الله - أَوْ فِي سَبِيْلِ اللهِ -). رواه: الإمام أحمد (٢) عن يعقوب (هو: ابن إبراهيم بن سعد) عن أبيه عن ابن إسحاق (٣) عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر عن سليمان بن محمد بن كعب عن عمته زينب بنت كعب عن أبي سعيد به ... وهذا إسناد حسن، ابن إسحاق هو: محمد، صرّح بالتحديث. وزينب بنت كعب هي: امرأة أبي سعيد، جزم الحافظ بأنها صحابية (٤) روى عنها

стр. 2881

جماعة (١)، وذكرها ابن حبان في الثقات (٢) في التابعين. وقال ابن حزم (٣): (مجهولة، ما روى عنها غير سعد). يعني: سعد بن إسحاق بن كعب - ابن أخيها - وهو محمول على ما علم (٤). وقال ابن حجر في التقريب (٥): (مقبولة)، وحديثها لا يزل عن درجة الحسن - إن شاء الله -. ١١١٣ - [١١٨] عن علي - رضى الله عنه - قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن قاضيًا، فقلت: يا رسول الله، ترسلني، وأنا حديث السن، ولا علم لي بالقضاء؟ فقال: (إنَّ الله سَيهدي قلبَكَ، وَيُثَبِّتَ لِسَانَك). هذا الحديث رواه عن علي: حنش بن المعتمر، وأبو البختري سعيد بن فيروز، وحارثة بن مضرب، وعبد الله بن سلمة الكوفي، وغيرهم. فأما حديث حنش بن المعتمر فرواه: أبو داود (٦) عن عمرو بن عون -

стр. 2882

وهذا مختصر من لفظه -، ورواه: الإمام أحمد (١) عن أسود بن عامر، كلاهما عن شريك (٢) عن سماك عنه به ... وللإمام أحمد: (اللهم ثبت لسانه، واهد قلبه)، مطولا. والحديث سكت عنه أبو داود، وفي الإسناد: شريك، وهو: ابن عبد الله النخعي، ضعيف تغير بأخرة، ولا يدرى متى سمع منه من رواه عنه. وسماك، وهو: ابن حرب، تغير بأخرة، ولا يدرى متى سمع منه شريك. وحنش بن المعتمر هو: حنش بن ربيعة بن المعتمر الكناني، تقدم أنه مختلف فيه، وضعفه الذهبي، وقال الحافظ ابن حجر: (صدوق له أوهام) ... فالإسناد: ضعيف. ولعل أبا داود السجستاني سكت عنه لظهور علته - والله سبحانه أعلم -. وأما حديث أبي البخترى، فرواه: ابن ماجه (٣) عن علي بن محمد عن يعلى (٤).

стр. 2883

وأبي معاوية (١) - جميعًا -، ورواه الإمام أحمد (٢)، وأبو يعلى (٣) عن عبيد الله بن عمر، كلاهما (الإمام أحمد، وعبيد الله) عن يحيى بن سعيد (٤)، ورواه البزار (٥) عن يوسف بن موسى عن جرير، أربعتهم (يعلى، وأبو معاوية، ويجى، وجرير) عن الأعمش (٦). ورواه: الإمام أحمد (٧) عن محمد بن جعفر (غندر)، ورواه: أبو يعلى (٨) - أيضًا - عن عبيد الله عن غندر عن شعبة، كلاهما (الأعمش، وشعبة) عن عمرو بن مرة عنه به ... وللإمام أحمد: عمرو بن مرة قال: سمعت أبا البختري الطائي قال: أخبرني من سمع عليًا يقول. ولابن ماجه: بعثني رسول الله ﷺ إلى

стр. 2884

اليمن، فقلت: يا رسول الله، تبعثي، وأنا شاب أقضي بينهم، ولا أدري ما القضاء؟ قال فضرب بيده في صدري، ثم قال (اللهم اهد قلبه، وثبت لسانه). قال البزار: (وهذا الحديث رواه شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي البختري قال: حدثني من سمع عليًا يقول. وأبو البختري فلا يصح سماعه من علي، ولكن ذكرنا من حديثه لنبين أنه قد روى عن علي، وأنه لم يسمع من علي) اهـ. وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (١): (هذا إسناد رجاله ثقات إلَّا أنه منقطع؛ أبو البختري - واسمه: سعيد بن فيروز - لم يسمع من علي، ولم يدركه، قاله أبو حاتم (٢)) اهـ ... والأعمش هو: سليمان بن مهران، مدلس، ولم يصرح بالتحديث - فيما أعلم -، وقد تابعه: شعبة، وهو: ابن الحجاج ... والإسناد: ضعيف؛ لانقطاعه. ويعلى - في بعض الأسانيد - هو: ابن عبيد الطنافسي، وأبو معاوية هو: محمد بن خازم الضرير. وجرير هو: ابن عبد الحميد، وعبيد الله - شيخ أبي يعلى - هو: ابن عمر القواريرى، وغندر هو: محمد بن جعفر. ورواه: الطبراني في الأوسط (٣) عن علي بن سعيد الرازي عن الحسن بن عبد الواحد الخزاز عن إسماعيل بن صبيح عن سفيان بن إبراهيم الحريري عن عبد المؤمن بن القاسم الأنصاري عن أبان بن تغلب عن سعيد

стр. 2885

ابن أبي البختري عنه به بلفظ: أن رسول الله ﷺ لما بعثه إلى اليمن، وضع يده بين كتفيه، فقال: (إِنَّ الله سَيَهْدِي قَلْبَكَ، وَسَيُثَبِّتُ لِسنَكَ). قال: فما عييت بقضاء بين اثنين حتى جلست في مجلسي هذا ... وقال - وقد ذكر غيره -: (لم يرو هذين الحديثين عن أبان بن تغلب إلا عبد المؤمن بن القاسم، تفرد بهما سفيان بن إبراهيم الحريري) اهـ ... وهذا إسناد تالف؛ لأن فيه: عبد المؤمن بن القاسم، وهو شيعي هالك (١)، والحديث في فضل علي - رضى الله عنه -. وفيه - أيضًا -: على بن سعيد - شيخ الطبراني -، وتقدم أنه ضعيف. يرويه عن الحسن بن عبد الواحد، ولم أقف على ترجمة له. وفيه: سفيان بن إبراهيم شيعي، ضعيف (٢). وأبان بن تغلب تقدم أنه متكلم فيه للتشيع. يرويه عن سعيد بن أبي البختري، ولم أعرفه، ويحتمل أن يكون متحرفًا عن: سعيد أبي البختري، وهو سعيد بن فيروز - المتقدم ذكره -. وأما حديث حارثة بن مضرب فرواه: الإمام أحمد (٣) عن يحيى بن آدم (٤)،

стр. 2886

ورواه: البزار (١) عن يوسف بن موسى عن عبيد الله بن موسى، كلاهما عن إسرائيل (٢) عن أبي إسحاق (٣) ءنه به، بنحوه ... وأبو إسحاق هو: السبيعى، مدلس مكثر، ولا أعلمه صرح بالتحديث. واختلط، وإسرائيل - وهو: ابن يونس - ممن سمع منه بأخرة ... فالإسناد: ضعيف. وأما حديث عبد الله بن سَلَمة فرواه: البزار (٤) عن أحمد بن يحيى الكوفي عن القاسم بن خليفة عن أبي يحيى التميمي عن عمرو بن أبي المقدام عن أبي إسحاق عن عمرو بن مرة عنه به، بنحو حديث حارثة بن مضرب ... وقال: (وهذا الحديث لا نعلم رواه عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة عن علي إلَّا أبو إسحاق، ولا عن أبي إسحاق إلا عمرو بن أبي المقدام. وقد روى عن علي من وجوه) اهـ ... وهذا إسناد ضعيف؛ فيه عدة علل، فعبد الله بن سلمة، قال عمرو بن مرة - وهو: الجملي، الراوي عنه -: (كان عبد الله يحدثنا فنعرف، وننكر، وكان قد كبر، لا يتابع في حديثه)، وقال النسائي: (يروي عنه عمرو بن مرة، يعرف، وينكر). وعمرو بن أبي المقدام هو: عمرو بن ثابت، رافضى

стр. 2887

ضعيف. واسم أو يحيى التميمي: إسماعيل بن إبراهيم، وهو ضعيف - أيضًا -. والقاسم بن خليفة هو: الكوفي، فيه تشيع (١) ... فالإسناد: ضعيف. ورواه - أيضًا - النسائي في الخصائص (٢) بسنده عن معاوية بن هشام عن شيبان عن أو إسحاق عن عمرو بن حبشي عن علي به، بنحوه ... وعمرو بن حبشي هو: الزبيدي، انفرد ابن حبان في ذكره في الثقات - فيما أعلم، وتقدم -. وأبو إسحاق هو: السبيعي، اختلط، ولا يدرى متى سمع منه شيبان، وهو: النحوي. ومدلس لم يصرح بالتحديث - فيما أعلم - ... فالإسناد: ضعيف. والخلاصة: أن طرق الحديث - عدا طريق الطبراني - يجبر بعضها بعضًا، والحديث بمجموعها: حسن لغيره - والله الموفق -. ١١١٤ - [١١٩] عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: (كُنْتُ إِذَا سَأَلْتُ رَسُوْلَ اللّهِ ﷺ أَعْطَانِي، وَإِذَا سَكَتُّ ابْتَدَأَنِي). هذا الحديث رواه عن علي: عبد الله بن عمرو الجملي، وأبو البختري سعيد بن فيروز.

стр. 2888

فأما حديث الجملي فرواه: الترمذي (١) بسنده عن عوف (هو: ابن أبي جميلة الأعرابي) عنه (٢) به ... وقال: (هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه) اهـ. وعبد الله بن عمرو، لا أعرف أحدًا روي عنه إلَّا عوف، وترجم له البخاري (٣)، وابن أبي حاتم (٤)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا. وذكره ابن حبان في الثقات (٥). وقال الدارقطني (٦): (ليس بقوي)، وقال الحافظ (٧): (صدوق)، والأقرب أن في حديثه لينا. وأما روايته عن علي فهي منقطعة، لم يثبت سماعه منه ... قال ابن عبد البر (٨): (لم يسمع عبد الله

стр. 2889

ابن عمرو بن هند من علي)، وقال الحافظ (١): (لم يثبت سماعه من علي) (٢). والإسناد: ضعيف. وضعفه: المباركفوري (٣)، والألباني (٤)؛ لانقطاعه، وهو كما قالا، ويضاف إلي هذه العلة: تفرد عبد الله بن عمرو بن هند به، وفي حديثه لين. وأما حديث أبي البختري فرواه: البزار (٥) عن إبراهيم بن يوسف عن علي بن عابس عن إسماعيل عن قيس وَعن الأَعمش، كلاهما عن عمرو بن مرة عنه به، بلفظ: (كنت إذا سألت أُعطيت، وإذا سكت اُبتديت) ... وقال: (وهذا الحديث قد رواه غير واحد عن الأعمش (٦) عن عمرو بن مرة عن أبي البختري. ولا نعلم رواه عن إسماعيل عن قيس عن علي ﵁ إلّا علي بن عابس، ولم نسمعه إلّا من إبراهيم بن يوسف) اهـ، وإبراهيم بن يوسف هو: الصيرفي، وعلي بن عابس هو: الأسدي، وإسماعيل هو: ابن عبد الرحمن السُّدي، وقيس هو: ابن الربيع، أربعتهم كوفيون ضعفاء، رمي الثالث منهم بالتشيع، وقيس تغير لما

стр. 2890

كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه، فحدث به. ورواه: البزار (١) - أيضًا - بإسناد آخر إلي عمرو بن مرة عن أبي البختري به، وفيه: أبو مريم، وهو: عبد الغفار بن القاسم، رافضي متهم بالوضع. وأبو البختري لم يدرك عليًا ﵁، ولم يره (٢). ورواه: النسائي في الخصائص (٣) بسنده عن ابن جريج قال: حدثنا أبو حرب ابن (٤) أبي الأسود - ورجل آخر - عن زاذان قالا: قال علي: (كنت والله إذا سألت اعطيت. وإذا سكت ابتدئت). قال النسائي: (ابن جريج لم يسمع من أبي حرب) اهـ ... قال محقق الخصائص - وقد صحح الإسناد - في قول النسائي: (فهذا تشدد منه ﵀ وإلَّا فابن جريج إمام ثقة، ولم يعب عليه إلا التدليس. والمدلس إذا صرح بالسماع قبل منه، وقد صرح بالسماع من أبي حرب في النسخ الثلاث التي بين يدي من الخصائص، وكذا في رواية القطيعي في زوائد فضائل الصحابة (٥) فلا يبقي مجال للتردد في عدم سماعه من أبي حرب) اهـ، وفي نظري أن مثل قول النسائي هذا لا مجال للتشدد فيه، وهو خبر، لا يقتضي الاجتهاد، فلعله علم عدم سماعه منه. وتصريح ابن جريج بالتحديث ينظر

стр. 2891

ما سببه، وقد يكون وهمًا من بعض الرواة، والراوي عنه حجاج هو: ابن محمد الأعور، أبو محمد، وهو ثقة ثبت، لكنه اختلط في آخر عمره لما قدم بغداد - وتقدم -، ولا يدري متى سمع منه الراوي عنه - يوسف بن سعيد -؛ فالإسناد: ضعيف. وأبو الأسود هو: الديلي البصري، وابن جريج اسمه: عبد الملك بن عبد العزيز. ومما يؤيد عدم السماع (١): أن الدارقطني (٢) رواه بسنده عن حماد بن عيسى الجهني عن ابن جريج: أخبرني داود بن أبي هند عن أبي حرب عن أبيه عن زاذان عن علي، بمثله. وقوله: (وأما أصحاب ابن جريج فرووه عن ابن جريج: حُدثت به حديثًا عن زاذان أنه سأل عليًا - بغير إسناد -) اهـ، ثم قال (فإن كان حماد بن عيسى حفظ هذا الإسناد عن ابن جريج فقد أغرب) اهـ، وحماد ضعيف (٣). ورواه: أبو نعيم في الحلية (٤) بسنده عن بشر بن موسى عن خلاد عن مسعر عن عمرو بن مرة عن أبي البختري قال: سئل علي عن نفسه، فقال ... فذكره، بمثل حديث البزار. ورجال الإسناد محتج بهم، إلَّا أنه منقطع - كما مر -؛ بشر بن موسى هو: ابن صالح الأسدي، وخلاد - شيخه - هو: ابن يحيى السلمي. ومسعر هو: ابن كدام.

стр. 2892

وخلاصة الكلام علي هذا الحديث: أنه من طرقه لا ينزل عن درجة: الحسن لغيره - والله سبحانه أعلم -. ١١١٥ - [١٢٠] عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: (كَانَتْ لِي مَنْزِلَةٌ منْ رَسُوْل الله ﷺ لَمْ تَكُنْ لأَحَد مِن الخَلائقِ، فَكُنْتُ آَتِيْه كُل سَحَرٍ، فَأَقُوْلُ: السَّلامُ عَلَيْكَ يا نبي اللهِ، فإِنْ تَنَحْنَحْ انْصَرَفْتُ إِلَيَ أَهْلِي، وَإلَّا دَخَلْتُ عَلَيْه) (١). هذا الحديث رواه الحارث بن يزيد العكلي (٢)، واختلف عنه، رواه عنه مغيرة بن مقسم، وعمارة بن القعقاع. فأما حديث المغيرة فرواه: النسائي (٣) - واللفظ له -، وأبو يعلي (٤)، كلاهما من طريق جرير بن عبد الحميد عنه عن الحارث العكلي (٥) عن أبي

стр. 2893

زرعة بن عمرو بن جرير عن عبد الله بن نُجيّ (١) عن عليّ به (٢). وخالفه أبو بكر بن عياش، فرواه عن المغيرة عن الحارث عن ابن نجي به، لم يذكر أبا زرعة بن عمرو بن جرير، بين الحارث، وابنِ نُجيّ ... روي حديثه: النسائي (٣) عن محمد بن عبيد، وابن ماجه (٤)، والإمام أحمد (٥)، ثلاثتهم عنه به، ولفظه عند النسائي، وابن ماجه: (كان لي من رسول الله ﷺ مدخلان، مدخل بالليل، ومدخل بالنهار ... ) الحديث، ولفظ الإمام أحمد نحوه (٦). وأبو بكر بن عياش تقدم أنه ثقة ربما غلط، ولما كبر ساء حفظه، وكتابه صحيح. وطريق جرير بن عبد الحميد أثبت في سند الحديث، تابعه: عبد الواحد بن زياد عن عمارة بن القعقاع عن الحارث العكلي به، رواه

стр. 2894

من طريقة: الإمام أحمد (١) عن أبي سعيد - مولي بني هاشم -، والبزار (٢) عن أبي كامل الجحدري، كلاهما عنه به، بنحوه، إلَّا أنّ البزار لم يذكر فيه الحارث العكلي، ورواية ابن القعقاع عن أبي زرعة عند الجماعة (٣)، ولعل الحديث عنده علي الوجهين (٤). ورواية الحارث العكلي عن عبد الله نجي - دون واسطة - عند النسائي، وابن ماجه (٥)، والذي يظهر أنه سمع منه، إذ لم يُعَدّ ابنُ نجي فيمن لم يسمع منهم الحارث العكلي (٦)، وهو من المرتبة السادسة (٧)، إلَّا أنه قديم الموت، وابن نجي من الثالثة (٨) - كما في مراتب الحافظ في

стр. 2895

التقريب -، ولم أجد من قال إنّ الرواية علي هذا الوجه فيها انقطاع. والحديث من طريق عبد الله بن نجي عن عليّ رواه - ألِضا -: الإمام أحمد (١) بسنده عن جابر الجعفي عنه به، بنحوه، مطولا ... والجعفي ضعيف (٢). وخالف شرحبيلُ بل، مدرك أبا زرعة بن عمرو، وَجابرًا الجعفي، فرواه عن عبد الله بن نجي عن أبيه عن علي به، بنحوه ... رواه من طريقه: النسائي (٣) بسنده عن أبي أسامة، والإمام أحمد (٤)، والبزار (٥)، كلاهما من طريق محمد بن عبيد، كلاهما (أبو أسامة، ومحمد) عنه به، وهو مطول

стр. 2896

جدًّا عند الإمام أحمد ... قال البزار: (وهذا الحديث لا نعلم رواه عن شرحبيل إلَّا محمد بن عبيد) اهـ، وهذا فيما علم. وفي الوجهين: عبد الله بن نجي، تقدم أن البخاري قال فيه: (فيه نظر)، وهو رجل فيه لين، من أثبت سماعه من علي مقدم علي من نفاه. وقد جاء حديثه هذا عنه عن علي، وعنه عن أبيه عن علي من طرق ثابتة، عدا طريق الجعفي، لكنه متابع. وأبوه نُجَيّ، لا أعرف له راويًا غير ابنه (١)، ذكره ابن حبان في الثقات (٢)، وقال: (لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد)، وقال الذهبي (٣): (لا يُدري من هو)! وطريقه صالحة للاعتبار بطريق ابنه، فالحديث بمجموعهما لا ينزل عن درجة: الحسن لغيره - إن شاء الله تعالى -، بالغ ابن خزيمة إذ أورده في الصحيح (٤). والحديث ضعّف الألباني إسناده في تعليقه علي المشكاة (٥)، وأعله في تعليقه علي صحيح ابن خزيمة (٦) بجهالة نجي الحضرمي، وبالانقطاع في بعض طرقه بين عبد الله بن نجي، وعلي ﵁ ... وتقدم أنّ سماع ابن نجي من علي ثابت، وفي طريقه متابعة لأبيه عن علي ﵁.

стр. 2897

وللحديث طريق أخري عن عليّ، لكنها واهية، رواها عبد الله بن الإمام أحمد (١) في زوائده علي المسند لأبيه بسنده عن يحيى بن أيوب (وهو صدوق ربما أخطأ) عن عبيد الله بن زحر (وهو ضعيف) عن علي بن يزيد (وهو: الألهاني، واهي الحديث، كثير المنكرات) عن أبي أمامة عنه به، بنحوه، مُختصرًا. ١١١٦ - [١٢١] عن عمرو بن شاس الأسلمي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (مَنْ آذَي عَلِيًّا فَقَدْ آذَانِي). رواه الإمام أحمد (٢)، والبزار (٣)، كلاهما من طريق إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق (٤) عن أبان بن صالح القرشي عن الفضل بن معقل بن

стр. 2898

سنان عن عبد الله بن نيار الأسلمي عن عمرو بن شاس به في قصة ذكرها ... قال البزار: (لا نعلم روي عمرو بن شاس إلا هذا). وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١)، وقال: (رواه: أحمد، والطبراني (٢) باختصار، والبزار أخصر منه، ورجال أحمد ثقات) اهـ. ومحمد بن إسحاق صدوق إلا أنه مدلس من الثالثة، ولم يصرح بالتحديث. والفضل بن معقل، وسماه ابن حبان (٣): الفضل بن عبد الله بن معقل، وقال: (ومن قال: الفضل بن معقل، فقد نسبه إلي جده)، ترجم له البخاري (٤)، وابن أبي حاتم (٥)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابن حبان في الثقات (٦)، وقال الحسيني (٧): (ليس بمشهور) اهـ، وهو كذلك. واختلف في إسناده علي ابن إسحاق على ثلاثة أوجه ... أحدها:

стр. 2899

الذي تقدم (١). والثاني: رواه ابن أبي شيبة (٢)، وابن حبان (٣)، وابن عبد البر (٤)، من طرق عن مسعود بن سعد عنه عن الفضل بن معقل به ... لم يذكروا أبان بن صالح في إسناده. ورواه البخاري في التأريخ الكبير (٥) بسنده عنه به، كالوجه الأول. ومسعود كوفي ثقة. والثالث: رواه البيهقي في الدلائل (٦) بسنده عن يونس بن بكير عنه عن أبان بن صالح عن عبد الله بن دينار ... لم يذكر فيه الفضل بن معقل! ويونس مختلف فيه، قال ابن حجر: (صدوق يخطئ) - وتقدم -. والإسناد الأول هو أشبه الأسانيد، رواه جماعة عن ابن إسحاق كذلك. ومما سبق تبين أن الحديث ضعيف من هذا الوجه، وهم الذهبي في موافقته للحاكم (٧) في تصحيح سنده. وله شاهد نحوه من حديث سعد بن أبي وقاص ﵁ هو: حسن لغيره به ... وهو هذا:

стр. 2900

١١١٧ - [١٢٢] عن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (مَنْ آذَي عَلِيًّا فَقَدْ آذَانِي). رواه البزار (١)، وأبو يعلي (٢) - واللفظ له -، كلاهما من طريق مروان بن معاوية عن قَنَان (٣) بن عبد الله النَّهميّ (٤) عن مصعب بن سعد عن أبيه به، في قصة ذكرها ... قال البزار: (وهذا الحديث لا نعلم يروي عن سعد إلا من هذا الوجه، بهذا الإسناد). وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٥)، وقال - وقد عزاه إليهما -: (ورجال أبي يعلي رجال الصحيح غير محمود بن خداش، وقنان، وهما ثقتان) اهـ. ومحمود بن خداش صدوق علي المختار (٦). وقنان بن عبد الله وثقه يحيى بن معين (٧)، وذكره ابن حبان في الثقات (٨).

стр. 2901

وقال النسائي (١): (ليس بالقوي)، وذكره العقيلي (٢)، وابن الجوزي (٣)، والذهبي (٤) في الضعفاء. وقال الحافظ في التقريب (٥): (مقبول) - أي: حيث يتابع، وإلا فليّن الحديث -، ولا أعرف له متابعا (٦)؛ فحديثه: ضعيف. وتقدم عليه شاهد له نحوه من حديث عمرو بن شاس ﵁ هو به: حسن لغيره. والحديث أورده ابن حجر في المطالب العالية (٧)، ورمز له بعلامة الثبوت. ١١١٨ - [١٢٣] عن أم سلمة - رضي الله تعالى عنها - قالت سمعت رسول الله ﷺ يقول: (مَنْ سَبَّ عَلِيًّا فَقَدْ سَبَّنِي).

стр. 2902

هذا الحديث رواه: الإمام أحمد أبو عبد الله (١) بسنده عن إسرائيل (٢)، والطبراني في معجمه الكبير (٣) بسنده عن فطر بن خليفة، كلاهما عن أبي إسحاق عن أبي عبد الله الجدلي عن أم سلمة به ... ولفظ الطبراني: قالت أم سلمة: يا أبا عبد الله، أيسب رسول الله ﷺ فيكم؟ قلت: ومن يسب رسول الله ﷺ ؟ قالت: (أليس يُسبّ علي، ومن يحبه؟ وقد كان رسول الله ﷺ يحبه). وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤) وذكر - وقد عزاه إليهما متفرّقًا - أن رجالهما رجال الصحيح غير أبي عبد الله الجدلي، واسمه: عبد، أو عبد الرحمن بن عبد. وتقدم أنه ثقة. وهو كما قال إلا أن أبا إسحاق، وهو السبيعي، مدلس من الثالثة، ولم يصرح بالتحديث. واختلط في آخر عمره، وإسرائيل ممن روي عنه بعد الاختلاط، ولا يدري متى سمع منه

стр. 2903

فطر بن خليفة، وهو متشيع؛ فالحديث: ضعيف من هذا الوجه. وضعفه الألباني في تعليقه علي المشكاة (١)؛ لاختلاط أبي إسحاق فحسب، قال: (ورجاله ثقات إلا أن أبا إسحاق - وهو: السبيعي - كان اختلط فلا تغترّ بتصحيح الحاكم للحديث، وموافقة الذهبي له) اهـ. وللحديث طرق أخري عن أبي عبد الله الجدلي عن أم سلمة ... رواها: أبو يعلي (٢)، والطبراني في معاجمه الثلاثة (٣)، كلهم من طرق عن عيسى بن عبد الرحمن عن السّدّي عنه به، ولفظه عند أبي يعلى: قالت أم سلمة: أيسب رسول الله ﷺ علي المنابر؟ قلت: وأنى ذلك؟ قالت: (أليس يُسبّ علي، ومن يحبه؟ فأشهد أن رسول الله ﷺ كان يحبه). قال الطبراني في الأوسط: (لم يرو هذا الحديث عن السّدي إلا عيسى بن عبد الرحمن السلمي)، ونحوه في المعجم الصغير، مُختصرًا. والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤)، وذكر -

стр. 2904

وقد عزاه لمن ذكرتهم هنا - أن إسناد الطبراني رجاله ثقات إلي أم سلمة؟! والسّدي هو: إسماعيل بن عبد الرحمن، شيعي، ضعيف، قال الحافظ: (صدوق يهم). وشيخا الطبراني في الكبير أحدهما: الحسين بن جعفر القتات، لم أقف علي حاله جرحًا وتعديلًا. وهو عنده من طريق أخري عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة، وفي الأوسط، والصغير عن محمد بن الحسين القاضي، فروايتاهما متايعة تامة للحسين بن جعفر ... إلا أني لم أقف على ترجمة لمحمد بن الحسين المذكور! وتابعهم - فيما تقدم عند أبي يعلي -: أبو خيثمة زهير بن حرب، فرواه عن عبيد الله بن موسى عن عيسى بن عبد الرحمن، وأبو خيثمة، وشيخه ثقتان مشهوران، إلا أن عبيد الله بن موسى فيه تشيع. والخلاصة: أن طرق الحديث عند الطبراني في بعضها من لم أقف علي حاله. وبعضها من طريق محمد بن عثمان بن أبي شيبة، وهي طريق حسنة لغيرها بطريق أبي يعلي. وعلّة الحديث من هذا الوجه: إسماعيل بن عبد الرحمن السدي، فإنه ليّن الحديث. ومما سبق يتضح أن طريقي الحديث عن أبي عبد الله الجدلي لا يسلم كل واحد منهما من علة منجبرة بالمتابعة، فالحديث من طريقه حسن لغيره - إن شاء الله -. ورواه: الحميري في جزئه (١) بسنده عن علي بن مسهر عن أبي إسحاق عن أم سلمة به، بنحوه ... وفي الإسناد: محمد بن هارون الحميري

стр. 2905

لم أقف علي ترجمة له، وصرح أبو إسحاق بسماعه للحديث من أم سلمة. ولعل الحديث عنه علي الوجهين - إن ثبت حديث علي بن مسهر عنه -، والإسناد الأول أشهر - والله أعلم -. ورواه: الطبراني في الأوسط (١) عن أحمد بن رشدين، ورواه (٢) - أيضًا - عن هارون بن سليمان أبي ذر المصري، كلاهما عن يوسف بن عدي الكوفي عن عمرو بن أبي المقدام عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أخي زيد بن أرقم عن أم سلمة به، بنحو حديث السدي عن أبي عبد الله الجدلي ... قال الطبراني في الموضع الأول: (لم يرو هذا الحديث عن عبد الرحمن بن أبي زيد بن أرقم إلا يزيد بن أبي زياد، ولا عن يزيد إلا عمرو بن أبي المقدام، تفرد به يوسف بن عدي) اهـ، وله في الموضع الثاني نحوه. وعمرو بن أبي المقدام هو: عمرو بن ثابت بن هرمز، وشيخه يزيد هو: الكوفي، شيعيان، ضعيفان، كبر يزيد فتغير، وصار يتلقن ما لقن. وأحمد بن رشدين - في الإسناد الأول - كذبوه. والحديث وارد من غير طريقه. وهارون ترجم له الذهبي في تأريخ الإسلام (٣)، وما ذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا. وإن كان الحديث رواية ليزيد بن أبي زياد، ليس مما لقن فهو من غير طريق ابن رشدين: حسن لغيره من هذا الوجه - وبالله التوفيق -.

стр. 2906

١١١٩ - [١٢٤] عن كعب بن عجرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (لا تَسُبُّوا عَليًّا، فَإِنَّهُ كَانَ مَمْسُوْسًا (١) فِي ذَات الله ). رواه: الطبراني في الكبير (٢) عن يحيى بن عثمان بن صالح، وفي الأوسط (٣) عن هارون بن سليمان المصري، كلاهما عن سفيان بن بشر الكوفي (٤) عن عبد الرحيم بن سليمان عن يزيد بن أبي زياد عن إسحاق بن كعب بن عجرة عن أبيه به ... قال في الأوسط: (لم يرو هذا الحديث عن يزيد بن أبي زياد إلا عبد الرحيم بن سليمان). وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٥)، وعزاه إلي الطبراني هنا، ثم قال: (وفيه سفيان بن بشر - أو بشير - متأخر ... ولم أعرفه، وبقية رجاله وثقوا، وفيه ضعف) اهـ. وسفيان بن بشر كوفي مجهول، لا يعرف (٦). ويزيد بن أبي زياد هو:

стр. 2907

القرشي الدمشقي، قال البخاري (١): (منكر الحديث)، وقال أبو حاتم (٢): (ضعيف الحديث، كأن حديثه موضوع)، وتركه النسائي (٣)، وابن حجر (٤)، وغيرهما (٥). ويرويه عن إسحاق بن كعب بن عجرة، ولا أظنه أدركه، فإسحاق عدّه الحافظ في التقريب (٦) في الطبقة الثالثة، وعدّ (٧) يزيد بن أبي زياد في السابعة! وقال ابن القطان (٨) - واشد ذكر إسحاق بن كعب -: (ما روي عنه غير ابنه: سعد) اهـ، وسعد عده الحافظ (٩) في الطبقة الخامسة. وإسحاق بن كعب قال ابن القطان (١٠): (لا يعرف)، وقال الذهبي (١١): (مستور). وشيخ الطبراني في الكبير: يحيى بن عثمان بن صالح، شيعي، لينه بعض أهل العلم؛ لكونه حدث، من غير أصله، وبما لم يحدث غيره به. وتابعه هارون بن سليمان، عند الطبراني في الأوسط،

стр. 2908

وهارون لم أقف علي ترجمة له. ومما سبق يتبين أن الحديث معلّ بخمس علل: الأولى، والثانية، والثالثة: جهالة إسحاق بن كعب، وَسفيان بن بشر، وَهارون بن سليمان، والأخير تابعه يحيى بن عثمان، وهو لين الحديث. والرابعة: في سنده يزيد بن أبي زياد القرشي، وهو متروك. والخامسة: يشبه أن يكون إسناده منقطعًا بين يزيد هذا، وإسحاق بن كعب. والحديث: ضعيف جدًّا، وبهذا حكم عليه الألباني (١)، وقال - وقد أعله بعدد من العلل المتقدمة -: (ومما سبق تعلم تقصير الهيثمي في الكلام عليه، والإفصاح عن علله التي تقضي علي الحديث بالضعف الشديد، إن سلم من الوضع الذي يشهد به القلب - والله أعلم -). * وتقدم (٢) حديث أم سلمة ﵂ ترفعه: (من سب عليًا فقد سبني)، وهو: حسن لغيره. * كما تقدم (٣) حديثا: عمرو بن شاس، وسعد بن أبي وقاص ﵄ يرفعانهما: (من آذي عليًا فقد آذاني)، وهما: حسنان لغيرهما - كذلك - ... وفي هذه الأحاديث غنية، وكفاية في هذا المعنى. ١١٢٠ - ١١٢٢ - [١٢٥ - ١٢٧] عن علي ﵁ قال -

стр. 2909

في حديث -: أخبرني الصادق المصدوق: (أني لا أموت حتى أضرب على هذه - وأشار علي مقدم رأسه الأيسر - فتخضب هذه منها بدم - وأخذ بلحيته -)، وقال لي: (يقتُلكَ أشْقَى هذهِ الأُمَّةِ، كمَا عقرَ ناقَةَ اللهِ أشقَى بَني فُلانٍ مِنْ ثَمُوْد). لهذا الحديث طرق عن علي ﵁ ... فرواه: أبو يعلى (١) - واللفظ له - عن عبيد الله (هو: القواريري) عن عبد الله بن جعفر، ورواه الطبراني في الكبير (٢) عن يحيى بن عثمان بن صالح ومطلب بن شعيب الأزدي، كلاهما عن عبد الله بن صالح (٣) عن الليث (يعني: ابن سعد) عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال، كلاهما (عبد الله، وسعيد) عن زيد بن أسلم عن أبي سنان يزيد بن أمية الديلي عنه به ... وللطبراني: (فيسيل دمها حتى يخضب لحيتك، ويكون صاحبها أشقاها، كما كان عاقر الناقة أشقى ثمود). وفي إسناد أبي يعلي: عبد الله بن جعفر، وهو: ابن نجيح السعدي، والد علي، أورد حديثه الهيثمي في مجمع

стр. 2910

الزوائد (١)، وعزاه إلي أبي يعلي، ثم قال: (وفيه والد علي بن المديني، وهو ضعيف) اهـ، وهو كما قال، ويقال تغير حفظه بأخرة - وتقدم -. وفي الطريق الأخرى عن زيد بن أسلم - عند الطبراني، وغيره -: عبد الله بن صالح، وهو: كاتب الليث، ضعيف، لم أره حدث بهذا من كتابه. ويحيى بن عثمان - أحد شيخي الطبراني - لين الحديث، وتابعه: مطلب الأزدي، وهو صدوق. والحديث من طريقه هذه أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢)، وعزاه إلي الطبراني، ثم قال: (وإسناده حسن) اهـ، وعلمت أن له علة. والحديث رواه الحاكم في المستدرك (٣) من طريق عبد الله بن صالح - كما تقدم -، وقال: (هذا حديث صحيح، علي شرط البخاري، ولم يخرجاه) اهـ، وسكت عنه الذهبي في تلخيص المستدرك، والإسناد ضعيف، ليس علي شرط البخاري (٤). ووقفت للحديث علي طريقين أخريين ... إحداهما: طريق عبد الرحمن
следующие страницы →