← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 133

الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة

سعود بن عيد الصاعدي

Полный текст (5 295 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

أيضًا -: الترمذي (١) بسنده عن نوح بن قيس، وابن ماجه (٢) بسنده عن الحكم بن عبدة، كلاهما عن أبي هارون العبدي به، دون الشاهد، ليس فيه إلّا الوصاة بطلاب العلم (٣). وقال الترمذي عقبه: (هذا حديث لا نعرفه إلّا من حديث أبي هارون عن أبي سعيد) اهـ، وأبو هارون اسمه: عمارة بن جوين (٤)، البصري، شيعي، خارجي، متهم في الحديث (٥)، أنكر شعبة

стр. 317

ابن الحجاج حديثه هذا، وذكره ابن عدي (١)، والذهبي (٢) في مناكيره، وضعفه البغوي (٣)، وابن القطان (٤)، والسيوطي (٥)، والمناوي (٦)، والألباني (٧) ... وهو حديث واه من هذا الوجه عن أبي سعيد. وأما من طريق أبي هريرة ﵁ عن أبي سعيد فرواه: أبو نعيم (٨) عن أبي نصر عن زنجويه عن محمد بن أسلم عن قبيصة عن سفيان الثوري عنه به، بنحوه ... وهذا إسناد فيه عدة علل، الأولى: أن قبيصة، وهو: ابن عقبة أبو عامر الكوفي ليس بذاك في سفيان الثوري؛ لأنه سمع منه وهو صغير (٩). والثانية: أن المعروف عن سفيان الثوري ما رواه أبو داود الجفري، وغيره ممن تقدم ذكرهم عنه عن أبي هارون العبدي عن أبي

стр. 318

سعيد. وروايتهم هي المعروفة عن سفيان، ورواية قبيصة ليست كذلك. وسفيان - من رواية الجماعة عنه - شاركه جماعة في رواية الحديث كذلك عن أبي هارون - كما سلف -. والثالثة: أن سفيان - الثوري من أتباع التابعين (١)، لم يدرك أحدًا من أصحاب رسول الله ﷺ لا أبا هريرة، ولا غيره، فحديثه عنهم منقطع، أو معضل - للاحتمال أن يكون الساقط أكثر من واحد -. والرابعة: أن أبا نصر، واسمه: أحمد بن الحسين بن عبد الله المرواني لا تعرف حاله، ترجم له السمعاني (٢)، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا. ولم أقف له على ترجمة عند غيره. وشيخه زنجويه هو: ابن محمد اللباد النيسابوري. وأما من طريق أبي نضرة عنه فرواه: ابن أبي حاتم (٣) - واللفظ له -، والرامهرمزي (٤)، والحاكم (٥)، وتمام (٦) بأسانيدهم عن عباد (هو: ابن العوام)، والرامهرمزي (٧) بسنده عن بشر بن معاذ العقدي عن أبي عبد الله - شيخ ينزل وراء منزل حماد بن زيد -، عن الجريري عنه به، دون الشاهد، ولفظه: (مرحبًا بوصية رسول الله ﷺ ، كان رسول الله ﷺ يوصينا بكم) ... وهذا إسناد ضعيف؛ لأن

стр. 319

الجريري، واسمه: سعيد بن إياس تغير بأخرة - وتقدم -، ولا يدرى متى سمع منه عباد بن العوام، وهو أبو سهل الواسطي. والراوي الآخر المكنى بأبي عبد الله لم أعرفه، وفي السند إليه موسى بن زكريا، وهو: التستري، متروك الحديث (١). وأما من طريق أبي خالد الأسدي عنه فرواه: الرامهرمزي (٢) بسنده عن يحيى الحماني عن ابن الغسيل عنه به، دون الشاهد - أيضًا - ... وفي الإسناد علل، منها: أن الحماني فيه غفلة، ومتهم بسرقة الحديث (٣). وأن ابن الغسيل وهو: عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة الأنصاري مختلف فيه، فوثقه ابن معين (٤)، وأبو زرعة (٥)، والنسائي (٦)، والدارقطني (٧)، والذهبي (٨)، وقال ابن معين - مرة - (٩): (صويلح)، وقال النسائي (١٠) - أخرى -: (ليس به بأس)، وقال الذهبي (١١) - مرة -: (صدوق). وضعفه

стр. 320

النسائي (١) - مرة أخرى -، وأورده العقيلي (٢)، وابن حبان (٣)، وابن عدي (٤)، وابن الجوزي (٥) في الضعفاء. قال ابن حبان: (كان ممن يخطئ، ويهم كثيرًا - على صدق فيه -، والذي أميل إليه فيه: ترك ما خالف الثقات من الأخبار، والاحتجاج. كلا وافق الثقات من الآثار، وقد مرض الشيخان القول فيه - أحمد، ويحيى -)، وخلص ابن حجر في التقريب (٦) إلى أنه صدوق فيه لين. والحديث من طريق عباد بن العوام صححه الحاكم، والذهبي (٧)، وقالا: إنه لا علة له، ولم يفطنا لعلته. كما أن ابن القطان لم يفطن إلى علل الإسنادين فأثبت الحديث بهما، وقال (٨): (رجال هذا الإسناد الثاني الذي ذكر الرامهرمزي، والأول الذي ذكر ابن أبي حاتم ثقات)، ثم قال: (فإن قلت: فإن الجريري مختلط. قلنا: رواه عنه حماد بن زيد، وهو روى عنه قبل الاختلاط) اهـ، وابن زيد إنما له ذكر في الإسناد، وليس من رجاله؟! وخلاصة القول: أن الحديث بالشاهد ورد من طريقين عن أبي سعيد ﵁ إحداهما واهية، والأخرى غير معروفة عن سفيان

стр. 321

الثوري. ولا أعلم للحديث طرقًا أخرى، وقد قال مغلطاي (١): (ورد من طريق غير طريق الترمذي حسن بل صحيح) اهـ، ولم يذكره، ولعله إنما يقصد طريق ابن أبي حاتم، وقد علمت أنه خال من الشاهد، وأنه معلول - والله أعلم -. ٧٤ - [٧٤] عن أبي أمامة ﵁ قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ... الحديث، وقال فيه: كأنا اشتهينا أن يدعو لنا، فقال: (اللهمَّ اغفرْ لنَا، وارحمنَا، وارضَ عنَّا، وتقبّلْ منَّا، وأدخلنَا الجنَّةَ، ونجنَا منَ النَّارِ، وأصلحْ لنَا شأننَا كُلَّه). هذا الحديث يرويه مسعر بن كدام، واختلف عنه ... فرواه: ابن ماجه (٢) عن علي بن محمد عن وكيع عنه عن أبي مرزوق عن أبي وائل عن أبي أمامة به ... وفي الإسناد وَهَم ممن دون المصنف، في النسخ المتأخرة، ذكر هذا المزي في تحفة الأشراف (٣)، وذكره عن ابن ماجه عن علي بن محمد عن وكيع عن مسعر عن أبي مرزوق عن أبي العدبس عن أبي أمامة به ... قال: عن أبي العدبس (٤)، بدل: أبي وائل. ومع هذا قال المزي: (وهو

стр. 322

وهم، والصواب الأول) اهـ، يعني: عن مسعر عن أبي العنبس عن أبي العدبس عن أبي مرزوق عن غالب (هكذا) به ... وهو إسناد طرف من الحديث عند أبي داود (١) بغير الشاهد. ورواه: الإمام أحمد (٢) عن يحيى بن سعيد (٣) عنه (٤) عن أبي العدبّس عن رجل - قال: أظنه أبا خلف - عن أبي مرزوق قال: قال أبو أمامة؛ فذكره. ورواه: الإمام أحمد (٥) - مرة - عن عبد الله بن نمير عنه عن أبي العنبس عن أبي العدبس عن أبي مرزوق عن أبي غالب (هكذا) عن أبي أمامة به. والحديث رواه - أيضًا -: البزار (٦) عن يحيى بن زكريا عن ابن أبي شيبة (٧) عن عبد الله بن نمير به، مثله، ورواه: تمام في الفوائد (٨) بسنده عن يحيى بن هاشم عن مسعر به، مثله، وقال: (رواه عبد الله بن نمير عن مسعر بن كدام، فجوده كما جوده يحيى بن هاشم) اهـ. ورواه - أيضًا -:

стр. 323

عبد الغني المقدسي في الترغيب في الدعاء (١) بسنده عن سفيان بن عيينة عنه عن أبي العنبس عن أبي العدبس عن أبي أمامة به. وأبو مرزوق - في بعض الأسانيد - ضعيف، لا يعرف اسمه (٢)، واسم أبي العدبس: تبيع بن سليمان، وهو مجهول (٣). وأبو العنبس يقال: اسمه: الحارث بن عبيد، قال ابن حجر (٤): (مقبول) - يعني: إذا توبع، وإلا فليّن الحديث، كما هو اصطلاحه -، وأبو غالب، مختلف في اسمه، قال ابن سعد (٥): (كان ضعيفا، منكر الحديث)، وضعفه: أبو حاتم (٦)، و النسائي (٧)، وابن حبان (٨)، وغيرهم. ومشّاه: ابن معين (٩)، والدارقطني (١٠) - مرة -، وقال الذهبي (١١): (فيه شيء)، وقال ابن حجر في التقريب (١٢): (صدوق يخطئ).

стр. 324

وسأل ابن أبي حاتم (١) أباه عن الحديث من طريق يحيى بن سعيد عن مسعر، فقال: (لم يعمل يحيى القطان في هذا شيئا، إنما هو مسعر عن أبي العنبس عن أبي العدبس عن ابن (٢) مرزوق عن أبي غالب عن أبي أمامة عن النبي ﷺ ) اهـ. وما اختاره أبو حاتم في إسناد الحديث هو ما صوبه تمام، والمزي - فيما تقدم -، وهو الأشبه على ضعفه، قال الألباني في ضعيف سنن ابن ماجه (٣): (ضعيف)، وقال في السلسلة الضعيفة (٤): (ضعيف، وفي إسناده اضطراب، وضعف، وجهالة) اهـ. والصحابة مغفور لهم كما تقدم في حديثي: جابر (٥)، وسهل (٦) - رضي الله تعالى عنهما - وهم من أهل الجنة، ورضي الله عنهم، قال - تعالى -: ﴿لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٨٨) أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (٧)، وقَالَ: ﴿وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ (٨)، وقال: ﴿وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ (٩) ... وانظر ما تقدم من الأحاديث.

стр. 325

٧٥ - ٧٧ - [٧٥ - ٧٧] عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: (النّاسُ حَيّزٌ (١)، وَأنَا وَأصحَابي حَيّز)، فقال رافع بن خديج، وزيد بن ثابت ﵄: صدق. رواه: الإمام أحمد (٢) - وهذا مختصر من لفظه - عن محمد بن جعفر (٣)، ورواه - أيضًا -: الطبراني في الكبير (٤) عن عثمان بن عمر الضبي عن عمرو بن مرزوق (٥)، كلاهما عن شعبة (٦) عن عمرو بن مرة عن أبي البختري الطائي عنه به ... وهذا إسناد رجاله رجال الجماعة، عدا عثمان بن عمر -

стр. 326

شيخ الطبراني - وهو ثقة (١). وأبو البختري هو: سعيد بن فيروز لم يسمع من أبي سعيد (٢)؛ فالإسناد منقطع، والمنقطع من جنس الضعيف، ولا أعلم له طرقا أخرى، ولا شواهد تقويه. والحديث رواه: الطبراني في الكبير (٣) - أيضًا - عن إبراهيم بن صالح الشيرازي عن عمرو بن حكام عن شعبة به ... وعمرو بن حكام ضعفه الجمهور، وتركه بعض النقاد (٤)، والشيرازي لا أعرف حاله (٥)؛ فهي طريق لا شيء. ٧٨ - [٧٨] عن سمرة بن جندب ﵁ قال: إن رسول الله ﷺ كان يقول لنا: (إنَّ أحدَكمْ يوشِكُ أنْ يُحبَّ أنْ ينظرَ إليّ نظرةً واحدةً أحبُّ إليهِ ممَّا لهُ منْ مَالِه).

стр. 327

رواه: البزار (١) - وهذا لفظه - عن خالد بن يوسف عن أبيه يوسف بن خالد، ورواه - أيضًا -: الطبراني في الكبير (٢) عن عبدان بن أحمد عن دحيم عن يحيى بن حسان عن سليمان بن موسى، كلاهما عن جعفر بن سعد (٣) ابن سمرة عن خبيب (٤) بن سليمان عن أبيه سليمان بن سمرة بن جندب عن أبيه (٥) به ... وجعفر بن سعد بن سمرة ليس بالقوي، وخبيب بن سليمان بن سمرة، وأبوه مجهولان - وتقدموا -. وفي إسناد البزار - وحده، أيضًا - يوسف بن خالد، وهو: ابن عمير السمتي، تقدم أن النقاد تركوه، وأن ابن معين كذبه. وابنه فيه لين؛ فإسناده: ضعيف جدًّا، لا ضعيف فقط كما قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٦). وفي إسناد الطبراني - أيضًا -: سليمان بن موسى، وهو: الزهري، لين الحديث - وتقدم - ... فإسناده ضعيف، ولا أعلم له متابعات، ولا شواهد، وليس هو بحسن كما قال الهيثمي - مرة - في مجمع الزوائد (٧)، ولا كل رجاله ثقات، كما قاله مرة أخرى (٨).

стр. 328

٧٩ - [٧٩] عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (إن الله اختارَ أصحَابي عَلى العالمينَ - سوى النبيينَ، وَالمرسلين -. وَاختَارَ لي مِنْ أصحَابي أربعَة - يعني: أبا بكر، وعمر، وعثمان، وعليًا ﵏؛ فجَعلَهم أصحَابي. وقَالَ في أصحَابي: كلُّهمْ خَير. وَاختَار أمَّتِي عَلى الأُمَمِ، وَاختَارَ [مِنْ] (١) أُمَّتِي أربَعةَ (٢) قُرُون: القرنَ الأوّلِ، وَالثَّاني، وَالثَّالثَ، وَالرَّابِعَ). رواه: البزَّار (٣) عن محمد بن رزق الله الكلوذاني، وأحمد بن منصور الرمادي، كلاهما عن عبد الله بن صالح (٤) عن نافع بن يزيد عن أبي عقيل زهرة بن معبد عن سعيد بن المسيب عنه به، أطول من هذا ... وقال: (لا نعلم يروى عن جابر إلّا بهذا الإسناد، ولم يشارك عبد الله بن صالح في روايته هذه عن نافع بن يزيد أحد نعلمه) اهـ، ورجال إسناده ثقات عدا: عبد الله بن صالح - وهو: كاتب الليث - ضعيف (٥)، تفرد بالحديث؛ فهو: منكر (٦) ... قال النسائي (٧) - وقد ذكر حديثه هذا -: (موضوع). وقال

стр. 329

البرذعي (١): قلت لأبي زرعة رأيت بمصر أحاديث لعثمان بن صالح عن ابن لهيعة - يعني: منكرة -! فقال: (لم يكن عندي ممن يكذب، ولكن كان يسمع الحديث مع خالد بن نجيح. وكان خالد إذا سمعوا من الشيخ أملى عليهم ما لم يسمعوا، قبلوا به، وبُلي به أبو صالح - أيضًا - في حديث زهرة بن معبد عن سعيد بن المسيب عن جابر، ليس له أصل. وإنما هو من خالد بن نجيح) اهـ. وقال أبو زرعة (٢) - مرة -: (باطل وضعه خالد المصري، ودلسه في كتاب أبي صالح) اهـ. وقال ابن حجر (٣): (وكذلك قال أحمد بن التستري عن أبي زرعة في حديث الفضائل [يعني: هذا]، وزاد: وكان خالد يضع في كتب الشيوخ ما لم يسمعوا، ويدلس لهم، وله غير هذا) اهـ. وذكره في مناكيره: ابن حبان (٤)، والذهبي (٥)، وقال ابن حجر (٦): (هو أحد ما أنكر على عبد الله بن صالح). وجاء الحديث من غير طريق عبد الله بن صالح عن نافع بن يزيد، فقد رواه: أبو نعيم في فضائل الخلفاء (٧) بسنده عن علي بن أحمد بن نوح عن عبد الله بن الحسين البزار عن ابن أبي مريم عن نافع بن يزيد به، بنحوه، أخصر منه ... وعلى بن أحمد، وشيخه - عبد الله بن الحسين - لم أقف على

стр. 330

ترجمتيهما. واسم ابن أبي مريم: سعيد بن الحكم. قال أحمد بن يحيى التستري (١): قلت لأبي زرعة: فمن رواه عن ابن أبي مريم؟ قال: (هذا كذاب) اهـ، قال التستري: (وقد كان محمد بن الحارث العسكري حدثني به عن كاتب الليث، وابن أبي مريم) اهـ، وكاتب الليث هو: عبد الله بن صالح، ضعيف - وتقدم -. ٨٠ - [٨٠] عن بريدة بن الحصيب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (مَا منْ أحدٍ منْ أصحَابي يموتُ بأرضٍ إلَّا بُعِثَ قَائدًا، ونُورًا لهمْ يومَ القيامَة). رواه: الترمذي (٢) عن أبي كريب عن عثمان بن ناجية (٣) عن عبد الله بن مسلم أبي طيبة عن عبد الله بن بريدة عن أبيه به ... وقال: (هذا حديث غريب، وروي هذا الحديث عن عبد الله بن مسلم أبي طيبة عن ابن بريدة عن النبي ﷺ مرسل، وهو أصح) اهـ، ووافقه: المزي (٤)، والعجلوني (٥). وطرق المرسل لم أقف على شيء منها بعد. وفي الطريق الموصول: عثمان بن ناجية، وهو: الخراساني، روى عنه

стр. 331

أكثر من واحد (١)، ولم أر من وثقه، وقال الحافظ في تقريبه (٢): (مستور). حدث به عن: عبد الله بن مسلم أبي طيبة، وهو: السلمي، ترجم له البخاري في التأريخ الكبير (٣)، و لم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلا، وقال أبو حاتم (٤): (يكتب حديثه، ولا يحتج به)، وذكره ابن حبان (٥)، وابن خلفون في الثقات (٦)، قال ابن حبان: (يخطئ، ويخالف). وذكره ابن الجوزي في الضعفاء (٧)، وقال الحافظ في تقريبه (٨): (صدوق يهم) ... فالإسناد: ضعيف، وقد صحح إرساله جماعة - كما تقدم -، والمرسل من أنواع الحديث الضعيف. والحديث رواه كذلك: أبو نعيم في المعرفة (٩) بسنده عن محمد بن الفضل بن عطية عن أبي طيبة به ... ومحمد بن الفضل هو: المروزي، مذكور بالكذب (١٠)؛ ولعل الحديث من أجل هذه الطريق أورده: الفتني في الموضوعات (١١) - والله أعلم -.

стр. 332

٨١ - [٨١] عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إنهُ لنْ تقومُ السّاعةُ حتَّى يُبتَغَى أصحابُ رسُولِ اللهِ ﷺ كمَا تُبتغَى الضَّالَة، فَلا تُوجَد). هذا الحديث رواه: الإمام أحمد (١) - وهذا لفظه - عن خلف بن الوليد، ورواه (٢) - أيضًا - عن أبي سعيد، ورواه: البزار (٣) عن يوسف بن موسى عن عبيد الله (٤)، ثلاثتهم عن إسرائيل، ورواه: البزار (٥) - أيضًا - عن الحسين بن علي بن جعفر عن علي بن ثابت عن سعّاد بن سليمان، كلاهما عن أبي إسحاق عن الحارث عنه به، بزيادة في أوله للبزار عن الحسين بن علي - وستأتي في فضائل أهل البيت - (٦) ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٧)، وعزاه إليهما، ثم قال: (وفيه: الحارث الأعور، وهو ضعيف، وقد وثق على ضعفه) اهـ. والحارث هو: ابن عبد الله الأعور، كذبه الشعبي، وابن المديني، وغيرهما. وضرب يحيى وعبد الرحمن على نحو

стр. 333

أربعين حديثًا من حديثه عن علي ﵁ (١). وفي الإسناد - أيضًا -: أبو إسحاق، وهو: السبيعي، مدلس من الطبقة الثالثة (٢)، وقد عنعن؛ ومختلط، سمع منه إسرائيل وهو: ابن يونس) بعد اختلاطه. ولا يُدرى متى سمع منه سعّاد بن سليمان، وهو الكوفي، قال أبو حاتم (٣): (كان من عتّق الشيعة، وليس بقوي في الحديث)، وذكره ابن حبان في الثقات (٤)، وأورده الذهبي في الميزان (٥)، ونقل فيه قول أبي حاتم. وقال الحافظ في التقريب (٦): (صدوق يخطئ، وكان شيعيًا). والحديث ضعيف، لا أعلم - حسب اطلاعي - ما يشهد له. وشيخ البزار: الحسين بن على بن جعفر هو: الكوفي، الأحمر، روى عنه جماعة (٧)، وقال أبو حاتم (٨): (لا أعرفه)، وقال ابن حجر في تقريبه (٩): (مقبول) - يعني: إذا توبع -، وقد كان. وأبو سعيد - في إسناد الإمام أحمد - هو: مولى بني هاشم. وعبيد الله - في إسناد البزار - هو: ابن موسى.

стр. 334

٨٢ - [٨٢] عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: نعى إلينا حبيبنا، ونبينا، بأبي هو، ونفسي له الفداء، قبل موته بست، فلما دنا الفراق جمعنا في بيت أمنا عائشة، فنظر إلينا، فدمعت عيناه، ثم قال: (مرحبًا بكم، وحياكمُ الله، حفظكمُ الله، آواكمُ الله، نصركمُ الله، رفعكمُ الله، هداكمُ الله، رزقكمُ الله، وفقكمُ الله، سلمكمُ الله، قبلكمُ اللهُ) فذكر حديثًا فيه طول، وفيه: (غفرَ اللهُ لكمْ، وجزاكمْ عنْ نبيكُم خَيرًا). هذا الحديث رواه: مُرّة بن شراحيل الهمداني عن ابن مسعود، ورواه عن مرة: ابن الأصبهاني، والحسن بن عبد الله العرني ... فأما حديث ابن الأصبهاني فرواه: البزار (١) - وهذا من لفظه - عن محمد بن إسماعيل الأحمسي عن عبد الرحمن بن محمد المحاربي عنه به ... وقال: (وهذا الكلام قد روي عن مرة عن عبد الله من غير وجه، وأسانيدها عن مرة عن عبد الله متقاربة. وعبد الرحمن بن الأصبهاني لم يسمع هذا من مرة، إنما هو عمن أخبره عن مرة، ولا أعلم أحدا رواه عن عبد الله غير مرة) اهـ. وفي الإسناد علة أخرى، وهي: أن عبد الرحمن بن محمد المحاربي، لا بأس به (٢)، إلا أنه كان يدلس (٣)، عده الحافظ في المرتبة الثالثة من مراتب المدلسين، ولم يصرح بالتحديث؛ فالإسناد: ضعيف.

стр. 335

وأما حديث الحسن العرني فرواه: الطبراني في الأوسط (١) عن علي بن سعيد الرازي عن محمد بن أبان البلخي عن عمرو بن محمد العنقزي عن عبد الملك بن الأصبهاني عن خلاد الصفار عن الأشعث بن طليق (٢) عنه به، بمثله ... وقال: (لم يجوّد أحد إسناد هذا الحديث إلا عمرو بن محمد العنقزي. ورواه البخاري عن عبد الملك بن الأصبهاني عن مرة عن عبد الله - لم يذكر خلادا الصفار، ولا الأشعث بن طليق، ولا الحسن العرني) اهـ. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٣)، وعزاه إلى البزار، ثم قال: (رجاله رجال الصحيح غير محمد بن إسماعيل بن سمرة الأحمسي، وهو ثقة، ورواه: الطبراني في الأوسط بنحوه ... وذكر في إسناده ضعفاء، منهم: أشعث بن طليق، قال الأزدي: "لا يصح حديثه" - والله أعلم -) اهـ. والأشعث بن طليق ضعيف، كما قال (٤)، وقول الأزدي: (لا يصح حديثه) يعني: حديثه هذا، كما في الميزان. وفي الإسناد إليه: علي بن سعيد، وهو: ابن بشير، ضعيف الحديث - وتقدم -. وعبد الملك بن الأصبهاني، لم أقف على ترجمة له، والأقرب أنه متحرف عن: عبد الرحمن بن الأصبهاني - وتقدم -، وهو ثقة. وفي لفظ الحديث طول، وفيه أشياء منكرة، وعادت طريق ابن الأصبهاني إلى الأشعث بن طليق، فالحديث لا يصح عن رسول الله ﷺ ، وهو: منكر.

стр. 336

* وتقدم (١) من حديث جابر عند مسلم مرفوعًا: (كلكم مغفور له) إلّا من استثنى ﷺ . وانظر حديث سهل (٢). ٨٣ - [٨٣] عن عمران بن حصين ﵁ أنه شهد عثمان بن عفان أيام غزوة تبوك، في جيش العسرة، فأمر رسول الله ﷺ بالصدقة، والتأسي ... ثم ذكر ما فعله نصارى العرب، وهرقل في إعدادهم لقتال المُسلِمين، وقال: فلما بلغ ذلك نبي الله ﷺ كتب في العرب، وكان يجلس كل يوم على المنبر، فيدعو الله، ويقول: (اللهمَّ إنْ تُهلِكْ هذه العصَابَةَ فَلنْ تُعبد في الأرْض) ... ثم ذكر صدقة عثمان ﵁، وقول النبي ﷺ : (لا يضرُّ عثمانَ مَا عملَ بعدَ اليَوْم). هذا الحديث غريب، رواه: الطبراني في الكبير (٣) عن الحسن بن علي الفسوي عن إبراهيم بن عبد الله الهروي عن العباس بن الفضل الأنصاري عن هشام بن زياد عن أخيه الوليد بن زياد عن أبي طليحة - مولى بني خلف - عنه به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤)، وقال - وقد عزاه إليه -: (وفيه: العباس بن الفضل الأنصاري، وهو ضعيف) اهـ، والعباس بن الفضل هذا منكر الحديث، ليس بثقة (٥)، قال أبو زرعة: (كان لا

стр. 337

يصدق). حدث بهذا عن هشام بن زياد، وهو: أبو المقدام المدني، ليس بثقة، عنده أحاديث منكرة (١)، وقال ابن معين - مرة (٢) -: (كذاب)، وقال ابن حبان (٣): (كان ممن يروي الموضوعات ... حتى يسبق إلى قلب المستمع أنه كان المتعمد لها) اهـ. وأبو طليحة له ترجمة في الأسامي والكنى لأبي أحمد الحاكم (٤)، والمقتنى للذهبي (٥)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلا. والحسن الفسوي هو: ابن علي بن الوليد. والإسناد: ضعيف جدًّا. والمعروف أن النبي ﷺ قال: (اللهم إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد في الأرض) يوم بدر - وسيأتي (٦) من طرق ثابتة -. وقوله في عثمان سيأتي (٧) أنه ثابت من طرق أخرى.

стр. 338

٨٤ - [٨٤] عن ابن زمل الجهني (١) ﵁ أنه قص رؤيا له على النبي ﷺ قال: رأيت جميع الناس على طريق رحب، سهل، لاحب (٢)، والناس على الجادة منطلقين. فبينا هم كذلك إذ أشفى ذلك الطريق على مرج لم تر عيناي مثله، يرف رفيفا، ويقطر نداه، فيه من أنواع الكلأ، وكأني بالرعلة الأولى حتى أشفو على المرج كبروا، ثم ركبوا رواحلهم في الطريق، فمنهم المرتع، ومنهم الآخذ الضِّغْث (٣)، ومضوا على ذلك، قال: ثم قدم عظم الناس، فلما أشفوا على المرج كبروا، فقالوا: خير المنزل، فكأني أنظر إليهم، يميلون يمينا، وشمالًا، فلما رأيت ذلك لزمت الطريق ... فقال النبي ﷺ : (أمّا ما رأيتَ منَ الطّريقِ السّهلِ، الرّحبِ، اللَّاحبِ فذلكَ مَا حُملتمْ عليهِ منَ الهُدى، وأنتمْ عليْه. وأمّا المرجُ الّذي رأيتَ فالدُّنيَا، وعُصارةُ عيشِهَا، مضيتُ أنَا، وأصحَابي لمْ نتعلقْ بهَا شيئًا، ولمْ نُردهَا، ولمْ تُردنَا ... ) إلى أن قال: (أمّا أنتَ فمضيتَ على طريقةٍ صالحةٍ، فلمْ تزلْ عليهَا حتَّى تَلقَاني).

стр. 339

هذا حديث غريب رواه: الطبراني في الكبير (١) عن أحمد بن النضر العسكري، وجعفر بن محمد الفريابي، كلاهما عن الوليد بن عبد الملك بن مسرح الحراني عن سليمان بن عطاء القرشي الحراني عن مسلمة بن عبد الله الجهني عن عمه أبي مشجعة بن ربعي الجهني عن ابن زمل به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢)، وقال - وقد عزاه إلى الطبراني -: (وفيه: سليمان بن عطاء القرشي، وهو ضعيف) اهـ. وسليمان بن عطاء هذا ترجمه ابن حبان في المجروحين (٣)، وقال: (شيخ يروي عن مسلمة بن عبد الله الجهني عن عمه أبي مشجعة بن ربعي بأشياء موضوعة، لا تشبه حديث الثقات، فلست أدري التخليط فيها منه، أو من مسلمة بن عبد الله، وهو الذي روى عن مسلمة بن عبد الله الجهني عن عمه ... ) اهـ، ثم ذكر حديثه ذا، بسنده عن أحمد بن خالد الحراني عن الوليد بن عبد الملك به. وذكره: سبط ابن العجمي (٤)، وابن عراق (٥)، والفتني (٦) في الوضاعين. وقال ابن حجر في التقريب (٧): (منكر الحديث). ومسلمة بن عبد الله ترجم له البخاري (٨)، وابن أبي حاتم (٩)، ولم يذكرا فيه

стр. 340

جرحًا، ولا تعديلًا. وذكره ابن حبان في الثقات (١) - وهذا لا يكفيه لمعرفة حاله -، وقال ابن حجر (٢): (مقبول) - يعني: إذا توبع، ولم يتابع، فهو لين الحديث على اصطلاحه -. وعمه أبو مشجعة لم يذكر المزي (٣) في الرواة عنه سوى ابن أخيه عبد الله، وقال ابن حجر (٤): (مقبول) اهـ، ولم يتابع - فيما أعلم -. والوليد بن عبد الملك هو: ابن عبيد الله بن مسرح؛ فالحديث: موضوع، لا أعلمه - في حد بحثي - إلا بهذا الإسناد المجهول، الذي لا يعتمد على مثله (٥). * وسيأتي في حديث فيه طول، عن عبادة مرفوعًا: (وكل أصحابي عليّ كريم، إليّ حبيب، وإن كان عبدًا حبشيًا) ... رواه: الطبراني في الكبير، وهو حديث لا يصح من جهة الإسناد (٦). * عن زيد بن أبي أوفى ﵁ قال: دخلت على رسول الله ﷺ في مسجد المدينة ... فذكر حديثًا فيه طول، وقال فيه: ثم نظر في وجوه أصحابه، فقال: (أبشروا، وقِرُّوا عينا، فأنتم أول من يرد عليّ الحوض، وأنتم في أعلى الغرف) ... وسيأتي (٧)، وهو حديث ضعيف، ولا أعلم لهذا اللفظ منه ما يشهد له - والله أعلم -.

стр. 341

* خلاصة: اشتمل هذا الفصل على ثمانية وثمانين حديثًا (١)، كلها موصولة، إلا أن الراجح في بعضها الإرسال. منها عشرون حديثًا صحيحًا - منها تسعة أحاديث اتفق على إخراجها الشيخان، وحديث واحد انفرد به البخاري، وحديثان انفرد بهما مسلم -. وأربعة أحاديث صحيحة لغيرها. وحديثان حسنان. وسبعة وعشرين حديثًا حسنة لغيرها - وفي بعضها ألفاظ منكرة، نبهت عليها في مواضعها -. واثنان وعشرون حديثًا ضعيفًا. وثلاثة أحاديث منكرة. وستة أحاديث ضعيفة جدًّا - بعضها تشبه أن تكون موضوعة -. وأربعة أحاديث موضوعة. وقد تواتر عدد من أحاديث هذا الفصل لفظًا، أو معنى. وذكرت فيه: خمسة أحاديث، في الشواهد، أو على إثر أحاديث نحوها - والله الموفق -.

стр. 342

الفَصْلُ الثاني ما ورد في أن خير الناس القرن الذي كان فيه الرسول ﷺ ، وأصحابه ﵃ - ٨٥ - [١] عن عمران بن حصين (١) ﵄ قال: قال النبي ﷺ : (خَيرُكمْ قَرْنِي (٢)). رواه: البخاري في عدة مواضع من صحيحه (٣) بألفاظ متقاربة - وهذا من لفظه في كتاب الشهادات -،

стр. 343

ومسلم (١)، والنسائي (٢)، والإمام أحمد (٣)، والطبراني في الكبير (٤)، من طرق عن شعبة بن الحجاج عن أبي جمرة (٥) عن زهدم (٦) بن مضرب (٧) عن عمران به ... وأبو جمرة هو: نصر بن عمران البصري (٨).

стр. 344

ورواه: عنه - أيضًا - اثنان ... أحدهما: حجاج (وهو: ابن محمد المصيصي)، أخرج روايته الإمام أحمد (١) عنه به، بنحو حديث شعبة. والآخر: أبان بن يزيد العطار، أخرج روايته الطبراني في الكبير (٢) من طريقين عنه به بنحوه - أيضًا -. ورواه: مسلم (٣) - أيضًا -، وأبو داود (٤)، والترمذي (٥)، والإمام أحمد (٦)، والبزار (٧)، والطبراني في الكبير (٨)،

стр. 345

وفي الأوسط (١)، كلهم من طرق عن قتادة عن زرارة (٢) بن أبي أوفى عن عمران به، بنحو حديث زهدم عنه، وللإمام أحمد، وللطبراني: (خير هذه الأمة القرن الذي بعثت فيهم) ... وسكت أبو داود عنه، وقال البزار: (وهذا الحديث قد روي عن النبي ﷺ من وجوه بألفاظ مختلفة. وقد روي عن عمران من غير وجه، وهذا الإسناد أحسن إسناد يروى عن عمران بن حصين لهذا الكلام) اهـ. وقتادة هو: ابن دعامة (٣)، مدلس، عده الحافظ في الطبقة الثالثة من طبقات المدلسين، ولم يصرح بسماعه من زرارة - فيما أعلمه - لكن روايته عند مسلم، وهي محمولة على ثبوت السماع من

стр. 346

جهة أخرى (١)، - وقد توبع -. وقال الترمذي: (هذا حديث حسن صحيح) اهـ، وجاء من غير وجه عن عمران، فهو كما قال. ورواه: الترمذي (٢) - أيضًا - من طريق محمد بن فضيل (٣)، ورواه: الإمام أحمد (٤)، ورواه: الطبراني في الكبير (٥) بسنده عن سهل بن عثمان، وبسنده عن أبي بكر بن أبي شيبة، ثلاثتهم عن وكيع، ورواه: الطبراني في الكبير (٦) بسنده عن منصور بن أبي الأسود، ثم ساقه (٧) بسنده عن شيبان، وبسنده (٨) عن يعلى بن عبيد، عن الأعمش (٩) عن علي بن مدرك عن

стр. 347

هلال بن يساف (١) عن عمران به، بلفظ: (خير الناس قرني) ... قال الترمذي - في الموضع الأول -: (هكذا روى محمد بن فضيل هذا الحديث عن الأعمش عن علي بن مدرك عن هلال بن يساف، وروى غير واحد من الحفاظ هذا الحديث عن الأعمش عن هلال بن يساف، ولم يذكروا علي بن مدرك) اهـ، ثم ساقه من طريق وكيع عن الأعمش كذلك، فقال: (وحدثنا الحسين بن الحريث: حدثنا وكيع عن الأعمش: حدثنا هلال بن يساف عن عمران بن حصين عن النبي ﷺ فذكر نحوه، وهذا أصح عندي من حديث محمد بن فضيل .. ) (٢) اهـ. وهو كما قال، فابن فضيل صدوق، وله أوهام أخذها عليه بعض النقاد (٣)، ووكيع أثبت منه بدرجات، فيكون إسناد ابن فضيل من قبيل المزيد في متصل الأسانيد (٤)، إن لم يكن الأعمش تحمله من الطريقين، وأداه تارة كذا، وتارة كذا - والله تعالى أعلم -. وقال في الموضع الثاني: (وهذا حديث غريب من حديث الأعمش عن علي بن مدرك، وأصحاب الأعمش إنما رووا عن الأعمش عن هلال بن يساف عن عمران بن حصين) اهـ، ثم ساقه عن أبي عمار الحسين بن حريث عن وكيع عن

стр. 348

الأعمش عن هلال بن يساف عن عمران بن حصين عن النبي ﷺ نحوه، ثم قال: (وهذا أصح من حديث محمد بن فضيل)، وقال في لفظه: (خير الناس)، والمعروف في لفظ الحديث: (خيركم قرني)، ولأحمد، وللطبراني من بعض طرقه: (خير هذه الأمة). ٨٦ - [٢] عن عبد الله بن مسعود - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله ﷺ قال: (خَيرُ النَّاسِ قَرْني). هذا الحديث رواه: البخاري (١) - وهذا مختصر من لفظه -، ومسلم (٢)،

стр. 349

وابن ماجه (١)، والإمام أحمد (٢)، والبزار (٣)، وأبو يعلى (٤)، والطبراني في الكبير (٥) ستتهم من طرق عن منصور (يعنون: ابن المعتمر) (٦).

стр. 350

ورواه - أيضًا -: البخاري (١)، والترمذي (٢)، والإمام أحمد (٣)، ثلاثتهم من طرق عن سليمان بن مهران الأعمش (٤). ورواه - أيضًا -: مسلم (٥)، والإمام أحمد (٦)، والبزار (٧)، ثلاثتهم من طريق أزهر بن سعد

стр. 351

السمان (١) عن ابن عون (هو: عبد الله)، ثلاثتهم عن إبراهيم بن يزيد النخعي عن عَبيدة (٢) بن عمرو السلماني (٣) عنه به ... ووقع في حديث شيبان - عند البخاري -، وفي حديث جرير - عند مسلم - كلاهما عن منصور بن المعتمر أن الحديث ورد جوابًا لمن سأل النبي ﷺ : (أي الناس خير)؟ وفي حديث الطبراني من طريق شيبان أن السائل هو: ابن مسعود ﵁، وسنده حسن؛ فيه: عبد الله بن رجاء، وهو: الغداني، كان شيخًا لا بأس به، لكنه كان يغلط، ويصحّف (٤). ولمسلم في حديث أبي الأحوص عن منصور: (خير أمتى القرن الذي يلوني). قال الترمذي - عقب حديثه -: (هذا حديث حسن صحيح) اهـ، وقال البزار: (وهذا الحديث لا نعلم له طريقا عن عبد الله إلا هذا الطريق) اهـ.

стр. 352

وللحديث طريق أخرى عن ابن مسعود ﵁ ... رواها: الطبراني في الكبير (١)، وفي الأوسط (٢) بسنده عن يحيى بن إبراهيم السلمي عن الحسن بن صالح (وهو: ابن حي) عن الأجلح عن الشعبي عن علقمة عنه به، بمثله ... قال في الأوسط: (لم يروه عن الحسن إلَّا يحيى بن صالح، ولا يروى عن علقمة إلّا من هذا الوجه) اهـ. وهذا إسناد حسن؛ يحيى بن إبراهيم، والأجلح (وهو: ابن عبد الله الكندي) صدوقان (٣)، وبقية رجاله ثقات، وهو صحيح لغيره بمتابعاته. والحديث رواه - أيضًا -: الآجري في الشريعة (٤) بسنده عن منصور بن المعتمر عن شقيق بن سلمة عن ابن مسعود به ... وإسناده صحيح. ٨٧ - عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (بُعثتُ منْ خيرِ قرونِ بَني آدمَ قرنًا فقرنًا، حتَّى كُنتُ منْ القرنِ الَّذِي كنتُ مِنْه).

стр. 353

هذا الحديث رواه: البخاري (١) - واللفظ له -، ورواه: الإمام أحمد (٢)، كلاهما عن قتيبة بن سعيد عن يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد القاري (٣)، ورواه - أيضًا -: الإمام أحمد (٤) عن سليمان، ورواه: أبو يعلى (٥) عن يحيى بن أيوب، كلاهما عن إسماعيل (٦)، كلاهما (يعقوب، وإسماعيل) عن عمرو بن أبي عمرو عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة به ... وعمرو بن أبي عمرو هو: مولى المطلب المدني، واسم أبي عمرو: ميسرة. وسليمان - في إسناد الإمام أحمد - هو: ابن داود الهاشمي. وإسماعيل هو: ابن جعفر، والحديث من طريقه عن عمرو صححه: البغوي في شرح السنة (٧).

стр. 354

٨٨ - [٤] عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (خيرُ أمَّتي: القرنُ الَّذِي بُعثتُ فيهِم). رواه: مسلم (١) - وهذا مختصر من لفظه - عن يعقوب بن إبراهيم، وإسماعيل بن سالم، والإمام أحمد (٢)، والبزار (٣)، أربعتهم عن هشيم (٤) (هو: ابن بشير)، ورووه (٥) - جميعًا أيضًا - من طرق عن شعبة (٦) (وهو: ابن الحجاج)، ورواه: مسلم (٧) - وحده أيضًا - من طريق أبي عوانة (وهو: الوضاح اليشكري) (٨)، ثلاثتهم (هشيم، وشعبة، وأبو عوانة) عن أبي بشر

стр. 355

(وهو: جعفر بن أبي وحشية) (١) عن عبد الله بن شقيق عنه به ... وفي لفظ حديث الإمام أحمد عن غندر: (خيركم قرني). والحديث رواه - أيضًا -: البزار (٢) عن سهل بن بحر، والطبراني في الأوسط (٣) عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة، كلاهما عن عقبة بن مُكرم عن يونس بن بكير عن داود بن يزيد الأودي عن أبيه يزيد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة به، ولفظه: (خير الناس قرني) ... قال البزار: (وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي ﷺ بهذا اللفظ إلّا من هذا الوجه) اهـ، وقال الطبراني: (لم يرو هذا الحديث عن داود الأودي إلّا يونس بن بكر، تفرد به عقبة بن مكرم) اهـ. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤)، وعزاه إلى الطبراني وحده، ثم قال: (وفيه: داود بن يزيد الأودي، وهو ضعيف) اهـ، وداود يزيد مجمع على ضعفه (٥). وفي أبيه جهالة، روى عنه أكثر من واحد (٦)، وترجم له البخاري في التأريخ
следующие страницы →