← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 133

الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة

سعود بن عيد الصاعدي

Полный текст (5 295 стр.). Показаны 2906–2945 · переход к 2911.

стр. 2906

١١١٩ - [١٢٤] عن كعب بن عجرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (لا تَسُبُّوا عَليًّا، فَإِنَّهُ كَانَ مَمْسُوْسًا (١) فِي ذَات الله ). رواه: الطبراني في الكبير (٢) عن يحيى بن عثمان بن صالح، وفي الأوسط (٣) عن هارون بن سليمان المصري، كلاهما عن سفيان بن بشر الكوفي (٤) عن عبد الرحيم بن سليمان عن يزيد بن أبي زياد عن إسحاق بن كعب بن عجرة عن أبيه به ... قال في الأوسط: (لم يرو هذا الحديث عن يزيد بن أبي زياد إلا عبد الرحيم بن سليمان). وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٥)، وعزاه إلي الطبراني هنا، ثم قال: (وفيه سفيان بن بشر - أو بشير - متأخر ... ولم أعرفه، وبقية رجاله وثقوا، وفيه ضعف) اهـ. وسفيان بن بشر كوفي مجهول، لا يعرف (٦). ويزيد بن أبي زياد هو:

стр. 2907

القرشي الدمشقي، قال البخاري (١): (منكر الحديث)، وقال أبو حاتم (٢): (ضعيف الحديث، كأن حديثه موضوع)، وتركه النسائي (٣)، وابن حجر (٤)، وغيرهما (٥). ويرويه عن إسحاق بن كعب بن عجرة، ولا أظنه أدركه، فإسحاق عدّه الحافظ في التقريب (٦) في الطبقة الثالثة، وعدّ (٧) يزيد بن أبي زياد في السابعة! وقال ابن القطان (٨) - واشد ذكر إسحاق بن كعب -: (ما روي عنه غير ابنه: سعد) اهـ، وسعد عده الحافظ (٩) في الطبقة الخامسة. وإسحاق بن كعب قال ابن القطان (١٠): (لا يعرف)، وقال الذهبي (١١): (مستور). وشيخ الطبراني في الكبير: يحيى بن عثمان بن صالح، شيعي، لينه بعض أهل العلم؛ لكونه حدث، من غير أصله، وبما لم يحدث غيره به. وتابعه هارون بن سليمان، عند الطبراني في الأوسط،

стр. 2908

وهارون لم أقف علي ترجمة له. ومما سبق يتبين أن الحديث معلّ بخمس علل: الأولى، والثانية، والثالثة: جهالة إسحاق بن كعب، وَسفيان بن بشر، وَهارون بن سليمان، والأخير تابعه يحيى بن عثمان، وهو لين الحديث. والرابعة: في سنده يزيد بن أبي زياد القرشي، وهو متروك. والخامسة: يشبه أن يكون إسناده منقطعًا بين يزيد هذا، وإسحاق بن كعب. والحديث: ضعيف جدًّا، وبهذا حكم عليه الألباني (١)، وقال - وقد أعله بعدد من العلل المتقدمة -: (ومما سبق تعلم تقصير الهيثمي في الكلام عليه، والإفصاح عن علله التي تقضي علي الحديث بالضعف الشديد، إن سلم من الوضع الذي يشهد به القلب - والله أعلم -). * وتقدم (٢) حديث أم سلمة ﵂ ترفعه: (من سب عليًا فقد سبني)، وهو: حسن لغيره. * كما تقدم (٣) حديثا: عمرو بن شاس، وسعد بن أبي وقاص ﵄ يرفعانهما: (من آذي عليًا فقد آذاني)، وهما: حسنان لغيرهما - كذلك - ... وفي هذه الأحاديث غنية، وكفاية في هذا المعنى. ١١٢٠ - ١١٢٢ - [١٢٥ - ١٢٧] عن علي ﵁ قال -

стр. 2909

في حديث -: أخبرني الصادق المصدوق: (أني لا أموت حتى أضرب على هذه - وأشار علي مقدم رأسه الأيسر - فتخضب هذه منها بدم - وأخذ بلحيته -)، وقال لي: (يقتُلكَ أشْقَى هذهِ الأُمَّةِ، كمَا عقرَ ناقَةَ اللهِ أشقَى بَني فُلانٍ مِنْ ثَمُوْد). لهذا الحديث طرق عن علي ﵁ ... فرواه: أبو يعلى (١) - واللفظ له - عن عبيد الله (هو: القواريري) عن عبد الله بن جعفر، ورواه الطبراني في الكبير (٢) عن يحيى بن عثمان بن صالح ومطلب بن شعيب الأزدي، كلاهما عن عبد الله بن صالح (٣) عن الليث (يعني: ابن سعد) عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال، كلاهما (عبد الله، وسعيد) عن زيد بن أسلم عن أبي سنان يزيد بن أمية الديلي عنه به ... وللطبراني: (فيسيل دمها حتى يخضب لحيتك، ويكون صاحبها أشقاها، كما كان عاقر الناقة أشقى ثمود). وفي إسناد أبي يعلي: عبد الله بن جعفر، وهو: ابن نجيح السعدي، والد علي، أورد حديثه الهيثمي في مجمع

стр. 2910

الزوائد (١)، وعزاه إلي أبي يعلي، ثم قال: (وفيه والد علي بن المديني، وهو ضعيف) اهـ، وهو كما قال، ويقال تغير حفظه بأخرة - وتقدم -. وفي الطريق الأخرى عن زيد بن أسلم - عند الطبراني، وغيره -: عبد الله بن صالح، وهو: كاتب الليث، ضعيف، لم أره حدث بهذا من كتابه. ويحيى بن عثمان - أحد شيخي الطبراني - لين الحديث، وتابعه: مطلب الأزدي، وهو صدوق. والحديث من طريقه هذه أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢)، وعزاه إلي الطبراني، ثم قال: (وإسناده حسن) اهـ، وعلمت أن له علة. والحديث رواه الحاكم في المستدرك (٣) من طريق عبد الله بن صالح - كما تقدم -، وقال: (هذا حديث صحيح، علي شرط البخاري، ولم يخرجاه) اهـ، وسكت عنه الذهبي في تلخيص المستدرك، والإسناد ضعيف، ليس علي شرط البخاري (٤). ووقفت للحديث علي طريقين أخريين ... إحداهما: طريق عبد الرحمن

стр. 2911

ابن أبي الزناد، رواها: عبد بن حميد في مسنده (١) عن محمد بن بشر عنه به، بنحو لفظ أبي يعلي. وابن أبي الزناد ضعفه غير واحد، قال ابن المديني: (حديثه بالمدينة مقارب، وما حدث به بالعراق فهو مضطرب)، وقال - مرة -: (ما حدث بالمدينة فهو صحيح، وما حدث ببغداد أفسده البغداديون) - وتقدم -. والراوي عنه: محمد بن بشر، وهو: ابن الفرافصة، من أهل الكوفة (٢)، ليس بمدني هو. والأخري: طريق الأعمش، رواها: الدارقطني في الأفراد (٣) بسنده عن عبد الله بن داهر عن أبيه عنه به، بطرف منه ... وقال: (غريب من حديث الأعمش عن زيد بن أسلم عن أبي سنان - واسمه: زيد بن أمية -، تفرد به عبد الله بن داهر الرازي عن أبيه عنه) اهـ. وعبد الله بن داهر هو: الأحمر، وقد قدمت عن النقاد أنه رافضي، صاحب أكاذيب وأباطيل. وأبوه داهر مثله ... فقد ذكره العقيلي في الضعفاء (٤)، وقال: (كان ممن يغلو في الرفض، لا يتابع على حديثه)، وقال الذهبي في الميزان (٥): (رافضي،

стр. 2912

بغيض، لا يتابع على بلاياه)، وذكره الفتني في الوضاعين (١)؛ فهذه الطريق واهية جدًّا. وطرق الحديث - عدا طرق داهر، وابنه - صالح أن يجبر بعضها بعضًا، والحديث بمجموعها: حسن لغيره. ورواه: أبو يعلى (٢) عن سويد بن سعيد، ورواه الطبراني في الكبير (٣) عن القاسم بن عباد الخطابي عن سويد، ورواه - أيضًا - عن محمد بن عبد الله الحضرمي عن أبي كريب (هو: محمد بن العلاء)، كلاهما (سويد، وأبو كريب) عن رشدين بن سعد عن يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد عن عثمان بن صهيب عن أبيه عنه به، بلفظ: قال لي رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: (من أشقى الأولين)؟ قلت: عاقر الناقة. قال: (صدقت. فمن أشقى الآخرين)؟ قلت: لا علم لي، يا رسول الله. قال: (الذي يضربك على هذه) - وأشار إلى يافوخه -. وكان يقول: وددت أنه قد انبعث أشقاكم، فخضب هذه، من هذه - يعني: لحيته من دم رأسه -. وأروده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤)، وعزاه إليهما، ثم قال: (وفيه: رشدين بن سعد، وقد وثق. وبقية رجاله ثقات) اهـ. وهذا إسناد ضعيف؛ لأنه يدور علي رشدين، وهو ضعيف الحديث. وعثمان بن صهيب هو: ابن

стр. 2913

سنان الرومي، ترجم له البخاري (١)، وابن أبي حاتم (٢)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا. وذكره ابن حبان في الثقات (٣)، وهو يتساهل، وثق جماعة من المجهولين. والقاسم بن عباد - في أحد إسنادي الطبراني - بصري (٤)، لم أقف علي ترجمة له - وقد توبع -. والخلاصة: أن الإسناد ضعيف، وهو حسن لغيره؛ بما تقدم. وجاء الحديث - أيضًا - عن علي ﵁ بلفظ: قال رسول الله ﷺ : (من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار)، وأشهد أنه مما كان يشير إلي: (ليخضبن هذا من دم هذا) - يعني: لحيته من دم رأسه (٥) -. والحديث بهذا اللفظ يرويه سليمان الأعمش، واختلف عنه ... فرواه: الإمام أحمد (٦) عن محمد بن فضيل، ورواه: البزار (٧) عن إبراهيم بن سعيد الجوهري ومحمد بن أحمد بن الجنيد، كلاهما عن أبي الجواب (يعني: الأحوص بن جواب) عن عمار بن رزيق، ورواه: أبو يعلي (٨) - وهذا

стр. 2914

لفظه - عن عثمان بن أبي شيبة عن عبثر بن القاسم وَابن فضيل - معًا -، ورواه (١) - أيضًا - عن زهير عن جرير، ورواه - كذلك -: ابن عدي في الكامل (٢) عن أحمد بن الحسين بن عبد الصمد عن أبي سعيد الأشج عن ابن الأجلح، ورواه - أيضًا -: الأصبهاني في الدلائل (٣) عن محمد بن أحمد بن على الفقيه عن إبراهيم عن عبد الله بن خورشيد - قوله - عن عمر بن الحسن الشيباني عن أبي بكر بن أبي الدنيا عن داود بن عمرو عن فضيل بن عياض، ستتهم (ابن فضيل، وعمار، وعبثر، وجرير، وابن الأجلح، وفضيل) عنه عن حبيب بن أبي ثابت عن ثعلبة الحماني عن علي به ... وللإمام أحمد عن ابن فضيل، ولأبي يعلي عن عثمان بن أبي شيبة، ولابن عدي أوله، دون الشاهد - ولعله اختصر -. وقال الأصبهاني - عقبه -: (قوله: "هذه" يعني: لحيته. "من هذه" يعني: هامته. أي: يضربك الأشقي على رأسك، فيخضب لحيتك من دم رأسك. فضرب على رأسه حين قتل). وهكذا رواه أبو يعلى في كتابه عن زهير (وهو: ابن حرب) عن جرير (وهو: ابن عبد الحميد). وسيأتي من طريقه عن زهير عن جرير عن الأعمش عن سلمة بن كهيل عن عبد الله بن سبيع عن علي به، بنحوه، مطولا.

стр. 2915

وحبيب بن أبي ثابت ثقة، إلا أنه مدلس، عده الحافظ في المرتبة الثالثة من مراتب المدلسين (١)، ولم يصرح بالتحديث - فيما أعلم -. وثعلبة الحماني، هو: ابن يزيد الكوفي، ترجم له البخاري في التأريخ الكبير (٢)، وقال: (سمع عليًا، روي عنه حبيب بن أبي ثابت ... فيه نظر. قال النبي ﷺ لعلي: "إن الأمة ستغدر بك"، ولا يتابع عليه). قال المعلمي (٣): (من شأن البخاري أن لا يخرج الحديث في التأريخ إلّا ليدل على وهن راويه) اهـ. وقال المسائي (٤): (ثقة)، واضطرب فيه ابن حبان، فذكره في الثقات (٥)، وفي المجرحين (٦) - أيضًا -، وقال: (يروي عن علي، روي عنه حبيب بن أبي ثابت، كان غاليًا في التشيع، لا يحتج بأخباره التي ينفرد بها عن علي)، وأورده أبو جعفر العقيلي (٧)، وابن عدي (٨) في الضعقاء. وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (٩): (صدوق، شيعي).

стр. 2916

ورواه: الإمام أحمد (١)، ورواه: أبو يعلى (٢) عن عبيد الله (هو: القواريري)، كلاهما عن وكيع (٣) عنه (أعني: الأعمش) عن سالم بن أبي الجعد عن عبد الله بن سبع (٤) عن علي به، مطولًا، وفيه: (لتخضبن هذه من هذا، فما ينتظر بي الأشقى)؟ وهو مختصر عند أبي يعلى - دون الشاهد -، وحسن إسناد الإمام أحمد: الضياء في المختارة (٥). وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٦)، وعزاه إلي الإمام أحمد، وأبي يعلى، ثم قال: (ورجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن سبيع، وهو ثقة. ورواه البزار بإسناد حسن) اهـ. وحديث البزار تقدم. ورواه: الضياء في المختارة (٧) بسنده عن أبي يعلى عن زهير عن جرير عن الأعمش عن سلمة بن كهيل عن سالم بن أبي الجعد عن عبد الله بن سبيع به ... أدخل سلمة بن كهيل بين الأعمش، وابن أبي الجعد، وقال:

стр. 2917

(كذا رواه عبد الله بن داود الخريبي (١)، ومحاضر (٢) عن الأعمش عن سلمة بن كهيل) اهـ. ورواه الأصبهاني في الدلائل (٣) بإسناده المتقدم - آنفًا - عن قتيبة، والحسن بن عمر، كلاهما عن جرير عن الأعمش عن سلمة عن عبد الله به، أخصر منه ... لم يذكر سالم بن أبي الجعد. وحديث عبد الله بن سبيع هذا عن علي، يختلف فيه عنه على أوجه أخري، ذكرها الدارقطني في العلل (٤)، ثم قال: (والصواب: قول عبد الله بن داود، ومن تابعه عن الأعمش) (٥). وفي السند: عبد الله بن سبع - ويقال: سبيع - ترجم له البخاري (٦)، وابن أبي حاتم (٧)، ولم يذكرا فيه

стр. 2918

جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابن حبان في الثقات (١). وقال الذهبي (٢): (تفرد عنه سالم بن أبي الجعد)، وقال ابن حجر في التقريب (٣): (مقبول) - يعني: حيث يتابع، وإلا فلين الحديث؛ كما هو اصطلاحه. فهذه عدة طرق (٤) للحديث عن الأعمش ... أشبهها: الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن ثعلبة الحماني عن علي؛ لأنه هكذا رواه الجماعة عنه: ابن فضيل، وعمار، وعبثر بن القاسم، وجرير، وابن الأجلح، وفضيل بن عياض. عدّ النسائي (٥) جرير بن عبد الحميد في الطبقة الثالثة، وفضيل بن عياض في الرابعة من طبقات سبع جعلها لأصحاب الأعمش. ويرد على هذا: أن الدارقطني (٦) ذكر هذا الوجه عن الأعمش من طريق عمار بن رزيق، ثم قال: (ولم يضبط إسناده) اهـ، ومتابعة جماعة له في سياق الإسناد تدل على أنه ضبطه - والله أعلم -. وعمار هو: أبو الأحوص التميمي، لا بأس به (٧). والطريق الأخرى عن جرير عن الأعمش طريق مرجوحة، ترجح

стр. 2919

عليها الطريق الأولى (١)؛ لموافقتها لرواية الجماعة؛ وبخاصة أنهما بإسناد واحد عن عمر بن الحسن الشيباني ... وعمر هذا هو: المعروف بابن الأشناني، كذبه الدارقطني (٢)، وقال الذهبي (٣): (متهم في نقله). والطريقان عنه لا شئ. وعبد اللّه - الراوي عن علي - هو: ابن سبيع. وسلمة بن كهيل فيه تشيع. ووكيع في الطريق الباقية: هو ابن الجراح ... سئل عبد الرحمن (٤): من أثبت الناس في الأعمش، بعد الثوري؟ قال: (ما أعدل بوكيع أحدًا، ووثقه فيه: يعقوب بن شيبة (٥)، وعده الدارقطني (٦) من أرفع الرواة عنه ... لكنه لم يذكر في الإسناد: سلمة بن كهيل، وتقدم عن الدارقطني أن الصواب في الإسناد من هذا الوجه قول عبد اللّه بن داود، ومن تابعه عن الأعمش - أي: بذكر سلمة بن كهيل في الإسناد -. والأعمش فيه تشيع، ومدلس، لم يصرح بالتحديث - فيما أعلم - من

стр. 2920

جميع طرق الحديث عنه ... فالحديث: ضعيف؛ لضعف ما ترجح لي من أسانيده، وقوله فيه: (فما ينتظر بي الأشقى) من قول علي - غير مرفوع - كما مر. وروى ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١) عن الحسن بن على عن الهيثم بن أشعث عن أبي حنيفة اليمامى عن عمير بن عبد الملك قال: خطبنا على - رضى اللّه عنه - على منبر الكوفة، فأخذ بلحيته، ثم قال: (متى يبعث أشقاها، حتى يخضب هذه من هذه) ... والهيثم بن أشعث، ذكره العقيلى في الضعفاء (٢)، وقال: (يخالف في حديثه (٣)، ولا يصح إسناده)، وذكره ابن حبان - على عادته - في الثقات (٤)، وقال الذهبي (٥): (مجهول). وأبو حنيفة اليمامي، لم أر من سماه، ترجم له البخاري (٦)، وذكره ابن حبان في الثقات (٧)، وذكرا في الرواة عنه: ابن المبارك. وعمير بن عبد الملك لم أعرفه، يحتمل أن يكون منقلبًا عن عبد الملك بن عمير، فإنه رأى على بن أبي طالب، ولم يسمع منه (٨)، وهو مدلس، ومختلط - وتقدم -

стр. 2921

فالإسناد ضعيف، وقوله فيه: (متى يبعث أشقاها)، من قول علي - غير مرفوع - كمتقدمه - آنفا -. ورواه: الإمام أحمد في فضائل الصحابة (١) عن وكيع عن قتيبة بن قدامة الرؤاسي عن أبيه عن الضحاك بن مزاحم قال: قال رسول اللّه ﷺ : (يا علي ... )، فذكر نحوه. وهذا مرسل؛ الضحاك هو: الهلالي (٢). وقتيبة هو: ابن عبد الرحمن بن عثمان بن قدامة، ترجم له البخاري (٣)، وابن أبي حاتم (٤)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا. وأبوه لم أقف على ترجمة له. * وروى: الإمام أحمد بسنده عن عيسى بن يونس، وبسنده عن محمد بن سلمة، كلاهما عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن محمد بن خثيم عن محمد بن كعب عن محمد بن خثيم أبي يزيد عن عمار بن ياسر قال: كنت أنا، وعلي رفيقين في غزوة ذات العشيرة ... وفيه: فيومئذ قال رسول اللّه ﷺ لعلي: (يا أبا تراب)؛ لما يرى عليه من التراب. قال: (ألا أحدثكما بأشقى الناس، رجلين)؟ قلنا: بلى، يا رسول اللّه. قال: (أحيمر ثمود، الذي عقر الناقة. والذي يضربك يا علي على هذه - يعني: قرنه - حتى تبتل منه هذه - يعني: لحيته -) ... وإسناد

стр. 2922

الحديث ضعيف - كما مرّ - (١). ورواه: البزار (٢) عن الحسن بن يحيى عن حفص بن عمر عن بكر بن أخي موسى بن عبيدة عن موسى بن عبيدة عن عبد اللّه بن عبيدة عن عمار أن النبي ﷺ قال لعلى: (إن أشقى الأولين عاقر الناقة، وإن أشقى الآخرين لمن يضربك ضربة على هذه - وأومأ إلى رأسه - يخضب هذه - وأومأ إلى لحيته -) ... وقال (وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عمار إلا من هذا الوجه) اهـ، وعرفت أن له طرقًا أخرى عند الإمام أحمد، وغيره. وأورده من هذا الوجه الهيثمي في مجمع الزوائد (٣)، وعزاه إلى الإمام أحمد، والطبراني في الكبير، والبزار، ثم قال: (ورجال الجميع موثقون إلا أن التابعى لم يسمع من عمار) اهـ. وبكار ابن أخي موسى بن عبيدة هو: بكار بن عبيد اللّه بن عبيدة، ترجم له البخاري (٤)، وابن أبي حاتم (٥)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا. وذكره العقيلي في الضعفاء (٦)، وقال: (حدثني آدم بن موسى قال: سمعت البخاري قال: بكار بن عبد اللّه بن عبيدة الربذي، تُرك من أجل موسى بن

стр. 2923

عبيدة)، وقال الذهبي (١): (ضُعّف)، وذكره في الديوان (٢)، وقال: (لم يرو إلا عن عمه موسى الضعيف) ... وموسى بن عبيدة ضعيف - كما قال، وتقدم -، حديث بكار هنا عنه. يرويه موسى عن عبد الله بن عبيدة أخيه، ولم يسمع من عمار بن ياسر - كما تقدم في قول البزار -؛ لأن عمارًا مات سنة: سبع وثلاثين (٣)، وذكر بعض النقاد أن عبد الله بن عبيدة لم يدرك على بن أبي طالب (٤)، ولم يسمع من عقبة بن عامر (٥)، وجابر بن عبد اللّه (٦)، وسهل بن سعد (٧) ... مات علي سنة: أربعين (٨)، وعقبة سنة: ثمان وخمسين (٩)، وجابر سنة: ثمان وسبعين (١٠)، وسهل سنة: إحدى وتسعين (١١). والخلاصة: أن إسنادي الحديث عند الإمام أحمد، والبزار ضعيفان،

стр. 2924

لكنهما يرتقيان إلى درجة: الحسن لغيره، بالطرق المعتبرة في المتابعات - فيما تقدم - والله تعالى أعلم. والحديث رواه: الإمام أحمد (١)، والبزار (٢) - أيضًا - بسنديهما عن محمد بن راشد (٣) عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن فضالة بن أبي فضالة الأنصاري عن علي، بقوله: (إني لا أموت حتى - أحسبه قال - أضرب - أو حتى تخضب - هذه من هذه) - يعني: هامته - ... في قصة، قال البزار: (ولا نعلم روى فضالة بن أبي فضالة عن علي إلا هذا الحديث) اهـ. وفضالة، قال ابن خراش (٤): (مجهول)، وقال الذهبي (٥): (لا يدرى من ذا). وعبد اللّه بن محمد بن عقيل منكر الحديث - وتقدم (٦) -. ومحمد بن راشد هو: المكحولي، ضعفه جماعة (٧)، وقال ابن حجر (٨): (صدوق يهم، ورمي

стр. 2925

بالقدر) اهـ. ١١٢٣ - [١٢٨] عن جابر بن سمرة - رضى الله عنه - قال: قال رسول اللّه ﷺ لعلى - رضى الله عنه -: (مَن أَشْقَى ثَمُوْد)؟ قال: من عقر الناقة. قال: (فَمَنْ أَشْقَى هَذه الأُمَّة) قال: الله أعلم. قال: (قَاتِلُك). هذا الحديث رواه: الطبراني في الكبير (١) عن عبدان بن أحمد عن يوسف بن موسى عن إسماعيل بن أبان عن ناصح (٢) عن سماك عنه به ... وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٣)، وقال - وقد عزاه إليه -: (وفيه: ناصح بن عبد اللّه، وهو متروك) اهـ، وهو كما قال، وهو: ناصح بن عبد الله المحلِّمي، الحائك. حدث به عنه: إسماعيل بن أبان، وهو: الوراق الأزدي، ثقة، تكلم فيه للتشيع - وتقدم -. والإسناد ضعيف جدًّا. وتقدم المتن - قبل هذا الحديث - من طرق حسنة لغيرها، من حديث على ﵁. وعبدان بن أحمد فيه هو: عبد اللّه، وسماك هو: ابن حرب. ١١٢٤ - [١٢٩] عن ابن عباس - رضى الله عنهما - قال: قال

стр. 2926

علي: يا رسول اللّه، إنك قلت لي يوم أحد - حين أُخرت عن الشهادة، واستشهد من استشهد -: (إِنَّ الشَّهادَةَ مِنْ وَرَائك). رواه: الطبراني في الكبير (١) عن محمد بن علي بن عبد الله المروزي عن أبي الدرداء عبد العزيز بن المنيب عن إسحاق بن عبد اللّه بن كيسان عن أبيه عن عكرمة عنه به، مطولًا ... وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٢)، وقال - وقد عزاه إليه -: (وفيه: عبد الله بن كيسان، وهو ضعيف) اهـ، وهو كما قال، ضعفه جماعة منهم: أبو حاتم (٣)، والنسائي (٤)، والعقيلى (٥)، والدارقطني (٦)، والذهبي (٧)، وغيرهم (٨). وذكره ابن عدي في الكامل (٩)، وقال - وقد ساق بعض مناكيره -: (ولعبد اللّه بن كيسان عن عكرمة عن ابن عباس أحاديث غير ما أمليت غير محفوظة). وابنه إسحاق، قال البخاري (١٠): (منكر، ليس من أهل الحديث)، وقال مرة (١١): (منكر

стр. 2927

الحديث). وأورده ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (١)، ولم يذكر من حاله إلا أنه روى عن أبيه، وروى عنه أبو الدرداء ... فالإسناد: ضعيف، ولم أر لفظ الحديث إلا من هذا الوجه، وهو: منكر. * وتقدم (٢) من حديث أبي هريرة - رضى الله عنه - عند مسلم في صحيحه: أن رسول اللّه ﷺ كان على حراء - هو، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير - فتحركت الصخرة، فقال رسول اللّه ﷺ : (اهدأ، فما عليك إلا نبي، أو صديق، أو شهيد) ... وهذا إخبار، وشهادة له بالشهادة من أصدق الثقلين بالبرهان. * وتقدم (٣) من حديث علي قال: أخبرني الصادق المصدوق: (أني لا أموت حتى أضرب على هذه - وأشار - إلى مقدم رأسه الأيسر -، فتخضب هذه منها بدم - وأخذ بلحيته -)، وهو حديث حسن لغيره. وأصل الحديث يصلح - إن شاء اللّه - أن يكون: حسنًا لغيره بهذين الشاهدين، ونحوهما - واللّه أعلم -. ١١٢٥ - [١٣٠] عن عائشة - رضى اللّه عنها - قالت: رأيت النبي ﷺ التزم عليًا، وقبّله، ويقول: (بِأَبِي الوَحِيْدُ

стр. 2928

الشَّهِيْد، بِأَبي الوَحيْدُ الشَّهِيْد). رواه: أبو يعلى (١) عن سويد بن سعيد عن محمد بن عبد الرحيم بن شروس الحلبي عن ابن ميناء عن أبيه عنها به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢)، وقال - وقد عزاه إليه -: (وفيه من لم أعرفه) اهـ، ولعله يقصد: محمد بن عبد الرحيم الحلبي؛ فإني لم أقف على ترجمة له. وشيخ أبي يعلى: سويد بن سعيد هو: الحدثاني ضعيف؛ عمي، فصار يتلقن ما ليس من حديثه، فيحدث به. وابن ميناء، هو: عمر، قال أبو حاتم (٣)، والذهبي (٤)،: (مجهول)، وأورده ابن الجوزي في الضعفاء والمتروكين (٥). وأبوه هو: مولى ابن عوف، تقدم أنه رافضي، متروك، كذبه أبو حاتم. قالحديث ضعيف جدًّا - إن لم يكن موضوعًا -، لا أعلمه بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه. وانظر الحديث الذي قبله. ١١٢٦ - [١٣١] عن جابر بن عبد اللّه - رضى اللّه عنه - قال: دعا رسول اللّه ﷺ عليًا يوم الطائف، فانتجاه، فقال الناس: لقد طال نجواه مع ابن عمه، فقال رسول اللّه - صلى اللّه عليه

стр. 2929

وسلم -: (مَا انْتَجَيْتُهُ، وَلَكِنَّ اللّه انْتجَاه (١)). رواه: الترمذي (٢) عن علي بن المنذر الكوفي، ورواه: أبو يعلى (٣) عن أبي هشام (هو: محمد بن يزيد الرفاعي) (٤)، كلاهما عن محمد بن فضيل عن الأجلح عن أبي الزبير عن جابر به ... قال الترمذي: (هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث الأجلح، وقد رواه غير ابن فضيل - أيضًا - عن الأجلح (٥)) اهـ. ورجال الإسناد دون التابعى، كلهم كوفيون شيعة: على بن المنذر، وشيخه، وشيخ شيخه الأجلح، وهو: ابن عبد اللّه بن حجية. وأبو الزبير هو: محمد بن مسلم المكي، مدلس من الثالثة، ولم يصرح بالتحديث، فالحديث ضعيف، ضعفه الألباني (٦) للعلة

стр. 2930

المذكورة. وأبو هشام الرفاعي تقدم أنه ضعيف، متهم بسرقة الحديث. والحديث رواه - أيضًا -: الطبراني في الكبير (١) عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة (٢) عن يحيى بن الحسن بن فرات القزاز عن محمد بن أبي حفص العطار عن سالم بن أبي حفص عن أبي الزبير به، مثله ... ومحمد بن أبي حفص كوفي، قال الأزدي (٣): (يتكلمون فيه). وأبو الزبير لم يصرح بالتحديث - أيضًا -. ويحيى بن الحسن، وسالم لم أقف على ترجمتيهما. ويحتمل أن سالمًا هو: سالم بن أبي حفصة، الذي تقدم أنه صدوق، غالٍ في التشيع - واللّه سبحانه أعلم -. والحديث: ضعيف، لا أعلم ما يشهد له - واللّه ولي التوفيق -. ١١٢٧ - [١٣٢] عن أنس بن مالك - رضى اللّه عنه - قال: كان عند النبي ﷺ طير، فقال: (اللَّهُمّ ائْتِنِي بِأَحَبِّ خَلْقِكَ إِلَيْكَ يَأْكُلُ مَعِيَ هذَا الطَّيْر)، فجاء عليّ، فأكل معه. الحديث جاء من طرق كثيرة عن أنس ﵁ منها سبعة طرق في كتب نطاق البحث.

стр. 2931

الأولى منها: طريق السّديّ ... رواها: الترمذي (١) - واللفظ له - عن سفيان بن وكيع عن عبيد اللّه بن موسى، وأبو يعلى (٢) عن الحسن بن حماد (٣) عن مسهر بن عبد الملك بن سلع، كلاهما عن عيسى بن عمر عنه به ... قال الترمذي: (هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث السدي إلا من هذا الوجه. وقد روي من غير وجه عن أنس)، ثم نقل توثيق السّدي عن جماعة. ولفظ أبي يعلى: أن النبي ﷺ كان عنده طائر، فقال: (اللهم ائتني بأحب خلقك يأكل معي هذا الطير) فجاء أبو بكر فرده، ثم جاء عمر فرده، ثم جاء علي فأذن له. قال ابن الأثير (٤) - وقد رواه من طريق أبي يعلى، لكن وقع في حديثه عثمان بدلًا من عمر -: (ذكر أبي بكر، وعثمان في هذا الحديث غريب جدًّا) اهـ. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٥): (ورجال أبي يعلى ثقات، وفي بعضهم ضعف) اهـ. والسدي هو: إسماعيل بن عبد الرحمن، المختار أنه شيعي ضعيف. وفي الإسناد: عبيد اللّه بن موسى يتشيع - أيضًا -. وسفيان بن وكيع ترك

стр. 2932

حديثه. وفي سند أبي يعلى: مسهر بن عبد الملك، وهو: الهمداني، وتقدم أنه ضعيف الحديث. وتفرد بقول الراوي في آخر الحديث: (فجاء أبو بكر فرده ... ) الخ. قال ابن الجوزي - وقد روى الحديث في العلل (١) من طريقين - إحداهما طريق مسهر هذا -: (هذا لا يصح؛ لأن إسماعيل السدي قد ضعفه عبد الرحمن بن مهدي، ويحيى بن معين. قال البخاري: وفي مسهر بعض النظر). والثانية: طريق إسماعيل بن سلمان الأزرق ... رواها: البزار (٢) عن أحمد بن عثمان بن حكيم عن عبيد اللّه بن موسى عنه به، بنحو حديث عبد الملك بن عمير الآتي ... وإسماعيل بن سلمان قال فيه ابن معين (٣): (حديثه ليس بشئ)، وتركه: ابن نمير (٤)، وأبو زرعة (٥)، والنسائى (٦)، وغيرهم (٧) ... فالحديث ضعيف جدًّا من هذا الوجه.

стр. 2933

والثالثة: طريق عبد الملك بن عمير ... رواها: الطبراني في الكبير (١) بسنده عن حماد بن المختار عنه به، بنحوه، وزاد: أن عليًا طرق الباب، فقال أنس: ذا؟ فقال علي. فقال النبي ﷺ على حاجته - ثلاث مرات - ثم ضرب عليّ الباب برجله، فدخل، فقال له النبي ﷺ : (ما حبسك)؟ فذكر له ما كان من أنس، فقال النبي ﷺ لأنس: (ما حملك على ذلك)؟ قال: كنت أردت أن يكون رجلًا من قومي. وعزاه الهيثمي في مجمع الزوائد (٢) إلى الطبراني من هذا الوجه، وقال: (وفي إسناده حماد بن المختار، ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح)! وعبد الملك بن عمير اختلط، ولا يُدرى متى سمع منه حماد بن المختار، ثم إنه مدلس من الثالثة، ولم يصرح بالتحديث. وحماد بن المختار، قال ابن عدي (٣): (شيعي، مجهول)، وقال الذهبي (٤): (لا أعرفه)، وذكر حديثه هذا (٥)، وقال: (هذا حديث منكر)، وأفاد أن ابن عدي ساق له حديثًا موضوعًا في العترة. والحديث رواه من طريقه - أيضًا -: ابن الجوزي في العلل المتناهية (٦)،

стр. 2934

وقال: (وهذا لا يصح). وذكر ابن عدي (١) أن الحسين بن سليمان رواه عن عبد الملك بن عمير عن أنس، وقال - وقد ذكر غيره -: (وهذه الأحاديث لا يتابعه أحد عليها). والحسين هذا قال الذهبي في الميزان (٢): (لا يعرف)، ثم قال: (وروى عن عبد الملك حديث الطير، ولم يصح) اهـ. والحديث منكر من هذا الوجه، وفيه غمز لأنس بن مالك - رضى اللّه عنه -، وهو منزه عنه، ومبرأ مما فيه. والرابعة: طريق يحيى بن أبي كثير ... رواها: الطبراني في الأوسط (٣) بسنده عن عبد الرزاق عن الأوزاعي عنه به، وفيه: أن أم أيمن أهدت إلى النبي ﷺ طائرًا بين رغيفين، فجاء النبي ﷺ ، فقال: (هل عندكم شيء)، فجاءته بالطائر، فرفع يديه، ثم ذكره بنحو حديث عبد الملك بن عمير ... وقال: (لم يرو هذا الحديث عن الأوزاعي إلا عبد الرزاق، تفرد به سلمة) اهـ. ويحيى بن أبي كثير رأى أنس بن مالك، ولم يسمع منه (٤). وقال أبو زرعة (٥): (حديثه عنه مرسل) اهـ، وهو كثير التدليس، وقد عنعن. وفي السند شيخ الطبراني، وهو:

стр. 2935

أحمد بن الجعد الوشاء، ولم أقف على ترجمة له. والخامسة: طريق الحسن (١) بن الحكم ... رواها: الطبراني في الأوسط (٢) عن محمد بن خليد الكوفي عن محمد بن طريف البجلي عن مفضل بن صالح عنه به، بنحوه، دون القصة، وقال: (لم يرو هذا الحديث عن الحسن بن الحكم إلا مفضل بن صالح تفرد به محمد بن طريف) اهـ. والحسن بن الحكم لم يلق أنس، إنما يحدث عن التابعين (٣). ومفضل بن صالح، ضعيف منكر الحديث. وشيخ الطبراني: محمد بن خليد العبدي، ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٤)، ونقل عن أبي زرعة أن أحاديثه أباطيل. والسادسة: طريق يحيى بن سعيد الأنصاري ... رواها: الطبراني في الأوسط (٥) بسنده عن سليمان بن بلال عنه به، ولفظه: (اللهم ائتني بأحب الخلق إليك وإليّ يأكل معي هذا الفرخ) ثم الحديث بنحوه، بزيادة في آخره، وقال: (لم يرو هذا الحديث عن يحيى إلا سليمان بن بلال، ولا عن سليمان إلا يحيى بن حسّان تفرد به محمد بن أبي غسّان عن أبيه).

стр. 2936

وذكر الذهبي في الميزان (١) سند الحديث في ترجمة شيخ الطبراني: محمد بن أحمد بن عياض، ثم قال: (الكل ثقات إلا هذا، فأنا أتهمه به، ثم ظهر لي أنه صدوق ... فأما أبوه فلا أعرفه)، وقال السبكي (٢): (ورجال هذا السند كلهم ثقات معروفون، سوى أحمد بن عياض فلم أر من ذكره بتوثيق، ولا جرح)، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٣)، وقال: (أحمد بن عياض بن أبي طيبة لم أعرفه) اهـ، وهو كما قالوا، والحديث منكر من هذا الوجه. والسابعة: طريق عطاء ... رواها: الطبراني في الاوسط (٤) بسنده عن إسماعيل بن سليمان - أخى: إسحاق بن سليمان - عنه عبد الملك بن أبي سليمان عنه به، بنحوه، وقال: (لم يرو هذا الحديث عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أنس إلا إسماعيل بن سليمان، ولا رواه عن إسماعيل إلا النجم بن بشير، تفرد به حفص بن عمر المهرقاني) اهـ. وعطاء هو: ابن أبي مسلم، وحديثه عن أنس بن مالك مرسل (٥). وعبد الملك بن أبي سليمان له أوهام. وإسماعيل بن سليمان متروك، والغالب على حديثه

стр. 2937

الوهم (١)، وأفاد العقيلي (٢) أنه لا يتابع على حديثه، وأنه ليس بمحفوظ. والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٣)، وعزاه إلى البزار، ثم قال: (وفيه إسماعيل بن سليمان، وهو متروك) اهـ، ولم أقف على هذه الطريق عند البزار، ولعلها الطريق المتقدمة نفسها عند الطبراني في الأوسط. وفي السند النجم بن بشير، لم أقف على ترجمة له. والثامنة: طريق الحسن البصري ... رواها: الطبراني في الأوسط (٤) بسنده عن حفص بن عمر العدني (٥) عن موسى بن سعيد البصري عنه به، بنحوه، دون القصة، مُختصرًا ... وقال: (لم يرو هذا الحديث عن الحسن إلا موسى بن سعد، تفرد به حفص بن عمر) اهـ. والحسن هو البصري، ولم يصرح بالتحديث في روايته عن أنس. وحفص بن عمر هو المعروف بالفرخ، قال ابن حبان (٦): (كان ممن يقلب الأسانيد قلبًا، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد)، وقال العقيلي (٧): (لا يقيم الحديث)، وقال

стр. 2938

مرة (١): (يحدث بالأباطيل)، وقال الدارقطني (٢): (متروك). وشيخه موسى بن سعيد البصري ترجم له ابن أبي حاتم (٣)، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا، ولم يذكر راويًا عنه إلا حفص بن عمر. وفي السند شيخ الطبراني: هارون بن محمد الحارثي الواسطي، لم أقف على ترجمة له. والحديث رواه ابن الجوزي (٤) بسنده عن حفص بن عمر، وقال: (وهذا لا يصح بهذا الإسناد)، ثم أعله بحفص بن عمر. وللحديث طرق كثيرة عن أنس - رضى اللّه عنه -، قال الحاكم (٥): (وقد رواه عن أنس جماعة من أصحابه زيادة على ثلاثين نفسًا). وساقه ابن الجوزي في العلل (٦) من ستة عشر طريقًا، ثم قال: (وقد ذكره ابن مردويه من نحو عشرين طريقًا) ... وجمع طرقه: الطبراني، وابن مردويه، والحاكم (٧)، والذهبي (٨)، وغيرهم. وقد نظرت في إسناد ما يقارب العشرين طريقًا غير ما تقدم، فلم أر

стр. 2939

أنه يثبت شيء منها. فحاله كما قال العقيلي (١): (وهذا الباب الرواية فيها لين، وضعف، لا نعلم فيه شيئًا ثابتًا (٢). وهكذا قال محمد بن إسماعيل البخاري (٣))، وقال العقيلي - مرة - (٤): (الرواية في هذا فيها لين). وقال البزار (٥): (كل من رواه عن أنس فليس بالقوي). وقال ابن طاهر (٦): (كل طرقه باطلة معلولة). وقال ابن الجوزي (٧) - عن طرقه عند بن مردويه -: (كلها مظلم، وفيها مطعن). وقال ابن كثير (٨) - وقد ذكر جزء الذهبي، وأنه رواه عن أنس أكثر من تسعين نفسًا -: (وأقرب هذه الطرق غرائب ضعيفة، وأردؤها طرق مختلقة مفتعلة، وغالبها طرق واهية) اهـ. وقال الحافظ (٩): (وأحسن شئ فيه طريق أخرجه النسائي في الخصائص)، يعني: طريقه عن زكريا بن يحيى عن الحسن بن حماد عن مسهر عن عيسى عن السدي عن أنس ... وتقدمت الحوالة عليه، وعلمت أن طريقه ضعيفة الإسناد.

стр. 2940

وأورده الحاكم في المستدرك (١) بسنده عن سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد، ثم قال: (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه ... ثم صحت الرواية عن علي، وأبي سعيد الخدري (٢)، وسفينة) اهـ، وسكت عنه الذهبي في التلخيص (٣). وقال ابن الجوزي (٤): (وصنف الحاكم أبو عبد اللّه في طرقه جزءًا ضخمًا، وكان قد أدخله في المستدرك على الصحيحين، فبلغ الدارقطني، فقال: "يستدرك عليهما حديث الطائر"؟! فبلغ الحاكم، فأخرجه من الكتاب (٥)! وكان يتهم بالتعصب بالرافضة، وكان يقول: "هو حديث صحيح، ولم يخرج في الصحيح". وقال ابن طاهر: "حديث الطائر موضوع، إنما يجيء من سقاط أهل الكوفة عن المشاهير، والمجاهيل عن أنس، وغيره"). وقال الشوكاني (٦) - وقد أورد الحديث في الموضوعات (٧) -: (وأما الحاكم فقد أخرجه في المستدرك وصححه،

стр. 2941

واعترض عليه كثير من أهل العلم). وذكر الذهبي في السير (١) أن الحاكم سئل عن حديث الطير، فقال: (لا يصح، ولو صح لما كان أحد أفضل من على بعد النبي ﷺ )، وقال: فهذه حكاية قوية فما باله أخرج حديث الطير في المستدرك؟ فكأنه اختلف اجتهاده! قال السبكي في طبقات الشافعية (٢) - معلقًا على قول الذهبي -: (وكلام شيخنا حق، وإدخاله حديث الطير في المستدرك مستدرك، وقد جوزت أن يكون زيد في كتابه، وألا يكون هو أخرجه ... ) اهـ. ومما يؤكد وهاء الحديث، ونكارته أن خير الناس، وأفضلهم بعد النبي ﷺ ، وبعد النبيين والمرسلين: أبو بكر - رضى اللّه عنه -، قال شيخ الإسلام (٣): (وقد اتفق أهل السنة والجماعة على ما تواتر عن أمير الؤمنين على بن أبي طالب - رضى اللّه عنه - أنه قال: "خير هذه الأمة بعد نبيها: أبو بكر، ثم عمر - رضى اللّه عنهما -") اهـ. وقال ابن حجر الهيثمي (٤) ما نصه: (وكان خير الناس بعد النبي - صلى اللّه

стр. 2942

عليه وسلم -، وبعد المرسلين: أبا بكر الصديق - رضى اللّه عنه -. وقد تواترت بذلك الأحاديث المستفيضة، الصحيحة التي لا تعتل، المروية في الأمهات والأصول المستقيمة التى ليست بمعلولة، ولا سقيمة) اهـ، وذكر في إرشاد الساري (١) أن الأحاديث الواردة في أفضلية أبي بكر - رضى اللّه عنه - على غيره من الصحابة كثيرة، بالغة درجة التواتر المعنوي. وذكرها في المتواتر: الكتاني (٢). ١١٢٨ - [١٣٣] عن سفينة - مولى النبي ﷺ : أنّ النبي ﷺ أُتي بطير، فقال: (اللَّهُمَّ ائْتِني بِأَحَبِّ خَلْقكَ إِلَيْكَ يَأْكُلُ مَعِيَ من هذَا الطَّيْر)، فجاء عليّ ﵁، فقالَ النبي ﷺ : (اللَّهُمَّ وَإِلَيّ (٣)). رواه: البزار (٤) - واللفظ له - عن عبد الأعلى بن واصل عن عون بن سلام عن سهل بن شعيب عن بريدة بن سفيان (٥) عنه به ... وبريدة هو: الأسلمي، قدرت أنه رافضي، ليس بالقوي، قد تركه الدارقطني، وحديثه هذا في فضل علي، بما لا يتابع عليه من وجه يثبت! وسهل بن شعيب

стр. 2943

هو: النهمي، كوفي، ترجم له ابن أبي حاتم (١)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. ورواه: الطبراني في الكبير (٢) عن عبيد العجلي عن إبراهيم بن سعيد الجوهري عن حسين بن محمد عن سليمان بن قرم عن فطر بن خليفة عن عبد الرحمن بن أبي نُعْم (٣) عن سفينة به، بنحوه ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤)، وعزاه إلى الطبراني هنا، والبزار، ثم قال: (ورجال الطبراني رجال الصحيح غير فطر بن خليفة، وهو ثقة) اهـ، وفطرٌ صدوقٌ على المختار. وفي السند: سليمان بن قرم، رافضي، ضعيف. وفي السند إليه: عبيد العجلى لم أقف على ترجمة له. وسيأتي عقبه الحديث بهذا الإسناد من مسند ابن عباس، وأحسب أن أحد إسناديّ الحديثين خطأ - إن لم يكن ليس للحديث أصل عن ابن عباس، وسفينة، رضى اللّه عنهما - جميعًا. ولعلّه إن كان كذلك من سليمان بن قرم؛ لثقة الرواي عنه (٥) فرواه تارة عنه بسنده عن ابن عباس، وتارة عنه بسنده عن سفينة ... فالحديث ليس بمعروف عنهما، تفرد به إبراهيم بن سعيد الجوهري عن حسين بن محمد عن سليمان بن قرم،

стр. 2944

وحديثه منكر من الوجهين؛ لضعفه، وتفرده بهما، وتقدم أنه رافضي. ١١٢٩ - [١٣٤] عن ابن عباس - رضى اللّه عنهما - قال: أُتي النبي ﷺ بطير، فقال: (اللَّهُمَّ ائْتِنِي بأَحَبِّ خَلْقِكَ إلَيْك)، فجاء عليّ، فقال: (اللَّهُمَّ وَإلَيَّ). رواه: الطبراني في الكبير (١) بسنده عن سليمان بن قرم عن محمد بن شعيب عن داود بن علي بن عباس عن أبيه عن جده به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢)، وعزاه إلى الطبراني، ثم قال: (وفيه محمد بن سعيد، شيخ يروي عنه سليمان بن قرم، ولم أعرفه، وبقية رجاله وثقوا وفيه ضعيف) اهـ. ومحمد هو: ابن شعيب، تحرف اسمه في المعجم الكبير، وهو كما أثبته عند جميع من روى الحديث، وهو مجهول لا يعرف - أيضًا (٣) -. وشيخه: داود بن عليّ هو: ابن عبد اللّه بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي، تقدم أنه ليس بحجة. وأشار الذهبي في السير (٤) لحديث من حديثه، وحكم عليه بأنه منكر. وفي السند: سليمان بن قرم، ضعيف، رافضي، والحديث في فضل علي. وحديثه منكر لتفرده به، واضطرابه في

стр. 2945

إسناده - كما تقدم قبل هذا في حديث سفينة -. وفيه - أيضًا -: عبيد العجلي شيخ الطبراني (١)، وشيخه: إبراهيم بن سعيد الجوهري، لم أقف على ترجمتيهما، والحديث ضعيف جدًّا من هذا الوجه ... أورده العقيلي (٢) في ترجمة محمد بن شعيب، وقال: (حديثه غير محفوظ)، ثم ساقه بسنده، وقال: (الرواية في هذا فيها لين). وبه وبالراوي عنه سليمان بن قرم أعله ابن الجوزي في العلل (٣)، والذهبي في الميزان (٤)، ووافقه الحافظ في اللسان (٥). والحديث رواه - أيضًا -: ابن عساكر في تأريخه (٦) بسنده عن عيسى بن عبد اللّه بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن أبيه عن جده عن علي به، بنحوه ... وعيسى بن عبد اللّه تقدم أنه متروك الحديث. وقال فيه ابن حبان (٧): (يروي عن أبيه عن آبائه أشياء موضوعة).
следующие страницы →