← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 133

الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة

سعود بن عيد الصاعدي

Полный текст (5 295 стр.). Показаны 2941–2980 · переход к 2946.

стр. 2941

واعترض عليه كثير من أهل العلم). وذكر الذهبي في السير (١) أن الحاكم سئل عن حديث الطير، فقال: (لا يصح، ولو صح لما كان أحد أفضل من على بعد النبي ﷺ )، وقال: فهذه حكاية قوية فما باله أخرج حديث الطير في المستدرك؟ فكأنه اختلف اجتهاده! قال السبكي في طبقات الشافعية (٢) - معلقًا على قول الذهبي -: (وكلام شيخنا حق، وإدخاله حديث الطير في المستدرك مستدرك، وقد جوزت أن يكون زيد في كتابه، وألا يكون هو أخرجه ... ) اهـ. ومما يؤكد وهاء الحديث، ونكارته أن خير الناس، وأفضلهم بعد النبي ﷺ ، وبعد النبيين والمرسلين: أبو بكر - رضى اللّه عنه -، قال شيخ الإسلام (٣): (وقد اتفق أهل السنة والجماعة على ما تواتر عن أمير الؤمنين على بن أبي طالب - رضى اللّه عنه - أنه قال: "خير هذه الأمة بعد نبيها: أبو بكر، ثم عمر - رضى اللّه عنهما -") اهـ. وقال ابن حجر الهيثمي (٤) ما نصه: (وكان خير الناس بعد النبي - صلى اللّه

стр. 2942

عليه وسلم -، وبعد المرسلين: أبا بكر الصديق - رضى اللّه عنه -. وقد تواترت بذلك الأحاديث المستفيضة، الصحيحة التي لا تعتل، المروية في الأمهات والأصول المستقيمة التى ليست بمعلولة، ولا سقيمة) اهـ، وذكر في إرشاد الساري (١) أن الأحاديث الواردة في أفضلية أبي بكر - رضى اللّه عنه - على غيره من الصحابة كثيرة، بالغة درجة التواتر المعنوي. وذكرها في المتواتر: الكتاني (٢). ١١٢٨ - [١٣٣] عن سفينة - مولى النبي ﷺ : أنّ النبي ﷺ أُتي بطير، فقال: (اللَّهُمَّ ائْتِني بِأَحَبِّ خَلْقكَ إِلَيْكَ يَأْكُلُ مَعِيَ من هذَا الطَّيْر)، فجاء عليّ ﵁، فقالَ النبي ﷺ : (اللَّهُمَّ وَإِلَيّ (٣)). رواه: البزار (٤) - واللفظ له - عن عبد الأعلى بن واصل عن عون بن سلام عن سهل بن شعيب عن بريدة بن سفيان (٥) عنه به ... وبريدة هو: الأسلمي، قدرت أنه رافضي، ليس بالقوي، قد تركه الدارقطني، وحديثه هذا في فضل علي، بما لا يتابع عليه من وجه يثبت! وسهل بن شعيب

стр. 2943

هو: النهمي، كوفي، ترجم له ابن أبي حاتم (١)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. ورواه: الطبراني في الكبير (٢) عن عبيد العجلي عن إبراهيم بن سعيد الجوهري عن حسين بن محمد عن سليمان بن قرم عن فطر بن خليفة عن عبد الرحمن بن أبي نُعْم (٣) عن سفينة به، بنحوه ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤)، وعزاه إلى الطبراني هنا، والبزار، ثم قال: (ورجال الطبراني رجال الصحيح غير فطر بن خليفة، وهو ثقة) اهـ، وفطرٌ صدوقٌ على المختار. وفي السند: سليمان بن قرم، رافضي، ضعيف. وفي السند إليه: عبيد العجلى لم أقف على ترجمة له. وسيأتي عقبه الحديث بهذا الإسناد من مسند ابن عباس، وأحسب أن أحد إسناديّ الحديثين خطأ - إن لم يكن ليس للحديث أصل عن ابن عباس، وسفينة، رضى اللّه عنهما - جميعًا. ولعلّه إن كان كذلك من سليمان بن قرم؛ لثقة الرواي عنه (٥) فرواه تارة عنه بسنده عن ابن عباس، وتارة عنه بسنده عن سفينة ... فالحديث ليس بمعروف عنهما، تفرد به إبراهيم بن سعيد الجوهري عن حسين بن محمد عن سليمان بن قرم،

стр. 2944

وحديثه منكر من الوجهين؛ لضعفه، وتفرده بهما، وتقدم أنه رافضي. ١١٢٩ - [١٣٤] عن ابن عباس - رضى اللّه عنهما - قال: أُتي النبي ﷺ بطير، فقال: (اللَّهُمَّ ائْتِنِي بأَحَبِّ خَلْقِكَ إلَيْك)، فجاء عليّ، فقال: (اللَّهُمَّ وَإلَيَّ). رواه: الطبراني في الكبير (١) بسنده عن سليمان بن قرم عن محمد بن شعيب عن داود بن علي بن عباس عن أبيه عن جده به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢)، وعزاه إلى الطبراني، ثم قال: (وفيه محمد بن سعيد، شيخ يروي عنه سليمان بن قرم، ولم أعرفه، وبقية رجاله وثقوا وفيه ضعيف) اهـ. ومحمد هو: ابن شعيب، تحرف اسمه في المعجم الكبير، وهو كما أثبته عند جميع من روى الحديث، وهو مجهول لا يعرف - أيضًا (٣) -. وشيخه: داود بن عليّ هو: ابن عبد اللّه بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي، تقدم أنه ليس بحجة. وأشار الذهبي في السير (٤) لحديث من حديثه، وحكم عليه بأنه منكر. وفي السند: سليمان بن قرم، ضعيف، رافضي، والحديث في فضل علي. وحديثه منكر لتفرده به، واضطرابه في

стр. 2945

إسناده - كما تقدم قبل هذا في حديث سفينة -. وفيه - أيضًا -: عبيد العجلي شيخ الطبراني (١)، وشيخه: إبراهيم بن سعيد الجوهري، لم أقف على ترجمتيهما، والحديث ضعيف جدًّا من هذا الوجه ... أورده العقيلي (٢) في ترجمة محمد بن شعيب، وقال: (حديثه غير محفوظ)، ثم ساقه بسنده، وقال: (الرواية في هذا فيها لين). وبه وبالراوي عنه سليمان بن قرم أعله ابن الجوزي في العلل (٣)، والذهبي في الميزان (٤)، ووافقه الحافظ في اللسان (٥). والحديث رواه - أيضًا -: ابن عساكر في تأريخه (٦) بسنده عن عيسى بن عبد اللّه بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن أبيه عن جده عن علي به، بنحوه ... وعيسى بن عبد اللّه تقدم أنه متروك الحديث. وقال فيه ابن حبان (٧): (يروي عن أبيه عن آبائه أشياء موضوعة).

стр. 2946

ومنه: فحديث الطير لا يصح من طرقه - جميعًا - عن النبي ﷺ ... قال شيخ الإسلام (١): (إن حديث الطائر من المكذوبات، الموضوعات عند أهل العلم، والمعرفة بحقائق النقل) اهـ. ١١٣٠ - [١٣٥] عن علي - رضى الله عنه - قال: قال لي رسول اللّه ﷺ : (ألا أُعلِّمُكَ كلمَات إذَا قُلتَهُنَّ غُفر لكَ - وإنْ كنتَ مغفُورًا لَك -)؟ قال: قل: (لا إَلهَ إلا اللّه العليُّ العظيْم، لا إلهَ إلَّا اللّه الحليمُ الكريم، لا إلهَ إلَّا اللّه، سبحانَ اللّهِ ربِّ العرشِ العظِيْم). هذا حديث يرويه أبو إسحاق عمرو بن عبد اللّه السبيعي، واختلف عنه ... فرواه عنه الحسين بن واقد المروزي عنه عن الحارث عن علي، رواه: الترمذي (٢) - وهذا لفظه -، ورواه: الطبراني في الصغير (٣) عن قيس بن مسلم البخاري، كلاهما عن علي بن خشرم (٤) المروزي (٥) عن الفضل

стр. 2947

ابن موسى (١) عن الحسين بن واقد. قال الترمذي: (قال على بن خشرم: وأخبرنا علي بن الحسين بن واقد عن أبيه بمثل ذلك إلا أنه قال في آخرها: "الحمد للّه ربّ العالمين")، ثم قال: (هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث أبي إسحاق عن الحارث عن علي) اهـ. وقال الطبراني: (لم يروه عن الحسين إلا الفضل بن موسى) اهـ، والفضل هو: أبو عبد اللّه السيناني. وفي هذا الإسناد - مع الاختلاف على أبي إسحاق - أربع علل، الأولى: أبو إسحاق السبيعي اختلط بأخرة - وتقدم -، ولا يدرى متى سمع منه الحسين بن واقد. والثانية: هو مدلس - أيضًا -، ولا أعلمه صرح بالتحديث. والثالثة: أنه لم يسمع من الحارث - وهو: ابن عبد اللّه الأعور - إلا أربعة أحاديث، ليس هذا منها. قاله: شعبة (٢)، والنسائى (٣)، وقال - عقبه -: (والحارث الأعور ليس بذاك في الحديث) ا هـ، وهو كما قال، مع التنبيه إلى أن الحارث رافضي - أيضًا - وتقدم، فهذه العلة الرابعة. وفي إسناد الطبراني علة خامسة، وهي: أن شيخه قيس بن مسلم، لا يُعرف حاله (٤)، وهو متابع.

стр. 2948

وخالف عليُّ بن صالح بن صالح بن حي الحسينَ بن واقد، فرواه عن أبي إسحاق عن عمرو بن مرة عن عبد اللّه بن سلمة عن علي به، بنحوه، أطول منه. رواه: الإمام أحمد (١) عن أبي أحمد الزبيري (٢)، ورواه: البزار (٣) عن يوسف بن موسى عن علي بن قادم (٤)، ورواه: الطبراني في الصغير (٥) عن الحسن بن محمد بن هشام الشطوي البغدادي عن علي بن المديني عن يحيى بن آدم (٦) عن الحسن بن صالح (هو: ابن حي)، ثلاثتهم عن علي بن صالح (٧). قال البزار: (لا نعلم روى أبو إسحاق الهمداني عن عمرو بن

стр. 2949

مرة عن عبد اللّه بن سلمة عن علي إلا حديثين هذا أحدهما، وقد رواه عن أبي إسحاق نصير بن أبي الأشعث) اهـ. وقال الطبراني: (لم يروه عن الحسن بن صالح إلا يحيى بن آدم، تفرد به علي بن المديني) اهـ. وفي هذا الإسناد - مع الاختلاف على أبي إسحاق - ثلاث علل، الأولى: علي بن صالح لا يدرى متى سمع من أبي إسحاق. والثانية: أبو إسحاق لا أعلمه صرح بالتحديث. والثالثة: عبد اللّه بن سلمة هو: المرادي الكوفي، صدوق، لكنه تغير حفظه، حدث بهذا عنه عمرو بن مرة، وهو: ابن عبد اللّه الجملي، قال (١): (كان عبد اللّه يحدثنا، فنعرف، وننكر، كان قد كبر) اهـ، وهذا دال على أنه سمع منه بعد التغير. وشيخ الطبراني لم أقف على ترجمة له، وقد توبع. وهكذا رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٢) عن أحمد بن عثمان عن شريح بن مسلمة عن إبراهيم بن يوسف عن أبيه، ورواه: ابن أبي عاصم في السنة (٣) بسنده عن نصر بن أبي الأشعث، والخطيب في تأريخه (٤) بسنده عن عبد اللّه بن علي، ثلاثتهم (٥) عن أبي إسحاق، كحديث علي بن صالح عن أبي إسحاق. وإبراهيم بن يوسف هو: ابن أبي إسحاق السبيعي،

стр. 2950

ضعفه جماعة (١). ومثله عبد اللّه بن علي (وهو: الأزرق) - وتقدما -. وأحمد بن عثمان هو: الأودي. وهكذا روى الحديث يحيى بن آدم عن الحسن بن صالح، وقال إسحاق بن منصور: عن الحسن بن صالح عن أخيه على عن أبي إسحاق عن رجل - لم يسمه - عن عليّ ... ذكره الدارقطني (٢) وقال: (هما صحيحان) اهـ، وهذا تصحيح نسبي. وخالفهم إسرائيل بن يونس، فرواه عن جده أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي. رواه الإمام أحمد (٣) عن أبي سعيد عنه به (٤) بنحو حديثه عن أبي أحمد الزبيري. وفي هذا الإسناد - مع الاختلاف فيه على أبي إسحاق - علتان، أولاهما: إسرائيل سمع من جده بعد ما تغير. والأخرى: جده لم يصرح بالتحديث - أيضًا -.

стр. 2951

وهكذا رواه أبو سعيد - وهو: عبد الرحمن، مولى بني هاشم - عن إسرائيل عن أبي إسحاق، ووافقه: سفيان الثوري عن أبي إسحاق، روى حديثه: الدارقطني في العلل (١) بسنده عنه به، وقال: (تفرد به أبو كريب عن قبيصة عن الثوري) اهـ. ورواه: النسائي في عمل اليوم والليلة (٢) عن صفوان بن عمرو عن أحمد بن خالد (هو: أبو سعيد الكندي) عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي! دون الشاهد. والحديث رواه - أيضًا -: أبو القاسم بن عبد الرحمن بن ناصر الدمشقي (٣) بسنده عن هارون بن عنترة عن أبي إسحاق عن مهاجر المدني عن عطية بن عمر عن علي به، بنحوه ... وعطية بن عمر لم أقف على ترجمة له. وهارون هو: الشيباني، لا يُدرى متى سمع من أبي إسحاق، الذي لم يصرح بالتحديث - أيضًا -. والحديث أورده الدارقطني في العلل (٤)، وذكر طرقه، وقال: (وأشبهها بالصواب قول من قال: عن أبي إسحاق عن عمرو بن مرة عن عبد اللّه بن سلمة عن علي. ولا يدفع قول إسرائيل عن أبي إسحاق عن ابن أبي ليلى عن علي. وحديث هارون بن عنترة وحديث الحسين بن واقد - جميعًا -

стр. 2952

وهم - واللّه أعلم -) اهـ. والخلاصة: أن الشاهد في الحديث، وهو قوله لعلي: (وإن كنت مغفورًا لك) ضعيف، لا أعلم ما يقويه، وأورده الألباني في ضعيف سنن الترمذي (١)، وقال: (ضعيف) اهـ. وبقيته متفق عليه (٢) من حديث ابن عباس - رضى اللّه عنهما - أن نبي اللّه ﷺ كان يقول عند الكرب: (لا إله إلا اللّه العظيم الحليم، لا إله إلا اللّه رب العرش العظيم، لا إله إلا اللّه رب السموات، ورب الأرض، ورب العرش الكريم) ... ليس الشاهد فيه. ١١٣١ - [١٣٦] عن أم عطية - رضى الله عنها - قالت: بعث النبي ﷺ جيشًا فيهم علي، قالت: فسمعت النبي ﷺ ، وهو رافع يديه يقول: (اللَّهُمَّ لا تُمِتْنِي حَتَّى تُرِيْنِي عَليَّا). هذا الحديث رواه: الترمذي (٣) - واللفظ له -، والطبراني في المعجم

стр. 2953

الكبير (١)، وفي الأوسط (٢)، كلاهما من طريق أبي الجراح عن جابر بن صُبْح (٣) عن أم شَراحيل عن أم عطية به ... قال الترمذي: (هذا حديث حسن غريب، إنما نعرفه من هذا الوجه) اهـ. وقال الطبراني في الأوسط: (لا يروى هذا الحديث عن أم عطية إلا بهذا الإسناد، تفرد به أبو عاصم) اهـ. وأبو الجراح وهو: البهزي (٤)، لا يُعرف في الرواة عنه غير أبي عاصم - وهو: الضحاك بن مخلد النبيل - قال الذهبي (٥): (لا يُعرف)، وقال الحافظ (٦): (مجهول). وأم شراحيل لا تعرف (٧) - أيضًا -، ولم يرو عنها غير جابر بن صُبْح. والخلاصة: أن الحديث ضعيف، لا يصح عن رسول اللّه ﷺ ، ولا شاهد له - فيما أعلم -. ولجهالة أبي الجراح، وأم

стр. 2954

شَراحيل ضعفه المباركفوري في تحفة الأحوذي (١)، وضعفه الألباني في ضعيف سنن الترمذي (٢)، وتعليقه على المشكاة (٣)، وهو كما قالا. ١١٣٢ - [١٣٧] عن علي - رضى اللّه عنه - قال: كنت شاكيًا، فمرّ بي رسول اللّه ﷺ ، وأنا أقول: اللهم إن كان أجلى قد حضر فأرحني، وإن كان متاخرًا فارفعني ... ثم ذكر أن النبي ﷺ أمره أن يعيد ما قال، ثم قال: فضربه برجله، فقال: (اللَّهُمَّ عَافِهِ - أَوْ: اشْفِهِ (٤) -)، فما اشتكيت وجعي بعد. رواه: الترمذي (٥) - واللفظ له -، والإمام أحمد (٦)، والبزار (٧)، وأبو

стр. 2955

يعلى (١)، كلهم من طرق عن محمد بن جعفر عن شعبة (٢)، ورواه: البزار (٣) من طريق سفيان الثوري (٤)، كلاهما عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سَلمَةَ عن عليّ به ... وفي لفظ الإمام أحمد عن عفان، وأبي يعلى عن ابن بشار: (اللهم عافه، اللهم اشفه). قال الترمذي: (وهذا حديث حسن صحيح)، وقال البزار: (وهذا الكلام لا نعلم رواه إلا عليّ بهذا الإسناد،

стр. 2956

ولا نعلم رواه عن عبد اللّه بن سلمة إلا عمرو بن مرة) اهـ. وهو كما قال، وتحسين الترمذي له محل نظر، فإن مدار إسناد الحديث على عمرو بن مرة عن عبد اللّه بن سَلِمَة، وابن سَلِمَة اختلط، وسماع عمرو بن مرة عنه بعد اختلاطه. قال شعبة عن عمرو بن مرة: (كان عبد الله يحدثنا فنعرف، وننكر، وكان قد كبر، ولا يتابع في حديثه)، وقال النسائي: (يروي عنه عمرو بن مرة، يعرف، وينكر)، وعمرو بن مرة هو راوي هذا الحديث عنه، ولا يتابع عبد اللّه بن سلمة عليه، ولا شاهد له - فيما أعلم -، فهو ضعيف كما جزم به الألباني في ضعيف سنن الترمذي (١)، وتعليقه على المشكاة (٢). ١١٣٣ - [١٣٨] عن سعد بن أبي وقاص - رضى اللّه عنه - قال: قال رسول اللّه ﷺ لعلي: (لا يَحِلُّ لأَحَدٍ يُجْنِبُ فِي هذَا المَسْجدَ غَيْرِي، وَغَيْرُك). رواه: البزار (٣) بسنده عن إسماعيل بن أبي أويس عن أبيه عن الحسن بن زيد عن خارجة بن سعد عن أبيه به ... وقال: (وهذا الكلام لا نعلمه يُروى عن سعد إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد ... ولا نعلم رَوى عن

стр. 2957

خارجة بن سعد إلا الحسن بن زيد هذا). والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١)، وعزاه إلى البزار، ثم قال: (وخارجة لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات (٢)) اهـ، وخارجة مجهول - كما أشار الهيثمي -، تقدم في قول البزار أنه لا يعلم أحدًا روى عنه إلا الحسن بن زيد، ولم أر من ذكر خارجة هذا بجرح، أو تعديل. وقول الهيثمى: (وبقية رجاله ثقات) محل نظر؛ لأن إسماعيل بن أبي أُويس على جلالته، وقيامه في محنة القول بخلق القرآن مقامًا محمودًا (٣)، قال مرة (٤): (ربما كنت أضع الحديث لأهل المدينة إذا اختلفوا في شئ فيما بينهم) اهـ. ولعلّه لهذا اتهمه يحيى بن معين - في رواية ابن الجنيد (٥) عنه -، والنضر بن سلمة المروزي (٦)، وقال النسائي (٧): (ليس بثقة)، والجمهور على أنه ضعيف الحديث (٨)، لا يحتج بما انفرد به من

стр. 2958

الروايات (١). وأبوه ضعيف، لا يحتج به، قال يحيى بن معين: (ابن أبي أويس، وأبوه يسرقان الحديث). والحسن بن زيد هو: ابن الحسن بن علي، ضعيف - أيضًا -. وشيخه خارجة بن سعد مجهول - كما تقدم -. وخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، لا يُحتمل تفرد إسماعيل بن أبي أويس ومن فوقه به من حديث سعد بن أبي وقاص، ولعله لا أصل له عنه؛ لما علمت من حال رواته. ١١٣٤ - [١٣٩] عن أم سلمة - رضى الله عنها - قالت: قال رسول الله ﷺ : (لا يَنبَغِي لأحَدٍ أنْ يُجْنَبَ في هذَا المسْجد إلَّا أنَا، وَعَلِيّ). هَذَا الحديث رواه عن أم سلمة: عمرة بنت أفعى، وجسرة بنت دجاجة العامرية. فأما حديث عمرة فرواه: الطبراني في الكبير (٢) - واللفظ له - عن القاسم بن محمد الدلال الكوفي عن مُخَوّل بن إبراهيم عن عبد الجبار بن

стр. 2959

العباس عن عمار الدهني عنها به ... والقاسم بن محمد ضعفه الدارقطني، والذهبي، وغيرهما - وتقدم -. حدث بهذا عن مُخَوّل بن إبراهيم، وهو كوفي رافضي جلد، ذكره العقيلي (١)، وابن عدي (٢)، والذهبي (٣) في الضعفاء، قال ابن عدي: (وقد روى عنه أحاديث لا يرويها غيره). حدث بهذا عن عبد الجبار، وهو الشبامي (٤)، كوفي شيعي، قال الجوزجاني (٥): (كان غاليًا في سوء مذهبه)، وذكره العقيلي في الضعفاء (٦)، وقال: (لا يتابع على حديثه، كان يتشيع). وذكره ابن حبان في المجروحين (٧)، وقال: (كان ممن ينفرد بالمقلوبات عن الثقات)، وقال ابن عدي (٨): (عامة ما يرويه مما لا يتابع عليه). واتهمه: أبو نعيم (٩)، وابن الجوزي (١٠)، وذكره سبط ابن العجمي (١١) في الوضاعين. وشيخه عمار

стр. 2960

هو: ابن معاوية - ويقال: ابن أبي معاوية -، ضعيف، يتشيع. وعمرة بنت أفعى لم أقف على ترجمة لها. وفي الثقات (١) لابن حبان: (عمرة بنت الشافع، تروي عن أم سلمة. روى عنها عمار الدهني) اهـ، ولم أقف على ذكر لها في غير هذا الكتاب. والحديث واه؛ فيه جماعة من الشيعة الغلاة، ساقوه في فضل بعض أهل البيت. وأما حديث جسرة فرواه: الطبراني في الكبير (٢) عن علي بن عبد العزيز عن أبي نعيم (٣) عن ابن أبي غنية عن أبي الخطاب الهجري (٤) عن محدوج الذهلي عنها عن أم سلمة قالت: خرج رسول اللّه ﷺ إلى المسجد، فنادى بأعلى صوته: (ألا إن هذا المسجد لا يحل لجنب، ولا لحائض إلا للنبي، وأزواجه، وفاطمة بنت محمد، وعلي. ألا بينت لكم أن تضلوا) ... وجسرة هي: بنت دجاجة العامرية، قال البخاري (٥): (عندها عجائب)، وقال الدارقطني (٦): (يعتبر بحديثها إلا أن يحدث عنها

стр. 2961

من يترك) (١) اهـ، وفي الإسناد إليها: أبو الخطاب الهجري، مختلف في اسمه، وهو مجهول. حدث بهذا عن محدوج الذهلي، قال البخاري (٢): (محدوج الذهلي عن جسرة، قاله ابن أبي غنية عن أبي الخطاب، فيه نظر). قال ابن عدي - مُعَلّقًا -: (وهذا الذي قال حديث مقطوع) (٣). وقال ابن حزم (٤): (ساقط، يروي المعضلات عن جسرة). والحديث رواه ابن ماجه (٥) عن أبي بكر بن أبي شيبة ومحمد بن يحيى، كلاهما عن أبي نعيم به، دون الاستثناء الوارد فيه. قال البوصيري (٦): (إسناده ضعيف؛ محدوج لم يوثق، وأبو الخطاب مجهول). وقد ورد الحديث من غير طريقهما عن جسرة، فرواه: ابن حزم في المحلى (٧) من طريق عبد الوهاب بن عطاء الخفاف عن ابن أبي غنية، ورواه: البيهقي في الكبرى (٨) بسنده عن عطاء بن مسلم، كلاهما عن إسماعيل بن

стр. 2962

أمية عن جسرة به، بلفظ: (هذا المسجد حرام على كل جنب من الرجال، وحائض من النساء إلا محمدًا، وأزواجه، وعليًا، وفاطمة). وهذا لفظ ابن حزم. وللبيهقى: (ألا إن مسجدي حرام على كل حائض من النساء، وكل جنب من الرجال إلا على محمد، وأهل بيته: علي، وفاطمة، والحسن، والحسين) - رضى اللّه عنهم -. ثم أعله ابن حزم بأن عبد الوهاب منكر الحديث، وإسماعيل مجهول. والإسناد الآخر عن إسماعيل ضعفه البيهقي، وقال فيه: عطاء بن مسلم يذكر عن إسماعيل بن أمية، فيشبه أنه لم يأخذه عنه على سبيل الرواية - واللّه أعلم -. وعبد الوهاب الحفاف ضعفه غير واحد، وهو مدلس، ولم يصرح بالتحديث، قال البخاري: (كان يدلس عن ثور، وأقوام أحاديث مناكير) - وتقدم -. وإسماعيل بن أمية هو: الأموي، قال الذهبي (١): (مجمع على ثقته) اهـ، ولأنه لم ينسب عند ابن حزم لم يعرفه، فجَهّله. وابن أبي غنية هو: عبد الملك بن حميد. وخالف إسماعيلَ أفلتُ بن خليفة، فرواه عن جسرة عن عائشة، ولم يذكر في الحديث إلا النبي ﷺ ... رواه: عبد الغني بن سعيد في إيضاح الإشكال (٢)، وأشار إليه البخاري في تأريخه الكبير (٣)، وقال: (ولا يصح هذا عن النبي ﷺ ) اهـ.

стр. 2963

والحديث رواه: ابن ماجه (١) من طريق ابن أبي غنية عن أبي الخطاب به دون الشاهد - واللّه أعلم -. ١١٣٥ - [١٤٠] عن أبي سعيد قال: قال رسول اللّه ﷺ لعليّ: (يَا عَليّ، لا يَحلُّ لأَحَدٍ يُجْنبُ في هذَا المَسْجدَ غَيْرِي، وَغَيْرُك (٢)). رواه: الترمذي (٣) - واللفظ له - عن علي بن المنذر، وأبو يعلى (٤) عن أبي هشام الرفاعي، كلاهما عن محمد بن فضيل عن سالم بن أبي حفصة عن عطية عن أبي سعيد به ... قال الترمذي: (هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وسمع مني محمد بن إسماعيل هذا الحديث، فاستغربه) اهـ. وتعقبه ابنُ الملقن (٥) بقوله: (وفي حسنه نظر؛ ففيه سالم بن أبي حفصة، وعطية العوفي، وهما ضعيفان جدًّا، شيعيان، متهمان) اهـ. وفي قوله فيهما شدة. والحديث رجال إسناده كلهم من الشيعة: علي بن المنذر، ومحمد بن فضيل (٦)، وسالم بن أبي حفصة - وهو غالٍ في التشيع -،

стр. 2964

وعطية العوفي. وأبو هشام الرفاعي - شيخ أبي يعلى - هو: محمد بن يزيد، قال البخاري: (رأيتهم مجتمعين على ضعفه) اهـ، ولا أظن أن الحديث عنده رواية، فإنه متهم بسرقة الحديث، والتحديث به - لا على سبيل التدليس (١) -. وعطية العوفي، ضعيف، مشهور بالتدليس القبيح، عده الحافظ في المرتبة الخامسة من مراتب المدلسين ولم يصرح بالتحديث، ولم يَنْسِب أبا سعيد هنا عند جميع من روى حديثه، وأظنه الكلبي، لا أبا سعيد الخدري - رضى الله عنه -، قال ابن حبان في ترجمة عطية في المجروحين: (سمع من أبي سعيد الخدري فلما مات أبو سعيد جعل يجالس الكلبي، ويحضر قصصه، فإذا قال الكلبي: قال رسول الله بكذا، فيحفظه، وكناه أبا سعيد، ويروي عنه، فإذا قيل له: من حدثك بهذا؟ فيقول: حدثني أبو سعيد، فيتوهمون أنه يريد أبا سعيد الخدري، وإنما أراد الكلبي، فلا يحل الاحتجاج به) اهـ. والكلبي هو: محمد بن السائب، رافضي، متهم بالكذب. فإذا عرفت هذا، فإنه يجب التأني في عد الحديث في مسند أبي سعيد الخدري ﵁، وصنيع أبي يعلى محلّ نظر؛ وصورة إسناده محتملة لعدم الاتصال؛ ففيه: (عن عطية أن أبا سعيد قال ... ) فذكره. والحديث رواه عن عطية - أيضًا -: كثير بن النواء، أخرج طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (٢) بسنده عنه به ... وقال: (هذا حديث لا صحة له)، ثم أعله بضعف عطية، وتدليسه؛ وضعف كثير النواء، وغلوه في التشيع. وقال الذهبي في ترتيب الموضوعات (٣): (هذا ليس

стр. 2965

بصحيح) ا هـ، وهو كما قالا، وعطية متشيع - أيضًا - كما تقدم. وتعقب السيوطيُّ في اللآلئ المصنوعة (١)، وابن عراق في تنزيه الشريعة (٢)، والفتني في التذكرة (٣) ابنَ الجوزي في إيراده للحديث في الموضوعات بأن الحديث رواه الترمذي، والبيهقي، وله شواهد من حديث سعد بن أبي وقاص، وعمر بن الخطاب، وأم سلمة، وغيرهم ... وما تقدم في دراسة الأحاديث جواب عليهم. وحديث أبي سعيد هذا ضعفه الشيخ الألباني (٤)، والذي يظهر لي أنّ أبا سعيد المذكور في إسناده هو: محمد بن السائب الكلبي، لا أبا سعيد الخدري - رضى اللّه عنه -؛ للقرائن المتقدمة، فإن صّح هذا فالحديث كذب، لا يصح عن رسول اللّه ﷺ ، فإيراد ابن الجوزي له في الموضوعات، وإشارته لتدليس الشيوخ عند عطية العوفي، وكذا إيراد الشوكاني له في الموضوعات (٥) يؤيد أنه موضوع - واللّه تعالى أعلم -. وفي باب هذا الحديث: حديث جابر - رضى اللّه عنه - ... رواه: أحمد بن منيع في مسنده (٦) بسنده عن حرام بن عثمان عن ابني جابر عن أبيهما به، بلفظ (إنه يحل لك في المسجد ما يحل لي)، ولم يسم حرام ابني

стр. 2966

جابر، قال يحيى بن سعيد (١): (قلت لحرام بن عثمان: عبد الرحمن بن جابر، ومحمد بن جابر، وأبو عتيك بن جابر، هم واحد؟ قال: إن شئت جعلتهم عشرة! ... قال: كأنه لا يبالي). وحرام بن عثمان هذا تقدم أنه متروك الحديث منكره، وقال فيه الإمام الشافعي: (الحديث عن حرام بن عثمان حرام). وحديث المطلب بن عبد اللّه ... رواه: ابن حزم (٢) من طريق محمد بن الحسن بن زبالة عن سفيان بن حمزة عن كثير بن زيد عن المطلب بن عبد اللّه: (أن رسول اللّه ﷺ لم يكن أذن لأحد أن يجلس في المسجد ولا يمر فيه وهو جنب إلا علي بن أبي طالب)، ثم قال: (ومحمد بن الحسن مذكور بالكذب، وكثير بن زيد مثله، فسقط كل ما في هذا الخبر جملة) اهـ. والمطلب بن عبد اللّه هو: ابن حنطب القرشي، من التابعين (٣)؛ فحديثه مرسل. وحديث عمر بن الخطاب ... ذكره ابن عراق في تنزيه الشريعة (٤)، وعزاه إلى أبي يعلى، ولعله في الكبير. ومما سبق يتضح أن الحديث لا يصح عن النبي ﷺ من مختلف طرقه، ولا أعلم له طرقًا أخرى، ولا شواهد يتقوى بها. وأفاد ابن الملقن (٥) أنه لم يقل أحد من العلماء باشتراك على بن أبي

стр. 2967

طالب - رضى اللّه عنه - مع النبي ﷺ في الخصيصة المذكورة في الحديث. ١١٣٦ - [١٤١] عن أبي ذر ﵁ قال: قال رسول اللّه ﷺ لعلى: (يَا عَلِيُّ، مَنْ فَارَقَنِي فَارَقَ اللّه، وَمَنْ فَارَقَكَ يَا عَلِيُّ فَارَقَنِي). رواه: البزار (١) عن علي بن المنذر وَإبراهيم بن زياد، كلاهما عن عبد اللّه بن نمير (٢) عن عامر بن السبط عن أبي الجحاف داود بن أبي عوف عن معاوية بن ثعلبة عنه به ... وقال: (لا نعلمه يروى عن أبي ذر إلا بهذا الإسناد). وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٣)، وعزاه إليه، ثم قال: (ورجاله ثقات) اهـ ... ومعاوية بن ثعلبة لم يرو عنه غير أبي الجحاف - فيما أعلم -، ترجم له: البخاري (٤)، وابن أبي حاتم (٥)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات (٦) - على عادته -، وهو معروف

стр. 2968

بالتسامح. وأبو الجحاف صدوق ربما أخطأ، لكنه يتشيع، وحديثه في فضل علي - رضى اللّه عنه -، ولم أقف عليه من غير هذا الوجه ... قالحديث ضعيف، لا أعلم له - حسب بحثي - متابعات، ولا شواهد. وفي كتاب ربنا - تعالى - قوله (١): ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾. وقوله (٢): ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ ... في نصوص كثيرة من الكتاب، والسنة في المعنى نفسه. ١١٣٧ - [١٤٢] عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: مرّ علي بن أبي طالب - رضى اللّه تعالى عنه -، فقال رسول الله ﷺ : (الحَقُّ مَعَ ذَا، الحَقُّ مَعَ ذَا). رواه: أبو يعلى (٣) عن محمد بن عباد المكي عن أبي سعيد عن صدقة بن الربيع عن عمارة بن غزية عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عنه به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤)، وعزاه إليه، ثم قال: (ورجاله ثقات) اهـ. وصدقة بن الربيع لم يرو عنه غير أبي سعيد - وهو: مولى بني هاشم - فيما أعلم، وترجم له ابن أبي حاتم (٥)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا،

стр. 2969

وأورده ابن حبان في الثقات (١)، وهو تساهل منه ... وبقية رجاله محتج بهم، وابن أبي سعيد ثقة. والإسناد: ضعيف؛ لحال صدقة بن الربيع. وتقدم (٢) بسند ضعيف جدًّا من حديث على - رضى الله عنه - يرفعه: (رحم الله عليًا، اللهم أدر الحق معه حيث دار). ١١٣٨ - [١٤٣] عن سعد بن مالك ﵁ قال: (وَالَّذي نَفْسِي بيَدِه لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُوْلَ الله ﷺ يَقُوْلُ فِي عَلِيٍّ شَيْئًا، لَوْ وُضِعَ المِنْشَارُ عَلَى مفْرَقِي عَلَى أَنْ أَسُبَّهُ مَا سَبَبْتُهُ أَبَدا). رواه: أبو يعلى (٣) عن أبي خيثمة عن عبيد الله بن موسى (٤) عن شقيق بن أبي عبد الله عن أبي بكر بن خالد بن عرفطة عنه به ... وأورده ابن حجر في المطالب العالية (٥)، وزاد نسبته إلى أبي بكر بن أبي شيبة في مسنده (٦). كما أورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٧)، وعزاه إلى أبي يعلى، ثم

стр. 2970

قال: (وإسناده حسن) اهـ. وفي الإسناد: أبو بكر بن خالد، لا أعرف أحدًا روى عنه غير شقيق بن أبي عبد الله، وابنه: طالوت بن أبي بكر (١)، وسئل الإمام أحمد (٢) عنه، فقال: (يُروى عنه)، ولم أر من عدله، أو جرحه. وفيه - أيضًا -: عبيد الله بن موسى، وهو: العبسي، شيعي، وحديثه في فضل عليّ ﵁. ومما تقدم يتبين أن إسناد هذا الحديث ضعيف - والله أعلم -. وعلى من السابقين الأولين، ومن الخلفاء الراشدين المهديين. ثبتت له على لسان النبي ﷺ المناقب الفاخرة، التي بوأته في الدين والعلم المنازل العالية. ١١٣٩ - [١٤٤] عن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (مَنْ سَيِّدُ العَرَب)؟ قالوا: أنت، يا رسول الله. قال: (أَنَا سَيِّدُ وَلَد آدَمَ، وَعَليٌّ سَيْدُ العَرَب). الحديث رواه: الطبراني في الأوسط (٣) عن أحمد عن عبيد الله بن يوسف الجبيري (٤) عن عمر بن عبد العزيز الدراع عن خاقان بن عبد الله بن

стр. 2971

أهتم عن حميد الطويل عنه به ... وقال: (لم يرو هذا الحديث عن حميد إلا خاقان، ولا عن خاقان إلا عمر بن عبد العزيز، تفرد به عبيد الله الجبيري). وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (١)، وقال - وقد عزاه إليه -: (وفيه: خاقان بن عبد الله بن الأهتم، ضعفه أبو داود) اهـ، وهو كما قال (٢). وفي الإسناد - أيضًا -: عبيد الله بن يوسف الجبيري، تكلم فيه الساجى (٣). يرويه عن عمر بن عبد العزيز الدراع، ولم أقف على ترجمة له. وحميد الطويل مدلس، مشهور، ولم يصرح بالتحديث ... فالحديث ضعيف؛ للعلل المتقدمة. وأحمد - شيخ الطبراني - هو: ابن محمد بن صدقة. ١١٤٠ - [١٤٥] عن الحسن بن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (يَا أَنَسْ، انْطَلِقْ فَادْعُ لِي سَيِّدَ العَرَب) - يعني عليًّا -. فقالت عائشة - رضى الله عنها -: ألَست سيد العرب؟ قال: (أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ، وَعَلِيٌّ سَيِّدُ العَرَب). فلما جاء على ﵁ أرسل رسول الله ﷺ إلى الأنصار، فأتوه، وقال لهم: (يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ، أَلا أَدُلُّكُم عَلَى مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَه)؟ قالوا: بلى، يا رسول الله. قال: (هذَا عَلِيٌّ فَأَحِبُّوْهُ

стр. 2972

بحُبِّي، وَكَرِّمُوْهُ بكَرَامَتِي؛ فَإِنَّ جِبْرِيْلَ ﷺ أَمَرَنِي بِالَّذي قُلْتُ لَكُمْ عَن الله ). رواهَ: الطبراني في الكبير (١) بسنده عن إسحاق بن إبراهيم الصيني عن قيس بن الربيع عن ليث عن ابن أبي ليلى (٢) عن الحسن بن عليّ به ... وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٣)، وقال - وقد عزاه إلي الطبراني هنا -: (وفيه إسحاق بن إبراهيم الضبي (٤)، وهو متروك) اهـ. وفيه - أيضًا -: قيس بن الربيع، تغير لما كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به، ولا يُدرى متى سمع منه إسحاق بن إبراهيم. وليث هو: ابن أبي سليم، اختلط، فلم يتميز حديثه، فتُرك. والخلاصة: أن هذا الحديث حديث واه. وتقدم الحديث قبل هذا مُختصرًا من حديث أنس - رضى الله عنه - بسند ضعيف، لم تقم به حجة. وثبت عن النبي ﷺ من طرق أنه قال فيه: (لا يحبه إلا مؤمن)، وتقدم (٥).

стр. 2973

١١٤١ - [١٤٦] عن أبي رافع - رضى الله عنه - أن رسول الله ﷺ قال لعلي بن أبي طالب: (إنَّ الله أمرَني أنْ أُعْلِمَكَ، وَلا أَجْفُوكَ، وَأنْ أُدْنِيْكَ، وَلا أُقْصِيْكَ، فَحَقٌ عَليَّ أنْ أعلِّمَكَ، وحَقٌ عليْكَ أنْ تَعِي). هذا الحديث رواه: البزار (١) عن عباد بن يعقوب عن علي بن هاشم بن البريد عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع عن عبد الله بن عبد الرحمن عن جابر. قال محمد: وحدثنى أبي وعبد الله - يعنى: عمه - وعبيد الله عن أبيهما (٢) عن أبي رافع به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٣)، وقال - وقد عزاه إلى البزار -: (وفيه: محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، وهو منكر الحديث، وعباد بن يعقوب رافضى) اهـ، وعباد له مناكير. وشيخه علي بن هاشم ضعيف، يغلو في التشيع، له مناكير في فضل على، لا يتابع عليها. وشيخه محمد بن عبيد الله ضعيف مثله - وتقدموا -. والحديث: منكر. ١١٤٢ - [١٤٧] عن عبد الله بن جعفر - رضى الله عنهما -: أن رسول الله ﷺ قال لعلى - رضى الله عنه -: (إن

стр. 2974

الله ﵎ أمرَني أنْ أُدْنِيْكَ، وَلا أُقْصيْكَ، وأنْ أُعْلمَكَ، وَلا أَجْفُوك). رواه: البزار (١) عن نجيح بن إبراهيم الكوفي عن ضرار بن صرد عن محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن عبد الرحمن بن أبي مليكة عن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر عن أبيه به .. وقال: (وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عبد الله بن جعفر إلّا بهذا الإسناد) اهـ، ونجيح بن إبراهيم ذكره ابن حبان في الثقات (٢)، وقال: (يغرب). وضعفه مسلمة بن قاسم (٣). وضرار بن صرد متهم، متروك الحديث. وابن أبي مليكة قال الإمام أحمد، والبخاري: (منكر الحديث)، وتركه النسائي - وتقدما -. والحديث: واه. ١١٤٣ - [١٤٨] عن شراحيل بن مرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول لعلى - رضى الله عنه -: (أَبْشِرْ يَا عَلِيّ، حَيَاتُكَ، وَمَوْتُكَ مَعِي). رواه الطبراني في الكبير (٤)، وفي الأوسط (٥) عن أبي حصين محمد بن الحسين الوادعى القاضي وَمحمد بن عثمان بن أبي شيبة (٦)، كلاهما عن

стр. 2975

عبادة بن زياد الأسدي عن قيس بن الربيع عن أبي إسحاق عن أبي البختري عن حجر بن عدي عنه به ... قال في الأوسط (لم يرو هذا الحديث عن أبي إسحاق إلّا قيس، ولا يروى عن شراحيل بن مرة إلّا بهذا الإسناد) اهـ. وقيس بن الربيع تغير، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به، ولم يتميز حديثه. يرويه عن أبي إسحاق، وهو: السبيعى، مدلس لم يصرح بالتحديث، ومختلط، لا يدرى متى روى عنه قيس بن الربيع - إن كان الحديث له رواية عنه -. وأبو البختري هو: سعيد بن فيروز، فيه تشيع كعبادة بن زياد الأسدي - راويه عن قيس - الثاني منهما غال في بدعته، له أحاديث مناكير في الفضائل - هذا منها، وهو في فضل على - رضى الله عنه -، ولم أره إلّا من هذا الوجه. ويرويه أبو البختري عن رجل اسمه: حجر بن عدي - قيل. هو حجية -، ولا يعرف من ذا؟ وحجية لا يحتج به (١) ... والحديث منكر. وعلى لم يمت مع النبي ﷺ ، بل عاش بعده زمنا. ومما سبق تعرف أن قول نور الدين الهيثمي - وقد أورد الحديث في معجم

стр. 2976

الزوائد (١) -: (وإسناده حسن) فيه نظر، ومناقشة. والحديث رواه: خيثمة - مرةً - في الفضائل (٢) بسنده عن جابر الجعفى عن محمد بن بشر عن حجر بن عدي عن شرحبيل بن مرة - بدلًا من: شراحيل بن مرة - به ... وجابر الجعفى رافضى متروك، ويدلس، ولم يصرح بالتحديث - وتقدم -. قال الحافظ (٣) - وقد ذكر الحديث -: (والأول أصح، ويحتمل إن كان محفوظًا أن يكون أخاه) اهـ، يعنى بالأول: عن شراحيل! وكون الحديث عنه أشبه - والله الموفق، والهادي إلى سواء السبيل -. ١١٤٤ - [١٤٩] عن سلمى - امرأة أبي رافع، مولى رسول الله ﷺ قالت: إني لمع رسول الله ﷺ بالأسواف (٤)، فقال: (لَيَطلُعَنَّ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْل الجَنَّة)، إذ سُمِعت الخشفة، فإذا: على بن أبي طالب ﵁. رواه: الطبراني في الكبير (٥) عن أحمد بن عمرو الخلال المكى عن

стр. 2977

يعقوب بن حميد عن إبراهيم بن على بن الحسن الرافعي عن محمد بن الفضل الرافعي عنها به ... وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (١) وعزاه إليه، ثم قال: (وفيه: محمد بن الفضل الرافعي، ذكره ابن أبي حاتم (٢)، ولم يجرحه. وبقية رجاله وثقوا، وفي بعضهم خلاف) اهـ. ومحمد بن الفضل فيه جهالة، لم يُعرّف ابن أبي حاتم من حاله أكثر مما أخذه من أبيه من اسمه، ونسبه، وموته، وأنه قد روي عنه. ولم أر له ترحمة عند غيره. يرويه عنه: إبراهيم بن على بن الحسن الرافعي، قال البخاري (٣): (فيه نظر) (٤)، وضعفه: الدارقطني (٥)، والذهبي (٦)، وابن حجر (٧)، وغيرهم. ويرويه عنه: يعقوب بن حميد، وهو: ابن كاسب المدني، ضعفه غير واحد، وله غرائب، ومناكير. ويرويه عنه: أحمد بن عمرو الخلال - شيخ الطبراني -، ولا أعرف حاله. والحديث: منكر. ١١٤٥ - [١٥٠] عن ابن عباس ﵄ قال: خرجت أنا،

стр. 2978

والنبي ﷺ ، وعلي - رضى الله عنه - في حُشَّان المدينة، فمررنا بحديقة، فقال على - رضى الله عنه -: ما أحسن هذه الحديقة يا رسول الله! فقال: (حَديْقَتُكَ فِي الجَنَّة أَحْسَنُ منْهَا). رواه: الطبراني في الكبير (١) عنَ الحسن بن علويه القطان عن أحمد بن عمرو بن محمد السكري عن موسى بن أبي سليم البصري عن مندل بن على عن الأعمش عن مجاهد عنه به ... وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٢)، وعزاه إليه، ثم قال: (وفيه: من لم أعرفهم، ومندل - أيضًا - فيه ضعف) اهـ. ومندل بن على هو: العتري، ضعيف الحديث. ورجال الإسناد إليه لم أقف على ترجمة لأي منهم عدا شيخ الطبراني، وهو الحسن بن على بن محمد، وثقه الدارقطني والخطيب. وسائر الإسناد مجهول مظلم. ١١٤٦ - [١٥١] عن علي - رضى الله عنه - قال كنت أمشي مع رسول الله ﷺ ، وهو أخذ بيدي، فمررنا بحديقة، فقلت: يا رسول الله، ما أحسنها من حديقة؟ قال: (لَكَ فِي الجَنَّةِ أَحْسَنُ منْهَا) حتى مررنا بسبع حدائق، كل ذلك أقول ما أحسنها، وهو يقول: (لَكَ فِي الجَنَّة أَحْسَنُ منْهَا)، فلما خلا له الطريق اعتنقني، ثم أجهش باكيًا، فقلت: يا رسولَ الله، ما يبكيك؟ قال: (ضَغَائِنُ فِي صُدُوْرِ قَوْمٍ

стр. 2979

لا يُبْدُونَهَا لَكَ إلّا مِنْ بَعْدِي)، قلت: في سلامة من ديني؟ قال: (فِي سَلامَةٍ مَنْ دِيْنِك). رواه: البزار (١) - وهذا لفظه - عن عمرو بن على وَمحمد بن معمر، ورواه: أبو يعلى (٢) عن القواريري ثلاثتهم عن حرمى بن عمارة بن أبي حفصة (٣) عن الفضل بن عميرة عن ميمون الكردي عن أبي عثمان النهدي عنه به ... وقال: (وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن علي إلّا من هذا الوجه بهذا الإسناد، ولا نعلم روى أبو عثمان النهدي عن علي إلّا هذا) اهـ، وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٤)، وعزاه إليهما، ثم قال: (وفيه: الفضل بن عميرة، وثقه ابن حبان، وضعفه غيره، وبقية رجاله ثقات) اهـ. والفضل بن عميرة هو: القيسى، أورده العقيلي في الضعفاء (٥)، وقال: (عن ميمون بن سياه ولا يتابع على حديثه)، وقال الساجى (٦): (في حديثه ضعف، وعنده مناكير). وأورده الذهبي في

стр. 2980

الميزان (١)، وذكر حديثه هذا، وقال: (منكر الحديث)، وأورده في الديوان (٢)، وفي المغني (٣)، وقال ابن حجر في التقريب (٤): (فيه لين) ا هـ. ويرويه الفضل بن عميرة عن ميمون الكردي، وهو لا بأس به (٥). ويرويه عن الفضل: حرمي بن عمارة، وهو صدوق يهم. ولعلّ الفيض بن الفضل عندما حدث به سرقه منه ... فقد رواه: الخطيب البغدادي في تأريخه (٦)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٧)، كلاهما من طريقه عن الفضل بن عميرة به ... والفيض كذبه ابن معين. والحديث من هذه الطريق: كذب. ومن طريقه الأولى: منكر، ورد قوله فيه: (لك في الجنة أحسن منها) من حديث ابن عباس ﵄ بإسناد مجهول - وتقدم قبله -. ١١٤٧ - [١٥٢] عن عمرو بن الحمق - رضى الله عنه - أن رسول الله ﷺ قال: (هُوَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّة) يعنيه. قال عمرو: ثم هاجرنا إلى رسول الله ﷺ ، فبينما أنا عنده
следующие страницы →