← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 133

الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة

سعود بن عيد الصاعدي

Полный текст (5 295 стр.). Показаны 3151–3190 · переход к 3156.

стр. 3151

التخليص (١). وعلي بن سعيد لا بأس به (٢)، ولم يرو له الشيخان. والإسناد حسن لولا أن إسماعيل بن أبي خالد كان مدلسًا، وقد عنعنه (٣). وروى أبو نعيم في المعرفة (٤) بسنده عن جابر بسنده عن جابر بن عبد اللّه - رضى اللّه عنهما - قَال كنا: مع رسول اللّه ﷺ إذ أقبل سعد بن مالك، فقال رسول اللّه ﷺ : (هذا خالي) ... وفي الإسناد عنعنة إسماعيل بن عياش، وهو الحمصي، مدلس - وتقدم -. وماعز التميمي، راويه عن جابر ترجم له ابن أبي حاتم (٥)، وما عرف من حاله إلا بما أخذه عن أبيه من أنه ماعز التميمي، روى عن جابر، وروى عنه صفوان بن عمرو؛ فالإسناد: ضعيف. والحديث صالح أن يكون حسنًا لغيره؛ بمجموع طرقه. وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (٦) - واللّه أعلم -. ١٢٢٩ - [١٣] عن سَعْد بن أبي وَقَّاص - رضى اللّه عنه - قَال: قَال

стр. 3152

النبي ﷺ : (إِنَّ سَعدًا لَمُجَرِّب). رواه: البزار (١) عن محمد بن عيسى عن إسحاق بن محمد عن عبد الله بن جعفر عن إسماعيل بن محمد بن سعد عن عامر بن سعد عن أبيه به ... وكان النبي ﷺ بعثه يستخبر خبر قوم، فذهب، وهو يسعى، ورجع يمشى على هينته (٢)، فسأله النبي ﷺ عن ذلك، فقال: يا رسول اللّه، إني كرهت أن أسعى فيظن بي القوم أني قد فَرقت، فقاله ﷺ . قَال البزار: (وهذا الحديث لا نعلم أحدًا رواه عن النبي ﷺ بهذا اللفظ إلا سعد، ولا نعلم له إسنادًا عن سعد إلا هذا الإسناد) اهـ، وفيه: إسحاق بن محمد، قَال فيه أبو حاتم: (كان صدوقًا، ولكن ذهب بصره، فربما لقن الحديث، وكتبه صحيحة) اهـ، وهذا هو المعتمد فيه، وهو الذي اختاره الحافظ في هدي الساري (٣)، واعتذر للبخاري في روايته عنه بقوله: (وكأنها مما أخذه عنه من كتابه، قبل ذهاب بصره). وشيخ البزار: محمد بن عيسى، لم أعرفه. فوضح مما سبق أن الحديث ضعيف، وليس لإسناده متابعات، ولا لمتنه شواهد - فيما أعلم -، وحسن الهيثمي (٤) إسناده، والأول هو الصحيح -

стр. 3153

واللّه الموفق -. ١٢٣٠ - [١٤] عن سَعْد بن أبي وَقَّاص - رضى اللّه عنه - أن النبي ﷺ كان بين يديه طعام، فقال: (اللّهمَّ سُقْ إلى هذَا الطَّعَامِ عبدًا تُحبُّه، ويُحِبُّك). قَال: فطلع - يعني: نفسه -. رواه: البزار (١) عن إبراهيم بن عبد اللّه بن الجنيد عن سعيد بن محمد الجرمي عن معن بن عيسى عن عبيدة (٢) بن نابل عن عائشة عن أبيها به ... وقَال: (وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا عن سعد بهذا الإسناد. وفي غير حديث عبيدة عن عائشة عن أبيها: فطلع عبد اللّه بن سلام) اهـ، وحديث ابن سلام سيأتي (٣). وفي إسناد البزار: عبيدة بنت نابل، روى عنها جماعة (٤)، وانفرد ابن حبان (٥) بتوثيقها، وقَال الحافظ (٦): (مقبولة)، يعني: إذا توبعت، وإلا فلينة الحديث، كما هو اصطلاحه، ولم أر لها متابعًا؛ ولا لحديثها شاهدًا؛ فهو حديث منكر - واللّه أعلم -. ومعن بن عيسى - في الإسناد - هو: القزاز. وعائشة هي: ابنة سَعْد بن أبي وَقَّاص. * وتقدمت عدة أحاديث في فضائله في المطلب الأول، من هذا

стр. 3154

الفصل ... فانظرها. * خلاصة: اشتمل هذا القسم على أربعة عشر حديثًا، كلها موصولة. منها خمسة أحاديث صحيحة - اتفق الشيخان على إخراجها، وانفرد مسلم بواحد -، وخمسة أحاديث حسنة لغيرها. وحديث ضعيف، وحديثان منكران. وذكرت فيه ثلاثة أحاديث من خارج كتب نطاق البحث مع أحاديث نحوها - واللّه أعلم -.

стр. 3155

* القسم الثامن: ما ورد في فضائل عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري ﵁ - ١٢٣١ - [١] عن أنس بن مالك - رضى اللّه عنه - أن النبي ﷺ قال لعبد الرحمن بن عوف: (باركَ الله لَك)، وكان ذكر له زواجه. هذا الحديث رواه: حماد بن زيد عن ثابت البناني عن أنس ... رواه: البخاري (١) عن سليمان بن حرب (٢)، وعن (٣) مسدد (٤)، ورواه: مسلم (٥) عن سليمان بن داود أبي الربيع الزهراني (٦) ويحيى بن يحيى التيمي وقتيبة بن سعيد، ورواه: الترمذي (٧)، والنسائي (٨) عن قتيبة بن سعيد - وحده -،

стр. 3156

ورواه: أبو يعلى (١) عن أبي الربيع الزهراني - وحده -، ورواه: ابن ماجه (٢)، والبزار (٣)، كلاهما عن أحمد بن عبدة، ورواه: الدارمي (٤) عن أبي النعمان، ورواه: الإمام أحمد (٥) عن يونس وسريج، ورواه: البزار (٦) عن عبد الواحد بن غياث، ورواه أبو يعلى (٧) عن إسحاق، كلهم الأحد عشر عن حماد (٨) به ... ومسدد هو: ابن مسرهد. وأبو النعمان هو: محمد بن الفضل، عارم. ويونس هو: ابن محمد المؤدب. وسريج هو: ابن النعمان البغدادي. وإسحاق هو: ابن أبي إسرائيل. ١٢٣٢ - [٢] عن المغيرة بن شعبة - رضى اللّه عنه - قال في قصة: (فانتهينَا إلى القَوْمِ وقدْ قامُوا في الصَّلاة، يُصَلِّي بهمْ عبدُ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ، وقدْ ركعَ بهمْ ركعةٌ، فلمَّا أحسَّ بالنَّبيِّ ﷺ ذهبَ يتأخَّر، فأوْمَأَ إِليْهِ، فصلَّى بهِم).

стр. 3157

رواه: مسلم (١) - واللفظ له - عن محمد بن عبد اللّه بن بزيع عن يزيد - قال: يعني ابن زريع - ورواه: ابن ماجه (٢) عن محمد بن المثنى عن ابن أبي عدي، كلاهما عن حميد الطويل عن بكر بن عبد اللّه المزني، ورواه: أبو داود (٣) عن أحمد بن صالح عن عبد اللّه بن وهب عن يونس بن يزيد، ورواه: الإمام أحمد (٤) عن عبد الرزاق ومحمد بن بكر، كلاهما عن ابن جريج، كلاهما (يونس، وابن جريج) عن ابن شهاب عن عباد بن زياد، ورواه - أيضًا -: الإمام أحمد (٥) عن عبد الرزاق عن ابن جريج عن ابن شَهاب عن إسماعيل بن محمد بن سعد عن حمزة بن المغيرة، وعن (٦) يزيد بن هارون عن ابن عون عن الشعبي، أربعتهم عن عروة بن المغيرِة بن شَعبة عن أبيه به ... وقال الإمام أحمد عقب سياق إسناد حديث الشعبي: (وعن ابن سيرين رفعه إلى المغيرِة بن شَعبة)، وهذا يشبه أن يكون معلقًا، ولم يذكر واسطة بين ابن سيرين، والمغيرة، ففيه انقطاع (٧) - واللّه أعلم -.

стр. 3158

ولأبي داود في لفظه: (فأقبلنا نسير حتى نجد الناس في الصلاة، وقد قدموا عبد الرحمن بن عوف، فصلى بهم حين كان وقت الصلاة، ووجدنا عبد الرحمن، وقد ركع بهم ركعة من صلاة الفجر، فقام رسول الله ﷺ فصفّ مع المسلمين، فصلى وراء عبد الرحمن بن عوف الركعة الثانية). ولابن ماجه: فلما أحسّ بالنبي ﷺ ذهب يتأخر، فأومأ إليه النبي ﷺ أن يتم صلاته، قال: (وقد أحسنت، وكذلك فافعل). وللإمام أحمد: (ثم أقبلنا، فأدركنا القوم في صلاة الغداة، وعبد الرحمن يؤمهم، وقد صلوا ركعة، فذهبت لأُؤذنه، فنهاني، فصلينا معه ركعة، وقضينا التي سبقتنا). وعباد بن زياد - في إسناد الإمام أحمد - هو: أخو عبيد الله، المعروف أبوهما بزياد بن أبي سفيان، قال ابن المديني (١): (مجهول، لم يرو عنه غير الزهري (٢))، وذكره ابن حبان في الثقات (٣)، ولم يتابع - فيما أعلم - (٤)، واختلف عنه. فكما تقدم رواه: يونس - وهو الأيلى -، وابن جريج عن ابن شهاب

стр. 3159

ورواه: مالك - (١) ومن طريقه: الإمام أحمد - (٢) عن ابن شهاب عنه - قال مالك: من ولد المغيرة بن شعبة - عن أبيه المغيرة، فذكره. ولمالك في هذه الرواية وهمان، أولهما: في قوله: (عن عباد بن زياد - من ولد المغيرة بن شعبة -) اهـ، وليس هو من ولد المغيرة بن شعبة - كما تقدم (٣) -، قال مصعب الزبيري (٤): (أخطأ فيه مالك خطأ قبيحًا)، وقال ابن عبد البر (٥): (رواه مالك، ولم يقمه، وأفسد إسناده)، وقال - مرة (٦) -: (هكذا قال مالك في هذا الحديث: "عباد بن زياد - من ولد المغيرة بن شعبة"، لم يختلف رواة الموطأ عنه في ذلك، وهو وهمٌ، وغلط منه، لم يتابعه أحد من رواة ابن شهاب، ولا غيرهم عليه، وليس هو من ولد المغيرة بن شعبة عند جميعهم) اهـ. ثم ذكر أن يحيى بن يحيى، وعبد الرحمن مهدي انفردا بقولهما: "عن مالك عن ابن شهاب عن عباد بن زياد عن أبيه المغيرة"، ولم يقله من رواة الموطأ غيرهما، وإنما يقولون: "عن المغيرة بن شعبة"، لا

стр. 3160

يقولون: "عن أبيه") (١). وذكر الدارقطني (٢) أن سعد بن عبد الحميد بن جعفر قال فيه كقول يحيى، وعبد الرحمن عن مالك، ثم قال: (وهو وهمٌ). والآخر: إسقاطه من الإسناد عروة، وحمزة ابني المغيرة بن شعبة، بين عباد، والمغيرة. قال ابن عبد البر (٣): (وإسناد هذا الحديث من رواية مالك في الموطأ، وغيره إسناد ليس بالقائم، لأنه إنما يرويه الزهري عن عباد بن زياد عن عروة، وحمزة - ابني المغيرة بن شعبة - عن أبيه المغيرة. وربما حدث به الزهري عن عباد بن زياد عن عروة بن المغيرة عن أبيه، ولا يذكر حمزة بن المغيرة، وربما جمع حمزة، وعروة - ابني المغيرة - في هذا الحديث عن أبيهما المغيرة. ورواية مالك لهذا الحديث عن ابن شهاب عن عباد بن زياد عن المغيرة مقطوعة. وعباد بن زياد لم ير المغيرة، ولم يسمع منه شيئًا)، ثم ساقه بإسناده إلى الإمام أحمد به، وقال: (هكذا مقطوعا) (٤). ورواية يونس بن يزيد عند أبي داود، ورواية ابن جريج عند الإمام أحمد - وتقدمتا -، وعمرو بن الحارث، وابن إسحاق، وصالح بن أبي الأخضر - ذكر روايتهم الدارقطني في العلل (٥) - هي الصحيحة عن الزهري، قاله الدارقطني (٦)، وهو كما قال، ولا عطر بعد عروس.

стр. 3161

وللحديث عن المغيرة بن شعبة طريق أخرى، يرويها محمد بن سيرين عن عمرو بن وهب الثقفي عن أبيه، واختلف عنه. فرواه: هشام بن حسان عند الإمام أحمد (١)، وإسماعيل بن علية عن أيوب عند الإمام أحمد (٢) - أيضًا -، ويونس بن عبيد عند الطبراني في المعجم الكبير (٣)، وأشعث بن سوار عند الطبراني في الكبير (٤) - أيضًا -، وسعيد بن عبد الرحمن عند الطبراني في الكبير (٥) - أيضًا -، خمستهم عن ابن سيرين عن عمرو بن وهب الثقفى عن المغيرة به، بنحو لفظ الإمام أحمد - المتقدم -.

стр. 3162

وخالفهم: جرير بن حازم عند الإمام أحمد (١)، وحماد بن زيد عن أيوب عند الطبراني في معجمه الكبير (٢)، فروياه عن ابن سيرين ... قال جرير: محمد بن سيرين قال حدثني رجل، وقال حماد عن أيوب: محمد بن سيرين عن رجل - يكنى أبا عبد الله - عن عمرو بن وهب به، بنحوه. وخالفهم جميعًا: عاصم بن بهدلة، فرواه عن ابن سيرين عن وهب - أو ابن وهب - عن المغيرة به، بلفظ: (صلّى خلف عبد الرحمن بن عوف)، بزيادة فيه، يعني: النبي ﷺ ، روى حديثه: الطبراني في الكبير (٣). والوجه الأول أثبت، فمن رواته: هشام بن حسان أبو عبد اللّه القردوسي، وأيوب - وهو: ابن أبي تميمة السختياني - من أشبه الوجهين عنه (٤)، ويونس بن عبيد، وهم أثبت أصحاب محمد بن سيرين (٥). وجرير بن حازم - في الوجه الثاني - دون هؤلاء جميعًا (٦). قال عثمان الدارمي

стр. 3163

ليحيى بن معين (١): هشام بن حسان أحب إليك، أو جرير بن حازم - يعني: في حديث ابن سيرين -؟ فقال: (هشام أحب إليّ). وعاصم بن بهدلة - في الوجه الثالث - له أوهام، والصحيح في حديثه: (عن ابن وهب) - كما رواه الجماعة -، وفي السند إليه: علي بن سعيد الرازي، ضعيف الحديث ... فهذا أضعف الأوجه، والصحيح الأول - كما تقدم -، وهو الذي مال إليه الدارقطني (٢) ﵀. ويؤيده: ما وقع في حديث هشام عند الإمام أحمد: عن محمد بن سيرين قال: دخلت مسجد الجامع فإذا عمرو بن وهب الثقفى قد دخل من الناحية الأخرى، ثم ذكر أنه حدثه به. فلا واسطة بينهما - واللّه أعلم -. ١٢٣٣ - [٣] عن عبد الرحمن بن عوف - رضى اللّه عنه -: (أنَّهُ كانَ معَ النَّبيِّ ﷺ في سَفَرٍ، فذهبَ النَّبيُّ ﷺ لحاجتِهِ، فأدرَكهمْ وقتُ الصَّلاةِ، فأقامُوا الصَّلاةَ، فتقدَّمهُمْ عبدُ الرحمنِ، فَجَاء النَّبيُّ ﷺ فصَلَّى معَ النَّاسِ خلفَهُ رَكْعَة). رواه: الإمام أحمد (٣) عن الهيثم بن خارجة عن رشدين عن عبد اللّه بن الوليد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه به ... ورشدين هو: ابن سعد،

стр. 3164

تقدم أنه ضعيف. وشيخه عبد اللّه بن الوليد هو: ابن قيس التجيبي، ذكره ابن حبان في الثقات (١)، وقال الدارقطني (٢): (لا يعتبر به)، وقال ابن حجر في تقريبه (٣): (لين الحديث)؛ فالإسناد: ضعيف. وللحديث عن عبد الرحمن بن عوف طريق أخرى، رواها: البزار (٤) عن محمد بن المثنى عن أبي داود، ورواها - أيضًا -: أبو يعلى (٥) عن الحسن بن إسماعيل أبي سعيد البصري، كلاهما عن إبراهيم بن سعد (٦) عن أبيه عن جده عنه به، بلفظ: أن رسول اللّه ﷺ انتهى إليه، وهو يصلى بالناس، فأراد أن يتأخر، فأومأ إليه أن مكانك، فصلى رسول اللّه ﷺ بصلاة عبد الرحمن بن عوف. وهذا لفظ البزار، ولأبي يعلى نحوه. والحديث صحيح من هذا الوجه، ورجاله كلهم ثقات. وإبراهيم بن سعد هو: ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وأبو داود هو: الطيالسي، والحديث في مسنده (٧).

стр. 3165

وروى البزار (١) عن محمد بن معمر عن يحيى بن حماد عن أبي عوانة عن عاصم بن كليب عن شيخ قال: حدثى فلان، وفلان - حتى عدّ سبعة، أحدهم: عبد اللّه بن الزبير - عن عمر عن أبي بكر - رضى اللّه عنهم - يرفعه: (ما قبض نبي قط حتى يؤمه رجل من أمته). وقال: (لا نعلم يروى عن أبي بكر إلا بهذا الإسناد، ولا نعلم أحدًا سمى الرجل الذي روى عنه عاصم، فلذلك ذكرناه) اهـ. ١٢٣٤ - [٤] عن أبي هريرة - رضى اللّه عنه - عن النبي - صلى اللّه عليه سلم - قال: (تصدَّقوا عليّ، إني أريد أن أبعث بعثًا). قال: فجاء عبد الرحمن بن عوف، فقال: يا رسول اللّه، عندي أربعة آلاف، ألفان أقرضهما ربي، وألفان لعيالي. فقال رسول اللّه ﷺ : (بَارَكَ اللّه لَكَ فِيْمَا أَعْطَيْتَ، وَبَارَكَ لَكَ فيْمَا أَمْسَكْتَ). هذا مختصر من حديث رواه: البزار (٢) عن طالوت بن عباد عن أبي عوانة عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة به ... وقال: (لا نعلمه يروى عن أبي هريرة إلّا من هذا الوجه. ولم نسمع أحدًا أسنده من حديث عمر بن أبي سلمة إلّا طالوت) اهـ. وساقه (٣) - أيضًا - عن أبي كامل عن أبي عوانة مرسلًا، غير موصول. وأورده الهيثمي في مجمع

стр. 3166

الزوائد (١) موصولًا، ومرسلًا، ثم قال: (وفيه: عمر بن أبي سلمة، وثقه العجلي، وأبو خيثمة، وابن حبان. وضعفه شعبة، وغيره. وبقية رجالهما ثقات) اهـ، وعمر بن أبي سلمة ضعيف - كما سبق بيانه في موضع غير هذا -، واختلف الرواة عن أبي عوانة عنه في وصله، وإرساله، والأشبه بالصواب من ذلك: الإرسال؛ لأنه من رواية الجماعة عنه، وهم: أبو كامل - كما تقدّم عند البزار -. ويونس بن محمد، فيما رواه عنه عبد بن حميد في مسنده (٢). والحجاج بن المنهال الأنماطي، فيما رواه الطبري في تفسيره (٣) عنه. ومسدد بن مسرهد، وأبو سلمة موسى بن إسماعيل فيما رواه ابن ابن أبي حاتم في تفسيره (٤) بإسناده عنهما، وغيرهم. وللحديث شاهد من حديث ابن عباس - رضى اللّه عنهما -، رواه الطبري بإسنادين عنه، أولهما: ساقه (٥) عن محمد بن سعد عن أبيه عن عمه عن أبيه عن أبيه عنه به، في حديث فيه طول بنحوه ... وهذا إسناد ضعيف؛ لأن محمد بن سعد هو: ابن محمد بن الحسن بن عطية العوفي، ومن فوقه كلهم ضعفاء - كما تقدم في موضع غير هذا -. وجدهم عطية العوفي مدلس - كذلك -، ولم يصرح بالتحديث. واسم عم والد محمد بن سعد: الحسين بن الحسن بن عطية العوفي.

стр. 3167

والآخر: ساقه (١) عن القاسم عن الحسين عن حجاج عن ابن جريج عن مجاهد عن ابن عباس به، بنحوه، أخصر من الحديث الأول ... وهذا إسناد ضعيف - أيضًا -؛ لأن ابن جريج، واسمه: عبد الملك بن عبد العزيز يدلس، ويسوي، ولم يصرح بالتحديث. وسائر رجال الإسناد محتج بهم، مجاهد هو: ابن جبر، وحجاج هو: ابن محمد المصيصي، والحسين هو: ابن بشر الطرسوسي. والمرسل، وهاتان الطريقان يعضد بعضها البعض الآخر، والحديث بمجموعها: حسن لغيره - واللّه الموفق -. ١٢٣٥ - [٥] عن ابن عمر قال: سمعت على بن أبي طالب - رضى اللّه عنه - يقول لعبد الرحمن بن عوف: سمعت رسول اللّه ﷺ يقول: (إنَّكُ أمينٌ في السَّمَاءِ، أمينٌ في الأرْض). هذا حديث رواه: البزار (٢) عن الحسن بن أيوب المدائني عن يزيد بن هارون (٣) عن أبي المعلى الجزري عن ميمون بن مهران عن ابن عمر

стр. 3168

به ... وقال: (وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا بهذا الإسناد، من هذا الوجه. وأبو المعلى اسمه: فرات بن السائب) اهـ، وأبو المعلى، ويقال: أبو سليمان متروك، منكر الحديث، متهم - وتقدم -؛ فالحديث: ضعيف جدًّا، لا أعلمه من طرق أخرى، ولا أعلمه من طرق أخرى. ١٢٣٦ - [٦] عن عائشة - رضى الله عنها - قالت: سمعت رسول اللّه - ﷺ يقول: (قدْ رأيتُ عبدَ الرَّحمنِ بنَ عوفٍ يدخلُ الجنَّة حَبْوَا). رواه: الإمام أحمد (١) - وهذا اللفظ له - عن عبد الصمد بن حسان، ورواه: البزار (٢) عن بشر بن أدم عن عبد الله بن رجاء، ورواه - أيضًا -: الطبراني في الكبير (٣) عن أبى يزيد القراطيسي عن أسد بن موسى، ثلاثتهم عن عمارة بن زاذان (٤) عن ثابث عن أنس عنها به ... قال البزار: (وهذا

стр. 3169

الحديث لا أعلم رواه إلا عمارة عن ثابت) اهـ، وهو كما قال، وعمارة ضعيف، تفرد به، فحديثه منكر من هذا الوجه. قال الإمام أحمد (١): (هذا الحديث كذب منكر)، وقال (٢): (وعمارة يروي أحاديث مناكير)، وأورد حديثه ابن الجوزي في الموضوعات، من طريق الإمام أحمد - كما تقدم -، وقال الذهبي (٣): (تفرد به عمارة، وفيه لين). وذب الحافظ (٤) عن ورود الحديث في مسند الإمام أحمد بقوله: (وأولى محامله أن نقول: هو من الأحاديث التي أمر الإمام أحمد أن يضرب عليها، فإما أن يكون الضرب ترك سهوًا، وإما أن يكون بعض من كتبه عن عبد اللّه كتب الحديث، وأخلّ الضرب - واللّه أعلم -) اهـ. وبشر بن آدم - شيخ البزار - ضعفه بعض النقاد - كما تقدم في ترجمته -، حدث به عن عبد اللّه بن رجاء الغداني، وهو صدوق يهم قليلًا - وقد توبعا -. وعبد الرحمن - رضى اللّه عنه - من العشرة الذين شهد لهم النبي ﷺ بالجنة، كما تقدم في فضائل العشرة (٥).

стр. 3170

١٢٣٧ - [٧] عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول اللّه ﷺ : (أوَّلُ منْ يدخلُ الجنَّةَ منْ أغنياءِ أمَّتي: عبدُ الرَّحمنِ بنُ عَوْف. والَّذي نفسِي بيدهِ إنْ يدخلُهَا إلّا حَبْوَا). رواه: البزار (١) عن سهل بن بحر عن حبَّان بن أغلب بن تميم (٢) عن أبيه عن ثابت البناني عن أنس به ... وقال - وقد روى غيره بالسند نفسه -: (وحديثي أغلب بن تميم لا نعلم رواهما عنه إلّا ابنه، ولا نعلمهما يرويان عن النبي ﷺ بهذا اللفظ إلّا من هذا الوجه، بهذا الإسناد. وأغلب ليس بالحافظ) اهـ. وأغلب بن تميم هو: السعدي، قال ابن معين (٣): (ليس بشئ)، وقال البخارى (٤): (منكر الحديث)، وذكره ابن حبان في المجروحين (٥)، وقال: (منكر الحديث، يروي عن الثقات ما ليس من حديثهم حتى خرج عن حد الاحتجاج به؛ لكثرة خطئه) اهـ. وابنه حبان وهاه أبو حفص الفلاس (٦)، وضعفه: أبو حاتم (٧)، والذهبي (٨). وحديثهما هذا: منكر.

стр. 3171

وتقدم (١) حديثه من طريق عمارة بن زاذان عن ثابت عن أنس عن عائشة به. وحديث عمارة هذا أشبه من حديث أغلب بن تميم عن أبيه عن ثابت. ولكن مع ذلك قدمت أن حديث عمارة كذب منكر - واللّه ولي السداد -. ١٢٣٨ - [٨] عن عبد الرحمن بن عوف ﵁ قال: قال لي رسول اللّه ﷺ : (يَا عبدَ الرَّحمنِ، إنَّكَ منَ الأغنياء، ولنْ تدخلَ الجنَّة إلَّا زحْفًا، فأقرِضِ الله، يُطْلِقْ قدَمَيْك). رواه: البزار (٢) عن عبد اللّه بن أحمد بن شبويه عن سليمان بن عبد الرحمن (٣) عن خالد بن يزيد بن أبي مالك عن أبيه عن عطاء بن أبي رباح عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه به ... وقال: (لا نعلم روى عطاء عن إبراهيم بن عبد الرحمن عن أبيه إلا هذا الحديث) اهـ. وفي الإسناد: خالد بن يزيد، وهو: ابن عبد الرحمن بن أبى مالك، روى

стр. 3172

مناكير، وتركه غير واحد (١)، وقال ابن معين (٢): (لم يرض أن يكذب على أبيه حتى كذب على أصحاب رسول، اللّه ﷺ ). وأبوه، قال الحافظ: (صدوق ربما وهم)، وسليمان بن عبد الرحمن هو: الدمشقي، ضعيف - وتقدموا -، فالحديث: موضوع بإسناده ذا (٣). وروى الجراح بن منهال (٤) (وهو: الجزري) بإسناد له عن عبد الرحمن ابن عوف نحوه، مرفوعا ... قال النسائي (٥): (هذا حديث موضوع، والجراح متروك الحديث)، وقال ابن حبان (٦): (رَجل سوء، يشرب الخمر، ويكذب في الحديث). وقال السراج في تأريخه (٧): حدثنا قتيبة: خبرنا عبد العزيز بن محمد عن عمرو بن أبي عمرو عن عبد الواحد بن محمد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه، فذكر نحوه، مرفوعًا ... قال الحافظ: (رجاله ثقات) اهـ، وعبد العزيز هو: الدراوردي، صدوق فحسب. وعبد الواحد بن محمد، وأبوه ترجمهما البخاري (٨)، وابن أبي حاتم (٩)، ولم يذكرا

стр. 3173

فيهما جرحًا، ولا تعديلًا، وذكرهما أبو حاتم بن حبان في الثقات (١) - ولم يتابع، وهو معروف بتوثيق المجاهيل -، وحديثهما مرسل. وهذا المعنى لا يثبت فيه حديث، وقد شهد عبد الرحمن بن عوف ﵁ بدرًا، وقيل لأهلها: (اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم)، وهو من أهل بيعة الرضوان، وشهد له ﷺ بالجنة، وهو أحد العشرة، فلا يلتفت فيه إلى أحاديث موضوعة، وواهية (٢). وقال الإمام أحمد (٣) في الحديث: (حديث منكر)، وقال ابن القيم (٤): (قال شيخنا [يعني: شيخ الإسلام]: لا يصح عن النبي ﷺ )، وقال الهيثمى (٥): (لا يصح في دخوله الجنة حبوًا حديث)، وقال الحافظ في القول المسدد (٦): (والذي أراه عدم التوسع في الكلام عليه، فإنه يكفينا شهادة الإمام أحمد (٧) بأنه كذب) اهـ (٨). * وتقدمت عدة أحاديث في فضائله في المطلب الأول، من هذا الفصل ... فانظره.

стр. 3174

* وتقدم (١) من حديث ابن أبي أوفى - رضى اللّه عنه - قال: اشتكى عبد الرحمن بن عوف خالد بن الوليد إلى النبي ﷺ ، فقال: (لم تؤذ رجلًا من أصحاب بدر؟ لو أنفقت مثل أحد ذهبًا لم تبلغ عمله). وهو حديث منكر. * وستأتي (٢) عدة أحاديث، بلفظ: (اللهم اسق عبد الرحمن من سلسبيل الجنة)، ومعناه في فضائل أزواج النبي ﷺ ، من طرق ثابتة موقوفة على بعض أزواج النبي ﷺ . * خلاصة: اشتمل هذا القسم على تسعة أحاديت، كلها موصولة. منها ثلاثة أحاديث صحيحة - أحدها متفق عليه، وآخر انفرد به مسلم -. وحديث حسن لغيره. وحديث ضعيف جدًّا. وثلاثة أحاديث منكرة. وحديث موضوع. وذكرت حديثين من خارج كتب نطاق البحث على إثر أحاديث نحوها - والله أعلم -.

стр. 3175

* القسم التاسع: ما ورد في فضائل سعيد بن زيد بن عمرو القرشي العدوي ﵁ - ١٢٣٩ - [١] عن عروة بن الزبير ﵀ قال: سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، قدم من الشام بعدما رجع رسول اللّه ﷺ من بدر، فضرب له بسهمه. قال: وأجري، يا رسول اللّه؟ قال: (وَأجْرُك). رواه: الطبراني في الكبير (١) عن محمد بن عمرو بن خالد الحراني (٢) عن أبيه عن ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة به ... وهذا إسناد ضعيف؛ فيه عدة علل: فابن لهيعة - وهو: عبد اللّه - ضعيف الحديث، ومدلس لم يصرح بالتحديث. وعروة حديثه مرسل. ومحمد بن عمرو الحراني لا أعرف حاله جرحًا، ولا تعديلًا - وتقدموا - ... وستأتي طرق أخرى للحديث هو بها: حسن لغيره، وهى ذه: ١٢٤٠ - [٢] عن ابن شهاب الزهري قال: قدم سعيد بن زيد من الشأم بعد مقدم النبي ﷺ من بدر، فكلم النبي - صلى

стр. 3176

الله عليه وسلم - في سهمه، فقال له: (سَهْمُك). قال: فأجري، يا رسول اللّه؟ قال: (وَأجْرُك). وهذا رواه: الطبراني في الكبير (١) - أيضًا، إثر الحديث المتقدم - عن الحسن بن هارون عن سليمان الأصبهاني عن محمد بن إسحاق المُسَيّي (٢) عن محمد بن فليح (٣) عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب به ... وهذا مرسل، صحيح الإسناد. وذكر ابن إسحاق في السيرة (٤) نحو هذا الحديث، ورواه من طرق عنه: البغوي في المعجم (٥)، والحاكم في المستدرك (٦) - وسكت عنه -، وأبو نعيم في المعرفة (٧). وروى أبو نعيم في المعرفة (٨) نحوه - أيضًا - عن أحمد بن جعفر بن حمدان (وهو: القطيعي) عن عبد اللّه بن الإمام أحمد عن أبيه عن إبراهيم بن خالد عن رباح عن معمر به ... ومعمر هو: ابن راشد، من كبار أتباع

стр. 3177

التابعين. ورباح - الراوي عنه - هو: ابن زيد القرشي. وإبراهيم هو: الصنعاني؛ والإسناد: صحيح إلى معمر. وهذه الطرق للحديث يقوي بعضها بعضًا، والخبر: حسن لغيره؛ باجتماعها. وسعيد بن زيد - رضى الله عنه - أحد العشرة المبشرين بالجنة، كما تقدم في أحاديث كثيرة عن رسول اللّه ﷺ (١). * خلاصة: اشتمل هذا القسم على ثلاثة أحاديث، منها حديثان مرسلان، حسنان لغيرهما. وحديث واه. وذكرت فيه حديثين في الشواهد - وباللّه التوفيق -.

стр. 3178

* القسم العاشر: ما ورد في فضائل أبي عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح القرشي الفهري ﵁ - ١٢٤١ - [١] عن أنس بن مالك ﵁ أن رسول اللّه ﷺ قال: (إنَّ لكُلِّ أمَّةٍ أَمِيْنًا، وَإِنَّ أَمِيْنَنَا أيَّتُهَا الأُمَّةُ: أَبُو عُبَيْدَةَ بنُ الجَرَّاح). رواه: البخاري (١) - وهذا لفظه - من طريق عبد الأعلى، ورواه - أيضًا -: البخاري (٢)، والإمام أحمد (٣)، كلاهما من طرق عن شعبة (٤)، ورواه -

стр. 3179

أيضًا -: مسلم (١)، والإمام أحمد (٢)، وأبو يعلى (٣) من طرق عن إسماعيل بن علية - إلا الإمام أحمد فإنه يرويه عنه -، ثلاثتهم (عبد الأعلى، وشعبة، وإسماعيل) عن خالد بن مهران الحذّاء (٤)، ورواه: البزار (٥) بسنده عن جرير بن حازم عن أيوب (هو: السختياني)، كلاهما عن أبي قلابة عن أنس به ... وللإمام أحمد عن ابن مهدي: (لكل أمة أمين، وأبو عبيدة أمين هذه الأمة)، وبقية ألفاظه عندهم مثل هذا، أو نحوه. وأبو قلابة هو: عبد اللّه بن زيد الجرمى. وقال البزار - عقب حديثه -: (وهذا الحديث لا نعلم رواه عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس إلّا جرير بن حازم، ولا عن

стр. 3180

جرير إلّا رشدين. وقد روى جرير بن حازم - أيضًا - عن ثابت عن أنس عن النبي ﷺ نحوه) اهـ، ورشدين ضعيف الحديث - وتقدم -. ورواه: أبو يعلى (١) عن أبي خيثمة وَأبي بكر بن أبي شيبة عن إسماعيل بن علية عن حجاج بن أبي عثمان عن أبي رجاء - مولى: أبي قلابة - عن أبي قلابة به، بنحوه ... وهذا إسناد حسن؛ فيه: أبو رجاء، واسمه: سلمان، وهو صدوق (٢). واسم أبي خيثمة: زهير بن حرب. وللحديث طريق ثانية عن أنس، رواها: مسلم (٣)، والإمام أحمد (٤)، والبزار (٥)، وأبو يعلى (٦)، كلهم من طرق عن حماد بن سلمة (٧) عن ثابت

стр. 3181

عنه به، بلفظ: إن أهل اليمن قدموا على رسول اللّه ﷺ ، فقالوا: ابعث معنا رجلًا يعلمنا السنة، والإسلام. قال: فأخذ بيد أبي عبيدة، فقال: (هذا أمين هذه الأمة)، واللفظ لمسلم، ولفظ الإمام أحمد نحوه، وله في حديثه عن عبد الصمد: (يعلمنا كتاب ربنا، والسنة). وثابت هو: ابن أسلم البناني (١). وثالثة رواها: أبو يعلى (٢) عن صالح بن مالك أبي عبد اللّه عن عبد الرزاق بن عمر الثقفي (٣) عن الزهري عن أنس به، بلفظ: (إن لكل أمة أمينًا، وهذا أميننا)، وأخذ بيد أبي عبيدة بن الجراح ... وعبد الرزاق بن عمر هو: أبو بكر الثقفي، متروك الحديث في الزهري، قال أبو داود (٤): (عبد الرزاق بن عمر - صاحب: الزهري -، وهو ضعيف الحديث، سرقت كتبه - وكانت في خرج -، وكان يتبع حديث الزهري)، وقال أبو مسهر (٥).: (سمع من الزهري، لذهب كتابه، فتتبع حديث الزهري من

стр. 3182

كتب الناس، فرواها، فتركوه)، وقال عبد الرحمن بن إبراهيم (١): (قد كتب عن الزهري، فضاع كتابه، فجمع حديث الزهري من ها هنا، وها هنا، وليس حديثه بشئ. قال فلان: قال لي عبد الرزاق: قد جمعت حديث الزهري)، وقال ابن معين (٢): (كذاب)، وقال - مرة - (٣): (ليس بثقة)، وقال البخاري (٤): (منكر الحديث)، وللنسائى (٥) فيه مثل القول الثاني لابن معين. وصالح بن مالك لم أر فيه جرحًا، ولا تعديلًا (٦). وفي طرق الحديث الأخرى غنية عن طريقهما هذه - واللّه تعالى الموفق -. ١٢٤٢ - [٢] عن حذيفة بن اليمان - رضى اللّه عنه - أنّ النبي ﷺ قال لوفد نجران (٧): (لأبْعَثَنَّ مَعَكُمْ رَجُلًا أَمِيْنًا، حَقَّ أَمِيْن)،

стр. 3183

فاستشرف له أصحاب رسول الله ﷺ ، فقال: (قُمْ يا أَبَا عُبَيدَةَ بنَ الجَرَّاح)، فلما قام قال رسول اللّه ﷺ : (هذَا أميْنُ هَذه الأُمَّة). رواه: البخَاري (١)، ومسلم (٢)، وابن ماجه (٣)، والإمام أحمد (٤)، والبزار (٥)،

стр. 3184

خمستهم من طرق عن شعبة (١)، ورواه - أيضًا -: البخاري (٢) - وحده، وهذا لفظه - من طريق إسرائيل بن أبي إسحاق، ورواه - أيضًا -: مسلم (٣)، والترمذي (٤)، وابن ماجه (٥)، والإمام أحمد (٦)، أربعتهم من طرق عن سفيان الثوري، ثلاثتهم (شعبة، وإسرائيل، وسفيان) عن أبي إسحاق السبيعي (٧) عن صلة بن زفر عن حذيفة به ... وللإمام أحمد: (حق أمين،

стр. 3185

حق أمين). قال وكيع - عقب حديثه عند الترمذي -: (وكان أبو إسحاق إذا حدث بهذا الحديث عن صلة قال: سمعته منذ ستين سنة) اهـ. وصرح بالتحديث عند مسلم في حديثه عن ابن المثنى، وابن بشار، وعند النسائي في السنن الكبرى (١) بسنده عن شعبة عنه. وقال الترمذي - عقب إخراجه للحديث -: (هذا حديث حسن صحيح) اهـ، وهو كما قال ﵀. وسيأتي عقبه من حديث أبي إسحاق عن صلة عن ابن مسعود، بدل: حذيفة - رضى الله عنهما -. ١٢٤٣ - [٣] عن عبد اللّه بن مسعود - رضى الله عنه - أن النبي ﷺ قال لوفد نجران - وقد سألوه أن يبعث معهم رجلًا أمينًا -: (لأَبْعَثَنَّ رَجُلًا أَميْنًا حَقَّ أَميْنٍ، حَقَّ أَمِيْنٍ)، قال: فاستشرفَ لها أصحابُ محمد ﷺ . قال: فقالَ: (قُمْ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ بنَ الجَرَّاح). قال فلما قَفَّى (٢)، قال: (هذَا أَمِيْنُ هذِهِ الأُمَّة).

стр. 3186

رواه: ابن ماجه (١) عن علي بن محمد عن يحيى بن آدم، والإمام أحمد (٢) عن خلف بن الوليد وَأسود بن عامر، ورواه: البزار (٣) عن يوسف بن موسى عن عبيد اللّه بن موسى، أربعتهم عن إسرائيل (٤) عن أبي إسحاق عن صِلَة عن ابن مسعود به ... وتقدم قبله نحو الحديث من طرق عند البخاري، ومسلم، وغيرهما عن أبي إسحاق عن صلة عن حذيفة بن اليمان، بدل: عبد اللّه بن مسعود! قال البزار - عقب حديثه -: (وهذا الحديث لا نعلمه يروى عبد الله إلا بهذا الإسناد) اهـ. قال الدارقطني (٥) - وقد ذكر الاختلاف -: (ويشبه أن يكون الصحيح حديث ابن مسعود). وتعقبه الحافظ ابن حجر (٦) بقوله: (وفيه نظر؛ فإن شعبة قد روى أصل الحديث عن أبي إسحاق، فقال: عن حذيفة. وكأن البخاري فهم ذلك، فاستظهر برواية شعبة. والذي يظهر أن الطريقين صحيحان؛ فقد رواه ابن أبي شيبة - أيضًا -، والإسماعيلي من رواية زكريا

стр. 3187

ابن أبي زائدة عن أبي إسحاق عن صلة عن حذيفة) اهـ. فصحّح الطريقين بناء على أن الحديث جاء من طريق أخرى عن أبي إسحاق بسنده عن حذيفة، ورد ما مال إليه الدارقطني برواية شعبة له عن أبي إسحاق فقال فيه: عن حذيفة. والذي ظهر لي بعد التأمل في سندي الحديث أن الصواب في سنده أنه عن أبي إسحاق عن صلة عن حذيفة، وأن قول إسرائيل فيه: عن أبي إسحاق عن صلة عن ابن مسعود وهم؛ لما يلي: أولًا: أن أبا إسحاق اختلط، وإسرائيل ممن سمع منه بعد الاختلاط، وحدّث به عنه على الوجهين ... وتابعه على روايته عنه من حديث حذيفة: شعبة عند البخاري ومسلم، وسفيان الثوري عند مسلم وحده، وشعبة، وسفيان ممن سمع من أبي إسحاق قبل اختلاطه (١)، ولذا أخرجه البخاري من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق من حديث حذيفة، لموافقة الثوري، وشعبة له على إسناده، ولم يخرجه، ولا مسلم من حديثه عن أبي إسحاق عن صلة عن ابن مسعود. ثانيًا: شعبة، والثوري أثبت، وأحفظ من جميع من روى عن أبي إسحاق ... قاله الترمذي (٢)، وقال ابن المديني (٣): سمعت معاذ بن معاذ، وقيل له: أي أصحاب أبي إسحاق أثبت؟ قال: (شعبة، وسفيان)، ثم

стр. 3188

سكت. وقال ابن معين (١): (أثبت أصحاب أبي إسحاق: الثوري، وشعبة. وهما أثبت من زهير، وإسرائيل) اهـ. والحديث متفق عليه من حديث شعبة، وانفرد مسلم بروايته من طريق الثوري. ثالثًا: إخراج البخاري، ومسلم لحديث حذيفة منا طريق أبي إسحاق، وعدولهما عن إخراجه من طريقه من حديث عبد اللّه بن مسعود فيه تأكيد لما قدّمته، لا يحتاج إلى شرح، وبيان. رابعًا: أبو إسحاق مدلس مشهور، ولم يصرح بالسماع في حديثه عن صلة عن ابن مسعود - فيما أعلم -. بخلاف حديثه عنه عن حذيفة، فقد صرح فيه بالسماع من غير وجه عنه. والخلاصة: أن سند الحديث عن ابن مسعود ضعيف؛ لثلاث علل، الأولى: عدم تصريح أبي إسحاق بالتحديث، وهو مدلس. والثانية: أبو إسحاق اختلط، وإسرائيل ممن روى عنه بعد الاختلاط. والثالثة: الصواب في سند الحديث أنه عن أبي إسحاق عن صلة عن حذيفة، هكذا رواه المتقنون عنه - والله تعالى أعلم -. ومتن الحديث صحيح، وتقدم (٢). ١٢٤٤ - [٤] عن عمر بن الخطاب - رضى اللّه عنه - قال: سمعت رسول اللّه ﷺ يقول: (إنَّ لكلِّ نَبيٍّ أمِينًا، وَأمِيني أبُو عُبيدَةَ بنُ الجرَّاح).

стр. 3189

هذا الحديث رواه عن عمر جماعة ... فرواه: الإمام أحمد (١) عن أبي المغيرة وعصام بن خالد، كلاهما عن صفوان عن شَريح بن عبيد وَراشد بن سعد عن عمر بن الخطاب به ... وهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنه منقطع بين شريح بن عبيد (٢)، وَراشد بن سعد (٣)، وبين عمر ﵁، فإنهما لم يدركا: سعد بن أبي وقاص، ولم يدرك شريح بن عبيد: ثوبان - مولى: رسول اللّه ﷺ ، ولم يدرك راشد بن سعد جماعة آخرين من الصحابة كأبي الدرداء، وأبي ذر، وهؤلاء كلهم عاشوا سنين عدة بعد عمر - رضى اللّه عنه -. بل لم يدرك شريح بن عبيد جماعة تأخرت وفاتهم عن هؤلاء كأبي أمامة، والمقداد بن معدي كرب، وغيرهما. وفي متن الحديث: (إن لكل نبي أمينًا ... )، وهو منكر بهذا اللفظ؛ إذ إن الذي في الأحاديث الصحيحة: (إن لكل أمة ... ). وأبو المغيرة في الإسناد هو: عبد القدوس بن الحجاج، وعصام بن خالد هو: الحمصي، وصفوان هو: ابن عمرو السكسكي.

стр. 3190

ورواه: الإمام أحمد (١) بسنده عن أبي البختري عن عمر به، ولفظه: أن عمر قال لأبي عبيدة: ابسط يدك حتى أبايعك، فإني سمعت رسول اللّه ﷺ يقول: (أنت أمين هذه الأمة)، فقال أبو عبيدة: ما كنت لا تقدم بين يدي رجل أمره رسول اللّه ﷺ أن يؤمّنا فأمّنا ... وأبو البختري هو: سعيد بن فيروز، حديثه عن عمر مرسل، وعنعنه (٢)، وبالانقطاع أعله الذهبي في التلخيص (٣). ورواه البزار (٤) عن عمر بن الخطاب السجستاني عن عبد الغفار بن داود عن عبد الرزاق بن عمر الأيلي عن الزهري عن سالم عن أبيه عن جده به، بلفظ: (لكل أمة أمين، وأمين هذه الأمة: أبو عبيدة بن الجراح) .. وقال: (وهذا الحديث لا نعلمه رواه عن الزهري إلا عبد الرزاق بن عمر، وهو رجل قد حدث عنه غير واحد يحيى بن حسان، وعبد الغفار بن داود، وغيرهما. ولا نعلم أحدًا تابعه على رواية هذا الحديث عن الزهري - وإن كان عمر بن حمزة رواه عن سالم عن أبيه عن عمر -) اهـ ... وعبد الرزاق بن عمر ضعيف، متروك الحديث عن الزهري - كما تقدم -؛ فالإسناد: ضعيف جدًّا.
следующие страницы →