← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 133

الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة

سعود بن عيد الصاعدي

Полный текст (5 295 стр.). Показаны 3186–3225 · переход к 3191.

стр. 3186

رواه: ابن ماجه (١) عن علي بن محمد عن يحيى بن آدم، والإمام أحمد (٢) عن خلف بن الوليد وَأسود بن عامر، ورواه: البزار (٣) عن يوسف بن موسى عن عبيد اللّه بن موسى، أربعتهم عن إسرائيل (٤) عن أبي إسحاق عن صِلَة عن ابن مسعود به ... وتقدم قبله نحو الحديث من طرق عند البخاري، ومسلم، وغيرهما عن أبي إسحاق عن صلة عن حذيفة بن اليمان، بدل: عبد اللّه بن مسعود! قال البزار - عقب حديثه -: (وهذا الحديث لا نعلمه يروى عبد الله إلا بهذا الإسناد) اهـ. قال الدارقطني (٥) - وقد ذكر الاختلاف -: (ويشبه أن يكون الصحيح حديث ابن مسعود). وتعقبه الحافظ ابن حجر (٦) بقوله: (وفيه نظر؛ فإن شعبة قد روى أصل الحديث عن أبي إسحاق، فقال: عن حذيفة. وكأن البخاري فهم ذلك، فاستظهر برواية شعبة. والذي يظهر أن الطريقين صحيحان؛ فقد رواه ابن أبي شيبة - أيضًا -، والإسماعيلي من رواية زكريا

стр. 3187

ابن أبي زائدة عن أبي إسحاق عن صلة عن حذيفة) اهـ. فصحّح الطريقين بناء على أن الحديث جاء من طريق أخرى عن أبي إسحاق بسنده عن حذيفة، ورد ما مال إليه الدارقطني برواية شعبة له عن أبي إسحاق فقال فيه: عن حذيفة. والذي ظهر لي بعد التأمل في سندي الحديث أن الصواب في سنده أنه عن أبي إسحاق عن صلة عن حذيفة، وأن قول إسرائيل فيه: عن أبي إسحاق عن صلة عن ابن مسعود وهم؛ لما يلي: أولًا: أن أبا إسحاق اختلط، وإسرائيل ممن سمع منه بعد الاختلاط، وحدّث به عنه على الوجهين ... وتابعه على روايته عنه من حديث حذيفة: شعبة عند البخاري ومسلم، وسفيان الثوري عند مسلم وحده، وشعبة، وسفيان ممن سمع من أبي إسحاق قبل اختلاطه (١)، ولذا أخرجه البخاري من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق من حديث حذيفة، لموافقة الثوري، وشعبة له على إسناده، ولم يخرجه، ولا مسلم من حديثه عن أبي إسحاق عن صلة عن ابن مسعود. ثانيًا: شعبة، والثوري أثبت، وأحفظ من جميع من روى عن أبي إسحاق ... قاله الترمذي (٢)، وقال ابن المديني (٣): سمعت معاذ بن معاذ، وقيل له: أي أصحاب أبي إسحاق أثبت؟ قال: (شعبة، وسفيان)، ثم

стр. 3188

سكت. وقال ابن معين (١): (أثبت أصحاب أبي إسحاق: الثوري، وشعبة. وهما أثبت من زهير، وإسرائيل) اهـ. والحديث متفق عليه من حديث شعبة، وانفرد مسلم بروايته من طريق الثوري. ثالثًا: إخراج البخاري، ومسلم لحديث حذيفة منا طريق أبي إسحاق، وعدولهما عن إخراجه من طريقه من حديث عبد اللّه بن مسعود فيه تأكيد لما قدّمته، لا يحتاج إلى شرح، وبيان. رابعًا: أبو إسحاق مدلس مشهور، ولم يصرح بالسماع في حديثه عن صلة عن ابن مسعود - فيما أعلم -. بخلاف حديثه عنه عن حذيفة، فقد صرح فيه بالسماع من غير وجه عنه. والخلاصة: أن سند الحديث عن ابن مسعود ضعيف؛ لثلاث علل، الأولى: عدم تصريح أبي إسحاق بالتحديث، وهو مدلس. والثانية: أبو إسحاق اختلط، وإسرائيل ممن روى عنه بعد الاختلاط. والثالثة: الصواب في سند الحديث أنه عن أبي إسحاق عن صلة عن حذيفة، هكذا رواه المتقنون عنه - والله تعالى أعلم -. ومتن الحديث صحيح، وتقدم (٢). ١٢٤٤ - [٤] عن عمر بن الخطاب - رضى اللّه عنه - قال: سمعت رسول اللّه ﷺ يقول: (إنَّ لكلِّ نَبيٍّ أمِينًا، وَأمِيني أبُو عُبيدَةَ بنُ الجرَّاح).

стр. 3189

هذا الحديث رواه عن عمر جماعة ... فرواه: الإمام أحمد (١) عن أبي المغيرة وعصام بن خالد، كلاهما عن صفوان عن شَريح بن عبيد وَراشد بن سعد عن عمر بن الخطاب به ... وهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنه منقطع بين شريح بن عبيد (٢)، وَراشد بن سعد (٣)، وبين عمر ﵁، فإنهما لم يدركا: سعد بن أبي وقاص، ولم يدرك شريح بن عبيد: ثوبان - مولى: رسول اللّه ﷺ ، ولم يدرك راشد بن سعد جماعة آخرين من الصحابة كأبي الدرداء، وأبي ذر، وهؤلاء كلهم عاشوا سنين عدة بعد عمر - رضى اللّه عنه -. بل لم يدرك شريح بن عبيد جماعة تأخرت وفاتهم عن هؤلاء كأبي أمامة، والمقداد بن معدي كرب، وغيرهما. وفي متن الحديث: (إن لكل نبي أمينًا ... )، وهو منكر بهذا اللفظ؛ إذ إن الذي في الأحاديث الصحيحة: (إن لكل أمة ... ). وأبو المغيرة في الإسناد هو: عبد القدوس بن الحجاج، وعصام بن خالد هو: الحمصي، وصفوان هو: ابن عمرو السكسكي.

стр. 3190

ورواه: الإمام أحمد (١) بسنده عن أبي البختري عن عمر به، ولفظه: أن عمر قال لأبي عبيدة: ابسط يدك حتى أبايعك، فإني سمعت رسول اللّه ﷺ يقول: (أنت أمين هذه الأمة)، فقال أبو عبيدة: ما كنت لا تقدم بين يدي رجل أمره رسول اللّه ﷺ أن يؤمّنا فأمّنا ... وأبو البختري هو: سعيد بن فيروز، حديثه عن عمر مرسل، وعنعنه (٢)، وبالانقطاع أعله الذهبي في التلخيص (٣). ورواه البزار (٤) عن عمر بن الخطاب السجستاني عن عبد الغفار بن داود عن عبد الرزاق بن عمر الأيلي عن الزهري عن سالم عن أبيه عن جده به، بلفظ: (لكل أمة أمين، وأمين هذه الأمة: أبو عبيدة بن الجراح) .. وقال: (وهذا الحديث لا نعلمه رواه عن الزهري إلا عبد الرزاق بن عمر، وهو رجل قد حدث عنه غير واحد يحيى بن حسان، وعبد الغفار بن داود، وغيرهما. ولا نعلم أحدًا تابعه على رواية هذا الحديث عن الزهري - وإن كان عمر بن حمزة رواه عن سالم عن أبيه عن عمر -) اهـ ... وعبد الرزاق بن عمر ضعيف، متروك الحديث عن الزهري - كما تقدم -؛ فالإسناد: ضعيف جدًّا.

стр. 3191

وللحديث عن سالم طريق أخرى ... رواها: البزار (١) - أيضًا - عن محمد بن صالح العدوي، ورواها: أبو يعلى (٢) عن أبي هشام، كلاهما عن أبي أسامة (٣) عن عمر بن حمزة عنه به، بنحوه ... وقال: (وهذا الحديث لا نعلم رواه عن عمر بن حمزة إلا أبو أسامة) اهـ، وعمر بن حمزة ضعيف - وتقدم -. ومحمد بن صالح - شيخ البزار - لم أعرفه. تابعه: أبو هشام - شيخ أبي يعلى - وهو: محمد بن يزيد الرفاعي، ضعيف الحديث - وتقدم -؛ فالإسناد: ضعيف؛ لضعف عمر بن حمزة. وهو حسن لغيره بشواهده المتقدمة - واللّه الموفق -. والحديث رواه: أبو نعيم في الحلية (٤) بسنده عن أبي عقيل الجمال، وحميد بن الربيع، كلاهما عن أبي أسامة به، بمثله ... وقال: (ورواه الزهري عن سالم عن أبيه عن عمر. وكوثر بن حكيم عن نافع عن ابن عمر عن عمر. وعبد الرحمن بن غنم عن عبد الله بن أرقم عن عمر) اهـ. وأبو عقيل هو: يحيى بن حبيب، قال الحافظ (٥): (صدوق ربما وهم)، وحميد بن الربيع هو: الخزاز، ذاهب الحديث - وتقدم -.

стр. 3192

والحديث رواه - أيضًا -: الطبراني في الأوسط (١) عن أحمد (٢) عن سعيد بن سليمان عن يونس عن محمد بن إسحاق قال: أخبرنا الجراح بن منهال عن حبيب بن نجيح عن عبد الرحمن بن غَنْم عن عبد الله بن أرقم الزهري عن عمر به، بلفظ: (إن لكل أمة أمينًا، وأمين هذه الأمة: أبو عبيدة بن الجراح) ... وقال: (لا يروى هذا الحديث عن عبد الله بن عمر إلا بهذا الإسناد، تفرد به محمد بن إسحاق) اهـ. والجراح بن منهال هو: أبو العطوف الجزري، قدمت أن أهل العلم رموه بالكذب في الحديث. حدث عن حبيب بن نجيح، قال أبو حاتم (٣): (هو مجهول، ولا يعتبر برواية أبي العطوف عنه)، قاله ابنه - معلقًا -: (يعني: لضعف أبي العطوف بأنه لقى حبيب بن نجيح عبد الرحمن بن غنم)، وقال الذهبي (٤): (مجهول). وروى نحوه ابن سعد في الطبقات الكبرى (٥) عن يزيد بن هارون عن العوام (وهو: ابن حوشب) عن إبراهيم التيمي قال: لما قبض رسول الله ﷺ أتى عمر أبا عبيدة بن الجراح .. ثم ذكره، أطول منه. وإبراهيم هو: ابن يزيد لم يسمع من عائشة، وحفصة، ولا أدرك زمانهما (٦)، فحديثه عن عمر منقطع.

стр. 3193

ورواه: ابن سعد (١)، والإمام أحمد في فضائل الصحابة (٢)، وابن شبة في تأريخه (٣)، ثلاثتهم من طرق عن سعيد بن أبي عروبة عن شهر بن حوشب عن عمر به، بلفظ: (هو أمين هذه الأمة) - يعني: أبا عبيدة -، وهذا لفظ ابن سعد، ولفظ الإمام أحمد، وابن شبة نحوه، أطول منه ... وابن أبي عروبة اختلط، لكن من الرواة عنه عند ابن سعد: يزيد بن هارون، وهو ممن سمع منه قبل اختلاطه (٤). وشهر بن حوشب في حديثه لين، والإسناد: منقطع بينه، وبين عمر ﵁ (٥). وراه ابن شبة في تأريخه (٦) عن هارون بن معروف عن ضمرة بن ربيعة عن يحيى بن عمرو السيباني عن أبي العجفاء عن عمر به، مطولًا ... وهذا إسناد حسن، ضمرة بن ربيعة لا بأس بحديثه. وأبو العجفاء تابعي، مختلف في اسمه، وهو ثقة (٧).

стр. 3194

ورواه: ابن سعد (١)، والإمام أحمد (٢)، والحاكم (٣) من طرق عن كثير بن هشام عن جعفر بن برقان عن ثابت بن الحجاج عن عمر به، موقوفا ... وثابت بن الحجاج لم يسمع عمر ﵁. والحديث حسن عند ابن شبة. وهو بغير لفظه المنكر عند الإمام أحمد بمجموع طرقه المرفوعة، وشواهده غير الواهية: حسن لغيره - واللّه أعلم -. ١٢٤٥ - [٥] عن خالد بن الوليد ﵁ قال: سمعت رسول اللّه ﷺ يقول: (لِكُلِّ أُمَّةِ أَمِيْنٌ، وَأَمِيْنُ هذِهِ الأُمّةِ: أَبُو عُبَيْدَةَ بنُ الجَرَّاح). رواه: الطبراني في الكبير (٤)، والأوسط (٥) بسنده عن مقدم بن محمد بن يحيى عن القاسم بن يحيى عن عبد اللّه بن عثمان بن خيثم عن أبي الزبير عن جابر عن خالد به ... قال في الأوسط: (لا يروى هذا الحديث عن خالد الحذاء إلا بهذا الإسناد، تفرد به مقدم بن يحيى) اهـ، هكذا قال، وليس في الإسناد، ذِكرٌ للحذاء، كأنه أراد أن يقول: لا يروى هذا

стр. 3195

الحديث عن القاسم بن يحيى، فوهم! وأبو الزبير هو: محمد بن مسلم، مدلس، ولم يصرح بالتحديث. ومقدم بن محمد ذكره ابن حبان في الثقات (١)، وقال: (يُغرب، ويخالف). ووثقه البزار (٢)، والدارقطني (٣). وقال الحافظ في تقريبه (٤): (صدوق ربما وهم). والإسناد: ضعيف؛ لعنعنة أبي الزبير عن جابر (٥). ورواه الإمام أحمد (٦) بسنده عن زائدة عن عبد الملك بن عمير عن خالد به، بلفظ: (أمين هذه الأمة: أبو عبيدة بن الجراح) ... وهذا سند فيه ثلاث علل، الأولى: عبد الملك بن عمير لم يدرك خالد بن الوليد، ولا عمر بن الخطاب، ولا أبا عبيدة (٧). والثانية: أنه مدلس، وقد عنعنه.

стр. 3196

والثالثة: أنه اختلط، لكن حديث زائدة عنه عند البخاري، ومسلم (١). والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢)، وعزاه إلى الإمام أحمد، وأعله بالانقطاع بين عبد الملك بن عمير، وَأبي عبيدة. والحديث من طريقيه محتمل للتحسين ... فهو: حسن لغيره من هذا الوجه، والمقدار المذكور من متنه صح من طرق، ذكرتها هنا - والله ولي التوفيق -. ١٢٤٦ - [٦] عن أبي بكر الصديق - رضى الله عنه - قال: سمعت النبي ﷺ يقول: (لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِيْن، وَأَمِيْنُ هذِهِ الأُمّةِ: أَبُو عُبَيْدَةَ بنُ الجَرَّاح). هذا حديث رواه: الطبراني في الأوسط (٣) عن محمد بن عبد اللّه بن عرس عن الزبير بن عباد المديني عن محمد بن الحسن بن زبالة عن عبد الملك بن قدامة عن أبيه عن جده عن أبي بكر به ... وقال: (لا يروى هذا الحديث عن أبي بكر إلا بهذا الإسناد، تفرد به الزبير بن عباد المديني) اهـ، وللحديث عن أبي بكر طريقان - ستأتيان -. وإسناد الطبراني فيه علل، الأولى: محمد بن الحسن بن زبالة مذكور بالكذب. والثانية: قدامة بن إبراهيم لم يوثقه - فيما أعلم - إلا ابن حبان، وهذا لا يكفيه لمعرفة

стр. 3197

حاله. والثالثة: محمد بن عبد اللّه بن عرس - شيخ الطبري - لا أعرف حاله - وتقدموا -. والرابعة: عبد الملك بن قدامة هو: ابن إبراهيم بن محمد بن حاطب الجمحي، ضعيف، له أحاديث منكرة (١). والزبير بن عباد المديني مجهول الحال - كما تقدم في غير هذا المكان -. والحديث موضوع بهذا الإسناد. والحديث رواه - أيضًا -: المروزي في مسند أبي بكر (٢) بسنده عن إسماعيل بن سميع (٣) عن علي بن أبي كثير أن أبا بكر ﵁ قال لأبي عبيدة: هلم فلأبايعك، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إنك أمين هذه الأمة) ... ورواته محتج بهم، إلا أن علي بن أبي كثير لم يدرك أبا عبيدة، وأبا بكر (٤)؛ فالإسناد: منقطع. ورواه: الحاكم (٥) بسنده عن زياد بن أيوب عن محمد بن فضيل عن إسماعيل بن سميع عن مسلم البطين عن أبي البختري قال: قال: أبو بكر الصديق ... فذكر نحو حديث علي بن أبي كثير، أطول منه. قال الحاكم:

стр. 3198

(صحيح الإسناد، ولم يخرجاه) اهـ، وتعقبه الذهبي في التلخيص (١) بقوله: (منقطع) اهـ. وأبو البختري، واسمه: سعيد بن فيروز، كثير الإرسال، لم يدرك أبا بكر جزما (٢). وتقدم حديثه - آنفًا - من رواية إسماعيل بن سميع عن علي بن أبي كثير عن أبي بكر - قال علي، كان: أبي البختري -. وتقدم قبل حديث عند الإمام أحمد عن محمد بن فضيل عن إسماعيل عن مسلم عن أبي البختري عن عمر - مكان: أبي بكر -! وهذه طرق - مع الاختلاف فيها - كلها منقطعة. والمتن: حسن لغيره بمتابعاته غير الواهية، وبشواهده - واللّه سبحانه أعلم -. ١٢٤٧ - [٧] عن جابر بن عبد الله - رضى الله عنهما - أن النبي ﷺ كان في يده مخصرة - أو قضيب، أو عود -، فأومأ بيده إلى خاصرة أبي عبيدة بن الجراح، فقال: (إنَّ هَذِهِ لخاصِرَةٌ - أو: خُويْصِرَةٌ - مُؤمنَة). رواه: البزار (٣) عن يوسف بن موسى عن سلمة بن الفضل عن إسماعيل بن مسلم عن محمد بن المنكدر عنه به .. وقال: (إسماعيل لين الحديث، ولم يتابع على هذا، وقد روى عنه: الأعمش، والثوري، وجماعة كثيرة) اهـ، وإسماعيل هذا هو: المكي، أجمع النقاد على ضعفه، وتركه

стр. 3199

بعضهم، وفي أحاديثه مناكير - هذا منها -. حدث به عنه: سلمة بن الفضل، وهو: الأبرش، ضعيف، له مناكير - كذلك، وتقدما -؛ فحديثهما: منكر. ويوسف - في الإسناد - هو: القطان. وتقدمت عدة أحاديث في فضائله في المطلبين: الثاني، والخامس، من هذا الفصل ... فانظرهما. * خلاصة: اشتمل هذا القسم - وهو آخر أقسام فضائل العشرة المبشرين بالجنة - رضى الله عنهم وأرضاهم - على سبعة أحاديث، كلها موصولة. منها حديثان متفق عليهما. وحديث حسن. وحديثان حسنان لغيرها. وحديث ضعيف - أخطأ فيه بعض رواته -. وحديث منكر - والله تعالى أعلم -.

стр. 3200

* القسم الحادي عشر: ما ورد في فضائل أبيض بن حمال (١) المأربي ﵁ - ١٢٤٨ - [١] عن أبيض بن حمال - رضى اللّه عنه -: (أنَّهُ كانَ بوجهِهِ حزَازَةٌ - يعني: القُوباءَ (٢) - فنقمتْ (٣) أنفَه، فدعاهُ رسولُ اللّه - ﷺ ، فمسحَ علَى وجهِه، فلمْ يُمْسِ ذلكَ اليوَمَ، وفيْهِ أَثر). هذا الحديث رواه: الطبراني في الكبير (٤) عن موسى بن هارون عن محمد بن أبي عمر العدني (٥) عن فرج بن سعيد عن عمه ثابث بن سعيد عن أبيه سعيد عنه به ... وثابت بن سعيد هو: ابن أبيض بن حمال المأربي، لم أر في الرواة عنه غير ابن أخيه (٦) - فرج بن سعيد - ترجم له

стр. 3201

البخاري (١)، وابن أبي حاتم (٢)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلا. وذكره ابن حبان - على عادته - في الثقات (٣)، وقَال في المشاهير (٤): (كان صدوق اللهجة)، وأورده الذهبي في الميزان (٥)، وقَال: (لا يعرف)، وقَال ابن حجر في تقريبه (٦): (مقبول) - يعني: إذا توبع، وإلا لين الحديث، كما هو اصطلاحه -، ولم أر من تابعه. وأبوه سعيد بن أبيض، لا يعرف إلا من رواية ابنه عنه (٧)، ترجم له البخاري (٨)، وابن أبي حاتم (٩)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا، كسائر من لا يعرفان من أحوالهم إلا النزر اليسير، وذكره ابن حبان في الثقات (١٠)، وهو معروف بالتساهل، وأورده الذهبي في الميزان (١١)، وقَال: (فيه جهالة)، وقَال الحافظ في تقريبه (١٢): (مقبول) اهـ، يعني: حيث يتابع وإلا فلين

стр. 3202

الحديث - كما هو اصطلاحه -. ولا يتابع على حديثه - فيما أعلم - (١)؛ فالحديث: ضعيف، ولا أعلم ما يشهد له. وفرج بن سعيد - في الإسناد - هو: ابن علقمة بن سعيد بن أبيض بن حمال.

стр. 3203

* القسم الثاني عشر: ما ورد في فضائل أبي بن كعب الأنصاريّ ﵁ - ١٢٤٩ - [١] عن أنس بن مالك ﵁ قَال: قَال النبي ﷺ لأُبي: (إن الله أمرَني أَنْ أَقرأ عَليكَ: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ (١). قَال: وسمّاني؟ قَال: (نَعَم)، فبكى. رواه: البخاري (٢) - وهذا لفظه -، ومسلم (٣)، والإمام أحمد (٤)، والبزار (٥)، وأبو يعلى (٦)، خمستهم من طرق عن شعبة بن الحجاج (٧)،

стр. 3204

ورووه - أيضًا - (١) من طرق عن همام بن يحيى، كلاهما عن قتادة بن دعامة عن أنس بن مالك به ... وللبخاري من حديث همام: (إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن)، قَال أبي: آلله سماني لك؟ قَال: (الله سماك لي)، فجعل أبي يبكي. قَال قتادة: فأنبئت أنه قرأ عليه: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ ... ونحوه لبقيتهم. ورواه: البخاري (٢) عن أحمد بن أبي داود أبي جعفر المنادي، والإمام أحمد (٣)، كلاهما، (أبو جعفر، والإمام أحمد) عن روح، وهو للإمام

стр. 3205

أحمد (١) - أيضًا - عن عبد الوهاب بن عبد المجيد، ثلاثتهم (أبو جعفر، والإمام أحمد، وعبد الوهاب) عن سعيد بن أبي عروبة، ورواه: الإمام أحمد - أيضًا - (٢)، وأبو يعلى (٣) عن محمد بن مهدي، كلاهما (الإمام أحمد، ومحمد) عن عبد الرزاق عن معمر، كلاهما (ابن أبي عروبة، ومعمر) عن قتادة عن أنس به، بنحو حديث همام عن قتادة ... وزاد البخاري، أبو يعلى: وقد ذُكِرتُ عند رب العالمين؟ قَال: (نعم)، فذرفت عيناه. وقرن أبو يعلى في حديثه بقتادة: أبانَ بن أبي عياش، وهو متروك (٤). وليته أعرض عن ذكره، لكن يبدو أنه أراد أن يودي كما حُدّث - والله أعلم -.

стр. 3206

ورواه: النسائي في سننه الكبرى (١)، وفضائل الصحابة (٢) عن محمد بن يحيى بن أيوب قَال: أنا سليمان بن عامر قَال: سمعت الربيع بن أنس يقول: قرأت القرآن على أبي العالية، وقرأ أبو العالية على أُبيّ، وقَال أبي: قال لي رسول اللّه ﷺ : (أمرت أن أقرئك القرآن)، قَال: أو ذكرت هناك؟ قَال: (نعم)، فبكى، قَال: ولا أدري شوقًا، أو خوفا. وسليمان بن عامر (٣)، وشيخه (٤) صدوقان. فإن لم يكن الحديث من رواية الربيع عن أبي العالية عن أبي بن كعب فهو منقطع بين الربيع، وأُبيَّ، وإسناده جيد في الشواهد. ١٢٥٠ - [٢] عن أُبيّ بن كعب - رضى اللّه عنه - أنّ رسول اللّه ﷺ قَال له: (إِنَّ الله أَمَرَني أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ القُرْآن)، فَقَرَأ عَلَيْهِ: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾. رواه: أبو عيسى الترمذي (٥) عن محمود بن غيلان عن أبي داود (٦)،

стр. 3207

ورواه: الإمام أحمد (١) عن محمد بن جعفر وحجاج، ثلاثتهم عن شعبة (٢) عن عاصم عن زر بن حبيش عن أُبيّ بن كعب به ... وقَال أبو عيسى الترمذي عقب حديثه: (هذا حديث حسن) اهـ. وهو كما قال (٣). وأبو داود هو: سليمان بن داود الطيالسي. وشعبة هو: ابن الحجاج البصري. وحجاج هو: ابن محمد المصيصي الأعور. وعاصم هو: ابن بهدلة أبو بكر المقرئ، المعروف بابن أبي النجود، وهو صدوق على المختار في حاله - كما قدمته في غير هذا الموضع -.

стр. 3208

ورواه: الإمام أحمد (١) من طريق أجلح بن عبد اللّه (٢)، ومن طريق (٣) أسلم المنقري (٤)، كلاهما عن عبد اللّه بن عبد الرحمن بن أبزي عن أبيه عن أُبيّ بن كعب ... وله من حديث أجلح: (إن الله ﵎ أمرني أن أعرض القرآن عليك)، قَال وسمّاني لك ربي ﵎؟ قَال (بفضل الله وبرحمته فبذلك فلتفرحوا) - هكذا قرأها أبيّ - (٥). وله من حديث أسلم المنقري: (يا أُبيّ أُمرت أن أقرأ عليك سورة كذا، وكذا)، قَال قلت: يا رسول اللّه وقد ذكرت هناك؟ قَال: (نعم). فقلت له: يا أبا المنذر، ففرحت بذلك؟ قَال: وما يمنعني، واللّه ﵎ يقول: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾. وعبد الرحمن بن أبزى له صحبة (٦)،

стр. 3209

وابنه عبد اللّه روى عنه جماعة (١)، وقال الإمام أحمد (٢): (كلاهما عندي حسن الحديث) - يعنيه، وأخاه سعيدًا -، ووثقه ابن حبان (٣)، وذكره ابن خلفون في الثقات، وقال: (ليس به بأس) (٤)، وقَال الحافظ (٥): (مقبول) - أي: إذا توبع -، وقد توبع؛ فالحديث: حسن - أيضًا - من هذا الوجه. وهو بما قبله: صحيح لغيره. ورواه - أيضًا -: الطبراني في الكبير (٦)، والأوسط (٧) عن أحمد بن خليد (٨) الحلبي عن محمد بن عيسى الطباع عن معاذ بن محمد بن معاذ بن أبي بن كعب عن أبيه عن جده عن أُبيّ بن كعب قَال: قَال رسول اللّه ﷺ : (يا أبا المنذر، أُبيّ أمرت أن أعرض عليك القرآن)، فقال: بالله آمنت، وعلى يديك أسلمت، ومنك تعلمت. قَال: فردّ النبي ﷺ القول، فقال: يا رسول الله، وذكرت هناك؟ قَال: (نعم، باسمك، ونسبك في الملأ الأعلى)، قَال: فأقرأ إذًا، يا رسول اللّه.

стр. 3210

قَال الطبراني - وقد ذكر غيره -: (لم يرو هذين الحديثين عن معاذ بن محمد بن أُبيّ إلا محمد بن عيسى الطباع). وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١)، وقَال: (رواه الترمذي باختصار، ورواه الطبراني في معجمه الأوسط بأسانيد، ورجال الرواية (٢) وثقوا) اهـ. ومعاذ بن محمد بن معاذ (٣)، وأبوه (٤)، وجده (٥) مجهولون؛ فالإسناد: ضعيف (٦). والمتن حسن لغيره بما قبله، عدا قوله: فقال: بالله آمنت، وعلى يديك أسلمت، ومنك تعلمت؛ والردّ، وقوله: (باسمك، ونسبك في الملأ الأعلى)، فلم أقف على ما يشهد له. ١٢٥١ - [٣] عن أبي حبّة (٧) البدري - رضى اللّه عنه - قَال: لما نزلت: ﴿لَمْ يَكُنِ﴾، قَال جبريل ﵇: يا محمد، إن ربك يأمرك أن تقرئ

стр. 3211

هذه السورة أبي بن كعب. فقال النبي - صلى اللّه عليه ومسلم -: (يَا أُبَيّ، إِنَّ رَبِّي أَمَرَنِي أَنْ أُقْرِئَكَ هذِهِ السُّوْرَة)، فبكى، وقَال: ذِكرتُ ثمّة (١)؟ قَال: (نعَم). رواه: الإمام أحمد (٢) - واللفظ له -، والطبراني في الكبير (٣)، كلاهما من طرق عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن عمار بن أبي عمار عن أبي حبة البدريّ به ... وللطبراني: لما لقى النبي ﷺ أُبيّ بن كعب قَال: (إنّ جبرين قد أمرني أن أُقرئك ... )، ثم ساق الحديث بنحوه. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤)، وقَال - وقد عزاه إليهما -: (وفيه: على بن زيد، وهو حسن الحديث، وبقية رجاله رجال الصحيح) اهـ، وعلي ضعيف، يتساهل الهيثمي - أحيانًا - في حكمه على أحاديثه (٥).

стр. 3212

وشيخه: عمار بن أبي عمار هو: مولى بني هاشم، كان شعبة يتكلم فيه (١)، وأفاد أبو زرعة (٢)، وأبو حاتم (٣)، والنسائي (٤) أنه لا بأس به، وقَال ابن حجر (٥): (صدوق ربما أخطأ) اهـ. والإسناد جيد في الشواهد، وهو بها: حسن لغيره، فقد ثبت نحوه من حديث أنس، وغيره، - كما تقدم -. ١٢٥٢ - ١٢٥٣ - [٤ - ٥] عن أُبيّ بن كعب - رضى اللّه عنه - قَال: قَال رسول اللّه ﷺ : (يَا أبَا المنْذِر، أتدْرِي أيُّ آيةٍ منْ كتاب الله معكَ أعظَم)؟ قَال قلت: الله ورسوله أعلم. قَال: (يَا أبَا المنْذر، أتدَرِي أيُّ آية منْ كتابِ اللهِ معَكَ أعْظَم)؟ قَال: قلت: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ (٦) قَال: فضرب في صدري، قَال: (واللّهِ، لِيَهْنِك العِلْم، أبَا المنْذِر). هذا الحديث يرويه سعيد بن إياس الجريري أبو مسعود البصري، واختلف عنه.

стр. 3213

فرواه: مسلم (١) - واللفظ له - عن ابن أبي شيبة (٢)، ورواه: أبو داود (٣) عن محمد ابن المثنى، كلاهما عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى، ورواه: الإمام أحمد (٤)، ورواه: الطبراني في الكبير (٥) عن إسحاق بن إبراهيم الدبري، كلاهما عن عبد الرزاق (٦) عن سفيان (هو: الثوري) (٧)، كلاهما (عبد الأعلى، وسفيان) عنه عن أبي السليل عن عبد الله بن رباح عن أُبيّ به ... والحديث سكت عنه أبو داود، وله في لفظه: (ليهن لك يا أبا المنذر العلم)، وهو مختصر بالشاهد للطبراني.

стр. 3214

وهكذا رواه: العقيلي (١) بسنده عن صباح بن سهل، والحاكم (٢) بسنده عن يزيد بن هارون، كلاهما عن سعيد الجريري، ورواه: عبد الله ابن الإمام أحمد في زياداته على مسند أبيه (٣) عن عبيد الله القواريري عن جعفر بن سليمان عن الجريري عن بعض أصحابه عن عبد الله بن رباح عن أُبيّ ... وجعفر هو: الضبعي، وللحديث عنه إسناد آخر - سيأتي -. وروته شهدة في فوائدها (٤) بسندها عن بشر بن موسى عن خالد بن خداش عن مهدي بن ميمون عن الجريري عن أبي العلاء عن أُبيّ به، بنحوه. فهذه ثلاثة أوجه للحديث عن سعيد الجريري، وسعيد اختلط بأخرة - كما تقدم -، والصحيح في حديثه ما رواه الجماعة (عبد الأعلى، وسفيان الثوري، وصباح، ويزيد) عنه عن أبي السليل عن عبد اللّه بن رباح عن أُبي. وسمع عبد الأعلى، وسفيان منه قبل التغير (٥)، وعبد الأعلى من أثبت أصحابه، وأصحهم سماعًا. واسم أبي السليل: ضُريب بن نقير القيسي، وعبد الله بن رباح هو: الأنصاري.

стр. 3215

وإسناد عبد الله بن الإمام أحمد ضعيف. ومثله إسناد شهدة، فيه خالد بن خداش، وهو: ابن عجلان الأزدي البصري، ضعفه الجمهور (١)، ووثقه ابن سعد (٢)، وابن قانع (٣)، وأورده الذهبي في المغني في الضعفاء (٤)، ومال ابن حجر في التقريب (٥): (صدوق يخطئ). ومهدي بن ميمون هو الأزدي، لا يدري متى سمع من الجريرى، وتفرد بهذا الوجه، والمعروف رواية الجمهور عنه. واسم أبي العلاء: يزيد بن عبد الله بن الشخير. ورواه: الإمام أحمد (٦) - مرة - عن محمد بن جعفر عن عثمان بن غياث عن أبي السليل قَال: كان رجل من أصحاب النبي ﷺ ... فذكره، وهذا مرسل صحيح الإسناد؛ أبو السليل تابعي (٧). والصحيح في حديثه رواية الجمهور. ورواه: الطيالسي في مسنده (٨) عن جعفر بن سليمان عن الجريري عن عبد الله بن رباح عن أُبيّ ... لم يذكر أبا السليل.

стр. 3216

١٢٥٤ - [٦] عن أُبيّ بن كعب ﵁ قَال - في قصة -: فقال رسول الله ﷺ : (أقْرَأ يَا أُبيّ)، فقرأتها، فقال لي رسول الله ﷺ : (أحسَنْت). ثم قَال للرجل: (اقْرَأ) فقرأ، فقال له رسول الله ﷺ : (أحسَنْت). هذا مختصر من حديث رواه: النسائي (١) عن عمرو بن منصور عن أبي جعفر بن نفيل عن معقل بن عبيد الله عن عكرمة بن خالد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن أُبيّ به ... وقَال: (معقل بن عبيد الله ليس بذلك القوي) اهـ. وأورده الألباني في صحيح سنن النسائي (٢)، وقَال: (حسن صحيح) اهـ، يعني: أن إسناده حسن لذاته، صحيح لغيره - كما هو إصطلاحه (٣) -. وأعل النسائي - كما تقدم - الإسناد بضعف معقل بن عبيد الله، وهو: أبو عبد اللّه الجزري، اختلف النقاد فيه، فضعفه جماعة (٤)، وقال الذهبي (٥): (صدوق لا بأس به)، وقال ابن حجر (٦): (صدوق يخطئ)، ولم يتابع على حديثه هذا - فيما أعلم -، ولا أعلمه بغير

стр. 3217

هذا الإسناد ... والكلام في معقل بن عبيد الله، وتفرده يرجّح عندي ضعف حديثه حتى أقف على ما يقويه. ولا أدري على ماذا اعتمد الألباني في قوله: إن الإسناد صحيح لغيره، لكنه أحال عقب قوله على الحديث ذي الرقم/ ١٣٢٧ من صحيح سنن أبي داود، وما أحال عليه في صحيح سنن أبي داود حديث آخر، ليس فيه متابعة، ولا شاهد لحديث أبي بن كعب هذا. وحديث أُبيّ ما عزاه المزي في تحفة الأشراف (١) إلا للنسائى! وشيخ النسائي هو: أبو سعيد النسائي، وشيخه هو: عبد الله بن محمد النفيلي - والله أعلم -. ١٢٥٥ - [٧] عن أُبيّ بن كعب أن رسول الله ﷺ صلى بالناس، فترك آية، فقال: (أيُّكمْ أخذَ عَليَّ شيئًا منْ قِرَاءَتي)؟ فقال أُبيّ: أنا يا رسول الله، تركت آية كذا، وكذا. فقال رسول الله ﷺ : (قدْ علمتُ إنْ كانَ أحدٌ أخذَها عَليَّ فإنَّكَ أنتَ هُو). هذا الحديث رواه: الإمام أحمد (٢) عن عبد الرحمن بن مهدي، وأبي سلمة الخزاعي (٣)، كلاهما عن حماد بن سلمة (٤) عن ثابت عن الجارود

стр. 3218

ابن أبي سبرة عن أُبيّ به ... قَال الإمام أحمد: (قَال الخزاعي: قَال أبيّ بن كعب) اهـ. والحديث صححه الضياء المقدسي (١)، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢)، وقَال - وقد عزاه إليه -: (ورجاله ثقات)، وقَال الساعاتي في بلوغ الأماني (٣): (رواه: أحمد بإسنادين، وكلاهما صحيح) اهـ ... وللإسناد علة وهي الانقطاع بين الجارود بن أبي سبرة - وهو: البصري -، وبين أُبيّ بن كعب. قَال ابن أبي خيثمة (٤): سئل يحيى بن معين عن حديث حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن الجارود بن أبي سبرة قَال: قَال أُبيّ بن كعب؟ فقال: (مرسل) اهـ. وقَال ابن خلفون في كتاب الثقات (٥): (روى عن أُبيّ بن كعب، وطلحة، ولم يسمع منهما) ... فالإسناد: ضعيف.

стр. 3219

والأشبه: ما رواه أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده (١) عن عفان بن مسلم، وابن أبي عمر في مسنده (٢) عن بشر بن السري، كلاهما عن حماد بن سلمة عن ثابت عن الجارود به، مرسلًا، مرفوعا ... وهذا إسناد ضعيف - أيضًا -؛ لإرساله. ولا أعلم طرقًا أخرى للحديث، ولا شواهد - والله أعلم -. وتقدم في فضائله: حديث عبد الله بن عمرو - رضى الله عنهما - قَال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (استقرئوا القرآن من أربعة ... )، وذكر منهم: أُبيّ بن كعب. وهو حديث متفق عليه (٣). ونحوه حديث ابن مسعود عند البزار، وغيره. وهو حديث حسن لغيره (٤). وروى الترمذي، وغيره من حديث أنس بن مالك - رضى الله عنه - يرفعه: (وأقرؤهم لكتاب الله أُبيّ بن كعب)، وهو حديث صحيح، وله طرق أخرى عن النبي ﷺ تقدمت (٥). * وروي من طرق (٦) عن النبي ﷺ : (لقد هممت أن أبعثهم إلى الأمم كما بعث عيسى الحواريين ... )، فذكر جماعة، منهم: أبي، ولا يصح منها شيء، أكثرها موضوعات.

стр. 3220

* وروى الطبراني في الكبير من حديث عبادة: أن أبي بن كعب ممن يحبهم النبي ﷺ ... وهو حديث لم يصح من حيث الإسناد (٢). * خلاصة: اشتمل هذا القسم على أحد عشر حديثًا، كلها موصولة، الأشبه في أحدها الإرسال. منها أربعة أحاديث صحيحة - اثنان متفق عليهما، وواحد انفرد به مسلم -. وحديث صحيح لغيره. وحديثان حسنان لغيرهما. وأربعة أحاديث ضعيفة. وذكرت فيه حديثين من خارج كتب نطاق البحث - والله أعلم -.

стр. 3221

* القسم الثالث عشر: ما ورد في فضائل أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي ﵄ - ١٢٥٦ - [١] عن عبد الله بن عمر - رضي الله تعالى عنهما - قَال: بعث النبي ﷺ بعثًا، وأمّر عليهم أسامة بن زيد (١)، فطعن بعض الناس في إمارته، فقال النبي ﷺ : (إِنْ تَطْعَنُوا فِي إِمَارَتِه فَقَد كُنْتُمْ تَطْعَنُوْنَ فِي إِمَارَة أَبيْه منْ قَبْلُ (٢). وَأَيْمُ (٣) الله إِنْ كَانَ لخَليْقًا للإِمَارَةِ، وَإِنْ كَانَ لِمَنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيّ، وَإِنَّ هذَا لِمَنْ أَحَبِّ النَّاسِ إلَيَّ بَعْدَه).

стр. 3222

رواه: البخاري (١) - واللفظ له (٢) -، ومسلم (٣)، والترمذي (٤)، والإمام أحمد (٥)، أربعتهم من طرق عن عبد الله بن دينار (٦)، ورواه -

стр. 3223

أيضًا -: البخاري (١)، ومسلم (٢)، والإمام أحمد (٣)، والبزار (٤)، وأبو يعلى (٥)، والطبراني في المعجم الكبير (٦)، كلهم من طرق عن سالم بن

стр. 3224

عبد الله (١)، ورواه: البزار (٢) من طريق عاصم بن عمر عن عبيد الله بن عمر عن نافع، كلهم (ابن دينار، وسالم، ونافع) عن ابن عمر به ... ولمسلم في حديث سالم: (إن تطعنوا في إمارته ... )، وذكر نحوه، وفي آخره: (وأوصيكم به؛ فإنه من صالحيكم)، يعني: أُسامة. ولأحمد عن عفان - في آخره -: قَال سالم: ما سمعت عبد الله يحدث هذا الحديث قط إلا قَال: (ما حاشا فاطمة)، ونحوه في رواية أبي يعلى. ولأحمد عن يحيى بن آدم: (فاستوصوا به فإنه من خياركم)، وهو - أيضًا - لأبي يعلى عن الدورقي، إلا أن فيه: (فاستوصوا به خيرًا ... ) إلخ. وله عنه - أيضًا -: (وإنه لخليق بالإمارة) - قالها ثلاثًا -. وله عن عبد الصمد عن حماد: (أسامة أحب الناس إليّ) ما حاشا فاطمة، ولا غيرها. وقال الترمذي عقب إخراجه له: (هذا حديث حسن صحيح) اهـ، وكما قَال. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٣)، وعزاه لأبي يعلى، ثم قَال: (ورجاله رجال

стр. 3225

الصحيح) اهـ، وذكره له في الزوائد لعله من أجل ذِكر فاطمة ﵂ فيه؟ وإلا فأصل الحديث عند جماعة من أصحاب الكتب الستة - كما تقدم -. والحديث بذكر فاطمة ﵂ صحيح، وهو بنحوه عند ابن سعد في الطبقات الكبرى (١)، وفي سنده: عبد الله بن عمر العمري، وهو مشهور بالضعف، وتتقوى روايته بطريق وهيب عند الإمام أحمد، وأبي يعلى - والله تعالى أعلم -. وفي إسناد البزار: عاصم بن عمر، وهو: ابن حفص العمري، وهو ضعيف الحديث - وتقدم -، وقال البزار عقب حديثه: (وهذا الحديث لا نعلم رواه عن عبيد الله بن عمر إلّا عاصم بن عمر. وإنما يعرف من حديث موسى بن عقبة عن سالم عن أبيه) اهـ. ١٢٥٧ - ١٢٥٩ - [٢ - ٤] عن عائشة - رضى الله عنها -: أن قريشًا أهمهم شأن المرأة المخزومية (٢) التي سرقت، فقالوا من يكلم فيها رسول الله ﷺ ؟ فقالوا: ومن يجترئ عليه إلّا أسامة بن زيد - حِبُّ رسُولِ اللهِ ﷺ ... الحديث. هذا الحديث رواه: ابن شهاب الزهري عن عروة بن الزبير عن عائشة، ورواه جماعة عن ابن شهاب ... فرواه: البخاري (٣) - وهذا من
следующие страницы →