← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 133

الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة

سعود بن عيد الصاعدي

Полный текст (5 295 стр.). Показаны 3221–3260 · переход к 3226.

стр. 3221

* القسم الثالث عشر: ما ورد في فضائل أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي ﵄ - ١٢٥٦ - [١] عن عبد الله بن عمر - رضي الله تعالى عنهما - قَال: بعث النبي ﷺ بعثًا، وأمّر عليهم أسامة بن زيد (١)، فطعن بعض الناس في إمارته، فقال النبي ﷺ : (إِنْ تَطْعَنُوا فِي إِمَارَتِه فَقَد كُنْتُمْ تَطْعَنُوْنَ فِي إِمَارَة أَبيْه منْ قَبْلُ (٢). وَأَيْمُ (٣) الله إِنْ كَانَ لخَليْقًا للإِمَارَةِ، وَإِنْ كَانَ لِمَنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيّ، وَإِنَّ هذَا لِمَنْ أَحَبِّ النَّاسِ إلَيَّ بَعْدَه).

стр. 3222

رواه: البخاري (١) - واللفظ له (٢) -، ومسلم (٣)، والترمذي (٤)، والإمام أحمد (٥)، أربعتهم من طرق عن عبد الله بن دينار (٦)، ورواه -

стр. 3223

أيضًا -: البخاري (١)، ومسلم (٢)، والإمام أحمد (٣)، والبزار (٤)، وأبو يعلى (٥)، والطبراني في المعجم الكبير (٦)، كلهم من طرق عن سالم بن

стр. 3224

عبد الله (١)، ورواه: البزار (٢) من طريق عاصم بن عمر عن عبيد الله بن عمر عن نافع، كلهم (ابن دينار، وسالم، ونافع) عن ابن عمر به ... ولمسلم في حديث سالم: (إن تطعنوا في إمارته ... )، وذكر نحوه، وفي آخره: (وأوصيكم به؛ فإنه من صالحيكم)، يعني: أُسامة. ولأحمد عن عفان - في آخره -: قَال سالم: ما سمعت عبد الله يحدث هذا الحديث قط إلا قَال: (ما حاشا فاطمة)، ونحوه في رواية أبي يعلى. ولأحمد عن يحيى بن آدم: (فاستوصوا به فإنه من خياركم)، وهو - أيضًا - لأبي يعلى عن الدورقي، إلا أن فيه: (فاستوصوا به خيرًا ... ) إلخ. وله عنه - أيضًا -: (وإنه لخليق بالإمارة) - قالها ثلاثًا -. وله عن عبد الصمد عن حماد: (أسامة أحب الناس إليّ) ما حاشا فاطمة، ولا غيرها. وقال الترمذي عقب إخراجه له: (هذا حديث حسن صحيح) اهـ، وكما قَال. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٣)، وعزاه لأبي يعلى، ثم قَال: (ورجاله رجال

стр. 3225

الصحيح) اهـ، وذكره له في الزوائد لعله من أجل ذِكر فاطمة ﵂ فيه؟ وإلا فأصل الحديث عند جماعة من أصحاب الكتب الستة - كما تقدم -. والحديث بذكر فاطمة ﵂ صحيح، وهو بنحوه عند ابن سعد في الطبقات الكبرى (١)، وفي سنده: عبد الله بن عمر العمري، وهو مشهور بالضعف، وتتقوى روايته بطريق وهيب عند الإمام أحمد، وأبي يعلى - والله تعالى أعلم -. وفي إسناد البزار: عاصم بن عمر، وهو: ابن حفص العمري، وهو ضعيف الحديث - وتقدم -، وقال البزار عقب حديثه: (وهذا الحديث لا نعلم رواه عن عبيد الله بن عمر إلّا عاصم بن عمر. وإنما يعرف من حديث موسى بن عقبة عن سالم عن أبيه) اهـ. ١٢٥٧ - ١٢٥٩ - [٢ - ٤] عن عائشة - رضى الله عنها -: أن قريشًا أهمهم شأن المرأة المخزومية (٢) التي سرقت، فقالوا من يكلم فيها رسول الله ﷺ ؟ فقالوا: ومن يجترئ عليه إلّا أسامة بن زيد - حِبُّ رسُولِ اللهِ ﷺ ... الحديث. هذا الحديث رواه: ابن شهاب الزهري عن عروة بن الزبير عن عائشة، ورواه جماعة عن ابن شهاب ... فرواه: البخاري (٣) - وهذا من

стр. 3226

لفظه -، ومسلم (١)، وأبو داود (٢)، والنسائي (٣)، وابن ماجة (٤)، قَال البخاري، وأبو داود، والنسائي عن قتيبة بن سعيد، وقرن مسلم به محمد بن رمح، وقرن أبو داود يزيد بن خالد الهمداني بقتيبة، وقَال ابن ماجة عن محمد بن رمح؛ كلاهما (قتيبة، ومحمد) عن الليث (٥) عن ابن شهاب به ... والليث هو: ابن سعد الفهمي. ورواه: البخاري (٦) عن علي، ورواه: أبو عبد الرحمن النسائي (٧) عن محمد بن منصور، كلاهما عن سفيان عن أيوب بن موسى، ورواه:

стр. 3227

مسلم (١) - أيضًا - عن أبي الطاهر وحرملة بن يحيى، ورواه: النسائي (٢) عن الحارث بن مسكين، ثلاثتهم عن ابن وهب عن يونس (٣)، ورواه: مسلم (٤) - أيضًا - عن عبد بن حميد، ورواه: أبو داود (٥) عن عباس بن عبد العظيم ومحمد بن يحيى، ورواه: الإمام أحمد (٦)، أربعتهم (عباس، ومحمد، وعبد، والإمام أحمد) عن عبد الرزاق (٧) عن معمر، ورواه: النسائي (٨) عن عمران بن بكار عن بشر بن شعيب عن أبيه، وعن (٩) على بن سعيد بن مسروق عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن سفيان بن

стр. 3228

عيينة، وعن (١) محمد بن جبلة عن محمد بن موسى بن أعين عن أبيه عن إسحاق بن راشد، وعن (٢) أبي بكر بن إسحاق عن أبي الجواب عن عمار بن رزيق عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن إسماعيل بن أمية، سبعتهم (يونس، ومعمر، وشعيب، وسفيان، وإسحاق، وأيوب، وإسماعيل) عن ابن شهاب الزهري به ... ولمسلم، وللإمام أحمد من حديث معمر: (كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع، وتجحده، فأمر النبي ﷺ أن تقطع يدها، فأتى أهلها أسامة بن زيد، فكلموه، فكلم رسول الله ﷺ فيها ... ) الحديث، ونحوه للنسائي في حديث شعيب، وأيوب، وإسماعيل. وله في حديث سفيان بن عيينة: (ما من أحد يكلمه إلا حبه أسامة، فكلمه). وله في حديث إسحاق بن راشد: (قَالوا: من يجترئ عليه إلّا أسامة بن زيد - حب رسول الله ﷺ ، فكلمه أسامة ... ). وأبو بكر بن إسحاق هو: محمد الصغاني. وأبو الجواب اسمه: أحوص بن جواب ضعفه جماعة - كما تقدم، وهو متابع -. وعمار بن رزيق - بتقديم الراء - هو: أبو الأحوص الكوفي. وشيخه محمد بن عبد الرحمن ضعيف تقدم - وهو متابع، من طرق -. وإسحاق بن راشد هو: أبو سليمان الجزري، في حديثه عن الزهري بعض الوهم لكنه متابع - وتقدم -.

стр. 3229

وهكذا روى هؤلاء - جميعًا - الحديث عن ابن شهاب، وخالفهم: عمر بن قيس الماصر (١)، فقال: عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن أم سلمة - مكان عائشة - ... روى حديثه: الطبراني في الأوسط (٢) عن أحمد بن شعيب عن أحمد بن أبي سريج الرازي عن عبد الله بن الجهم عن عمرو بن أبي قيس عنه به (٣)، قَال الطبراني: (لم يرو هذا الحديث عن عمر بن قيس الماصر إلا عمرو بن أبي قيس. وخالف عمر بن قيس أصحاب الزهري في إسناد هذا الحديث، فقال: عن عروة عن أم سلمة، ورواه أصحاب الزهري عن الزهري عن عروة عن عائشة) اهـ. وعمر بن قيس الماصر هو: أبو الصباح الكوفي، قَال أحمد بن صالح (٤): (ثقة ليس فيه شك، وإنما الطعن فيه من قبل الغلط، وهو لا بأس به)، وقَال ابن حجر (٥): (صدوق ربما وهم، ورمي بالإرجاء). حدث بهذا عنه: عمرو بن أبي قيس، وهو: الرازي الأزرق، صدوق له أوهام، وفي حديثه خطأ - وتقدم -. ومحمد بن شعيب - شيخ الطبراني - هو: التاجر، حدث بغرائب (٦) ... والصحيح: حديث الجماعة عن الزهري.

стр. 3230

وروى النسائي (١) عن سويد عن عبد الله عن يونس عن الزهري قَال: أخبرني عروة بن الزبير أن امرأة سرقت في عهد النبي ﷺ في غزوة الفتح، ففزع قومها إلى أسامة بن زيد يستشفعونه ... الحديث. قَال النسائي: (مرسل) اهـ. ويونس هو: ابن يزيد الأيلي، قدمت أن في روايته عن الزهري وهمًا قليلًا. والصحيح: وصل الحديث - كما تقدم في رواية الجماعة عن الزهري، ومنهم يونس - من رواية ابن وهب عنه -. وسويد هو: ابن نصر بن سويد. وشيخه هو: ابن المبارك. وانظر حديث عائشة بنت مسعود بن الأسود عن أبيها عند ابن ماجة (٢)، والطبراني في الكبير (٣)، والحاكم (٤). ١٢٦٠ - [٥] عن أسامة بن زيد - رضى الله عنهما - عن النبي ﷺ أنه كان يأخذه وَالحسَن، ويقول: (اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُمَا فَأَحِبَّهُمَا).

стр. 3231

رواه: البخاري (١) - واللفظ له - من طرق عن المعتمر بن سليمان، ورواه: الإمام أحمد (٢) عن يحيى بن سعيد (٣)، والطبراني في الكبير (٤) من طريق هوذة بن خليفة، ثلاثتهم (المعتمر، ويحيى، وهوذة) عن سليمان التميمي (٥) عن أبي عثمان عن أسامة بن زيد به ... ورواه: البخاري في

стр. 3232

كتاب الأدب من صحيحه (١) عن عبد الله بن محمد، والإمامُ أحمد (٢)، كلاهما عن عارم بن الفضل، ورواه: البزار (٣) عن حميد بن مسعدة، كلاهما (عارم، وحميد) عن المعتمر (٤) عن أبيه عن أبي تميمة عن أبي عثمان به، بلفظ: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَرْحَمْهُمَا فَارْحَمْهُمَا)، وقَال: (وعن علي قَال: حدثنا يحيى حدثنا سليمان عن أبي عثمان قَال التميمي، فوقع في قلبي منه شيء، فقلت: حدثت به كذا، وكذا، فلم أسمعه من أبي عثمان، فنظرت فوجدته عندي مكتوبًا فيما سمعت) اهـ، وقوله: (وعن علي) هو: المديني، وأما يحيى فهو: القطان. وهو معطوف على السند الذي قبله، وهو قوله: (حدثنا عبد الله بن محمد)، فيكون من رواية البخاري عن علي بن المديني، ولكنه عبر عنه بصيغة عن، فقال: (حدثنا عبد الله بن محمد ... إلخ، وعن علي ... إلخ). ويتحمل أن يكون معطوفًا على قوله: (حدثنا عارم) - شيخ عبد الله بن محمد في الحديث -، فيكون من رواية البخاري عن شيخه بواسطة قرينه عبد الله بن محمد. ووقع في بعض نسخ البخاري: (قيل لأبي عبد الله: من يقول عن علي؟ فقال: حدثنا عبد الله بن محمد) اهـ، فإن كان محفوظًا صح الإحتمال الأخير.

стр. 3233

والمقصود من كلام التميمي أنه شك هل سمعه من أبي تميمة عن أبي عثمان، أو سمعه من أبي عثمان بغير واسطة - كما في الطرق المتقدمة -. ثم قَال: (فوجدته مكتوبًا عندي فيما سمعت) يعني: من أبي عثمان، فكأنه سمعه من أبي تميمة عن أبي عثمان، ثم لقي أبا عثمان فسمعه منه. أو كان سمعه من أبي عثمان، فثبته فيه أبو تميمة ... والحديث صحيح من الوجهين جميعًا - والله تعالى أعلم - (١). ١٢٦١ - [٦] عن أسامة بن زيد - رضى الله تعالى عنهما - قَال: (لَمَّا ثَقُلَ رَسُوْلِ اللَّهِ ﷺ هبطتُ (٢)، وهَبطَ الناسُ المدينةَ، فدخلتُ علَى رسول اللهِ ﷺ ، وَقَدْ أُصْمِتَ فلمْ يَتكلّمْ، فجعلَ رَسُوْلُ اللَّهِ ﷺ يَضَعُ يَدَيْه علَيَّ، ويرفعهما، فأعرفُ أنَّهُ يدعُو لَي).

стр. 3234

رواه: الترمذي (١) - واللفظ له -، والإمام أحمد (٢)، والطبراني في الكبير (٣)، ثلاثتهم من طريق محمد بن إسحاق (٤) عن سعيد بن عبيد بن السباق عن محمد بن أسامة بن زيد عن أبيه به ... وقَال: (هذا حديث حسن غريب) اهـ. وفي السند محمد بن إسحاق، وهو صدوق إذا صرح بالتحديث، وصرح به في رواية الإمام أحمد، فالحديث حسن (٥). وفي سند الترمذي: يونس بن بكير، ضُعف، وقَال الحافظ: (صدوق يخطئ)، وسماعه للسيرة صحيح، ولعل هذا منها، وهو متابع، تابعه إبراهيم بن سعد في رواية الإمام أحمد.

стр. 3235

والحديث رواه - أيضًا -: ابن سعد (١) بسنده عن عبد الله بن يزيد بن قسيط عن أبيه عن محمد بن أسامة بن زيد عن أبيه به، مطولا ... وراويه عن عبد الله بن يزيد هو: محمد بن عمر الواقدي، متروك الحديث. ١٢٦٢ - [٧] عن عائشة - رضى الله عنها - قَالت: أراد النبي ﷺ أن ينحي مخاط أسامة، قَالت عائشة: دعني حتى أكون أنا الّذى أفعل، قَال: (يَا عائشة، أَحِبِّيْهِ، فإنِّي أُحِبُّه). رواه: الترمذي (٢) عن الحسين بن حريث عن الفضل بن موسى (٣) عن طلحة بن يحيى عن عائشة بنت طلحة عن عائشة به ... وقَال: (هذا حديث حسن غريب) اهـ، ووافقه الألباني في تعليقه على المشكاة (٤)، وحسنه في صحيح سنن الترمذي (٥)، وهو كما قَال، فيه طلحة بن يحيى، وهو: ابن طلحة التيمي، ولا بأس بحديثه - كما مضى -.

стр. 3236

وتقدم قبل حديثين من حديث أسامة ﵁ أن رسول الله - صلى الله عليه رسلم - كان يأخذه، والحسن بن علي، فيقول: (اللهم أحبهما، فإني أحبهما)، رواه: البخاري. ١٢٦٣ - [٨] عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه فرض لأسامة بن زيد في ثلاثة آلاف وخمس مئة، وفرض لعبد الله بن عمر في ثلاثة آلاف. قَال عبد الله بن عمر لأبيه: لم فضلت أسامة عليّ؟ فو الله ما سبقني إلى مشهد. قَال: (لأنَّ زيدًا كانَ أَحبَّ إلى رسول الله ﷺ منْ أَبيْكَ، وكانَ أُسامةُ أحبَّ إلى رسُولِ اللَّهِ مِنكَ، فآثرتُ حبَّ رسُولِ اللهِ ﷺ علَى حُبِّي). رواه: الترمذي (١) عن سفيان بن وكيع (٢) عن محمد بن بكر عن ابن جريج عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر به ... وقَال: (هذا حديث حسن غريب) اهـ، وتعقبه الألباني (٣) بأن سنده ضعيف، وهو كما قَال ... فيه: سفيان بن وكيع ساقط الحديث؛ لأنه متساهل في حفظ أصوله. وفيه: ابن جريج - وهو: عبد الملك بن عبد العزيز - مشهور بالتدليس، ولم يصرح بالتحديث.

стр. 3237

ورواه: أبو يعلى (١) عن مصعب (٢)، ورواه: البزار (٣) عن عمرو بن على عن محمد بن الصلت، كلاهما عن عبد العزيز بن محمد عن عبيد الله ابن عمر عن نافع عن ابن عمر قَال: فرض عمر لأسامة أكثر مما فرض لي، فقلت: إنما هجرتي، وهجرة أسامة واحدة! فقال: (إن أباه كان أحب إلى رسول الله ﷺ من أبيك. وإنه كان أحب إلى رسول الله ﷺ منك). وللبزار فيه الطرف الثاني، وقَال (وهذا الحديث رواه عبيد الله، ولا نعلم رواه عن عبيد الله إلا الدراوردي، ورواه غير عبيد الله - أيضًا - عن نافع) اهـ، وعبد العزيز بن محمد هو الدراوردي، صدوق، لكن حديثه عن عبيد الله بن عمر، وهو: العمري، منكر قاله النسائي (٤) - وقَال الإمام أحمد (٥): (ما حدث عن عبيد الله بن عمر فهو عن عبد الله بن عمر)، وقَال - مرة - (٦): (وربما قلب حديث عبد الله العمري، يرويه عن عبيد الله بن عمر) ... وعبد الله بن عمر ضعيف الحديث - وتقدم -. ومصعب - في الإسناد - هو: ابن عبد

стр. 3238

الله الزبيري. ونافع هو: مولى ابن عمر. ومحمد بن الصلت - في إسناد البزار - قَال ابن حجر (١): (صدوق يهم). ورواه: البزار (٢) - في حديث مطول - عن زهير بن محمد بن قمير عن حسين بن محمد عن أبي معشر عن زيد بن أسلم عن أبيه، وعن عمر بن عبد الله - مولى: غُفرة - قَالا - في حديث طويل -: (وفرض [يعني: عمر بن الخطاب - رضى الله عنه -] لأسامة بن زيد أربعة آلاف ... وفرض لعبد الله بن عمر ثلاثة آلاف، فقال: يا أبة، فرضت لأسامة بن زيد أربعة آلاف، وفرصا لي ثلاثة آلاف، فما كان لأبيه من الفضل ما لم يكن لك، وما كان له من الفضل ما لم يكن لي. فقال: (إنَّ أبَاهُ كانَ أحبَّ إلى رسُولِ الله ﷺ مِنْك) ... وقَال: (وهُو كانَ أحبَّ إلى رسُولِ اللهِ ﷺ مِنْك) ... وَقَال: (وهذا الحديث قد روي نحو كلامه عن عمر ... ، ولا نعلم روي عن زيد بن أسلم عن أبيه بهذا التمام إلا من حديث أبي معشر عن زيد عن أبيه) اهـ. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٣)، وقَال - وقد عزاه إليه -: (وفيه أبو معشر نجيح، ضعيف يعتبر بحديثه) اهـ، وهو كما قَال. ويُضاف: أنه اختلط، ولم يتميز حديثه - كما تقدم -. ومولى غفرة ضعيف مثله، ولم يسمع من صحابي (٤). وقَال ابن سعد (٥): (ليس يكاد بسند، وهو يرسل أحاديثه، أو عامتها)، وسئل ابن

стр. 3239

معين (١): سمع من أحد من أصحاب النبي ﷺ ؟ فقال: (لم يسمع من أحد منهم) اهـ ... وتقدم نحوه من طرق عن عمر ﵁ فهو بها دون طريق سفيان بن وكيع: حسن لغيره. ورواه: النجاد في مسند عمر (٢) عن الحسن بن علي عن سفيان عن محمد بن بكر عن ابن جريج عن عبيد الله عن نافع. قَال النجاد: (نحو حديث زيد بن أسلم، ولم يذكر ابن عمر) اهـ ... وسفيان هو: ابن وكيع. ومحمد هو: البرساني. وابن جريج هو: عبد الملك، ولم يصرح بالتحديث. وعبيد الله هو: العمري. والحديث من طريق البزار، وأبي يعلى: ضعيف الإسناد. وعمر بن الخطاب أحب إلى رسول الله ﷺ من زيد، وإنما قال ما قال تواضعًا منه، ولما يعلمه من محبة النبي ﷺ لزيد، وابنه. وهذا معلوم من الأحاديث الواردة في أي الناس أحب إلى رسول الله ﷺ ، وتقدمت. ومنها حديثا عائشة (٣)، وابن عمرو (٤) ﵄. ١٢٦٤ - [٩] عن فاطمة بنت قيس - رضى الله عنها - قالت - في حديث فيه طول -: فخطبني رجل من قريش، فأتيت رسول الله - صلى الله عليه

стр. 3240

وسلم - أستأمره، فقال: (ألا تَنْكحينَ منْ هُو أحبُّ إليَّ منْه)؟ فقلت: بلى، يا رسول الله، فأنكحني من أحببت. قَالت: فأنكحني أسامة بن زيد. هذا الحديث رواه: الإمام أحمد - في موضعين (١) - عن يحيى بن سعيد عن مجالد عن عامر عن فاطمة به ... ومجالد هو: ابن سعيد الهمداني، ضعيف، تغير، وسماع يحيى بن سعيد منه بأخرة (٢)؛ فالإسناد: ضعيف. ورواه: الطبراني في الكبير (٣) عن حفص بن عمر بن الصباح الرقي عن أبي معمر عبد الله بن عمر بن أبي الحجاج المنقري عن عبد الوارث عن الحسين العلم عن عبد الله بن بريدة عن فاطمة، بنحو القصة، وقَالت فيها: وكنت قد حدثت أن رسول الله ﷺ قَال: (من أحبني فليحب أسامة) ... ورجال الإسناد ثقات عن حفص بن عمر - شيخ الطبراني - ففيه ضعف - وتقدم -؛ فهذا الإسناد: ضعيف - أيضًا -. والحديث: حسن لغيره، من طريقيه - وبالله التوفيق -. ١٢٦٥ - [١٠] في حديث عن عائشة - رضى الله تعالى عنها - قَالت: ثم قَال [تعني: رسول الله ﷺ ]: (لَو كانَ أسامةُ جاريةً لحلَّيْتُه، وكسَوتُهُ حتَّى أُنفّقَه) - في فصة ذكرتها -.

стр. 3241

لهذا الحديث طرق عن عائشة ... فرواه: ابن ماجة (١) - وهذا من لفظه - عن أبي بكر بن أبي شيبة (٢)، ورواه: الإمام أحمد (٣) عن وكيع، ورواه أخرى (٤) عن حجاج، ورواه: أبو يعلى (٥) عن محمد بن الصباح، أربعتهم عن شريك (٦) عن العباس بن ذريح عن البهي عنها به ... وشريك هو: ابن عبد الله، ضعيف. وعبد الله البهي تقدم أنه وثقه جماعة، وضعفه أبو حاتم، وأفاد الإمام أحمد (٧) عدم سماعه من عائشة، وأثبت البخاري (٨) سماعه منها. وقَال البوصيري في زوائد ابن ماجة (٩): (هذا إسناد صحيح إن كان البهي سمع من عائشة) اهـ، والبهي سمع من عائشة، قال النووي (١٠) عن القاضى: (قد صححوا روايته عن عائشة،

стр. 3242

وقد ذكر البخاري روايته عن عائشة) اهـ. وقَال العراقي (١) - وقد عزاه إلى الإمام أحمد -: (إسناده صحيح) اهـ، وعلمت ما فيه. والأشبه في سند الحديث من طريق البهي أنه مرسل؛ فقد رواه: ابن أبي الدنيا في العيال (٢) عن إسحاق بن إسماعيل عن سفيان عن وائل بن داود عنه: أن رسول الله ﷺ قال لأسامة بن زيد: (قد أحسن الله بنا إذ لم يكن أسامة جارية، ولو كنت جارية لحليناك حتى يرغب فيك) ... وهذا إسناد صحيح إلى البهي؛ إسحاق هو: الطالقاني، وسفيان هو: ابن عيينة. ورواه: أبو يعلى (٣) عن زكريا بن يحيى الواسطي عن هشيم عن مجالد عن الشعبي عن عائشة به، بلفظ: (لو كنت جارية لحليتك، وأعطيتك)، في قصة غير قصة حديث شريك ... ومجالد هو: ابن سعيد الهمداني ضعيف لا يحتج به، واختلط بأخرة، سمع منه هشيم - وهو: ابن بشير - قديمًا، ولكن هشيمًا مدلس، ولم يصرح بالتحديث. والشعبي هو: عامر، لم يسمع عائشة - وتقدم -، وهكذا حدث هشيم عن مجالد عنه بالحديث وخالفه: يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، فرواه عن مجالد عن الشعبي عن مسروق عن عائشة ﵂ قالت: قال لي رسول الله ﷺ : (إغسلي وجه أسامة). فنظر إلي وأنا أنقيه، فضرب يدي، ثم أخذه، فغسل وجهه، ثم قبله، ثم قال: (أحسن الله إذ لم يكن أسامة

стр. 3243

جارية)، فذكر مسروقًا بين الشعبي وعائشة. رواه: ابن أبي الدنيا في العيال (١) عن محمد بن إدريس عن إبراهيم بن موسى عن يحيى بن زكريا به ... وهذا - والله أعلم - أشبه من الإسناد الأول عن مجالد؛ لأن إسناده صحيح إليه. والحديث حسن لغيره بطريقيه الراجحتين المتقدمتين، وبخاصة إذا علمت أنّ هذين الطريقين يعضدهما ما رواه: ابن سعد في الطبقات الكبرى (٢) عن يحيى بن عباد عن يونس بن أبي إسحاق عن أبي السفر قَال: بينما رسول الله ﷺ جالس هو، وعائشة، وأسامة عندهم إذ نظر رسول الله ﷺ في وجه أسامة، فضحك، ثم قَال: (لو أن أسامة جارية لحليتها، وزينتها حتى أنفقها) ... قَال الألباني (٣): (وهذا سند صحيح مرسل) اهـ، وهو كما قَال، أبو السفر هو: سعيد بن يحمد (٤) الهمداني، تابعي (٥). وحديثه: حسن لغيره بما تقدم. والحديث موصولًا صححه الألباني (٦)، والصحيح ما تقدم - وبالله التوفيق، وله الحمد -.

стр. 3244

١٢٦٦ - [١١] عن عائشة - رضى الله عنها - قَالت: لا ينبغي لأحد أن يبغض أسامة بعدما سمعت رسول الله ﷺ يقول: (مَنْ كَانِ يُحبُّ اللَّهَ ، وَرَسُوْلَهُ فَلْيُحبَّ أُسَامَة). رواه: الإمام أحمد (١) عن حسين بن علي عن زائدة عن مغيرة عن الشعبي عن عائشة به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢)، وعزاه إلى الإمام أحمد، ثم قَال: (ورجاله رجال الصحيح)، وهو كما قال، إلّا أن حديث الشعبي عن عائشة مرسل، قَاله ابن معين (٣)، وأبو حاتم (٤)، وغيرهما (٥)؛ فالإسناد: ضعيف. وحب النبي ﷺ لأسامة ثابت من غير هذ الوجه، وبغير هذا اللفظ. وتقدم (٦) من حديث أسامة أنه ذكر أن عليًا، والعباس سألا النبي ﷺ : أي أهلك أحب إليك؟ ... وفيه أنه عد أسامة ممن يحبهم. رواه: الترمذي، وهو حديث منكر بلفظه.

стр. 3245

خلاصة: اشتمل هذا القسم على ثلاثة عشر حديثًا، كلها موصولة. منها أربعة أحاديث صحيحة - منها حديثان متفق عليهما، وحديثان انفرد بهما البخاري -. وحديثان حسنان. وثلاثة أحاديث حسنة لغيرها. وثلاثة أحاديث ضعيفة - أخطأ بعض الرواة في أحدها -. وحديث منكر. وذكرت حديثين من خارج كتب نطاق البحث - والله أعلم -.

стр. 3246

القسم الرابع عشر: ما ورد في فضائل أسيد بن حضير بن سماك الأنصاري ﵁ - ١٢٦٧ - [١] عن البراء بن عازب - رضى الله عنه - قَال: قرأ رجل (١) الكهف، وفي الدار دابة، فجعلت تنفر، فسلّم، فإذا ضبابة (٢) غشيته (٣). فذكره للنبي ﷺ ، فقال: (أقرأْ فلانٌ؛ فإنَّهَا السَّكِينَةُ نزلتْ لِلقُرآنِ - أوْ تنزَّلتْ لِلقُرْآن -). هذا الحديث رواه: أبو إسحاق السبيعي عن البراء. ورواه عن أبي إسحاق جماعة: شعبة بن الحجاج، وزهير بن معاوية، وإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق. فأما حديث شعبة عنه فرواه: أبو عبد الله البخاري (٤) - واللفظ له -،

стр. 3247

ورواه: مسلم (١)، ورواه: أبو يعلى (٢)، ثلاثتهم عن محمد بن بشار - وقرن مسلم به: ابن المثنى -، ورواه: الإمام أحمد (٣) ثلاثتهم عن غندر محمد بن جعفر، ورواه - أيضًا -: مسلم (٤) عن ابن المثنى عن عبد الرحمن بن مهدي، وأبي داود (٥)، ورواه: الترمذي (٦) عن أبي داود - وحده -، ورواه: الإمام أحمد (٧) عن عفان (٨)، أربعتهم (غندر، وابن مهدي، وأبو داود، وعفان) عنه (٩) به ... وللإمام أحمد عن عفان - وهو: الصفار -: قرأ رجل سورة الكهف، وله دابة مربوطة، فجعلت الدابة تنفر، فنظر الرجل

стр. 3248

إلى سحابة قد غشيته - أو ضبابة - ففزع، فذهب إلى النبي ﷺ ، قلت: سمى النبي ﷺ ذاك الرجل؟ قَال نعم. فقال: (اقرأ فلان؛ فإن السكينة نزلت للقرآن، أو عند القرآن). قَال الترمذي - عقب إخراجه -: (هذا حديث حسن صحيح) اهـ. وأما حديث زهير بن معاوية فرواه: البخاري (١) عن عمرو بن خالد (٢)، ورواه: مسلم (٣) عن يحيى بن يحيى (٤)، ورواه: الإمام أحمد (٥) عن يحيى بن آدم، ثلاثتهم عنه (٦) به ... وللبخاري فيه: وإلى

стр. 3249

جانبه حصان مربوط بشطنين (١)، فتغشته سحابة، فجعلت تدنو، وتدنو، وجعل الفرس ينفر ... وفيه: فقال: (تلك السكينة تنزلت للقرآن). ولمسلم، والإمام أحمد نحوه. وأما حديث إسرائيل فرواه: البخاري (٢) عن عبيد الله بن موسى، ورواه: الإمام أحمد (٣) عن حجين (٤)، كلاهما عنه به ... وفيه: وفرس له - حصان - مربوط في الدار، فجعل ينفر، فخرج الرجل، فنظر، فلم ير شيئًا، وجعل ينفر فلما أصبح ذكر ذلك للنبي ﷺ ، فقال: (تلك السكينة نزلت بالقرآن). وحجين هو: ابن المثنى، أبو عمر اليمامي. وقوله في هذه الرواية: (فلم ير شيئًا)، أي: شخصًا، يخاف منه على الفرس وإلا فقد رأى ما رأى ... قاله السندي (٥).

стр. 3250

١٢٦٨ - [٢] عن أسيد بن حضير - رضى الله عنه - بينما هو ليلة يقرأ في مربده، إذ جالت (١) فرسه. فقرأ، ثم جالت أخرى، فقرأ، ثم جالت - أيضًا -. قال فخشيت أن تطأ يحيى، فقمت إليها، فإذا مثل الظلة فوق رأسي، فيها أمثال السرج، عرجت في الجو، حتى ما أراها. قال: فغدوت على رسول الله ﷺ ، فقلت: يا رسول الله، بينما أنا البارحة من جوف الليل أقرأ في مربدي، إذ جالت فرسي. فقال رسول الله ﷺ : (اقرَأْ، ابنَ حُضَير). قال: فقرأت، ثم جالت - أيضًا -. فقال رسول الله ﷺ : (اقرَأْ، ابنَ حُضَير). قال: فقرأت، ثم جالت - أيضًا -. فقال رسول الله ﷺ : (اقرَأْ، ابنَ حُضَير). قال: فانصرفت - وكان يحيى قريبًا منها؛ خشيت أن تطأه -، فرأيت مثل الظلة، فيها أمثال السرج، عرجت في الجو، حتى ما أراها. فقال رسول الله ﷺ : (تلكَ الملائكةُ كانتْ تستمعُ لكَ، ولَو قرأتَ لأَصْبَحَتْ يرَاهَا النَّاس، مَا تستَتِرُ مِنْهُم). هذا الحديث رواه عن أسيد بن حضير: أبو سعيد الخدري، وزيد بن أسلم، وزر بن حبيش، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، ومحمد بن إبراهيم بن الحارث، وغيرهم.

стр. 3251

فأما حديث أبي سعيد فرواه: - مسلم (١) - واللفظ له - عن حسن بن على الحلواني وحجاج بن الشاعر، ورواه: الإمام أحمد (٢)، ثلاثتهم عن يعقوب بن إبراهيم (٣) عن أبيه عن يزيد بن عبد الله بن الهاد (٤) عن عبد الله بن خباب عنه به ... وعلقه البخاري (٥) بصيغة الجزم عن الليث عن ابن الهاد قال: (وحدثني هذا الحديث عبد الله بن خباب عن أبي سعيد الخدري عن أسيد بن حضير). ووصله: أبو عبيد في فضائل القرآن (٦)، والبيهقي في شعب الإيمان (٧)، وفي الدلائل (٨)، كلاهما من طريق يحيى بن بكير عن الليث به (٩). ورواه: أبو نعيم في المعرفة (١٠) بسنده عن يحيى بن بكير عن الليث عن ابن الهاد عن محمد بن إبراهيم التيمي عن أسيد به، بنحوه. قال

стр. 3252

ابن كثير (١): (وفيه انقطاع .. فإن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي المدني تابعى صغير، لم يدرك أسيدا) الخ (٢). والحديث رواه: ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣) بسنده عن عبد العزيز بن محمد، ورواه: النسائي في السنن الكبرى (٤) بسنده عن ابن أبي هلال، كلاهما عن يزيد بن الهاد عن عبد الله بن خباب عن أبي سعيد الخدري عن أسيد به، بنحوه، مختصرًا ... فجعلاه من مسند أسيد. قال الضياء المقدسي (٥)، وقد ذكره عن مسلم: (فجعله من مسند أبي سعيد. قلت - والله أعلم -: إنه بمسند أسيد أشبه، وذلك أن في الحديث قال: فغدوت على رسول الله ﷺ ، فقلت: يا رسول الله، بينما أنا البارحة ... فذكره) اهـ. وظاهر سياق الإسناد يؤكد أنه الحديث من مسند أسيد؛ لأن الراوي قال فيه: (عن أبي سعيد عن أسيد). وأما حديث زيد بن أسلم فرواه: الطبراني في الكبير (٦) - واللفظ منه -، وفي الأوسط (٧) عن محمد بن رزيق بن جامع المصري عن هارون بن سعيد الأيلي عن أنس بن عياض عن عبيد الله بن عمر عنه به ... وله في الكبير:

стр. 3253

كنت أصلي في ليلة مقمرة، وقد أوثقت فرسي، فجالت جولة، ففزعت. ثم جالت أخرى، فرفعت رأسي، فإذا ظلة قد غشيتني، وإذا هي قد حالت بيني، وبين القمر، ففزعت، فدخلت البيت. فلما أصبحت ذكرت ذلك للنبي ﷺ ، فقال: (تلك الملائكة جاءت تستمع قرآنك آخر الليل - سورة البقرة -)، وكان أسيد حسن الصوت. وله في الوسط نحوه، مختصرًا، إلا أن في المطبوع: (ليلة قَرَّة)، وليس فيه قوله: (فرفعت رأسي) إلى قوله: (وبين القمر) ... قال الطبراني: (لم يرو هذا الحديث عن عبيد الله بن عمر إلا أنس بن عياض، تفرد به هارون الأيلي) اهـ. ورجال الإسناد ثقات، إلا أنّي لا أعرف حال شيخ الطبراني - وتقدم -. والإسناد منقطع؛ لأن زيد بن أسلم - وهو: العدوي - لم يسمع أُسيد بن حضير - في ظني الغالب -؛ ذلك أن أسيدًا مات سنة: عشرين، أو إحدى وعشرين (١). وزيدًا مات سنة: ست وثلاثين ومئة (٢). وقال أهل العلم: إنه لم يسمع من أبي أمامة، ولا من جابر، وأبي سعيد، وأبي هريرة، وعائشة، وسعد ﵃ (٣). ومات أبو أمامة سنة: ست وثمانين (٤)، وجابر بعد سنة: سبعين (٥)، وأبو سعيد بعد سنة: ثلاث

стр. 3254

وستين (١) - على الصحيح -. وعائشة (٢)، وأبو هريرة (٣) سنة: سبع وخمسين، وسعد سنة: خمس وخمسين (٤). وأما حديث زر بن حبيش فرواه: الطبراني في الكبير (٥) عن الحسين بن إسحاق التستري عن يحيى الحماني عن أبي بكر بن عياش عن عاصم عنه به ... وفيه: عن أسيد بن حضير أنه أتى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله، إني كنت أقرأ البارحة سورة الكهف، فجاء شيء حتى غطى فمي، فقال رسول الله ﷺ : (تلك السكينة جاءت تستمع القرآن). وهذا إسناد واه؛ يحيى الحماني اتهموه بسرقة الحديث، وقوله: (سورة الكهف) في هذا الحديث: منكر، والمعروف: سورة البقرة ... وكون أسيد كان يقرأ سورة الكهف، فحدث له شيء من هذا تقدم من غير طريقه. وعاصم - في الإسناد - هو: ابن أبي النجود، صدوق له أوهام - وتقدم -. وزر بن حبيش مات سنة: اثنتين وثمانين، وهو ابن سبع وعشرين ومئة سنة (٦). وهو تابعي كبير، أدرك الجاهلية، وروى عن عمر، وعثمان، وعلي، وغيرهم (٧)، ولكن الإسناد لم يصح إليه.

стр. 3255

وأما حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى، فرواه عنه ثابت البناني، وقتادة بن دعامة ... فأما حديث ثابت فرواه: الطبراني في الكبير (١) عن عبد الله ابن الإمام أحمد عن هدبة بن خالد (٢) عن حماد بن سلمة (٣) عنه. وأما حديث قتادة فرواه: الطبراني في الكبير (٤) - أيضًا -، وفي الأوسط (٥) عن موسى بن هارون عن إسحاق بن راهويه عن معاذ بن هشام عن أبيه عنه، كلاهما عن ابن أبي ليلى به، بلفظ: بينما أنا أقرأ سورة البقرة إذ سمعت وجبة (٦) من خلفي، فظنت أن فرسي أطلق. فقال رسول الله ﷺ : (اقرأ، يا أبا عتيك)، قال: فالتفت، فإذا المصابيح مدلاة بين السماء والأرض، ورسول الله يقول: (اقرأ يا أبا عتيك)، فقال: يا رسول الله، ما استطعت أن أمضي. قال: (تلك الملائكة نزلت لقراءة سورة

стр. 3256

البقرة، أما إنك لو مضيت لرأيت العجائب) - لفظهما سواء - ... وله في الأوسط نحوه، وقال: (لم يرو هذا الحديث عن قتادة إلا هشام، ولا عن هشام إلا معاذ، تفرد به إسحاق بن راهويه) اهـ. ورجال الإسنادين ثقات، إلّا أنّ عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من أسيد - قاله: ابن عبد الهادي (١) - وقال الضياء (٢): (ولا أدري ابن أبي ليلى يصح له سماع من أسيد؟ لأن عبد الرحمن ولد في خلافة عمر، وأسيد توفي في حياة عمر - رضى الله عنهم -) اهـ، وعمر مات سنة ثلاث وعشرين (٣)، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ولد لست بقين من خلافة عمر (٤)، وتقدم أن أسيدًا مات سنة: عشرين، أو إحدى وعشرين ... فالانقطاع ظاهر، لا شك فيه. وفي أحد الإسنادين عنعنة قتادة. والحديث رواه - أيضًا -: ابن شهاب الزهري، واختلف عنه ... فرواه: الحاكم في المستدرك (٥) بسنده عن الليث بن سعد عنه عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أسيد به، مختصرًا، وفيه: (اقرأ يا أسيد، فإنما هو ملك استمع القرآن). ورواه: الحاكم (٦) - أيضًا - بسنده عن سفيان بن عيينة عن ابن شهاب الزهري قال: عن ابن كعب بن مالك أن أسيد بن حضير - رضى الله عنه -، ثم ذكر نحوه ... قال الحاكم: (هذا حديث صحيح على

стр. 3257

شرط الشيخين، ولم يخرجاه) اهـ، وتعقبه الذهبي في التلخيص (١) بأنه على شرط مسلم - وحده -. وفي الإسنادين: شيخاه، لم يرو لهما أحد من أصحاب الكتب الستة. وفي الإسناد الأول: الربيع بن سليمان - وهو: ابن عبد الجبار المرادي - لم يرو له الشيخان - جميعًا - (٢). وشيخه أسد بن موسى ما روى له مسلم، وروى له البخاري تعليقا (٣). وفي الإسناد الثاني: بشر بن موسى لم يرو أحد من أصحاب الكتب الستة أصلًا. وشيخه الحميدي هو: عبد الله بن الزبير، لم يرو له مسلم في الصحيح (٤). والرواية الثانية للحديث أشبه؛ لأني لم أر لعبد الرحمن بن كعب بن مالك رواية عن أسيد بن حضير - والله تعالى أعلم -. وأما حديث محمد بن إبراهيم فرواه: البخاري (٥) تعليقًا (٦) - واللفظ له - عن الليث عن يزيد بن الهاد (٧) عنه عن أسيد بن حضير قال: بينما هو يقرأ من الليل سورة البقرة، وفرسه مربوط عنده إذ جالت الفرس، فسكت، فسكنت. فقرأ، فجالت الفرس، فسكت، وسكت الفرس. ثم

стр. 3258

قرأ، فجالت الفرس، فانصرف - وكان ابنه يحيى قريبًا منها، فأشفق أن تصيبه، فلما اجتره رفع رأسه إلى السماء حتى ما يراها. فلما أصبح حدّث النبيّ ﷺ ، فقال له: (اقرأ يا ابن حضير، اقرأ يا ابن حضير). قال: فأشفقت يا رسول الله أن تطأ يحيى - وكان قريبًا منها -، فرفعت رأسي، فانصرفت إليه، فرفعت رأسي إلى السماء، فإذا مثل الظلة فيها أمثال المصابيح، فخرجتُ حتى لا أراها. قال: (وتدري ما ذاك)؟ قال: لا. قال: (تلك الملائكة دنت لصوتك، ولو قرأت لأصْبَحَت ينظر الناس إليها، لا تتوارى (١) منهم) ... وقال (قال ابن الهاد: وحدثني هذا الحديث عبد الله بن خباب عن أبي سعيد الخدري عن أسيد بن حضير) اهـ. قال ابن حجر في الفتح: (محمد بن إبراهيم هو: التيمي، وهو من صغار التابعين، ولم يدرك أسيد بن حضير (٢)، فروايته عنه منقطعة. لكن الاعتماد في وصل الحديث المذكور على الإسناد الثاني ... ) اهـ، يعني: إسناد ابن الهاد عن عبد الله بن خباب عن أبي سعيد عن أسيد. قال ابن حجر: (قال الإسماعيلي: محمد بن إبراهيم عن أسيد بن حضير مرسل، وعبد الله بن خباب عن أبي سعيد متصل. ثم ساقه من طريق عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن يزيد بن الهاد بالإسنادين جيعًا، وقال: هذه الطرق على شرط البخاري) اهـ. وحديث يزيد بن الهاد عن ابن خباب عن أبي سعيد عن أسيد - تقدم آنفًا -. ومحمد بن إبراهيم إنما سمعه من

стр. 3259

محمود بن لبيد (١)، فقد رواه: الطبراني في الكبير (٢) عن الحسين بن إسحاق التستري عن عثمان بن أبي شيبة عن محمد بن بشر عن محمد بن عمرو عنه عن محمود بن لبيد أن أسيد بن حضير ... فذكر نحوه، وفيه: (اقرأ أسيد، فإن الملائكة لم تزل يستمعون صوتك، فلو قرأت أصبحت ظلة بين السطء والأرضين، يتراياها الناس، فيها الملائكة) ... وهذا إسناد حسن؛ محمد بن عمرو هو: ابن علقمة، لا بأس به. ومحمد بن بشر هو: ابن الفراقصة العبدي. ومحمود بن لبيد، له صحبة. والحديث رواه - أيضًا -: الطبراني (٣) عن إسحاق بن إبراهيم الدبري عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري ويحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة: بينما أسيد بن حضير - رضى الله عنه - يصلي بالليل ... فذكر نحوه، مختصرًا. والحديث في مصنف عبد الرزاق (٤) عن معمر به. وأبو سلمة هو: ابن عبد الرحمن بن عوف، تابعي، لم يدرك زمن القصة، لم يدرك عمر بن الخطاب، ولا سمع من جماعة ماتوا بعده (٥)؛ فحديثه عن أسيد مرسل.

стр. 3260

والخلاصة: أن الحديث من طريق محمد بن إبراهيم عن محمود بن لبيد عن أسيد حسن لذاته. وأن طرقه الأخرى منقطة، لكنها حسنه لغيرها، باجتماعها، وبطريق محمود بن لبيد. ١٢٦٩ - [٣] عن كعب بن مالك ﵁ قال: كان أسيد بن حضير حسن الصوت بالقرآن، وأنه أتى النبي ﷺ فقال: بينا أنا أقرأ على ظهر بيتي، والمرأة في الحجرة، والفرس مربوط بباب الحجرة إذ غشيتني مثل السحابة، فخشيت أن ينفر (١) الفرس، فتفزع المرأة، فتسقط، فانصرفت. فقال رسول الله ﷺ : (أقرَأْ يَا أُسَيْد، ذلكَ ملَكٌ استمعَ القُرْآن). وهذا رواه: البزار (٢) عن إسماعيل بن يعقوب بن صَبيح عن محمد بن موسى بن أعين عن أبيه (٣) عن إسحاق بن راشد (٤) عن الزهري عن ابن كعب بن مالك عن أبيه به ... وقال: (وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن ابن كعب بن مالك عن أبيه إلا بهذا الإسناد) اهـ. وهذا إسناد لا بأس به، إلا أنه في حديث إسحاق بن راشد - وهو: الجزري - عن ابن شهاب الزهري بعض الوهم - كما تقدم -، وهذا منه.
следующие страницы →