← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 133

الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة

سعود بن عيد الصاعدي

Полный текст (5 295 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

السمان (١) عن ابن عون (هو: عبد الله)، ثلاثتهم عن إبراهيم بن يزيد النخعي عن عَبيدة (٢) بن عمرو السلماني (٣) عنه به ... ووقع في حديث شيبان - عند البخاري -، وفي حديث جرير - عند مسلم - كلاهما عن منصور بن المعتمر أن الحديث ورد جوابًا لمن سأل النبي ﷺ : (أي الناس خير)؟ وفي حديث الطبراني من طريق شيبان أن السائل هو: ابن مسعود ﵁، وسنده حسن؛ فيه: عبد الله بن رجاء، وهو: الغداني، كان شيخًا لا بأس به، لكنه كان يغلط، ويصحّف (٤). ولمسلم في حديث أبي الأحوص عن منصور: (خير أمتى القرن الذي يلوني). قال الترمذي - عقب حديثه -: (هذا حديث حسن صحيح) اهـ، وقال البزار: (وهذا الحديث لا نعلم له طريقا عن عبد الله إلا هذا الطريق) اهـ.

стр. 352

وللحديث طريق أخرى عن ابن مسعود ﵁ ... رواها: الطبراني في الكبير (١)، وفي الأوسط (٢) بسنده عن يحيى بن إبراهيم السلمي عن الحسن بن صالح (وهو: ابن حي) عن الأجلح عن الشعبي عن علقمة عنه به، بمثله ... قال في الأوسط: (لم يروه عن الحسن إلَّا يحيى بن صالح، ولا يروى عن علقمة إلّا من هذا الوجه) اهـ. وهذا إسناد حسن؛ يحيى بن إبراهيم، والأجلح (وهو: ابن عبد الله الكندي) صدوقان (٣)، وبقية رجاله ثقات، وهو صحيح لغيره بمتابعاته. والحديث رواه - أيضًا -: الآجري في الشريعة (٤) بسنده عن منصور بن المعتمر عن شقيق بن سلمة عن ابن مسعود به ... وإسناده صحيح. ٨٧ - عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (بُعثتُ منْ خيرِ قرونِ بَني آدمَ قرنًا فقرنًا، حتَّى كُنتُ منْ القرنِ الَّذِي كنتُ مِنْه).

стр. 353

هذا الحديث رواه: البخاري (١) - واللفظ له -، ورواه: الإمام أحمد (٢)، كلاهما عن قتيبة بن سعيد عن يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد القاري (٣)، ورواه - أيضًا -: الإمام أحمد (٤) عن سليمان، ورواه: أبو يعلى (٥) عن يحيى بن أيوب، كلاهما عن إسماعيل (٦)، كلاهما (يعقوب، وإسماعيل) عن عمرو بن أبي عمرو عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة به ... وعمرو بن أبي عمرو هو: مولى المطلب المدني، واسم أبي عمرو: ميسرة. وسليمان - في إسناد الإمام أحمد - هو: ابن داود الهاشمي. وإسماعيل هو: ابن جعفر، والحديث من طريقه عن عمرو صححه: البغوي في شرح السنة (٧).

стр. 354

٨٨ - [٤] عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (خيرُ أمَّتي: القرنُ الَّذِي بُعثتُ فيهِم). رواه: مسلم (١) - وهذا مختصر من لفظه - عن يعقوب بن إبراهيم، وإسماعيل بن سالم، والإمام أحمد (٢)، والبزار (٣)، أربعتهم عن هشيم (٤) (هو: ابن بشير)، ورووه (٥) - جميعًا أيضًا - من طرق عن شعبة (٦) (وهو: ابن الحجاج)، ورواه: مسلم (٧) - وحده أيضًا - من طريق أبي عوانة (وهو: الوضاح اليشكري) (٨)، ثلاثتهم (هشيم، وشعبة، وأبو عوانة) عن أبي بشر

стр. 355

(وهو: جعفر بن أبي وحشية) (١) عن عبد الله بن شقيق عنه به ... وفي لفظ حديث الإمام أحمد عن غندر: (خيركم قرني). والحديث رواه - أيضًا -: البزار (٢) عن سهل بن بحر، والطبراني في الأوسط (٣) عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة، كلاهما عن عقبة بن مُكرم عن يونس بن بكير عن داود بن يزيد الأودي عن أبيه يزيد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة به، ولفظه: (خير الناس قرني) ... قال البزار: (وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي ﷺ بهذا اللفظ إلّا من هذا الوجه) اهـ، وقال الطبراني: (لم يرو هذا الحديث عن داود الأودي إلّا يونس بن بكر، تفرد به عقبة بن مكرم) اهـ. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤)، وعزاه إلى الطبراني وحده، ثم قال: (وفيه: داود بن يزيد الأودي، وهو ضعيف) اهـ، وداود يزيد مجمع على ضعفه (٥). وفي أبيه جهالة، روى عنه أكثر من واحد (٦)، وترجم له البخاري في التأريخ

стр. 356

الكبير (١)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، ووثقه العجلي (٣)، وذكره ابن حبان في الثقات (٤)، وقال الذهبي في الكاشف (٥): (وثق)، وقال الحافظ في التقريب (٦): (مقبول) - أي: حيث يتابع وإلا فلين الحديث، كما هو اصطلاحه -. وفي يونس بن بكير ضعف (٧). ومحمد بن عثمان - شيخ الطبراني - لا بأس به ... فهذا إسناد حسن لغيره. بما مرّ. وروى أبو نعيم في الحلية (٨) بسنده عن ابن عجلان عن أبي هريرة ﵁ قال: سألنا رسول الله ﷺ : مَن خير الناس؟ قال: (أنا، ومن معي) ... وابن عجلان صدوق، إلّا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة - وهذا من أحاديثه عنه -، ولم أر حديث أبي هريرة بهذا اللفظ إلّا من طريق ابن عجلان هذا - والله أعلم -. ٨٩ - [٥] عن عائشة ﵂ قالت: سأل رجل النبي ﷺ : أي الناس خير؟ قال: (القرنُ الَّذي أنَا فِيْه).

стр. 357

رواه مسلم (١) - وهذا مختصر من لفظه -، والإمام أحمد (٢)، كلاهما من طريق حسين (هو: ابن علي الجعفي) عن زائدة (هو: ابن قدامة) عن السّديّ (٣) (هو: إسماعيل بن عبد الرحمن). عن عبد الله البهيّ (٤) عن عائشة به. والسُّدي وثقه: الإمام أحمد (٥)، والعجلي (٦)، والسمعاني (٧). وقال

стр. 358

النسائي (١)، وابن شاهين (٢)، وابن عدي (٣): (لا بأس به)، وقال الساجي (٤): (صدوق). وضعفه: ابن معين (٥)، وأبو زرعة (٦)، وأبو حاتم (٧)، وغيرهم. وقال الإمام أحمد (٨): وقال يحيى بن معين عند عبد الرحمن بن مهدي: (السدي، وإبراهيم بن مهاجر ضعيفان)، فغضب ابن مهدي غضبًا شديدًا، وقال: (سبحان الله، إيش ذا، وأنكر ما قال يحيى). ولعلّ الأقرب في درجته بعد النظر في أقوال أهل العلم فيه أنه: لا بأس به - كما تقدم نقله عن جماعة من أهل العلم - وهو ما رجحه الحافظان: الذهبي (٩) وابن حجر (١٠) - رحمهما الله -. وعبد الله البهيّ وثقه ابن سعد (١١)، وذكره ابن حبان في الثقات (١٢)، ولم يضعفه أحد - فيما

стр. 359

وقفت عليه - إلّا أبا حاتم (١) وقال فيه الذهبي: (وثق) (٢)، وقال الحافظ في التقريب (٣): (صدوق يخطئ)، ولعلّه راعى في قوله هذا كلام أبي حاتم فيه؛ وأبو حاتم متشدد (٤)، ولم يوافقه على قوله هذا أحد - فيما أعلم - من النقاد، والرجل صدوق - إن شاء الله -. وأنكر الإمام أحمد سماعه من عائشة ﵂ (٥) -، كما أنكره ابن مهدي (٦) في حديث الخمرة، بمثل إسناد حديثه هنا. ولذا أعلّ الدارقطني هذا الحديث بأنه منقطع بين البهيّ وعائشة، فقال في التتبع (٧) - بعد أن ذكر الحديث -: (والبهيّ إنما روى عن عروة عن عائشة - والله أعلم -) اهـ. وفيه نظر، لأن البهيّ سمع من عائشة ﵂، وروى عنها، كما ذهب إلى ذلك جماعة منهم: البخاري (٨)، وابن القيسراني (٩)، وقال ابن حبان (١٠): (كان يجالس عائشة كثيرًا، وكذلك عروة، وروى عن عائشة، وعن عروة

стр. 360

عن عائشة جميعًا) اهـ. وقال القاضي عياض (١): (وقد صححوا روايته عن عائشة ... ). كما ردّ الشيخ الدكتور: ربيع بن هادي في كتابه "بين الإمامين: مسلم، والدارقطني" (٢) إعلال الدارقطني لهذا الحديث، إلّا أنه أعله بضعف السّدّي، والبهيّ، وفي هذا نظر - أيضًا - لما قدمته من بيان حالهما ... فإسنادهما للحديث إسناد حسن، ومتنه صحيح لغيره بشواهده المذكورة في هذا الفَصْلُ - والله تعالى أعلم -. ٩٠ - [٦] عن النعمان بن بشير ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (خيرُ النَّاسِ قَرني). رواه: الإمام أحمد (٣) عن هاشم (٤) - وهذا مختصر من لفظه -، ورواه - أيضًا -: البزار (٥) عن عمر بن شبة عن أبي أحمد، كلاهما عن شيبان (٦)، ورواه: الإمام أحمد (٧) - أيضًا -

стр. 361

عن أسود بن عامر عن أبي بكر (١)، ورواه (٢) - أيضًا -، والبزار (٣) عن بشر بن خالد العسكري، كلاهما عن حسين بن علي (٤) عن زائدة، ورواه: الإمام أحمد (٥) - أيضًا - عن حسن ويونس كلاهما عن حماد بن سلمة، ورواه: البزار (٦) - أيضًا - عن رزق الله بن موسى عن شبابة بن سوار عن ورقاء، ورواه كذلك: الطبراني في الأوسط (٧) عن أحمد عن عبد الله بن جعفر عن عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة، ستتهم (شيبان، وأبو بكر، وزائدة، وحماد، وَورقاء، وزيد) عن عاصم بن بهدلة عن خيثمة - وقرن به الإمام أحمد، والبزار في حديثهما من طريق شيبان: الشعبي -، كلاهما عن النعمان بن بشير (٨) به ... قال البزار: (ولا نعلم أحدًا جمع خيثمة، والشعبي إلّا شيبان) اهـ. والحديث حسن من هذا الوجه؛ مدار أسانيده على: عاصم، وهو: ابن بهدلة بن أبي النجود، وهو حسن الحديث - كما قدمت في ترجمته -.

стр. 362

والحديث: صحيح لغيره. وهاشم - أحد شيوخ الإمام أحمد فيه - هو: ابن القاسم البغدادي. وأبو أحمد - راويه عن شيبان، عند البزار - هو: محمد بن عبد الله الزبيري. وزائدة هو: ابن قدامة. وأبو بكر - راويه عن عاصم، عند الإمام أحمد - هو: ابن عياش، ساء حفظه لما كبر، ولا يدرى متى سمع منه أسود بن عامر - المعروف بشاذان -، وقد توبع، وخيثمة هو: ابن عبد الرحمن. والشعبي هو: عامر بن شراحيل. ورزق الله بن موسى - أحد شيوخ البزار - هو: الكلوذاني، البغدادي، ذكره العقيلي في الضعفاء (١)، وقال: (في حديثه وهم)، وذكره ابن حبان في الثقات (٢)، وقال الخطيب البغدادي في تأريخه (٣): (ثقة)، وذكره الذهبي في الديوان (٤)، وقال: (ثقة، وهم ورفع حديثًا)، وقال في الكاشف (٥): (صدوق)، وقال ابن حجر في التقريب (٦): (صدوق يهم). وأحمد - شيخ الطبراني - هو: ابن عبد الرحمن بن عقال الحراني، ضعيف، ترجم له ابن عدي في الكامل (٧)، وذكر له حديثًا منكرًا جدًّا، ونقل عن أبي عروبة قال: (لم يكن بمؤتمن

стр. 363

على نفسه، ولا دينه) اهـ. حدث به عن عبد الله بن جعفر، وهو: ابن غيلان الرقي، وهو ثقة، إلَّا أنه تغير بأخرة، فلم يفحش اختلاطه، وقد توبعا - وتقدما -. والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١)، وعزاه إلى الإمام أحمد، والبزار، والطبراني في الكبير، وفي الأوسط ... و لم أره في الكبير، ولعله في المقدار الذي لم يزل في عداد المفقود - والله أعلم -. وللحديث طريق أخرى عن خيثمة بن عبد الرحمن، غير طريق عاصم بن أبي النجود، رواها: البزار (٢) عن هلال بن العلاء عن أبيه - العلاء بن هلال - عن عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن عمرو بن مرة عن خيثمة به، بمثله ... وقال: (ولا نعلم روى عمرو بن مرة عن خيثمة عن النعمان إلّا هذا الحديث، ولا روى هذا الحديث عن عبيد الله بن عمرو إلّا العلاء بن هلال - وحده -) اهـ. والعلاء بن هلال هو: ابن عمر الباهلي، ضعيف (٣)، قال فيه ابن حجر (٤): (فيه لين) اهـ. وخولف في الإسناد؛ فرواه: ابن حبان في صحيحه (٥) بسنده عن محمد بن سلمة عن أبي عبد الرحيم عن زيد بن أبي أنيسة عن عاصم عن خيثمة به، بمثله، فعاد الحديث إلى عاصم، وهذا هو الصحيح.

стр. 364

٩١ - ٩٢ [٧ - ٨] عن بريدة الأسلمي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (خيرُ أُمَّتي قَرني مِنْهُم). رواه: الإمام أحمد (١) عن إسماعيل - وهذا مختصر من لفظه -، ورواه (٢) - أيضًا -: عن عفان (٣) عن حماد بن سلمة، ورواه - أيضًا -: أبو يعلى (٤) عن العباس بن الوليد النرسي عن عبد الأعلى أبي محمد السّامي، ثلاثتهم عن سعيد الجريري عن أبي نضرة عن عبد الله بن مَوَلَة (٥) القشيري عنه به ... إلّا أن أبا يعلى قال: (أبو برزة الأسلمي)، بدل: بريدة! وللإمام أحمد: وقال عفان - مرة -: (خير أمتي القرن الذي بعثت فيهم). والأسانيد تدور على: سعيد الجريري، وهو: ابن إياس، اختلط بأخرة، ولكن: إسماعيل - وهو: ابن علية (٦) -، وحماد بن سلمة (٧)، وعبد الأعلى (٨)، سمعوا منه قبل اختلاطه. وبقية رجال الإسناد ثقات، عدا: عبد الله بن مَوَلَة القشيري، لم أر في الرواة عنه غير: أبي نضرة (٩)، - وهو: المنذر بن مالك

стр. 365

العبدي -، ترجم له البخاري (١)، وابن أبي حاتم (٢)، و لم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات (٣) - و لم يتابع - فيما أعلم -، وقال ابن حجر في تقريبه (٤): (مقبول)، - يعني: حيث يتابع، وإلّا فليّن الحديث، كما هو اصطلاحه -، و لم أر من تابعه من وجه يثبت ... فالإسناد ضعيف (٥). ومتنه حسن لغيره بشواهده الواردة هنا. ورواه: البزار (٦) عن محمد بن موسى القطان الواسطي عن أبي المسيب سلام بن سالم الواسطي عن مبارك بن فضالة عن الأزرق بن قيس عن أبي برزة به، بلفظ: (خير الناس قرني) ... وقال: (لا نعلم أسنده إلّا مبارك، ولا عنه إلّا سلام) اهـ، وله عن أبي برزة وجه أخر - كما تقدم - إن كان محفوظًا! وسلام بن سالم هو: الطويل المدائني، متروك الحديث (٧)، كذبه ابن خراش (٨) - مرة -. والمبارك بن فضالة هو: البصري، يدلس، ويسوي، ولم يصرح بالتحديث ... فالحديث من هذا الوجه: لا شيء.

стр. 366

٩٣ - [٩] عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (خيرُ النَّاسِ قَرني الَّذي أنَا مِنْهُم). هذا الحديث رواه عن عمر: كهمس الهلالي، وزيد بن وهب ... فأما حديث كهمس الهلالي فرواه: البزار (١) - وهذا مختصر من لفظه - عن محمد بن بشار عن أبي داود (هو: الطيالسي) عن حماد بن يزيد (٢) عن معاوية بن قرة عنه به ... وقال: (لا نعلم أسند كهمس الهلالي عن عمر إلّا هذا، وكهمس قد روى عن النبي ﷺ حديثا واحدا) اهـ، يعني: أن له صحبة. وحماد بن يزيد هو: ابن مسلم المقرئ، روى عنه جماعة، وترجم له البخاري (٣)، وابن أبي حاتم (٤)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في الثقات (٥) - ولم يتابع - فيما أعلم -؛ فالحديث في إسناده ضعف (٦) من هذا الوجه. وهكذا حدث به حماد بن يزيد - مرة -، ورواه أبو داود - مرة - عنه عن معاوية عن كهمس عن رجل من بني هلال - أو من بني سلول -، فذكره، مرفوعًا، وهو أشبه. رواه: محمد بن عبد الواحد في الأحاديث

стр. 367

والحكايات (١) بسنده عن أبي داود به. والحديث من هذا الوجه حسن لغيره بشواهده الواردة - والله أعلم -. وأما حديث زيد بن وهب فرواه: الطبراني في الأوسط (٢) وفي الصغير (٣) عن الحسن بن على الفسوي عن الفيض بن وثيق الثقفي عن إسحاق بن إبراهيم - صاحب الباز (٤) - عن الأعمش عنه به، بلفظ: (خير قرن: القرن الذي أنا فيه) ... قال في الأوسط: (لا يروى عن الأعمش إلا من هذا الوجه). وقال في الصغر: (لم يروه عن الأعمش إلَّا إسحاق بن إبراهيم، تفرد به الفيض بن وثيق. وإسحاق بن إبراهيم هذا كوفي، لا نعرف له حديثا غير هذا، وهو من الشيوخ) اهـ، وإسحاق بن إبراهيم قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٥): (لم أعرفه) اهـ. والفيض بن وثيق هو: الثقفي، قال ابن معين (٦)، وابن الجوزي (٧): (كذاب خبيث)، ونقل الذهبي ذلك في الميزان (٨) عن ابن معين، إلا أنه قال: (وهو مقارب الحال - إن شاء الله -)، وترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩)، ولم يذكر

стр. 368

فيه جرحًا، ولا تعديلًا ... فالرجل عرفه ابن معين، وغيره، والإسناد: واه، تقدم ما يغنينا عنه. ٩٤ - [١٠] عن جعدة بن هبيرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (خيرُ النَّاسِ قَرْني). رواه: الطبراني في الكبير (١) عن محمد بن عبد الله الحضرمي عن أبي بكر بن أبي شيبة (٢)، ورواه (٣) - أيضًا - عن القاسم بن زكريا المطرز - وهذا مختصر من لفظه - عن أبي كريب، كلاهما عن عبد الله بن إدريس عن أبيه عن جده (٤) عنه به ... وعبد الله بن إدريس هو: ابن يزيد بن عبد الرحمن الأودي. وجده روى عنه أكثر من واحد، ووثقه العجلي، وابن حبان - ولما يتابعا، فيما أعلم -، وقال الحافظ: (مقبول) - وقد تقدم -. وجعدة بن

стр. 369

هبيرة مختلف في صحبته. فذكره: ابن معين (١)، والبخاري (٢)، والعجلي (٣)، وأبو حاتم (٤)، وابن حبان (٥)، وأبو القاسم البغوي (٦)، وأبو أحمد العسكري (٧)، والحاكم (٨)، والذهبي (٩) في التابعين؛ قال الحاكم: (قد قيل إن له رؤية، ولم يصح ذلك)، وذكره الحافظ ابن حجر في القسم الثاني من حرف الجيم من الإصابة (١٠)، وهو القسم الذي يورد فيه من له رؤية. وذكره في الصحابة: البخاري - فيما حكاه عنه الحافظ في الإصابة (١١) - ولم أره في شيء من كتبه في التأريخ، بخلاف الأول - والطبراني (١٢)، وابن عبد البر (١٣)، وابن الأثير (١٤)، وقال المزي (١٥): (له صحبة) اهـ، والأول أشهر؛ فحديثه مرسل - في الأشبه -، والمرسل من أنواع الحديث الضعيف،

стр. 370

وذكره الحافظ في الفتح (١) وقال: (ورجاله ثقات إلّا أن جعدة مختلف في صحبته) اهـ (٢)، وللحديث شواهد عدة، منها ما هو في الصحيحين - أوردتها هنا - فهو بها: حسن لغيره - والله الموفق -. وأبو كريب - في الإسناد - هو محمد بن العلاء. والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٣)، وقال - وقد عزاه إلى الطبراني -: (ورجاله رجال الصحيح إلّا أن إدريس بن يزيد الأودي لم يسمع من جعدة - والله أعلم -) اهـ، هكذا قال، وبينهما في الإسناد: يزيد بن عبد الله، والد إدريس. ٩٥ - [١١] عن بنت أبي جهل ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : (خيرُ أُمَّتي قَرْني). رواه: الطبراني في الكبير (٤) عن أحمد بن محمد بن صدقة عن يحيى بن حكيم المقوم (٥)، ورواه (٦) - أيضًا -: عن زكريا بن يحيى الساجي عن محمد بن بشار عن عبد الرحمن بن عثمان أبي بحر البكراوي عن شعبة عن سماك

стр. 371

ابن حرب عن عبد الله بن عميرة عن رجل عن زوج بنت أبي جهل عنها به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١)، وقال - وقد عزاه إليه -: (وسماها [يعني: بنت أبي جهل]: جميلة، ورجاله ثقات، إلَّا أن زوج بنت أبي جهل لم أعرفه) اهـ، وما عرفته أنا - أيضًا -. والبكراوي - في الإسناد - ضعفه: ابن معين (٢)، وابن المديني (٣)، والإمام أحمد (٤)، والبخاري (٥)، وأبو حاتم (٦)، والنسائي (٧)، في آخرين (٨). وسماك بن حرب هو: الذهلي، قال ابن عمار (٩): (يقولون إنه كان يغلط، ويختلفون في حديثه)، وقال الذهبي (١٠): (هو ثقة ساء حفظه)، وقال ابن حجر (١١): (صدوق ... تغير بأخرة، فكان ربما يلقن) اهـ، وشعبة من قدماء أصحابه، هو الراوي عنه، وهو من قدماء أصحابه (١٢). وسماك يرويه عن: عبد الله بن عميرة، وهو كوفي

стр. 372

ضعيف، لا يعرف (١)، تفرد سماك بالرواية عنه (٢). ويرويه ابن عميرة عن رجل عن زوج بنت أبي جهل، فالأول لم يسم، والثاني تقدم أني لم أعرفه. والخلاصة: أن الإسناد ضعيف، وفيه من لم أقف على ترجمته بعد. والمتن ثابت من طرق أخرى. ٩٦ - [١٢] عن سَمُرَة بن جندب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (خيرُ أُمَّتي: القرنُ الَّذي بُعثتُ فِيْهِم). رواه: الطبراني في الصغير (٣) عن أحمد بن محمد الصيدلاني البغدادي عن محمد بن عبد الله بن عيشون الحراني عن محمد بن سليمان بن أبي داود الحراني عن سلام بن أبي مطيع عن قتادة عن الحسن عن سعد بن هشام عنه به ... وقال: (لم يروه عن قتادة إلّا سلام بن أبي مطيع، تفرد به محمد بن سليمان بن أبي داود الحراني) اهـ. ورواه: الخطيب البغدادي (٤) في ترجمة أحمد بن محمد الصيدلاني، من طريق الطبراتي عنه، ثم قال: (هكذا رواه سليمان الطبراني، وإنما هو: عبد الله بن محمد بن عيشون) اهـ، يعني: بدل قوله: (محمد بن عبد الله بن عيشون) - في الإسناد - فكأنه انقلب

стр. 373

عليه، أو على شيخه (١). ولم يذكر الخطيب في ترجمته لأحمد بن محمد الصيدلاني، جرحًا، ولا تعديلًا، و لم أقف على ترجمة له عند غيره. وابن عيشون لم أقف على ترجمة له - أيضًا -، قال الهيثمي (٢): (لم أعرفه) اهـ. وقتادة هو: ابن دعامة، والحسن هو: البصري، مدلسان، لم يصرحا بالتحديث - فيما أعلم -؛ فالإسناد: ضعيف. وفيه راويان لم أقف على ترجمتيهما بعد - والله الموفق -. ٩٧ - [١٣] عن أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ قال: (خيرُ النَّاسِ قَرْني). رواه: البزار (٣) عن محمد بن صُدْران عن يوسف بن عطية عن قتادة عنه به ... وقال: (وهذا الحديث لا نعلم رواه عن قتادة عن أنس إلا يوسف بن عطية، ويوسف لم يكن بالقوي، وإنما يكتب من حديثه ما لا يحفظ عن غيره) اهـ، ويوسف بن عطية هو: أبو سهل الصفار، متروك الحديث، وبه أعل الهيثمي الحديث في مجمع الزوائد (٤). وقتادة هو: ابن دعامة السدوسي، مدلس، وقد عنعن؛ فالحديث: ضعيف جدًّا من هذا الوجه، وفي غيره من الأحاديث المتقدمة ما يغني عنه.

стр. 374

ومما سبق يتضح أن خيرية هذا القرن المبارك الخيّر على غيره من سائر القرون متواتر ... ونص على تواتره جماعة من العلماء (١). ويتضح - أيضًا - أنَّ ألفاظ هذه الأحاديث الواردة في خيرية قرن النبي ﷺ على قسمين، أولهما: أن قرنه ﷺ خير قرون الأمم، كما في حديث عمران بن حصين، وابن مسعود ﵄ عند الشيخين. والآخر: أن قرنه ﷺ خير هذه الأمة، كما في حديثي ابن مسعود، وأبي هريرة ﵄ عند مسلم في صحيحه، وكلاهما حق، ندين الله به. ٩٨ - [١٤] عن أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ قال: (أنتُمْ خيرٌ مِنْ أبنائكُم). رواه: البزار (٢) عن إبراهيم بن المستمر العروقي عن عمرو بن سفيان القطيعي عن الحسن بن أبي جعفر عن أيوب عن أبي قلابة عنه به، أطول من هذا ... وقال: (لا نعلمه مرفوعا إلا بهذا الإسناد، والحسن بن أبي جعفر كان متعبدًا، ولم يكن حافظًا، واحتمل حديثه على قلة حفظه) اهـ، وابن أبي جعفر هذا ضعيف الحديث، تركه جماعة، وله

стр. 375

مناكير. حدث به عنه: عمرو بن سفيان القطيعي. ولم أقف على ترجمة له. وانظر الحديث الآتي. ٩٩ - [١٥] عن معاذ بن جبل ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (نحنُ خيرٌ مِنْ أبنَائنَا). رواه: الطبراني في الكبير (١) عن عبدان بن أحمد عن معاوية بن عمران الجرمي عن أنس بن سوار عن أيوب السختياني عن أبي قلابة عن يزيد بن عميرة الهمداني عنه به، في حديث طويل ... ومعاوية بن عمران الجرمي، وشيخه أنس بن سوّار، لم أقف على ترجمة لأي منهما، وسائر رجال الإسناد ثقات، ووقع في التأريخ الكبير للبخاري (٢): (أنيس بن سوار الجرمي، أخو قتادة البصري، سمع أباه، سمع منه عبد الله بن أبي الأسود) اهـ، وترحم له ابن أبي حاتم (٣)، وذكر نحو كلام البخاري، وزاد في الرواة عنه: ابن مقدم، وخليفة بن خياط، وحميد بن مسعدة. وذكره ابن حبان في الثقات (٤) - ولم يتابع -، فلعله هذا. وتقدم - آنفًا - (٥) عند الشيخ البزار من طريق الحسن بن أبي جعفر عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس عن النبي ﷺ نحوه،

стр. 376

مختصرًا ... وحديث أنس بن سوار عن أيوب عن أبي قلابة عن يزيد عن معاذ أشبه؛ لأن الحسن بن أبي جعفر ضعيف، تركه جماعة. وروى الحارث بن أبي أسامة في مسنده (١) عن خالد بن القاسم عن رشدين (٢) بن سعد عن أبي هانئ حميد بن هانئ الخولاني عن أبي ذر حميد الغفاري أنه سمع أبا هريرة ﵁ يذكر فتح الأمصار عن النبي ﷺ ، فقالوا: هم خير منا، يا رسول الله، يدركون الفتوح. قال: (بل أنتم خير منهم) ... وأورده البوصيري في الإتحاف (٣)، وقال - وقد عزاه إليه -: (بسند ضعيف؛ لضعف رشدين بن سعد) اهـ، وهو كما قال (٤). وفيه - أيضًا -: أبو ذر حميد الغفاري لم أقف على ترجمة له. وحميد بن هانئ الخولاني لا بأس به (٥). ١٠٠ - [١٦] عن عبد الله بن السَّعدي (٦) ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (خِيارُ أمّتى أوّلهَا).

стр. 377

هذا الحديث أورده نور الدين الهيثمي في مجمع الزوائد (١)، بلفظ: (خيار أمتي أولها، وآخرهما)، وقال: (رواه: الطبراني، وفيه: يزيد بن ربيعة، وهو متروك) اهـ. ويزيد هو: الرحبي، الدمشقي، قال البخاري (٢): (حديثه مناكير)، وقال دحيم (٣) - واسمه: عبد الرحمن بن إبراهيم -: (كان في بدء أمره مستويًا، ثم اختلط قبل موته)، قيل له: فما تقول فيه؟ قال: (ليس بشيء)، وأنكر حديثه عن أبي الأشعث. وقال أبو حاتم (٤): (منكر الحديث واهي الحديث، وفي روايته عن أبي الأشعث عن ثوبان تخليط كثير) اهـ، وقال الجوزجاني (٥): (أحاديثه أباطيل، أخاف أن تكون موضوعة) اهـ؛ فالإسناد: ضعيف جدًّا. وأحاديث عبد الله بن السعدي ﵁ من المعجم الكبير لم تزل مفقودة - فيما أعلم -. والحديث أورده السيوطي في الجامع الصغير (٦)، وعزاه إلى الطبراني في الكبير بمثله، إلّا أنه قال في آخره: (وآخرها نهج أعوج، ليسوا مني، ولست منهم)، وأشار إلى صحته، ولعل هذا ذهول منه عن علة الحديث، وقد تعقبه المناوي في فيض القدير (٧) بأن فيه: يزيد بن ربيعة، وهو متروك.

стр. 378

وأورده الألباني في ضعيف الجامع (١)، وقال: (ضعيف) اهـ، وهذا الحكم يحتاج إلى دقة أكثر من حيث الدلالة الاصطلاحية، وما يترتب عليها من الأحكام، لما قد علمتَ أن في الإسناد رجلًا متروكًا، وحديث المتروك ضعيف جدًّا، لا يقوي غيره، ولا يتقوى بغيره. ثم إن شطره الثاني عند السيوطي يخالف ما أورده الهيثمي في لفظه؛ وكلاهما عزاه إلى الطبراني في الكبير، وهذا غريب، إلّا أن يكون له عنده أكثر من لفظ، في أسانيدها جميعًا: يزيد بن ربيعة؟ أو يكون الهيثمي اختصر لفظه، وبتره! وكون القرن الأول خير هذه الأمة متواتر عن النبي ﷺ ، ذكرت في هذا الفصل نفسه. ويدخل في هذا الفَصْلُ - أيضًا -: * حديث أبي سعيد الخدري يرفعه: (يأتي زمان يغزو فئام من الناس، فيقال: فيكم من صحب النبي ﷺ ؟ فيقال: نعم. فيفتح عليهم ... ) الحديث، رواه الشيخان، وتقدم في الفَصْلُ الأول، في فضل من آمن برسول الله ﷺ ، وصَحبَه (٢). * وحديث جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ في حديث فيه طول ذكره: (واختار [يعني: الله ﵎] من أمتي أربعة قرون: الأول) ثم ذكر ثلاثة بعده.

стр. 379

رواه: البزار - أيضًا -، وهو حديث منكر، تفرد به: عبد الله بن صالح - كاتب: الليث -، وهو ضعيف ... وتقدمت دراسته عند ورود بعض ألفاظه في الفصل الأول (١). * خلاصة: اشتمل هذا الفَصْلُ على ثمانية عشر حديثًا، كلها موصولة. منها ستة أحاديث صحيحة - منها ثلاثة أحاديث متفق عليها، وحديث واحد انفرد به البخاري، وحديثان انفرد بهما مسلم -. وحديث واحد صحيح لغيره. وأربعة أحاديث حسنة لغيرها. وأربعة أحاديث ضعيفة. وحديثان ضعيفان جدًّا - منها حديث واحد يشبه أن يكون موضوعًا -. وحديث منكر. وما فيه من الأحاديث الضعيف ثابت من طرق أخرى عن النبي ﷺ . ويتضح مما سبق في هذا الفَصْلُ أن الأحاديث فيه متواترة لفظًا، ومعنى. وذكرت حديثًا واحدًا في الشواهد - والله الموفق برحمته -.

стр. 380

الفَصْلُ الثالث ما ورد في أن بقاء النبي ﷺ أمان لأصحابه ﵃، وأن بقاء أصحابه أمان لأمته ١٠١ - [١] عن أبي موسى الأشعري ﵁ أن النبي ﷺ قال - في حديث فيه طول -: ( ... وَأنَا أَمَنَةٌ (١) لأصْحَابي، فإذَا ذهبتُ أتَى أصحَابي ما يُوعَدُون (٢). وَأصحَابي أمنةٌ لأمَّتي، فإذَا ذهبَ أصحَابي أتَى أمَّتي مَا يُوعَدُون (٣)). هذا الحديث رواه: مسلم (٤) - وهذا اللفظ له -،

стр. 381

والإمام أحمد (١)، والبزار (٢)، وأبو يعلى (٣)، من طرق عن حسين بن علي الجعفي (٤) عن مجمع (٥) بن يحيى عن سعيد بن أبي بردة (٦) عن أبي بردة (٧) عن أبيه به ... قال البزار: (وهذا الحديث لا نعلم رواه عن النبي ﷺ إلّا أبو موسى، ولا نعلمه يروى عن أبي موسى إلّا بهذا الإسناد) اهـ. وهذا إسناد حسن؛ فيه: مجمِّع بن يحيى، وهو صدوق (٨). وصحح حديثه:

стр. 382

الألباني في صحيح الجامع (١). ١٠٢ - [٢] عن محمد بن المنكدر عن أبيه عن النبي ﷺ أنه خرج ذات ليلة ... فذكر حديثًا، قال فيه: ثم رفع رأسه [يعني: النبي ﷺ ] إلى السماء، فقال: (النّجومُ أمانُ السّماءِ، فإنْ طُمِسَت النّجومُ أتَى أهلَ السَّماءِ مَا يوعدون. وأنَا أمانُ أصحَابي، فإذَا قُبِضتُ أتى أصحَابي ما يُوعَدُونَ. وأصحَابي أمانُ أُمَّتي، فإذَا قُبضَ أصحَابي أتى أُمَّتي ما يُوعدُون). رواه: الطبراني في معاجمه الثلاثة (٢) من طريق حفص بن عمر المهرقاني (٣) عن القاسم بن الحكم العرني (٤) عن عبد الله بن عمرو بن مرة الجملي عن محمد بن سوقة عن محمد بن المنكدر به ... بنحو حديث أبي موسى الأشعرى. قال في الأوسط: (لم يروه عن ابن سوقة إلّا عبد الله بن عمرو بن مرة، تفرد به القاسم) اهـ، ومثله في الصغير.

стр. 383

وعبد الله بن عمرو صدوق يخطئ (١)، وخالفه ابن عيينة فيما روي عنه - كما سيأتي -. والراوي عنه القاسم بن الحكم فيه غفلة (٢)، وله أحاديث مناكير لا يتابع عليها (٣)، وقال فيه الحافظ (٤): (صدوق فيه لين). والمنكدر بن عبد الله - راوي الحديث - وُلد على عهد رسول الله ﷺ (٥)، وعده ابن حبان تابعيًا (٦)، فحديثه مرسل، ولا تثبت له صحبة كما نص عليه أبو حاتم (٧)، وابن عبد البر (٨)، والعلائي (٩)، وغيرهم. وروي من طريق سفيان بن عيينة عن ابن سوقة عن ابن المنكدر عن جابر بن عبد الله ﵁، بدل: المنكدر بن عبد الله - به ... أخرج روايته: الحاكم في المستدرك (١٠) عن شيخه الحسن بن محمد السكوني: ثنا عبيد بن كثير العامري: ثنا يحيى بن محمد بن عبد الله

стр. 384

الدارمي: ثنا عبد الرزاق: أبنا ابن عيينة، به، وفيه: (وأنا أمان لأصحاب ما كنت، فإذا ذهبت أتاهم ما يوعدون، وأهل بيتي (١) أمان لأمتي، فإذا ذهب أهل بيتي أتاهم ما يوعدون). قال الحاكم: (هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه) اهـ (٢). وتعقبه الذهبي في التلخيص (٣) قائلا: (أظنه موضوعًا، وعبيد متروك، والآفة منه) اهـ. وهو كما قال، عبيد متروك (٤). والسكوني، والدارمي لم أقف على ترجمتيهما. والحديث منكر بهذا اللفظ - والله أعلم -. والحديث من الطريق الأولى هو الصحيح. وهو حسن لغيره بشواهده - والحمد لله رب العالمين -.

стр. 385

١٠٣ - [٣] عن عبد الله بن عباس ﵄ أن النبي ﷺ أخر صلاة العشاء ليلة حتى انقلب أهل المسجد إلا عثمان بن مظعون - وهو من أصحاب النبي ﷺ ، وخمسة عشر رجلًا، أو ستة عشر. ما بلغوا سبعة عشر - ... وفيه أنه قال: (مَا يُجلسُكمْ هَذهِ السَّاعَة)؟ قالوا: يا نبي الله، انتظرناك؛ لنشهد الصلاة معك. فقال لهم: (مَا صَلَّى صَلاتَكُمْ هَذه أُمَّةٌ قَطُّ قَبلَكُمْ. ومَا زلْتُمْ في صَلاة بَعْدُ). وقال: (إِنَّ النُّجُومَ أمَانُ السَّمَاءِ، فَإذَا طُمِسَتْ النُّجومُ أتَى [أهلِّ] (١) السَّماءِ مَا يُوعَدُونَ (٢). وَإنِّي أمَانٌ لأصْحَابي، فَإذَا ذَهَبْتُ أتَى أَصْحَابي مَا يُوعَدُونَ. وَأصحَابي أمَان لأُمَّتِي، فَإذَا ذهبَ أصحَابي أتَى أُمَّتِي مَا يُوعَدُونَ). رواه: الطبراني في الكبير (٣) - وهذا مختصر من لفظه - عن عمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن زبريق (٤) الحمصي عن أبيه عن عمرو بن الحارث

стр. 386

عن عبد الله بن سالم عن الزبيدي (١) عن عيسى بن يزيد أن طاووسًا أبا عبد الرحمن حدثه أن عبد الله بن عباس قال، فذكره ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢)، وقال - وقد عزاه إليه -: (رجاله موثقون) اهـ. وعمرو بن الحارث هو: الحمصي، ذكره ابن حبان في الثقات (٣)، وقال: (مستقيم الحديث) اهـ، وقال الذهبي في الميزان (٤): (تفرد بالرواية عنه إسحاق بن إبراهيم - زبريق -، ومولاة له اسمها: علوة، فهو غير معروف العدالة) اهـ، والراوي عنه هنا: إسحاق بن إبراهيم بن زبريق، ضعيف، أطلق بعضهم القول بتكذيبه (٥). وابنه عمرو لم أقف على ترجمة له. وعيسى بن يزيد هو: الشامي، ترجم له البخاري في التأريخ الكبير (٦)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٧)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلا. وذكره ابن حبان في الثقات (٨) - منفردًا بهذا في ما أعلمه -.

стр. 387

والإسناد: ضعيف. وقوله في المتن: (حتى انقلب أهل المسجد) يشبه أن يكون منكرًا؛ لوقوعه بهذا الإسناد الضعيف فقط. والحديث رواه: الطبراني - أيضًا - في الأوسط (١) من طريق محمد بن عبد العزيز الرملي: ثنا القاسم بن غصن: ثنا محمد بن سوقة (٢) عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس به، بلفظ: رفع رسول الله ﷺ رأسه إلى السماء، فقال: (النّجومُ أمانٌ لأهلِ السَّماءِ. وأنَا أمانٌ لأصحَابي. وأصحَابي أمانٌ لأُمَّتِي) ... وقال: (لم يرو هذا الحديث عن محمد بن سوقة إلّا القاسم بن غصن، تفرد به محمد بن عبد العزيز) اهـ. وهذا إسناد ضعيف؛ لأن محمد بن عبد العزيز هو: المعروف بابن الواسطي، ضعفه أبو حاتم، وأبو زرعة (٣)، وذكره ابن حبان في الثقات (٤)، وقال: (ربما خالف)، وقال الحافظ في التقريب (٥): (صدوق يهم). وشيخه القاسم بن غصن ضعيف (٦) - أيضًا -؛ قال فيه الإمام أحمد (٧): (يحدث بأحاديث مناكير)، وضعفه - أيضًا -: أبو حاتم، وأبو زرعة (٨)،

стр. 388

وقال ابن عدي في الكامل (١): ( .. وأما إذا روى عن القاسم بن غصن محمد بن عبد العزيز فإنه يأتي عنه عن مشايخه بمناكير)، وابن عبد العزيز هو الراوي عنه في هذا الحديث. وابن أبي طلحة قال الإمام أحمد (٢): (له أشياء منكرات)، وقال يعقوب بن سفيان (٣): (هو ضعيف الحديث منكر، ليس بمحمود المذهب)، وقال مرة (٤): (ليس هو بمتروك، ولا هو حجة)، وقال أبو داود (٥): (هو - إن شاء الله - في الحديث مستقيم، ولكن له رأي سوء - كان يرى السيف - (٦))، ووثقه العجلي (٧)، وذكره ابن حبان في الثقات (٨).

стр. 389

وروايته عن ابن عباس - كما هنا - منقطعة، لأنه لم يره ... ذكر ذلك جماعة منهم: ابن معين (١)، ودحيم، وأبو حاتم (٢)، وابنه (٣)، وابن حبان (٤)، والحافظ ابن حجر (٥)، وغيرهم. والحديث من طريق محمد بن عبد العزيز الرملي رواه - أيضًا -: المهرواني في فوائده من تخريج الخطيب البغدادي له (٦) عن عبد الرحمن بن أحمد القزويني (٧) قال: أخبرنا على بن إبراهيم بن سلمة القطان: حدثنا عبيد بن عبد الواحد بن شريك: حدثنا محمد به. قال الخطيب البغدادي: (هذا حديث غريب من حديث أبي بكر محمد بن سوقة البجلي عن علي بن أبي طلحة. تفرد بروايته عنه هكذا: القاسم بن غصن، وتابعه: الصباح بن محارب عن ابن سوقة. وخالفهما عبد الله بن المبارك، فرواه عن ابن سوقة عن علي بن أبي طلحة عن النبي ﷺ ، ولم يذكر فيه ابن عباس ... ) اهـ.

стр. 390

ومتابعة الصبّاح بن محارب للقاسم بن غصن عن ابن سوقة رواها: الطبراني في الأوسط (١) - ومن طريقه: ابن حجر في الأمالي المطلقة (٢) - عن علي بن سعيد الرازي عن الحسين بن عيسى بن مغيرة عنه به، بنحوه، دون قوله في حديث القاسم: (وأنا أمان لأصحابي). وأشار أبو نعيم في معرفة الصحابة (٣) إلى رواية الصبّاح بن محارب هذه. قال الطبراني: (لم يرو هذا الحديث عن محمد ابن سوقة إلّا الصبّاح، تفرد به الحسين بن علي)؟! وسبق كلامه على رواية القاسم عن ابن سوقة! والصبّاح بن محارب صدوق يخالف في حديثه (٤)، ويروي المقاطيع. وشيخ الطبراني: على بن سعيد الرازي، ضعيف، حدث بأحاديث لم يتابع عليها. قال الحافظ في الأمالي - عقب روايته الحديث من طريق الطبراني -: (قلت: رجاله موثوقون، لكنهم قالوا: لم يسمع علي بن أبي طلحة من ابن عباس، وإنما أخذ التفسير عن مجاهد، وسعيد بن جبير عنه. قلت: بعد أن عرفت الواسطة - وهي معروفة بالثقة - حصل الوثوق به .... ) اهـ.
следующие страницы →