← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 133

الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة

سعود بن عيد الصاعدي

Полный текст (5 295 стр.). Показаны 3256–3295 · переход к 3261.

стр. 3256

البقرة، أما إنك لو مضيت لرأيت العجائب) - لفظهما سواء - ... وله في الأوسط نحوه، وقال: (لم يرو هذا الحديث عن قتادة إلا هشام، ولا عن هشام إلا معاذ، تفرد به إسحاق بن راهويه) اهـ. ورجال الإسنادين ثقات، إلّا أنّ عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من أسيد - قاله: ابن عبد الهادي (١) - وقال الضياء (٢): (ولا أدري ابن أبي ليلى يصح له سماع من أسيد؟ لأن عبد الرحمن ولد في خلافة عمر، وأسيد توفي في حياة عمر - رضى الله عنهم -) اهـ، وعمر مات سنة ثلاث وعشرين (٣)، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ولد لست بقين من خلافة عمر (٤)، وتقدم أن أسيدًا مات سنة: عشرين، أو إحدى وعشرين ... فالانقطاع ظاهر، لا شك فيه. وفي أحد الإسنادين عنعنة قتادة. والحديث رواه - أيضًا -: ابن شهاب الزهري، واختلف عنه ... فرواه: الحاكم في المستدرك (٥) بسنده عن الليث بن سعد عنه عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أسيد به، مختصرًا، وفيه: (اقرأ يا أسيد، فإنما هو ملك استمع القرآن). ورواه: الحاكم (٦) - أيضًا - بسنده عن سفيان بن عيينة عن ابن شهاب الزهري قال: عن ابن كعب بن مالك أن أسيد بن حضير - رضى الله عنه -، ثم ذكر نحوه ... قال الحاكم: (هذا حديث صحيح على

стр. 3257

شرط الشيخين، ولم يخرجاه) اهـ، وتعقبه الذهبي في التلخيص (١) بأنه على شرط مسلم - وحده -. وفي الإسنادين: شيخاه، لم يرو لهما أحد من أصحاب الكتب الستة. وفي الإسناد الأول: الربيع بن سليمان - وهو: ابن عبد الجبار المرادي - لم يرو له الشيخان - جميعًا - (٢). وشيخه أسد بن موسى ما روى له مسلم، وروى له البخاري تعليقا (٣). وفي الإسناد الثاني: بشر بن موسى لم يرو أحد من أصحاب الكتب الستة أصلًا. وشيخه الحميدي هو: عبد الله بن الزبير، لم يرو له مسلم في الصحيح (٤). والرواية الثانية للحديث أشبه؛ لأني لم أر لعبد الرحمن بن كعب بن مالك رواية عن أسيد بن حضير - والله تعالى أعلم -. وأما حديث محمد بن إبراهيم فرواه: البخاري (٥) تعليقًا (٦) - واللفظ له - عن الليث عن يزيد بن الهاد (٧) عنه عن أسيد بن حضير قال: بينما هو يقرأ من الليل سورة البقرة، وفرسه مربوط عنده إذ جالت الفرس، فسكت، فسكنت. فقرأ، فجالت الفرس، فسكت، وسكت الفرس. ثم

стр. 3258

قرأ، فجالت الفرس، فانصرف - وكان ابنه يحيى قريبًا منها، فأشفق أن تصيبه، فلما اجتره رفع رأسه إلى السماء حتى ما يراها. فلما أصبح حدّث النبيّ ﷺ ، فقال له: (اقرأ يا ابن حضير، اقرأ يا ابن حضير). قال: فأشفقت يا رسول الله أن تطأ يحيى - وكان قريبًا منها -، فرفعت رأسي، فانصرفت إليه، فرفعت رأسي إلى السماء، فإذا مثل الظلة فيها أمثال المصابيح، فخرجتُ حتى لا أراها. قال: (وتدري ما ذاك)؟ قال: لا. قال: (تلك الملائكة دنت لصوتك، ولو قرأت لأصْبَحَت ينظر الناس إليها، لا تتوارى (١) منهم) ... وقال (قال ابن الهاد: وحدثني هذا الحديث عبد الله بن خباب عن أبي سعيد الخدري عن أسيد بن حضير) اهـ. قال ابن حجر في الفتح: (محمد بن إبراهيم هو: التيمي، وهو من صغار التابعين، ولم يدرك أسيد بن حضير (٢)، فروايته عنه منقطعة. لكن الاعتماد في وصل الحديث المذكور على الإسناد الثاني ... ) اهـ، يعني: إسناد ابن الهاد عن عبد الله بن خباب عن أبي سعيد عن أسيد. قال ابن حجر: (قال الإسماعيلي: محمد بن إبراهيم عن أسيد بن حضير مرسل، وعبد الله بن خباب عن أبي سعيد متصل. ثم ساقه من طريق عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن يزيد بن الهاد بالإسنادين جيعًا، وقال: هذه الطرق على شرط البخاري) اهـ. وحديث يزيد بن الهاد عن ابن خباب عن أبي سعيد عن أسيد - تقدم آنفًا -. ومحمد بن إبراهيم إنما سمعه من

стр. 3259

محمود بن لبيد (١)، فقد رواه: الطبراني في الكبير (٢) عن الحسين بن إسحاق التستري عن عثمان بن أبي شيبة عن محمد بن بشر عن محمد بن عمرو عنه عن محمود بن لبيد أن أسيد بن حضير ... فذكر نحوه، وفيه: (اقرأ أسيد، فإن الملائكة لم تزل يستمعون صوتك، فلو قرأت أصبحت ظلة بين السطء والأرضين، يتراياها الناس، فيها الملائكة) ... وهذا إسناد حسن؛ محمد بن عمرو هو: ابن علقمة، لا بأس به. ومحمد بن بشر هو: ابن الفراقصة العبدي. ومحمود بن لبيد، له صحبة. والحديث رواه - أيضًا -: الطبراني (٣) عن إسحاق بن إبراهيم الدبري عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري ويحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة: بينما أسيد بن حضير - رضى الله عنه - يصلي بالليل ... فذكر نحوه، مختصرًا. والحديث في مصنف عبد الرزاق (٤) عن معمر به. وأبو سلمة هو: ابن عبد الرحمن بن عوف، تابعي، لم يدرك زمن القصة، لم يدرك عمر بن الخطاب، ولا سمع من جماعة ماتوا بعده (٥)؛ فحديثه عن أسيد مرسل.

стр. 3260

والخلاصة: أن الحديث من طريق محمد بن إبراهيم عن محمود بن لبيد عن أسيد حسن لذاته. وأن طرقه الأخرى منقطة، لكنها حسنه لغيرها، باجتماعها، وبطريق محمود بن لبيد. ١٢٦٩ - [٣] عن كعب بن مالك ﵁ قال: كان أسيد بن حضير حسن الصوت بالقرآن، وأنه أتى النبي ﷺ فقال: بينا أنا أقرأ على ظهر بيتي، والمرأة في الحجرة، والفرس مربوط بباب الحجرة إذ غشيتني مثل السحابة، فخشيت أن ينفر (١) الفرس، فتفزع المرأة، فتسقط، فانصرفت. فقال رسول الله ﷺ : (أقرَأْ يَا أُسَيْد، ذلكَ ملَكٌ استمعَ القُرْآن). وهذا رواه: البزار (٢) عن إسماعيل بن يعقوب بن صَبيح عن محمد بن موسى بن أعين عن أبيه (٣) عن إسحاق بن راشد (٤) عن الزهري عن ابن كعب بن مالك عن أبيه به ... وقال: (وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن ابن كعب بن مالك عن أبيه إلا بهذا الإسناد) اهـ. وهذا إسناد لا بأس به، إلا أنه في حديث إسحاق بن راشد - وهو: الجزري - عن ابن شهاب الزهري بعض الوهم - كما تقدم -، وهذا منه.

стр. 3261

لكنه ينفرد به عن الزهري، تابعه: قتيبة بن سعيد، وعبد الله بن صالح، كلاهما عن الليث عن الزهري ... رواه من طريقهما: أبو المحاسن في فضائله (١). ورواه: أبو عبيد في فضائل القرآن (٢) عن عبد الله بن صالح - وحده - عن الليث. وعبد الله بن صالح هو: كاتب الليث، ضعيف، وقد توبع، والحديث صحيح من طرق قتيبة، حسن لغيره من طريق عبد الله بن صالح عن الليث عن الزهري - والله أعلم -. وابن كعب بن مالك: إما عبد الرحمن، وإما أخوه عبد الله، وكلاهما ثقة. ١٢٧٠ - [٤] عن أنس بن مالك - رضى الله عنه -: (أنَّ أسيدَ (٣) بنَ حُضَيرٍ (٤)، وعبَّادَ بنَ بِشْرٍ (٥) كانَا عندَ رسُولِ اللهِ ﷺ في ليلةٍ ظلماءَ حِنْدِسٍ (٦). فلمَّا خرجَا منْ عَندهِ أضاءتْ عصَا أحدِهَما، فكانَا يمشيانِ بضَوئهَا، فلمَّا تفرَّقَا أضاءَتْ عصَا هذَا، وعصَا هذَا).

стр. 3262

رواه: البخاري (١)، وأبو يعلى (٢) من طريق قتادة قَال: حدثنا أنس بن مالك، فذكره ... ولم ترد تسميتها عند البخاري، وأبي يعلى، إلا أن البخاري في (كتاب: مناقب الأنصار) علق تسمية أسيد عن معمر عن ثابت عن أنس؛ وهما معا عن حماد عن ثابت عن أنس، وقَال في ترجمة الباب: (باب: منقبة أُسيد بن الحضير، وعباد بن بشر - رضى الله عنهما -). قَال الحافظ في الفتح (٣): (ظهر من رواية معمر أن أسيد بن حضير أحدهما، ومن رواية حماد أن الثاني عباد بن بشر، ولذلك جزم به المؤلف في الترجة، وأشار إلى حديثهما) اهـ. وحديث معمر رواه: الإمام أحمد (٤) عن عبد الرزاق عنه به. ورواه - أيضًا -: عبد بن حميد في مسنده (٥)، والمروزي في قيام الليل (٦)،

стр. 3263

وابن حبان في صحيحه (١)، والبيهقي في دلائل النبوة (٢)، والبغوي في شرح السنة، وصححه (٣)، وابن حجر في تغليق التعليق (٤). وفي حديثه أنهما تحدثا عند رسول الله ﷺ ليلة في حاجة لهما، حتى ذهب من الليل ساعة، في ليلة شديدة الظلمة. وأما حديث حماد بن سلمة فرواه: الإمام أحمد (٥) عن بهز بن أسد (٦) - ومن طريقه: ابن الأثير في أسد الغابة (٧) -، وعن عفان (٨) (وهو: الصفار)، كلاهما عنه به. ورواه عن حماد - أيضًا -: الطيالسي في مسنده (٩). ومن طريقه: ابن سعد في الطبقات الكبرى (١٠)، وابن حبان في صحيحه (١١)، والحاكم

стр. 3264

في المستدرك (١)، وأبو نعيم في الدلائل (٢) ... قَال الحاكم: (صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه)، ووافقه الذهبي في التلخيص (٣). وتقدم (٤) من حديث أبي هريرة ينميه: (نعم الرجل: أسيد بن حضير)، وهو حديث حسن، رواه: الترمذي، وغيره. خلاصة: اشتمل هذا القسم على ستة أحاديث، كلها موصولة ثابتة. منها حديث اتفق عليه الشيخان، وانفرد البخاري بواحد، ومسلم باثنين. وحديث حسن - والله الموفق -.

стр. 3265

* القسم الخامس عشر: ما ورد في فضائل أكثم بن الجون (١) الخزاعي ﵁ - ١٢٧١ - [١] عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إنَّكَ مُسْلم)، قاله لأكثم بن الجون، في قصة. هذا الحديث رواه: أبو يعلى (٢) عن أبي موسى عن محمد بن عبد الله الأنصاري (٣) عن محمد بن عمرو (٤) عن أبي سلمة عنه به ... وهذا إسناد حسن؛ فيه: محمد بن عمرو، وهو: ابن علقمة، حسن الحديث - وتقدم

стр. 3266

مرارا -. وأبو سلمة هو: ابن عبد الرحمن بن عوف، واسم أبي موسى: محمد بن المثنى، المعروف بالزّمن. ومحمد بن عبد الله هو: ابن المثنى الأنصاري. وللحديث طريق أخرى عن أبي هريرة، رواها: ابن جرير الطبرى في تفسيره (١) بسنده عن يونس بن بكير، ورواها: ابن الأثير في أسد الغابة (٢) بسنده عن سعيد بن بزيع، كلاهما عن محمد بن إسحاق (٣) عن محمد بن إبراهيم بن الحارث عن أبي صالح عنه به، وفيه: (إنك مؤمن) ... وهذا إسناد حسن، ابن إسحاق صرح بالتحديث. وأبو صالح هو: ذكوان السمان. وأصل قصة الحديث عند البخاري (٤)، ومسلم (٥)، دون الشاهد، وهو زيادة غير منافية، يتعين قبولها، والأخذ بها - والله أعلم -.

стр. 3267

* القسم السادس عشر: ما ورد في فضائل أنس بن مالك الأنصاري ﵁ - ١٢٧٢ - ١٢٧٣ - [١ - ٢] عن أنس بن مالك - رضى الله عنه - أنّ النبي ﷺ دعا لأم سليم، وأهل بيتها، فقالت أم سليم: يا رسول الله، إن لي خُوَيْصَّةً (١). قال: (وَمَا هي)؟ قالت: خادمك أنس. فما ترك خيرَ آخرةٍ، ولا دُنيا إلّا دعا لي به: (اللّهم ارزُقْهُ مَالًا، وَوَلدًا، وبَارِكْ لَه). قال: فإنّي لمن أكثر الأنصار مالًا، وحدثتني ابنى أُمَيْنَة (٢) أنه دُفن لِصُلبى مقدم الحجّاج البصرة: بضعٌ وعشرون ومئة. رواه: البخاري (٣) - وهذا لفظه -، والإمام أحمد (٤)، وأبو بكر البزار (٥)،

стр. 3268

وأبو يعلى (١)، أربعتهم من طرق عن حميد الطويل (٢) عن أنس به ... وفي حديث أبو يعلى: وأخبرتني أمينة أنه دُفن من صُلبى إلى مقدم الحجاج البصرة: بضع وعشرون ومائة. وللحديث تسع طرق أخرى عن أنس ﵁. الأولى: طريق قتادة ... رواها: البخاري (٣)، ومسلم (٤)، والترمذي (٥)،

стр. 3269

والإمام أحمد (١)، والبزار (٢)، وأبو يعلى (٣)، ستتهم من طرق عن شعبة عنه، بالدعاء لأنس. - وحده -، ولفظ البخاري: (اللهم أكثر مالى، وولده، وبارك له فيما أعطيته). وهو للبخاري، والترمذي، والإمام أحمد من حديث غندر، ومسلم من حديث غندر وَمحمد بن المثنى، وأبو يعلى من حديث حجاج، ثلاثتهم جعلوه عن أنس عن أمه أم سليم به. وقرن الإمام أحمد حجاجًا بشعبة في حديثه. وقال الترمذي - عقبه -: (هذا حديث حسن صحيح). والثانية: طريق الجعد بن دينار، أبي عثمان ... رواها: مسلم (٤)، وأبو عيسى الترمذي (٥)،

стр. 3270

وأبو بكر البزار (١)، وأبو يعلى الموصلي (٢)، كلهم من طريق جعفر بن سليمان عنه به، بلفظ: مرّ رسول الله ﷺ فسمعتْ أمي صوته، فقالت: بأبي، وأمي، يا رسول الله، أُنيس. فدعا لي رسول الله ﷺ ثلاث دعوات، قد رأيت منها اثنتين في الدنيا، وأنا أرجو الثالثة في الآخرة (٣). وهذا لفظ مسلم، وللترمذي، وأبي يعلى مثله. قال الترمذي - عقبه -: (هذا حديث حسن صحيح، غريب من هذا الوجه ... ) اهـ. والثالثة: طريق ثابت بن أسلم البُناني ... رواها: مسلم (٤)، والإمام أحمد (٥)، وأبو يعلى الموصلي (٦)، ثلاثتهم من طريق سليمان بن

стр. 3271

المغيرة (١) عنه به، بلفظ: دخل النبي ﷺ علينا، وما هو إلا أنا، وأمي، وأم حرام - خالتي (٢) -، فقال: (قوموا فلأصلي لكم). ثم ذكر الحديث، بمثله. وليس فيه للإمام أحمد عن عفان عن حماد عن ثابت الدعاء لأم سليم، وأهل بيتها. والرابعة: طريق إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة ... رواها: مسلم (٣) بسنده عن عمر بن يونس عن عكرمة بن عمار (٤) عنه عن أنس قال: جاءت أمي - أم أنس - إلى رسول الله ﷺ وقد أزّرتني (٥) بنصف خمارها، وردّتني بنصفه (٦)، فقالت: يا رسول الله، هذا أُنيس - ابني - أتيتك به يخدمك، فادع الله له، فقال: (اللهم أكثر ماله، وولده). قال

стр. 3272

أنس: فوالله إنّ مالي لكثير، وإن ولدي، وولد ولدي ليتعادّون على نحو المئة (١) اليوم. وفي اللفظ، وما تقدم دلالة على ورود دعاء النبي ﷺ لأنس ﵁ أكثر من مرّة. والخامسة: طريق هشام بن زيد .. رواها: مسلم (٢)، والبزار (٣)، وأبو يعلى (٤)، كلهم من طرق عن شعبة عنه عن أنس عن أم سليم به، بنحوه، مختصرًا ... وفي سند أبي يعلى: حجاج، وهو: ابن محمد الأعور، اختلط بأخرة (٥)، لكنه متابع. والسادسة: طريق سنان بن ربيع ... رواها: أبو يعلى (٦) عن أبى الربيع الزهراني عن حماد بن زيد (٧) عنه عن أنس قال: انطلقت بي أمي إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، خويدمك، فادع الله له؛ فقال: (اللهم أكثر ماله، وولده، وأطل عمره، واغفر له)، ثم هو

стр. 3273

نحو حديث إسحاق بن أبي طلحة عن أنس. وسنان بن ربيعة فيه لين (١)، وتفرد بقوله: (وأطل عمره، واغفر له)، فهى منكرة. والسابعة: طريق عبد العزيز بن أبي جميلة ... رواها: أبو يعلى (٢) - أيضًا - عن شيبان بن فرّوخ عن سلام بن مسكين (٣) عنه عن أنس قال: (إني لأعرف دعوة رسول الله ﷺ لي أن يبارك لي في مالي وولدي) ... وشيبان صدوق يهم، وتابعه: موسى بن إسماعيل، روى حديثه البخاري في التأريخ الكبير (٤) تعليقًا، وابن أبي جميلة ترجم له البخاري (٥)، وابن أبي حاتم (٦)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، ومعنى الحديث صحيح ثابت - كما تقدم -. والثامنة: طريق حفصة بنت سيرين ... رواها: الطبراني في الكبير (٧) بسنده عن إبراهيم بن عثمان المصيصي عن مَخلد بن الحسين (٨) (يعني:

стр. 3274

الأزدي) عن هشام بن حسان عنها به، بنحوه ... والمصيصى هذا لم أعرفه، والحديث صحيح من غير طريقه. والتاسعة: طريق أم يحيى بن سعيد ... رواها: الطبراني في الكبير (١) - أيضًا - عن مطلب بن شعيب الأزدي عن عبد الله بن صالح عن الليث عن يحيى بن سعيد عن أمه قالت: زرت ضرة كانت لي، فتزوجها أنس بن مالك، فرأيت أنسًا مخلقًا بخلوق، وكان به بياض، وقال: (إن رسول الله ﷺ دعا لي) ... وعبد الله بن صالح هو: كاتبة الليث، ضعيف الحديث. وقال الهيثمى في مجمع الزوائد (٢) - وقد أورد الحديث، وعزاه إلى الطبراني -: (وفيه: أم يحيى بن سعيد، ولم أعرفها). ورواه: أبو نعيم عن الطبراني بإسناده، ومتنه، إلا أنه قال: (عثمان بن إبراهيم المصيصى)، وهو على سياق اسمه هذا لم أقف على ترجمته - كذلك -. ورواه: البيهقي في دلائل النبوة (٣) بسنده عن نوح بن قيس عن ثمامة بن أنس عن أنس به، بنحوه ... وإسناده حسن؛ وثمامة هو: ابن عبد الله بن أنس بن مالك، فهذه طريق عاشرة للحديثة عن أنس ﵁. ورواه: أبو نعيم في المعرفة (٤) بسنده عن ابن لهيعة عن أحمد بن خازم عن شريك بن أبي نمر (٥) عن أنس قال: (دعا لي رسول الله - صلّى الله عليه

стр. 3275

وسلم - بكثرة المال والولد) ... وابن لهيعة هو: عبد الله ضعيف، ومدلس لم يصرح بالتحديث. وشريك بن أبي نمر قال فيه ابن حجر: (صدوق يخطئ) - وتقدما -. وفي الإسناد: أحمد بن إبراهيم بن ملحان، يُبحث عن ترجمته. وهذه الطريق الحادية عشرة. ١٢٧٤ - [٣] عن أبي العالية ﵀: (أنَّ النَّبيَّ ﷺ دَعَا لأَنَسٍ)، يعني: ابن مَالكٍ - رضى الله عنه -. رواه: الترمذي (١) عن محمود بن غيلان عن أبي داود (يعني: الطيالسي) عن أبي خَلْدة (٢) عن أبي العالية به ... وقال: (هذا حديث حسن، وأبو خلدة اسمه: خالد بن دينار، وهو ثقة عند أهل الحديث ... ) اهـ، وقال الألباني في صحيح سنن الترمذي (٣): (صحيح)، وقال في سلسلة الأحاديث الصحيحة (٤): (وإسناده صحيح، رجاله ثقات (٥)، رجال الصحيح) اهـ، وهو كما قال، إلا أنّه مرسل، والمرسل من أنواع

стр. 3276

الضعيف. وأبو العالية تابعي ثقة، كثير الإرسال (١). وقد صحّ أنّ النبي ﷺ قد دعا لأنس ﵁ أكثر من مرّة - كما تقدم -. والصحيح أن يقال في الحكم على الحديث: إسناده ضعيف؛ لأنه مرسل (٢). ومتنه حسن لغيره بشاهده المتقدم - والله الموفق -. ١٢٧٥ - [٤] عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ : (يَا بُنَيّ). هذا الحديث رواه عن أنس: الجعد أبو عثمان، وسلم العلوي. فأما حديث الجعد أبي عثمان فرواه: مسلم (٣)، ورواه: أبو يعلى الموصلى (٤)، كلاهما عن محمد بن عبيد الغُبَري (٥)، ورواه: أبو داود السجستاني (٦) عن محمد بن محبوب، وَمسدد، وَعمرو بن عون، ورواه: الترمذي (٧) عن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، ورواه: الإمام

стр. 3277

أحمد (١) عن عفان (٢)، ستتهم عن أبي عوانة عنه به ... قال الترمذي: (هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، وقد روي من غير هذا الوجه عن أنس. وأبو عثمان هذا شيخ ثقة، وهو الجعد بن عثمان - ويقال: ابن دينار -، وهو بصري. وقد روى عنه يونس بن عبيد، وغير واحد من الأئمة) اهـ. وأبو عوانة - في الإسناد - هو: الوضاح بن عبد الله. ومسدد هو: ابن مسرهد. وعفان هو: الصفار. وأما حديث سلم العلوي فرواه: الإمام أحمد (٣) عن أبي كامل مظفر بن مدرك، وعن (٤) عبد الواحد، وعن (٥) يونس ومؤمل، وعن (٦) حسين بن محمد، ورواه: أبو يعلى الموصلي (٧) عن أبي الربيع الزهراني، ستتهم عن حماد بن زيد (٨)، ورواه: الإمام أحمد (٩) - أيضًا - عن روح عن جرير بن

стр. 3278

حازم (١)، كلاهما عنه به ... وفي حديثهم - عدا عبد الواحد عن ابن زيد -: أن النبي ﷺ قال له: (وراءك، يا بني) - في قصة -. وحديث عبد الواحد كحديث الجعد أبي عثمان عن أنس. وسلم - في الإسناد - هو: ابن قيس البصري، مختلف فيه ... فوثقه ابن معين (٢) - في بعض الروايات عنه -، وذكره ابن شاهين في الثقات (٣)، وقال: (لا بأس به). وتكلم فيه شعبة (٤)، وضعفه: ابن معين (٥) - في رواية عنه -، والنسائى (٦)، والعقيلى (٧)، وابن حبان (٨)، وابن عدي (٩)، وابن الجوزي (١٠)، والذهبي (١١)، وابن حجر (١٢). والقول قولهم.

стр. 3279

ومنه يتبين أن الإسناد: ضعيف. والحديث - دون القصة - حسن لغيره؛ بالطريق المتقدمة للحديث عند مسلم، وغيره - والله أعلم -. وعبد الواحد - شيخ الإمام أحمد، في بعض الأسانيد - هو: ابن واصل السدوسى مولاهم. ويونس هو: ابن محمد المؤدب. ومؤمل هو: ابن إسماعيل العدوي مولاهم، وهو صالح، كثير الغلط - وقد توبع -. واسم أبي الربيع: سليمان بن داود. وروح هو: ابن عبادة القيسي. ١٢٧٦ - [٥] عن أنس بن مالك - رضى الله عنه - قال: قال لي رسول الله ﷺ : (يا بنى ... )، فذكر حديثا. هذا الحديث رواه: الترمذي في عدة مواضع (١)، والطبراني في الصغير (٢) عن محمد بن صالح بن الوليد النرسي، كلاهما عن مسلم بن حاتم الأنصاري (٣) عن محمد بن عبد الله الأنصاري (٤) عن أبيه عن علي بن

стр. 3280

زيد عن سعيد بن المسيب عن أنس به ... قال الترمذي عقب الحديث في الموضع الأول، والثالث: (هذا حديث حسن غريب) اهـ، وقال في الموضع الثاني: (هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. ومحمد بن عبد الله الأنصاري ثقة، وأبوه ثقة. وعلي بن زيد صدوق إلا أنه ربما يرفع الشيء الذي يوقفه غيره. قال: وسمعت محمد بن بشار يقول: قال أبو الوليد: قال شعبة: حدثنا على بن زيد، وكان رَفَّاعًا. ولا نعرف لسعيد بن المسيب عن أنس رواية إلا هذا الحديث بطوله. وقد روى عباد بن ميسرة المنقري هذا الحديث عن علي بن زيد عن أنس، ولم يذكر فيه سعيد بن المسيب. وذاكرت به محمد بن إسماعيل فلم يعرفه، ولم يعرف لسعيد بن المسيب عن أنس هذا الحديث، ولا غيره. ومات أنس بن مالك سنة ثلاث وتسعين، ومات سعيد بن المسيب بعده بسنتين، مات سنة خمس وتسعين) اهـ. وعلى قوله هذا عدة نكات، أولها: أن عبد الله بن المثنى الأنصاري - والد محمد - شارك الترمذي في توثيقه: ابن حبان (١)، والعجلي (٢)، والدارقطني (٣) - مرة -، وزاد بن حبان: (ربما أخطأ) اهـ. والجمهور على أنه ضعيف: ابن معين (٤)،

стр. 3281

والنسائي (١)، والدارقطني (٢) - مرة -، وابن حجر (٣)، وغيرهم. وقول أبو سلمة موسى بن إسماعيل (٤): (كان ضعيف الحديث منكر الحديث) اهـ، وقال العقيلى (٥): (لا يتابع على كثير من حديثه) اهـ. والمختار في حاله أنه ضعيف الحديث - كما تقدّم -، ولكنه قد توبع في روايته لهذا الحديث عن علي بن زيد، تابعه: عباد بن ميسرة المنقري، فيما رواه: ابن عساكر في تأريخه (٦) بسنده عن أبي يعلى عن يحيى ابن أيوب عن محمد بن الحسن بن أبي يزيد الهمداني عنه به، بنحو بعض الحديث. ومحمد بن الحسن (٧)، وشيخه عباد المنقري (٨) ضعيفان. والثانية: أن على بن زيد، وهو: ابن جدعان ضعيف الحديث - كما تقدّم في موضع غير هذا -. والثالثة: أني لم أقف على رواية عباد بن ميسرة المنقري لهذا الحديث من غير ذكر سعيد بن المسيب، والذي وقفت عليه من روايته أنه يذكر سعيد بن المسيب في الإسناد - كما تقدّم عند ابن عساكر في تأريخه -،

стр. 3282

وهذا يدل على أن الحديث عنده من وجهين عن أنس بن مالك ﵁. والرابعة: أفاد الترمذي أنه لا يعرف لسعيد بن المسيب عن أنس رواية إلا هذا الحديث بطوله، وأنه ذاكر به البخاري فلم يعرف لسعيد هذا الحديث، أو غيره عن أنس. ثم أفاد ﵀ أن سماع سعيد عن أنس ممكن؛ لأن سعيدًا مات بعد أنس بسنتين - فيما ذكره -، لكنه لم يحكم، أو يجزم لروايته عنه بالاتصال، وحُكي مثل هذا - أيضًا - عن الإمام أحمد ﵀ (١) -، فيبقى مع هذا احتمال الانقطاع بينهما، وقد قال الشافعي ﵀ (٢) -: (لا نحفظ لابن المسيب منقطعًا إلّا وجدنا ما يدل على تسديده ... فمن كان مثل حاله قبلنا منقطعه) اهـ، وقال ابن رجب (٣) (ابن المسيب من كبار التابعين، ولم تعرف له رواية عن غير ثقة، وقد اقترن بمراسيله كلها ما يعضدها) اهـ. وخلاصة النظر في هذا الحديث: أنه حديث لا يصح بلفظه؛ لأنه حديث ضعيف فيه علتان، الأولى: أنه لا تعرف لسعيد بن المسيب رواية عن أنس بن مالك. والأخرى: أن على بن زيد ضعيف لا يحتج به، ولا أعلم الحديث بهذا اللفظ من غير طريقه، مع ورود مناداة النبي ﷺ لأنس بقوله: (يا بني) في أحاديث أخرى. وبهاتين العلتين أعل

стр. 3283

ابن القيم (١). وذكره ابن عبد البر في التمهيد (٢) مع عدد من الأحاديث في الالتفات في الصلاة، ثم قال: (هذه الأحاديث كلها من أحاديث الشيوخ، لا يحتج بمثلها) اهـ، وذكره - أيضًا -: المنذري في الترغيب والترهيب (٣)، وقال: (وعلي بن زيد بن جدعان يأتي الكلام عليه (٤)، ورواية سعيد عن أنس غير مشهورة) اهـ، وأورده الألباني في ضعيف سنن الترمذي (٥)، وقال: (ضعيف) اهـ. وتقدم ما يغني عن الشاهد فيه. * فائدة: تقدّم أن أبا عيسى الترمذي قال في أكثر من موضع من كتابه في الحديث أنه حسن غريب، وأفاد المنذري في الترغيب والترهيب (٦) أن الترمذي قال: (حديث حسن) اهـ، ثم قال: (وفي بعض النسخ: "صحيح") اهـ. ولذا نقل المجد بن تيمية في المنتقى (٧)، والنووي في الأذكار (٨) تصحيح الترمذي له. وأفاد الحافظ ابن حجر في النكت

стр. 3284

الظراف (١) أن الذي في النسخ المعتمدة لجامع الترمذي قوله: (حسن غريب)، وأنه وقع بخط الكرخي: (حسن صحيح غريب)، ثم قال: (وعليه اعتمد النووي في الأذكار، تصحيح مثل هذا من غلط الرواة بعد الترمذي؛ فإنه لا يقع ممن له أدنى معرفة بالحديث) اهـ، وقال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على السنن (٢): (لم نجد تصحيحه في أية نسخة من نسخ الترمذي) اهـ، ثم حكم على الإسناد بالصحة لما يرى من أن ابن جدعان ثقة، وهذا تساهل بيّن. ١٢٧٧ - [٦] عن أنس بن مالك قال: سألت النبي ﷺ أن يشفع لي يوم القيامة، فقال: (أَنَا فَاعِل). هذا الحديث رواه: الترمذي (٣) - وهذا مختصر من لفظه - عن عبد الله بن الصباح الهاشمي عن بدل بن المحبر، ورواه: الإمام أحمد (٤)، ورواه: البزار (٥) عن محمد بن عبد الرحيم، كلاهما عن يونس بن محمد، كلاهما (بدل، ويونس) عن حرب بن ميمون أبي الخطاب البصرى (٦) عن النضر

стр. 3285

ابن أنس بن مالك عن أبيه به ... وقال الترمذي: (هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلّا من هذا الوجه). ورواه: الضياء في المختارة (١) بسنده عن الإمام أحمد به، وقال: (روى مسلم حديثًا بهذا الطريق: يونس عن حرب عن النضر عن أنس (٢)) اهـ، ثم ساق هذا الحديث بسنده (٣) عن فضل بن سهل الأعرج عن يونس به، ثم قال: (ذِكر اتصال هذا الحديث، وسماع بعضهم من بعض)، فساقه بسنده (٤) عن حرمي بن عمارة عن حرب بن ميمون به، وفيه بيان سماع كل راو له من شيخه. والحديث أورده الألباني في صحيح سنن الترمذي (٥)، وقال: (صحيح) اهـ، وهو على شرط مسلم بإسناد الإمام أحمد - كما تقدم -. وشيخ البزار هو المعروف بصاعقة. وهو، وبدل بن المحبر، وعبد الله بن الصباح كلهم ثقات. * خلاصة: اشتمل هذا القسم على ستة أحاديث، كلها موصولة. منها ثلاثة أحاديث صحيحة - اتفق الشيخان على أحدها، وانفرد بواحد -. وحديثان حسنان لغيرهما. وحديث ضعيف.

стр. 3286

* القسم السابع عشر: ما ورد في فضائل أنس - ويقال: أنيس - بن أبي مرثد الغنوي (١) ﵁ - ١٢٧٨ - [١] عن سهل بن الحنظلية - رضى الله عنه -: أنهم ساروا مع رسول الله ﷺ يوم حنين ... فذكر حديثًا فيه طول، وفيه: ثم قال - يعني الرسول ﷺ : (منْ يحرُسُنَا اللَّيْلَة)؟ قال أنس بن أبي مرثد الغنوي: أنا، يا رسول الله. وفيه أن رسول الله ﷺ قال له: (قدْ أوجبتَ، فَلا عَليْكَ أنْ لا تعمَلَ بعدَها). هذا مختصر من حديث رواه: أبو داود (٢)، ورواه الطبراني في الكبير (٣) عن محمد بن عبدة المصيصي، وَعن (٤) أحمد بن خليد الحلبي، ثلاثتهم عن أبي توبة الربيع بن نافع عن معاوية بن سلام عن زيد بن سلام عن أبي سلام عن أبي كبشة السلولي عن سهل به ... ولم يسق الطبراني عن محمد

стр. 3287

ابن عبده المصيصي لفظه تامًا، وله عن ابن خليد: (قد أوجبت، فلا عليك أن تعمل بعدها). والحديث من طريق أبي داود قال فيه ابن حجر في الإصابة (١): (إسناده على شرط الصحيح)، وحسنه في الفتح (٢). وأورده الألباني في صحيح سنن أبي داود (٣)، وقال: (صحيح) اهـ. وأحمد بن خليد - أحد شيخي الطبراني فيه - حسن الحديث - وتقدم -، والإسناد حسن من طريقه. وشيخه الآخر محمد بن عبدة المصيصي ترجم له الذهبي في تأريخ الإسلام (٤)، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا - وقد توبع -. والحديث ذكره أبو نعيم في المعرفة (٥) - أيضًا - عن أبي توبة عن محمد بن المهاجر عن العباس بن سالم عن أبي سلام به، بطوله، نحوه. وأبو سلام اسمه: ممطور الحبشي. ومعاوية بن سلام هو: ابن أبي سلام، أخو زيد. وسهل بن الحنظلية اسم أبيه: الربيع - وقيل غير هذا -، والحنظلية أمه - وقيل غير هذا -. والحديث عزاه ابن الأثير (٦) - أيضًا - إلى ابن منده.

стр. 3288

* القسم الثامن عشر: ما ورد في فضائل أنس بن النضر الأنصاري ﵁ - ١٢٧٩ - [١] عن أنس بن مالك ﵁: أن الرُّبيع (١) - وهي: ابنه النضر - كسرت ثنية (٢) جارية (٣)، فطلبوا الأرش (٤). وطلبوا العفو، فأبوا. فأتوا النبي ﷺ ، فأمرهم بالقصاص. فقال أَنس بن النَّضر: أتكسر ثنية الربيع، يا رسول الله؟ لا، والّذي بعثك بالحق، لا تُكسر ثنيتها (٥). فقال: (يَا أنس، كتابَ اللهِ القِصَاص).

стр. 3289

فرضي القوم، وعفوا. فقال النبي ﷺ : (إنَّ مِنْ عبَادِ اللهِ منْ لَو أقسمَ علَى الله لأَبَرَّه (١)). هذا الحديث رواه: حَميد الطويل (٢) عن أنس. ورواه عن حميد جماعة: محمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري، وعبد الله بن بكر السهمي، وزياد بن عبد الله البكائي، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، ومروان بن معاوية الفزاري، ومسدد بن مسرهد، وخالد بن الحارث، وبشر بن المفضل، ومحمد بن أبي عدي. فأما حديث محمد بن عبد الله الأنصاري عنه فرواه: أبو عبد الله البخاري (٣) - وهذا لفظه -، ورواه: الإمام أحمد (٤)، ورواه: أبو القاسم الطبراني في موضعين من المعجم الكبير (٥) عن أبي مسلم (٦)، ثلاثتهم

стр. 3290

عنه (١) به ... وأبو مسلم هو: إبراهيم بن عبد الله الكشي. وأما حديث عبد الله بن بكر السهمي عنه فرواه: البخاري (٢) عن عبد الله بن منير عنه (٣) به، بنحوه. وأما حديث زياد (٤) فرواه: البخاري (٥) - أيضًا - عن عمرو بن زرارة عنه به، مختصرا.

стр. 3291

وأما حديث عبد الأعلى فرواه: البخاري (١) - أيضًا - عن محمد بن سعيد الخزاعي عنه به، مختصرا. وأما حديث مروان الفزاري (٢) فرواه: البخاري (٣) - أيضًا - عن محمد بن سلام عنه (٤) به، بنحوه. وأما حديث المعتمر فرواه: أبو داود (٥) عن مسدد عنه به، بنحوه، وسكت عنه ... ومسدد هو: ابن مسرهد. وأما حديث خالد فرواه: النسائي (٦)، وابن ماجة (٧)، كلاهما عن محمد بن المثنى عنه (٨) به ... ومحمد بن المثنى هو: العنزي، المعروف بالزمن. وخالد بن الحارث هو: إبن عبيد، أبو عثمان البصري.

стр. 3292

وأما حديث بشر بن المفضل فرواه: النسائي (١) - كذلك - عن حميد بن مسعدة وإسماعيل بن مسعود، كلاهما عنه به ... وإسماعيل بن مسعود هو: الجحدري. وأما حديث ابن أبي عدي فرواه: ابن ماجة (٢)، والإمام أحمد (٣)، والبزار (٤) عن محمد بن المثنى، كلهم عنه به. * وانظر حديث أنس - رضى الله عنه - الآتي في فضائل أم الربيع بنت النضر - رضى الله عنها - (٥).

стр. 3293

* القسم التاسع عشر: ما ورد في فضائل البراء بن عازب بن الحارث الأنصاري ﵁ - ١٢٨٠ - [١] عن محمد بن مالك قَال: رأيت على البراء خاتمًا من ذهب، وكان الناس يقولون له: لم تختّم بالذهب وقد نهى عنه النبي ﷺ ، فقال البراء: بينا نحن عند رسول الله ﷺ وبين يديه غنيمة، يقسمها - سبي، وخرثي (١) -. قَال: فقسمها حتى بقي هذا الخاتم، فرفع طرفه، فنظر إلى أصحابه، ثم خفض، ثم فرفع طرفه فنظر إليهم، ثم خفض، ثم رفع طرفه فنظر إليهم، ثم قَال: (أي براء). فجئته، حتى قعدت بين يديه، فأخذ الخاتم، فقبضه على كرسوعي، ثم قَال: (خُذْ، البَسْ مَا كسَاكَ الله، وَرسُولُه). قَال: وكان البراء يقول: كيف تأمروني أن أضع ما قَال رسول الله ﷺ : (اِلبسْ مَا كسَاكَ الله، ورسُولُه)؟ هذا الحديث رواه: الإمام أحمد (٢) - وهذا لفظه -، ورواه: أبو يعلى (٣) عن أبي بكر بن أبي شيبة، كلاهما عن أبي عبد الرحمن إسحاق بن منصور (٤) عن أبي رجاء الخراساني عبد الله بن واقد عن محمد بن مالك عنه به ... ومحمد بن مالك هو: أبو المغيرة الجوزجاني، مولى البراء

стр. 3294

ابن عازب، ويقال كان خادمه، ترجم له البخاري (١)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وقال أبو حاتم (٢): (لا بأس به)، وذكره ابن حبان في المجروحين (٣)، وقال: (يخطئ كثيرًا، لا يجوز الإحتجاج بخبره إذا انفرد؛ لسلوكه غير مسلك الثقات في الأخبار)، وذكره في الثقات (٤)، وقال: (لم يسمع من البراء بن عازب شيئًا)، قَال ابن حجر (٥) - معلقًا -: (روى له أحمد في مسنده، قَال: رأيت على البراء خاتمًا من ذهب، فقيل له: إنك تلبسه، وقد نُهي عنه ... فذكر قصةً، فهذا ينفي قول ابن حبان إنه لم يسمع من البراء. إلا أن يكون عنده غير صادق، فما كان ينبغي له أن يورده في كتاب: الثقات) (٦)، وقال في التقريب (٧): (صدوق يخطئ كثيرًا) اهـ، فالإسناد: ضعيف، والمتن: منكر. قَال الحازمي (٨): (حديث البراء ليس بذاك، وإن صح فهو منسوخ) اهـ، وأورده الذهبي في الميزان (٩) عن إسحاق بن منصور به، ثم قَال:

стр. 3295

(هذا حديث منكر) اهـ، وهو كما قَال؛ لمخالفته الأحاديث الصحاح في تحريم لبس الذهب على الرجال، منها حديث البراء بن عازب نفسه، مرفوعا: (ونهانا عن آنية الفضة، وخاتم الذهب)، في حديث، رواه: الشيخان (١)، والإمام أحمد (٢)، وغيرهم، وهو المعروف (٣) - والله وحده الموفق -.
следующие страницы →