← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 133

الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة

سعود بن عيد الصاعدي

Полный текст (5 295 стр.). Показаны 3361–3400 · переход к 3366.

стр. 3361

الله عليه وسلم - ليلة البعير (١) خمسًا وعشرين مرة) ... وقال: (هذا حديث حسن صحيح غريب) اهـ. وأبو الزبير هو: محمد بن مسلم بن تدرس مدلس مشهور، ولم يصرح بالتحديث، وضعف حديثه الألباني في ضعيف سنن الترمذي (٢)، وهو كما قال. وللحديث طريق أخرى عن أبي الزبير رواها: ابن عدي في كامله (٣) بسنده عن جابر الجعفي عن أبي الزبير به، بلفظ: استغفر لي خمسة وعشرين استغفارًا، كل ذلك أعدها بيدي، يقول: (أديت عن أبيك دينه)؟ فأقول: نعم، فيقول: (يغفر الله لك) ... والجعفي ضعيف، ومدلس، لم يصرح بالتحديث، ولفظ حديثه غير معروف إلا من جهته - فيما أعلم -، ولا ترتقى درجة الحديث بها، لأن أبي الزبير لم يصرح بالتحديث من هذا الوجه - أيضًا -، ومدار الحديث عليه، والمعروف في لفظ الحديث: رواية مسلم.

стр. 3362

* وتقدم (١) في فضائله: ما رواه: البزار، وغيره من حديث جابر ينميه: (جزاكم الله معشر الأنصار خيرًا، ولا سيما آل عمرو بن حرام ... )، وهو حديث صحيح. * وسيأتي (٢) من حديث جابر: أن امرأته قالت للنبى ﷺ : صل عليّ، وعلى زوجي. فقال: (صلى الله عليك، وعلى زوجك)، رواه: الترمذي، وهو حديث صحيح. * خلاصة: اشتمل هذا القسم على ستة أحاديث، كلها موصولة، وصحيحة - اتفق الشيخان منها على اثنين منها، وانفرد البخاري بواحد، وانفرد مسلم بواحد أيضًا -.

стр. 3363

* القسم الثلاثون: ما ورد في فضائل الجارود بن عمرو العبدي (١) ﵁ - ١٣٠٦ - [١] عن أنس بن مالك - رضى الله عنه - قال: (لَمَّا قَدِمَ أَهْلُ البَحْرَين، وَقدَمَ الجَارُودُ وَافِدًا عَلى رَسُولِ الله ﷺ فَرِحَ بِه، فَقَرَّ بَه، وَأَدْنَاه). رواه: الطبراني في الكبير (٢) عن محمد بن عبد الله الحضرمي عن عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث عن أبيه عن زربي (٣) بن عبد الله عنه به ... ورجال إسناده لا بأس بهم عدا: زربي بن عبد الله، وهو: الأزدي مولاهم، أبو يحيى البصري؛ قال البخاري (٤): (فيه نظر) (٥)، وقال الترمذي (٦): (له أحاديث مناكير عن أنس بن مالك، وغيره)، وأورده ابن حبان في المجروحين (٧)، وقال: (منكر الحديث - على قلة روايته -، يروي

стр. 3364

عن أنس ما لا أصل له، فلا يجوز الاحتجاج به)، وضعفه آخرون: العقيلى (١)، وابن عدي (٢)، وابن الجوزي (٣)، والذهبي (٤)، وابن حجر (٥)، في آخرين ... فالحديث منكر، ولا أعلم له - حسب اطلاعي، وبحثي - متابعات، ولا شواهد.

стр. 3365

• القسم الواحد والثلاثون: ما ورد في فضائل جرير بن عبد الله بن جابر البجلي ﵁ - ١٣٠٧ - [١] عن جرير بن عبد الله - رضى الله عنه - قال: (مَا حَجَبَنِي رَسُولُ الله ﷺ مُنْذُ أَسْلَمْتُ (١)، ولا رَآنِي إلّا ضَحِكَ). هذا الحديث رواه: البخاري (٢)، ومسلم (٣)، والطبراني في الكبير (٤)، ثلاثتهم من طرق عن خالد بن عبد الله، ورواه: الترمذي (٥)، والإمام

стр. 3366

أحمد (١) والطبراني في الكبير (٢)، ثلاثتهم من طريق معاوية بن عمرو الأزدي عن زائدة، كلاهما (خالد، وزائدة) عن بيان (وهو: ابن بشر الأحمسي)، ورواه - أيضًا -: البخاري (٣)، ومسلم (٤)، والترمذي (٥)، وابن ماجه (٦)، والإمام أحمد (٧)،

стр. 3367

والطبراني في الكبير (١)، وفي الصغير (٢)، كلهم من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد (٣)، كلاهما (بيان، وإسماعيل) عن قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبد الله به ... زاد إسماعيل - من رواية ابن نمير عن ابن إدريس عنه - عند الشيخين: ولقد شكوت إليه أني لا أثبت على الخيل، فضرب بيده في صدري، وقال: (اللهم ثبته، واجعله هاديًا، مهديًا) - وهذا لفظ مسلم،

стр. 3368

ولفظ البخاري، وابن ماجه نحوه (١). وقال الترمذي - عقب حديث بيان -: (هذا حديث حسن صحيح)، وقال عقب حديث إسماعيل: (هذا حديث حسن)، ورجال إسناده كلهم ثقات. وقال الطبراني في سنده في الصغير: (لم يروه عن شعبة إلّا أبو جابر) اهـ، يعني: محمد بن عبد الملك الأزدي، وتقدم أنه ليس بالقوي؛ فالسند ضعيف إلى شعبة، وصحّ من طرق عدّة أخرى. وفي أحد أسانيد الطبراني إلى إسماعيل بن أبي خالد: شيخه عبد الله بن محمد بن العباس، وهو: أبو محمد السهمي، تقدم أنه ترجم له أبو نعيم، والذهبي، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا. لكنه متابع من أوجه عِدّة. ١٣٠٨ - [٢] عن جرير بن عبد الله ﵁ أن النبي ﷺ بينا هو يخطب إذ عرض له في خطبته، وقال: (يَدخُلُ عَلَيْكُمْ مِنْ هذَا البَابِ - أَوْ مِنْ هذَا الفَجِّ - منْ خَيْرِ ذِي يَمَنٍ، ألا إِنَّ عَلَى وَجِهِه مَسْحَةُ مَلَك)، وكان هو الداخل. هذا الحديث رواه: المغيرة بن شبل (٢)، وأبو ظبيان، وقيس بن أبي حازم، ثلاثتهم عن جرير.

стр. 3369

فأما حديث المغيرة بن شبل، فرواه: الإمام أحمد (١) عن أبي قَطَن - وهذا مختصر من لفظه -، وعن إسحاق بن يوسف (٢)، ورواه (٣)، والطبراني في الكبير (٤) عن علي بن عبد العزيز، كلاهما (الإمام أحمد، وعلي) عن أبي نعيم (٥)، أربعتهم عن يونس (٦) عنه به ... وهذا إسناد حسن، يدور على: يونس، وهو: ابن أبي إسحاق، وهو حسن الحديث. وأبو قطن - أحد شيوخ في الإمام أحمد - هو: عمرو بن الهيثم، وإسحاق هو: الأزرق، وأبو نعيم هو: الفضل بن دكين.

стр. 3370

وأما حديث أبي ظبيان فرواه: البزار (١) - وعنه: الطبراني في الكبير (٢) - عن أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان عن سويد بن عمرو الكلبي عن أبي كدينة يحيى بن المهلب عن قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه به، ولفظه: كان رسول الله ﷺ يخطب الناس يومًا، فقال: (قد جاءكم من خير ذي يمن، من على وجهه مسحة ملك)، يعني: جريرا. وقابوس بن أبي ظبيان لين الحديث (٣)، وبقية رجال إسناده محتج بهم، والإسناد حسن لغيره بمتابعاته، وشواهده. وأما حديث قيس بن أبي حازم فرواه: الطبراني في الكبير (٤) عن أبي خليفة عن إبراهيم بن بشار الرمادي عن سفيان (٥) عن إسماعيل بن أبي خالد عنه به، بنحوه ... وإسناده صحيح، ورجاله كلهم ثقات، وسفيان هو. ابن عيينة، وأبو خليفة هو: الفضل بن الحباب.

стр. 3371

١٣٠٩ - [٣] عن عبد الله بن ضمرة - رضى الله عنه - أنه بينما هو جالس عند رسول الله ﷺ ، قال لهم رسول الله ﷺ : (يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ خَيْرُ ذِي يَمَن (١))، فإذا جرير بن عبد الله قد طلع عليهم، وبسط رسول الله ﷺ رداءه، وقال: (عَلَى هذَا يَا جَرِيْرُ فاقْعُد)، فقعد، ثم قام، فانصرف، فقال بعض أصحابه: لقد رأينا منك شيئًا ما رأيناه قبل هذا اليوم؟ فقال: (إِذَا أَتَاكُمْ كَرِيْم قَوْمٍ، فَأكْرِمُوْه). رواه: البزار (٢) عن صابر بن سالم (٣) عن أبيه سالم بن حميد عن أبيه حميد بن يزيد عن أبيه يزيد بن ضمرة عن أم القصاف (٤) بنت عبد الله بن ضمرة عن أبيها به ... وقال: (عبد الله بن ضمرة لا نعلم روى إلا هذا الحديث، بهذا الإسناد) اهـ. وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٥)، وعزاه إلى الطبراني في الكبير، والبزار، وقال: (وفيه جماعة لم أعرفهم) اهـ. ومن عدا الصحابي من قوم عبد الله بن ضمرة لم أعرف أنا أحدًا منهم - أيضًا -،

стр. 3372

وقال ابن منده (١): (إسناده مجهول) - وهو كذلك - (٢). ولصابر بن سالم ترجمة في الجرح والتعديل (٣) لابن أبي حاتم، وذكر أن أباه سمع منه، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا، كسائر من لا يعرف أحوالهم، كما أن له ترجمة نحوها في الكنى لأبي أحمد الحاكم (٤). والحديث رواه ابن قانع في معجم الصحابة (٥) بسنده عن صابر بن سالم به، إلّا أنه قال في إسناده: (عن أبيه يزيد بن عبد الله قال: حدثتنى أم الفضل أختي بنت عبد الله قالت: حدثنى أبي عبد الله بن يزيد ... )، فذكره. وأم الفضل، صوابها: أم القصاف - المتقدمة - تحرفت كنيتها (٦). وعبد الله بن يزيد هو: عبد الله بن يزيد بن ضمرة نسب عند البزار إلى جده (٧) ... والحديث ضعيف من هذا الوجه؛ لما علمت من حال رواته. وتقدم قبله لقوله: (يطلع عليكم خير ذي يمن) شاهد صحيح من حديث جرير بن عبد الله ﵁ بنحوه عند الإمام أحمد، وغيره، فهو به حسن لغيره. ولا أعلم بقيته - حسب اطلاعى - إلّا من هذا الوجه.

стр. 3373

١٣١٠ - [٤] عن ابن عباس - رضى الله عنهما - قال: طلع جرير بن عبد الله، فقال رسول الله ﷺ : (يَطْلعُ عَلَيْكُمْ خَيْرُ ذِي يَمَنٍ، عَلَيْه مَسْحَةُ مَلَك)، فطلع جرير بن عبد الله. رواه: الطبَراني في الكبير (١) عن محمد بن عبد الله الحضرمى عن أبي كريب عن معاوية بن هشام عن سفيان عن محمد بن السائب عن أبي صالح عنه به ... ومحمد بن السائب هو: الكلبي، رافضي، يضع الحديث (٢)؛ وروايته لا شيء. وصح المتن من حديث جرير بن عبد الله ﵁، وفيه غنية عن الموضوعات. وأبو كريب - في الإسناد - هو: محمد بن العلاء، ومعاوية هو: القصار، وسفيان هو: الثوري، وأبو صالح هو: مولى أم هانئ، ضعيف، ويدلس. ١٣١١ - [٥] عن البراء بن عازب - رضى الله عنه - قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (يَأتِيكُم مِنْ هذَا الفَجِّ خَيْرُ ذي يَمَنٍ، عَلَىَ وْجِهِه مَسْحَةُ مَلَك)، فطلع علَيهم راكب، فقال له: (مَن أَنْت)؟ قال: أنا جرير بن عبد الله البجلى، فأجلسه رسول الله ﷺ إلى جنبه، ومسح بيده على رأسه، ووجهه، وصدره، وبطنه، وهو يدعو له بالبركة، والذرية (٣)، ثم مسح رأسه، وظهره، وهو يدعو له.

стр. 3374

رواه: الطبراني في الأوسط (١) عن محمد بن زكريا الغلابي عن عبد الله بن رجاء عن جرير بن أيوب عن عامر بن سعد البجلى عنه به ... وقال: (لم يرو هذا الحديث عن عامر بن سعد البجلى إلّا جرير بن أيوب) اهـ، وجرير بن أيوب هذا بجلي، ساقط تحت مطرقة النقد الشديد، فقد قال البخاري (٢) فيه: (منكر الحديث)، وتركه النسائي (٣)، ورماه: أبو نعيم (٤) بوضع الحديث؛ وذكره في الوضاعين: سبط ابن العجمى (٥)، وابن عراق (٦)، والفتني (٧)، وبه أعل الهيثمى الحديث في مجمع الزوائد (٨). وَشيخ الطبراني: محمد بن زكريا الغلّابي، بصري مطّرح المقال، قال فيه الدارقطني، ويحيى بن معين، وغيرهما: (يضع الحديث) - وتقدم -؛ فالحديث: موضوع من هذا الوجه. وروى ابن سعد (٩) عن محمد بن عمر الأسلمي عن عبد الحميد بن جعفر عن أبيه نحوه، مطولا ... ومحمد بن عمر هو: الواقدي، متروك الحديث، وعبد الحميد بن جعفر هو: ابن عبد الله الأنصاري، وحديث

стр. 3375

أبيه مرسل (١)، وصح بعض متنه - دون سياق قصته على هذا الوجه - من حديث جرير بن عبد الله - رضى الله عنه - المتقدم قبل حديثين. وتقدم - آنفًا - (٢) من حديث عبد الله بن ضمرة - رضى الله عنه - أن رسول الله ﷺ بسط رداءه وقال: (على هذا يا جرير فاقعد)، وعلمت ما فيه. وروى الشيخان من حديث جرير: (أن رسول الله ﷺ دعا له) - ومضى - (٣). ١٣١٢ - [٦] عن علي بن أبي طالب - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (جَرِيْرُ مِنَّا أَهْلَ البَيْت، ظَهْرًا لَبطْن) (٤) - قالها ثلاثًا -. هذا الحديث يرويه أبان بن عبد الله البجلي، واختلف عنه ... فرواه: الطبراني في الكبير (٥) عن علي بن عبد العزيز عن أبي غسان مالك بن إسماعيل عن سليمان بن إبراهيم بن جرير عنه عن أبي بكر بن حفص عن عليّ به .. وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٦) - من هذا الوجه -، وعزاه إلى

стр. 3376

الطبراني، ثم قال: (وأبو بكر بن حفص لم يدرك عليًا. وسليمان بن إبراهيم بن جرير لم أجد من وثقه، وبقية رجاله ثقات) اهـ، وهو كما قال، واسم أبي بكر بن حفص: عبد الله بن حفص بن عمر القرشى. وسليمان بن إبراهيم له ترجمة في الجرح والتعديل (١)، ولم يذكر ابن أبي حاتم فيه جرحًا، ولا تعديلًا، ولا في الرواة عنه غير مالك بن إسماعيل. ورواه: ابن أبي عاصم في الآحاد، والمثاني (٢) عن محمد بن فضيل عن معاوية بن هشام عنه عن إبراهيم بن جرير عن أبيه أن عليًا قال: قال رسول الله ﷺ ، فذكره، دون قوله في آخره: (ظهرًا لبطن) - ثلاثا -. وإبراهيم بن جرير هو: ابن عبد الله البجلى، صدوق، لكنه لم يسمع من أبيه شيئًا، مات أبوه وهو حمل (٣). وأبان بن عبد الله البجلي، صدوق، في حفظه لين، فوجدت المناكر في أحاديثه - كما مضى -، ومنها حديثه هذا، فقد أورده الذهبي في الميزان (٤) ممّا أُنكر عليه، ولا يصح حديثه من الطريقين عنه، ولا أعلم له متابعات، ولا شواهد.

стр. 3377

١٣١٣ - [٧] عن جرير بن عبد الله - رضى الله تعالى عنه - قال: (كَانَ إِذَا قَدِمَتْ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ الوُفُوْدُ دَعَانِي، فَبَاهَاهُمْ بِي). هذا الحديث رواه: الطبراني في الكبير (١) عن أحمد بن عمرو البزار عن أحمد بن منصور الرمادي عن خالد بن عمرو الأموي عن مالك بن مغول عن أبي زرعة عن جرير به ... وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٢)، وقال: (رواه: الطبراني، وفيه: خالد بن عمرو الأموي، وهو متروك. ووثقه ابن حبان) اهـ. وخالد بن عمرو هذا هو: أبو سعيد الكوفي السعيدي، نسبه جماعة من النقاد إلى وضع الحديث - وتقدم -. وحديثه هذا لا أعلم أحدًا حدث به غيره؛ فهو من صُنعه. وتقدم (٣) في فضله من حديثه أنّ النبي ﷺ دعا له؛ لما نفر في خمسين ومئة فارس من أحمس، فكسروا ذي الخلصة ... وهو حديث متفق عليه. * خلاصة: اشتمل هذا القسم على تسعة أحاديث، كلها موصولة. منها أربعة أحاديث صحيحة - اتفق الشيخان على ثلاثة منها -. وحديث حسن لغيره - وفيه لفظ ضعيف -. وحديث ضعيف - وفيه لفظ منكر -. وثلاثة أحاديث موضوعة - ثبت بعضها من طرق أخرى -. وذكرت فيه حديثًا واحدًا في طرق بعض الأحاديث - والله أعلم -.

стр. 3378

* القسم الثاني والثلاثون: ما ورد في فضائل جعفر بن أبي طالب الهاشمي ﵁ - ١٣١٤ - [١] عن عبد الله بن جعفر - رضى الله عنهما -: أن النبي ﷺ أمهل آل جعفر ثلاثًا أن يأتيهم. ثم أتاهم، فقال: (لا تَبْكُوا عَلَى أَخِي بَعْدَ اليَوْمِ)، ثم قال: (ادْعُوا لِي بِنِي أَخِي). فجئ بنا كأنا أفراخ، فقال: (ادعُوا لِي الحَلَّاقَ). فأمره فحلق رؤوسنا. رواه: أبو داود (١) عن عقبة بن مكرم وابن المثنى (هو: محمد)، والنسائي (٢) عن إسحاق بن منصور، والإمام أحمد (٣) - ورواه من طريقه: الطبراني في الكبير (٤) -، جميعًا عن وهب بن جرير (٥) عن أبيه عن محمد بن أبي يعقوب عن الحسن بن سعد (٦) عن عبد الله بن جعفر به ... وسكت

стр. 3379

أبو داود عنه. وساقه الضياء في المختارة (١) بسنده عن الإمام أحمد، والطبراني. وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٢)؛ لزيادات على سياق لفظ الحديث عند أبي داود، والنسائي، وقال - وقد عزاه إلى الإمام أحمد، والطبراني -: (ورجالهما رجال الصحيح) اهـ. وأورده الألباني في صحيحي سنن أبي داود (٣)، والنسائي (٤)، وقال: (صحيح)، كما أورده في أحكام الجنائز (٥)، وقال - وقد عزاه إلى أبي داود، والنسائي -: (إسناده صحيح على شرط مسلم) اهـ، وهو كما قال؛ رجاله رجال الشيخين عدا الحسن بن سعد (وهو: ابن معبد الكوفي) انفرد مسلم بالرواية له دون البخاري (٦) - وبالله التوفيق، والتسديد -. ١٣١٥ - [٢] عن أبي هريرة - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (رأيتُ جَعفَرًا يطيرُ في الجنَّةِ معَ المَلاِئِكَة).

стр. 3380

رواه: الترمذي (١) - وهذا لفظه -، وأبو يعلى الموصلي (٢)، كلاهما من طريق عبد الله بن جعفر (٣) عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة به ... قال الترمذي: (هذا حديث غريب من حديث أبي هريرة، لا نعرفه إلّا من حديث عبد الله بن جعفر (٤)، وقد ضعفه يحيى بن معين، وغيره. وعبد الله بن جعفر هو: والد علي بن المديني) اهـ، فالإسناد: ضعيف (٥)؛ لضعف عبد الله بن جعفر هذا، ويقال إنه تغير بأخرة، ولا يُدرى متى سمع منه من روى عنه هذا الحديث. يرويه عن العلاء بن عبد الرحمن، وهو: ابن يعقوب الحرقى، صدوق، أَنكر من حديثه أشياء، فضعفه جماعة من أهل العلم.

стр. 3381

وجاء الحديث من غير طريق عبد الله بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن ... فرواه: أبو نعيم في المعرفة (١) بسنده عن سليمان الشاذكوني عن عوبد بن أبي عمران عن العلاء بن عبد الرحمن به. ولكن الشاذكوني متروك، رماه ابن معين بالوضع. وشيخه عوبد بصري، قال البخاري (٢): (منكر الحديث)، وقال النسائي (٣): (متروك). وللحديث طريق أخرى عن أبي هريرة - رضى الله عنه - ... رواها: الحاكم (٤) عن محمد بن صالح بن هانئ عن الحسين بن الفضل عن سليمان بن حرب عن حماد بن سلمة عن عبد الله بن المختار عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة ينميه: (مرّ بي جعفر الليلة في ملأ من الملائكة، وهو مخضب الجناحين بالدم، أبيض الفؤاد)، وقال: (هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه)، ووافقه الذهبي في التلخيص (٥). وعبد الله بن المختار هو: البصري، لا بأس بحديثه (٦)، فالحديث حسن فحسب. والحسين بن الفضل هو: البجلى الكوفي. وبهذه الطريق ترتقي طريق عبد الله بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن إلى درجة: الحسن لغيره. وصححه

стр. 3382

الألباني (١)، والأول أولى. وللحديث شواهد عن عبد الله بن عباس، وابن جعفر، وغيرهما، وأسانيدها ضعيفة، يقوي بعضها بعضًا - والحمد لله -. ١٣١٦ - [٣] عن ابن عباس - رضى الله عنهما - قال: قال رسول الله ﷺ : (دَخَلْتُ الجنَّةَ البَارِحَةَ، فَنَظَرْتُ وَإِذَا جَعْفَرُ يَطِيْرُ مَعَ المَلائِكَة). رواه: الطبراني في الكبير (٢) بسنده عن زمعة (٣) بن صالح (٤) عن سلمة بن وهرام عن عكرمة عن ابن عباس به ... وزمعة بن صالح مشهور بالضعف (٥)، وشيخه: سلمة بن وهرام، ضعفه جمهور النقاد (٦)، وقال ابن

стр. 3383

حبان (١): (يعتبر بحديثه من غير رواية زمعة بن صالح عنه)، ونحوه للعقيلى في الضعفاء (٢)، وزمعة هو الراوي عنه هنا، وهذا مما يؤكد ضعف الإسناد. ورواه: الطبراني (٣) - أيضًا - من وجه آخر عن عكرمة عن ابن عباس ... فساقه بسنده عن عمر بن هارون (٤) عن عبد الملك بن عيسى الثقفى عنه به، بلفظ: (إن جبريل أخبرني أن الله استشهد جعفرًا، وأ له جناحين، يطير بهما مع الملائكة في الجنة)، ثم قال: (اللهم اخلف جعفرًا في ولده) ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٥)، وعزاه إلى الطبراني هنا، ثم قال: (وفيه: عمر بن هارون، وهو ضعيف، وقد وثق، وبقية رجاله ثقات) اهـ، وعمر بن هارون هو: الثقفى مولاهم، متروك - على حفظ فيه - (٦). وشيخه: عبد الملك بن عيسى ذكره ابن حبان في الثقات (٧)، وقال الحافظ (٨): (مقبول).

стр. 3384

وله عنده طريق أخيرى واهية - كالتي قبلها - رواها (١) بسنده عن جبارة بن المغلّس عن أبي شيبة (٢) عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس يرفعه: (إن جعفر بن أبي طالب ملكًا يطير في الجنة، ذا جناحين، يطير بهما حيث يشاء، مقصوصة قوادمه بالدماء). وأبو شيبة هو: إبراهيم بن عثمان، متروك (٣)، ومن دونه ضعيف (٤)، وشيخه الحكم هو: ابن عتيبة، مدلس، ولم يسمع هذا الحديث من مقسم - وهو: ابن بجرة - (٥). ورواه: البغوي في شرح السنة (٦) من طريق أحمد بن يعقوب المقرئ عن جبارة بن المغلس به، إلّا أنه قال فيه: سعيد بن جبير، بدل: مقسم بن بجرة ... وهى الطريق المتقدمة نفسها، أخطأ بعض رواتها فيها - والله تعالى أعلم -.

стр. 3385

ورواه: ابن عدي في الكامل (١) بسنده عن عصمة بن محمد الأنصاري عن موسى بن عقبة عن كريب عن ابن عباس به، بنحوه ... وعصمة بن محمد كذاب يضع الحديث (٢). ومما سبق يتبين أن طرق الحديث - جميعًا - واهية، عدا طريق زمعة بن صالح عن سلمة بن وهرام فإنها ضعيفة فحسب. وللحديث شاهد حسن عن أبي هريرة ﵁ (٣)، وآخر يقاربه في الضعف من حديث عبد الله بن جعفر - رضى الله عنه - (٤)، هو بمجموعهما، وغيرهما من شواهده: حسن لغيره - والله الموفق -. ١٣١٧ - [٤] عن عبد الله بن جعفر - رضى الله عنهما - قال: قال رسول الله ﷺ : (هَنِيْئًا لَكَ يَا عَبدَ الله بنَ جَعْفَر، أَبُوكَ يَطِيرُ مَعَ المَلائِكَةِ فِي السَّمَاء). رواه: الطبراني في الكبير (٥) عن زكريا بن يحيى الساجى عن عبد الله بن هارون بن موسى الأودي عن قدامة بن محمد الأشجعى عن مخرمة بن بكير عن أبيه عن علي بن عبد الله بن جعفر عن أبيه به ... وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٦)، وقال - وقد عزاه إلى الطبراني هنا -: (وإسناده حسن)

стр. 3386

اهـ، وحسنه - أيضًا - الحافظ في الفتح (١)! وعبد الله بن هارون هو: أبو علقمة الفروي الأصغر، ضعيف (٢)، ومِمَّن ضعفه: الحافظ نفسه في التقريب (٣). وشيخه قدامة بن محمد، قال ابن حبان (٤): (يروي عن أبيه، ومخرمة بن بكير عن بكير بن عبد الله بن الأشج المقلوبات التي لا يُشارك فيها، روى عنه عبد الله بن هارون الفروي، وأهل المدينة، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد)، وقال الحافظ (٥): (صدوق يخطئ) (٦). ومخرمة بن بكير، قيل لم يسمع من أبيه شيئًا (٧)، ولم يذكر سماعًا في الحديث منه، وعدّه الحافظ في المرتبة الثانية من مراتب المدلسين (٨). وابن عبد الله بن جعفر لم أر من، ذَكَرَه.

стр. 3387

والخلاصة: أن إسناد الحديث ضعيف. ولمتنه شاهد حسن من حديث أبي هريرة - رضى الله عنه -، وأحاديث متقاربة في الضعف عن ابن عباس - رضى الله عنهما -، وغيره، هو بها: حسن لغيره - والله أعلم -. ١٣١٨ - [٥] عن ابن عباس - رضى الله عنهما - أنّ رسول الله ﷺ قال: (إنَّ جَعْفَرَ بنَ أبِي طَالبٍ مَرَّ مَعَ جبْرِيْلَ، وَميكَائيْلَ، لَهُ جَنَاحَان، عَوَّضَهُ الله مِنْ يَدَيْه، فَسَلَّم، ثُمَّ أَخْبَرَنِيَ كَيْفَ كانَ أَمْرُهُ حَيْثُ لَقِيَ المُشْرِكِيْنَ، فَلِذَلكَ سُمِّيَ: الطَّيَّارَ في الجنَّة). رواه: الطبراني في موضعين من الأوسط (١) - واللفظ مختصر من الموضع الأول - عن محمد بن الحسن بن البُستنبان (٢) عن الحسن بن بشر البجلى (٣) عن سعدان - صاحب السّابري (٤) - عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس به ... وهو مطول جدًّا في الموضع الثاني، ومما زاد فيه قوله: (يطير بهما في

стр. 3388

الجنة حيث يشاء). وقال - وقد أورد غيره -: (لم يرو هذه الأحاديث عن عطاء إلا سعدان بن الوليد، تفرد بها الحسن بن بشر). وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١)، وعزاه إلى الطبراني هنا، ثم قال: (وفيه: سعد بن مالك، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات) اهـ. وسعدان ما عرفته أنا - أيضًا -. وأورده في موضع آخر (٢)، وعزاه إلى الطبراني في الكبير، وأفاد أنه رواه بإسنادين: أحدهما حسن، ولم أره فيه - والله أعلم -. وقد ثبت الطرف الأول من الحديث، من طرق تقدمت. وروى أبو الحسن الدارقطني في الغرائب لمالك بإسناد ضعيف عن مالك عن نافع عن ابن عمر نحوه، مطولًا، مرفوعًا ... قاله الحافظ في الإصابة (٣). ١٣١٩ - [٦] عن سالم بن أبي الجعد ﵀ قال: (أرَيَهُمْ النَّبيُّ ﷺ في النَّوْمِ، فَرَأى جَعْفَرًا مَلَكًا ذَا جَنَاحَيْنِ، مُضَرَّجَانِ (٤) بِالدِّمَاءِ. وَزَيْدٌ مُقابِلُهُ عَلَى السَّرِيْر).

стр. 3389

رواه: الطبراني في الكبير (١) من طريقين عن يحيى بن آدم عن قطبة بن عبد العزيز عن الأعمش عن عدي بن ثابت عن سالم بن أبي الجعد به ... وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٢)، وقال: (رواه الطبراني مرسلًا بإسنادين، ورجال أحدهما رجال الصحيح) اهـ، وحسنه الألباني (٣)، ولعل ذلك لأن في السند: قطبة بن عبد العزيز، وهو: الكوفي، صدوق (٤). والإسناد سقط منه صحابيان اثنان؛ لأن ابن سعد رواه موصولًا في الطبقات الكبرى (٥) بسنده عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن سالم أبي الجعد عن أبي اليَسَر (٦) عن أبي عامر - رضى الله عنهما - مرفوعًا: (رأيتهم في الجنة إخوانًا على سرر متقابلين)، وفيه قال: (ورأيت جعفرًا ملكًا ذا جناحين، مضرجًا بالدماء، مصبوغ القوادم)، في حديث الطويل. فسقط من إسناد الطبراني اثنان: أبو اليسر، وأبو عامر - رضى الله عنهما -. ورجال إسناد ابن سعد كلهم ثقات عدا محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى فإنه سيء الحفظ جدًّا. والحديث من إسناديه: حسن لغيره بشواهده.

стр. 3390

وروى ابن سعد - أيضًا - (١) حديث علي - رضى الله عنه - يرفعه: (إن لجعفر جناحين يطير بهما في الجنة مع الملائكة)، رواه عن إسماعيل بن أبي أويس عن حسين بن عبد الله بن ضميرة عن أبيه عن جده عن علي به ... وابن أبي أويس ضعيف. وحسين بن عبد الله واهى الحديث، متهم (٢). وروى الحاكم في المستدرك (٣) بسنده عن عمرو (٤) بن المختار عن الأعمش عن عدي بن ثابت عن البراء بن عازب - رضى الله عنه - أن جبريل أتى النبي ﷺ فقال: (إن الله - تعالى - جعل لجعفر جناحين، مضرجين بالدم يطير بهما مع الملائكة)، وقال: (هذا حديث له طرق عن البراء، ولم يخرجاه)، وتعقبه الذهبي في التلخيص (٥) بقوله: (كلها ضعيفة عن البراء) اهـ. وإسناده فيه: عمرو بن المختار، وهو متروك، متهم بالوضع في فضائل أهل البيت. وروى البخاري في صحيحه (٦) بسنده عن الشعبي أنّ ابن عمر ﵄ كان إذا سلّم على ابن جعفر قال: (السلام عليك يا ابن ذي

стр. 3391

الجناحين)، وقال: الجناحان كلُّ ناحيتين. ومثل هذا الحديث لا يقال بالظن، ولا مجال فيه للرأي؛ فله حكم الرفع. وجاء نحو الحديث من مرسل الحسن البصري (١)، وعن عبد الله بن المختار (٢) معضلًا مرفوعًا، وعن إسماعيل بن أبي خالد عن رجل (٣) - بنحو حديث مقسم عن ابن عباس - وتقدم -. وتقدم من حديثي (٤) علي الهلالي، وأبي أيوب - رضى الله عنهما - يرفعانه: (ومنا من له جناحان أخضران، يطير في الجنة مع الملائكة حيث يشاء) - يعني: جعفرا - ... وهذا من لفظ حديث علي، ولأبى أيوب نحوه. روى حديث علي: الطبراني في الكبير، وروى حديث أبي أيوب: في الصغير، وهما حديثان واهيان. ١٣٢٠ - [٧] عن عبيد الله بن أسلم - رضى الله عنه - أن رسول الله ﷺ كان يقول لجعفر بن أبي طالب: "أشْبَهْتَ خَلْقِي، وَخُلُقِي). رواه: الإمام أحمد (٥) عن حسن بن موسى عن ابن لهيعة عن بكر بن سوادة عن عبيد الله بن أسلم به ... وأورده نور الدين الهيثمى في مجمع

стр. 3392

الزوائد (١)، وحسّن إسناده، وهو ضعيف؛ لأن فيه ابن لهيعة، وهو: عبد الله ضعيف، ومدلس، لكن صرح بالتحديث وبقية رجاله ثقات. والحديث حسن لغيره بشواهده المتقدمة في فضائل جماعة من الصحابة (٢). ومنها حديث البراء بن عازب - رضى الله عنه - عند الشيخ الجليل أبي عبد الله البخاري في صحيحه. ١٣٢١ - [٨] عن جابر - رضى الله عنه - أن جعفرًا لما جاء من أرض الحبشة قبل الرسولُ ﷺ بين عينه، وقال: (يَا حَبِيْبِي، أشْبَهَ النَّاسِ بِخَلْقِي، وَخُلُقِي، وَخُلِقْتَ مِنَ الطَّيْنَةِ الّتِي خُلِقتُ مِنْهَا ... ) الخ الحديث. هذا طرف حديث رواه: الطبراني في الأوسط (٣) عن محمد بن أبي غسان عن مكي بن عبد الله الرعيني عن سفيان بن عيينة عن أبي الزبير عن جابر به ... وقال: (لم يرو هذا الحديث عن سفيان بن عيينة إلّا مكي بن عبد الله الرعيني) اهـ، وأورده الهيثمي في مجمع الزوإئد (٤) وعزاه إليه، ثم قال: (وفيه: مكي بن عبد الله الرُّعيني، وهذا من مناكيره) اهـ، وهو كما

стр. 3393

قال، قال العقيلى (١): (حديثه غير محفوظ، ولا يُعرف إلّا به) - يعني: حديثه هذا، ساقه بسنده إليه - وقال الذهبي في الميزان (٢): (له مناكير) (٣). ١٣٢٢ - ١٣٢٣ - [٩ - ١٠] عن جعفر بن أبي طالب ﵁ أنه لما أتى المدينة تلقاه النبي ﷺ ، فاعتنقه وقال: (مَا أَدْرِي أَنَا بِفَتْحِ خَيْبرَ أفْرَح، أَمْ بقُدُوْم جَعْفَر). هذا حديث رواه: أبو بكر البزار (٤) - وهذا مختصر من لفظه - عن إبراهيم بن يوسف الصيرفي الكوفي، ورواه - أيضًا -: أبو القاسم الطبراني في المعجم الكبير (٥) عن محمد بن عبد الرحيم الديباجي التستري عن محمد بن آدم المصيصي، وَعن محمد بن عبد الله الحضرمى عن عبد الرحمن بن سلم الرازي، ثلاثتهم عن أسد بن عمرو الكوفي عن مجالد بن سعيد عن عامر الشعبي عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب عن أبيه به ... ومجالد بن سعيد هو: الهمداني الكوفي، ليس بالقوي، تغير بأخرة، وكان يتلقن إذا لُقّن - وتقدم -. حدث به عنه: أسد بن عمرو، وهو: أبو المنذر البجلي، حسّن يحيى بن معين (٦)، والإمام أحمد (٧) أمره، وضعفه الجمهور: يزيد

стр. 3394

ابن هارون (١)، وعمرو بن علي (٢)، والبخاري (٣)، والإمام أحمد (٤) - مرة -، وأبو حاتم (٥)، والنسائى (٦)، والذهبي (٧)، وآخرون (٨). وفي إسناد البزار: إبراهيم بن يوسف الصيرفي، فيه لين - وتقدم -. ومحمد بن عبد الرحيم - أحد شيخى الطبراني - لم أقف على ترجمة له، وقد توبعا. ومما تقدم يتضح أن الإسناد: ضعيف. وسيأتي أن الصحيح فيه عن عامر الشعبي: الإرسال. ولفضل جعفر بن أبي طالب - رضى الله عنه - فيه شاهد من حديث أبي جحيفة، عند الطبراني في معاجمه الثلاثة بإسناد ضعيف (٩)، إذا انضم إلى مرسل الشعبى ارتقى إلى درجة: الحسن لغيره. فهذا المقدار منه: حسن لغيره.

стр. 3395

ورواه: البزار (١) عن عبد اللّه بن شبيب عن إسماعيل بن أبي أويس عن محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن ابن أبي مليكة (قال: يعني عبد الرحمن بن أبي مليكة) عن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر عن أبيه قال: لما قدم جعفر ... فذكره، وقال: (وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عبد الله بن جعفر عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه، وقد رواه الشعبي عن عبد الله بن جعفر عن أبيه) اهـ. وعبد الله بن شبيب ذاهب الحديث، متهم بسرقة الحديث. حدث به عن إسماعيل بن أبي أويس، هو، وَعبد الرحمن بن أبي مليكة - وهو: عبد الرحمن بن أبى بكر المليكي -، ضعيفان. ١٣٢٤ - [١١] عن أبي جحيفة - رضى الله عنه - قال: لما قدم جعفر من هجرة الحبشة تلقاه النبي ﷺ ، فعانقه، وقال: (مَا أَدْرِي بأَيِّهِمَا أَنَا أَسَرُّ: بفَتْحِ خَيْبَرَ، أوْ بقُدُوْمِ جَعْفَر). روَاه: أبو القاسم الطبراني في المعجَم الكبير (٢) عن أحمد بن خالد بن مُسَرّح (٣) الحراني، وأبى عقيل أنس بن سلم الخولاني، ورواه في موضع آخر من المعجم الكبير (٤)، وفي المعجم الأوسط (٥)، وفي المعجم

стр. 3396

الصغير (١) عن أحمد بن خالد - وحده -، كلاهما عن الوليد بن عبد الملك بن مُسَرّح أبي وهب عن مخلد بن يزيد عن مسعر عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه به ... قال في الصغير: (لم يروه عن مسعر إلّا مخلد بن يزيد، تفرد به الوليد بن عبد الملك)، ومثله في الأوسط. وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٢)، وعزاه إلى الطبراني في الثلاثة، ثم قال: (وفي رجال الكبير: أنس بن سلم، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات) اهـ، ولأنس ترجمة في تأريخ دمشق لابن عساكر (٣)، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا، فهو مجهول بالنقل. ومتابعه: أحمد بن خالد بن مُسَرّح ليس بشئ (٤). ومخلد بن يزيد في السند - هو: القرشى، لا بأس به، إلّا أنه كان يهم (٥)، وتفرد بالحديث من بين أصحاب مسعر بن كدام - فيما أعلم -. والوليد بن عبد الملك له ترجمة في الجرح والتعديل (٦)، وهو صدوق، والحديث معلول بغيره. وتقدم - آنفا - له شاهد من حديث جعفر بن أبي طالب ﵁ عند البزار، والطبراني في الكبير بسند ضعيف. وسيأتى عقبه شاهد له - أيضًا - من مراسيل عامر الشعبي عند الطبراني في الكبير، بسند صحيح، فالحديث من طريق أنس بن سلم: حسن لغيره.

стр. 3397

وقوله: (فاعتنقه) ورد - أيضًا - في حديث جعفر (١)، وحديث جابر (٢)، ورجحت فيهما: المرسل، وهو خال منها. وورد نحو الحديث، من طريق على بن أبي طالب ﵁. رواه: ابن عدي في الكامل (٣) بسنده عن بكر بن عبد الوهاب عن عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن على بن أبي طالب عن أبيه عن جده عن على به .... وعيسى بن عبد الله متروك، لا يتابع على عامة حديثه، وقال فيه ابن حبان: (يروي عن أبيه عن أبائه أشياء موضوعة). وجده لم يسمع من على ﵁، والإسناد: ضعيف جدًّا. ١٣٢٥ - [١٢] عن عامر الشعبي ﵀ قال: لما أتى رسول الله ﷺ حين فتح خيبر قيل له: قد قدم جعفر من عند النجاشي، فقال النبي ﷺ : (لا أَدْرِي بِأيِّهِمَا أَنَا أشَدُّ فَرَحًا: بقُدُوْمِ جَعْفَر، أوْ فَتْحِ خَيْبَر)، فقبّل ما بين عينيه. رواه: أبو داود (٤)، ورواه: الطبراني في الكبير (٥) - واللفظ له - عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة، كلاهما عن أبي بكر بن أبي شيبة (٦) عن علي بن

стр. 3398

مسهر (١) عن الأجلح (٢) عن الشعبي به ... ولأبي داود: (أن النبي ﷺ تلقى جعفر بن لأبي طالب، فالتزمه، وقبّل ما بين عينيه). وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٣)، وقال: (رواه الطبراني مرسلًا، ورجاله رجال الصحيح) اهـ، وهذا مرسل حسن الإسناد؛ لأن الأجلح وهو: ابن عبد الله الكندي، صدوق. وتابع الأجلح: إسماعيل بن أبي خالد، وَزكريا بن أبي زائدة، فروياه عن الشعبي مرسلًا - أيضًا -، عند الحاكم في المستدرك (٤)، وصححه هو، والذهبي في التلخيص (٥)، وهو كما قالا. ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة لا بأس به. وتقدم قبله نحوه من حديث أبي جحيفة، فهذا ابه: حسن لغيره. وخالفهم مجالد بن سعيد فرواه عن الشعبي عن عبد الله بن جعفر عن أبيه قال: لما قدمت المدينة ... فذكره، رواه: ابن قانع في المعجم (٦) بسنده عنه به. وفيه علل، أولها: أن مجالد بن سعيد ضعيف، وتغير بأخرة - وتقدم -، ولا يُدرى متى سمع منه الراوي عنه - وهو: أسد بن عمرو أبو

стр. 3399

المنذر البجلي، ضعيف، كذبه يحيى، وتقدم -، فهذه العلة الثانية. والثالثة: أن قولهما فيه (لما قدمت المدينة) منكر، والمعروف أنه قدم عليه بخيبر ... وحديث الجماعة هو الصحيح - والله الموفق -. ١٣٢٦ - [١٣] عن جابر بن عبد الله - رضى الله عنهما - قال: (لمَّا قدِمَ جعفرُ مِنْ الحبَشَةِ عَانقَهُ النبي ﷺ ). هذا الحديث رواه: أبو يعلى (١) عن عثمان بن أبي شيبة عن إسماعيل بن مجالد (٢) عن أبيه عن عامر عنه به ... وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٣) وعزاه إليه، ثم قال: (وفيه مجالد بن سعيد، وهو ضعيف، وقد وثق، وبقية رجاله رجال الصحيح) اهـ. والمختار في مجالد أنه ضعيف، يتلقن إذا لقن، وتغير بأخرة، ولا يدري متى سمع منه ابنه. روى له مسلم مقرونا (٤)، وما روى له البخاري. وابنه إسماعيل صدوق، لكنه يخطئ - وتقدم -، وتوبعا ... فرواه: الحاكم في المستدرك (٥) بسنده عن الحسين بن الحكم الحبري (٦) عن الحسن بن الحسين العرني عن الأجلح عن الشعبي عن

стр. 3400

جابر به ... والحبري له ترجمة في الإكمال، والأنساب، وغيرهما - كما مضى آنفًا -، ولم أر من جرحه، أو عدله، والحسين بن حسن العرني من رؤوساء الشيعة، منكر الحديث، لا يصدق - وتقدم -. فهى متابعة لا شيء. وذكر الحاكم أن الذي وصله: (الأجلح)، والعلة فيه ممن دونه، لا ذنب له فيه. والحديث هكذا رواه إسماعيل بن مجالد عن أبيه عن عامر عن جابر. ورواه: الأجلح بن عبد الله، وإسماعيل بن أبي خالد، وزكريا بن أبي زائدة، ثلاثتهم عن الشعبي به، مرسلًا، مرفوعًا - وتقدم -. ورواه: البزار، والطبراني في الكبير، وغيرهما من طريق أسد بن عمرو الكوفي عن مجالد عن عامر عن عبد الله بن جعفر عن أبيه به ... وأسد بن عمرو قدمت عن أهل العلم أنه ضعيف الحديث. والصحيح في الحديث عن عامر الشعبي: الإرسال، صححه: الحاكم، والذهبي - وهو كما قالا، وتقدم -. وتقدم قبل حديث شاهد له من حديث أبي جحيفة ﵁ عند الطبراني في معاجمه الثلاثة بإسناد جيد في الشواهد. والحديث من الطريقين: حسن لغيره - والله الموفق برحمته -. وتقدمت عدة أحاديث في فضائله في المطلب السابع، من هذا الفصل ... فانظر ها. وتقدم - أيضًا -: حديثا أبي قتادة، وعبد الله بن الزبير - رضى الله عنهما - في شهادته لجعفر بالشهادة يوم مؤتة، وهما حديثان صحيحان.
следующие страницы →