← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 133

الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة

سعود بن عيد الصاعدي

Полный текст (5 295 стр.). Показаны 3396–3435 · переход к 3401.

стр. 3396

الصغير (١) عن أحمد بن خالد - وحده -، كلاهما عن الوليد بن عبد الملك بن مُسَرّح أبي وهب عن مخلد بن يزيد عن مسعر عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه به ... قال في الصغير: (لم يروه عن مسعر إلّا مخلد بن يزيد، تفرد به الوليد بن عبد الملك)، ومثله في الأوسط. وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٢)، وعزاه إلى الطبراني في الثلاثة، ثم قال: (وفي رجال الكبير: أنس بن سلم، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات) اهـ، ولأنس ترجمة في تأريخ دمشق لابن عساكر (٣)، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا، فهو مجهول بالنقل. ومتابعه: أحمد بن خالد بن مُسَرّح ليس بشئ (٤). ومخلد بن يزيد في السند - هو: القرشى، لا بأس به، إلّا أنه كان يهم (٥)، وتفرد بالحديث من بين أصحاب مسعر بن كدام - فيما أعلم -. والوليد بن عبد الملك له ترجمة في الجرح والتعديل (٦)، وهو صدوق، والحديث معلول بغيره. وتقدم - آنفا - له شاهد من حديث جعفر بن أبي طالب ﵁ عند البزار، والطبراني في الكبير بسند ضعيف. وسيأتى عقبه شاهد له - أيضًا - من مراسيل عامر الشعبي عند الطبراني في الكبير، بسند صحيح، فالحديث من طريق أنس بن سلم: حسن لغيره.

стр. 3397

وقوله: (فاعتنقه) ورد - أيضًا - في حديث جعفر (١)، وحديث جابر (٢)، ورجحت فيهما: المرسل، وهو خال منها. وورد نحو الحديث، من طريق على بن أبي طالب ﵁. رواه: ابن عدي في الكامل (٣) بسنده عن بكر بن عبد الوهاب عن عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن على بن أبي طالب عن أبيه عن جده عن على به .... وعيسى بن عبد الله متروك، لا يتابع على عامة حديثه، وقال فيه ابن حبان: (يروي عن أبيه عن أبائه أشياء موضوعة). وجده لم يسمع من على ﵁، والإسناد: ضعيف جدًّا. ١٣٢٥ - [١٢] عن عامر الشعبي ﵀ قال: لما أتى رسول الله ﷺ حين فتح خيبر قيل له: قد قدم جعفر من عند النجاشي، فقال النبي ﷺ : (لا أَدْرِي بِأيِّهِمَا أَنَا أشَدُّ فَرَحًا: بقُدُوْمِ جَعْفَر، أوْ فَتْحِ خَيْبَر)، فقبّل ما بين عينيه. رواه: أبو داود (٤)، ورواه: الطبراني في الكبير (٥) - واللفظ له - عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة، كلاهما عن أبي بكر بن أبي شيبة (٦) عن علي بن

стр. 3398

مسهر (١) عن الأجلح (٢) عن الشعبي به ... ولأبي داود: (أن النبي ﷺ تلقى جعفر بن لأبي طالب، فالتزمه، وقبّل ما بين عينيه). وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٣)، وقال: (رواه الطبراني مرسلًا، ورجاله رجال الصحيح) اهـ، وهذا مرسل حسن الإسناد؛ لأن الأجلح وهو: ابن عبد الله الكندي، صدوق. وتابع الأجلح: إسماعيل بن أبي خالد، وَزكريا بن أبي زائدة، فروياه عن الشعبي مرسلًا - أيضًا -، عند الحاكم في المستدرك (٤)، وصححه هو، والذهبي في التلخيص (٥)، وهو كما قالا. ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة لا بأس به. وتقدم قبله نحوه من حديث أبي جحيفة، فهذا ابه: حسن لغيره. وخالفهم مجالد بن سعيد فرواه عن الشعبي عن عبد الله بن جعفر عن أبيه قال: لما قدمت المدينة ... فذكره، رواه: ابن قانع في المعجم (٦) بسنده عنه به. وفيه علل، أولها: أن مجالد بن سعيد ضعيف، وتغير بأخرة - وتقدم -، ولا يُدرى متى سمع منه الراوي عنه - وهو: أسد بن عمرو أبو

стр. 3399

المنذر البجلي، ضعيف، كذبه يحيى، وتقدم -، فهذه العلة الثانية. والثالثة: أن قولهما فيه (لما قدمت المدينة) منكر، والمعروف أنه قدم عليه بخيبر ... وحديث الجماعة هو الصحيح - والله الموفق -. ١٣٢٦ - [١٣] عن جابر بن عبد الله - رضى الله عنهما - قال: (لمَّا قدِمَ جعفرُ مِنْ الحبَشَةِ عَانقَهُ النبي ﷺ ). هذا الحديث رواه: أبو يعلى (١) عن عثمان بن أبي شيبة عن إسماعيل بن مجالد (٢) عن أبيه عن عامر عنه به ... وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٣) وعزاه إليه، ثم قال: (وفيه مجالد بن سعيد، وهو ضعيف، وقد وثق، وبقية رجاله رجال الصحيح) اهـ. والمختار في مجالد أنه ضعيف، يتلقن إذا لقن، وتغير بأخرة، ولا يدري متى سمع منه ابنه. روى له مسلم مقرونا (٤)، وما روى له البخاري. وابنه إسماعيل صدوق، لكنه يخطئ - وتقدم -، وتوبعا ... فرواه: الحاكم في المستدرك (٥) بسنده عن الحسين بن الحكم الحبري (٦) عن الحسن بن الحسين العرني عن الأجلح عن الشعبي عن

стр. 3400

جابر به ... والحبري له ترجمة في الإكمال، والأنساب، وغيرهما - كما مضى آنفًا -، ولم أر من جرحه، أو عدله، والحسين بن حسن العرني من رؤوساء الشيعة، منكر الحديث، لا يصدق - وتقدم -. فهى متابعة لا شيء. وذكر الحاكم أن الذي وصله: (الأجلح)، والعلة فيه ممن دونه، لا ذنب له فيه. والحديث هكذا رواه إسماعيل بن مجالد عن أبيه عن عامر عن جابر. ورواه: الأجلح بن عبد الله، وإسماعيل بن أبي خالد، وزكريا بن أبي زائدة، ثلاثتهم عن الشعبي به، مرسلًا، مرفوعًا - وتقدم -. ورواه: البزار، والطبراني في الكبير، وغيرهما من طريق أسد بن عمرو الكوفي عن مجالد عن عامر عن عبد الله بن جعفر عن أبيه به ... وأسد بن عمرو قدمت عن أهل العلم أنه ضعيف الحديث. والصحيح في الحديث عن عامر الشعبي: الإرسال، صححه: الحاكم، والذهبي - وهو كما قالا، وتقدم -. وتقدم قبل حديث شاهد له من حديث أبي جحيفة ﵁ عند الطبراني في معاجمه الثلاثة بإسناد جيد في الشواهد. والحديث من الطريقين: حسن لغيره - والله الموفق برحمته -. وتقدمت عدة أحاديث في فضائله في المطلب السابع، من هذا الفصل ... فانظر ها. وتقدم - أيضًا -: حديثا أبي قتادة، وعبد الله بن الزبير - رضى الله عنهما - في شهادته لجعفر بالشهادة يوم مؤتة، وهما حديثان صحيحان.

стр. 3401

روى حديث أبي قتادة: الإمام أحمد. وروى حديث ابن الزبير: الطبراني في الكبير (١). وحديث عبد الله بن جعفر - رضى الله عنهما - أن النبي ﷺ مسح على رأسه ثلاثًا، وقال - كلما مسح -: (اللهم اخلف جعفرًا في ولده)، رواه: الإمام أحمد، وغيره، وهو حديث حسن - وتقدم - (٢). وحديث أسامة بن زيد - رضى الله عنهما - عن رسول الله ﷺ قال: (أنت مني، وشجرتي) - يعني: جعفرًا -، رواه: الإمام أحمد، بسند ضعيف - وتقدم - (٣). وحديث علي - رضى الله عنه - ينميه: (وأنت من شجرتي التي أنا منها)، رواه: البزار بإسناد رجاله ثقات - وتقدم - (٤). وحديث علي - رضى الله عنه - يرفعه: (إن كل نبي أعطي سبعة نجباء، وأعطيت أنا أربعة عشر ... )، ذكر منهم: جعفرًا، رواه: الترمذي، وغيره، وهو حديث ضعيف - كما مر - (٥). وحديث عبد الله بن جعفر، يرفعه: (جعفر فرعي)، رواه: الطبراني في الكبير، وهو حديث منكر (٦).

стр. 3402

وحديث ابن عباس، يرفعه: (وعمهما في الجنة)، يعني: جعفرًا - عم الحسنين، رواه الطبراني في الكبير - أيضًا -، وفي سنده: أحمد بن محمد اليمامي، كذاب - وتقدم - (١). خلاصة: اشتمل هذا القسم على واحد وعشرين حديثًا، كلها موصولة، - غير ثلاثة مرسله. منها أربعة أحاديث صحيحة. وثلاثة أحاديث حسنة. وسبعة أحاديث حسنة لغيرها. وثلاثة أحاديث ضعيفة. وحديث ضعيف جدًّا. وحديثان منكران. وحديث موضوع. وذكرت فيه عشرة أحاديث في الشواهد، أو عقب أحاديث نحوها من خارج كتب نطاق البحث - والله أعلم -.

стр. 3403

* القسم الثالث والثلاثون: ما ورد في فضائل جعيل (١) بن زياد الأشجعي الكوفي (٢) ﵁ - ١٣٢٧ - [١] عن جُعيل الأشجعي - رضى الله عنه - قال: غزوت مع رسول الله ﷺ في بعض غزواته، وأنا على فرس لي عجفاء (٣)، ضعيفة، فكنت في آخر الناس، فلحقني، فقال: (سِرْ يَا صَاحِبَ الفَرَسِ). فقلت: يا رسول الله، عجفاء، ضعيفة. فرفع رسول الله ﷺ مخفقة (٤) كانت معه، فضربها بها، وقال: (اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُ فيْهَا). قال: فلقد رَأيتني أمسك رأسها أن تقدم الناس. قال: ولقد بعت من بطنها باثني عشر ألفا.

стр. 3404

روى هذا الحديث: الطبراني في الكبير (١) عن علي بن عبد العزيز (وهو: البغوي) (٢) عن محمد بن عبد الله الرقاشى عن رافع بن سلمة بن زياد عن عبد الله بن أبي الجعد عنه به ... والحديث ذكره ابن القطان (٣) عن النسائي عن محمد بن رافع عن محمد بن عبد الله الرقاشى به، ثم قال: (وإسناده فيه اثنان لا تعرف أحوالهما، أحدهما: عبد الله بن أبي الجعد. والثاني: رافع بن سلمة بن زياد) ا هـ، ثم ذكر أن عبد الله بن أبي الجعد ذكره البخاري، ولم يُعرّف من أمره بشيء زيادة على ما في هذا الإسناد. وأن رافع بن سلمة قد روى عنه جماعة، وهو مع ذلك لا تعرف حاله. وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٤)، وقال - وقد عزاه إليه -: (ورجاله ثقات) اهـ. وعبد الله بن أبي الجعد المذكور تابعى (٥)، روى عنه جماعة (٦)، وانفرد ابن حبان بذكره في الثقات (٧) - فيما أعلم -، وقال الذهبي (٨):

стр. 3405

(فيه جهالة)، وقال ابن حجر (١): (مقبول) اهـ، يعني: إذا توبع، وإلّا فلين الحديث - كما هو اصطلاحه -، ولا أعلم أحدًا تابعه في رواية هذا الحديث، بل هو حديث تفرد به رافع بن سلمة بن زياد بن أبي الجعد عن عبد الله - كما قال الذهبي (٢) -، وتفرد به عبد الله عن جعيل الأشجعى. ورافع بن سلمة المذكور جهله - أيضًا - ابن حزم (٣). ووثقه: ابن حبان (٤)، والذهبي (٥)، وابن حجر (٦). وقال الذهبي - مرة - (٧) وقد ذكر حديثه هذا: (ورافع متوسط الحال، ممن إذا نفرد بشيء عُدّ منكرًا) اهـ، وهذا أشبه، وقد سبق أنه تفرد برواية الحديث عن عبد الله بن أبي الجعد من قول الذهبي نفسه. وعبد الله اختلف عنه مع ذلك في سياق الإسناد، فهكذا رواه عنه محمد بن عبد الله الرقاشي، وزيد بن الحباب (٨) - في خلاف عنه، كما سيأتي -.

стр. 3406

وعلقه البخاري أني التأريخ الكبير (١) عن رافع بن زياد بن الجعد بن أبي الجعد الأشجعى عن أبيه عن عبد الله بن أبي الجعد - أخى سالم بن أبي الجعد - قال: حدثني: جعيل ... فأورد صدر الحديث. فذكره عن رافع بن زياد عن أبيه عن عبد الله، جعل واسطة بين رافع وعبد الله. ورافع هنا منسوب إلى جده، فليُنتبه. وأبوه هو: سلمة بن زياد، ترجم له البخاري (٢)، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا. ووثقه ابن معين (٣)، وابن حبان (٤). كما علّقه (٥) عن هلال بن فياض عنه (أعني: رافع بن سلمة بن زياد) عن أبيه عن سالم. ثم ساقه البخاري عن زياد بن حباب عنه قال: (كنت في بعض الغزو)، جعله من حديثه، وهذا معضل؛ لأن رافعًا من أتباع التابعين (٦). ثم قال البخاري: (وقال غيره (٧): رافع بن زياد بن أبي الجعد ... )، فذكر الطريق الأولى التي علقها عن رافع بن زياد. وخلاصة القول في دراسة هذا الحديث: أنه حديث ضعيف، لم يرد إلّا من طريق رافع بن سلمة بن زياد الأشجعى عن عبد الله بن أبي الجعد،

стр. 3407

وفيهما جهالة، ولم يضبط رافع بن سلمة إسناده. ولا أعلم للحديث ما يشهد له. والحديث ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب (١) في ترجمة جعيل الأشجعي، وحسنه، وهو ليس كذلك. وأبعد من ذلك تصحيح الحافظ ابن حجر (٢) لإسناد النسائي المتقدم، وقد علمت أن الحافظ نفسه قال في عبد الله بن أبي الجعد: (مقبول) اهـ، وهو يعني - كما سبق -: إذا توبع وإلّا فلين الحديث، ولا أعلم له متابعًا، وقد علمت قول الذهبي فيه: (تفرد به رافع بن سلمة بن أبي الجعد عنه [يعني: عن عبد الله بن أبي الجعد]، ورافع متوسط صالح الأمر، ممن إذا انفرد بشئ عُدّ منكرا) اهـ.

стр. 3408

* القسم الرابع والثلاثون: ما ورد في فضائل جليبيب (١) الأنصاري ﵁ - ١٣٢٨ - ١٣٢٩ - [١ - ٢] عن أبي برزة ﵁ أنّ النبي ﷺ كان في مغزى له، فأفاء الله عليه. فقال لأصحابه: (هلْ تَفقِدُونَ مِنْ أحَدٍ)؟ قالوا: نعم فلانًا، وفلانًا، وفلانًا. ثم قال: (هلْ تَفقِدُونَ مِنْ أحَدٍ)؟ قالوا: نعم فلانًا، وفلانًا، وفلانًا. ثم قال: (هلْ تَفقِدُونَ مِنْ أحَدٍ)؟ قالوا: لا. قال: (لَكنِّي أَفقِدُ جُلَيبيبًا، فَاطلُبُوهُ). فطُلب في القتلى، فوجدوه إلى جنب سبعة قد قتلهم، ثم قتلوه. فأتى النبيُّ ﷺ ، فوقف عليه، فقال: (قتَلَ سَبعَةً، ثُمَّ قَتَلوُهُ! هذَا مِنِّي، وَأَنَا مِنْه، هذَا منِّي، وَأَنَا مِنْهُ). قال فوضعه على ساعديه ليس له إلا ساعدا النبي ﷺ . قال: فحُفر له، ووُضع في قبره، ولم يذكر غسلًا. هذا الحديث رواه: مسلم بن الحجاج (٢) - وهذا لفظه - عن إسحاق بن عمر بن سليط (٣)، ورواه: الإمام أحمد (٤) عن سليمان بن داود (٥)،

стр. 3409

وعن (١) عفان بن مسلم، وعن (٢) عبد الصمد، ورواه: البزار (٣) عن محمد بن معمر عن هشام بن عبد الملك (٤)، خمستهم عن حماد بن سلمة (٥) عن ثابت البناني عن كنانة بن نعيم (وهو: العدوي) عن أبي برزة به، في قصة استشهاد جليبيب - رضى الله عنه - ... وهو للإمام أحمد عن سليمان بن داود بنحوه، وله عن عفان نحوه مطولًا، بقصة زواج جليبيب، واستشهاده، وفيه أن النبي ﷺ قال: (هذا منى، وأنا منه) مرتين، أو ثلاثا ... وفيه: قال (يعني: حمادًا (٦)): وحدّث إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ثابتًا قال: هل تعلم ما دعا لها رسول الله ﷺ ؟ قال: (اللهم صب عليها الخير صبًا، ولا تجعل عيشها كدًا (٧)، كدًا)، قال: فما كان في الأنصار أيم (٨) أنفق منها. وهذه الزيادة

стр. 3410

منقطعة الإسناد، وقال عبد الله بن الإمام أحمد - عقب حديث أبيه عن عفان -: (ما حدث به في الدنيا أحد إلا حماد بن سلمة، ما أحسنه من حديث) اهـ. وقال البزار - عقبه -: (وهذا الحديث لا نعلم رواه إلا أبو برزة، ولا نعلم له طريقًا عن أبي برزة إلّا هذا الطريق) اهـ. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١)، وقال - وقد عزاه إلى الإمام أحمد -: (ورجاله رجال الصحيح)، وهو كما قال. وذكر ابن الأثر (٢) الزيادة بلفظ: (اللهم صب الخير عليهما صبًا، ولا تجعل عيشهما كدّا)، بالتثنية، نقلًا عن البرقاني، ولعله في مستخرجه على مسلم - والله أعلم -. ١٣٣٠ - [٣] عن أنس بن مالك - رضى الله عنه - قال: خطب النبي ﷺ على جليبيب امرأة من الأنصار إلى أبيها ... فذكر قصة في النكاح، ثم ذكر أن أباها قال: إن كنت قد رضيته فقد رضيناه. قال: (فَإنِّي قدْ رَضِيْتُه)، فزوجها. نم فزع أهل المدينة، فركب جليبيب، فوجدوه قد قُتل، وحوله ناس من المشركين قد قتلهم. هذا الحديث رواه: الإمام أحمد (٣) - واللفظ له، ورواه: البزار (٤) عن الحسين بن مهدي، جميعًا عن عبد الرزاق (٥) عن معمر عن ثابت البناني

стр. 3411

عنه، به ... ولفظ البزار مثل لفظ الإمام أحمد إلا حرفًا يسيرا، وليس فيه قوله: (فإني قد رضيته). وفيه قال أنس: فلقد رأيتها، وإنها لأنفق ثيب بالمدينة. وقال البزار - عقبه -: (لا نعلم رواه عن ثابت عن أنس إلّا معمر) اهـ، والحديث - بإسناد الإمام أحمد - صحييح على شرط الشيخين، وصححه: ابن حبان، والضياء المقدسى (١). وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢)، وقال - وقد عزاه إلى الإمام أحمد، والبزار -: (ورجال أحمد رجال الصحيح) اهـ. وتقدمت قبله قصة جليبيب بغير سياق صدر هذا الحديث عند مسلم، والإمام أحمد، والبزار، وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن كنانة بن نعيم عن أبي برزة - رضى الله عنه - ... فيكون ثابت البناني حفظه عن كنانة عن أبي برزة بلفظ، وحفظه عن أنس بلفظ آخر. ولعله اختصر آخر حديث أنس - والله أعلم - (٣). ١٣٣١ - [٤] عن أنس ﵁ قال: كان رجل من أصحاب رسول الله ﷺ يقال له جليبيب، في وجهه دمامة،

стр. 3412

فعرض عليه رسول الله ﷺ التزويج، فقال: إذًا تجدني كاسدا. فقال: (غَيرَ أنَّكَ عِندَ اللهِ لَسْتَ بِكَاسِد). رواه: أبو يعلى (١) عن محمد بن أبي بكر المقدمي عن ديلم بن غزوان (٢) عن ثابت عنه به ... وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٣)، وقال - وقد عزاه إليه -: (ورجاله ثقات) اهـ، وهو كما قال عدا: ديلم بن غزوان، وهو: أبو غالب العبدي، مختلف فيه، فوثقه: ابن معين (٤) - في رواية عنه -، وأبو داود (٥)، وأورده: ابن حبان (٦)، وابن خلفون (٧)، وابن شاهين (٨) في الثقات؛ قال ابن شاهين: (صالح)، وقال ابن معين (٩) - في رواية -: (صالح)، وقال أبو حاتم (١٠)، وأبو داود (١١) - مرة -: (ليس به

стр. 3413

بأس)، وقال البزار (١): (هو شيخ صالح)، وقال الذهبي (٢)، وابن حجر (٣): (صدوق). وذكره ابن عدي في الكامل (٤)، قال الذهبي (٥): (وقوّى أمره ... وقال: لا بأس بأحاديثه (٦)) اهـ. والمختار: أن الرجل صدوق؛ فالحديث: حسن - والله الموفق -. * خلاصة: اشتمل هذا القسم على أربعة أحاديث، كلها موصولة، ثابتة. منها حديثان صحيحان - انفرد مسلم بأحدهما -. وحديث حسن. وحديث ضعيف.

стр. 3414

* القسم الخامس والثلاثون: ما وود في فضائل جندب بن جنادة، أبي ذر الغفاري ﵁ - ١٣٣٢ - [١] عن أبي ذر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال له في حديث: ( ... وإِنِّي أُحِبُّ لكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي). هذا طرف من حديث رواه: مسلم (١) عن زهير بن حرب وَإسحاق بن إبراهيم، ورواه: أبو داود (٢) عن الحسن بن علي، ورواه: النسائي (٣) عن العباس بن محمد، ورواه: البزار (٤) عن إبراهيم بن هانئ، خمستهم عن عبد الله بن يزيد المقرئ (٥) عن سعيد بن أبي أيوب (٦) عن عبيد الله بن أبي جعفر القرشى عن سالم بن أبي سالم الجيشاني عن أبيه عن أبي ذر ... قال أبو داود - عقبه -: (تفرد به أهل مصر)، وقال البزار: (وهذا الحديث لا

стр. 3415

نعلم رواه عن النبي ﷺ بهذا اللفظ إلّا أبو ذر، ولا نعلمه يروى عن أبي ذر إلا من هذا الوجه) اهـ. وسالم الجيشاني، مصري روى عنه أكثر من واحد (١)، وترجم له البخارى (٢)، وابن أبي حاتم (٣)، في كتابيهما المتقدمين، ولم يذكرا فيه جرحأ، ولا تعديلًا. ووثقه: ابن حبان (٤)، وابن خلفون (٥). ١٣٣٣ - [٢] عن عبد الله بن عمرو - رضى الله عنهما - قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (مَا أظَلَّتْ الخَضْرَاءُ (٦)، وَلا أَقَلَّتِ الغَبْرَاءُ (٧) أَصْدَقُ مِنْ أَبِي ذرٍ (٨)).

стр. 3416

رواه: الترمذي (١) - وهذا لفظه - عن محمود بن غيلان، وابن ماجه (٢) عن علي بن محمد، والإمام أحمد (٣)، والبزار (٤) عن تميم بن المنتصر الواسطي، أربعتهم عن عبد الله بن نمير (٥)، ورواه: الإمام أحمد (٦) - أيضًا - عن يحيى بن حماد عن أبي عوانة (٧)، كلاهما (ابن نمير، وأبو عوانة) عن الأعمش عن عثمان بن عمير - ويقال: ابن قيس - عن أبي حرب (٨) بن أبي

стр. 3417

الأسود الديلى عن عبد الله بن عمرو به ... ولابن ماجه: (ما أقلت الغبراء، ولا أظلت الخضراء أصدق لهجة من أبي ذر)، وللإمام أحمد فيه عن ابن نمير: ( ... من رجل أصدق من أبي ذر)، وقال الترمذي - عقبه -: (وهذا حديث حسن) اهـ. ووافقه الألباني في تعليقه على المشكاة (١)، ولعلهما يقصدان أنه حسن بشواهده، وإلّا فسنده ضعيف، فيه: عثمان بن عمير، أبو اليقظان، ضعيف يدلس، وغال في التشيع، يؤمن بالرجعة، وتركه الدارقطني، ولم أر له - أو للأعمش، الراوي عنه - تصريحًا بالسماع، على أن وكيعًا خالف ابن نمير، وأبا عوانة فرواه (٢) عن الأعمش عن عثمان بن عمير عن عبد الله بن عمرو به، لم يذكر أبا حرب الديلى، فهو منقطع - كما أشار إليه البخاري -، ولعل الاختلاف فيه من عثمان، يذكر أبا حرب مرة، ويسقطه أخرى، فالحديث: ضعيف إسنادًا. حسن لغيره متنًا بشواهده التالية. ١٣٣٤ - [٣] عن أبي ذر - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (مَا أظَلَّتِ الخَضْرَاء، وَلَا أَقَلَّتِ الغَبْرَاءُ مِنْ ذيْ لَهْجَةٍ أَصْدَقُ وَلا أوْفَى مِنْ أَبِي ذَرٍّ، شِبْهَ عِيْسَى بنِ مَريمَ ﵇)،

стр. 3418

فقالَ عمرُ بن الخطاب - كالحاسد (١) -! يا رسولَ الله، أفنعرفُ ذلكَ له؟ قال: (نَعَمْ، فَاعْرِفُوْهُ لَه). رواه: الترمذي (٢) - وهذا لفظه -، والبزار (٣)، والطبراني في الأوسط (٤)، ثلاثتهم من طريق النضر بن محمد (٥) عن عكرمة بن عمار عن أبي زُمَيْل (٦) - هو: سماك (٧) بن الوليد الحنفى - عن مالك بن مرثد عن أبيه عن

стр. 3419

أبي ذر به ... قال الترمذي: (هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وقد روى بعضهم هذا الحديث فقال: أبو ذر يمشى في الأرض بزهد عيسى بن مريم ﵇) اهـ. ووافقه الألباني في تعليقه على المشكاة (١) في قوله: (حسن غريب)، وضعفه في ضعيف سنن الترمذي (٢)، وهو كما قال، ففي الإسناد: مرثد بن عبد الله، لم يرو عنه غير ابنه مالك (٣)، وقال العقيلى (٤): (لا يتابع على حديثه)، وقال الذهبي في الميزان (٥): (فيه جهالة ... ليس بمعروف)، وقال في الديوان (٦): (مجهول)، ووثقه ابن حبان (٧)، والعجلى (٨)، وهذا من تساهلهما، الثاني منها أشد تساهلًا في توثيق التابعين (٩)، ومرثد منهم؛ فالإسناد: ضعيف. والطرف الأول للحديث ورد من طرق - ذكرتها هنا - هو بها: حسن لغيره. ولقوله فيه: (شبه عيسى بن مريم) شاهد من أحاديث أبي الدرداء، وابن مسعود، وهجنع بن قيس - وستأتي عقبه -، هو بها: حسن لغيره. ولا أعلم قوله: (ولا أوفى من أبي ذر) إلّا من هذا الوجه - والله أعلم -.

стр. 3420

١٣٣٥ - [٤] عن أبي الدرداء - رضى الله عنه - قال: ... فإن رسول الله ﷺ كان يأتمنه [يعني: أبا ذر] حين لا يأتمن أحدًا، ويسر إليه حين لا يسر إلى أحد، ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (مَا أَظَلَّتِ الخَضْرَاء، وَلا أَقَلَّتِ الغَبْرَاءُ مِنْ ذِيْ لَهْجَةٍ أَصْدَقُ مِنْ أَبِي ذَرّ). رواه: الإمام أحمد (١) - واللفظ له - عن أبي النضر عن عبد الحميد بن بهرام، ورواه: البزار (٢) عن أبي كريب عن الأعمش عن شمر (٣) بن عطية، كلاهما عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غَنْم (٤) عن أبي الدرداء به، في قصة، وهو مختصر عند البزار ... وشهر بن حوشب ضعيف، وجاء الحديث من غير طريقه، فرواه الإمام أحمد (٥)، والبزار (٦) من طرق عن

стр. 3421

حماد بن سلمة (١) عن علي بن زيد عن بلال بن أبي الدرداء عن أبيه به، بمثل طرفه الأخير. قال البزار: (وهذا الحديث قد روي عن أبي الدرداء من غير هذا الوجه، فذكرنا هذا الحديث لعزّة إسناده؛ لأنا لا لم نحفظه عن على بن زيد عن بلال بن أبي الدرداء غير هذا الحديث، ولا نعلم حدث بهذا الحديث عن علي بن زيد إلّا حماد بن سلمة) ا هـ. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢)، وعزاه إلى من ذكرتهما، والطبراني في معجمه الكبير (٣)، ثم قال: (وفيه: على بن زيد وقد وثق، وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات) اهـ، ثم أورده ثانيًا (٤)، وعزاه إلى الإمام أحمد، والبزار، والطبراني في الكبير، وأفاد أن الطبراني زاد فيه: وسمعت رسول الله ﷺ يقول: (من أحب أن ينظر إلى المسيح عيسى بن مريم إلى بره، وصدقه، وجده فلينظر إلى أبي ذر)، ثم قال: (ورجال أحمد وثقوا، وفي بعضهم خلاف)، ولعله يشير إلى ابن جدعان، وحاله ما علمت؛ فالحديث ضعيف - أيضًا - من هذا الوجه. ويرتقي قوله فيه: (ما أظلت الخضراء ... )

стр. 3422

الحديث، إلى درجة الحسن لغيره من طريقه، وله شواهد من حديث ابن عمرو، وأبي ذر - رضى الله عنهما - وغيرهما. ولقوله ﷺ في هذه الأحاديث: (ما أظلت الخضراء، وما أقلت الغبراء ... ) الحديث طرق عدة. أولها: حديث أبي هريرة ﵁، رواه: ابن سعد في الطبقات الكبرى (١)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢)، والمسند (٣)، وأحمد بن منيع في مسنده (٤)، وأبو نعيم في المعرفة (٥)، كلهم من طرق عن أبي أمية بن يعلى الثقفى عن أبي الزناد عن الأعرج عنه به، وزاد أبو بكر وَأحمد بن منيع في مسنديهما: (من سره أن ينظر إلى تواضع عيسى بن مريم فلينظر إلى أبي ذر) ... وأبو أمية بن يعلى هو: إسماعيل، قال ابن حبان (٦): (كثير الخطأ، فاحش الوهم، ضعفه يحيى بن معين (٧))، وقال النسائي (٨)، والدارقطني (٩): (متروك) (١٠)؛ فالإسناد: ضعيف جدًّا.

стр. 3423

والثانية: حديث جابر بن سمرة ﵁، رواه: الدولابي في الأسماء والكنى (١) بسنده عن ناصح أبي عبد الله عن سماك بن حرب عن جابر به، بنحوه ... وناصح أبو عبد الله رافضي، متروك الحديث، منكر الحديث عن شيخه هنا سماك بن حرب. وشيخه تغير بأخرة، وربما تلقن، وناصح ليس من قدماء أصحابه (٢). والثالثة: حديث أبي سعيد الخدري ﵁، رواه العقيلي (٣) بسنده عن سلام عن زيد العمي عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد به، بنحوه، في فضل جماعة من الصحابة، وقال فيه: (ولا أقلت البطحاء)، بدل: (الغبراء)، وهما بمعنى ... وسلام هو: ابن سلم الطويل، متروك (٤)، قال العقيلى عقب حديثه - وقد ساق له غيره -: إلا يتابع على هذه الأحاديث، والغالب على حديثه الوهم ... ) اهـ، فالإسناد: واه. والرابعة: حديث على بن أبي طالب ﵁، رواه: الحاكم في المستدرك (٥) بسنده عن إسحاق بن يوسف عن شريك بن عبد الله عن الأعمش عن شقيق بن سلمة عن حلام بن جذل الغفاري عن عليّ به ... وقال: (هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه)، ووافقه

стр. 3424

الذهبي في التلخيص (١)! وشريك بن عبد الله سيء الحفظ، إنما روى له مسلم في المتابعات (٢)، ولم يصرح، هو أو شيخه - الأعمش - فيه بالسماع، وهما مدلسان. وحلام بن جذل ما روى له مسلم، ولا غيره من أصحاب الكتب الستة، ترجم له ابن أبي حاتم (٣)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، ولم أر له ذكرًا في الثقات لابن حبان، أو العجلى، أو غيرهما، فهو مجهول؛ فالحديث: ضعيف إسناده من هذا الوجه. ومتنه: حسن لغيره بشواهده. وخالف بشرُ بن مهران إسحاق بن يوسف الأزرق في إسناده، فقد رواه أبو نعيم في الحلية (٤) من طريقه عن شريك عن الأعمش عن زيد (وهو: ابن وهب) قال: قال علي، فذكره ... وقال: (غريب من حديث الأعمش، تفرد به بشر عن شريك) اهـ، ولعله يعني: من هذا الوجه. وبشر بن مهران هو: الخصاف، متروك الحديث ... فطريقه واهية. وروى ابن سعد في الطبقات الكبرى (٥) عن مسلم بن إبراهيم (هو: الأزدي) عن سلام بن مسكين عن مالك بن دينار (وهو: البصري الزاهد) أن النبي ﷺ قال: (أيكم يلقاني على الحال الذي أفارقه

стр. 3425

عليها)؟ فقال أبو ذر: أنا، فقال له النبي ﷺ : (صدقت، ما أظلت الخضراء، ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر، من سره أن ينظر إلى زهد عيسى بن مريم فلينظر إلى أبي ذر) ... وهذا مرسل حسن الإسناد، مالك بن دينار تابعى صدوق (١). وروى (٢) عن عبيد الله بن عبد المجيد الحنفى قال: حدثنا أبو حُرّة عن محمد بن سيرين قال: قال رسول الله ﷺ : (ما أقلت الغبراء، ولا أظلت الخضراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر) ... وهذا مرسل. وأبو حرّة هو: واصل بن عبد الرحمن صدوق (٣)، إلّا أنه مدلس، عدّه الحافظ في المرتبة الثالثة من مراتب المدلسين (٤)، ولم يصرح بالسماع؛ فالإسناد ضعيف، وهو حسن لغيره بما قبله من متابعات، وشواهد - والله أعلم -. وانظر: حديث الهجنع بن قيس، الآتي مع حديث ابن مسعود - رضى الله عنه -. ١٣٣٦ - [٥] عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (مَنْ سَرَّهُ أنْ يَنْظُرَ إِلَى شَبِيْه عِيْسَى ابنِ مَرْيَمَ خَلْقًا، وَخُلُقًا فَلْيَنْظُرْ إِلَى أَبِي ذَر) - رضى الله عنه -.

стр. 3426

رواه: الطبراني في الكبر (١) عن محمد بن عبد الله الحضرمى عن جمهور بن منصور عن عمار بن محمد عن إبراهيم الهجري عنه به ... وهذا إسناد ضعيف؛ لأن الهجري ضعيف، ولم يدرك ابن مسعود (٢). ويرويه عن الهجرى: عمار بن محمد، ولعله: أبو اليقظان الثوري، فإن كان هو فإنه يخطئ، ويهم. حدث به عنه: جمهور بن منصور، ولم أقف على ترجمة له. والحديث أورده السيوطي في الجامع الصغير (٣)، وعزاه إلى أبي يعلى، ورمز لحسنه، ولعله في المسند الكبير لأبى يعلى؛ لأني لم أره في المسند المطبوع. وعزاه المناوي في فيض القدير (٤) بلفظه إلى البزار من حديث أبى مسعود ﵁، وقال: (قال الهيثمى: رجاله ثقات)! ولم أره في المقدار الموجود من مسند البزار. وروى ابن قانع في المعجم (٥) بسنده عن زكريا بن يحيى عن هشيم عن (٦) عبد الرحمن بن يحيى عن هجنع بن قيس قال: قال رسول الله ﷺ : (ما أظلت الخضراء، ولا أقلت الغبراء، من ذي لهجة

стр. 3427

أصدق من أبي ذر، ومن سره أن ينظر إلى عيسى بن مريم فلينظر إلى أبي ذر) ... وساقه ابن أبي على (١) كما في الإصابة (٢) لابن حجر، قال ابن حجر: (وأورده ابن عساكر في ترجمة أبي ذر من طريق هشيم (٣)، وقال: هذا مرسل) اهـ، وهو كما قال، فليست للهجنع - وهو: ابن قيس الحارثي - صحبة (٤) - على الصحيح -. وهشيم هو: ابن بشير، قلب اسم شيخه (٥)، والمشهور: يحيى بن عبد الرحمن، وهو: أبو شيبة الكناني. وتقدم قبل حديث من حديث أبي ذر، يرفعه: (شبه عيسى بن مريم ﵇)، فإثبات الشبه به: حسن لغيره، من طرقه. وحديث عبد الله بن مسعود هذا لم أره بلفظه إلّا بالاسناد المذكور إليه - والله أعلم -. ° وورد من حديث ابن مسعود - أيضًا - ينميه: (إن أبي ذر ليباري عيسى بن مريم في عبادته)، وهو ذا:

стр. 3428

١٣٣٧ - [٦] عن عبد الله بن مسعود - رضى الله عنه - قال: قال النبي ﷺ : (إِن أَبَا ذَرٍ لَيُبَارِي عِيْسَى بنَ مَريمَ فِي عِبَادَته). رواه: الطبراني في الكبير (١) عن محمد عبد الله الحضرمى عن جمهور بن منصور عن عمار بن محمد عن إبراهيم الهجري عنه به ... وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٢)، وعزاه إليه، ثم قال: (وفيه: إبراهيم الهجري (٣)، وهو ضعيف، وإبراهيم مع ضعفه لم يدرك ابن مسعود) اهـ، وهو كما قال - كما تقدم آنفًا -. ويرويه عن الهجري: عمار بن محمد، ولعله: أبو اليقظان الثوري، فإن كان هو فإنه يخطئ، ويهم. حدث به عنه: جمهور بن منصور، ولم أقف على ترجمة له. فالحديث ضعيف، ولا أعرف له - حسب اطلاعى - طرقًا أخرى، ولا شواهد بلفظه، وانظر الحديثين المتقدمين. ١٣٣٨ - [٧] عن أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (يَا أبَا ذَرٍّ، رأيتُ كأنِّي وُزِنْتُ بِأربعينَ أنتَ فِيهِمْ، فوَزَنتُهُم). هذا الحديث رواه: البزار (٤) عن العباس عن النضر بن محمد عن عكرمة عن أبي زميل عن مالك بن مرثد عن أبيه عنه به ... وقال: (وهذه

стр. 3429

الأحاديث التي رواها النضر بن محمد عن عكرمة لا نعلم أحدًا شاركه فيها عن عكرمة) اهـ، والنضر بن محمد - وهو: ابن موسى الجرشي -، وشيخه عكرمة - وهو: ابن عمار العجلي - انفردا بأحاديث لا يشاركهم فيها أحد. الثاني منهما ضعفه بعض النقاد لغلطه، وفي أحاديثه نكرة، ومدلس لم يصرح بالتحديث. ومرثد - والد: مالك - هو: ابن عبد الله الزِّمَّاني، قال الذهبي: (فيه جهالة)، - وتقدموا - ... والحديث لا أعلمه إلّا بهذا الإسناد، ولا أعلم ما يشهد له فهو: منكر. والحديث أورده الهيثمى في مجمع الزوائد (١)، وقال - وقد عزاه إلى البزار -: (ورجاله ثقات) اهـ، وهذا قول فيه نظر؛ لما تقدم. والعباس - شيخ البزار - هو: ابن عبد العظيم العنبري، وأبو زميل هو: سماك بن الوليد الحنفى. ١٣٣٩ - [٨] عن عبد الرحمن بن الحارث بن عبيد عن جده قال: (أُصيبتْ عينُ أبي ذَرٍّ يومَ أحُدٍ، فبزقَ فيهَا النَّبيُّ ﷺ ، فكَانتْ أصحَّ عَيْنَيْه). هذا الحديث رواه: أبو يعلى (٢) عن أبي عبد الرحمن الأذرمى عن عبد العزيز بن عمران عن عبد الرحمن بن الحارث به ... وفي الإسناد: عبد العزيز بن عمران، وهو: الزهري المدني، المعروف بابن أبي ثابت، قال ابن

стр. 3430

معين (١): (كان صاحب نسب، لم يكن من أصحاب الحديث)، وقال (٢) - مرة -: (ليس بثقة)، وقال البخاري (٣): (منكر الحديث، لا يكتب حديثه)، وتركه: أبو زرعة (٤)، وأبو حاتم (٥)، والنسائي (٦)، والدارقطني (٧)، وابن الجوزي (٨)، وابن حجر (٩) ... وبضعفه أعل الهيثمى الحديث في مجمع الزوائد (١٠). حدث به عن عبد الرحمن بن الحارث بن عبيد، ولم أقف على ترجمة لأحد بهذا الاسم، وفي التأريخ الكبير (١١) للبخاري: (عبد الرحمن بن الحارث بن أبي عبيد المديني. عن: سالم، ومعاوية بن عبد الله، وعن جده أبي الحارث - وهو: عبيد بن أبي عتبة - ... ) اهـ، وقال في ترجمة عبيد بن أبي عبيد (١٢): (مولى أبي رهم. سمع أبا هريرة ﵁. روى عنه: عاصم بن عبيد الله، وفليح الشماس، وعبد الرحمن بن الحارث

стр. 3431

ابن أبي عبيد عن جده - أبي الحارث المديني -) اهـ، فلعله هذا، وجده لم أقف على ترجمة له - والله تعالى أعلم -. وهذا الحديث مع ضعفه الشديد فيه نكارة ... لأن أبا ذر - رضى الله عنه - أسلم بمكة (١)، وفي المشهور أنه عاد بعد هذا إلى بلاد قومه، فأقام بها، حتى قدم رسول الله ﷺ المدينة، ومضت بدر، وأحد، والخندق، ولم تتهيأ له الهجرة إلّا بعد ذلك (٢). وروى ابن الأثير في أسد الغابة (٣) هذا الحديث من طريق أبي يعلى، وفيه: (أُصيبت عين أبي يوم أحد)، دون إضافة في قوله: (أبي)، ولعل في سياق المتن سقطا؛ لأنه جاء باللفظ المتقدم لأبي يعلى في المسند، وفي المفاريد - كما مرّ -، والله الموفق. * وتقدمت في فضائله عدة أحاديث في المطلب السادس، من هذا الفصل ... فانظره. * وتقدم (٤) في فضائله - أيضًا -: ما رواه أبو داود، وغيره من حديث أبي ذر قال: يا رسول الله، الرجل يحب القوم، ولا يستطيع أن يعمل كعملهم؟ قال: (أنت مع من أحببت)، وهو حديث صحيح.

стр. 3432

° وما رواه الترمذي، وابن ماجه، وغيرهما من حديث بريدة يرفعه: (إن الله أمرني بحب أربعة، وأخبري أنه يحبهم ... )، ذكر منهم: أبا ذر. وهو حديث ضعيف، لا أعرف ما يصلح أن يشهد له (١). ° وما رواه الترمذى - كذلك -، والطبراني في الكبير من حديث علي، مرفوعًا: (إن كل نبي أعطي سبعة سبعة نجباء - أو قال: نقباء -، وأعطيت أنا أربعة عشر ... ) ذكر منهم: أبا ذر، وهو حديث ضعيف؛ الأشبه وقفه على علي (٢). * خلاصة: اشتمل هذا القسم على أحد عشر حديثًا، كلها موصولة. منها حديثان صحيحان - انفرد به مسلم بأحدهما -. وأربعة أحاديث حسنة لغيرها - في بعضها ألفاظ ضعيفة، نبهت عليها -. وثلانة أحاديث ضعيفة. وحديثان منكران. وذكرت سبعة أحاديث من خارج كثب نطاق البحث، في الشواهد، أو عقب أحاديث نحوها - وبالله التوفيق -.

стр. 3433

* القسم السادس والثلاثون: ما ورد في فضائل الحارث بن أوس بن معاذ الأنصاري الأوسي (١) ﵁ - * عن ابن عباس ينميه: (اللَّهُمَّ أَعِنْهُم) ... يعني: النفر الذين وجههم إلى كعب بن الأشرف، فقتلوه، ومنهم: الحارث بن أوس هذا. رواه: الإمام أحمد، وغيره، وهو حديث حسن - تقدم (٢) -.

стр. 3434

* القسم السابع والثلاثون: ما ورد في فضائل الحارث بن الحارث، أبي مالك الأشعري ﵁ - * تقدم (١) أن الحارث بن الحارث هذا أحد أصحاب السفينة، من مهاجري الحبشة، الذين دعا لهم رسول الله ﷺ ، وقال لهم ما قال. وتسميته في الحديث مرسلة.

стр. 3435

* القسم الثامن والثلاثون: ما وود في فضائل الحارث بن ربعي، أبي قتادة الأنصاري ﵁ - ١٣٤٠ - [١] عن أبي قتادة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (حَفظَكَ الله بمَا حَفظْتَنِي)، يعنيه، وكان معه في سفر، فنعس (١) رسول الله ﷺ ، فمال عن راحلته أكثر من مرة، فكان أبو قتادة يدعمه (٢) من غر أن يوقظه، فقاله ﷺ . رواه: مسلم (٣) - وهذا من لفظه - بسنده عن سليمان بن المغيرة، وأبو داود (٤)، والإمام أحمد (٥)، كلاهما من طريق حماد بن سلمة، كلاهما (سليمان، وحماد) عن ثابت، ورواه: الإمام أحمد (٦)، بسنده عن سعيد،
следующие страницы →