ابن أبي عبيد عن جده - أبي الحارث المديني -) اهـ، فلعله هذا، وجده لم أقف على ترجمة له - والله تعالى أعلم -.
وهذا الحديث مع ضعفه الشديد فيه نكارة ... لأن أبا ذر - رضى الله عنه - أسلم بمكة (١)، وفي المشهور أنه عاد بعد هذا إلى بلاد قومه، فأقام بها، حتى قدم رسول الله ﷺ المدينة، ومضت بدر، وأحد، والخندق، ولم تتهيأ له الهجرة إلّا بعد ذلك (٢).
وروى ابن الأثير في أسد الغابة (٣) هذا الحديث من طريق أبي يعلى، وفيه: (أُصيبت عين أبي يوم أحد)، دون إضافة في قوله: (أبي)، ولعل في سياق المتن سقطا؛ لأنه جاء باللفظ المتقدم لأبي يعلى في المسند، وفي المفاريد - كما مرّ -، والله الموفق.
* وتقدمت في فضائله عدة أحاديث في المطلب السادس، من هذا الفصل ... فانظره.
* وتقدم (٤) في فضائله - أيضًا -: ما رواه أبو داود، وغيره من حديث أبي ذر قال: يا رسول الله، الرجل يحب القوم، ولا يستطيع أن يعمل كعملهم؟ قال: (أنت مع من أحببت)، وهو حديث صحيح.
стр. 3432
° وما رواه الترمذي، وابن ماجه، وغيرهما من حديث بريدة يرفعه: (إن الله أمرني بحب أربعة، وأخبري أنه يحبهم ... )، ذكر منهم: أبا ذر. وهو حديث ضعيف، لا أعرف ما يصلح أن يشهد له (١).
° وما رواه الترمذى - كذلك -، والطبراني في الكبير من حديث علي، مرفوعًا: (إن كل نبي أعطي سبعة سبعة نجباء - أو قال: نقباء -، وأعطيت أنا أربعة عشر ... ) ذكر منهم: أبا ذر، وهو حديث ضعيف؛ الأشبه وقفه على علي (٢).
* خلاصة: اشتمل هذا القسم على أحد عشر حديثًا، كلها موصولة. منها حديثان صحيحان - انفرد به مسلم بأحدهما -. وأربعة أحاديث حسنة لغيرها - في بعضها ألفاظ ضعيفة، نبهت عليها -. وثلانة أحاديث ضعيفة. وحديثان منكران. وذكرت سبعة أحاديث من خارج كثب نطاق البحث، في الشواهد، أو عقب أحاديث نحوها - وبالله التوفيق -.
стр. 3433
* القسم السادس والثلاثون: ما ورد في فضائل الحارث بن أوس بن معاذ الأنصاري الأوسي (١) ﵁ -
* عن ابن عباس ينميه: (اللَّهُمَّ أَعِنْهُم) ... يعني: النفر الذين وجههم إلى كعب بن الأشرف، فقتلوه، ومنهم: الحارث بن أوس هذا. رواه: الإمام أحمد، وغيره، وهو حديث حسن - تقدم (٢) -.
стр. 3434
* القسم السابع والثلاثون: ما ورد في فضائل الحارث بن الحارث، أبي مالك الأشعري ﵁ -
* تقدم (١) أن الحارث بن الحارث هذا أحد أصحاب السفينة، من مهاجري الحبشة، الذين دعا لهم رسول الله ﷺ ، وقال لهم ما قال. وتسميته في الحديث مرسلة.
стр. 3435
* القسم الثامن والثلاثون: ما وود في فضائل الحارث بن ربعي، أبي قتادة الأنصاري ﵁ -
١٣٤٠ - [١] عن أبي قتادة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (حَفظَكَ الله بمَا حَفظْتَنِي)، يعنيه، وكان معه في سفر، فنعس (١) رسول الله ﷺ ، فمال عن راحلته أكثر من مرة، فكان أبو قتادة يدعمه (٢) من غر أن يوقظه، فقاله ﷺ .
رواه: مسلم (٣) - وهذا من لفظه - بسنده عن سليمان بن المغيرة، وأبو داود (٤)، والإمام أحمد (٥)، كلاهما من طريق حماد بن سلمة، كلاهما (سليمان، وحماد) عن ثابت، ورواه: الإمام أحمد (٦)، بسنده عن سعيد،
стр. 3436
والطبراني في الكبير (١) بسنده عن معمر (٢)، كلاهما (سعيد، ومعمر) عن قتادة، كلاهما (ثابت، وقتادة) عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة به .. والحديث سكت أبو داود عنه، وله فيه: (حفظك الله بما حفظت به نبيه)، وللإمام أحمد عن يزيد بن هارون: (حفظك الله كما حفظت رسوله)، وقال عَقِبَه: (وقال حماد - يعني: ابن سلمة -، وهو أحد رجال إسناده: وثنا حميد الطويل عن بكر بن عبد الله المزني عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة عن النبي ﷺ : بمثله)، ثم ذكر زيادة فيه. وله عن محمد بن جعفر: (حفظك الله كما حفظتنا منذ الليلة)، وللطبراني نحوه، وأورده الهيثمى من هذا الوجه في مجمع الزوائد (٣)، ثم قال: (هو في الصحيح باختصار عن هذا، رواه: أحمد، ورجاله رجال الصحيح) اهـ، وهو كما قال. وثابت هو: ابن أسلم البناني، وقتادة هو: ابن دعامة السدوسى. وسعيد هو: ابن أبي عروبة، سمع من محمد بن جعفر بعد اختلاطه (٤) - وقد توبعا -.
١٣٤١ - [٢] عن أبي قتادة الأنصاري - رضى الله عنه - أنه حرس النبي ﷺ ليلة بدر، فقال رسول الله ﷺ : (اللَّهُمَّ احْفَظ أَبَا قَتَادَةَ، كَمَا حَفِظَ نَبِيَّكَ هذِهِ اللَّيْلَة).
стр. 3437
هذا الحديث رواه: الطبراني في الصغير (١) عن عبدة بنت عبد الرحمن بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن أبي قتادة الأنصاري عن أبيها عبد الرحمن عن أبيه مصعب عن أبيه ثابت عن أبيه عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه به ... وقال - وقد ذكر غيره بالإسناد نفسه -: (لم يرو هذه الأحاديث عن أبي قتادة إلّا ولده، ولا سمعناها إلّا من عبدة، وكانت امرأة عاقلة، فصيحة، متدينة) اهـ، وهذا لا يكفى لمعرفة مرتبتها جرحًا، ولا تعديلًا، وترجم لها الخطيب في تاريخه (٢)، وما ذكر فيها - أيضًا - شيئًا من هذا، فهى مجهولة، كأبيها، وجدها الأول، والثاني؛ فإني لم أقف على ترجمة لأي منهم (٣).
وليس الأمر في الحديث كما قال الطبراني إنه لم يروه عن أبي قتادة إلّا ولده، فقد رواه ثابت، وقتادة عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة به، ولكن ذكر فيه أنهم كانوا مع النبي ﷺ في بعض أسفاره، فمال النبي ﷺ عن الراحلة فدعمه أبو قتادة بيده، ثم ذكر الحديث، وهذا أصح، وهو المعروف. قال الحافظ (٤) - وقد ذكر حديث أبي قتادة من طريق الطبراني هذه -: (وقوله في رواية عبدة: ليلة بدر غلط؟ فإنه لم يشهد بدرًا) اهـ، وقتادة هو: ابن دعامة، كثير
стр. 3438
التدليس، ولم يصرح بالتحديث - أيضًا -، فهي: طريق ضعيفة، منكرة، مع ما فيها من رواة لم أقف على تراجم أحد منهم - والله أعلم -.
١٣٤٢ - [٣] عن أبي قتادة - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (خَيْرُ فُرْسَانِنا أَبُو قَتَادَةَ، وَخَيْرُ رَجَّالَتِنَا سَلَمَةُ بنُ الأَكْوَع).
رواه: الطبراني في الصغير (١) عن عبدة بنت عبد الرحمن بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن أبي قتادة الأنصاري عن أبيها عبد الرحمن عن أبيه مصعب عن أبيه ثابت عن أبيه عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه به ... وقال - وقد ذكر غيره بالإسناد نفسه -: (لم يرو هذه الأحاديث عن أبي قتادة إلّا ولده، ولا سمعناها إلّا من عبدة، وكانت امرأة عاقلة، فصيحة، متدينة) اهـ. وهذا لا يكفى في معرفة مرتبتها، ودرجة روايتها، وهى مجهولة، كأبيها، وجدها الأول والثاني؛ فإني لم أقف على ترجمة لأي واحد منهم - كما سبق آنفًا -. فالإسناد: ضعيف. وتقدم (٢) نحو المتن من حديث سلمة بن الأكوع - رضى الله عنه - عند مسلم في صحيحه، في قصة مشهورة في السيرة ... وفيه غنية.
стр. 3439
والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١)، وقال: (رواه: الطبراني في الصغير، وفيه جماعة لم أعرفهم).
١٣٤٣ - [٤] عن أبي قتادة الأنصاري ﵁ قال: أغار المشركون على لقاح رسول الله ﷺ ، فركبت، فأدركتهم، فأظفرتهم، وقتلت مسعدة، فقال رسول الله ﷺ حين رأني: (أفلحَ الوجْه، اللَّهمَّ اغفرْ لَه) - ثلاثًا -، ونفّلني سلب مسعدة.
رواه: الطبراني في الصغير (٢) عن عبدة بنت عبد الرحمن بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن أبي قتادة الأنصاري عن أبيها عبد الرحمن عن أبيه مصعب عن أبيه ثابت عن أبيه عبد الله أبي قتادة عن أبيه به ... وهذا إسناد ضعيف، فيه جماعة لم أقف على ترجمة أحد منهم، وتقدمت دراسته قبل حديث (٣).
* وتقدم (٤) ما رواه: أبو يعلى، وغيره من حديث ابن أنيس في قصة قتل ابن أبي الحقيق، مرفوعًا: (أفلحت الوجوه) - يعني: وجوه من قتلوه، ومنهم: أبو قتادة -، وهو حديث حسن لغيره.
стр. 3440
* خلاصة: اشتمل هذا القسم على خمسة أحاديث، كلها موصولة. منها حديث رواه مسلم. وحديثان ضعيفان. وحديث منكر. وآخر توقفت في الحكم عليه؛ لعلة ذكرتها - والله الموفق -.
стр. 3441
* القسم التاسع والثلاثون: ما ورد في فضائل الحارث بن الصمّة (١) بن عمرو الأنصاري ﵁ -
* عن سهل بن حنيف ﵁ قال: جاء علي إلى فاطمة ﵂ يوم أحد، فقال: أمسكى سيفى هذا، فقد أحسنت به الضرب اليوم. فقال رسول اللّه ﷺ : (إنْ كنتَ أحسنتَ به القتالَ فقدْ أحسَنَه ... )، فعد جماعة، منهم: الحارث بن الصمة.
هذا الحديث رواه: الطبراني في الكبير بإسناد ضعيف - وتقدم - (٢).
стр. 3442
* القسم الأربعون: ما ورد في فضائل الحارث بن عبد العزى السعدي - ﵁ -
° عن عمرو بن الحارث أن عمر بن السائب حدثه: أنه بلغه أن رسول الله ﷺ كان جالسًا يومًا، فأقبل أبوه من الرضاعة (١)، فوضَعَ لهُ بعضَ ثوبِه، فقعَدَ علَيه. ثم أقبلت أمه من الرضاعة (٢)، فوضَعَ لهَا شِقَّ ثوبِهِ منْ جانبه الآخَر، فجلست عليه. ثم أقبل أخوه من الرضاعة (٣)، فقامَ لهُ رسولُ اللهِ ﷺ فأجلَسَهُ بينَ يديْه.
هذا الحديث رواه: أبو داود، وغيره بإسناد معضل كما ذكر المنذري، وغيره ... وتقدم (٤).
стр. 3443
* القسم الواحد والأربعون: ما ورد في فضائل الحارث بن عمرو بن ثعلبة السهمي (١) ﵁ -
١٣٤٤ - [١] عن الحارث بن عمرو - رضى الله عنه -: (أنَّ النّبي ﷺ مَسَحَ وَجْهَه)، وقال: يا رسول الله، ادع الله لي، فقال: (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا). فما زالت نضرة على وجه الحارث حتى هلك.
هذا الحديث رواه: النسائي (٢) بسنده عن عبد الله بن المبارك، وبسنده (٣) - أيضًا - عن هشام بن عبد الملك، وعفان، ورواه: الإمام أحمد (٤) عن عفان (٥) - وحده -، ورواه: الطبراني في الكبير (٦) بسنده عن عفان، وبسنده عن أبي الوليد الطيالسي (هو: هشام بن عبد الملك)، وأبي سلمة
стр. 3444
موسى بن إسماعيل، أربعتهم عن يحيى بن زرارة بن كُرَيم (١)، ورواه - أيضًا -: الطبراني في الكبر (٢) - وهذا من لفظه - بسنده عن يعقوب بن إسحاق الحضرمى عن سهل بن حصين الباهلي، ورواه (٣) - كذلك - بسنده عن عبد الوارث عن عتبة بن عبد الملك السهمى، ورواه في الأوسط (٤) بسنده عن موسى بن إسماعيل التبوذكى وأبى الوليد الطيالسى (٥)، خمستهم (يحيى، وسهل، وعتبة، وموسى، وأبو الوليد) عن زرارة بن كُرَيم بن الحارث بن عمرو السهمي عن جده به ... وللإمام أحمد وللطبراني في الأوسط أن الحارث قال: فقلت: بأبي أنت وأمى، يا رسول الله، استغفر لي، قال: (غفر الله لكم). قال: وهو على ناقته العضباء. قال: فاستدرت
стр. 3445
له من الشق الآخر؛ أرجو أن يخصني دون القوم، فقلت: استغفر لي. قال: (غفر الله لكم). وللطبراني من حديث عتبة عن زرارة نحوه، وزاد: (وليبلغ الشاهد الغائب). والإسناد الأول للطبراني حسن؛ فيه: يعقوب بن إسحاق الحضرمى، وهو صدوق (١). ورجال إسناده الآخر كلهم ثقات (٢) عدا عتبة بن عبد الملك السهمى، روى عنه أكثر من واحد (٣)، وذكره ابن حبان في الثقات (٤)، وقال الحافظ في تقريبه (٥): (مقبول) (٦)، وحديثه بنحو اللفظ المتقدم إلّا أنّ فيه أن الحارث طلب الاستغفار مرتين، وفي كل مرة يقول النبي ﷺ : (اللهم اغفر لنا). ولم يذكر النسائي في لفظ حديث مسح الوجه، وفيه أن النبي ﷺ قال: (غفر الله لكم) - مرتين -، وفي إسناديه: يحيى بن زرارة، روى عنه أكثر من واحد (٧)، وترجم له البخاري (٨)، وابن أبي حاتم (٩)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات (١٠)، وقال
стр. 3446
الحافظ في تقريبه (١): (مقبول) ... والحديث بمجموع طرقه: صحيح لغيره - إن شاء الله -.
* ولقوله: (وليبلغ الشاهد الغائب) عدة طرق عن النبي ﷺ تواتر بها الحديث - وتقدمت في موضعها - (٢).
стр. 3447
* القسم الثاني والأربعون: ما ورد في فضائل حارثة بن الربيع الأنصاري، وهو الذي يقال له: حارثة بن سراقة بن الحارث (١) ﵁ -
١٣٤٥ - [١] عن أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ قال: (يَا أُمَّ حَارِثةَ (٢)، إِنَّهَا جنَانٌ فِي الجَنَّة، وَإِنَّ ابْنَكِ أصَابَ الفِرْدَوْسَ الأعْلَى)، يعني: حارثةَ بنَ سُراقة، وكان قُتلَ يوم بدر، وكانت أمه طلبت من النبي ﷺ أن يحدثها عنه.
رواه: البخاري (٣) - وهذا لفظه -، والإمام أحمد (٤)، كلاهما من طريق شيبان النحوي، ورواه: الترمذي (٥)، والبزار (٦)، والطبراني في المعجم
стр. 3448
الكبير (١)، كلهم من طريق سعيد بن أبى عروبة، ورواه: الإمام أحمد (٢) - وحده - بسنده عن أبي هلال الراسبي، وَعن (٣) أبان العطار، أربعتهم (شيبان، وسعيد، وأبو هلال محمد بن سليم، وأبان) عن قتادة (٤) عن أنس به ... وللترمذي: (يا أم حارثة، إنها جنة في جنة ... )، ثم بمثله، وزاد في آخره: (والفردوس ربوة الجنة، وأوسطها، وأفضلها)، ثم قال: (هذا حديث حسن صحيح (٥)) اهـ، وحديث الطبراني نحوه دون الزيادة، إلّا
стр. 3449
أنّ في حديثه مكانها: (فإذا سألتم اللّه فسلوه الفردوس)، وإسناده صحيح، ورجاله كلهم ثقات. وقال البزار - عقب حديثه -: (وهذا الحديث بهذا اللفظ لا نعلم رواه إلّا قتادة عن أنس) اهـ.
وللحديث طريقان أُخريان عن أنس ... الأولى رواها: البخاري (١)، والإمام أحمد (٢)، كلاهما من طريق إسماعيل بن جعفر (٣)، والبخاري (٤) - وحده - بسنده عن أبي إسحاق الفزاري (٥)، وأبو يعلى (٦) بسنده عن أبي
стр. 3450
خالد الأحمر، وأبو القاسم الطبراني في الكبير (١) بسنده عن الدراوردي (٢)، أربعتهم (إسماعيل، وأبو إسحاق، وأبو خالد، والدراوردي) عن حميد (٣) عن أنس به.
ولفظ البخارى من حديث أبي إسحاق: (ويحك - أو: هبلت (٤) - أو جنة واحدة هي؟ إنها جنان كثرة، وإنه في جنة الفردوس)، وبقية الألفاظ نحو اللفظ السابق.
وحميد هو: ابن أبي حميد الطويل، كان مشهورًا بالتدليس، ولكنه قد صرح بالتحديث عند البخاري، وغيره.
وفي سند أبي القاسم الطبراني: يحيى الحماني، وهو ضعيف، متهم بسرقة الحديث - كما قدمته في غير هذا الموضع -، والحديث وارد من غير طريقه.
стр. 3451
والثانية رواها: الإمام أحمد (١) عن عبد الله بن يزيد (٢)، وَعن (٣) عفان، كلاهما عن سليمان بن المغيرة (٤)، ورواه: الإمام أحمد (٥)، وأبو يعلى الموصلى (٦)، والطبراني في المعجم الكبير (٧)، ثلاثتهم من طريق عفان بن
стр. 3452
مسلم (١) عن حماد بن سلمة (٢)، كلاهما (سليمان، وحماد) عن ثابت البناني (٣) عن أنس به، بنحوه ... وللإمام أحمد، وأبي يعلى في حديث عفان: (وإن حارثة لفي أفضلها)، أو قال: (في أعلى الفردوس)، والشك من يزيد بن هارون، صُرّح بهذا عندهما.
стр. 3453
* القسم الثالث والأربعون: ما ورد في فضائل حارثة بن النعمان الأنصاري (١) ﵁ -
١٣٤٦ - [١] عن حارثة بن النعمان - رضى الله عنه - قال: مررت على رسول الله ﷺ ، ومعه جبريل ﵇ جالس في المقاعد (٢)، فسلمت عليه، ثم أجزت، فلما رجعت، وانصرف النبي ﷺ قال: (هَلْ رَأَيْتَ الَّذِي كَانَ مَعِي)؟ قلت: نعم. قال: (فَإنَّهُ جبْرِيْل، وَقَدْ رَدَّ عَلَيْكَ السَّلام).
رواه: الإمام أحمد (٣) - واللفظ له -، ورواه: الطبراني في الكبير (٤) عن إسحاق بن إبراهيم الدبري، كلاهما عن عبد الرزاق (٥) عن معمر (٦) عن الزهري عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عنه به .... وأورده الهيثمى في
стр. 3454
مجمع الزوائد (١)، وقال - وقد عزاه إليهما -: (ورجاله رجال الصحيح) اهـ، وصحح إسنادهما: الحافظ في الإصابة (٢)، والبوصيري في إتحاف الخيرة (٣).
ولكن الحديث معلّ ... فقد ذكره ابن أبي حاتم في العلل (٤) لأبيه عن معمر عن الزهري عن عبد الله بن عامر عن جابر عن النبي ﷺ أن حارثة بن النعمان، فذكر حديثه، فقال: (وروى الزبيدي، فقال: عن الزهري عن عمرة بنت عبد الرحمن أن حارثة مر بالنبي ﷺ مرسل، وهو الصحيح؛ الزبيدي أحفظ من معمر). فقيل لأبي: الزبيدي أحفظ من معمر؟ قال: (أتقن من معمر في الزهري؛ فإنه سمع من الزهري إملاءً، ثم خرج إلى الرصافة، فسمع - أيضًا - منه) اهـ، فقدم الزبيدي - واسمه: محمد بن الوليد - في الزهري على معمر من ناحيتين: كيفية التحمل، وكونه سمع منه مرتين.
وقال ابن أبي عاصم في الآحاد (٥) - وكان قد رواه بسنده عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عبد الله بن عامر عن حارثة، وتقدم -: (ورواه: الزبيدي، وشعيب، وابن أبي عتيق عن الزهري عن عمرة أن حارثة بن النعمان الأنصاري ﵁ مر برسول الله ﷺ ، وهو نجي جبريل ﵇، فذكر نحوه) ا هـ. وقدم ابن
стр. 3455
معين (١) الزبيدي على ابن عيينة، وقال الجوزجاني (٢): (فإذا صحت الرواية عن الزبيدي فهو أثبت الناس فيه)، ثم ذكر أنه لزمه لزومًا طويلًا؛ إذ كان معه في الشام في قديم الدهر. وفضله الأوزاعى (٣) على جميع من سمع من الزهري. وكيف وقد وافقه شعيب - وهو: ابن أبي حمزة -، وابن أبي عتيق - وهو: محمد بن عبد الله -، الأول منهما من متقى حديث الزهري (٤)، والآخر حسن الحديث عنه (٥). وأما معمر - وهو: ابن راشد - فعده ابن رجب (٦) في الطبقة الأولى من طباق خمس جعلها لأصحاب الزهري، وقدمه طائفة (٧) على أصحاب الزهري، قالوا: (أثبتهم معمر، وأصحهم حديثًا)، ومع هذا فإنه يهم في أحاديث من أحاديث الزهري - فيما ذكره الجوزجاني (٨) -، ولعل هذا الحديث منها، ولكن سنده إلى الزبيدي، ومن وافقه غير معروف، علّقه أبو حاتم، وابن أبي عاصم - كما تقدم - ... فإذا كان الأمر كذلك، وإسناد معمر عن الزهري عن عبد الله بن عامر معلّ، فالحديث ضعيف من هذا الوجه.
стр. 3456
ورواه: الإمام أحمد (١) - أيضًا - عن عفان عن وهيب عن موسى بن عقبة عن أبي سلمة عن الرجل الذي مر برسول الله ﷺ ، وهو يناجى حبريل ... فذكره، قال موسى - عقبه -: (وقد سمعت من غير أبي سلمة أنه: حارثة بن النعمان) اهـ.
فلم يسم هذا الغير، ويشكل على كون هذا الصحابي هو حارثة بن النعمان أنه ذكر في حديثه هذا تجنبه أن يدنو من رسول الله ﷺ ؛ تخوفًا من أن يسمع حديثه، فلما أصبح قال له رسول الله ﷺ (ما منعك أن تسلم إذ مررت بي البارحة)، قال: رأيتك تناجى رجلًا، فخشيت أن تكره أن أدنو منكما. قال: (وهل تدري من الرجل) قال: لا. قال: (فذلك جبريل ﵇، ولو سلمت لرد السلام). وفي الرواية المتقدمة أنه سلم، وأن جبريل رد ﵇.
وجمع محققو مسند الإمام أحمد (٢) بين الروايتين بحملهما على التعدد، قالوا: (فالرجل الذي لم يُسمّ لم يسلم على النبي ﷺ ، وأما حارثة فقد سلم عليه - والله أعلم -) اهـ.
وعليه: فهما عندهم اثنان، لا واحد، والأظهر: أنهما قصتان لرجل واحد، وهو: حارثة بن النعمان، سلم في إحداهما، ولم يسلم في الأخرى لما ذكره من علّة.
стр. 3457
قال ابن سعد في الطبقات الكبرى (١): (قال حارثة: ورأيت جبريل ﷺ من الدهر مرتين: يوم الصَّوْرَين، حين خرج رسول الله ﷺ إلى بني قريظة، حين مر بنا في صورة دحية بن خليفة، فأمرنا بلبس السلاح. ويوم موضع الجنائز، حين رجعنا من حنين، مررت وهو يكلم النبي ﷺ فلم أُسلّم ... )، فذكره الحديث بلفظ آخر، وسيأتي (٢) من حديث ابن عباس - رضى الله عنهم -.
وإسناد حديث أبي سلمة إسناد صحيح على شرط الشيخين، فالحديث صحيح من هذا الوجه، ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٣)، وقال - وقد عزاه إلى الإمام أحمد -: (ورجاله رجال الصحيح).
١٣٤٧ - [٢] عن عائشة - رضى الله عنها - عن النبي ﷺ : (دَخَلْتُ الجَنَّة، فَسَمعْتُ فيْهَا قِرَاءَةً، قَلْتُ: مَنْ هذَا؟ قَالُوا: "حَارِثَةُ بنُ النُّعْمانِ". كَذَاكُمُ البِرُّ، كَذَاكُمُ البرّ).
رواه: الإمام أحمد (٤) - وهذا لفظه -، ورواه: أبو يعلى (٥) عن إسحاق، كلاهما عن سفيان (٦)،
стр. 3458
ورواه - أيضًا -: الإمام أحمد (١) عن عبد الرزاق (٢) عن معمر (٣)، كلاهما (إسحاق، ومعمر) عن الزهري (٤) عن عمرة (هي: ابنة عبد الرحمن الأنصارية) عنها به ... زاد أبو يعلى في لفظ حديثه: وكان برًا بأمه (٥).
стр. 3459
يعني: حارثة بن النعمان، ووقع في حديث الإمام أحمد عن عبد الرزاق أنها رؤيا منام.
وأسانيدهم صحيحة على شرط الشيخين، وصححه ابن حبان، والحاكم، والذهبي - كما تقدم -. وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (١)، وقال - وقد عزاه إلى الإمام أحمد، وأبي يعلى -: (ورجاله رجال الصحيح) اهـ، وصححه: الحافظ ابن حجر (٢)، والبوصيري (٣)، والسيوطى (٤)، وأقره: المناوي في فيض القدير (٥)، والألباني (٦).
ورواه: البخاري في خلق أفعال العباد (٧) عن إسماعيل (٨) عن أخيه عن سليمان عن محمد بن أبي عتيق عن الزهري به، بنحوه. ورواه (٩) - مرة - بالسند نفسه عن ابن أبي عتيق - وقرن به: موسى بن عقبة - كلاهما عن ابن
стр. 3460
شهاب الزهرى عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة به، بنحوه. وكذلك رواه: النسائي في الفضائل (١)، وفي السنن الكبرى (٢) عن محمد بن نصر عن أيوب بن سليمان بن بلال عن أبى بكر (وهو: أخو سليمان، واسمه عبد الحميد) عن سليمان - وهو: ابن بلال - عن ابن أبي عتيق محمد، وموسى به، وهذا سند رجاله كلهم ثقات ... لكن معمر، وسفيان أثبت في الزهرى من غيرهما، عدهما ابن رجب (٣) في الطبقة الأولى من طبقات خمس جعلها لأصحاب الزهري، وهى طبقة جمعت الحفظ، والإتقان، وطول الصحبة للزهري. ومحمد بن أبي عتيق هو: محمد بن عبد الله بن أبي عتيق، ذكره ابن حبان في الثقات - ولم يتابع -، وقال ابن حجر: (مقبول)، وقد رواه - مرة - عن الزهري، كرواية معمر، وابن عيينة - كما تقدم -، قال الذهلى (٤): (وهو حسن الحديث عن الزهري، كثير الرواية ... وربما جاء به سليمان، وبموسى بن عقبة يجمعهما في حديث الزهري) اهـ. ومتابعه: موسى بن عقبة ثقة، ولكن لا يقاس مثله في الزهري بمعمر، وابن عيينة، فقولهما أصح، وروايتهما أثبت. ولكن نقل الحافظ نقل في التهذيب (٥) عن الإسماعيلي قال: (يقال: لم يسمع موسى بن عقبة من الزهري شيئًا)، وعلق عليه بقوله: (كذا قال). ولعل ما ذكره الإسماعيلى سهو منه؛
стр. 3461
فحديث ابن عقبة عن الزهري عند البخاري، والنسائى (١)، وقال ابن معين (٢): (كتاب موسى بن عقبة عن الزهري من أصح هذه الكتب) - يعني: كتب المغازي -.
١٣٤٨ - [٣] عن ابن عباس - رضى الله عنهما - قال: مر حارثة بن النعمان على رسول الله ﷺ ، ومعه جبريل يناجيه، فلم يسلم عليه، فقال جبريل: أما إنه لو سلم رددت عليه، أما إنه من الثمانين. فقال رسول الله ﷺ : (وَمَا الثَّمَانُوْن)؟ قال: تفرق الناس - أحسبه قال: بحنين (٣) - غير ثمانين، فجعل رزقهم، ورزق أولادهم على الله في الجنة. فلما رجع حارثة سلم، فقال رسول الله ﷺ : (أَلا سَلَّمْتَ حينَ مَرَرْتَ)، قال: رأيت معك إنسانًا، فكرهت أن أقطع عليك حديثك. قال: (رَأَيْتَه)؟ قال: (ذَاكَ جبْرِيْل، وَلَقَدْ قَالَ: لَوْ سَلَّمَ لَرَدَدْتُ عَلَيْه. ثُمَّ قَالَ: أَمَا إِنَّهُ مِنَ الثَّمَانيْن. قلْتُ: وَمَا الثمَانُونْ. قَالَ: تَفرَّقَ النَّاسُ عَنْكَ، وَصَبَرُوْا مَعَكَ، فَجُعَلَ رِزْقَهُمْ، وَرِزْقُ أَوْلادِهِمْ عَلَى الله فِي الجَنَّة).
رواه: البزار (٤) - وهذا لفظه - عن محمود بن بكر بن عبد الرحمن عن أبيه عن عيسى بن المختار، ورواه (٥) - أيضًا -: عن عبد الله بن أحمد،
стр. 3462
والطبراني في الكبير (١) عن محمد بن عبد الله الحضرمي، كلاهما (عبد الله، ومحمد) عن محمد بن عمران عن أبيه، كلاهما (عيسى، وعمران) عن ابن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم عنه به ... قال البزار: إلا نعلمه يروى عن ابن عباس إلّا هذا الإسناد ... رواه ابن أبي ليلى عن الحكم، ورواه عن ابن أبي ليلى عمران بن محمد، وعيسى بن المختار) اهـ.
ووقع في سنده عند الطبراني: (عن محمد بن عمران بن أبي ليلى عن الحكم)، وأظن أن فيه سقطًا، سببه: سبق نظر. وابن أبي ليلى هو: محمد بن عبد الرحمن، ضعيف، سيء الحفظ.
وجاء حديثه عند ابن طهمان في مشيخته (٢) عن الحسن بن عمارة عن الحكم به، بنحوه ... والحسن بن عمارة هو: البجلى، متروك. والحكم هو: ابن عتيبة، حدث به عن مقسم، وهو: مولى ابن عباس، ولم يسمع منه الحكم إلّا حمسة أحاديث معروفة (٣)، وليس هذا منها.
فهذا الإسناد: ضعيف. وحسّنه نور الدين الهيثمي (٤)، والأول هو الصحيح.
وثبت نحوه من حديث حارثة ﵁ دون قصة الثمانين، وثوابهم (٥)، فهذا المقدار منه حسن لغيره - والله تعالى أعلم -.
стр. 3463
وروى ابن المبارك في الجهاد (١)، والحارث بن أبى أسامة في مسنده (٢) عن الحسن بن قتيبة، كلاهما عن المسعودي عن القاسم - وقرن ابن المبارك به: الحكم - به، بنحوه ... . وهذا مرسل، والمسعودى - وهو: عبد الرحمن بن عبد الله -، اختلط بأخرة بعد قدومه بغداد، ولا يدرى أين سمع منه ابن المبارك، والحسن. والقاسم هو: ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، والحكم هو: ابن عتيبة الكندي.
* خلاصة: اشتمل هذا القسم على ثلاثة أحاديث، كلها موصولة، ثابتة. منها حديثان صحيحان، وحديث حسن لغيره - وفيه لفظ ضعيف، نبهت عليه -. وذكرت حديثًا واحدًا في الشواهد، من خارج كتب نطاق البحث.
стр. 3464
* القسم الرابع والأربعون: ما ورد في فضائل حاطب بن أبي بلتعة اللخمي (١) ﵁ -
* عن أم مبشر ﵂ قالت: جاء غلام حاطبٍ فقال: لا يدخل حاطب الجنة. فقال رسول الله ﷺ : (كذبت؛ قد شهد بدرًا، والحديبية).
* ونحوه حديث جابر بن عبد الله ﵄ ... وتقدم تخريجهما في فضائل البدريين (٢)، ولهما طرق. والأول منهما حسن لغيره. والآخر رواه: مسلم.
* عن علي بن أبي طالب - رضى الله عنه - أن النبي ﷺ قال: (إنه (٣) شهد بدرًا وما يدريك (٤) لعل الله اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم، فقد غفرت لكم) ... رواه: البخاري، ومسلم. وله طرق عدة عن النبي ﷺ ، تقدمت (٥).
стр. 3465
* ونحوه حديث عمر بن الخطاب - رضى اللّه عنه - ... رواه: البزار، وغيره، وهو حديث حسن - وتقدم - (١).
* ونحوهما حديث ابن عمر - رضى الله عنهما - ... رواه: الإمام أحمد، وهو حديث حسن لغيره - وتقدم - (٢).
* ونحوها مرسل عبد الرحمن بن حاطب، وهو حديث حسن لغيره - وتقدم - (٣).
* خلاصة: اشتمل هذا القسم على ستة أحاديث، كلها موصولة، ثابتة. منها حديثان صحيحان - أحدهما متفق عليه، والآخر انفرد به مسلم -. وحديث حسن. وحديثان حسنان لغيرهما - والله أعلم -.
стр. 3466
* القسم الخامس والأربعون: ما ورد في فضائل حذيفة بن اليمان العبسي ﵁ -
١٣٤٩ - [١] عن حذيفة - رضى الله عنه - قال: لقد رأيتنا مع رسول الله ﷺ ليلة الأحزاب، وأخذتنا ريح شديدة، وقُرّ (١). فقال رسول اللّه ﷺ : (ألا رجُلٌ يَأتيْني بخبرِ القومِ، جعلهُ الله معِيَ يومَ القيَامَة)؟ فسكتنا، فلم يجبه منا أحد - ثلاثًا -. ثم قال: فقال: (قمْ، يا حُذيفة، فأتِنَا بخبرِ القَوْم)، فلم أجد بدًا إذا دعاني باسمى أن أقوم. قال: فلما وليت من عنده كأنما أمشى في حمام (٢) حتى أتيتهم. وفيه قال: فرجعت، وأنا أمشى في مثل الحمام. فلما أتيته، فأخبرته بخبر القوم، وفرغت قُررت.
هذا الحديث رواه: مسلم (٣) عن زهير بن حرب (٤)، وإسحاق بن إبراهيم (٥)، كلاهما عن جرير (٦) عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه
стр. 3467
عن حذيفة به ... وجرير هو: ابن عبد الحميد. واسم الأعمش: سليمان.
وإبراهيم هو: ابن يزيد بن شريك الكوفي.
وروى البزار (١) عن إبراهيم بن هانئ عن عبيد الله بن موسى عن يوسف بن صهيب عن موسى بن أبي المختار عن بلال بن يحيى عن حذيفة - في حديث فيه طول - يرفعه: (انطلق يا ابن اليمان، فلا بأس عليك من برد، ولا حر حتى ترجع إلي ... ) الحديث، قال البزار: إلا نعلمه عن بلال عن حذيفة إلّا بهذا الإسناد) اهـ.
ورواه: الحاكم في المستدرك (٢)، والبيهقى في الدلائل (٣)، كلاهما من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين عن يوسف بن عبد الله بن أبي بردة عن موسى بن أبي المختار به، بنحوه ... قال الحاكم: (هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه) اهـ، ووافقه الذهبي في التلخيص (٤)، وبلال بن يحيى هو: العبسى الكوفي، صدوق - على المختار - (٥)، وروايته عن حذيفة مرسلة، قاله الدوري عن ابن معين (٦). وحديثه حسن لغيره بالطريق المتقدمة - والله أعلم -.
стр. 3468
١٣٥٠ - [٢] عن حذيفة بن اليمان - رضى الله عنه - قال: قالوا: يا رسول الله، لو استخلفت. قال: (إِنْ اسْتَخْلفْ عَلَيْكُمْ فَعَصَيْتُمُوْهُ عُذِّبْتمْ، وَلَكِنْ مَا حَدَّثَكُمْ حُذَيْفَةُ فَصَدِّقُوه، وَمَا أَقْرَأَكُمْ عَبْدُ الله فَاقْرَؤُوه).
رواه: الترمذي (١) - واللفظ له - عن عبد الله بن عبد الرحمن (يعني: الدارمى) عن إسحاق بن عيسى (وهو: المعروف بابن الطّبّاع)، والبزار (٢) عن عبد الله بن وضاح الكوفي عن يحيى بن اليمان، كلاهما عن شريك عن أبي اليقظان عن زاذان عن حذيفة به ... قال الترمذي: (هذا حديث حسن، وهو حديث شريك)؟ وللبزار: قالوا: يا رسول الله، ألا تستخلف علينا؟ قال: (إني إن أستخلف عليكم، فتعصون خليفتي ينزل عليكم العذاب). قالوا: ألا تستخلف أبا بكر؟ قال: (إن تستخلفوه تجدوه ضعيفًا في بدنه، قويًا في أمر الله). قالوا: ألا تستخلف عمر؟ قال: (إن تستخلفوه تجدوه قويًا في بدنه، قويًا في أمر الله)، قالوا: ألا تستخلف عليًا؟ قال: (إن تستخلفوه - ولن تفعلوا - يسلك بكم الطريق، وتجدوه هاديًا مهديًا)، وقال: (وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن حذيفة إلّا بهذا الإسناد، وأبو اليقظان اسمه: عثمان بن عمير (٣)) ا هـ. وأورده الهيثمى في
стр. 3469
مجمع الزوائد (١)، وعزاه إلى البزار، ثم قال: (وفيه: أبو اليقظان عثمان بن عمير، وهو ضعيف) اهـ، وهو كما قال، وترك الرواية عنه غير واحد، إضافة إلى أنه مدلس، ولم يصرح بالتحديث، واختلط حتى لا يَدْري ما يحدث به، ولم يتميز من روى عنه قبل اختلاطه، أو بعده. ثم إنه شيعي غالٍ، وفي لفظ البزار تأييد لبدعته، مع ما فيه من نكارة. والراوي عنه: شريك، وهو: ابن عبد الله النخعي، شيعي، سيء الحفظ، ولم يصرح بالتحديث، وهو مدلس، واختلف عنه في سند الحديث ... فهكذا رواه عنه: إسحاق بن عيسى، وَيحيى بن اليمان.
ورواه: ابن عدي في الكامل (٢) من طريق النضر بن عدي، والحاكم في المستدرك (٣) من طريق الأسود بن عامر، كلاهما عن شريك عن أبي اليقظان عن شقيق بن سلمة عن حذيفة به - جعل شقيق بن سلمة بدل زاذان - ... والحديث سكت الحاكم عنه، وأعله الذهبي في التلخيص (٤) بضعف أبي اليقظان، وشريك بن عبد الله، ويُضاف: الاختلاف على شريك.
ورواه ابن عدي (٥) - أيضًا - بسنده عن النضر بن عدي عن شريك عن أبي اليقظان عن حذيفة به ... لم يذكر فيه زاذان، أو شقيق بن سلمة،
стр. 3470
وسمّى أبا اليقظان: عيسى بن كثير! ولعل في السند سقطًا، أو تحريفًا، فإني لم أقف على من يكنى أبا اليقظان واسمه: عيسى بن كثير - والله تعالى أعلم -.
ورواه (١) - أيضًا - بسنده عن النضر بن عدي عن شريك عن أبي إسحاق السبيعى عن زيد بن يثيع به ... والسبيعى مدلس، ولم يصرح بالتحديث، والنضر بن عدي لم أر من ذكره. وزاذان - فِي سندى الترمذي، والبزار - هو: أبو عمر الكندى، يتشيع - أيضًا -. وفي سند البزار: شيخه عبد الله بن وضاح الكوفي، ترجم له ابن أبي حاتم (٢)، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات (٣)، وهو متابع.
وخلاصة القول: أن إسناد الحديث ضعيف، وضعفه الألباني في ضعيف سنن الترمذي (٤)، وفي تعليقه على المشكاة (٥)، ولفظه عند البزار فيه نكارة - والله تعالى أعلم -.
* وتقدم (٦) من حديث ابن عمرو - رضى الله عنهما - عند البخاري، ومسلم مرفوعًا: (استقرئوا القرآن من أربعة ... )، فذكر منهم: ابن