← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 133

الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة

سعود بن عيد الصاعدي

Полный текст (5 295 стр.). Показаны 3501–3540 · переход к 3506.

стр. 3501

معروفون - جميعًا -. وعمرو بن مرة هو: الجملي، وعبد الله بن الحارث هو: الزبيدي النجراني، وشعبة هو: ابن الحجاج. ١٣٦٣ - [٤] عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان يأخذ حسنًا، فيضمه إليه، فيقول: (الّلهُمَّ إِنَّ هذَا ابْنِي فَأَحبَّه، وَأَحِبَّ مَنْ يُحبُّه). رواه: الطبراني في الكبير (١) عن محمد بن عبد الله الحضرمي عن موسى بن محمد بن حيان البصري عن إبراهيم بن أبي الوزير عن عثمان بن أبي الكنات (٢) عن ابن أبي مليكة عن عائشة به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٣)، وعزاه إلى الطبراني هنا، ثم قال: (وفيه: عثمان بن أبي الكنات، وفيه ضعف) اهـ، وهو كما قال (٤). وفيه - أيضًا -: موسى بن محمد البصري، تركه أبو زرعة، وضعفه غيره؛ فإسناد الحديث من هذا الوجه: ضعيف. ولقوله: (فأحبه) شواهد، منها: ما رواه الشيخان من حديث البراء، وأبي هريرة ﵄ (٥) -. ولقوله: (وأحب من يحبه) شاهد عند

стр. 3502

الشيخين - كذلك - من حديث أبي هرورة - رضى الله عنه - المتقدمة الحوالة عليه. وقوله ﷺ فيه: (هذا ابنى) ثابت في أحاديث، منها: حديث أبي بكرة - رضى الله عنه - الآتي (١) عند البخارى في صحيحه، وغيره ... والحديث بشواهده: حسن لغيره - والله الموفق -. ١٣٦٤ - [٥] عن سعيد بن زيد ﵁ أن النبي ﷺ احتضن حسنًا، ثم قال: (الْلهُمَّ إِنِّي قَدْ أَحْبَبْتُهُ فَأَحِبَّه). رواه: أبو يعلى (٢)، والبزار (٣)، والطبراني في الكبير (٤) - وهَذا لفظه -، ثلاثتهم من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين عن عبد السلام بن حرب، ورواه: الطبراني في الأوسط (٥) بسنده عن منصور بن أبى الأسود، كلاهما عن يزيد بن أبي زياد عن يزيد بن يحنس عن سعيد بن زيد به ... وللبزار، وللطرافي في الأوسط: (اللهُم إني أحبه فأحبه، وأحب من أحبه)، قال البزار: (وهذا الحديث لا نعلمه وروى عن سعيد بن زيد إلّا من هذا الوجه، بهذا الإسناد) اهـ، وقال الطبراني: (لم يرو هذا الحديث عن

стр. 3503

منصور إلّا على) اهـ. وأورده نور الدين الهيثمى (١)، وعزاه إلى الطبراني - وحده - في الكبير، ثم قال: (ورجاله رجال الصحيح غير يزيد بن يحنس، وهو ثقة) اهـ. ويزيد بن أبي زياد شيعى ضعيف، كبر، فتغير، وصار يتلقن، ولا يُدرى متى سمع منه من روى عنه حديثه هذا. روى له البخارى تعليقًا، وقرنه مسلم بغيره. وشيخه: يزيد بن يحنس، ترجم له ابن أبي حاتم (٢)، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات (٣)، وهذا معروف بالتساهل، ولم يذكرا راويًا عنه غير يزيد بن أبي زياد. وللحديث شواهد تقدمت - آنفًا - هو بها: حسن لغيره. * وتقدم (٤) نحوها - أيضًا - من حديث: أسامة بن زيد - رضى الله عنهما - عند البخارى في صحيحه. ١٣٦٥ - [٦] عن عبد الله بن عمرو - رضى الله عنهما - قال - وقد مرّ الحسن بن علي رضى الله عنهما -: (هذَا أحَبُّ أهْلِ الأَرْضِ إِلَى أهْلِ السَّمَاء).

стр. 3504

رواه: البزار (١) - واللفظ له -، ورواه: الطبراني في الأوسط (٢) عن علي بن سعيد الرازي، كلاهما عن عباد بن يعقوب الكوفي عن علي بن هاشم بن البريد عن أبيه عن إسماعيل بن رجاء عن أبيه عنه به، مطولًا، في قصة ... وهذا إسناد ضعيف، فيه جماعة من الروافض: عباد بن يعقوب - وهو: الرواجني -، وعلى بن هاشم، وأبوه. وللرواجني، وشيخه مناكير في فضائل أهل البيت، لا يتابعهما عليها أحد، وهذا منها. وفي إسناد البزار: إسماعيل بن رجاء، هو: ابن ربيعة الزُّبيدي. وفي إسناد الطبراني: علي بن سعيد، وهو ضعيف (٣). ١٣٦٦ - [٧] عن معاوية بن أبي سفيان ﵁ قال: (رَأَيْتُ رسُوْلَ اللهِ ﷺ يَمُصُّ لسَانَهُ -) وقَالَ: شَفَتَهُ. يعني: الحسن بن علي -، وَإِنَّهُ لَنْ يُعَذَّبَ لِسَانٌ - أو شَفَتَانِ - مَصَّهُمَا رَسُوْلُ اللّهِ ﷺ ). هذا الحديث رَواه: الإمام أحمد (٤) عن هاشم بن القاسم عن حريز عن عبد الرحمن بن أبي عوف الجرشي عن معاوية به ... وأورده الهيثمي في

стр. 3505

مجمع الزوائد (١)، وقال - وقد عزاه إلى الإمام أحمد -: (ورجاله رجال الصحيح غير عبد الرحمن بن أبي عوف، وهو ثقة) اهـ، وهو كما قال؛ فالحديث صحيح، ولا مجال للرأي فيه، والاجتهاد؛ فقوله: (وَإِنَّهُ لَنْ يُعَذَّبَ لِسَانٌ - أو شَفَتَانِ - مَصَّهُمَا رَسُوْلُ اللهِ ﷺ ) مسند حجة - وبالله وحده التوفيق -. ١٣٦٧ - [٨] عن عبد الله بن الزبير ﵁ قال - وقد سئل عن أقرب الناس شبهًا برسول الله ﷺ : (الحسَنُ بنُ عَليٍّ ﵁ كانَ أقربَ النَّاسِ شبْهًا برسولِ الله ﷺ وَأحبَّهمْ إلَيْه). هذا الحديث رواه: البزار (٢) عن الحسن بن قزعة عن علي بن عابس عن يزيد بن أبي زياد عن البهي عنه به ... وقال: (وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلّا عن ابن الزبير. ولا نعلم روى هذا الحديث إلّا علي بن عابس عن يزيد عن البهي) اهـ. والبهى اسمه: عبد الله، وهو، ويزيد بن أبي زياد، وعلى بن عابس ضعفاء، الثاني منهم شيعي، كبر، فتغير، وصار يتلقن ما لقن، فوقع المناكير في حديثه. والراوى عنه: على بن عابس كوفي، ولعله ممن سمع منه بعد تغيره، قال ابن حبان (٣): (سماع من سمع منه قبل دخوله الكوفة سماع صحيح، وسماع من سمع منه في آخر

стр. 3506

قدومه الكوفة بعد تغير حفظه، وتلقنه ما يلقن سماع ليس بشئ) اهـ ... والحديث ضعيف؛ لحال إسناده، وتفرد رجاله به من هذا الوجه. وسيأتي عقبه من حديث جابر - رضى الله عنه - قال: (من سره أن ينظر إلى أشبه الناس برسول الله ﷺ فلينظر إلى الحسن بن علي) بسند ضعيف - أيضًا -. والحديثان صالحان لأن يجبر أحدهما الآخر، فهذا القدر منهما: حسن لغيره بطريقيه - والله الموفق -. وحُبُّ النبي ﷺ للحسن - رضى الله عنه - أشهر من نار على علم، قد دلت عليه أحاديث عدة - تقدم بعضها -. ولا أعلم قوله في هذا الحديث: (وأحبهم إليه) إلّا من هذا الوحه، وفيه نكارة؛ لما صح أنّ أحب رجل الصحابة إلى النبي ﷺ : أبو بكر (١). وأن أحب أهل بيته إليه: على (٢) ﵄. ١٣٦٨ - [٩] عن حابر بن عبد الله - رضى الله عنهما - قال: (منْ سرَّهُ أنْ ينظرَ إلى أشْبَه النَّاسَ برسولِ الله ﷺ فَلينظُرْ إلى الحسنَ بنَ عَليّ). رواه: البزار (٣) عن إبراهيم بن سعيد عن أبى أسامة وعبد الله بن نمير، كلاهما عن الربيع بن سعيد عن ابن سابط عنه به ... وهذا إسناد فيه

стр. 3507

علتان، أولاهما: الربيع بن سعيد - ويقال: ابن سعد، وهو أشهر (١) - كوفي، لا يكاد يعرف (٢). وذكره ابن حبان في الثقات (٣)، ولم يتابع، وهو معروف بالتساهل. والأخرى: ابن سابط هو: عبد الرحمن بن عبد الله المكى - على الصحيح -، لم يسمع من جابر - رضى الله عنه -، بل قيل: إنه لا يصح له سماع من صحابى (٤). وأثبت سماعه منه: ابن أبي حاتم (٥)، والصحيح: أنه أدركه (٦)، ولا يصح له منه سماع، فإسناد حديثه عنه منقطع. وتقدم للحديث شاهد من طريق عبد الله بن الزبير - رضى الله تعالى عنهما -، بسند ضعيف. والحديث: حسن لغيره من طريقيه - والله الموفق -. ١٣٦٩ - [١٠] عن أبي بكرة - رضى الله عنه - قال: سمعت النبي ﷺ على المنبر، والحسن إلى جنبه، ينظر إلى الناس مرة، وإليه

стр. 3508

مرة، ويقول: (اِبْنى هذا سَيِّدٌ (١)، وَلَعَل الله أنْ يُصْلِحَ به بَينَ فئَتيْنِ منَ المُسْلِمِيْن (٢). رواه: البخاري (٣) - وهذا لفظه -، والنسائى (٤)، والإمام أحمد (٥)، والطبراني في الكبير (٦)، أربعتهم من طرق عن أبي موسى إسرائيل بن

стр. 3509

موسى (١)، ورواه: أبو داود (٢)، والترمذي (٣)، والطبراني في الكبير (٤)، ثلاثتهم من طرق عن محمد بن عبد الله الأنصاري عن الأشعث بن عبد الملك (٥)، ورواه: - أيضًا -: أبو داود (٦)، والإمام أحمد (٧)، والطبراني في الكبير (٨)، ثلاثتهم من طرق عن حماد بن زيد عن علي بن زيد (٩)، ورواه -

стр. 3510

أيضًا -: الإمام أحمد (١)، والبزار (٢)، والطبراني في الكبير (٣)، ثلاثتهم من طرق عن مبارك بن فضالة (٤)، ورواه: الإمام أحمد (٥) - وحده - عن عبد الرزاق عن معمر، ورواه: الطبراني - وحده - في الكبير (٦)، وفي الصغير (٧) بسنده عن هشيم عن يونس وَمنصور، وَعن (٨) إسماعيل بن سلم، وَعن (٩) أبي

стр. 3511

الأشهب، ورواه - أيضًا - في الأوسط (١) بسنده عن عبد الحكيم (٢) بن منصور عن داود بن أبي هند، عشرتهم (أبو موسى، وأشعث، وابن زيد، ومبارك، ومعمر، ويونس، ومنصور، وإسماعيل بن مسلم، وأبو الأشهب، وابن أبي هند) عن الحسن عن أبي بكرة به ... والحديث سكت عنه أبو داود، وقال الترمذي: (هذا حديث حسن صحيح) اهـ. وقال البزار: (وهذا الحديث قد روي عن أبي سعيد، وعن أبي بكرة. ومبارك بن فضالة ليس بحديثه بأس، وقد روى عنه قوم كثير من أهل العلم) اهـ. وقال الطبراني في الأوسط عقب حديث داود بن أبي هند: (لم يجود هذا الحديث عن داود بن أبي هند إلّا عبد الحكيم بن منصور) اهـ، وعبد الحكيم بن منصور ذاهب الحديث كذبه ابن معين، وغيره (٣). وخالفه سفيان الثوري (٤)، فرواه عن داود بن أبي هند عن الحسن به، مرسلًا، مرفوعًا،

стр. 3512

وهذا هو الصحيح. وكذلك رواه: عوف الأعرابي (١)، وهشام بن حسان (٢) عن الحسن البصري. وللترمذى: (إن ابنى هذا سيد، يصلح الله على يديه فئتين عظيمتين)، وقوله: (عظيمتين) جاءت - أيضًا - في حديث أبي موسى عند البخاري، وغيره. وفي حديث على بن يزيد عن أبي داود، وغيره. ولأبي داود في حديث أشعث بن عبد الملك: ( .. بين فئتين من أمتي). وللبزار، والطبراني في حديث مبارك بن فضالة زيادة: (إنه ريحانتي من الدنيا)، ثم ذكر الحديث، وفي سندها عنعنة المبارك، وهو مدلس، وصرح بالتحديث من رواية هاشم بن القاسم عنه عند الإمام أحمد، وأبي نعيم في فضائل الخلفاء (٣)، ولم يذكراها. وهى للإمام أحمد - أيضًا - من حديث إسماعيل بن سلم، وإسماعيل هذا لم أعرفه، وفي السند إليه: سهل بن عثمان، له غرائب على حفظه. وعلي بن زيد في سند أبي داود، وغيره هو: ابن جدعان، وهو ضعيف الحديث، وقد توبع من طرق عدة. وسند الإمام أحمد منقطع بين معمر والحسن البصري. ١٣٧٠ - [١١] عن الحسن البصري قال: أظنه عن أنس بن مالك ﵁ يرفعه: (ابْنِي هذَا سَيِّد)، يعني: الحسن. قال: وكان يشبهه - أو نحو هذا -.

стр. 3513

رواه: البزار (١) عن يحيى بن حبيب بن عربي عن خالد بن الحارث عن أشعث عن الحسن به ... وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٢)، وعزاه إليه، ثم قال: (ورجاله رجال الصحيح) اهـ. وأشعث هو: ابن عبد الله بن جابر لم يرو له البخاري، ولا مسلم في صحيحهما (٣)، وهو صدوق (٤)، وبقية رجال إسناده ثقات؛ فالحديث: حسن من هذا الوجه، صحيح لغيره بشواهده. وحدّث به النسائي (٥) عن إسماعيل بن مسعود، وعن (٦) محمد بن عبد الأعلى، كلاهما عن خالد بن الحارث به، وفيه: عن الحسن عن بعض أصحاب النبي ﷺ يعني: أنسًا، قال ... فذكره. وتقدم الحديث (٧) عند أبي داود، والترمذي من طريقين عن محمد بن عبد الله الأنصاري عن الأشعث بن عبد الملك عن الحسن عن أبي بكرة به، مكان أنس بن مالك! وهذا هو المشهور عن الحسن، والطريقان محفوظتان - وبالله التوفيق -.

стр. 3514

١٣٧١ - [١٢] عن جابر بن عبد اللّه - رضى الله عنهما - قال: قال رسول الله ﷺ : (إنَّ ابْنِي - يعني: الحسنَ - سَيِّدٌ، وَلَيْصْلِحَنَّ الله به بينَ فئتينِ منْ المسْلمين). رواه: البزار (١)، والطبراني في الكبير (٢)، والأوسط (٣)، كلاهما من طرق عن عبد الرحمن بن مغرا (٤) عن الأعمش عن أبي سفيان عن حابر به ... واللفظ للطبراني عن محمد بن عبد الله الحضرمي، وله في الأوسط: (من المسلمين عظيمتين)، وقال: (لم يرو هذا الحديث عن الأعمش إلا عبد الرحمن، ويحيى بن سعيد الأموي). وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٥)، وقال - وقد عزاه إلى مخرجيه هنا -: (وفيه: عبد الرحمن بن مغرا وثقه غير واحد وفيه ضعف، وبقية رجال البزار رجال الصحيح)، وأرده في موضع آخر (٦)، وعزاه إلى الطبراني - وحده - في الكبير، ثم قال: (ورجاله ثقات)

стр. 3515

اهـ. ومدار أسانيد الحديث على عبد الرحمن بن مغرا، وهو: أبو زهير، صدوق إلّا أنه تكلم في حديثه عن الأعمش - وهذا من حديثه عنه - ... قال ابن عدي (١): (أُنكرت على أبي زهير هذا أحاديث يرويها عن الأعمش، لا يتابعه الثقات عليها، وله عن غير الأعمش غرائب ... )، وقال ابن حجر: (تكلم في حديثه عن الأعمش) اهـ. ويرى د. صالح الرفاعي (٢) أن تضعيف عبد الرحمن بن مغرا في الأعمش لم يثبت، بناء على أن قول علي بن المديني (٣): (عبد الرحمن بن مغرا، أبو زهير، ليس بشئ، كان يروي عن الأعمش ست مئة حديث، تركناه، لم يكن بذاك)، لم يثبت عنه، في سنده: الكديمي، رمى بالكذب، وأن كلام ابن عدي مبني على ما نقله عن ابن المديني ... وهذا عليه عدة نكت: الأولى: أن قول ابن المدينى يدل على تضعيف ابن مغرا تضعيفًا مطلقًا، ولم يثبت عنه، كما قرره هو في كتابه (٤). والثانية: أنه ليس في كلام ابن المديني فيما يتعلق برواية ابن مغرا عن الأعمش إلّا حكاية عن عدد الأحاديث التي رواها عنه. والثالثة: أن كلام ابن عدي ليس مبنيًّا على كلام ابن المديني، بل فيه موافقة له، ناتجة عن سبر، ومعرفة - كما هو ظاهر من قوله -. والرابعة: أنه ليس في كلام ابن عدي - أو غيره - تضعيف مطلق لرواية ابن مغرا عن الأعمش، وإنما قصدوا أنّ في بعض حديثه عنه مناكير،

стр. 3516

لا يرويها الثقات من أصحابه عنه، كأنها ليست من حديثه (١). ولعلّ حديثه هذا منها، لم أقف عليه مسندًا إلّا من طريق ابن مغرا عنه (٢)، وأشار الطبراني في الأوسط أن يحيى بن سعيد الأموي تابعه، ولم أقف على متابعته. والأعمش هو: سليمان بن مهران، شيعي، وأبو سفيان هو: طلحة بن نافع، مدلسان، لم يصرحا بالتحديث - فيما أعلمه -، الثاني منهما عده الحافظ في المرتبة الثالثة من مراتب المدلسين (٣). وأما بقية علل الحديث في طرقه عن عبد الرحمن بن مغرا: ففي طريق الطبراني في الكبير عبد السلام بن عاصم الرازي لم أر فيه إلّا قول أبي حاتم (٤): (شيخ)، وقول الحافظ (٥): (مقبول)، وهو متابع، تابعه: يوسف بن موسى، وزنيج، وكلاهما ثقة. وفي سند الطبراني في الأوسط عن أحمد بن علي: الفيضُ بن وثيق، وهو كذاب خبيث. وشيخه في الطريق الآخر: محمد بن حفص لم أقف على ترجمة له. والخلاصة: أن إسناد الحديث ضعيف من هذا الوجه، ونحوه في صحيح البخاري من حديث أبي بكرة - رضى الله عنه - بلفظ: (لعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين)، لا بلفظ: (وليصلحن به بين فئتين ... )

стр. 3517

في هذا الحديث. فهي لفظه فيها نكارة. وبقية لفظ الحديث: حسن لغيره بشواهده المذكورة هنا - والله أعلم -. ١٣٧٢ - [١٣] عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إنَّهُ سَيّد)، أي: الحسن بن علي. رواه: أبو يعلى (١) - وهذا مختصر من لفظه - عن أبي بكر (يعني: ابن أبي شيبة)، ورواه: الطبراني في الكبير (٢) عن محمد بن عبد الله الحضرمي عن عبد الله بن الحكم بن أبي زياد القطواني، كلاهما عن زيد بن حباب عن محمد بن صالح التمار (٣) المدني عن مسلم بن أبي مريم عن سعيد المقبري عن أبي هريرة به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤)، وقال - وقد عزاه إلى الطبراني هنا -: (ورجاله ثقات) اهـ. وفي السند: محمد بن صالح التمار، مختلف فيه، فوثقه الإمام - أحمد (٥)، وتركه الدارقطني (٦)، وقال الحافظ (٧): (صدوق يخطئ) اهـ. والمقبري هو: سعيد، اختلط قبل موته،

стр. 3518

ولا يُدرى متى سمع منه مسلم بن أبي مريم - وهو: المدني -، وليس من كبار أصحابه. ومنه يتضح ضعف الإسناد. وفي صحيح البخاري من حديث أبي بكرة ﵁: (ابني هذا سيد)، يعني: الحسن ﵁. فالمقدار المذكور منه هذا الحديث، وبغيره من شواهده: حسن لغيره - والله الموفق -. ١٣٧٣ - [١٤] عن أم الفضل ﵂ قالت: رأيت كأن في بيتي عضوًا من أعضاء رسول الله ﷺ قالت: فجزعت من ذلك، فأتيت رسول الله ﷺ ، فذكرت ذلك له. فقال: (خَيرًا، تلِدُ فاطمةُ غُلامًا، فتكفُلينَهُ بلبنِ إبِنكِ قُثَم). قالت: فولدت حسنًا، فأَعطيته، فأرضعته حتى تحرك - أو فطمته -، ثم جئت به إلى رسول الله ﷺ فأجلسته في حجره، فبال، فضربت بين كتفيه، فقال: (ارفقي بابني - رحمك الله، أو أصلحك الله -، أوجعت ابني). هذا الحديث رواه عن أم الفضل - وهي: لبابة بنت الحارث -: قابوس بن المخارق، وعبد الله بن الحارث، وأبو عمار. فأما حديث قابوس فرواه: ابن ماجه (١) عن أبي بكر (هو: ابن أبي شيبة) عن معاذ بن هشام، ورواه: الطبراني في الكبير (٢) عن علي بن عبد

стр. 3519

العزيز (هو: البغوي) عن عثمان بن سعيد المُرّي (١)، كلاهما (معاذ، وعثمان) عن علي بن صالح (وهو: ابن صالح بن حي)، ورواه: الإمام أحمد (٢) - وهذا لفظه -، ورواه: أبو يعلى الموصلي (٣) عن زهير (يعني: ابن حرب) (٤)، كلاهما عن يحيى بن بكير عن إسرائيل (وهو: ابن يونس) (٥)، ورواه: الطبراني في الكبير (٦) عن الحسين بن إسحاق التستري عن يحيى بن عبد الحميد الحماني عن شريك (وهو: ابن عبد الله القاضي)، ورواه: الطبراني في الكبير (٧) - أيضًا - عن عبيد بن غنام عن أبي بكر بن أبي شيبة عن معاوية بن هشام (٨) عن حسن بن صالح (يعني: ابن حي)، ورواه (٩) - أيضًا - عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة عن الحسن بن علي الحلواني عن يزيد بن هارون عن عبد الملك بن الحسين أبي مالك، خمستهم عن سماك

стр. 3520

ابن حرب (١) عن قابوس بن المخارق - ويقال: ابن أبي المخارق - به ... ولابن ماجه: (تلد فاطمة ولدًا، فترضعينه)، فولدت: حسينًا - أو حسنًا -، فأرضعته بلبن قثم، وفيه: (أوجعت ابني، رحمك الله)، والحديث بذكر الحسن أشهر، وللطبراني نحوه. وله عن البغوي: (مهلًا يرحمك الله، أوجعت ابني)، وبقيتة نحوه. وليس له عن محمد بن عثمان: (ارفقي ... ) الخ. والحديث ذكره البوصيري في زوائد ابن ماجه (٢)، وقال: (رجال إسناده ثقات إلّا أنه منقطع. وفي التهذيب (٣)، والأطراف (٤): روى قابوس عن أبيه عن أم الفضل) اهـ. وأم الفضل لبابة ماتت في خلافة عثمان - رضى الله عنه -، بعد زوجها العباس بن عبد المطلب (٥)؛ وقابوس تابعي، عده ابن حجر (٦) في الطبقة الوسطى منهم (٧). وفي أحد أسانيد الطبراني: يحيى الحماني، متهم بسرقة الحديث - والحديث وارد من غير طريقه -، حدث به عن شريك، وهو سيء الحفظ.

стр. 3521

وأما حديث عبد الله بن الحارث فرواه: الإمام أحمد (١) عن وهيب عن أيوب عن صالح أبي الخليل عنه به. بنحوه ... وهذا إسناد صحيح؛ وهيب هو: ابن خالد، وأيوب هو: السختياني، وصالح هو: ابن أبي مريم البصري، وعبد الله بن الحارث هو: ابن نوفل. وأما حديث أبي عمار فرواه: الطبراني في الكبير (٢) عن أبي زيد أحمد بن يزيد الحوطي عن محمد بن مصعب القرقساني عن الأوزاعي عنه به، بنحوه، دون قوله: (ارفقي ... ) الخ. والقرقساني ضعفه غير واحد - وتقدم -، حدث بهذا عن الأوزاعي - واسمه: عبد الرحمن بن عمرو -، قال الإمام أحمد (٣): (حديث القرقساني عن الأوزاعي مقارب)، وذكره ابن عدي (٤)، وقال: (ولمحمد بن مصعب عن الأوزاعي، وعن غيره أحاديث صالحة). وضعفه فيه: صالح بن محمد (٥)، وعبد الله بن محمد بن سيّار (٦). وأبو عمار هو: شداد بن عبد الله الدمشقي، لم يسمع أبا هريرة، وعائشة، وعوف بن مالك (٧) ... وهؤلاء ماتوا بعد أم الفضل بعشرات السنين، فحديثه عنها

стр. 3522

منقطع - أيضًا -. وأبو زيد - شيخ الطبراني - هو: أحمد بن عبد الرحيم بن يزيد، وتقدم أن ابن القطان قال فيه: (لا يُعرف حاله). وهذا الإسناد، وإسناد قابوس، وإسناد صالح أبى الخليل عن عبد الله بن الحارث بن نوفل حسنة لغيرها؛ باحتماعها. وقد علمت أن الحديث قد صح من طريق عبد الله بن الحارث - والله أعلم -. ١٣٧٤ - [١٥] عن عبد الله بن عمر - رضى الله عنهما - قال: رأيت رسول الله ﷺ على المنبر، يخطب الناس، فخرج الحسن بن علي ﵁ في عنقه خرقة يجرها، فعثر فيها، فسقط على وجهه، فنزل رسول الله ﷺ عن المنبر يريده، فلما رآه الناس أخذوا الصبي، فأتوه به، فحمله، فقال: (قَاتَلَ الله الشَّيْطَانَ، إِنَّ الوَلَدَ فِتْنَةٌ، وَالله مَا عَلِمْتُ أنِّي نَزَلْتُ عَنْ المِنْبَرِ حَتَّى أُوْتِيْتُ بِهِ). رواه: الطبراني في الكبير (١) عن عبد الله بن علي الجَارودي عن أحمد بن حفص عن أبيه عن إبراهيم بن طهمان عن عباد بن إسحاق عن زيد بن أبي العتاب عن عبيد بن جريج عن ابن عمر به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢)، وقال: (رواه: الطبراني عن شيخه حسن - ولم ينسبه - عن عبد الله بن علي الجارودي، ولم أعرفهما، وبقية رجاله ثقات) اهـ. والطبراني هنا رواه عن عبد الله بن علي الجارودي مباشرة - وهو من شيوخه -، ولم أره عنده عن الحسن عن عبد الله بن علي الجاروي! وابن

стр. 3523

الجارود هو صاحب: المنتقى، وأحمد بن حفص هو: ابن عبد الله بن راشد السلمي، وعباد بن إسحاق هو: عبد الرحمن المدني - يعرف بعباد -، وعبيد ابن جريج هو: التيمي مولاهم. والحديث حسن الإسناد؛ فيه: أحمد بن حفص (١)، وأبوه (٢)، وعباد بن إسحاق، كل منهم صدوق، وبقية رجاله ثقات. * وتقدم (٣) من حديث بريدة - رضى اللّه تعالى عنه - بذكر الحسن، والحسين - رضى اللّه عنهما - ... وهو حديث صححه الألباني. ١٣٧٥ - [١٦] عن جابر - رضى اللّه عنه - أن النبي ﷺ قال: (الحسنُ سَيِّدُ شَبابِ أهلِ الجنَّة). رواه: البزار (٤) عن أحمد بن سفيان بن حكيم أبي غسان عن قيس عن جابر عن ابن سابط عنه به ... وهذا حديث فيه ست علل ... الأولى: في إسناده جابر، وهو: ابن يزيد الجعفي، ضعيف الحديث، وبه أعل الحديث الهيثمي في مجمع الزوائد (٥). والثانية: جابر مدلس، عده الحافظ في المرتبة الأخيرة من مراتب المدلسين، ولم يصرح بالتحديث. والثالثة: فيه قيس، وهو: ابن الربيع الأسدي، تغير لما كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من

стр. 3524

حديثه، فحدث به، فوجدت المناكير في رواياته - وتقدموا -. والرابعة: فيه شيخ البزار - أحمد بن سفيان -، لم أقف على ترجمة له. والخامسة: فيه ابن سابط وهو: عبد الرحمن بن عبد الله، لم يسمع من جابر - رضى الله عنه -؛ فإسناد حديثه عنه منقطع - وتقدم -. والسادسة: في متنه نكاره بذكر الحسن - رضى الله عنه - وحده، والمعروف: (الحسن، وَالحسين سيدا شباب أهل الجنة)، وتقدم من طرق (١) ... قالحديث منكر من هذا الوجه، بهذا اللفظ. ١٣٧٦ - [١٧] عن ابن عباس - رضى الله عنهما - قال: كان رسول اللّه ﷺ حامل الحسين بن علي على عاتقه، فقال رجل: نعْمَ المركبُ ركبتَ يا غلام. فقال النبي ﷺ : (وَنِعْمَ الرَّاكبْ هُو). رَواه: الترمذي (٢) بسنده عن زمعة بن صالح (٣) عن سلمة بن وهرام عن عكرمة عن ابن عباس به ... وقال: (هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلّا من هذا الوجه. وزمعة بن صالح قد ضعفه بعض أهل الحديث من قبل حفظه) اهـ، وهو كما قال، واشتهر بالضعف. وشيخه: سلمة

стр. 3525

ابن وهرام ضعفه الجمهور بخاصة إذا روى عن زمعة بن صالح - وهذا من حديثه عنه -؛ فالإسناد ضعيف، وبهذا حكم - أيضًا - عليه الألباني في ضعيف سنن الترمذي (١). والحديث بذكر الحسن بن علي ﵄، لم أقف عليه إلّا من هذا الوجه. وهو منكر لضعف بعض رواته، وتفردهم به. * وتقدم من حديثي عمر (٢)، وجابر (٣) بذكر الحسنين - رضى اللّه عنهما -، وهما حديثان حسنان لغيرهما. ومثلهما حديث سلمان (٤)، لكنه واه. * وتقدم من حديث البراء (٥) عند الشيخين قال: رأيت النبي ﷺ ، والحسن بن علي على عاتقه، يقول: (اللهم إني أحبه فأحبه). ١٣٧٧ - [١٨] عن أنس بن مالك ﵁ قال: بينا رسول اللّه ﷺ راقد في بعض بيوته على قفاه، إذ جاء الحسن يدرج حتى قعد على صدر النبي ﷺ ، ثم بال على صدره، فجئت أميطه عنه، فاستنبه رسول اللّه ﷺ

стр. 3526

فقال: (وَيْحَكَ يَا أَنَس، دَعْ ابْنِي، وَثَمَرَةَ فؤَادِي، فَإنَّ مَنْ آذَى هذَا فَقَدْ آذَانِي، وَمَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى الله) ... الحديث. رواه: الطبراني في الكبير (١) عن محمد بن عبد الله الحضرمي عن إسحاق بن إبراهيم بن صالح الأسدي عن نافع أبي هرمز عنه به .... ونافع أبو هرمز ضعفه جماعة (٢)، وكذبه ابن معين مرة (٣)، وتركه أبو حاتم (٤)، وقال ابن حبان (٥): (كان ممن يروى عن أنس ما ليس من حديثه، كأنه أنس آخر، ولا أعلم له سماعًا، لا يجوز الاحتجاج به ... )، وأورده الدارقطني في المتروكين (٦). وبه أعلّ الهيثميُّ (٧) الحديث. وفي نفسي شيء من اتصال سنده إلى نافع أبي هرمز! وصحّ من طرق عدة - تقدم عدد منها - (٨) أن النبي ﷺ أضاف بنوة الحسن إليه. ولا أعلم - حسب اطلاعي - قوله: ( ... وثمرة فؤادي، فإن من آذاه فقد آذاني) إلّا من هذا الوجه، بهذا الإسناد،

стр. 3527

ولا يصح إلى النبي ﷺ ، ففي الحديث ضعف ونكارة. وسيرد (١) قوله: (ثمرة فؤادي) في الحسين - رضى اللّه عنه - بإسناد ضعيف. * وتقدم عدد من الأحاديث في فضائله - رضى اللّه عنه - في مبحث فضائل الحسنين، ووالديهما، ومبحث: فضائل على والحسنين وأمهما، ومبحث: فضائل علي والحسنين، ومبحث: فضائل الحسنين .. فانظرها. * وتقدم في فضائله - أيضًا -: ما رواه البخاري من حديث أسامة رفعه: (اللهم إني أحبهما فأحبهما) - يعني: الحسن، وأسامة بن زيد - (٢). * وما رواه أبو يعلى بسنده عن علباء بن أحمر عن علي - رضى اللّه عنه - ذكر: (أن النبي ﷺ أمر فاطمة أن لا تسبقه برضاع ولدها). قال: فسبقته برضاع الحسين، وأما الحسن فإن النبي ﷺ صنع في فيه شيئًا لا ندري ما هو؟ فكان أعلم الرجلين ... وهو حديث صحيح (٣). * وما رواه أبو داود، وغيره من حديث المقدام بن معدي كرب - رضى اللّه عنه - يرفعه: (هذا مني) - يعني: الحسن -، وهو حديث حسن (٤). * وروى الطبراني في الكبير من حديث فاطمة - رضى اللّه عنها - ترفعه: (أما الحسن فله هيبتي، وسؤددي)، وهو حديث منكر (٥).

стр. 3528

* وما رواه في الأوسط من حديث أبي رافع - رضى الله عنه - يرفعه: (أما حسن فإن له ثباتي، وسؤددي)، وفي إسناده: خالد بن يزيد المكي، وهو كذاب، هالك (١). * خلاصة: اشتمل هذا القسم على سبعة وعشرين حديثًا، كلها موصولة. منها عشرة أحاديث صحيحة - اتفق الشيخان على ثلاثة منها، وانفرد البخاري بثلاثة -. وحديث واحد صحيح لغيره. وحديثان حسنان. وثمانية أحاديث حسنة لغيرها - وفي بعض ألفاظها ألفاظ منكرة، نبهت عليها في مواضعها -. وأربعة أحاديث منكرة. وحديث موضوع. وذكرت فيه حديثًا واحدًا في الشواهد - والله أعلم -.

стр. 3529

* القسم الواحد والخمسون: ما ورد في فضائل الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي ﵄ - ١٣٧٨ - ١٣٧٩ - [١ - ٢] عن يعلى بن مرة ﵁ قال: قال رسول اللّه ﷺ : (حُسَيْنٌ مِنِّي، وَأَنَّا مِنْ حُسيْنٍ، أَحَبَّ اللهُ مَنْ أحَبَّ حُسَيْنَا. حُسَيْنٌ سبْطٌ مِنْ الأَسْبَاط). رواه: الترمذي (١) - وهذا لفظه -، وابن ماجه (٢)، والإمام أحمد (٣)، والطبراني في الكبير (٤)، كلهم من طرق عن عبد اللّه بن عثمان بن خثيم

стр. 3530

عن سعيد بن أبى راشد عن يعلى به ... قال الترمذى: (هذا حديث حسن، وإنما نعرفه من حديث عبد الله بن عثمان بن خثيم، وقد رواه غير واحد عن عبد اللّه بن عثمان بن خثيم) اهـ، وفي سنده: إسماعيل بن عياش، وروايته عن أهل بلده ضعيفة، وشيخه عبد الله بن عثمان مكى. ثم إنه مدلس، عده الحافظ في المرتبة الثالثة من مراتب المدلسين، ولم يصرح بالتحديث - فيما أعلم -. وفي سند ابن ماجه: يحيى بن سليم، وهو: الطائفي، ضعفه الجمهور. وفيه - أيضًا - يعقوب بن حميد بن كاسب، قال الحافظ: (صدوق ربما وهم) (١)، لكنه متابع، تابعه: العباس بن الوليد النرسي - فيما تقدم، عند الطبراني -. وفي بعض أسانيد الطبراني: أحمد بن محمد القواس، وَشيخه مسلم بن خالد، لهما أوهام، وحديثهما لا بأس به - إن شاء الله -، فإنهما قد توبعا - كما هو ظاهر فيما تقدم -.

стр. 3531

ومدار أسانيد الحديث على عبد الله بن عثمان بن خثيم (١)، وهو صدوق، لكنّ شيخه: سعيد بن أبى راشد لم يرو عنه إلّا هو (٢)، ولم أر من وثقه غير ابن حبان (٣)، وتوثيقه له لا يكفي لمعرفة حاله ... فالحديث ضعيف من هذا الوجه. وهكذا روى الحديث من تقدم ذكرهم عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، ورواه: وهيب بن خالد بسياق آخر في لفظه، فرواه عنه عن سعيد بن أبي راشد عن يعلى قال: جاء الحسن، والحسين يستبقان إلى رسول الله ﷺ ، فضمهما إليه، وقال: (إن الولد مبخلة، مجبنة)، رواه: ابن ماجه (٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة (٥)، والإمام أحمد (٦)، كلاهما عن عفان (هو: الصفار) (٧) عنه به، وللإمام أحمد زيادة فيه ...

стр. 3532

وصححه: العراقي (١)، والبوصيري (٢)، وقال الهيثمي (٣) - وقد عزاه إلى الإمام أحمد، والطبراني في الكبير -: (ورجالهما ثقات) اهـ، وأورده الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (٤)، وقال: (صحيح) اهـ ... وهما حديثان بإسناد واحد، كذلك عدهما المزي في تحفة الأشراف (٥)، ولهذا الحديث شاهد من حديث خولة بنت حكيم (٦)، هو به: حسن لغيره. ورواه: الطبراني في الكبير (٧) بسنده عن عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن راشد بن سعد عن يعلى بن مرة به، بلفظ: (حسين مني، وأنا منه. أحب الله من أحبه. الحسن، والحسين سبطان من الأسباط). وكذا رواه البخاري تعليقًا في تاريخه الكبير (٨) من هذا الوجه ... قال: قال لنا أبو صالح نا معاوية بن صالح عن راشد بن سعد عن يعلى بن مرة قال: خرجنا مع النبي ﷺ ، فدعينا لطعام. قال: فإذا

стр. 3533

الحسين يلعب في الطريق، فأسرع النبي ﷺ أمام القوم، ثم بسط يديه، فجعل حسين يمر مرة ههنا، ومرة ههنا والنبي ﷺ يضاحكه، حتى أخذه، فجعل النبي ﷺ إحدى يديه في ذقنه، والأخرى بين رأسه، ثم اعتنقه، فقبله، وقال: (حسين مني وأنا منه. أحب الله من أحب الحسنين. الحسن، والحسين سبطان من الأسباط). ثم قال: (وقال عفان عن وهيب عن عبد الله بن خثيم عن سعيد بن أبي راشد عن يعلى عن النبي ﷺ ، والأول أصح) اهـ، يعني: معاوية بن صالح عن راشد بن سعد عن يعلى بن مرة. وعبد اللّه بن صالح هو: كاتب الليث، ضُعّف لكثرة غلطه، وشيخه: معاوية بن صالح هو: ابن حدير الحمصي، له أوهام - كما تقدم في غير هذا الموضع - ... فإسنادهما: ضعيف - أيضًا -، وأدخلا في متن الحديث ذكر الحسن - رضى اللّه عنه -، وهو غير وارد في الرواية الأولى. والمشهور في سياق إسناد الحديث أنه: عن عبد اللّه بن خثيم عن سعيد بن أبي راشد عن يعلى بن مرة، كذلك رواه الجماعة عن عبد اللّه بن خثيم: إسماعيل بن عياش، ويحيى بن سليم، وسفيان الثورى، ووهيب بن خالد، ومسلم بن خالد الزنجى. وكذا فإن المشهور في سياق المتن أنه بذكر الحسين ﵁ وحده ... ولكن هذا كله جاء بإسناد ضعيف لم يثبت - كما سلف -، ولا أعلم ما يقويه - والله تعالى أعلم -. وحسين بن على - رضى الله عنهما - من أهل بيت النبي ﷺ . وحبه، وحب أهل البيت، وسائر أصحاب النبي ﷺ عبادة وديانة يُتقرب بها إلى اللّه - تعالى -.

стр. 3534

١٣٨٠ - [٣] عن علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله ﷺ للحسين بن علي: (مَنْ أحَبَّ هذَا فَقَدْ أحَبَّنِي). رواه: الطبراني في الكبير (١) عن محمد بن عبد الله الحضرمي عن محمد بن حفص بن راشد الهلالي عن الحسين بن على عن ورقاء بن عمر عن أبي إسحاق عن الحارث عن عليّ به ... والحارث هو: الأعور، رافضي، ضعيف الحديث، وبه أعل الهيثمي الحديث في مجمع الزوائد (٢). وأبو إسحاق هو: السبيعي، مدلس، ولم يصرح بالتحديث، ثم إنه اختلط، ولا يُدري متى سمع منه ورقاء بن عمر، وهو: اليشكري. وفي السند - أيضًا -: محمد بن حفص، وشيخه: الحسين بن على، لم أعرفهما. وورد من طرق (٣) عن النبي ﷺ قال: (من أحب الحسن، والحسين فقد أحبنى)، وهذا من لفظ حديث أبي هريرة ﵁، وهو: حسن لغيره. ١٣٨١ - [٤] عن أنس بن مالك ﵁ أنّ ملكَ المطرِ قال للنبي ﷺ : أتحبه؟ - يعني: الحسين -. فقال: (نَعَم).

стр. 3535

رواه: الإمام أحمد (١) عن مؤمل، ورواه - أيضًا (٢) -، والطبراني في الكبير (٣) عن بشر بن موسى، كلاهما (الإمام أحمد، وبشر) عن عبد الصمد بن حسان (٤)، ورواه: البزار (٥) عن محمد بن المثنى - قال: فيما أعلم - عن عبد اللّه بن رجاء، ورواه: أبو يعلى (٦)، والطبراني في الكبير (٧) عن محمد بن عبد اللّه الحضرمى وَمحمد بن محمد التمار البصري وَعبدان بن أحمد، أربعتهم (أبو يعلى، وشيوخ الطبراني) عن شيبان بن فروخ (٨)، أربعتهم (مؤمل، وابن رجاء، وعبد الصمد، وشيبان) عن عمارة بن زاذان عن ثابت البناني عنه به، مطولا ... قال البزار: (وهذا الحديث لا نعلم رواه عن ثابت عن أنس إلّا عمارة بن زاذان)، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٩)، وعزاه إليهم جميعًا، ثم قال: (بأسانيد، وفيها: عمارة بن زاذان، وثقة جماعة، وفيه ضعف، وبقية رجال أبي يعلى رجال الصحيح) اهـ ... وعمارة بن زاذان فيه ضعف، يخطئ، ويروى عن أنس أحاديث مناكير (١).

стр. 3536

مناكير (١). وفي أحد إسنادي الإمام أحمد: مؤمل، وهو: ابن إسماعيل، سيء الحفظ، ولكنه قد توبع. وسيرد (٢) نحو الحديث - أيضًا - من حديث أبي الطفيل - رضى اللّه عنه - عند الطبراني في الكبير - فيما ذكر الهيثمى -، ولا أعرف إسناده، وحكم الهيثمي أنه حسن. وسيرد - أيضًا - (٣) من طريق ابن عباس - رضى الله عنهما - عند البزار بسند ضعيف، وفيه: أن جبريل هو الذي سأل النبي ﷺ . ونحوه حديث عائشة (٤) عند الطبراني، لكنه حديث موضوع. ومما سبق توضيح يتبين أن هذا الباب لم يصح فيه شئ. وتحسين الهيثمي لحديث أبي الطفيل أتوقف عن الأخذ به حتى أقف على دليله، أو على الإسناد نفسه؛ لأن الهيثمي مع فضله يتساهل في الحكم على الأسانيد، وعلى الأحاديث. ويعتمد في الغالب على ظاهر حال رجال الإسناد، ولا يُعرج على غير ذلك إلا في النادر. ١٣٨٢ - [٥] عن أم سلمة ﵂ أن جبريل قال للنبي ﷺ : تحبّه - يعني: الحسين -؟ فقال: (أَمّا مِنَ الدُّنيَا فَنَعَم).

стр. 3537

رواه: الطبراني في الكبير (١) عن الحسين بن إسحاق التستري عن يحيى بن عبد الحميد الحماني عن سليمان بن بلال عن كثير بن زيد عن المطلب بن عبد اللّه بن حنطب عنها به ... ويحيى الحماني متهم بسرقة الحديث. وكثير بن زيد هو: أبو محمد الأسلمى، ضعيف. يرويه عن المطلب بن عبد اللّه، وهو كثير التدليس، ولم يصرح بالتحديث؛ فالإسناد: واه. والحديث أورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٢)، وقال: (رواه: الطبراني بأسانيد، ورجال أحدها ثقات) اهـ، ولم يتكلم على هذا الإسناد، وللحديث مواضع عند الطبراني (٣)، ليس فيها الشاهد. ١٣٨٣ - [٦] عن ابن عباس ﵄ قال: كان الحسين جالسًا في حجر النبي ﷺ ، فقال جبريل: أتحبه؟ فقال: (وَكَيْفَ لا أحبُّه، وَهُوَ ثَمَرةُ فُؤَادي)! رواه: البزار (٤) عن إبراهيم بن يوسف الصيرفي عن الحسن بن عيسى عن الحكم بن أبان عن عكرمة عنه به ... وقال: (لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا بهذا الإسناد، والحكم حدث بما لا نعلم عن غيره) اهـ، وهو كما قال، والحكم بن أبان هذا فيه ضعف، يرويه عنه الحسين بن عيسى، وهو: ابن مسلم الحنفي، ضعيف، روى عن الحكم بن أبان أحاديث

стр. 3538

منكرة. ويرويه عنه - أي: عن الحسين -: إبراهيم بن يوسف الصيرفي، وهو ليّن الحديث ... فالإسناد ضعيف. وأصل محبة النبي ﷺ للحسين ﵁ معلوم أنه قد ثبت في أحاديث كثيرة جدًّا (١). وكون جبريل ﵇ في هذا الحديث طرح السؤال عليه ﷺ تقدم (٢) من حديث أم سلمة بإسناد مطرح. وقوله: (وهو ثمرة فؤادي) منكر، لم أره إلّا بهذا الإسناد. وتقدم (٣) مثلها في أنس ﵁ بإسناد ضعيف. ١٣٨٤ - [٧] عن أبي الطفيل ﵁ أن ملك المطر قال للنبي ﷺ : أتحبه يا محمد - يعني: الحسين بن علي -؟ فقال: (إِي وَالله، إنِّي لأحبُّه). هذا الحديث أَورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤) أطول من هذا، وقال: (رواه: الطبراني، وإسناده حسن) اهـ، وأحاديث أبي الطفيل عامر بن واثلة من المعجم الكبير لم تزل مفقودة - فيما أعلم -.

стр. 3539

١٣٨٥ - [٨] عن أبي هريرة - رضى اللّه عنه - قال: (كانَ الحسينُ ﵁ عندَ النبيِّ ﷺ ، وكانَ يُحِبُّه حبًّا شَديدًا، فقالَ: أذْهَبُ إلى أُمِّي. فقلتُ: أذَهبُ معَه. فجاءتْ برقةٌ منْ السَّمَاءِ، فمشَى في ضَوئهَا حتَّى بَلَغ). هذا الحديث رواه: البزار (١) عن محمد بن يزيد الأسفاطي، والطبراني في الكبير (٢) عن محمد بن نصر بن حميد البغدادى، كلاهما عن عبد الرحمن بن صالح الحضرمى عن موسى بن عثمان الحضرمى عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة به ... واللفظ حديث الطبراني، وللبزار: كنت عند النبي ﷺ في ليلة مظلمة، وعنده الحسن، والحسين، فبرقت برقة، فقال النبي ﷺ : (الحقا بأمكما). وقال عقبه: (لا نعلم رواه عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة إلا موسى، وإنما يعرف من حديث كامل عن أبي صالح) اهـ. وفي إسناده علتان، الأولى: موسى بن عثمان المذكور، كوفي غال في التشيع، قال فيه ابن معين (٣): (ليس بشيء)، وقال أبو حاتم (٤): (متروك الحديث)، وترجم له ابن عدي في الكامل (٥)، وقال: (حديثه ليس بالمحفوظ). والأخرى: الراوى عنه عبد الرحمن بن صالح هو: أبو محمد الأزدي، تقدم أن أبا داود قال فيه: (لم أر أن أكتب عنه، وضع كتاب مثالب في أصحاب رسول اللّه -

стр. 3540

- ﷺ )، وقال موسى بن هارون: (كان يحدث بمثالب أزواج رسول اللّه ﷺ ، وأصحابه). وذكره ابن عدي في الضعفاء. وقد حدث بهذا الحديث عن ذاك الواهي! والثالثة: الأعمش هو: سليمان بن مهران، فيه تشيع، وهو مدلس لم يصرح بالتحديث - فيما أعلم -. والحديث واه، لا أعلمه من غير هذا الوجه، ساقه ابن الجوزي في العلل المتناهية (١) بسنده عن الدارقطني عن البغوي عن عبد الرحمن بن صالح به، ثم قال: قال الدارقطني: (تفرد به موسى عن الأعمش) اهـ، ثم أعله بموسى. ولا يعل الحديث بعنعنة الأعمش عن أبى صالح لأن روايته عنه محمولة على الاتصال (٢). ورواه: الإمام أحمد، وغيره أطول من هذا من طرق عن كامل بن العلاء عن أبي صالح عن أبي هريرة - رضى اللّه عنه - قال: كنا نصلي مع رسول اللّه ﷺ العشاء فإذا سجد وثب الحسن، والحسين على ظهره. فإذا رفع رأسه أخذهما بيده من خلفه أخذا رفيقًا، ويضعهما على الأرض. فإذا عاد عادا. حتى قضى صلاته أقعدهما على فخذيه. قال: فقمت إليه، فقلت: يا رسول الله، أردهما؟ فبرقت برقة، فقال لهما: (الحَقَا بِأُمِّكُمَا). قال: فمكث ضوؤها حتى دخلا ... والإسناد
следующие страницы →