← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 133

الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة

سعود بن عيد الصاعدي

Полный текст (5 295 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

عن عبد الله بن سالم عن الزبيدي (١) عن عيسى بن يزيد أن طاووسًا أبا عبد الرحمن حدثه أن عبد الله بن عباس قال، فذكره ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢)، وقال - وقد عزاه إليه -: (رجاله موثقون) اهـ. وعمرو بن الحارث هو: الحمصي، ذكره ابن حبان في الثقات (٣)، وقال: (مستقيم الحديث) اهـ، وقال الذهبي في الميزان (٤): (تفرد بالرواية عنه إسحاق بن إبراهيم - زبريق -، ومولاة له اسمها: علوة، فهو غير معروف العدالة) اهـ، والراوي عنه هنا: إسحاق بن إبراهيم بن زبريق، ضعيف، أطلق بعضهم القول بتكذيبه (٥). وابنه عمرو لم أقف على ترجمة له. وعيسى بن يزيد هو: الشامي، ترجم له البخاري في التأريخ الكبير (٦)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٧)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلا. وذكره ابن حبان في الثقات (٨) - منفردًا بهذا في ما أعلمه -.

стр. 387

والإسناد: ضعيف. وقوله في المتن: (حتى انقلب أهل المسجد) يشبه أن يكون منكرًا؛ لوقوعه بهذا الإسناد الضعيف فقط. والحديث رواه: الطبراني - أيضًا - في الأوسط (١) من طريق محمد بن عبد العزيز الرملي: ثنا القاسم بن غصن: ثنا محمد بن سوقة (٢) عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس به، بلفظ: رفع رسول الله ﷺ رأسه إلى السماء، فقال: (النّجومُ أمانٌ لأهلِ السَّماءِ. وأنَا أمانٌ لأصحَابي. وأصحَابي أمانٌ لأُمَّتِي) ... وقال: (لم يرو هذا الحديث عن محمد بن سوقة إلّا القاسم بن غصن، تفرد به محمد بن عبد العزيز) اهـ. وهذا إسناد ضعيف؛ لأن محمد بن عبد العزيز هو: المعروف بابن الواسطي، ضعفه أبو حاتم، وأبو زرعة (٣)، وذكره ابن حبان في الثقات (٤)، وقال: (ربما خالف)، وقال الحافظ في التقريب (٥): (صدوق يهم). وشيخه القاسم بن غصن ضعيف (٦) - أيضًا -؛ قال فيه الإمام أحمد (٧): (يحدث بأحاديث مناكير)، وضعفه - أيضًا -: أبو حاتم، وأبو زرعة (٨)،

стр. 388

وقال ابن عدي في الكامل (١): ( .. وأما إذا روى عن القاسم بن غصن محمد بن عبد العزيز فإنه يأتي عنه عن مشايخه بمناكير)، وابن عبد العزيز هو الراوي عنه في هذا الحديث. وابن أبي طلحة قال الإمام أحمد (٢): (له أشياء منكرات)، وقال يعقوب بن سفيان (٣): (هو ضعيف الحديث منكر، ليس بمحمود المذهب)، وقال مرة (٤): (ليس هو بمتروك، ولا هو حجة)، وقال أبو داود (٥): (هو - إن شاء الله - في الحديث مستقيم، ولكن له رأي سوء - كان يرى السيف - (٦))، ووثقه العجلي (٧)، وذكره ابن حبان في الثقات (٨).

стр. 389

وروايته عن ابن عباس - كما هنا - منقطعة، لأنه لم يره ... ذكر ذلك جماعة منهم: ابن معين (١)، ودحيم، وأبو حاتم (٢)، وابنه (٣)، وابن حبان (٤)، والحافظ ابن حجر (٥)، وغيرهم. والحديث من طريق محمد بن عبد العزيز الرملي رواه - أيضًا -: المهرواني في فوائده من تخريج الخطيب البغدادي له (٦) عن عبد الرحمن بن أحمد القزويني (٧) قال: أخبرنا على بن إبراهيم بن سلمة القطان: حدثنا عبيد بن عبد الواحد بن شريك: حدثنا محمد به. قال الخطيب البغدادي: (هذا حديث غريب من حديث أبي بكر محمد بن سوقة البجلي عن علي بن أبي طلحة. تفرد بروايته عنه هكذا: القاسم بن غصن، وتابعه: الصباح بن محارب عن ابن سوقة. وخالفهما عبد الله بن المبارك، فرواه عن ابن سوقة عن علي بن أبي طلحة عن النبي ﷺ ، ولم يذكر فيه ابن عباس ... ) اهـ.

стр. 390

ومتابعة الصبّاح بن محارب للقاسم بن غصن عن ابن سوقة رواها: الطبراني في الأوسط (١) - ومن طريقه: ابن حجر في الأمالي المطلقة (٢) - عن علي بن سعيد الرازي عن الحسين بن عيسى بن مغيرة عنه به، بنحوه، دون قوله في حديث القاسم: (وأنا أمان لأصحابي). وأشار أبو نعيم في معرفة الصحابة (٣) إلى رواية الصبّاح بن محارب هذه. قال الطبراني: (لم يرو هذا الحديث عن محمد ابن سوقة إلّا الصبّاح، تفرد به الحسين بن علي)؟! وسبق كلامه على رواية القاسم عن ابن سوقة! والصبّاح بن محارب صدوق يخالف في حديثه (٤)، ويروي المقاطيع. وشيخ الطبراني: على بن سعيد الرازي، ضعيف، حدث بأحاديث لم يتابع عليها. قال الحافظ في الأمالي - عقب روايته الحديث من طريق الطبراني -: (قلت: رجاله موثوقون، لكنهم قالوا: لم يسمع علي بن أبي طلحة من ابن عباس، وإنما أخذ التفسير عن مجاهد، وسعيد بن جبير عنه. قلت: بعد أن عرفت الواسطة - وهي معروفة بالثقة - حصل الوثوق به .... ) اهـ.

стр. 391

لكن شيخ الطبراني يُضعّف في الحديث، ورواية ابن أبي طلحة عن ابن عباس هنا ليست في التفسير، والصبّاح يروى المقاطيع ويخالف. والقاسم بن غصن - في الرواية الأخرى - منكر الحديث، لا سيّما إذا روى عنه محمد بن العزيز - كما هنا -. وقد خولفا في روايتهما عن ابن سوقة، خالفهما: عبد الله بن المبارك (١)، فرواه عن ابن سوقة عن علي بن أبي طلحة عن النبي ﷺ ، ولم يذكر فيه ابن عباس. ورواية ابن المبارك هذه بالإرسال هي الصواب في حديث علي بن أبي طلحة، وعلي ضعفه الجمهور - كما تقدم -. وللحديث عن ابن عباس طريق أُخرى، رواها: الحاكم في المستدرك (٢) بسنده عن إسحاق بن سعيد بن أركون عن خليد بن دعلج السدوسي: أظنه عن قتادة عن عطاء عنه به، بنحو طريق ابن أبي طلحة، مختصرا ... وقال: (هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه) اهـ. وتعقبه الذهبي في التلخيص (٣)، فقال: (بل موضوع، وابن أركون ضعفوه، وكذا خليد ضعفه أحمد، وغيره) اهـ. وهذه الطريق مع روايتها بالظن عن قتادة فيها: ابن أركون، قال أبو حاتم (٤): (ليس بثقة)، وقال الدارقطني (٥): (منكر الحديث)، وأورده ابن

стр. 392

الجوزي (١)، والذهبي (٢)، وغيرهما في الضعفاء، وأورده الفتّنّي فيمن ذكره في قانون الموضوعات (٣) من الكذابين الدجالين. وخليد قال فيه ابن معين (٤): (ليس بشيء)، وقال أحمد (٥): (ضعيف الحديث)، وأورد الذهبي في الميزان (٦) هذا الحديث ضمن ما أنكره عليه. وبهذا يتبين أن جميع طرق هذا الحديث - الموصولة والمرسلة - من هذا الوجه، لا يصح شيء منها، وأمثلها: طريق الزبيدي عن عيسى بن يزيد عن طاووس عن ابن عباس مرفوعًا. وطريق ابن المبارك عن ابن سوقة عن علي بن أبي طلحة به مرسلًا. وللحديث شواهد عن النبي ﷺ ، منها: حديث أبي موسى الأشعري ﵁ عند مسلم في صحيحه - وتقدم - (٧)، هو به، وباجتماع الطريقين المتقدمتين: حسن لغيره - والله أعلم -. ١٠٤ - [٤] عن عبد الله بن المستورد (٨) ﵁ قال: احتبس النبي ﷺ ليلة حتى لم يبق في المسجد إلا بضعة عشر

стр. 393

رجلًا، فخرج إليهم رسول الله ﷺ ، فقال: (مَا أمسَي أَحدٌ يَنتظِرُ الصَّلاةَ غَيرُكُمْ. إِن اللهَ جعَلَ النُّجُومَ أَمَانًا لأهلِ السَّماءِ، فَإذَا طُمِسَتْ اقتَرَبَ لأهلِ السَّماءِ مَا يُوعَدُونَ. وإنَّ اللهَ جعَلَ أصحَابي أمانًا لأُمَّتِي، فَإذَا هَلكَ أصحَابي أَتى لأُمَّتِي مَا يُوعَدُونَ). هذا الحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١)، وقال: (رواه الطبراني في الكبير، وفيه ابن لهيعة وفيه ضعف) اهـ والحديث لأبي نعيم في المعرفة (٢) عن الطبراني عن أبي الزنباع (٣) (واسمه: روح بن الفرج القطان) عن يحيى بن بكير عن ابن لهيعة عن موسى بن وردان عن عبد الله بن المستورد به، بمثله غير أنه قال في آخره: (ما وعدوا) اهـ. وقال عقبه: (رواه زيد بن الحباب عن ابن لهيعة) اهـ، ثم ساقه عن محمد بن أحمد عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة عن الليث بن هارون عن زيد بن الحباب به، ولم يسق لفظه، قال: (مثله) اهـ.

стр. 394

وأورد البغوي (١)، وابن عبد البر في الاستيعاب (٢) طرفًا من الشاهد منه من طريق ابن لهيعة عن موسى بن وردان عن عبد الله بن المستورد به، وقال ابن عبد البر: (في إسناده مقال) اهـ. والإسنادان المتقدمان كلاهما يدوران على ابن لهيعة، وهو ضعيف، ومدلس - كما تقدم -، ولم يصرح بالتحديث من الطريقين عنه. والليث بن هارون هو: أبو عتبة العكلي، ترجمه ابن حبان في الثقات (٣)، وذكر أن الحضرمي (٤) روى عنه. وقد توبع عند الطبراني - في الإسناد الأول لأبي نعيم -. والحديث أورده السيوطي في الدر المنثور (٥)، وعزاه إلى الطبراني بإسناد حسن. وقد عرفت أن فيه علتين. والشاهد من متن الحديث له شواهد عدة ذكرتها هنا، هو بها: حسن لغيره - والله ولي التوفيق -. * خلاصة: اشتمل هذا الفصل على أربعة أحاديث، ثلاثة موصولة، وحديث مرسل على الراجح. منها حديث رواه مسلم، وثلاثة أحاديث حسنة لغيرها.

стр. 395

الفَصْلُ الرابع ما ورد في مدة حياة الصحابة ﵃ - ١٠٥ - [١] عن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب ﵄ قال: صلى النبي ﷺ صلاة العشاء في آخر حياته، فلما سلّم قام النبي ﷺ ، فقال: (أَرأيتكمْ ليلتُكمْ هذهِ، فإنَّ رأسَ مئةٍ لا يبقَى ممَّنْ هُو اليومَ علَى ظهرِ الأرضِ أَحَدٌ). فوهِلَ الناس (١) في مقالة رسول اللّه ﷺ إلى ما يتحدثون من هذه الأحاديث عن مئة سنة، وإنما قال النبي ﷺ : (لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض)، يريد بذلك: أنها تخرم ذلك القرن. هذا الحديث يرويه ابن شهاب الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر، وأبو بكر بن سليمان بن أبي حثمة، كلاهما عن ابن عمر، ورواه عن ابن شهاب جماعة. فرواه: البخاري (٢) - واللفظ له -، ورواه مسلم (٣) عن عبد اللّه بن عبد الرحمن الدارمي، ورواه: الإمام أحمد (٤)، ثلاثتهم عن أبى اليمان (٥) عن

стр. 396

شعيب (١) - وقرن مسلم به: الليث، وهو ابن سعد -، ورواه: البخاري (٢) عن سعيد بن عفير (٣) عن الليث عن عبد الرحمن بن خالد، ورواه (٤) - أيضًا -: عن عبدان عن عبد الله عن يونس، ورواه: مسلم (٥) عن محمد بن رافع، وَعبد بن حميد، ورواه: أبو داود (٦) عن الإمام أحمد - وهو في مسنده (٧) -، ورواه: الترمذي (٨) عن عبد بن حميد - وحده -، ثلاثتهم (محمد، وعبد، والإمام أحمد) عن عبد الرزاق عن معمر (٩)، ورواه: الإمام أحمد (١٠) عن يعقوب عن ابن أخي ابن شهاب، ورواه: الطبراني في

стр. 397

الكبير (١) عن أبي يزيد القراطيسي عن حجاج بن إبراهيم الأزرق عن عتاب بن بشير عن إسحاق بن راشد، سبعتهم (شعيب، والليث، وعبد الرحمن، ويونس، ومعمر، وابن أخى ابن شهاب، وإسحاق) عن ابن شهاب به ... ولم يذكر يونس، وابن أخى ابن شهاب أبا بكر بن سليمان في الإسناد. ويونس هو: ابن يزيد الأيلي. وهو، وَإسحاق بن راشد (٢) في حديثهما عن ابن شهاب وهم - وتقدما -، وهما متابعان. حدث به عن إسحاق بن راشد: عتاب بن بشير، وهو: الجزري، ضعفه النسائي (٣)، وقال ابن حجر (٤): (صدوق يخطئ)، وهو متابع. وأبو اليمان: اسمه: الحكم بن نافع. وشعيب هو: ابن أبي حمزة، وعبدان هو: عبد الله بن عثمان. وشيخه هو: ابن المبارك. ويعقوب - شيخ الإمام أحمد في بعض الأسانيد - هو: ابن إبراهيم بن سعد. واسم شيخه: محمد بن عبد الله بن مسلم الزهري. واسم أبي يزيد - شيخ الطبراني -: يوسف بن يزيد. ١٠٦ - [٢] عن جابر بن عبد الله - رضى الله عنهما - قال: قال النبي ﷺ : (مَا مِنْ نفسٍ منفُوسَةٍ تبلغُ مئةَ سنَة). قال سالم: تذاكرنا ذلك عنده، فقال: إنما هي كل نفس مخلوقة يومئذ (٥).

стр. 398

هذا الحديث رواه: سالم بن أبي الجعد، وأبو الزبير محمد بن مسلم المكي، وأبو نضرة المنذر بن مالك، وأبو سفيان طلحة بن نافع، والحسن البصري، خمستهم عن جابر. فأما حديث سالم فرواه: مسلم (١) - وهذا لفظه - عن إسحاق بن منصور عن أبي الوليد عن أبي عوانة عن حصين عنه به ... وإسحاق هو: أبو يعقوب الكوسج، واسم شيخه: هشام بن عبد الملك الطيالسي، واسم أبي عوانة: الوضاح اليشكري، وحصين هو: ابن عبد الرحمن السلمي. وأما حديث أبي الزبير فرواه: مسلم (٢) عن هارون بن عبد الله وحجاج بن الشاعر، ورواه: الإمام أحمد (٣)، ثلاثتهم عن حجاج بن محمد (٤)، ورواه: مسلم (٥) - أيضًا - عن محمد بن حاتم عن محمد بن بكر، كلاهما (حجاج، ومحمد) عن ابن جريج، ورواه: الإمام أحمد (٦) عن موسى عن ابن لهيعة، كلاهما عنه به، بلفظ: سمعت النبي ﷺ يقول قبل أن يموت بشهر، فذكر نحوه، أطول منه ... وابن جريج

стр. 399

اسمه: عبد الملك بن عبد العزيز، صرح هو، وأبو الزبير بالتحديث في صحيح مسلم، وغيره. وابن لهيعة - في إسناد الإمام أحمد - ضعيف، وقد توبع. وموسى هو: ابن داود الضبي. وأما حديث أبي نضرة فرواه: مسلم (١) - أيضًا - عن أبي بكر بن أبي شيبة (٢)، ورواه: الإمام أحمد (٣)، ورواه: أبو يعلى (٤) عن أبي خيثمة، ثلاثتهم عن يزيد بن هارون، وساقه مسلم (٥) - أيضًا - عن يحيى بن حبيب وَمحمد بن عبد الأعلى، كلاهما عن معتمر بن سليمان (٦)، كلاهما (يزيد، ومعتمر) عن سليمان التيمي، عنه به بنحوه ... ولمسلم (٧): (ما من نفس منفوسة اليوم تأتي عليها مئة سنة، وهي حية يومئذ)، ولبقيتهم نحوه. واسم أبي خيثمة: زهير بن حرب. وابن نمير هو: محمد بن عبد الله بن نمير.

стр. 400

وأما حديث أبي سفيان فرواه: الترمذي (١) عن هناد، ورواه: الإمام أحمد (٢)، ورواه: أبو يعلى (٣) عن أبي خيثمة، ثلاثتهم عن محمد بن خازم أبي معاوية عن الأعمش عنه به، بنحوه ... قال الترمذي: (هذا حديث حسن) اهـ، والأعمش، وأبو سفيان مدلسان، لم يصرحا بالتحديث - فيما أعلم -، وإسنادهما: حسن لغيره بمتابعاته. وأما حديث الحسن البصري فرواه: الإمام أحمد (٤) عن أبي النضر عن المبارك عنه به، بنحو حديث أبي الزبير ... والحسن لم يسمع جابر بن عبد الله، ولم يلقه (٥). ومبارك هو: ابن فضالة، مدلس وقد صرح بالتحديث، وأبو نضرة اسمه: هاشم بن القاسم. والحديث رواه - أيضًا -: الحاكم في المستدرك (٦) بسنده عن إبراهيم بن عقيل بن معقل بن منبه عن أبيه عن وهب بن منبه عن جابر به، بنحوه ... وصحح إسناده، ووافقه الذهبي في التلخيص (٧).

стр. 401

١٠٧ - [٣] عن أبي سعيد الخدري - رضى الله عنه - قال: لما رجع النبي ﷺ من تبوك سألوه عن الساعة، فقال رسول الله ﷺ : (لا تَأتي مئةُ سنَةٍ وَعلَى الأرضِ نفسٌ منفوسةٌ اليَوْم). هذا الحديث رواه: داود بن أبى هند، واختلف عنه ... فرواه: مسلم (١) - واللفظ له - عن أبي بكر بن أبي شيبة، وَعن ابن نمير (هو: محمد بن عبد الله)، كلاهما عن أبي خالد سليمان بن حيان عنه عن أبي نضرة (يعني: المنذر بن مالك) عن أبي سعيد به. ورواه: الطبراني في الصغير (٢) عن أحمد بن حمويه أبي يسار التستري عن عبدان بن محمد العسكري عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عنه عن أبي عثمان النهدي (واسمه: عبد الرحمن بن مُل) عن أبي سعيد به، بنحوه ... وقال: (لم يروه عن داود إلّا ابن أبي زائدة) اهـ! وشيخ الطبراني لم أقف على ترجمة له، ويشبه أن يكون متحرفًا عن أحمد بن يحيى التستري، أبي جعفر، وهو ثقة. واسم شيخه - عبدان بن محمد العسكري -: عبد الله بن محمد بن يزيد، لا أعرف حاله. وقول الطبراني: (لم يروه عن داود إلّا ابن أبي زائدة) وهم؛ لأنه في صحيح مسلم من طريق أبي خالد سليمان بن حيان عن داود! وحديث أبي خالد عن داود أشبه.

стр. 402

١٠٨ - ١٠٩ [٤ - ٥] عن نعيم بن دجاجة قال: دخل أبو مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري على عليّ بن أبي طالب، فقال له عليّ: أنت الذي تقول: لا يأتي على الناس مئة سنة، وعلى الأرض عين تطرف؟ إنما قال رسول الله ﷺ : (لا يَأتي علَى النَّاسِ مئةُ سنَةٍ، وَعلَى الأرضِ عينٌ تَطرُفُ ممَّنْ هُو حَيٌّ اليَوْم). هذا الحديث رواه: المنهال بن عمرو الأسدي عن نعيم بن دجاجة، ورواه عن المنهال: منصور بن المعتمر، ومطرف بن طريف الكوفي. فأما حديث منصور فرواه: الإمام أحمد (١) - وهذا مختصر من لفظه - عن محمد بن سابق عن إبراهيم بن طهمان، ورواه (٢) - أيضًا - عن علي بن حفص عن ورقاء، ورواه: أبو يعلى (٣) عن أبي خيثمة (٤) عن جرير، ثلاثتهم عنه (٥) به.

стр. 403

وأما حديث مطرف بن طريف فرواه: أبو يعلى (١) عن أبي بكر عن إسحاق بن منصور عن أبي كدينة، ورواه: الطبراني في الكبير (٢) عن أحمد بن عبد الرحمن بن عقال الحراني عن أبي جعفر النفيلي (٣)، وساقه - أيضًا - عن محمد بن عمرو بن خالد الحراني عن أبيه، كلاهما (أبو جعفر، وعمرو بن خالد) عن زهير، كلاهما (أبو كدينة، وزهير) عنه به، بلفظ: نعيم بن دجاجة قال: كنت جالسًا عند عليّ إذ جاءه أبو مسعود، فقال علي: قد جاء فروخ، فجلس، فقال عليّ: إنك تفتي الناس؟ فقال: أجل، وأخبرهم أن الآخرة شر. قال: فأخبرني، هل سمعت منه شيئًا؟ قال: نعم، سمعته يقول: (لا يأتي على الناس سنة مئة، وعلى الأرض عين تطرف). فقال على: أخطأت اِسْتُك الحفرة، وأخطأت في أول فتياك. إنما قال ذاك لمن حضره يومئذ، هل الرخاء إلّا يومئذ؟! هذا لفظ أبي يعلى، وللطبراني نحوه. ونعيم بن دجاجة هو: الأسدي، الكوفي، روى عنه جماعة (٤)، وقال ابن سعد (٥): (كان قليل الحديث). وترجم له البخاري (٦)، وابن أبي حاتم (٧)،

стр. 404

ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلا ... وذكره ابن حبان في الثقات (١). وقال الذهبي (٢): (ثقة). وقال ابن حجر في التقريب (٣): (مقبول) - يعني: حيث يتابع، وإلّا فلين الحديث، كما هو اصطلاحه، ولم يتابع على الحديث عن على - فيما أعلم -، والرجل تابعي، والأقرب أنه: يحتج بحديثه. حدث بهذا عنه: المنهال بن عمرو، لا بأس به، وفيه كلام (٤). والحديث صححه: الضياء (٥)، والحاكم (٦)، وهو: حسن - إن شاء الله -. ومحمد بن سابق - في إسناد منصور بن المعتمر - هو: الكوفي، وإبراهيم بن طهمان هو: الخراساني. وجرير هو: ابن عبد الحميد، وعليّ بن حفص هو: أبو الحسن المدائني. وورقاء هو: ابن عمر اليشكري. وأبو بكر - في إسناد مطرف - هو: ابن أبي شيبة، وإسحاق شيخه هو: السلولي. وأبو كدينة اسمه: يحيى بن المهلب البجلي. وأحمد بن عبد الرحمن الحراني - أحد شيخي الطبراني - ضعيف - كما تقدم -، وهو متابع. وأبو جعفر اسمه: عبد الله بن محمد. وزهير هو: ابن معاوية.

стр. 405

١١٠ - [٦] عن أبي ذر - رضى الله عنه - عن رسول الله ﷺ قال: (يَا أَيُّهَا النَّاس، إنَّهُ ليسَ اليومَ نفسًا منفوسةً يَأتي عليهَا مئةُ سنةٍ فيعبَأُ الله بِهَا شَيئا). هذا مختصر من حديث رواه: البزار (١) عن محمد بن معمر عن مسلم عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن عبد الله بن قدامة بن صخر عن أبي ذر به ... وقال: (وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أبي ذر إلّا بهذا الإسناد) اهـ. وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٢) وعزاه إليه ثم قال: (وفيه: عبد الله بن قدامة بن صخر، ولم أعرفه، وبقية رجاله وثقوا) اهـ. وعبد الله بن قدامة بن صخر قال فيه ابن حجر (٣): (غير معروف) ا هـ. وفي الإصابة (٤): أبو صخر العقيلي، قيل اسمه: عبد الله بن قدامة، له صحبة، فلعله ذا - والله أعلم -. حدث بهذا عنه: على بن زيد، وهو المعروف بابن جدعان، رافضي ضعيف - وتقدم -. قال ابن حجر في مختصر زوائد البزار (٥): (عبد الله بن قدامة غير معروف. وعلى بن زيد ضعيف) اهـ. وللحديث شواهد - تقدمت قبله - هو بها: حسن لغيره - وبالله التوفيق -.

стр. 406

١١١ - [٧] عن سفيان بن وهب الخولاني ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (لا تَأتي مئةٌ وعلَى ظهرِهَا أحدٌ بَاق). هذا الحديث رواه: الطبراني في الكبير (١) عن الحسين بن إسحاق التستري عن عمرو بن سوّاد السرحي، ورواه (٢) - أيضًا -: عن يحيى بن عثمان بن صالح عن أصبغ بن الفرج، كلاهما عن عبد الله بن وهب عن عبد الرحمن بن شريح عن سعيد بن أبي شمر السبئي عن سفيان بن وهب به ... وسعيد بن أبي شمر ترجم له البخاري (٣)، وابن أبى حاتم (٤)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا. وذكره ابن حبان في الثقات (٥)، وهذا لا يكفي لمعرفة حاله، فالإسناد: ضعيف. والحدسا أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٦)، وعزاه إلى الطبراني، ثم قال: (ورجاله موثوقون) اهـ. ويحيى بن عثمان - أحد شيخي الطبراني - شيعي، لينه بعض أهل العلم؛ لكونه حدث من غير أصله، وبما لم يحدث غيره به (٧). وهو متابع. وعمرو بن سوّاد - في الإسناد - هو: أبو محمد

стр. 407

البصري، وعبد الرحمن بن شريح هو: ابن عبيد الله المعافري. والحديث ذكره ابن حجر في الإصابة (١) عن سعيد ابن أبي شمر عن سفيان بن وهب، وفيه قال: فحدثت به عبد العزيز، فقال: (لعله أراد أن لا يبقى أحد ممن كان معه إلى رأس المئة) اهـ، وعزاه إلى الحسن بن سفيان، وابن شاهين. ورواه: الحاكم في المستدرك (٢) عن أبي العباس محمد بن يعقوب عن الربيع بن سليمان عن ابن وهب به، وقال: (هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه) اهـ. ووافقه الذهبي في التلخيص (٣)، وعلمت كيف حال الإسناد. وللحديث شواهد - تقدمت قبله - هو بها: حسن لغيره. خلاصة: اشتمل هذا الفَصْلُ على سبعة أحاديث، كلها موصولة، ثابتة. منها ثلاثة أحاديث صحيحة - أحدها متفق عليه، والآخران انفرد بهما مسلم -، وحديثان حسنان، ومثلهما حسنان لغيرهما. وجميع هذه الأحاديث دلالتها واحدة، ويجزم لها بالتواتر المعنوي - والله الموفق -.

стр. 408

الفَصْلُ الخامس ما ورد في النهي عن سبهم ١١٢ - [١] عن أبي سعيد الخدري - رضى الله عنه - قال: كان بين خالد بن الوليد، وبين عبد الرحمن بن عوف شيء، فسبّه خالد، فقال رسول الله ﷺ : (لا تَسُبُّوا أحَدًا منْ أَصحَابي (١)). هذا الحديث رواه: الشيخان، وغيرهما. وهو طرف من حديث أبي سعيد المتقدم (٢) في فضل من رأى رسول الله ﷺ وصحبه. وأضيف هنا في حديث أبي سعيد أنه رواه - أيضًا -: الطبراني في الأوسط (٣) عن أحمد (هو: ابن زنجويه القطان): ثنا عمران بن موسى الطرسوسي قال: حدثنا محمد بن مصعب القرقساني (٤) قال: حدثنا فضيل

стр. 409

ابن مرزوق عن عطية (هو: العوفي) عن أبي سعيد به، مرفوعًا، بلفظ: (من سبّ أحدًا من أصحاب فعليه لعنة الله). وعمران بن موسى لم أقف على ترجة له، والقرقساني ضعيف، لا يحتج به (١). وعطية العوفي ضعيف، ومدلس لم يصرح بالتحديث، و لم يميز أبا سعيد: أهو الخدري؟ أم محمد بن السائب الكلبي؟ فإنه كان يأتي الكلبي، فيسأله، ويكنيه بأبي سعيد، وربما سمع بعضهم منه شيئا من ذلك فيذهب يرويه، ويزيد: الخدري - بناء على ظنه -، والكلبي من كبار الوضاعين - وتقدم هذا -. والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢)، وقال: (فيه ضعفاء، وقد وثقوا) اهـ. ورواه: الدارقطني في فوائده (٣)، والعشاري في فضائل أبي بكر (٤) عن عثمان بن جعفر الجواليقي، كلاهما عن محمد بن محمد الجارودي عن ابن أبي الشوارب عن أبي عوانة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد به، وفيه بعد قوله: "لا تسبوا أحدًا من أصحابي": (لعن الله من سب أصحابي) ... قال الدارقطني: (هذا حديث غريب من حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ تفرد به ابن أبي الشوارب عن أبي عوانة عن الأعمش، لم نكتبه إلّا عن شيخنا هذا عنه) اهـ. وشيخ الدارقطني هو: محمد بن محمد الجارودى، ترجم له

стр. 410

الخطيب في تأريخه (١)، وذكر أنه حدث عن ابن أبي الشوارب بأحاديث مستقيمة. وابن أبي الشوارب: صدوق (٢) - واسمه: محمد بن عبد الملك -. وخالفهما (أي: الدارقني، والجواليقي): ثابت بن شعيب بن كثير، فرواه عن الجارودي، ولم يذكر الزيادة التى ذكراها، أخرج روايته الخطيب البغدادي (٣) عن عبد العزيز بن علي الأزجى عنه به. والحديث غريب بهذه الزيادة كما ذكره الدارقطني - أعلاه -، وهو في الصحيحين، وسائر الكتب إلى أخرجته بدونها - كما تقدم -. وللزيادة شواهد - ستأتي - (٤)، هي بها: حسنة لغيرها. ١١٣ - [٢] عن عروة بن الزبير قال: قالت لي عائشة: (يَا ابنَ أُخْتي (٥): أُمِرُوا أنْ يَستغفِرُوا (٦) لأصحابِ النَّبِي ﷺ ، فَسبُّوهُم).

стр. 411

رواه: مسلم (١) عن يحيى بن يحيى: أخبرنا أبو معاوية، ثم رواه (٢): عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي أسامة (٣)،

стр. 412

كلاهما عن هشام (١) بن عروة عن أبيه به ... وأبو معاوية هو: محمد بن خازم الضرير، واسم أبي أسامة: حماد بن أسامة. ١١٤ - [٣] عن أنس بن مالك - رضى الله عنه - عن النبي ﷺ قال في قصة: (دَعُوا لي أَصْحَابي، لا تَسُبُّوا أَصْحَابي). هذا طرف حديث، رواه: البزار (٢) عن أيوب بن سليمان البغدادي عن آدم بن أبي إياس (٣) عن شيبان عن قتادة عن أنس به ... وقال: (وهذا الحديث لا نعلم رواه عن قتادة عن أنس إلّا شيبان، ولا نعلم رواه عن شيبان إلّا آدم) اهـ. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤) وقال - وقد عزاه إليه -: (ورجاله رجال الصحيح) اهـ، وهو كما قال. وقتادة هو: ابن دعامة السدوسي، مشهور بالتدليس - وتقدم -، ولم يصرح بالتحديث عن أنس - فيما أعلم -، وهو مشهور بالأخذ عنه؛ فالإسناد: ضعيف، لهذه العلة. وأيوب - شيخ البزار - هو: الصفدي، وشيبان هو: ابن عبد الرحمن النحوي.

стр. 413

وتقدم (١) لمتنه شاهد من حديث أبي سعيد - ﵁ في صحيح مسلم، فهو به: حسن لغيره كما تقدم (٢) عند الإمام أحمد بسنده عن حميد الطويل عن أنس يتميه: (دَعُوا لي أصحَابي، فوالَّذي نفسي بيدِهِ لَو أنفقتُمْ مثل أحدٍ - أو: مثلَ الجبالِ - ذهبًا ما بلغتَمْ أعمَالَهُم)، وهو حديث حسن لغَيره. وانظر ما يأتي من الأحاديث. ولنحو الحديث مطولًا عن أنس طريقان آخران لا يُفرح بهما، ساقهما العقيلي (٣) في الضعفاء، في أحدهما رجل متروك. وفي الآخر رجل مبهم، فانظرهما. ١١٥ - [٤] عن معاذ بن جبل ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (لا تَسُبُّوا أحَدًا منْ أَصحَابي). هذا حديث غريب من حديث معاذ، رواه: الطبراني في الكبير (٤) عن أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة الحوطي عن أبيه عن إسماعيل بن عياش عن حميد بن مالك اللخمي عن مكحول عنه به ... وهذا إسناد فيه ثلاث علل، الأولى: حميد بن مالك اللخمي، كوفي، ضعفه يحيى بن معين (٥)، وأبو زرعة (٦)،

стр. 414

وأبو حاتم (١)، والعقيلي (٢)، وابن عدي (٣)، وابن الجوزي (٤)، وغيرهم. وقال ابن معين، والنسائى (٥): (لا أعلم روى عنه غير إسماعيل بن عياش). والثانية: إسماعيل بن عياش هو: الحمصي، ضعيف إذا حدث عن غير أهل بلده (٦)، وهذا منه؛ لأن شيخه حميد بن مالك كوفي. وإسماعيل مدلس - أيضًا -، لكنه صرح بالتحديث عند عبد الله بن الإمام أحمد في زياداته على الفضائل لأبيه (٧)، وابن عدي (٨)، والبيهقي (٩). والثالثة: مكحول - وهو: الشامي -، لم يسمع معاذ بن جبل، وبهذه العلة أعله: البيهقى (١٠)، والهيثمى في مجمع الزوائد (١١). والحديث بشواهده السابقة، واللاحقة: حسن لغيره.

стр. 415

١١٦ - [٥] عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (إذَا رأيتُمْ الَّذين يَسبُّونَ أَصحَابي، فَقُولُوا: لعنةُ الله عَلى شَرِّكُم). رواه: الترمذي (١) - واللفظ له - وأبو بكر البزار (٢)، والطبراني في الأوسط (٣)، كلهم من طرق عن النضر بن حماد عن سيف بن عمر عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر به ... وللبزار: (من سب أصحابي فعليه لعنة الله). قال الترمذي: (هذا حديث منكر، لا نعرفه من حديث عبيد الله بن عمر إلّا من هذا الوجه، والنضر مجهول، وسيف مجهول). وقال البزار: (وهذا الحديث لا نعلم رواه عن عبيد الله إلّا سيف)، ونحوه قال الطبراني في الأوسط، وزاد: (تفرد به النضر) ا هـ. والنضر بن حماد هو: أبو عبد الله الفزاري، ضعيف الحديث (٤). وشيخه: سيف بن عمر

стр. 416

متروك، متهم بالوضع، والزندقة (١)، وأطلق الترمذي في جامعه القول بجهالتهما - كما تقدم - ... فالإسناد واهٍ (٢). والحديث رواه - أيضًا -: الطبراني في الكبير (٣)، وفي الأوسط (٤) عن محمد بن نصر القطان الهمداني: ثنا عبد الحميد بن عصام الجرجاني: ثنا عبد الله بن سيف (٥) عن مالك بن مغول عن عطاء (هو: ابن أبي رباح) عن عبد الله بن عمر به، بلفظ: (لعن الله من سب أصحابي)، إلّا أنه في الكبير: (ثنا عبد الحميد بن مسلم الجرجاني)، وهو على الصواب في الأوسط، وهو الموجود في مصادر ترجمته (٦). قال في الأوسط: (لم يرو هذا الحديث عن مالك بن مغول إلّا عبد الله بن سيف، تفرد به عبد الحميد بن عصام) اهـ. وعبد الله بن سيف قال ابن عدي (٧) إنه رأى له غير حديث منكر، وقال

стр. 417

العقيلي (١)، والذهبي (٢): (مجهول). فحديثه هذا حديث لا يصح، قال العقيلي (٣): (حديثه غير محفوظ)، ثم ذكره، فقال: (وهذا يروى عن عطاء مرسل). وأورده الذهبي في ترجمته في الميزان (٤)، وقال: (صوابه مرسل) اهـ. والحديث من مرسل عطاء رواه: الإمام أحمد في فضائل الصحابة (٥)، وابنه عبد الله في زوائده عليه (٦)، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٧)، وأبو نعيم في الحلية (٨)، وابن نظيف في جزئه (٩)، كلهم من طرق عن محمد بن خالد الضبي عن عطاء به، مرفوعًا مرسلا. وهذا مرسل حسن الإسناد، مداره على محمد بن خالد، وهو صدوق (١٠)، وجاء

стр. 418

موصولا من طريق أخرى عن عطاء، رواها البزار في مسنده (١)، إلّا أن في السند إلى عطاء: سيفُ بن عمر - المتقدم ذكره -، وهو متروك متهم. ومما سبق تبين أن الصواب من هذا الوجه: الإرسال، ولا يصح رفعه إلى النبي ﷺ ، والحديث: حسن لغيره من غير طريق سيف؛ لشواهده. وقد صححه الألباني (٢). ١١٧ - [٦] عن عائشة - رضى الله عنها - قالت: قال رسول الله ﷺ : (لا تَسُبُّوا أَصحَابي، لعَنَ اللهُ منْ سبَّ أَصْحَابي). هذا رواه: الطبراني في الأوسط (٣) عن عبد الرحمن بن الحسين الصابوني قال: حدثنا على بن سهل المدائني قال: حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد عن ابن جريج عن عطاء عن عائشة به ... وقال: (لم يرو هذا الحديث عن ابن جريج إلّا أبو عاصم، تفرد به على بن سهل) ا هـ. وهذا سند جيد لولا عنعنة ابن جريج، وهو مدلس من الثالثة في مراتب المدلسين عند الحافظ، فلا يقبل من حديثه إلّا ما صرح فيه بالسماع (٤)؛ فالإسناد: ضعيف، ولا أعلم للحديث - من هذا الوجه - إسنادًا غيره. والنهي عن سب أصحاب النبي ﷺ ، ولعن من سبهم على لسان

стр. 419

رسول الله ﷺ ثابت في أحاديث جماعة، ومنهم: أبو سعيد - رضى الله عنه - في لفظ حديثه عند الدارقطني، والعشاري ... فالحديث بها: حسن لغيره. ١١٨ - [٧] عن عويم بن ساعدة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (إنَّ الله ﵎ اختَارَني، واختارَ لي أصحَابًا فجعلَ لي منهُم (١): وزراءَ، وأنصارًا، وأصهارًا، فمنْ سبَّهُمْ فعليه لعنةُ الله، والملائكة، والنَّاسِ أجمَعين). رواه: الطبراني في الكبير (٢)، وفي الأوسط (٣) - واللفظ منه - من طريق محمد بن طلحة التيمي (٤)، قال: حدثني عبد الرحمن بن سالم بن عتبة بن عويم بن ساعدة عن أبيه عن جده به ... زاد في الكبير: (لا يقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل) (٥). قال في الأوسط - وقد ذكر حديثا قبل هذا

стр. 420

بالإسناد نفسه -: (لا يُروى هذان الحديثان عن عويم بن ساعدة إلّا بهذا الإسناد، تفرد به محمد بن طلحة) اهـ. والإسناد ضعيف، مداره على محمد بن طلحة (١)، ضعفه أبو حاتم (٢)، وقال الحافظ (٣): (صدوق يخطئ). وعبد الرحمن بن سالم مجهول (٤)، وأبوه مجهول (٥) - مثله -، وأورد الهيثمي هذا الحديث في مجمع الزوائد (٦)، وقال - بعد أن عزاه إلى الطبراني في الكبير فقط -: (وفيه من لم أعرفه) اهـ!؟ وجاء نحو شطره الثاني في أحاديث، ومنها حديثا: أنس بن مالك، وجابر بن عبد الله - رضى الله عنهما - ... فأما حديث أنس فرواه: المحاملي في أماليه - رواية: ابن البيع (٧) -،

стр. 421

وأبو بكر الخلال في السنة (١)، وابن عدي في الكامل (٢)، والحسن بن رشيق في حديثه (٣)، والسهمي في تأريخه (٤)، وأبو محمد الجوهري في أماليه (٥)، والخطيب في تأريخه (٦)، والمهرواني في فوائده من تخريج الخطيب البغدادي له (٧)، وغيرهم من طرق عن علي بن يزيد الصدائي، عن أبي شيبة الجوهري عن أنس به، بنحوه. قال الخطيب البغدادي في تخريجه لفوائد المهرواني: (هذا حديث غريب من حديث أنس بن مالك عن النبي - صلوات الله عليه وسلم تسليمًا - تفرد بروايته أبو شيبة الجوهري عنه، ولا نعلم رواه عن أبي شيبة غير علي بن يزيد الصدائى) (٨) اهـ. وعلى بن يزيد قال فيه أبو حاتم (٩): (ليس بقوي، منكر الحديث عن الثقات)، وذكره ابن عدي في الكامل (١٠)، وقال: (أحاديثه لا

стр. 422

تشبه أحاديث الثقات ... )، ثم أورد بعض أحاديثه التي أنكرها عليه، - ومنها هذا الحديث -، وقال: (ولعلي بن يزيد غير ما ذكرت أحاديث غرائب، وعامة ما يرويه لا يتابع عليه)، وقال الحافظ في التقريب (١): (فيه لين). وأبو شيبة الجوهري هو: يوسف بن إبراهيم التميمي، قال البخاري (٢): (عنده عجائب)، وقال أبو حاتم (٣): (هو ضعيف الحديث، منكر الحديث عنده عجائب)، وذكره ابن حبان في المجروحين (٤)، وقال: (يروي عن أنس بن مالك ما ليس من حديثه، لا تحل الرواية عنه، ولا الاحتجاج به لما انفرد من المناكير عن أنس، وأقوام مشاهير (٥). وقال الحافظ في التقريب (٦): (ضعيف) ... فهذا المقدار من الحديث يرتقي إلى درجة: الحسن لغيره بمتابعاته، وما تقدم من شواهده في حديث أبي سعيد، وعائشة. وأما حديث جابر، فرُوي من ثلاثة طرق عنه، مدارها على محمد بن الفضل بن عطية:

стр. 423

أولها: رواها ابن مخلد في فوائده (١)، والخطيب في تأريخه (٢) من طريق محمد بن الفضل عن أبيه عن عمرو بن دينار عن جابر به. والثانية: رواها الخطيب في تأريخه (٣) عنه عن عمرو عن جابر به. والأخيرة: رواها الخطيب في تأريخه (٤) عنه عن عمرو عن ابن عمر - بدل: جابر - به، والإسناد ضعيف جدًّا، مداره على محمد بن الفضل، قال ابن المدينى (٥) - وقد سئل عن الحديث -: (محمد بن الفضل بن عطية روى عجائب)، وضعفه. وقال الإمام أحمد (٦): (ليس بشيء، حديثه حديث أهل الكذب)، وكذبه: ابن معين، والجوزجاني (٧). وسرقه الحسن بن الطيب البلخي، فحدث به عن عبد الله بن معاوية عن أبي الربيع السمان عن عمرو بن دينار ... رواه: أبو محمد الخلال في أماليه (٨) عن أبي حفص الزيات عنه به. وابن الطيب كذاب، حدّث بأحاديث سرقها، وهذا منها (٩).

стр. 424

١١٩ - [٨] عن عبد الله بن عباس - رضى الله عنهما - قال: قال رسول الله ﷺ : (منْ سبَّ أصْحَابي فعليهِ لعنةُ اللهِ، والملائكةِ، والنَّاسِ أجمَعِين). رواه: الطبراني في الكبير (١) عن عيسى بن القاسم الصيدلاني البغدادي: ثنا الحسن بن قزعة: ثنا عبد الله بن خراش عن العوام بن حوشب عن عبد الله بن أبي الهذيل عن ابن عباس به ... وابن خراش - هو: الشيباني، أخو شهاب -، وهاه: أبو زرعة (٢)، وأبو حاتم (٣)، والنسائى (٤). وقال البخاري (٥): (منكر الحديث)، وقال الساجي (٦): (ضعيف الحديث جدًّا، ليس بشيء، كان يضع الحديث)، وقال ابن عمار (٧): (كذاب)، وشيخ الطبراني: عيسى بن القاسم لم أقف على ترجمة له ... والإسناد ضعيف جدًّا، والحديث ثابت بغيره - ولله الحمد -.

стр. 425

١٢٠ - [٩] عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: (إنَّ النَّاس يَكثُرُونَ، وأصحَابي يقلونَ، فلا تسبُّوهُم. لعنَ الله منْ سبَّهُم). رواه: أبو يعلى (١) عن الأزرق بن علي عن حسان عن محمد بن الفضل عن عمرو بن دينار عنه به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢)، وقال - وقد عزاه إليه -: (وفيه: محمد بن الفضل بن عطية، وهو متروك) ا هـ، وهو كما قال، وقد اتهم محمدًا - أيضًا - جماعة بالكذب - وتقدم -. قال عبد الله بن علي بن المديني: (وسألت أبي عن محمد بن الفضل بن عطية، روى عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله ... )، وذكر له حديثه هذا، فقال: (محمد بن الفضل بن عطية روى عجائب، وضعفه) اهـ، ذكر هذا الخطيب في تأريخه (٣)، ثم قال (٤): (وهكذا هذا الحديث يختلف فيه على محمد بن الفضل بن عطية. فرراه عنه أسد بن موسى المصري عن عمرو بن دينار عن جابر، كما ذكر عبد الله بن عسي بن المديني. ورواه عبد الله بن عون الخزاز، وعباد بن يعقوب الكوفي عن محمد، بن الفضل عن أبيه عن عمرو بن. دينار عن جابر. ورواه إبو إبراهيم محمد بن القاسم الأسدي عن محمد بن الفضل عن عمرو نفسه عن ابن عمر - بدلًا من جابر - عن النبي ﷺ اهـ،. ثم ساق
следующие страницы →