← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 133

الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة

سعود بن عيد الصاعدي

Полный текст (5 295 стр.). Показаны 3606–3645 · переход к 3611.

стр. 3606

والطريقان تعضد إحداهما الأخرى؛ فيرتقي الحديث من طريق الأعمش إلى درجة: الحسن لغيره، وهو كذلك - أيضًا - من الطريق المتقدمة - طريق أبي إسحاق -. وأما طريق أيمن بن خريم عن أبيه، ففيها: عبد الملك بن عمير، وهو اللخمي، مدلس مكثر، ولم يصرح بالتحديث. واختلط بأخرة، ولا يدرى متى سمع منه المسعودي - وهو: عبد الرحمن بن عبد الله -، وقد اختلط المسعودى كشيخه، بعد قدومه بغداد، ولا يدرى متى سمع منه يونس بن بكير، وفيه ضعف (١). حدث به عنه: أحمد بن عبد الرحمن الحراني، فإن يكن: الكُزبراني وإلا فلم أعرفه، والكزبراني ترجم له ابن أبي حاتم (٢)، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا، والفضل بن محمد - شيخ الطبراني - في هذا الوجه، لم أقف على ترجمة له. وتابعه حاجب بن أركون، وهو حاجب بن مالك بن أركين [هكذا]، وثقه الخطيب (٣). والطريق صالحة للإنجبار بما تقدمها، وهي: حسنة لغيرها - إن شاء الله -. والحديث رواه - أيضًا -: ابن قانع في المعجم (٤) بسنده عن حماد بن خالد، ورواه: البخاري في التاريخ الكبر (٥) معلقًا عن أبي نعيم، كلاهما عن هشام بن سعد عن قيس بن بشر عن أبيه عن ابن الحنظلية به،

стр. 3607

بنحوه. . . وقيس بن بشر هو: ابن قيس التغلبي، قال أبو حاتم (١): (ما أرى بحديثه بأسًا، ما أعلم روى عنه غير هشام بن سعد)، وذكره ابن حبان في الثقات (٢)، قال ابن حجر في تقريبه (٣): (مقبول)، وبقية رجال الإسناد محتج بهم، وأبو نعيم هو: الفضل بن دكين.

стр. 3608

* القسم الرابع والستون: ما ورد في فضائل خزيمة بن ثابت بن الفاكه الأنصاري ﵁ - ١٤١٤ - [١] عن زيد بن ثابت ﵁ قال: نسخت الصحف في المصاحف، ففقدت آية من سورة الأحزاب، كنت أسمع رسول الله ﷺ يقرأ بها، فلم أحدها إلّا مع خزيمة بن ثابت الأنصاري، الَّذِي جَعلَ رسُولُ اللهِ ﷺ شهادتَهُ شهادَةَ رَجُلَين، وهو قوله: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ (١)). هذا حديث يرويه ابن شهاب الزهري عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه، ورواه عن الزهري جماعة. فرواه: البخارى (٢) - واللفظ له - عن إسماعيل قال: حدثني أخي عن سليمان أُراه عن محمد بن أبي عتيق، وساقه - أيضًا - (٣)، والإمام أحمد (٤) عن أبي اليمان الحكم بن نافع (٥) عن شعيب، كلاهما عن ابن شهاب به. . . وإسماعيل هو: ابن عبد الله بن أبي أويس، واسم أخيه: عبد الحميد، وسليمان هو: ابن بلال، وشعيب هو: ابن أبي حمزة.

стр. 3609

ورواه: - أيضًا - الطبراني في الكبير (١) عن إسحاق بن إبراهيم الدبري عن عبد الرزاق عن معمر (٢) عن الزهرى به، بنحوه، وفيه قال: (وكان خزيمة يدعى ذا الشهادتين). . . وعبد الرزاق هو: ابن همام، ومعمر هو: ابن راشد. ١٤١٥ - [٢] عن عمارة بن خزيمة الأنصاري: أن عمه حدثه - وهو من أصحاب النبي ﷺ أن النبي ﷺ ابتاع فرسًا من أعرابي. . . فذكرَ حديثًا أنكر الأعرابي فيه المبايعة، فطفق يقول: هلم شهيدًا. فقال خزيمة بن ثابت: أنا أشهد أنك قد بايعته. فأقبل النبي ﷺ على خزيمة، فقال: (بم تشهد)؟ فقال: بتصديقك، يا رسولَ الله. فجعلَ رسولُ الله ﷺ شهادةَ خُزيمةَ بشَهادَةِ رجُلَين. وهذا حديث يرويه ابن شهاب الزهري - أيضًا - عن عمارة بن خزيمة بن ثابت الأنصاري عن عمه. ورواه عن الزهري شعيب بن أبي حمزة، ومحمد بن الوليد الزبيدي (٣).

стр. 3610

فأما حديث شعيب فرواه: أبو داود (١) - واللفظ له - عن محمد بن يحيى بن فارس، ورواه: الإمام أحمد (٢)، كلاهما عن أبي اليمان الحكم بن نافع (٣) عنه به. . . وسكت عنه أبو داود. ورواه: الحاكم في المستدرك (٤) بسنده عن أبي اليمان عن شعيب، وبسنده عن محمد بن أبي عتيق (٥)، كلاهما عن الزهرى، وقال: (هذا حديث صحيح الإسناد، ورجاله باتفاق الشيخين ثقات، ولم يخرجاه. وعمارة بن خزيمة سمع هذا الحديث من أبيه - أيضًا -) اهـ، ووافقه الذهبي في التلخيص (٦). وأورده الألباني في صحيح سنن أبي داود (٧)، وقال: (صحيح) اهـ - وهو كما قالوا -. ومحمد بن يحيى - شيخ أبي داود - هو:

стр. 3611

ابن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي. وحديث عمارة بن خزيمة عن أبيه - سيأتي عقب هذا -. وأما حديث الزبيدى فرواه: النسائي (١) عن الهيثم بن مروان بن الهيثم بن عمران عن محمد بن بكار عن يحيى - قال: وهو ابن حمزة - عنه به، بنحوه ... وشيخ النسائي هو: أبو الحكم الدمشقي (٢)، حدث بهذا عن محمد بكار، وهو: ابن بلال العاملي الدمشقي (٣)، وهما صدوقان؛ فالإسناد: حسن. والحديث أورده الشيخ الألباني في صحيح سنن النسائي (٤)، وقال: (صحيح) اهـ. يعنى: لغيره - والله سبحانه أعلم -. ١٤١٦ - [٣] عن خزيمة بن ثابت - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (مَنْ شَهِدَ لَهُ خُزَيْمَة، أَوْ شَهدَ عَلَيْهِ فَحَسْبُه).

стр. 3612

رواه: الطبراني في الكبير (١) عن عبيد بن غنام (٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة (٣)، وَعن الحسين بن إسحاق التستري عن عثمان بن أبي شيبة، وَعن محمد عبد الله الحضرمي عن ليث بن هارون العكلي، ثلاثتهم عن زيد بن الحباب (٤) عن محمد بن زرارة بن خزيمة بن ثابت عن عمارة بن خزيمة بن ثابت عن أبيه به، في قصة ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٥)، وعزاه إليه، ثم قال: (ورجاله كلهم ثقات) اهـ، وهو كما قال عدا: محمد بن زرارة - وهو: ابن عبد الله - بن خزيمة، لا أعرف أحدًا روى عنه غير زيد بن الحباب، وترجم له البخاري (٦)، وابن أبي حاتم (٧)، وما ذكرا فيه

стр. 3613

جرحًا، ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات (١) - على عادته -، ولم يتابع. وزيد بن الحباب صدوق، لا ثقة؛ فالإسناد: ضعيف؛ من أجل حال محمد بن زرارة. وروى: ابن أبي عمر في مسنده (٢) عن حسين الجعفي عن زائدة عن أبي فروة الجهنى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن خزيمة به، نحوه، وفيه: (وما علمك بذلك، ولم تشهدنا)؟ قال: شهدنا على ما هو أعظم من ذلك. فأجاز النبي ﷺ شهادته بشهادة رجلين - حتى مات خزيمة -. وهذا إسناد: حسن، لأجل أبي فروة، واسمه: مسلم بن سالم الكوفي، صدوق. وزائدة هو: ابن قدامة. وهذا أشبه في لفظ الحديث، ويؤيده حديثا زيد بن ثابت، وعمارة بن خزيمة - رضى الله تعالى عنهما - وتقدما قبله. ١٤١٧ - [٤] عن عم خزيمة بن ثابت - رضى الله عنهما - وكانا من أصحاب رسول الله ﷺ : (أَنَّ خُزِيْمَةَ بنَ ثَابِتٍ رَأَى فِي النَّوْمِ أَنَّهُ يَسْجُدُ عَلَى جَبْهَة رَسُوْل الله ﷺ ، فَجَاءَ رَسُوْلُ الله ﷺ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ، فَاضْطَجَعَ لَهُ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ ، فَسَجَدَ عَلَى جَبْهَتِهِ).

стр. 3614

رواه: الإمام أحمد (١) عن عامر بن صالح الزبيري عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن عمارة بن خزيمة عنه به ... وعامر بن صالح كذبه يحيى بن معين (٢)، واتهمه أبو حاتم بن حبان (٣)، وكان الإمام أحمد يوثقه، ويقول (٤): (لم يكن صاحب كذب). وقد أنصفه أبو الحسن الدارقطني (٥) إذ قال فيه: (أساء القول فيه ابن معين، ولم يتبين أمره عند أحمد، وهو مدني يترك عندي) اهـ، وهو كذلك متروك عند عامة أهل العلم بالحديث (٦). وجاء الحديث من غير طريقه، فقد رواه: البغوي في المعجم (٧) عن أحمد بن منصور عن عبد الله بن صالح عن الليث عن يونس به ... وعبد الله بن صالح ضعيف الحديث. والليث هو: ابن سعد المصري، والإسناد: ضعيف.

стр. 3615

ولعبد الله متابع فيه، فقد رواه: ابن سعد (١)، والحارث بن أبي أسامة (٢)، والنسائى (٣) عن أبى داود، ثلاثتهم عن عثمان بن عمر، ورواه: ابن أبي عاصم في الآحاد (٤) عن كثير بن عبيد عن أيوب بن سويد، كلاهما عن يونس بن يزيد به ... ورجالهم ثقات عدا أيوب بن سويد عند ابن أبي عاصم، ففيه ضعف، ولكنه قد توبع - كما هو ظاهر -، وأبو داود - شيخ النسائي - هو: سليمان بن معبد. ويونس بن يزيد هو: الأيلى، قدمه جماعة في الزهرى، وقال بعضهم إن في حديثه عنه وهم قليل (٥)، وقد خولف فيه عن الزهرى، ... نقد رواه الإمام أحمد (٦) عن سكن بن نافع أبى الحسن الباهلى عن صالح بن أبي الأخضر عن ابن شهاب عن عمارة بن خزيمة به، بنحوه، مرفوعًا ... وهو مرسل، وابن أبي الأخضر هو: اليمامي، ضعيف الحديث (٧)، وحديث يونس أصح من حديثه. وروى ابن سعد (٨) عن عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن سلمة عن أبي جعفر الخطمي عن عمارة بن خزيمة بن ثابت أن أباه قال: رأيت في

стр. 3616

المنام كأني أسجد على جبهة النبي ﷺ ، فأخبرته بذلك، فقال: (إن الروح لا تلقى الروح)، وأقنع النبي ﷺ رأسه هكذا، فوضع جبهته على جبهة النبي ﷺ ... وإسناده حسن؛ فيه: أبو جعفر الخطمي، وهو: عمير بن يزيد، وهو صدوق (١). * خلاصة: اشتمل هذا القسم على أربعة أحاديث، كلها موصولة. منها حديثان صحيحان - انفرد البخارى بأحدها -. وحديث حسن. وحديث ضعيف. وذكرت فيه حديثًا واحدًا في الشواهد - والله الموفق -.

стр. 3617

* القسم الخامس والستون: ما ورد في فضائل خوات بن جبير بن النعمان الأنصاري (١) ﵁ - ١٤١٨ - [١] عن خوات بن جبير ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (رَحمَكَ اللهُ) - ثلاثًا -، يعنيه، في قصة. رواه: الطبراني في الكبير (٢) عن أبي غسان أحمد بن سهل الأهوازي عن الجراح بن مخلد عن وهب بن جرير، وَعن الهيثم بن خالد المصيصي (٣) عن داود بن منصور، كلاهما عن جرير عن زيد بن أسلم أن خوات بن جبير قال، فذكره ... وزيد بن أسلم ثقة، لكنه يرسل، وفيما يظهر أن حديثه عن خوات بن جبير ﵁ مرسل؛ فقد ذكر جماعة من النقاد (٤) أن حديث زيد عن أبي أمامة، وجابر بن عبد الله، ورافع بن خديج، وأبي سعيد الخدري، وابن عمر، وغيرهم مرسل، بل ذكروا إن حديثه عن سعد بن أبي وقاص، وعائشة، وأبي هريرة - ممن تقدمت وفاتهم - مرسل - أيضًا -، وهؤلاء كلهم مات بعد خوات بن جبير بسنين،

стр. 3618

تتراوح ما بين خمس عشرة إلى ست وأربعين! وفي أحد إسنادي الطبراني عن جرير بن حازم عنه: أبو غسان أحمد بن سهل، له غرائب، ومناكير. وفي الآخر: الهيثم بن خالد، وشيخه داود بن منصور، وهما ضعيفان ... فالحديث ضعيف، لم أقف على أسانيد له إلّا ما تقدم، ولا أعلم ما يشهد له - والله سبحانه أعلم -.

стр. 3619

* القسم السادس والستون: ما ورد في فضائل خلاد بن رافع الأنصاري، الخزرجي ﵁ - ١٤١٩ - [١] عن رفاعة بن مالك - رضى الله عنه - قال: خرجت أنا، وأخى خلاد مع رسول الله ﷺ إلى بدر، على بعير لنا أعجف، حتى إذا كنا بموضع البريد - الذي خلف الروحاء (١) - برك بنا بعيرنا، فقلنا: اللهم لك علينا لئن أديتنا إلى المدينة لننحرنه. فبينا نحن كذلك إذ مر بنا رسول الله ﷺ ، فقال: (مَا لَكُمَا)؟ فأخبرناه أنه برك علينا. فنزل رسول الله ﷺ فتوضأ، ثم بصق في وضوئه، ثم أمرنا، ففتحنا له فم البعير، فصب في جوف البكر من وضوئه، ثم صب على رأس البكر، ثم على عنقه، ثم على حاركه، ثم على سنامه، ثم على عجزه، ثم على ذنبه، ثم قال: (اللّهمَّ احمِلْ رَافِعًا، وخلَّادَا). فمضى رسول الله ﷺ وقمنا نرتحل، فارتحلنا، فأدركنا النبي ﷺ على رأس المنصف (٢)، وبكرنا أول الركب، فلما رآنا رسول الله ﷺ ضحك.

стр. 3620

هذا حديث رواه: البزار (١) عن أحمد بن منصور عن يعقوب بن محمد (٢) عن عبد العزيز بن عمران عن رفاعة بن يحيى الأنصارى عن معاذ بن رفاعة عن أبيه به ... وقال: (وهذا الحديث لا نعلم يروى إلّا عن رفاعة بن رافع، ولا نحفظ له طريقًا عن رفاعة إلّا هذا الطريق) اهـ، وفيها: عبد العزيز بن عمران، وهو: ابن عبد العزيز الزهري، متروك الحديث - وتقدم -، ولا أعلم لحديثه طريقًا أخرى. وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٣)، وأعله بابن عمران، وعزاه إلى البزار، وإلى الطبراني في الكبير - أيضًا - ... وأحاديث رفاعة بن رافع من المعجم الكبير لم تزل في عداد المفقود - فيما أعلم -. ويعقوب بن محمد - في الإسناد - هو: ابن عيسى الزهري، ورفاعة بن يحيى هو: ابن عبد الله.

стр. 3621

* القسم السابع والستون: ما ورد في فضائل خلاد بن سويد بن ثعلبة الخزرجي (١) ﵁ - ١٤٢٠ - [١] عن قيس بن شماس ﵁ قال: جاءت امرأة إلى النبي ﷺ يقال لها: أم خلاد - وهى منتقبة - تسأل عن ابنها، وهو مقتول. فقال لها بعض أصحاب النبي ﷺ : جئت تسألين عن ابنك، وأنت متنقبة؟ فقالت: إن أُرزأ ابني (٢)، فلن أرزأ حيائي (٣). فقال رسول الله ﷺ : (ابنُكِ لهُ أجرُ شَهِيدَيْن). قالت: ولم ذاك، يا رسول الله؟ قالَ: (لأنَّهُ قتلَهُ أهلُ الكِتَاب). هذا الحديث تفرد به - فيما أعلم - أبو فضالة الفرج بن فضالة الشامى ... رواه: أبو داود (٤) - وهذا لفظه - عن عبد الرحمن بن سلّام (٥) عن حجاج بن محمد، ورواه: أبو يعلى (٦) عن أبى على أحمد بن إبراهيم

стр. 3622

الموصلي (١)، كلاهما عن أبي فضالة (٢) عن عبد الخبير بن ثابت بن قيس بن شماس عن أبيه عن جده به ... ولأبي يعلى: قتل يوم قريظة رجل من الأنصار يدعى: خلادًا، فقيل لأمه يا أم خلاد، قُتل خلاد، فجاءت - وهي متنقّبة -، فقيل لها: قُتل خلاد، وتجيئيننا متنقبة؟ قالت: إن رزئت خلادًا، فلا أُرزأ حيائي. فذكروا ذلك للنبي ﷺ ، فقال: (أما إن له أجر شهيدين). قيل: يا رسول الله، وبم؟ قالَ: (لأن أهل الكتاب قتلوه). وفي الحديث أربع علل ... الأولى: فرج بن فضالة، أبو فضالة ضعيف الحديث، حدث بأحاديث مناكير. والثانية: شيخه عبد الخبير بن ثابت، هو: عبد الخبير بن قيس بن ثابت بن قيس شماس ... قال البخاري (٣): (عن أبيه عن جده ثابت بن قيس عن النبي ﷺ ، روى عنه فرج بن فضالة، حديثه ليس بالقائم، عنده مناكير)، وقال أبو حاتم (٤): (حديثه ليس بالقائم، منكر الحديث)، وذكره ابن حبان في المجروحين (٥)، وقال: (منكر الحديث حدًا، فلا أدرى المناكير في حديثه منه، أو من الفرج بن فضالة؛ لأن الفرج ليس في الحديث بشئ)، وقال الذهبي (٦):

стр. 3623

(تفرد عنه: فرج بن فضالة). والثالثة: أبوه قيس بن ثابت، قال الذهبي (١): (ما رأيت روى عنه سوى ابنه عبد الخبير)، وقال ابن حجر (٢): (مقبول) - يعني: حيث يتابع، وإلّا فلين الحديث، كما هو اصطلاحه -، ولم أر من تابعه. والرابعة: أن المتن منكر، لم أره إلّا من رواية أبي فضالة عن عبد الخبير عن أبيه عن جده. وقال الألباني - وقد أورده الحديث في ضعيف سنن أبي داود (٣) -: (ضعيف) اهـ.

стр. 3624

* القسم الثامن والستون: ما ورد في فضائل دحية بن خليفة بن فروة الكلبي ﵁ - ١٤٢١ - [١] عن معتمر قال: سمعت أبي قال: حدثنا أبو عثمان قال: أنبئت أن جبريل ﵇ أتى النبي ﷺ ، وعنده أم سلمة، فجعل يحدث، ثم قام. فقال النبي ﷺ ، لأم سلمة: (مَنْ هَذَا)؟ أو كما قال -. قالت: هذا دحية. قالتَ أم سلمة: أيم الله، ما حسبته إلّا إيّاه، حتى سمعت خطبة نبي الله ﷺ يخبر عن جبريل - أو كما قال -. قال: فقلت لأبي عثمان: ممن سمعت هذا؟ قال: من أسامة بن زيد. هذا حديث رواه: معتمر بن سليمان التيمي عن أبيه عن أبي عثمان عن أسامة بن زيد عن أم سلمة، ورواه عن معتمر جماعة ... فرواه: البخاري (١) - وهذا لفظه - عن العباس بن الوليد النرسي، ورواه (٢) - أيضًا - عن موسى بن إسماعيل، ورواه: مسلم (٣) عن عبد الأعلى بن حماد (٤)، ومحمد بن عبد الأعلى القيسي، ورواه: أبو يعلى (٥) عن محمد إسماعيل بن

стр. 3625

أبي سمينة، ورواه: البزار (١) عن إسحاق بن إبراهيم بن حبيب، ورواه: الطبراني في الكبير (٢) عن علي بن عبد العزيز عن محمد بن عبد الله الرقاشى، سبعتهم عن معتمر به ... قال: البزار (وهذا الحديث لا نعلمه رواه عن التيمي عن أبي عثمان عن أسامة إلّا المعتمر) اهـ. وأبو عثمان هو: عبد الرحمن بن مل النهدي. وعلي بن عبد العزيز هو: البغوي. واسم جد محمد بن عبد الله الرقاشي: محمد. ١٤٢٢ - [٢] عن جابر بن عبد الله ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: (عُرِضَ عَلَيَّ الأنْبيَاء ... )، فذكر كلامًا، ثم قال: (وَرَأَيْتُ عِيْسَى بنَ مَريمَ ﵇ فَإِذَا أقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهًا: عُرْوَةُ بنُ مَسْعُوْد)، ثم قال: (وَرَأَيْتُ جِبْرِيْلَ ﵇ فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهًا: دِحْيَة). وهذا الحديث رواه: مسلم (٣) - واللفظ له -، والترمذي (٤)، والإمام

стр. 3626

أحمد (١)، وأبو يعلى (٢)، أربعتهم عن الليث (٣) عن أبي الزبير عنه به ... قال الترمذى: (هذا حديث حسن صحيح غريب) اهـ (٤). والليث هو: ابن سعد، وأبو الزبير هو: محمد بن مسلم بن تدرس. ١٤٢٣ - [٣] عن ابن عمر - رضى الله عنهما - عن النبي ﷺ قال: (وَكانَ جبْرِيْلُ ﵇ يَأتِي النبِي ﷺ فِي صُوْرَة دحْيَة). رواه: الإمام أَحمد (٥) عن عفان (٦) عن حماد بن سلمة عن إسحاق بن سويد عن يحيى بن يعمر عنه به ... وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ فإنه انفرد بالرواية لحماد، وشيخه في الصحيح، دون البخارى. والحديث ذكره في الحافظ الإصابة (٧)، وعزاه إلى النسائي، وصحح إسناده، ولم أقف عليه في المطبوع من كتب النسائي، ولا هو في تحفة الأشراف - والله تعالى أعلم -.

стр. 3627

١٤٢٤ - [٤] عن أنس - رضى الله عنه - أن رسول الله ﷺ قال: (كَانَ يَأتِينِيْ جبْرِيْلُ عَلَى صُوْرَة دِحيَةَ الكَلْبِيّ). رواه: الطبراني في الكبير (١) عن أبي زيد أحمد بن عبد الرحيم (٢) بن يزيد الحوطى، ورواه: في الأوسط (٣) عن أحمد بن عبد الوهاب، كلاهما عن أبى المغيرة عن عفير بن معدان عن قتادة عنه به، قال أنس: ودحية كان رجلًا جسيمًا، جميلًا، أبيض ... قال في الأوسط: (لم يرو هذا الحديث عن قتادة إلَّا عفير، تفرد به أبو المغيرة) اهـ. وعفير بن معدان هو: الحمصي، المؤذن، ضعفه: ابن معين (٤)، والإمام أحمد (٥)، وأبو داود (٦)، والترمذي (٧)، وأبو زرعة (٨)، والعقيلي (٩)، والذهبى (١٠)، وابن حجر (١١). وبه أعل الهيثمي الحديث في مجمع الزوائد (١٢). وقتادة هو: ابن دعامة، مدلس، ولم يصرح

стр. 3628

بالتحديث. وأبو زيد الحوطي - شيخ الطبراني - تقدم أنه مجهول؛ فالإسناد: ضعيف. وروى المروزي في تعظيم قدر الصلاة (١) عن إسحاق عن عبيد الله بن موسى عن أبي جعفر عن الربيع بن أنس عن أنس قال: جاء جبريل إلى رسول الله ﷺ في صورة رجل لا نعرفه، وكان قبل ذلك يأتيه في صورة دحيةَ، فذكر حديثا. وأبو جعفر هو: الرازي، يقال اسمه: عيسى بن أبي عيسى، ضعفه الجمهور؛ لسوء حفظه، وكثرة وهمه (٢). وشيخه له أوهام. وإسحاق هو: ابن راهويه. وروى ابن سعد في الطبقات الكبرى (٣) عن خالد بن مخلد عن عبد الله بن عمر عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت: وثب رسول الله وثبة شديدة، فنظرت فإذا معه رجل واقف على برذون، وعليه عمامة بيضاء، قد سدل طرفها بين كتفيه، ورسول الله ﷺ واضع يده على معرفة برذونه، فقلت: يا رسول الله، لقد راعتني وثبتك، من هذا؟ قال: (ورأيته)؟ قلت: نعم. قال: (ومن رأيت)؟ قلت: رأيت دحية الكلبى. قال: (ذاك جبرائيل ﵇). وعبد الله بن عمر هو: العمرى، ضعيف. وخالد بن مخلد هو: القطواني، صدوق، له أفراد - وتقدما -.

стр. 3629

وذكره ابن سعد (١) - أيضًا - من مراسيل: عامر الشعبي، وأبي وائل، وابن شهاب، بأسانيد صحيحة عنهم. وسيأتي (٢) عند الإمام أحمد في لفظ حديث علقمة بن وقاص - عن عائشة - رضى الله عنها - قالت: (وكان دحية الكلبى تشبه لحيته، وسنه، ووجهه جبريل ﵇) ... قال الألباني (٣): (وإسناده جيد). وتقدم له شاهدان صحيحان من حديث عبد الله بن عمر، وجابر بن عبد الله - رضى الله عنهم -، وغيرهما مما هو مذكور في الباب. والحديث بمجموع طرقه، وشواهده صالح أن يكون: حسنًا لغيره. وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٤)، وفي صحيح الجامع (٥) - والله الموفق -. ١٤٢٥ - [٥] عن ابن عباس - رضى الله عنهما - قال: مررت برسول الله ﷺ وعلي ثياب بيض، وهو يناجي دحية بن خليفة الكلبي - وهو جبريل ﵇، وأنا لا أعلم - فلم أسلم. قال جبريل: يا محمد، من هذا؟ قال: (هذَا ابنُ عَمِّي، هذا ابنُ عَبَّاس). فقال جبريل: ما أشد وضح ثيابه، أما إنه ذريته ستسود (٦) من بعده. لو سلّم علينا رددنا

стр. 3630

عليه. فلما رجعت قال لي ﷺ : (يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، مَا مَنَعَكَ أنْ تُسَلِّمْ)؟ قلت: بأبى، وأمى، رأيتك تناجى دحية بن خليفة، فكرهت أن تنقطع عليكما مناجاتكما. قال: (وقدْ رَأيتَه)؟ قلت: نعم. قال: (أمَا إنَّهُ سَيَذْهَبُ بَصُرُكَ، ويُرَدُّ عَلَيكَ فِي مَوْتِك). رواه: الطبراني في الكبير (١) عن عبد الله بن سعد بن يحيى الرقي عن عامر بن سيار عن فرات بن السائب عن ميمون بن مهران عنه به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢)، وعزاه إليه، ثم قال: (وفيه من لم أعرفهم) اهـ، ورجاله كلهم معروفون، اثنان منهم معروفان بالكذب، ووضع الحديث، أحدهما: عبد الله بن سعد الرقي قَال الدارقطني (٣): (كذاب)، ووهاه أحمد بن عبدان (٤). والآخر: فرات بن السائب - وهو: أبو سليمان الجزري -. وعامر بن سيار هو: ابن عبد الرحمن بن حازم الدارمى، قال أبو حاتم (٥): (مجهول)، وقال الأزدى (٦): (ضعيف)، وذكره ابن الجوزى في الضعفاء (٧)،

стр. 3631

وتبع الذهبي (١) أبا حاتم في قوله (٢). وميمون بن مهران هو: أبو أيوب الجزرى. والحديث موضوع، وقال ابن القيم (٣): (وكل حديث في ذكر الخلافة في ولد العباس فهو كذب). * خلاصة: اشتمل هذا القسم على خمسة أحاديث، كلها موصولة. منها ثلاثة أحاديث صحيحة - اتفق الشيخان على أحدها، وانفرد مسلم بآخر -. وحديث واحد حسن لغيره. وحديث موضوع. وذكرت فيه خمسة أحاديث في الشواهد، من خارج كتب نطاق البحث - والله أعلم -.

стр. 3632

* القسم التاسع والستون: ما ورد في فضائل رافع بن خديج بن رافع الأنصاري (١) ﵁ - ١٤٢٦ - [١] عن امرأة رافع بن خديج - رضى الله عنها -: أن رافعًا رمى مع رسول الله ﷺ يوم أحد - أو يوم خيبر، شك عمرو - بسهم في ثندوته، فأتى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله، انزع السهم. قال: (يَا رَافِعُ، إِنْ شِئْتَ نَزَعْتُ السَّهْمَ، وَالقَطْبَةَ (٢) جَميْعًا. وَإِنْ شِئْتَ نَزَعْتُ السَّهْمَ، وَتَرَكْتُ القَطْبَةَ، وَشَهِدْتُ لَكَ يَوْمَ القِيَامَةِ أنَّكَ شَهِيْد)، قال: يا رسول الله، بل انزع السهم، واترك القطبة، واشهد لي يوم القيامة أني شهيد. فنزع رسول الله ﷺ السهم، وترك القطبة. رواه: الإمام أحمد (٣) - واللفظ له - عن الحسن بن موسى، وعفان، ورواه - أيضًا -: الطبراني في الكبير (٤) عن محمد بن محمد التمار عن أبي الوليد ومحمد بن كثير، ورواه - أيضًا - (٥) عن علي بن عبد العزيز عن الحجاج بن المنهال، خمستهم عن عمرو بن مرزوق الواشحي (٦) عن يحيى

стр. 3633

ابن عبد الحميد بن رافع بن خديج عنها به ... وللطبراني مثله، وزاد في آخره: فعاش بها حتى كان في خلافة معاوية فانتقض به الجرح، فمات بعد العصر. والحديث حسن من هذا الوجه فيه عمرو بن مرزوق الواشحي، قال ابن معين (١): (ليس به بأس)، وسئل أبو داود (٢) عنه، فقال: (حدث عنه يحيى بن سعيد القطان)، وذكره ابن شاهين في الثقات (٣) وقال: (وليس به بأس)، وقال الذهبى (٤)، وابن حجر (٥): (صدوق). وعفان - في إسناد الإمام أحمد - هو: ابن مسلم الصفار، وأبو الوليد - في إسناد الطبراني - هو: الطيالسى. ومحمد التمار - أحد شيخى الطبراني - لا أعرف حاله، ولكنه متابع. والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٦)، وقال - وقد عزاه إلى الإمام أحمد، - وحده -: (وامرأة رافع لم أعرفها، وبقية رجاله ثقات). وأورده في موضع آخر (٧)، وعزاه إلى الطبراني - وحده - في الكبير، ثم قال: (وامرأة رافع - إن كانت صحابية - وإلّا فإني لم أعرفها، وبقية رجاله ثقات) اهـ.

стр. 3634

وعلى كلامه نكتتان، أولاهما: أن بعض رجال الإسناد لا تصل مرتبته إلى درجة الثقة - وسبق شرح هذا -. والأخرى: أن امرأة رافع، لها صحبة، وتكنى بأم عبد الحميد ذكرها الإمام أحمد في مسنده - كما تقدم -، وذكرها الباوردي، وابن منده، وابن حجر في الصحابيات. وأخرج الباوردي حديثها هذا من طريق عمرو بن مرزوق، وأخرجه ابن منده عن الباوردى (١). ١٤٢٧ - [٢] عن رافع بن خديج - رضى الله عنه - أنه خرج يوم أحد، فأراد النبي ﷺ رده؛ فاستصغره. فقال له عمي: يا رسول الله ﷺ إنه رام. فأخرجه، فأصابه سهم في صدره - أو نحره -، فأتى عمه النبي ﷺ ، فقال: إن ابن أخى أصيب بسهم. فقال رسول الله ﷺ : (إِنْ تَدَعْهُ فِيهِ فيَمُوْتُ مَاتَ شَهِيْدَا). رواه: الطبراني في الكبير (٢) عن عبد الله بن أحمد بن حنبل عن يعقوب بن حميد بن كاسب عن محمد بن طلحة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن حسين عن أبيه عن جده عنه به ... ويعقوب بن حميد ضعفه غير واحد، وله غرائب، ومناكير. يرويه عن محمد بن طلحة بن عبد الرحمن، وهو: أبو عبد الله التيمي، ضعيف، لا يحتج به. ويرويه عن عبد الله بن حسين - ويقال: ابن بشير -، وهو: ابن ثابت بن أنس بن ظهر بن رافع

стр. 3635

الأنصاري (١)، ولم أقف على ترجمة له. ويرويه عن أبيه (٢) عن جده (٣)، وهما مجهولان؛ فإسناد الحديث: ضعيف. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤)، وقال - وقد عزاه إلى الطبراني -: (وفيه من لم أعرفه). والحديث ذكره البخارى في ترجمة أنس بن ظهير من تأريخه الكبير (٥) قال: (قال لي إبراهيم بن المنذر: حدثنا محمد بن طلحة بن الطويل عن حسين بن ثابت بن أنس بن ظهير، وعن أخته سعدى بنت ثابت عن أبيهما عن جدهما قال: لما كان يوم أحد ... )، فذكره، ثم قال: (إن لم يكن أخا أسيد بن ظهير فلا أدرى) اهـ. وانظر الحديث الآتي. ١٤٢٨ - [٣] عن أسيد بن ظهير ﵁، وقد ذكر نحو ما تقدم في حديث رافع، قال: فقال رسول الله ﷺ : (إنْ أحْبَبْتَ أَنْ تُخْرِجَهُ أخْرَجْنَاه، وَإنْ أحْبَبْتَ أنْ تَدَعَهُ؛ فَإنَّهُ إِنْ مَاتَ وَهُوَ فِيْهِ مَاتَ شَهِيْدَا).

стр. 3636

رواه: الطبراني في الكبير (١) عن محمد بن عبد الله القرمطي البغدادي - من ولد عامر بن ربيعة - عن عثمان بن يعقوب العثماني عن محمد بن طلحة التيمى عن بشير بن ثابت بن أسيد بن ظهير عن ثابت عنه به ... قال الطبراني - أثناء سياقه للإسناد -: (وحدثني (٢) - أيضًا - عن أخته سعدى بنت ثابت عن أبيهما). وشيخ الطبراني ترجم له الخطيب في تاريخه (٣)، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلا، وشيخه عثمان العثماني لم أقف على ترجمة له. وخالفه: إبراهيم بن المنذر الحزامي، فيما رواه أبو نعيم (٤) بسنده عنه عن محمد بن طلحة عن حسين - وهو الذي يقال له: بشير - بن ثابت بن أنس بن ظهير عن أخته سعدى بنت ثابت عن أبيها عن جدها أنس به، فذكره، مختصرًا، دون الشاهد. ورواه: البخارى في التاريخ الكبير (٥) في ترجمة أنس بن ظهير - أيضًا - معلقًا، قال: (قال لي إبراهيم بن المنذر: حدثنا محمد بن طلحة بن الطويل عن حسين بن ثابت بن أنس بن ظهير، وعن أخته سعدى بنت ثابت عن أبيهما عن جدهما قال: لما كان يوم أحد ... )، فذكره بنحوه، ثم قال البخاري: (إن لم يكن أخا أسيد بن ظهير فلا أدري). وتقدم عند أبي

стр. 3637

نعيم: عن حسين بن ثابت عن أخته عن أبيها؟ ومحمد بن طلحة ضعيف، لا يحتج بمثله. وبشير بن ثابت، وأبوه: مجهولان. وتقدم في الحديث قبله عند الطبراني في الكبير عن عبد الله بن الإمام أحمد عن يعقوب بن حميد عن محمد بن طلحة عن عبد الله بن حسين بن ثابت عن أبيه عن جده عن رافع ... وهكذا أحاديث الضعفاء، والمجهولين! والحديث لا يصح من هذا الوجه. وتقدم قبله الحديث بلفظ آخر بإسناد حسن من حديث امرأة رافع بن خديج ﵂، وفيه غنية، وكفاية. * خلاصة: اشتمل هذا القسم على ثلاثة أحاديث، كلها موصولة، في معنى واحد. أحدها حسن. والآخران ضعيفان - والله أعلم -.

стр. 3638

* القسم السبعون: ما ورد في فضائل رافع بن سنان الأنصاري (١) ﵁ - * عن عبد الحميد بن سلمة الأنصاري عن أبيه عن جده: أن أبويه اختصما فيه إلى النبي ﷺ ، وأحدهما مسلم، والآخر كافر. فخيره، فتوجه إلى الكافر منهما، فقال: (اللهم اهده)، فتوجه إلى المسلم، فقضى له به. رواه: الإمام أحمد بسنده عن عبد الحميد بن سلمة به ... وسيأتي (٢) أنه وهم بهذا السياق في إسناده وفي متنه، مع بيان الصواب في روايته. وهم فيه عثمان بن مسلم البتى.

стр. 3639

* القسم الواحد والسبعون: ما ورد في فضائل رافع بن عمرو بن مجدع الغفاري (١) ﵁ - ١٤٢٩ - [١] عن رافع بن عمرو الغفاري - رضى الله عنه - قال: كنت وأنا غلام أرمى نخلًا للأنصار. فأُتي بي النبي ﷺ فقيل: إن ها هنا غلامًا يرمى نخلنا. فأتي بي إلى النبي ﷺ فقال: (يَا غُلَام، لمَ ترمي النَّخْل)؟ قال: قلت: آكل. قال: (فلَا تَرْمِ النَّخْلَ، وكلْ مَا سقَطَ في أسَافِلِهَا)، ثم مسح رأسى، وقال: (اللهمَّ أشْبِعْ بَطْنَه). هذا الحديث رواه: معتمر بن سليمان عن ابن أبي الحكم الغفارى عن جدته، ورواه: الفضل بن موسى عن صالح بن أبي جبير عن أبيه، كلاهما عن رافع. فأما حديث معتمر بن سليمان فرواه: أبو داود (٢) عن عثمان وأبى بكر بن أبي شيبة (٣)، ورواه: ابن ماجه (٤) عن محمد بن الصبّاح ويعقوب بن حميد (٥)،

стр. 3640

ورواه: الإمام أحمد (١) - واللفظ له -، ورواه: أبو يعلى (٢) عن إسحاق بن أبي إسرائيل، ورواه: الطبراني في الكبير (٣) عن معاذ بن المثنى عن مسدد (٤)، وعن محمد بن أحمد بن النصر (٥) الأزدي وعمر بن حفص السدوسى، كلاهما محمد، وعمر) عن عاصم بن عُليّ (٦)، ثمانيتهم (عثمان، وأبو بكر، ومحمد، ويعقوب، والإمام أحمد، وإسحاق، ومسدد،

стр. 3641

وعاصم) عنه (١) به .... وهذا إسناد ضعيف (٢)؛ ابن أبي الحكم لم أر في الرواة عنه غير: معتمر بن سليمان (٣) - وهو: التيمى -، قال الذهبي (٤): (لا يكاد يعرف)، وقال ابن حجر (٥): (مستور). وجدَّته لم أر من ذكرها، أو عيّنها، حتى من ألف في رجال الكتب الستة - وهي على شرطهم -! وفي سنن أبي داود، ومسندي الإمام أحمد، وأبو يعلى، ومعجم الطبراني أن رافع بن عمرو - رضى الله عنه - عم أبي ابن أبي الحكم. ورواه المزي في تهذيب الكمال (٦) من طريق الإمام أحمد، وفيه: (ابن ابن الحكم). وفي سنن ابن ماجه أنه عم أبي جدة ابن أبي الحكم. وفي معجم الطبراني: (ابن أبي الحكم الغفاري حدثنى جدي عن عم أبي)، ولعل قوله: (جدي) متحرف هنا عن جدته - والله سبحانه أعلم -.

стр. 3642

وقال المزى في التحفة (١): (ورواه: أبو الخطاب زياد بن يحيى الحسّاني عن معتمر عن يزيد بن الحكم الغفاري عن جده عن عمه رافع بن عمرو. ورواه: يحيى بن معين عن معتمر عن ابن ابن الحكم الغفاري قال: حدثتنى جدتي عن عم أبي رافع بن عمرو. قال معتمر: قال سلام بن مسكين: اسم ابن ابن الحكم عبد الكبير) اهـ. وقال في تهذيب الكمال (٢): (وقيل: عن المعتمر عن ابن أبى الحكم الغفاري قال حدثتنى جدتى عن أبي رافع بن عمرو). وتقدمت صورة أخرى للإسناد عند الحاكم. وفي الأحكام الوسطى (٣) لعبد الحق: (رافع بن أبي عمرو)، قال ابن القطان في بيان الوهم (٤): (وكذا وجدته في نسخ، وهؤ خطأ. وإنما هو: رافع بن عمرو؛ كذلك هو عند الترمذى، الذي نقله من عنده، وكذلك هو مذكور في مظان ذكره). وأما حديث الفضل بن موسى السِّيناني فرواه: الترمذى (٥) عن أبي عمار، ورواه: الطبراني في الكبير (٦) عن أحمد بن داود المكى عن معاذ بن أسد (٧)،

стр. 3643

كلاهما عنه به (١)، بلفظ: كنت أرمى نخل الأنصار، فأخذوني، فذهبوا بي إلى النبي ﷺ ، فقال: (يا رافع، لم ترمي نخلهم)؟ قال: قلت: يا رسول الله الجوع. قال: (لا ترم، وكل ما وقع، أشبعك الله، وأرواك)، وللطبراني نحوه. قال الترمذي - عقبه -: (هذا حديث حسن غريب) (٢) اهـ. ورواه الترمذي - أيضًا - في العلل الكبير (٣) عن أبي عمار - وهو: الحسين بن حريث - به، وقال: سألت محمدًا [يعنى: البخاري] عن هذا الحديث، فقال: (لا أعرف هذا إلّا من حديث الفضل بن موسى وصالح بن أبى جبير، لا أعرف اسمه) اهـ. وصالح بن أبى جبير هو: الغفاري - مولاهم -، روى عنه اثنان (٤)، جهله: أبو حاتم (٥)، وابن القطان (٦)، وذكره ابن حبان في الثقات (٧) - ويتساهل هو في توثيق المجهولين -. وقال الذهبى في

стр. 3644

الميزان (١): (شيخ محله الصدق)، وقال ابن حجر في التقريب (٢): (مقبول) - يعنى: إذا توبع، كما هو اصطلاحه -، وقد كان - كما مرّ -. وأبوه هو: مولى الحكم بن عمرو الغفاري - أخي رافع -، لم أر في الرواة عنه غير ابنه صالح (٣). قال ابن القطان (٤): (مجهول)، وقال الذهبى في الميزان (٥): (لا يعرف)، وقال ابن حجر (٦): (مقبول)، وقال الألباني (٧): (مجهول، ونحوه ولده صالح) اهـ ... فالإسناد: ضعيف - أيضًا -، تعقب ابن القطان في بيان الوهم (٨) الترمذي في تحسينه له، بقوله: (ولا ينبغى أن يقال في هذا الحديث: "حسن"، بل هو ضعيف؛ للجهل بحال أبي جبير، وابنه. بل أبو جبير لا تعرف عينه)، وقال - مرة - (٩): (والحديث مع ذلك لا يصح) اهـ. وقوله: (أشبعك الله) يشهد له ما تقدم في الطريق الأولى: (اللهم أشبع بطنه)، فهو من الطريقين: حسن لغيره. ولا أعلم لمسحه لرأسه، وقوله: (وأرواك) طرقًا أخرى، أو شواهد - والله أعلم -.

стр. 3645

* القسم الثاني والسبعون: ما ورد في فضائل رباح بن الربيع الأسيدي التميمي (١) ﵁ - ١٤٣٠ - [١] عن رباح بن ربيع - رضى الله عنه - أن رسول الله ﷺ لرجلين كانا معه: (إِنَّ لَكُمَا رَفِيْقًا صَالِحًا، فَأَحْسِنَا صُحْبَتَه)، يعنيه. رواه: الطبراني في الكبير (٢) عن محمد بن عبد الله الحضرمى وزكريا بن يحيى الساجي، كلاهما عن سفيان بن وكيع (٣) عن عبد الله بن إدريس عن عمر بن مرقع عن قيس بن زهير عنه به، مطولًا ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤)، وعزاه إليه، ثم قال: (وفيه: سفيان بن وكيع، وهو ضعيف جدًّا، وقيل فيه صدوق، وبقية رجاله ثقات) اهـ. وسفيان بن وكيع كما قال، لا يعتبر بحديثه. وقوله: (وبقية رجاله ثقات) محل نظر؛ لأن قيس بن زهير فيه جهالة؛ لم يسم في الرواة عنه غير عمر بن مرقع، وترجم له أبو عبد الله البخاري (٥)، وعبد الرحمن بن أبي
следующие страницы →