← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 133

الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة

سعود بن عيد الصاعدي

Полный текст (5 295 стр.). Показаны 3746–3785 · переход к 3751.

стр. 3746

فقال النبي ﷺ : (إني لم أعطكها لتلبسها)، قال: فما أصنع بها؟ قال: (أرسل بها إلى أخيك النجاشي) ... وهذا لفظ يونس، وإسحاق بن عيسى عن حماد بن سلمة، ولفظ عفان عن حماد نحوه. وعلي بن زيد هو: ابن جدعان، ضعيف، وحدّث به سفيان بن عييينة عنه بنحو حديث قتادة، وغيره عن أنس عنده - أيضًا - كما تقدم. وفي الإسناد الآخر له صرح ابن إسحاق بالتحديث عن عاصم بن عمر بن قتادة، فهي طريق حسنة. وفي سند الطبراني: شيخه عمرو بن إسحاق الحمصى، لم أقف على ترجمة له، وأبوه ضعيف، يرويه عن عمرو بن الحارث، وهو: ابن الضحاك الحمصي، مجهول بالنقل، والإسناد صحيح لغيره بمتابعاته، وشواهد الحديث. ١٤٦٢ - [٢] عن البراء بن عازب ﵁ قال: أُتي رسول الله ﷺ بثوب من حرير، فجعلوا يعجبونَ من حسنه، ولينه، فقال رسول الله ﷺ : (لَمَنَاديلُ سَعدِ بنِ مُعَاذٍ في الجَنَّة أفْضَل مِنْ هَذا). هذا الحديث رواه: البخارى (١)، ومسلم (٢)،

стр. 3747

والإمام أحمد (١)، وأبو يعلى (٢)، أربعتهم من طرق عن شعبة (٣)، ورواه - أيضًا -: البخاري (٤) - واللفظ له -، والترمذي (٥)، والإمام أحمد (٦)، وأبو يعلى (٧)،

стр. 3748

كلهم من طرق عن سفيان الثوري (١)، ورواه - أيضًا -: البخاري (٢)، وابن ماجه (٣)، كلاهما من طريق أبي الأحوص، ورواه - أيضًا -: البخاري (٤)، والإمام أحمد (٥)، كلاهما من طريق إسرائيل بن يونس (٦)، أربعتهم (شعبة، وسفيان، وأبو الأحوص، وإسرائيل) عن أبي إسحاق عن البراء به ... وللبخاري من حديث شعبة: أُهديت للنبي ﷺ حلة خرير، فجعل أصحابه يمسونها، ويعجبون من لينها، فقال: (أتعجبون من

стр. 3749

هذه! لمناديل سعد بن معاذ خير منها، أو ألين)، وبقية ألفاظ من رواه من حديث شعبة نحوه إلّا أنه وقع في رواية مسلم عن محمد بن المثنى وابن بشار: (خير منها، وألين) - دون شك -. وللبخاري - أيضًا - من حديث أبي الأحوص: أُهدي للنبي ﷺ سرقة من حرير، فجعل الناس يتداولونها، ويعجبون من حسنها ولينها، وفيه أن النبي ﷺ قال: (والَّذي نفسي بيده لمناديل سعد في الجنة خير منها). وقال الترمذي عقبه: (وهذا حديث حسن صحيح) اهـ. ووقع في سند الإمام أحمد عن أسود بن عامر: (أخبرنا إسرائيل - أو غيره -)، على الشك، وهو ثابت عن إسرائيل عن أبي إسحاق. وأبو إسحاق - في الإسناد - هو: السبيعي. ١٤٦٣ - [٣] عن عطارد بن الحاجب - رضى الله عنه - أنه أُهدى إلى النبي ﷺ ثوب ديباج، كساه إياهُ كسرى (١)، فدخل أصحابه، فقالوا: أنزلت عليك من السماء؟ قال: "وَمَا تَعْجَبُوْنَ مِنْ ذَا! المِنْدِيْلُ مِنْ مَنَادِيْلِ سَعْدِ بنِ مُعَاذٍ فِي الجَنَّةِ خَيْرٌ مِنْ هَذا)، ثُمَّ قَالَ: (يَا

стр. 3750

غُلام، اذْهَب به إلَى أبِي جَهمٍ بنِ حُذيْفَةَ (١)، وَقُلْ لَهُ: يَبْعَثُ إلَيَّ بِالخَمِيْصَة (٢)). رواه: الطبراني في الكبير (٣) عن علي بن عبد العزيز عن حجاج بن المنهال عن حماد بن سلمة عن عبد الرحمن بن عمرو بن معاذ عن عطارد بن الحاجب به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤)، وقال - وقد عزاه إلى الطبراني هنا -: (ورجاله رجال الصحيح غير عبد الرحمن بن عمرو بن معاذ، وهو ثقة) اهـ، وهو كما قال، عبد الرحمن بن عمرو هو: ابن سعد بن معاذ، وثقه - أيضًا - أبو زرعة (٥)، وذكره ابن حبان في الثقات (٦). وحجاج بن المنهال هو: الأنماطي، وعلي بن عبد العزيز هو: البغوي، صدوق ... فالحديث حديث حسن من هذا الوجه، وله شاهدان متفق

стр. 3751

عليهما من حديث أنس بن مالك، والبراء بن عازب - رضى الله عنهما - هو بهما صحيح لغيره. ١٤٦٤ - [٤] عن أبي سعيد الخدري - رضى الله عنه - قال: لما نزلت بنو قريظة على حكم سعد - هو: ابن معاذ - بعث رسول اللّه ﷺ وكان قريبًا منه، فجاء على حمار، فلما دنا قال رسول اللّه - ﷺ : (قُوْمُوا إِلَى سَيِّدكُم)، فجاء، فجلس إلى رسول اللّه ﷺ ، فقال له: (إِنَّ هؤُلاء نَزَلُوا عَلَى حُكْمكَ). قال: فإني أحكم أَن تقتل المقاتلة، وأن تسبى الذرية. قال: (لَقَدْ حَكَمْتَ فيْهِم بِحُكْمِ المَلك). رواه: البخارى (١) - واللفظ له -،

стр. 3752

ومسلم (١) وأبو داود السجستاتي (٢)، والإمام أحمد (٣)، وأبو يعلى (٤)

стр. 3753

والطبراني في الكبير (١)، كلهم من طرق عن شعبة (٢) عن سعد بن إبراهيم عن أبي أمامة عن أبي سعيد به ... وللبخاري في مناقب الأنصار: (قوموا إلى خيركم - أو سيدكم -)، وفيه - أيضًا -: (حكمت بحكم اللّه - أو بحكم الملك)، ونحوه له في كتاب المغازي، وله في الاستئذان: (لقد حكمت بما حكم به الملك). وليس لأبي داود فيه: (لقد حكمت ... ) الحديث، وسكت عنه. وللإمام أحمد عن ابن مهدي: (حكمت فيهم بحكم الله)، قال: (وقال مرة: "لقد حكمت فيهم بحكم الملَك - "والملك -" - شك عبد الرحمن -، وحدثناه عفان قال: "الملِك") (٣). ١٤٦٥ - [٥] عن جابر ﵁ قال - في قصة رمي سعد بن معاذ، وحكمه في بني قريظة -: فقال رسول الله ﷺ : (أصَبتَ حُكْمَ اللّهِ فِيْهِم).

стр. 3754

هذا طرف من حديث رواه: الترمذي (١) عن قتيبة (٢)، ورواه: الإمام أحمد (٣) عن حجين وَيونس، ورواه: الدارمى (٤) عن أحمد بن عبد الله، أربعتهم عن الليث بن سعد (٥) عن أبي الزبير عنه به ... وقال الترمذى -. عقبه -: (هذا حديث حسن صحيح) اهـ. ورواة الحديث ثقات عدا أبا الزبير، وهو: محمد بن مسلم المكى، صدوق إلّا أنه يدلس - وتقدم -،. ولم يصرح بالتحديث - فيما أعلم -. ولكن الحديث من رواية الليث بن سعد عنه، ورواية الليث عنه محمولة على السماع؛ لأنه أخذ عنه ما سمع من جابر، قال الليث (٦): (قدمت مكة، فجئت أبا الزبير، فدفع إلي كتابين، وانقلبت بهما، ثم قلت في نفسي: لو عاودته، فسألته أسمع هذا كله من حابر، فرجعت فسألته، فقال: منه ما سمعت منه، ومنه ما حدثت عنه. فقلت له: أعلم لي على ما سمعت. فأعلم لي على هذا الذي عندي) اهـ، قال ابن حزم (٧): ( .. وأما رواية الليث عنه فأحتج بها مطَلقًا؛ لأنه ما حمل

стр. 3755

عنه إلّا ما سمعه من جابر) اهـ. قال الذهبي - معلقًا -: (وعمدة ابن حزم حكاية الليث. ثم هي دالة على أن الَّذِي عنده إنما هو مناولة، فاللّه أعلم أسمع ذلك منه أم لا)؟ والحديث هذا رواه ابن حبان في صحيحه (١) بسنده عن أبى الوليد عن الليث قال: حدثنا أبو الزبير ... فذكره. ومما سبق يتبين: أن الحديث حسن، وصححه: الترمذي، وابن حبان (٢)، والألباني (٣). وله شواهد عدة - مذكورة هنا -، هو بها: صحيح لغيره - والله الموفق -. وحجين - في الإسناد - هو: ابن المثنى اليمامي. ويونس هو: ابن محمد المؤدب. وأحمد بن عبد الله هو: ابن يونس اليربوعي. ١٤٦٦ - [٦] عن عائشة - رضى الله عنها - أنّ النبي ﷺ قال لسعد بن معاذ لَمّا قَدِمَ ليحكم في بني قريظة: (قُوْمُوْا إلَى سَيِّدكُمْ فَأنزِلُوْه)، ولمّا حكم فيهم قال ﷺ : (لقَدْ حَكَمْتَ فِيْهِمْ بِحُكْمِ اللّه، وَحُكْمِ رَسُوْلِه). في حديث قالت عائشة فيه - وقد ذكرت جبريل ﵇: (وكان دحية الكلبي تشبه لحيته، وسنه، ووجهه جبريل ﵇).

стр. 3756

رواه: الإمام أحمد (١) - وهذا مختصر من لفظه - عن يزيد عن محمد بن عمرو عن أبيه عن جدّه علقمة بن وقاص عن عائشة به، في حديث طويل في قصة إصابة سعد ﵁، ومرضه، ووفاته، وغير ذلك ... وفيه: محمد بن عمرو، وهو حسن الحديث إلّا أنّ له أوهامًا، وتفرّد برواية الحديث عن أبيه، وأبوه لم يرو عنه إلّا ابنه هذا، ترجم له البخارى، وابن أبي حاتم، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا. وأورده ابن حبان في ثقاته، ولكن هذا لا يكفي في معرفة حاله - وتقدم -؛ فالإسناد: ضعيف. ولكن رأيت ابن حجر (٢) ذكره من طريق الإمام أحمد، وقال: (سنده حسن)، وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٣)، وقال - وقد عزاه إلى الإمام أحمد -: (وفيه: محمد بن عمرو بن علقمة، وهو حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات) اهـ. وحسن سنده - أيضًا -: الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (٤)، وكلهم لم يذكر له إلّا هذا الإسناد، وعلته محمد بن عمرو - والد محمد - وحاله ما علمت، ومثله لا يُحسن له، والحافظ نفسه قال فيه

стр. 3757

في التقريب: (مقبول) - أي: حيث يتابع، وإلّا فليّن الحديث، كما هو اصطلاحه -، ولم أر من تابعه. وقوله في الحديث: (فأنزلوه) لم أره إلّا من هذا الوجه، فهي زيادة منكرة، وبقية ألفاظه صحيحة ثابتة من غير هذا الوجه عند البخاري، ومسلم، وغيرهما، هي بها: حسنة لغيرها - والله تعالى أعلم -. وجاء قوله ﷺ : (لقد حكمت بحكم الله) من أربع طرق أخرى - غير ما تقدم -. الأولى: رواها ابن سعد في الطبقات الكبرى (١)، والنسائى في السنن الكبرى (٢)، وفي فضائل الصحابة (٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤)، ثلاثتهم من طرق عن محمد بن صالح التمار عن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه به، بلفظ: (لقد حكم فيهم بحكم الله الذي حكم به من فوق سبع سموات) ... والتمار مختلف فيه، وقال الحافظ. (صدوق يخطئ)، وحديثه لا ينزل عن درجة الحسن لغيره بشواهده. والثانية: رواها ابن سعد في الطبقات (٥) عن عبيد اللّه بن موسى عن إسرائيل عن جابر عن عامر عن عبد اللّه بن يزيد الأنصاري - رضى الله عنه - ينميه: (أصبت فيهم حكم الله، ورسوله) .. وعلة الإسناد: جابر،

стр. 3758

وهو: ابن يزيد الجعفي، ضعيف، ولم يصرح بالتحديث، وهو مدلس من الخامسة عند ابن حجر. وإسرائيل هو: ابن يونس، وعامر هو: ابن واثلة الليثي - رضى الله عنه -، والحديث حسن لغيره بشواهده - أيضا -. والثالثة: رواها ابن سعد (١) عن وكيع بن الجراح عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة أن النبي ﷺ قال لسعد: (احكم فيهم). فقال: إني أخشى يا رسول الله ألا أصيب فيهم حكم اللّه. فلما حكم فيهم قال النبي ﷺ : (أصبت فيهم حكم اللّه) انتهى مختصرا ... وهذا مرسل ضعيف الإسناد؛ أبو إسحاق هو: السبيعي، مدلس، ولم يصرح بالتحديث، وإسرائيل ممن سمع منه بعد تغيّره .. ولكنه يتقوى بما قبله، وما سيأتي بعده. والرابعة: رواها ابن سعد (٢) - أيضًا - بسنده عن حماد بن سلمة عن محمد بن زياد عن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ به، وفيه: (والَّذي نفسي بيده لقد أشرت عليّ فيهم بالذي أمرني الله به) ... وهذا مرسل صحيح الإسناد، ومحمد بن زياد هو: أبو الحارث الجمحي. وهو بشواهد: حسن لغيره. ١٤٦٧ - [٧] عن عروة بن الزبير ﵀ قال: أخبرت أنّ رسول الله ﷺ قال: (لَقَد حَكَمْتَ فيهِم بحُكْم الله )، يعنى: سعد بن معاذ، لما حكم في بني قريظة بما حكم.

стр. 3759

رواه: مسلم (١) - واللفظ له - عن أبي كريب (يعني: محمد بن العلاء) ورواه: الإمام أحمد (٢)، كلاهما عن ابن نمير (هو: عبد اللّه) (٣) عن هشام بن عروة عن أبيه به ... وهذا مرسل صحيح الإسناد إلى ابن الزبير. ورواه: الطبراني في الكبير (٤) عن محمد بن عمرو بن خالد الحراني عن أبيه عن ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة به بمثله ... ومحمد بن عمرو له ترجمة في تاريخ الإسلام، ولا أعرف حاله. وابن لهيعة هو: عبد اللّه، ضعيف الحديث، ولم يصرح بالسماع، وهو مدلس. وعروة تابعي مشهور؛ فحديثه مرسل ... فالإسناد: ضعيف للعلل الأربع المتقدمة. وهو صالح للاعتبار، فيرتقي برواية مسلم، وغيره إلى درجة: الحسن لغيره. وأبو الأسود - في الإسناد - اسمه: محمد بن عبد الرحمن، يتيم عروة. ١٤٦٨ - [٨] عن عبد الرحمن بن عوف - رضى الله عنه - قال: كُنّا جلوسا عند النبي ﷺ ، فجاء سعد بن معاذ، فقال رسول الله ﷺ : (هذا سَيِّدُكُم).

стр. 3760

رواه: البزار (١) عن يحيى بن المعلى بن منصور، ورواه: الطبراني في الكبير (٢) عن أحمد بن المعلّى الدمشقي، كلاهما عن عبد اللّه بن يزيد المقرئ الدمشقي عن صدقة بن عبد اللّه (٣) عن عياض بن عبد الرحمن عن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن جده به ... قال البزار: (وهذا الحديث قد رواه غير عياض بن عبد الرحمن عن سعد بن إبراهيم عن عامر عن سعد عن أبيه، ولا نعلمه يروى عن عبد الرحمن بن عوف إلّا من هذا الوجه، بهذا الإسناد) اهـ. وصدقة بن عبد اللّه هو: السمين، منكر الحديث، لا يسوى حديثه شيئًا (٤)، وشيخه عياض بن عبد الرحمن هو: عياض بن عبد اللّه بن عبد الرحمن الفهري - نُسب إلى جده - قال البخاري (٥): (منكر الحديث)، وقال ابن معين (٦): (ضعيف الحديث)، وذكره العقيلي في الضعفاء (٧)، وقال: (حديثه غير محفوظ) اهـ (٨)، وخولف في إسناده - كما سيأتي -. وشيخ الطبراني: أحمد بن المعلى، وشيخه: عبد اللّه بن يزيد لا أعرف حالهما - وتقدما -.

стр. 3761

وخالف: محمدُ بن صالح التمار عياضَ بن عبد الرحمن، فرواه عن سعد بن إبراهيم عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه ... رواه من طريق التمار: الدورقي في مسند سعد (١)، وذكر روايته: الدارقطني في العلل (٢)، وقال: (ووهم فيه). ورواه: شعبة (٣) عن سعد بن إبراهيم عن أبي أمامة بن سهل عن أبى سعيد، مرفوعا ... وهذا هو الصحيح، صححه: أبو زرعة (٤)، وأبو حاتم (٥)، والدارقطني (٦)؛ قال ابن أبي حاتم لأبيه: الوهم ممن هو؟ قال: (من عياض). وقال أبو زرعة: (لا أدري ممن هو)؟ - وكانوا وهّموا صدقة بن عبد اللّه السمين في روايته عن عياض عن سعد بن إبراهيم عن أبيه عن جده -. وحديث سعد عن أبي أمامة عن أبي سعيد متفق عليه - وتقدم قريبًا -. وانظر الحديث الآتي عقب هذا. فالحديث ضعيف من هذا الوجه، ولا أدري كيف بقية سنده من طريق شعبة عن سعد بن إبراهيم؟ وصح أن النبي ﷺ قال: (قوموا إلى سيدكم) من غير وجه - كما تقدم -.

стр. 3762

وروى ابن أبي شيبة في المصنف (١) عن غندر عن شعبة عن سماك عن عبد اللّه بن شداد أن النبي ﷺ قال لسعد - وهو يكيد بنفسه -: (جزاك اللّه خيرًا من سيّد قوم قَد صدقت الله ما وعدته، وهو صادق ما وعدك) ... وهذا مرسل حسن الإسناد؛ عبد اللّه بن شداد هو: ابن الهاد، من التابعين (٢). وسماك هو: ابن حرب، صدوق، وسماع شعبة بن الحجاج عنه قديم. وغندر هو: محمد بن جعفر. وحديثهم بشواهده: حسن لغيره. ١٤٦٩ - [٩] عن سعد بن أبي وقاص أن سعد بن معاذ - رضى الله عنهما - حكم على بني قريظة أن يقتل كل من جرت عليه المواسي، وأن تقسم ذراريهم، وأموالهم؛ فذكر ذلك لرسول الله ﷺ ، فقال: (لقَد حكَمَ بينَهمْ بِحُكم اللهِ، الَّذي حكمَ بهِ مِن فَوقِ سبع سَمَوَات). وهذا الحديث رواه: البزار (٣) عن محمد بن المثنى عن أبى عامر عبد الملك بن عمرو (٤) عن محمد بن صالح التمار (٥) عن سعد بن إبراهيم عن

стр. 3763

عامر بن سعد عن أبيه به .. ، وقال: (وهذا الحديث قد روي عن النبي - ﷺ من غير وجه، وأعلى من روى ذلك عن النبي ﷺ سعد. ولا نعلم له عن سعد طريقًا إلّا هذا الطريق (١) إلّا حديثًا رواه عياض بن عبد الرحمن بن سعد عن أبيه عن جده، ولم يتابع عليه (٢)) اهـ. وسأل ابن أبي حاتم (٣) أباه عن الحديث -، وقد ذكره له من طريق خالد بن عبد الرحمن عن محمد بن صالح التمار به، وفيه ما ورد هنا، وقوله: (قوموا إلى سيدكم)؛ فقال أبو حاتم: (كلام الأول، قوله: قوموا إلى سيدكم" رواه شعبة عن سعد بن إبراهيم عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبي سعيد عن النبي ﷺ ، وهو أشبه، وذلك خطأ، ومحمد بن صالح شيخ، لا يعجبني حديثه) اهـ. وسُئل الدارقطني (٤) عنه، فقال: (حدث به سعد بن إبراهيم، واختلف عنه، فرواه محمد بن صالح التمار عن سعد بن إبراهيم عن أبيه عن جده عبد الرحمن بن عوف. وخالفه: عياض بن عبد الرحمن، فرواه عن سعد بن إبراهيم عن أبيه عن جده عبد الرحمن بن عوف، وكلاهما وهم. وخالفهما شعبة،

стр. 3764

فرواه عن سعد عن أبي أمامة بن سهل بن حُنيف عن أبي سعيد الخدرى، وهو الصواب) اهـ. وقال - في موضع آخر - (١): (ورواه: محمد بن صالح التمار المديني عن سعد بن إبراهيم عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه، ووهم فيه - أيضًا -. والصواب: ما رواه شعبة عن سعد بن إبراهيم عن أبي أمامة بن حنيف عن أبي سعيد الخدري). ١٤٧٠ - [١٠] عن أنس بن مالك - رضى اللّه عنه - قال: لما حُملت جنازة سعد بن معاذ قال المنافقون: ما أخفّ جنازته (٢) - وذلك لحكمه في بني قريظة -، فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: (إِنّ المَلائِكَةَ كَانتْ تَحْمِلُه). رواه: الترمذى (٣) وهذا لفظه - عن عبد بن حميد، والبزار (٤) عن زهير بن محمد،

стр. 3765

وأبو يعلى (١) عن محمد بن مهدي، والطبراني في الكبير (٢) عن إبراهيم بن إسحاق الدبري، أربعتهم عن عبد الرزاق عن معمر (٣) عن قتادة عن أنس به ... قال الترمذي: (هذا حديث حسن صحيح غريب) اهـ، وصححه - أيضًا -: الحاكم (٤)، والذهبي (٥)، والألباني (٦)، وهو كما قالوا. وخالف أحمدُ بن منصور الرمادى الجماعة (٧) ممن روى الحديث عن عبد الرزاق، فحدّث به عنه عن معمر عن قتادة مرسلًا، مرفوعا ... رواه من طريقه: البغوي في شرح السنة (٨)، ثم قال: (هذا مرسل)، ثم ذكر رواية الترمذي الموصولة ... وخمسة أحفظ من واحد؛ وحديثه: شاذ. وفي الباب عدة مراسيل، ومقاطيع، وبلاغات، انظرها في: الطبقات الكبرى (٩) لابن سعد، وفضائل الصحابة (١٠) للإمام أحمد، والتاريخ

стр. 3766

الصغير (١) للبخاري، والموضوعات (٢) لابن الجوزى، وغيرها مما اختصرت ذكره (٣). ١٤٧١ - [١١] عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (اهْتَزَّ العَرْشُ لمَوْت سَعْد بنِ مُعَاذ (٤)). رواه: البخاري (٥) - واللفظ له -،

стр. 3767

ومسلم (١)، وابن ماجه (٢)، والإمام أحمد (٣)، وأبو يعلى (٤)، والطبراني في الكبير (٥)، خمستهم من طرق عن الأعمش (٦) عن أبي سفيان عن جابر به ... ولمسلم، وابن ماجه، والطبراني: (اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن

стр. 3768

معاذ)، وللإمام أحمد: (اهتز عرش اللّه .. ). وأبو سفيان هو: طلحة بن نافع. ورواه - أيضًا -: مسلم (١)، والترمذي (٢)، ورواه: الإمام أحمد (٣)، والطبراني في الكبير (٤)، كلهم من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج، ورواه الطبراني (٥) - وحده - من طريق ابن لهيعة، ومن طريق (٦) أبي عمرو التجيبي. ومن طريق قرة بن عبد الرحمن، أربعتهم عن أبى الزبير عن جابر به ... ولفظ مسلم: قال رسول الله ﷺ وجنازة سعد بن معاذ بين أيديهم: (اهتز لها عرش الرحمن)، ومثله للترمذي، والطبراني، وقال الترمذى - عقبه -: (وهذا حديث حسن صحيح) اهـ. وابن جريج هو: عبد الملك بن عبد العزيز، وأبو الزبير هو: محمد بن مسلم بن تدرس، وهما

стр. 3769

مدلسان، وانتفت شبهة تدليسهما بتصريحهما بالتحديث عند مسلم، وعند الطبراني في الكبير. وابن لهيعة، ضعيف، ومدلس لم يصرح بالتحديث، لكنه متابع. وفي بعض أسانيد الطبراني: رشدين بن سعد، وأحمد بن رشدين المصري، وهما ضعيفان، الثاني منهما مذكور بالكذب، والحديث وارد من غير طريقيهما. ورواه - أيضًا -: الطبراني في الكبير (١) بسنده عن محمد بن عمرو عن يزيد بن عبد اللّه بن زيد الليثى عن معاذ بن رفاعة (٢) عن جابر به، ولفظه: أن النبي ﷺ قال لسعد بن معاذ - يوم مات، وهو يدفن -: (لهذا العبد الصالح الذي تحرك له عرش الرحمن، وفتحت له أبواب السماء، وشُدّد عليه، ثَم فرّج اللّه عنه). ثم رواه (٣) بسنده عن محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن معاذ بن رفاعة عن محمد بن عبد

стр. 3770

الرحمن بن عمرو بن الجموح عن جابر به، بنحو طرفه الأخير، دون الشاهد، أطول منه. وحديثه الأول حسن، فيه: محمد بن عمرو (١)، ومعاذ بن رفاعة (٢)، وهما صدوقان. والثاني مثله، فيه: ابن إسحاق صدوق، وصرح بالتحديث، وبقية رجالهما ثقات، ومعاذ بن رفاعة يروي عن جابر بن عبد اللّه، وَعن محمد بن عبد الرحمن بن عمرو - كليهما -. ورواه: الطبراني في الكبير (٣) - أيضًا - بسنده عن زكريا بن يحيى الوقار عن بشر بن بكر (يعني: التنيسي) عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة (وهو: ابن عبد الرحمن) عن جابر به، بمثل حديث أبي الزبير عنه عند مسلم في صحيحه ... وزكريا بن يحيى الوقار، أحد المتروكين الوضاعين، وهو آفة الإسناد، وفيه - أيضًا -: شيخ الطبراني أحمد بن أبي يحيى ليّن الحديث، وعنعنة يحيى بن أبي كثير، وهو مدلس. وفيما تقدم من طرق الحديث غنية عن هذا الطريق التالف.

стр. 3771

١٤٧٢ - [١٢] عن أنس بن مالك ﵁ أنّ نبيّ اللّه ﷺ قال - وجنازته موضوعة، يعني:، سعدًا -: (اِهْتَز لَهَا عَرْشُ الرَّحْمَن). رواه: مسلم (١) - واللفظ له - عن محمد بن عبد اللّه الرّزّيّ، والإمام أحمد (٢)، والبزار (٣) عن أحمد بن يحيى بن مالك، كلهم عن عبد الوهاب بن عطاء الخفّاف، ورواه - أيضًا - الطبراني في الكبير (٤) بسنده عن محمد بن سواء (٥)، كلاهما (عبد الوهاب، وابن سواء) عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة بن دعامة عن أنس بن مالك به ... وللبزار، وللطبراني: (اهتز العرش لموت سعد). وقال البزار: (وهذا الحديث لا نعلمه - روى من حديث سعيد إلّا برواية محمد بن سواء، وعبد الوهاب بن عطاء (اهـ. والحديث

стр. 3772

صحيح من طريقيه عن سعيد بن أبي عروبة؛ وعبد الوهاب بن عطاء ممن سمع منه قبل تغيّره، وتابعه محمد بن سواء، وهما صدوقان (١)، الأول منهما مدلس، انتفت شبهة تدليس بتصريحه بالتحديث عند البيهقي في الأسماء والصفات (٢) من طريق محمد بن عبد اللّه الرزي عنه به. ورواه: الطبراني في الكبير (٣) - أيضًا - عن محمد بن عبد اللّه بن الصقر السكري عن عبد اللّه بن شبيب عن عمر بن سهل المازني عن المبارك بن فضالة عن الحسين عن أنس بن مالك به، بلفظ: (اهتز عرش الرحمن لموت سعد). وشيخ الطبراني لم أر من ترجم له، وشيخه عبد اللّه بن شبيب هو: أبو سعيد البصري، قال فضلك الرازى: (يحل ضرب عنقه)، وترك ابن خزيمة حديثه، وقال أبو أحمد الحاكم: (ذاهب الحديث) - وتقدم -. وشيخه عمر المازني ذكره العقيلي في الضعفاء (٤)، وقال: (يخالف في حديثه)، وابن حبان في الثقات (٥)، وقال: (ربما خالف)، وأورده الذهبي في الضعفاء (٦). وشيخه المبارك بن فضالة صدوق إلّا أنه يدلس وَيسوي، ولم يصرح بالتحديث. وخالفه: سليمان التيمى فرواه عن

стр. 3773

الحسن مرسلًا، وهو المحفوظ، رواه: ابن سعد في الطبقات الكبرى (١) عن يزيد بن هارون عنه به. ورواه: هناد بن السري في الزهد (٢) - ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (٣) - بسنده عن أبي سفيان عن الحسن به، مرسلًا - أيضًا - ... وأبو سفيان متروك، وهو: طريف بن شهاب، قال ابن الجوزي - عقب حديثه -: (هذا حديث مقطوع (٤)؛ فإن الحسن لم يدرك سعدًا، وأبو سفيان اسمه: طريف بن شهاب السعدي، قال أحمد (٥)، وَيحيى (٦): ليس بشئ، وقال النسائي (٧): متروك الحديث)، ثم أعله - أيضًا - بجملة منكرة - إن لم تكن موضوعة - وردت في المتن. وأعله الذهبي في ترتيبه للزهد لهناد بن السري (٨) بالإرسال، وبأبي سفيان - أيضا -. ١٤٧٣ - ١١٣١ عن أبي سعيد الخدري - رضى الله عنه - قال ﷺ : (اهتَزَّ العَرْش لِمَوْتِ سَعدِ بنِ مُعَاذ).

стр. 3774

رواه: الإمام أحمد (١) - وهذا لفظه -، والبزار (٢) عن عمرو بن علي، كلاهما عن يحيى (هو: ابن سعيد القطان) (٣)، ورواه: أبو يعلى (٤) عن زهير (يعني: ابن حرب) عن روح (وهو: ابن عبادة) (٥)، والطبراني في الكبير (٦) عن أبي مسلم الكشي (وهو: إبراهيم بن عبد الله) عن محمد بن عبد الله الأنصاري (٧)، ثلاثتهم (يحيى، وروح، والأنصارى) (٨) عن عوف (وهو: ابن أبي جميلة الأعرابي) عن أبي نضرة (وهو: المنذر بن مالك العبدى) عن

стр. 3775

أبى سعيد به .... ولأبي يعلى، والطبراني: (لقد اهتز العرش ... )، ثم بقية الحديث بمثله. وقال البزار - عقب إخراجه له -: (لا نعلمه روي عن أبي سعيد إلّا من هذا الوجه، ولا رواه عن أبي نضرة إلّا عوف) اهـ، لكن قال ابن منده في كتاب التوحيد (١): (وروي من حدثنا داود بن أبى هند عن أبي نضرة) اهـ، ولم أقف عليه. والحديث صحيح من هذا الوجه، صححه الحاكم في المستدرك (٢)، والذهبي في تلخيصه (٣)، وفي العلو (٤)، والألباني في تعليقه على السنة لابن أبي عاصم (٥). ورواه: تمام في فوائده بسنده (٦) عن عبيد اللّه بن عمر القواريري عن يحيى بن سعيد القطان به، وزاد: (مِنْ فرَحِ الرَّب ) ... ورواه: البغوى في معجمه (٧) عن القواريرى، ولم يذكرها. وأورده عن تمام الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (٨)، وقال: (وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات، رجال مسلم غير أحمد بن حاتم القاضى السامرائى، ترجمه

стр. 3776

الخطيب (١)، وقال: "ما علمت من حاله إلّا خيرًا"، وخيثمة بن سليمان ثقة حافظ (٢)) اهـ، وقوله جيّد، والزيادة مقبولة، ولا يُلتفت إلى إعلالها بالنكارة - أو الشذوذ - (٣)؛ لعدم المخالفة. ١٤٧٤ - [١٤] عن ابن عمر - رضى الله عنهما - أن رسول الله ﷺ قال: (هذا الَّذي تَحَرَّكَ لَهُ العَرْش، وَفُتحَت لَهُ أبْوَابُ السَّماءِ، وَشَهِدَهُ سَبْعُوْنَ ألْفًا مِن المَلَائكَةِ، لَقَدْ ضُمَّ ضَمَّةً، ثُمَّ فُرِّجَ عَنْه). هذا الحديث رواه: النسائي (٤) - واللفظ له -، وعنه الطبراني في الكبير (٥)، وفي الأوسط (٦) - عن إسحاق بن إبراهيم - يعني: ابن راهويه - عن عمرو بن محمد العنقزي عن ابن إدريس (٧)، ورواه: البزار (٨) عن عبد الأعلى بن حماد عن داود بن عبد الرحمن، كلاهما عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر به ... وللبزار: (لقد هبط يوم مات سعد بن

стр. 3777

معاذ سبعون ألف ملك إلى الأرض، لم يهبطوا قبل ذلك، ولقد ضمه القبر ضمة)، وقال: (وهذا الحديث لا نعلم رواه عن عبيد اللّه عن ابن عمر إلّا داود العطار. ورواه غيره عن عبيد اللّه مرسلا) اهـ. وقال الطبراني في الأوسط: (لم يرو هذا الحديث عن عبيد اللّه إلّا ابن إدريس) اهـ، وقولاهما محمولان على ما علم كل منهما! والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١)، وقال: (رواه: البزار بإسنادين، ورجال أحدهما رجال الصحيح (اهـ، يعني: هذا الإسناد، وسيأتي الإسناد الآخر. والحديث بهذا اللفظ صحيح من طريقيه. وابن إدريس هو: عبد اللّه، وعبيد اللّه بن عمر هو: العمري، ونافع هو: مولى ابن عمر، وعبد الأعلى هو: النرسي، وداود هو: أبو سليمان العطار. وللحديث طريق أخرى عن نافع، رواها: البزار (٢) عن سليمان عن أبي عتاب عن مسكين بن عبد الله بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عنه به، بلفظ: (لَقَدْ نَزَلَ لِمَوْتِ سَعْد بنِ مُعَاذ سَبْعُوْنَ أَلْفَ مَلَك، مَا وَطئُوْا الأرْضَ قَبْلَهَا)، وقال حين دفن: (سُبْحَانَ اللهِ، لَوْ انفَلَتَ أحَدٌ مِنْ ضَغَطَةِ القَبْرِ لَانفَلَتَ منْهَا سَعْد)، وقال: (رواه: النسائي، باختصار) اهـ. وفيه: مسكين بن عبد الله بن عبد الرحمن، لم أقف على ترجمة له. وأبو عتاب - في الإسناد - هو: الدلال، سهل بن حماد. وسليمان هو: ابن سيف الحراني.

стр. 3778

وللحديث طريق أخرى عن ابن عمر - رضى الله عنهما - ... رواها: البزار (١) بسنده عن محمد بن فضيل (٢)، والطبراني في الكبير (٣) بسنده عن عبد السلام بن حرب، كلاهما عن عطاء بن السائب عن مجاهد عنه قال: اهتز العرش لحب لقاء الله سعد بن معاذ. قال: فقال: إنما يعني السرير ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ﴾ (٤)، قال: تفسخت أعواده. قال: ودخل النبي ﷺ قبره، فاحتبس. فلما خرج قيل له: يا رسول الله، ما حبسك؟ قال: (ضم سعد في القبر ضمة، فدعوت الله، فكشف عنه)، وهذا لفظ البزار، وقال عقبه: (هذا الحديث بهذا التفسير لا نعلمه إلّا عن ابن عمر) اهـ، ونحوه لفظ الطبراني، وطرفه الأول غير مرفوع إلى النبي - ﷺ ، لكنه ليس مما يُقال بالرأي، فحكمه الرفع اصطلاحًا، وتقدم عنه مرفوعًا من طريق نافع عنه. وفي سنده هنا: عطاء ابن السائب، وهو: أبو السائب الثقفي، صدوق، لكنه اختلط بأخرة، ومحمد بن فضيل ممن سمع منه بعد تغيره، وفي

стр. 3779

روايته عنه غلط، واضطراب (١)، وتابعه عبد السلام بن حرب، ولم أر له ذكرًا فيمن سمع في عطاء بن السائب قبل تغيره أو بعده، والغالب في أمره أنه ممن سمع منه بأخرة، وقدَّم يحيى بن معين (٢) محمد بن فضيل عليه، وقال الحافظ في التقريب (٣): (ثقة حافظ، له مناكير) ... فالإسناد: ضعيف. وأصل الحديث: حسن لغيره بالطريق المتقدمة، وشواهد الحديث - واللّه أعلم -. والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤)، وقال: (رواه: البزار، بإسنادين، ورجال أحدهما رجال الصحيح) اهـ، ولعله يعني: الثاني منهما. ١٤٧٥ - [١٥] عن رميثة (٥) ﵂ قالت: سمعت رسول اللّه ﷺ يقول: (اِهْتَز لَهُ عَرْش الرَّحْمنِ - تَبَارَكَ، وَتَعَالَى -)، يريدُ: سعدَ بنَ مُعَاذ، يومَ تُوفي.

стр. 3780

رواه: الإمام أحمد (١) - واللفظ له -، والطبراني في الكبير (٢)، والأوسط (٣)، كلاهما من طرق عن يوسف بن الماجشون (٤) عن أبيه عن عاصم بن عمر بن قتادة عن جدته رميثة به ... قال الطبراني في الأوسط: (لا يروى هذا الحديث عن رميثة إلّا بهذا الإسناد، تفرد به يوسف الماجشون) اهـ، وهو: يوسف بن يعقوب بن أبى سلمة الماجشون، ثقة، وأبوه صدوق (٥)، فالحديث حسن من هذا الوجه، وصححه: ابن منده (٦)،

стр. 3781

وقال الذهبي (١): (هذا إسناد صالح)، وهو أولى. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢)، وعزاه إلى من ذكرتهم هنا، ثم قال: (ورجال أحمد رجال الصحيح غير شيخه، وهو ثقة)، يعني: إبراهيم بن أبي العباس، وهو كما قال (٣). وللحديث شواهد كحديث جابر بن عبد اللّه ﵁ عند البخاري ومسلم، وحديث أنس بن مالك عند مسلم - وحده -، وغيرهما، الحديث بها هنا: صحيح لغيره. ١٤٧٦ - [١٦] عن معيقيب الدوسى - رضى اللّه عنه - أنّ النبيّ ﷺ قال: (اهْتَزَّ العَرْشُ لِمَوْتِ سَعْد بنِ مُعَاذ). روآه: الطبراني في الكبير (٤) عن محمد بن عبد الله الحضرمي عن محمد بن جابر المحاربي عن يحيى بن يعلى عن أبيه عن غيلان بن جامع عن أبي عبد اللّه عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن معيقيب به ... وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات عدا محمد بن جابر المحاربي فإنه صدوق (٥) ... فالحديث حسن من هذا الوجه. ويحيى بن يعلى هو: ابن الحارث بن حرب المحاربي، وغيلان هو: أبو يزيد المحاربي، وأبو عبد اللّه هو: عكرمة - مولى: ابن

стр. 3782

عباس -، وهذا إسناد نازل لغيلان بن جامع عن عكرمة. وللحديث طرق كثيرة، مذكورة هنا، هو بها: صحيح لغيره. ورواه: الطبراني في الكبير (١) - أيضًا - عن الحسين بن إسحاق التسترى وَعبدان بن أحمد، كلاهما عن عمرو بن مالك البصرى (٢) عن الوليد بن مسلم (٣) عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير به،. بمثله ... وأورده الهيثمي من هذا الوجه في مجمع الزوائد (٤)، وقال - وقد عزاه إلى الطبراني هنا -: (وفيه عمرو بن مالك البصري (٥)، وثقه ابن حبان، وقال: "يغرب"، وضعفه أبو حاتم، وأبو زرعة، وبقية رجاله رجال الصحيح) اهـ، وهو كما قال، وعمرو بن مالك هو: الراسبي أبو عثمان، يسرق الحديث، ترك حديثه غير واحد (٦)، ولم يتابع إلّا من مثله ... قال عبد الله بن علي بن المديني (٧): قلت لأبي حديث رواه الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن يحيى عن أبي سلمة عن معيقيب أن النبي ﷺ قال: (اهتز العرش لموت سعد)، فقال: (هذا الحديث كذب، موضوع، رواه سليمان

стр. 3783

ابن أحمد الواسطى، وعمرو بن مالك) اهـ، يعني موضوعًا من هذا الوجه، والواسطى كان يتهم في الحديث، متروكا ... فهذا وجه في الحديث لا شئ، وقد ثبت من وجه آخر عن يحيى بن أبي كثير - كما تقدم -. ١٤٧٧ - [١٧] عن أُسيد بن حُضير ﵁ قال: قال رسول اللّه ﷺ : (لَقَدِ اهْتَزَّ العَرْشُ لِوَفَاة سَعْد بنِ مُعَاذ). رواه: الإمام أَحمد (١) - وهذا مخَتصر من لفظه -، والطبراني في الكبير (٢) عن عبيد بن غنام عن أبى بكر بن أبى شيبة، كلاهما عن يزيد بن هارون (٣)، ورواه: الطبراني (٤) - أيضًا - عن أبي مسلم الكشى عن أبي عمر الضرير، وعنه - أيضًا - وَعن علي بن عبد العزيز، كلاهما عن حجاج بن المنهال، كلاهما (أبو عمر، وحجاج) عن حماد بن سلمة، كلاهما (يزيد،

стр. 3784

وحماد) عن محمد بن عمرو (١) عن أبيه عن جده علقمة عن عائشة - رضى اللّه عنها - عن أسيد بن حضير ﵁ به ... وليس للطبراني عن عبيد بن غنام قوله فيه: (لقد)، وله من حدثنا حماد بن سلمة: (اهتزت أعواد العرش لموت سعد بن معاذ ﵁)، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢) - وعزاه إليهما -، ثم قال: (وأسانيدهما كلها حسنة) اهـ، وهذا من تساهله؛ لأن الأسانيد تدور على محمد بن عمرو، وهو: ابن علقمة بن وقاص الليثي، وهو حسن الحديث إلّا أنَّ له أوهامًا، وتفرد برواية هذا الحديث عن أبيه، الَّذي لم يرو عنه إلّا هو (٣)، وترجم له البخارى (٤)، وابن أبي حاتم (٥)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا، وأورده ابن حبان في الثقات (٦) - جريًا على عادته -، وقال ابن حجر في التقريب (٧): (مقبول) اهـ، أي: حيث يتابع، وإلّا فليّن الحديث، كما هو

стр. 3785

اصطلاحه -، ولم أر متابعًا له في رواية هذا الوجه؛ فالإسناد: ضعيف، والمتن: حسن لغيره بشواهده (١) الواردة هنا - واللّه الموفق -. ١٤٧٨ - [١٨] عن أسماء بنت يزيد بن السّكن قالت: لما توفي سعد بن معاذ صاحتْ أمّه، فقال النبيُّ ﷺ (أَلا يَرْقَأُ دَمْعُكِ، وَيذْهَبُ حُزنُكِ، فَإنَّ ابْنَكِ أَوَّلَ مَنْ ضَحِكَ اللهَ لَه، وَاهْتَزَّ لَهُ العَرْش). رواه: الإمام أحمد (٢)، والطبراني في الكبير (٣) عن محمد بن عبد اللّه الحضرمى، والحسين بن إسحاق التستري، كلاهما عن عثمان بن أبي شيبة، كلاهما (الإمام أحمد، وعثمان) عن يزيد بن هارون (٤) عن إسماعيل بن أبي خالد عن إسحاق بن راشد عن أسماء بنت يزيد به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٥)، وعزاه إلى الطبراني - وحده - (٦)، ثم قال: (ورجاله رجال الصحيح) اهـ، وهو وَهَم؛ فإسحاق بن راشد لم يرو له
следующие страницы →