← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 133

الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة

سعود بن عيد الصاعدي

Полный текст (5 295 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

وأبو بكر الخلال في السنة (١)، وابن عدي في الكامل (٢)، والحسن بن رشيق في حديثه (٣)، والسهمي في تأريخه (٤)، وأبو محمد الجوهري في أماليه (٥)، والخطيب في تأريخه (٦)، والمهرواني في فوائده من تخريج الخطيب البغدادي له (٧)، وغيرهم من طرق عن علي بن يزيد الصدائي، عن أبي شيبة الجوهري عن أنس به، بنحوه. قال الخطيب البغدادي في تخريجه لفوائد المهرواني: (هذا حديث غريب من حديث أنس بن مالك عن النبي - صلوات الله عليه وسلم تسليمًا - تفرد بروايته أبو شيبة الجوهري عنه، ولا نعلم رواه عن أبي شيبة غير علي بن يزيد الصدائى) (٨) اهـ. وعلى بن يزيد قال فيه أبو حاتم (٩): (ليس بقوي، منكر الحديث عن الثقات)، وذكره ابن عدي في الكامل (١٠)، وقال: (أحاديثه لا

стр. 422

تشبه أحاديث الثقات ... )، ثم أورد بعض أحاديثه التي أنكرها عليه، - ومنها هذا الحديث -، وقال: (ولعلي بن يزيد غير ما ذكرت أحاديث غرائب، وعامة ما يرويه لا يتابع عليه)، وقال الحافظ في التقريب (١): (فيه لين). وأبو شيبة الجوهري هو: يوسف بن إبراهيم التميمي، قال البخاري (٢): (عنده عجائب)، وقال أبو حاتم (٣): (هو ضعيف الحديث، منكر الحديث عنده عجائب)، وذكره ابن حبان في المجروحين (٤)، وقال: (يروي عن أنس بن مالك ما ليس من حديثه، لا تحل الرواية عنه، ولا الاحتجاج به لما انفرد من المناكير عن أنس، وأقوام مشاهير (٥). وقال الحافظ في التقريب (٦): (ضعيف) ... فهذا المقدار من الحديث يرتقي إلى درجة: الحسن لغيره بمتابعاته، وما تقدم من شواهده في حديث أبي سعيد، وعائشة. وأما حديث جابر، فرُوي من ثلاثة طرق عنه، مدارها على محمد بن الفضل بن عطية:

стр. 423

أولها: رواها ابن مخلد في فوائده (١)، والخطيب في تأريخه (٢) من طريق محمد بن الفضل عن أبيه عن عمرو بن دينار عن جابر به. والثانية: رواها الخطيب في تأريخه (٣) عنه عن عمرو عن جابر به. والأخيرة: رواها الخطيب في تأريخه (٤) عنه عن عمرو عن ابن عمر - بدل: جابر - به، والإسناد ضعيف جدًّا، مداره على محمد بن الفضل، قال ابن المدينى (٥) - وقد سئل عن الحديث -: (محمد بن الفضل بن عطية روى عجائب)، وضعفه. وقال الإمام أحمد (٦): (ليس بشيء، حديثه حديث أهل الكذب)، وكذبه: ابن معين، والجوزجاني (٧). وسرقه الحسن بن الطيب البلخي، فحدث به عن عبد الله بن معاوية عن أبي الربيع السمان عن عمرو بن دينار ... رواه: أبو محمد الخلال في أماليه (٨) عن أبي حفص الزيات عنه به. وابن الطيب كذاب، حدّث بأحاديث سرقها، وهذا منها (٩).

стр. 424

١١٩ - [٨] عن عبد الله بن عباس - رضى الله عنهما - قال: قال رسول الله ﷺ : (منْ سبَّ أصْحَابي فعليهِ لعنةُ اللهِ، والملائكةِ، والنَّاسِ أجمَعِين). رواه: الطبراني في الكبير (١) عن عيسى بن القاسم الصيدلاني البغدادي: ثنا الحسن بن قزعة: ثنا عبد الله بن خراش عن العوام بن حوشب عن عبد الله بن أبي الهذيل عن ابن عباس به ... وابن خراش - هو: الشيباني، أخو شهاب -، وهاه: أبو زرعة (٢)، وأبو حاتم (٣)، والنسائى (٤). وقال البخاري (٥): (منكر الحديث)، وقال الساجي (٦): (ضعيف الحديث جدًّا، ليس بشيء، كان يضع الحديث)، وقال ابن عمار (٧): (كذاب)، وشيخ الطبراني: عيسى بن القاسم لم أقف على ترجمة له ... والإسناد ضعيف جدًّا، والحديث ثابت بغيره - ولله الحمد -.

стр. 425

١٢٠ - [٩] عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: (إنَّ النَّاس يَكثُرُونَ، وأصحَابي يقلونَ، فلا تسبُّوهُم. لعنَ الله منْ سبَّهُم). رواه: أبو يعلى (١) عن الأزرق بن علي عن حسان عن محمد بن الفضل عن عمرو بن دينار عنه به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢)، وقال - وقد عزاه إليه -: (وفيه: محمد بن الفضل بن عطية، وهو متروك) ا هـ، وهو كما قال، وقد اتهم محمدًا - أيضًا - جماعة بالكذب - وتقدم -. قال عبد الله بن علي بن المديني: (وسألت أبي عن محمد بن الفضل بن عطية، روى عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله ... )، وذكر له حديثه هذا، فقال: (محمد بن الفضل بن عطية روى عجائب، وضعفه) اهـ، ذكر هذا الخطيب في تأريخه (٣)، ثم قال (٤): (وهكذا هذا الحديث يختلف فيه على محمد بن الفضل بن عطية. فرراه عنه أسد بن موسى المصري عن عمرو بن دينار عن جابر، كما ذكر عبد الله بن عسي بن المديني. ورواه عبد الله بن عون الخزاز، وعباد بن يعقوب الكوفي عن محمد، بن الفضل عن أبيه عن عمرو بن. دينار عن جابر. ورواه إبو إبراهيم محمد بن القاسم الأسدي عن محمد بن الفضل عن عمرو نفسه عن ابن عمر - بدلًا من جابر - عن النبي ﷺ اهـ،. ثم ساق

стр. 426

هذه الأحاديث - جميعًا - بإسناده إلى رواتها عن محمد بن الفضل. ثم ساق نقولًا عدة في تكذيب ابن الفضل هذا. والحديث ذكره السيوطي في زيادة الجامع الصغير عن جابر، وابن عمر عند الخطيب، وعن أبي هريرة عند الدارقطني في الأفراد. وأورده الألباني في ضعيف الجامع الصغير وزيادته (١)، وضعفه (٢). وحديث أبى هريرة ذكره الدارقطني في الأفراد (٣) من حديث عروة بن الزبير عنه، وقال - وقد ذكر معه غيره -: (غريبان من حديثه عن أبي هريرة، تفرد بهما عصمة بن الفضل عن هشام) اهـ. وللحديث طريق أخرى عن عمرو بن دينار عن جابر، رواها الطبراني في الأوسط (٤) عن أحمد عن عبد الله بن معاوية الجمحي (٥) عن أبي الربيع السمان أشعث بن سعيد عن عمرو بن دينار به، بنحوه ... قال الطبراني: (لم يرو هذا الحديث عن عمرو إلّا أبو الربيع ومحمد بن الفضل بن عطية، تفرد عن أبي الربيع عبد الله بن معاوية) اهـ. وأشعث بن سعيد متفق على ضعفه، متروك (٦)،

стр. 427

رماه: هشيم (١)، وابن حبان (٢)، وغيرهما (٣) بالوضع؛ فالإسناد: ضعيف جدًّا من وجهيه عن ابن دينار. ١٢١ - [١٠] عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إذَا ذُكِرَ أصْحَابي فَأمْسِكُوا). هذا طرف من حديث رواه: الطبراني في الكبير (٤) عن الحَسن بن علي الفسوي عن سعيد بن سليمان عن مسهر بن عبد الملك بن سلع الهمداني عن الأعمش عن أبي وائل عنه به ... وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٥)، وقال - وقد عزاه إليه -: (وفيه مسهر بن عبد الملك وثقه ابن حبان، وغيره، وفيه خلاف. وبقية رجاله رجال الصحيح) اهـ، ومسهر بن عبد الملك مسهر بن عبد الملك، ليس حديثه بالكثير (٦)، وقال فيه البخاري (٧): (فيه بعض النظر)، وقال أبو داود (٨) - حكاية عن أصحابه -: (رأيتهم لا

стр. 428

يحمدونه)، وضعفه - أيضًا -: النسائي (١)، والذهبي (٢)، وابن حجر (٣)، وغيرهم. حدث بهذا عن الأعمش، وهو: سليمان بن مهران، مدلس، ولم يصرح بالتحديث، ولكن عدم تصريحه هنا غير مؤثر؛ لأن عنعنته عن أبي وائل (واسمه: ذكوان بن عبد الله) محمولة على الاتصال (٤). وقال الألباني (٥) - وقد ذكر بعض أقوال النقاد في مسهر -: (وبقية رجال الإسناد ثقات، رجال الشيخين، غير الفسوي هذا، ترجه الخطيب (٦)، وروي عن الدارقطني أنه قال: "لا بأس به"). ثم قال: (ومن هذا البيان تعلم خطأ قول الهيثمى ... )، فذكره، ثم قال: (فإن الفسوي هذا ليس من رجال الصحيح، بل ولا من رجال سائر الستة) اهـ. ثم ذكر أن العراقي حسن إسناد الطبراني هذا في تخريج الإحياء (٧). وذكره العراقي في موضع آخر (٨) وضعف إسناده، وهو الصواب؛ لما تقدم. وسعيد بن سليمان فيه هو: الضبي الواسطي.

стр. 429

والحديث رواه - أيضًا -: ابن عدي في الكامل (١) بسنده عن الفضل بن دكين، ورواه: اللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (٢) بسنده عن يزيد بن هارون، وبسنده (٣) عن علي بن عاصم، ورواه: ابن عساكر (٤) بسنده عن الحارث بن نبهان، كلهم عن النضر أبي قحذم عن أبي قلابة عن ابن مسعود به ... والنضر هو: ابن معبد، قال ابن معين (٥): (ليس بشيء)، وقال النسائي (٦): (ليس بثقة)، وذكره: العقيلي (٧)، وابن عدي (٨)، وابن الجوزي (٩)، والذهبي (١٠) وغيرهم في الضعفاء، والإسناد منقطع بين أبي قلابة - وهو: عبد، الله بن زيد الجرمي -، وبين ابن مسعود (١١) ... فالإسناد: واه.

стр. 430

ولطريق مسهر عن الأعمش عن أبي وائل عن ابن مسعود شاهد، رواه: عبد الرزاق في الأمالي (١) عن معمر عن ابن طاووس عن أبيه به، مرفوعًا ... وهذا مرسل، طاووس تابعي مشهور. والإسناد صحيح إليه، واسم ابنه: عبد الله. وهاتان الطريقان للحديث تقوي إحداهما الأخرى، والحديث بمجموعهما: حسن لغيره. وقوّاه الألباني في السلسلة الصحيحة (٢). ١٢٢ - [١١] عن ثوبان ﵁ عن النبي ﷺ قال: (إذَا ذُكِرَ أَصْحَابي فَأَمْسِكُوا). هذا طرف حديث رواه: الطبراني في الكبير (٣) عن أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة الدمشقي عن إسحاق بن إبراهيم عن يزيد بن ربيعة عن أبي الأشعث عنه به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤)، وعزاه إليه ثم قال: (وفيه: يزيد بن ربيعة، وهو ضعيف) اهـ. ويزيد هذا هو: أبو كامل الرحبي، قال البخاري: (حديثه مناكير)، وقال الجوزجاني: (أخاف أن تكون أحاديثه موضوعة) اهـ، وتغير بأخرة، ولا يدرى متى سمع منه إسحاق بن إبراهيم، وهو أبو النضر الفراديسي. وأحمد بن محمد - شيخ الطبراني - كبر، فكان يتلقن ما ليس من حديثه فيحدث به، قال فيه أبو

стр. 431

أحمد الحاكم (١): (فيه نظر)، وقال الذهبي (٢): (له مناكير) اهـ (٣). والحديث: واهٍ. ومتنه منكر من هذا الوجه، وتقدم ما يغني عنه - والله الموفق برحمته -. وجاء الحديث - أيضًا - عن ابن عمر ... رواه: ابن عدي في الكامل (٤) بسنده عن محمد بن الفضل عن كرز بن وبرة عن عطاء عنه به، مرفوعًا ... ومحمد بن الفضل هو: ابن عطية، متروك الحديث، كذبه الفلاس - وتقدم -. وكرز بن وبرة هو: أبو عبد الله الحارثي ترجم له السهمي (٥)، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلا. وجاء الحديث من طريق أخرى ... رواها: السهمي في تاريخ جرجان (٦) بسنده عن محمد بن عمر الرومي عن الفرات بن السائب عن ميمون بن مهران عن ابن عمر به، مرفوعًا ... ومحمد بن عمر هو: ابن عبد الله الباهلي، ضعفه غير واحد (٧). حدث بهذا عن الفرات بن السائب، وهو: الجزري، قال البخاري في الضعفاء الصغير (٨): (تركوه)، وفي التأريخ

стр. 432

الصغير (١): (سكتوا عنه) (٢)، واتهمه غير واحد بالوضع (٣) ... فالإسنادان واهيان، لا شيء، وهاهما الألباني في السلسلة الصحيحة (٤). وذكره أبو نعيم (٥) عن سهل بن السري قال: ذكر يحيى بن خالد المهبلي عن علي بن محمد المنجوراني (٦) عن حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن عبيد بن عبد الغفار - مولى النبي ﷺ أن النبي ﷺ قال ... فذكره. والإسناد غير متصل. وسهل بن السري، ويحيى بن خالد لم أقف على ترجمة لهما. وعلى بن محمد ترجم له السمعاني في الأنساب (٧)، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلا. والحديث ذكره - أيضًا -: ابن حجر في الإصابة (٨) عن أبي موسى، من طريق علي بن محمد به، ثم قال: (وفي إسناده محمد بن علي الحناحاني، ذكره الحاكم فقال: "أكثر أحاديثه مناكير") اهـ. وتقدم من حديث ابن مسعود، ومرسل طاووس - مجتمعين - ما يغني عن هذا كله.

стр. 433

١٢٣ - [١٢] عن أبي هريرة - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (إِذَا اُتُّخذَ الفَيءُ دُوَلًا ... )، فذكر خصالًا، منها قوله: (لَعَنَ آخِرُ هَذه الأُمَّةَ أَوَّلَهَا فَلْيَرْتَقِبُوْا عندَ ذَلكَ رِيْحًا حَمْرَاءَ، وَزَلْزَلَةً، وَخَسْفًا، وَمَسْخًا، وَقَذْفًا، وَآيَاتٍ تَتَابَعُ كَنِظامٍ بَالٍ، قُطِعَ سِلْكُة، فَتَتَابَعَ). هذا لفظ مختصر من حديث رواه: الترمذي (١) عن علي بن حجر (وهو: السعدي) عن محمد بن يزيد الواسطي عن المستلم بن سعيد عن رميح (٢) الجذامي عن أبي هريرة به ... وقال: (هذا حديث غريب، لا نعرفه إلّا من هذا الوجه) اهـ. ورميح الجذامي لا أعلم أحدًا روى عنه غير المستلم بن سعيد (٣)، حكم: ابن القطان (٤)، والذهبي (٥)، وابن حجر (٦)، وابن طاهر (٧) أنه مجهول. والمستلم بن سعيد - الراوي عنه - هو: الثققفي الواسطي، وثقه الإمام أحمد (٨)، وذكره ابن حبان في

стр. 434

الثقات (١)، وقال: (ربما خالف) اهـ، وقال ابن حجر (٢): (صدوق عابد، ربما وهم) اهـ ... وإسناد الحديث: ضعيف؛ لجهالة رميح الجذامي. وسيأتي (٣) ما يشهد لبعض المذكور هنا من حديث علي بن أبي طالب - رضى الله عنه - بإسناد ضعيف من طريق الفرج بن فضالة عن يحيى بن سعيد عن محمد بن عمر بن علي عن علي به ... وستعرف أنه حديث منكر - والله ولي التوفيق -. ١٢٤ - [١٣] عن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إِنَّ لِهَذَا الدَّيْنِ إَقْبَالًا وَإِدْبَارًا، أَلا وَإِنَّ مِنْ إِقْبَالِ هَذَا الدِّيْنِ: أَنْ تَفْقَهَ القَبيْلَةُ بأَسْرِهَا حَتَّى لا يَبْقَى إِلَّا الفَاسِقُ، وَالفَاسِقَانِ، ذَليْلانِ فيْهَا، إن تَكَلَّمَا قُهِرَا، وَاضْطُهِدَا. وَإِنَّ مِنْ إِدْبَارِ هَذَا الدِّيْنِ. أَنْ تَجْفُوا القَبِيْلَةُ بَأَسْرِهَا، فَلا يَبْقَى إِلَّا الفَقيْه، والفَقيْهَانِ، فَهُمَا ذَليْلان، إِنْ تَكَلَّمَا قُهَرَا، وَاضْطُهِدَا. وَيَلْعَنُ آخِرُ هَذِهِ الأُمَّةَ أوَّلَهَا، ألا وَعَلَيْهِمْ حَلَّتْ اللَعْنَة، حَتَّى يَشْرَبُوا الخَمْرَ عَلانِيَةً، حَتَّى تَمُرُّ المَرْأةُ بِالقَوْمِ، فَيَقُوْمُ إلَيْهَا بَعْضُهُمْ فَيَرْفَعُ بذَيْلِهَا كمَا يَرْفَعُ بِذَنَبِ النَّعْجَةِ، فَقَائلٌ يَقُولُ يَوْمَئذٍ: أَلا وَارِ منْهَا وَرَاءَ الحَائِطِ. فَهُوَ يَوْمَئِذٍ فيْهِمْ مثْلُ أَبِي بَكْرٍ، وعُمَرَ فِيْكُمْ. فَمَنْ أَمَرَ يَومَئِذٍ بالمَعرُوْفِ، وَنَهَى عَنْ المُنكَرِ فَلَهُ أجْرُ خَمْسِيْنَ مِمَّنْ رِآنِي وَآمَنَ بِي، وَأَطَاعَنِي، وَتَابَعَنِي).

стр. 435

هذا الحديث رواه القاسم بن عبد الرحمن الشامي عن أبي أمامة، وتفرد به عن أبي أمامة - فيما أعلم -، ورواه عنه: علي بن يزيد الألهاني، ومحمد بن أبي أيوب أبو عاصم الثقفي ... فأما حديث على بن يزيد عنه فرواه: الطبراني (١) - وهذا لفظه - بسنده عن المشمعل بن ملحان عن مطرح بن يزيد عنه به، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢)، وقال - وقد عزاه إليه -: (وفيه: على بن يزيد، وهو متروك) اهـ، وهو كما قال، علي واهي الحديث، كثير المنكرات (٣). وفي السند إليه المُشمَعِل (٤) بن ملحان - وهو: الطائي الكوفي -، حسّن ابن معين (٥) أمره، وضعفه أبو حاتم (٦)، والدارقطني (٧)، وقال ابن ححر في تقريبه (٨): (صدوق يخطئ). ومطرح بن يزيد - وهو: الكوفي - مجمع على ضعفه (٩)،

стр. 436

قال أبو حاتم (١): (ليس بالقوي، هو ضعيف الحديث، يروي أحاديث ابن زحر عن علي بن يزيد، فلا أدري من علي بن يزيد أو منه) اهـ. وللحديث طريق أخرى عن علي بن يزيد، رواها: أحمد بن منيع (٢)، والحارث بن أبي أسامة (٣)، والطبراني (٤)، كلهم من طريق محمد بن عبيد الله الفزاري عن عبيد الله بن زحر عنه به، بنحوه، إلّا أن الطبراني ذكر بعض الحديث دون الشاهد فيه ... قال ابن حجر في المطالب: (هذا حديث ضعيف؛ فيه: أربعة في نسق) اهـ، يعى: الفزاري، وابن زحر، وعلي، والقاسم. ومحمد بن عبيد الله الفزاري هو: أبو عبد الرحمن العرزمي، ترك الناس حديثه (٥). وشيخه عبيد الله بن زحر مختلف فيه (٦)،

стр. 437

وهو إلى الضعف أقرب - كما قال الذهبي (١) -. وفي إسناد الطبراني: شيخه محمد بن عمرو بن خالد الحراني لا أعرف حاله (٢). وأما حديث محمد بن أبي أيوب عن القاسم بن عبد الرحمن فرواه: ابن بطة (٣)، وابن بشران في الأمالي (٤) بسنديهما عن أبي الأحوص محمد بن الهيثم عن وضاح بن يحيى عن طلحة بن يحيى عن محمد بن أبي أيوب عنه به، بلفظ: (لا تقوم الساعة حتى يلعن آخر هذه الأمة أولها، ألا عليهم حلّت اللعنة) ... ووضاح بن يحيى هو: النهشلي الكوفي، قال أبو حاتم (٥): (شيخ صدوق). وفي الميزان (٦)، ولسانه (٧) أنه قال: (ليس بالمرضي). وذكره ابن حبان (٨)، وابن الجوزي (٩)، والذهبي (١٠) في الضعفاء. قال ابن حبان: (منكر الحديث، يروي عن الثقات الأشياء المقلوبات التي كأنها معمولة. لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد لسوء حفظه، وإن اعتبر معتبر بما

стр. 438

وافق الثقات من حديثه فلا ضير) اهـ. وشيخه طلحة بن يحيى هو: ابن النعمان الزرقي، ضعفه جماعة: يعقوب بن شيبة (١)، وأبو حاتم (٢)، وابن الجوزي (٣)، والذهبي (٤)، وابن حجر (٥)، وغيرهم. والإسنادان يدوران على القاسم بن عبد الرحمن الشامي، وهو مختلف فيه، فأما طريق على بن يزيد عنه فهي واهية. وأما طريق محمد بن أبي أيوب عنه فهي غريبة جدًّا، وفيها ضعيفان لم يتابعا عليها. وقد قال البوصيري في الإتحاف (٦): (ومدار أسانيد حديث أبي أمامة هذا على علي بن يزيد الألهاني، وهو ضعيف) اهـ، فكأنه لم يقف على الطريق الأخرى، وهى غريبة جدًّا - كما سلف -، والله تعالى أعلم. وما روي في هذا الحديث من أن لعن آخر هذه الأمة أولها من علامات إدبار الدين، أو من علامات الساعة لا أعلم ما يصلح أن يشهد له. وأبو بكر، وعمر، وسائر أصحاب رسول الله ﷺ قد بان شأوهم، وعلا شأنهم، وسطعت أنوار منازلهم، وتبلجت في السِّماك درجاتهم، لا يمكن لأحد أن يدرك عملهم، أو أن يحصِّل مثله، أو نحوه فضلًا عن أَضْعَافه - كما ورد في هذا الحديث -؛ لما خصهم الله - تبارك

стр. 439

وتعالى - به من صحبة نبيه ﷺ ، والفضل، والسابقة، والجهاد، والنصرة، ولو أنفق الواحد ممن جاء بعدهم مثل أحد ذهبًا ما أدرك مُدَّ أحدهم، ولا نصيفه - كما تقدم في بعض الأحاديث عن النبي ﷺ (١) ... وهذا كله دليل يدل على أن حديث أبي أمامة هذا حديث منكر - والله أعلم -. ١٢٥ - [١٤] عن عوف بن مالك الأشجعي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (كَيْفَ أَنْتَ يَا عَوْفُ إذَا افْتَرَقَتْ هَذِهِ الأُمَّةُ عَلَى ثَلاثٍ وَسَبْعيْنَ فِرْقَةٍ، وَاحدَةٌ فِي الجَنَّةِ، وَسَائِرُهُنَّ فِي النَّارِ)؟ قلت: ومتى ذاك، يَا رسول "الله؟ قال: (إِذَا كَثُرَتِ الشُّرَطُ ... ) فذكر أمورًا منها ما ورد في قوله: (وَلَعَنَ آخِرُ هَذِهِ الأُمَّةِ أوُّلَهَا). هذا مختصر من حديث رواه: الطبراني (٢) عن يحيى بن عبد الباقي (وهو: ابن يحيى) عن يوسف بن عبد الرحمن المرورّوذيّ عن أبي تقي عبد الحميد بن إبراهيم الحمصي عن معدان بن سليم الحضرمي عن عبد الرحمن بن نجيح عن أبي الزاهرية عن جبير بن نفير عن عوف بن مالك به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٣)، وقال - وقد عزاه إليه -: (وفيه: عبد الحميد

стр. 440

ابن إبراهيم وثقه ابن حبان (١)، وهو ضعيف. وفيه جماعة لم أعرفهم) اهـ. وعبد الحميد ضعيف - كما قال (٢)، وقد وهاه أبو حاتم (٣)، والنسائى (٤). وفي الإسناد جماعة لم أقف على تراجم لهم: يوسف بن عبد الرحمن، ومعدان بن سليم، وعبد الرحمن بن نجيح. والحديث ساقه القزويني في التدوين (٥) بسنده عن محمد بن الحسن بن زبالة (٦) عن عيسى بن موسى بن معبد عن الهذيل بن بلال عن عبد الرحمن بن يحيى الفزاري عن عوف بن مالك ببعضه، دون الشاهد، ونقل عن الخليل الحافظ قال: (لم يروه إلّا ابن زبالة، وليس هو بالقوي) اهـ، وابن زبالة قال فيه ابن معين: - في رواية الطبراني (٧) عنه -: (كذاب، حيث (٨) لم يكن ثقة، ولا مأمون، يسرق)، وقال أبو حاتم، وأبو زرعة (٩): (واهي الحديث)، زاد أبو حاتم: (ذاهب الحديث، ضعيف الحديث عنده مناكير

стр. 441

.. )، وقال ابن حبان في المجروحين (١): (كان ممن يسرق الحديث، ويروى عن الثقات ما لم يسمع منهم من غير تدليس عنهم)، وقال الحافظ في التقريب (٢): (كذبوه) اهـ. وما روي في هذا الحديث من عدّ النبي ﷺ لعن بعض آخر هذه الأمة أولها من علامات افتراق الأمة ضعيف، ولا أعلم شاهدًا يصلح لتقويته من حبث الرواية، ولكن لا يمتري عاقلان في أن الوقيعة في أصحاب رسول الله ﷺ من أعظم الشرور، وأخطر الأمور التي نيل بها من الإسلام، وفُرق به أمر المسلمين. ١٢٦ - [١٥] عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إِذَا فَعَلَتْ أُمَّتِي خَمْسَ عَشْرَةَ خَصْلَةً حَلَّ بهَا البَلاءُ). فقيل: وما هنّ، يا رسول الله؟ قال: (إِذَا كَانَ الَمغْنَمُ دُوَلًا (٣) ... ) فذكر سائر الخمس عشرة ومنها قوله: (وَلَعَنَ آخرُ هَذِهِ الأمَّةِ أوَّلَهَا، فَلْيَرْتَقِبُوْا عِنْدَ ذَلِكَ رِيحًا حَمْرَاءَ، أؤ خَسْفًا، وَمَسْخًا). هذا الحديث رواه: الترمذي (٤) عن صالح بن عبد الله الترمذي عن الفرج بن

стр. 442

فضالة أبي فضالة الشامي (١) عن يحيى بن سعيد عن محمد بن عمر بن علي عن علي به ... وقال: (هذا حديث غريب، لا نعرفه من حديث علي بن أبي طالب إلّا من هذا الوجه. ولا نعلم أحدًا رواه عن يحيى بن سعيد الأنصاري غير الفرج بن الفضالة. والفرج بن فضالة قد تكلم فيه بعض أهل الحديث، وضعفه من قبل حفظه. وقد رواه عنه وكيع، وغير واحد من الأئمة) اهـ. وساقه ابن الجوزي في العلل المتناهية في الأحاديث الواهية (٢) بسنده عن الترمذي، وغيره، بنحوه، وقال عقبه: (هذا حديث مقطوع؛ فإن محمدًا لم ير على بن أبي طالب. وقال يحيى: "الفرج بن فضالة ضعيف"، وقال ابن حبان: "يقلب الأسانيد، ويلزق المتون الواهية بالأسانيد الصحيحة، لا يحل الاحتجاج به"، وقال الدارقطني: "وقد روى هذا الحديث عبد الرحمن بن سعد بن سعيد عن يحيى بن سعيد، وكلاهما غير محفوظ" - يعني: هذا الحديث -) اهـ. وصدره المنذري في الترغيب والترهيب (٣) وقد ذكره عن الترمذي بقوله: (روي) اهـ، إشارة منه إلى ضعفه (٤). وساقه ابن حبان (٥)، وأورده الذهبي (٦) في مناكير الفرج بن فضالة.

стр. 443

وهكذا روى صالح بن عبد الله الترمذي (وهو ثقة) الحديث عن الفرج بن فضالة الشامي. وخالفه: سويد بن سعيد الحدثاني، روى حديثه أبو نعيم في الحلية (١) بسنده عن سويد بن سعيد عن فرج بن فضالة عن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله ﷺ : (من اقتراب الساعة اثنتان وسبعون خصلة ... )، فذكر منها لعن آخر هذه الأمة أولها، ثم قال: (فليتقوا عند ذلك ريحًا حمراء، وخسفًا، ومسخًا، وآيات) ... قال أبو نعيم: (غريب من حديث عبد الله بن عبيد بن عمير، لم يروه عنه فيما أعلم إلّا فرج بن فضالة) اهـ، وسويد بن سعيد ضعيف كان يتلقن، ومدلس عدّه الحافظ في الطبقة الرابعة من المدلسين، ولم يصرح بالتحديث - وتقدم -. وحديث صالح بن عبد الله الترمذي أصح من حديثه. وذكره الحافظ في التلخيص (٢) عن أبي نعيم، ثم قال: (وفي إسناده فرج بن فضالة عن عبد الله بن عبيد بن عمير عنه [يعني: عن حذيفة]، وفيه ضعف، وانقطاع) اهـ، يشير إلى عدم سماع عبد الله بن عبيد بن عمير من حذيفة؛ لأن حذيفة مات سنة: ست وثلاثين (٣). وذكر أهل العلم أن عبد الله المذكور لم يسمع من عائشة التي ماتت سنة: سبع وخمسين (٤)، ولا من أبيه الذي مات قبل موت ابن

стр. 444

عمر بأيام يسيرة (١)، ومات ابن عمر آخر سنة: ثلاث وسبعين، أو أول التي تليها (٢). ولعل الاختلاف في سياق الحديث من فرج بن فضالة؛ لما علمت من حاله، والأصح في حديثه - كما تقدّم -: ما رواه الترمذي عن صالح بن عبد الله الترمذي عنه عن يحيى بن سعيد به. وفرج بن فضالة مع ضعفه المذكور يحدث عن يحيى بن سعيد بأحاديث مناكير، وقد كان عبد الرحمن بن مهدي (٣) لا يحدث عنه، ويقول: (أحاديثه عن يحيى بن سعيد الأنصاري منكرة، مقلوبة) اهـ. وقال الإمام أحمد (٤): (حديثه عن يحيى بن سعيد مضطرب) اهـ. وقال - مرة - (٥): (حدث عن يحيى بن سعيد مناكير) اهـ. وقال البخاري (٦): (فرج عنده مناكير عن يحيى بن سعيد الأنصاري) اهـ. وقال الخطيب (٧): (أخبرنا البرقاني قال: سألت الدارقطني عن الفرج بن فضالة. فقال: ضعيف. قلت: فحديثه عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن علي عن علي عن النبي ﷺ

стр. 445

قال: "إذا عملت أمتي خمس عشرة خصلة ... " الحديث. قال: هذا باطل. قلت: من جهة الفرج؟ قال: نعم) اهـ؛ فحديثه هذا عن يحيى: منكر. ولنحو الشاهد في حديثه طريق أخرى من حديث أبي هريرة - رضى اللّه عنه - بأسناد ضعيف - قدمت شرح علته (١) - فيه نحو المتن المذكور هنا، وقدر مشترك بينهما (٢) بزيادة فيه. ١٢٧ - [١٦] عن جابر بن عبد اللّه - رضى اللّه عنهما - قال: قال رسول اللّه ﷺ : (إِذَا لَعَنَ آخِرُ هَذه الأُمَّةِ أَوَّلَهَا فَمَنْ كَتَمَ حَدِيْثًا فَقَدْ كَتَمَ مَا أَنْزَلَ اللهُ). هذا الحديث انفرد بروايته - فيما أعلم -: عبد اللّه بن السري الأنطاكي، واختلف عنه على ثلاثة أوجه. أولها: عنه عن محمد بن المنكدر عن جابر به، رواه هكذا: ابن ماجه (٣) عن الحسين بن أبي السري العسقلاني (٤) عن خلف بن خليفة

стр. 446

عنه (١) - وهذا حديثه -. والثاني: عنه عن سعيد بن زكريا الدائني عن عنبسة بن عبد الرحمن عن محمد بن زاذان عن محمد بن المنكدر عن جابر به، بنحوه، رواه هكذا: الطبراني في الأوسط (٢) عن أحمد بن خليد عنه (٣) به. وكذلك رواه محمد بن معاوية الأنماطي عن سعيد بن زكريا المدائني به، روى حديثه: ابن عدي (٤)، وابن عساكر (٥) بسنديهما عنه.

стр. 447

والأخير: عنه عن عنبسة بن عبد الرحمن بمثل إسناده المتقدم، رواه هكذا: العقيلي (١) بإسناده عن أحمد بن إسحاق البزار عنه به، بنحوه. وعبد الله بن السرى الذي تدور عليه الأوجه المتقدمة كان رجلًا من الصالحين، ذكره: العقيلي (٢)، وابن حبان (٣)، وابن عدي (٤)، وأبو نعيم (٥)، وابن الجوزي (٦)، والذهبي (٧)، وغيرهم في الضعفاء، قال العقيلي: (عن محمد بن المنكدر، لا يتابع عليه، ولا يعرف إلّا به) اهـ. وقال ابن حبان: (شيخ يروي عن أبي عمران الجوني العجائب، التي لا يشك من هذا الشأن صناعته أنها موضوعة، لا يحل ذكره في الكتب إلّا على سبيل الإنباه عن أمره لمن لا يعرفه) اهـ. وقال أبو نعيم: (يروي عن محمد بن المنكدر، وأبي عمران الجوني، وغيره بالمناكير، لا شيء) اهـ، وحديثه هذا عن ابن المنكدر، ولم يسمع منه (٨)، أسقط ثلاثة رواة بينه وبينه - كما في الوجه الثاني - ذكر البخاري في التأريخ الكبير (٩) حديثه هذا معلقًا عن الحسن

стр. 448

ابن الصباح عن خلف بن تميم أبي عبد الرحمن عنه به، ثم قال: (لا أعرف عبد الله، ولا له سماعًا من ابن المنكدر) اهـ. وقد تفرد برواية الحديث عنه من هذا الوجه: خلف بن تميم، وهو: كوفي. لا بأس به (١). قال العقيلي (٢): (وقد رواه غير خلف فأدخل بين عبد الله بن السري ومحمد بن المنكدر رجلين مشهورين بالضعف) اهـ، وقال ابن صاعد (٣): (خلف قد أسقط من الإسناد ثلاثة نفر) اهـ، ومثله قال الخطيب (٤)، وقال المزي (٥): (هكذا رواه خلف بن تميم عن عبد الله بن السري، وقد أسقط من إسناده ثلاثة رجال ضعفاء) اهـ، وقول العقيلي: (رجلين)، وقول ابن صاعد، والمزي: (ثلاثة رجال) محمول على اختلاف الرواية في ذلك عن عبد الله بن السري - كما تقدّم ذكره - وسيأتي النص عليهم جميعا. وابن أبي السري - في إسناد ابن ماجه - ضعفه أبو داود (٦)، وكذبه: أخوه محمد بن أبي السري (٧)، وقال أبو عروبة الحراني (٨):

стр. 449

(الحسين بن أبي السري خال أمي، كذاب). وضعفه الذهبي (١)، وابن حجر (٢). هذا ما يتعلق بدراسة الوجه الأول، وفي الوجه الثاني عن عبد الله بن السري متروكان: عنبسة بن عبد الرحمن (وهو: ابن عنبسة القرشي الأموي) (٣)، ومحمد بن زاذان (وهو: المدني) (٤)، الأول منهما متهم بالوضع. ورواه عن عنبسة بن عبد الرحمن: سعيد بن زكريا المدائني وقد ضعفه غير واحد (٥). وقال الدارقطني (٦)، وقد ذكره عن محمد بن المنكدر عن جابر - من هذا الوجه -: (غريب من حديثه عنه، تفرد به عنبسة بن عبد الرحمن عن محمد بن زاذان عنه) اهـ. وأحمد بن خليد - شيخ الطبراني - هو: الكندي، ترجم له الذهبي في تأريخ الإسلام (٧)، وقال: (ما علمت به بأسًا) اهـ.

стр. 450

والوجه الثالث مثل الوجه الثاني غير أن عبد الله بن السري أسقط من الإسناد: سعيد بن زكريا المدائني - التقدم ذكره -، قال العقيلي (١): (وهذا الحديث بهذا الإسناد أشبه، وأولى) اهـ. وللحديث عن عنبسة بن عبد الرحمن القرشى وجه رابع، رواه: ابن بطة (٢) بسنده عن نعيم بن حماد عن إسماعيل بن زكريا المدائني عنه عن محمد بن المنكدر عن جابر به، بنحوه ... فلم يذكر محمد بن زاذان! وابن بطة اسمه: عبيد الله بن محمد العكبري، إمام مصنف، لكنه ذو أوهام، ضعفه بسببها بعض النقاد (٣). ونعيم بن حماد - وهو: أبو عبد الله الخزاعي -، قال مسلمة بن القاسم (٤): (كان صدوقًا كثير الخطأ، وله أحاديث منكرة في الملاحم انفرد بها)، وقال الحافظ (٥): (صدوق كثير الخطأ) (٦). وإسماعيل بن زكريا ذكره الذهبي في الميزان (٧)، وقال: (شيخ لنعيم بن حماد، حديثه في كتمان العلم منكر، وهو نكرة) اهـ، وتقدم في بعض طرق الحديث: سعيد بن

стр. 451

زكريا المدائني عن عنبسة بن عبد الرحمن، فلعل ما ورد في سند ابن بطة تحرف على بعض الرواة - والله أعلم -. والخلاصة: أن الحديث واه يشبه أن يكون موضوعًا، أحال ابن عدى الحمل فيه على عنبسة بن عبد الرحمن، فإنه قال في آخر ترجمته لعبد الله بن السري: (وعبد الله بن السري لا بأس به، ومتن هذا الحديث، وإنكار متنه ليس هو من جهته، إنما هو من جهة عنبسة بن عبد الرحمن؛ فإنه منكر الحديث) اهـ. والحديث ذكره جلال الدين السيوطي في الجامع الصغير (١)، والألباني في السلسلة الضعيفة (٢)، وضعفاه. ومما رواه من الأحاديث في هذا المعنى مرفوعًا إلى النبي ﷺ : ما رواه أبو نعيم في الحلية (٣) بسنده عن أحمد بن معاوية بن الهذيل عن محمد بن أبان العنبري عن عمرو - شيخ كوفي - عن أبي سنان عن حميد بن صالح عن أويس القرني ينميه: (احفظوني في أصحابي، فإن من أشراط الساعة أن يلعن آخر هذه الأمة أولها. وعند ذلك يقع المقت على الأرض، وأهلها. فمن أدرك ذلك فليضع سيفه، ثم ليلق ربه - تعالى - شهيدًا. فمن لن يفعل فلا يلومن إلّا نفسه) .. وساقه: الذهبي في السير (٤) بسنده عن أبي نعيم به، وقال: (هذا حديث منكر جدًّا،

стр. 452

وإسناده مظلم، وأحمد بن معاوية تالف) اهـ. وأويس القرني تابعي مشهور، هو أفضل التابعين، وحديثه مرسل. وما رواه: ابن عساكر (١) بسنده عن عبد العظيم بن إبراهيم عن محمد بن عبد الرحمن بن زمل عن الوليد عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن جبير بن نفير عن معاذ بن جبل يرفعه: (إذا ظهرت البدع، ولعن آخر هذه الأمة أولها فمن كان عنده علم فلينشره، فإن كاتم العلم يومئدٍ ككاتم ما أنزل على محمد ﷺ ) ... وأورده الألباني في السلسلة الضعيفة (٢) عن ابن عساكر، وقال: (منكر)، ثم أعله بابن زمل، قال: (ترجمه ابن عساكر (٣)، و لم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا) اهـ. وفي الإسناد - أيضًا -: عبد العظيم بن إبراهيم - الراوي عن ابن زمل -، وهو: السالمي، ذكره ابن حبان في الثقات (٤) - متفردًا بهذا فيما أعلم -، وقال (مستقيم الحديث) اهـ. وأورد ابن الجوزي حديثًا من طريقه في العلل المتناهية (٥)، ثم قال (٦): (فيه مجاهيل) اهـ. وقال ابن حجر (٧): (يغرب) اهـ. حدث به عنه الوليد، وهو: ابن مسلم الدمشقي، يدلس ويسوي، ولم يصرح بالتحديث لثور عن خالد، ولخالد عن جبير،

стр. 453

ولجبير عن معاذ بن جبل. حدث به عنه: أبو الطيب أحمد بن عبد الله الدارمى، ترجم له أبو أحمد الحاكم (١)، والذهبي (٢)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا. وشيخ ابن عساكر: أبو تراب حيدرة بن أحمد، ترجم له ابن عساكر (٣)، وأفاد أنه كثير السماع، و لم يذكر في جرحًا، ولا تعديلًا. ثم أفاد الألباني أن محمد بن عبد المجيد المفلوج تابع ابن زمل (٤)، روى حديثه: ابن رزقويه في جزء من حديثه (٥) من طريقه عن الوليد بن مسلم به، نحوه، ولفظه: (إذا ظهرت البدع، وسُبَّ أصحابي فليظهر العالم علمه، فمن لم يفعل ذلك فعليه لعنة الله، والملائكة، والناس أجمعين. لا يقبل الله منه صرفًا، ولا عدلًا) ... ثم أعله بأن المفلوج ضعيف، أورد الذهبي (٦) حديثه هذا فيما أنكره عليه اهـ. ولا أدري الآن كيف قال الوليد بن مسلم في صيغ أداء الحديث، أحتاج أن أعود إلى المخطوط. وهو في الميزان بالعنعنة. ثم أفاد الألباني أن الديلمي (٧) رواه من طريقين عن علي بن الحسن بن بندار عن محمد بن إسحاق الرملي عن هشام بن عمار عن الوليد بن مسلم به ... وقال: (وهشام فيه ضعف .. والرملي لم أعرفه، وابن بندار

стр. 454

صوفي متهم عند محمد بن طاهر (١)، وضعفه غيره (٢)) اهـ، وهشام بن عمار، وهو: أبو الوليد الدمشقي، صدوق إلّا أنَّ علته أنه صار يتلقن؛ لكبر سنِّه، وحديث القدماء عنه أصح (٣)، ولا يدرى متى سمع منه الراوي عنه. والوليد لا أدري الآن أصرح بالتحديث أم لا، يُنظر في ذلك. ١٢٨ - [١٧] عن عبد اللّه بن مغفل - رضى اللّه عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (الله الله (٤) في أصْحَابي (٥)، الله الله في أصْحَابي، لا تتخِذُوهُمْ غَرَضًا (٦) بَعْدِي، فمنْ أحبَّهُمْ فَبِحُبِّي أحبَّهمْ، ومنْ

стр. 455

أبغضَهُم فببُغْضِي أبغضَهُم، ومنْ آذاهُم فقدْ آذَاني، ومنْ آذَاني فقدْ آذَى الله، ومنْ آَذَى الله فيُوشِكُ (١) أنْ يأخُذَه). رواه: الترمذي (٢) - وَاللفظ له - عن محمد بن يحيى (هو: الذهلي) عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، والإمام أحمد (٣) عن يونس (هو: ابن محمد المؤدب) عن إبراهيم - يعني: ابن سعد (٤) -، ورواه (٥) - أيضًا -: عن سعد بن إبراهيم بن سعد، ثلاثتهم (يعقوب، وإبراهيم، وسعد) عن عبيدة (٦) بن أبي رائطة عن عبد الرحمن بن زياد عن عبد الله بن مغفل به ... إلا أن الإمام

стр. 456

أحمد قال في روايته عن إبراهيم بن سعد؛ (عن عبيدة بن أبي رائطة عن عبد الله بن عبد الرحمن)، وقال في روايته الأخرى: (ثنا عبيدة بن أبي رائطة الحذاء التميمي قال: حدثني عبد الرحمن بن زياد - أو: عبد الرحمن بن عبد الله - عن ابن مغفل). قال الترمذي: (هذا حديث غريب لا نعرفه إلّا من هذا الوجه) اهـ. وفي لفظ الإمام أحمد: (أصحابي لا تتخدوهم ... ) - مرة واحدة -، دون قوله: (الله الله ... ) - مرتين - في لفظ الترمذي. والراوي عن ابن مغفل يختلف في اسمه، فتارة يُقال: (عبد الرحمن بن زياد) كما سماه الترمذي، والإمام أحمد - في إحدى رواياته على الشك -، وتابعهما على ذلك: البغوي في شرح السنة (١)، والمزي في تهذيب الكمال (٢)، في روايتيهما لهذا الحديث. ويقال: (عبد الله بن عبد الرحمن) كما سماه الإمام أحمد - في إحدى رواياته -، وتابعه على ذلك: العقيلي (٣)، وابن عدي (٤)، وأبو نعيم الأصبهاني (٥)، وابن عبد الواحد (٦)، في روايتهم لهذا الحديث. ويقال: (عبد الرحمن بن أبي زياد) كما في رواية للعقيلي (٧)

стр. 457

لهذا الحديث، ويقال: (عبد الرحمن بن عبد الله) فيما حكاه الحافظ في التقريب (١). وذكره البخاري (٢)، وابن أبي حاتم (٣) في: عبد الله بن عبد الرحمن. قال يحيى بن معين (٤): (لا أعرفه)، وذكره ابن حبان في الثقات (٥)، وقال الذهبي (٦): (لا يعرف)، وقال الحافظ (٧): (مقبول). والحديث بهذا الإسناد، واللفظ فيه نظر ... قال العقيلي (٨): حدثني آدم بن موسى قال: سمعت البخاري قال: (عبد الله بن عبد الرحمن عن ابن مغفل عن النبي ﷺ : "لا تتخذوا أصحابي غرضًا" في إسناده نظر). وقال - مرة - فيما ساقه ابن عدي (٩) بإسناده عنه - وقد ذكر سند الحديث -: (وهو إسناد لا يعرف). وقال الألباني (١٠): (ضعيف). وخالف حمزةُ بن رشيد الباهلي جماعةَ الرواة لهذا الحديث عن إبراهيم بن سعد، فقال: ثنا إبراهيم بن سعد عن عبيدة بن أبي رائطة عن عمر بن بشر عن أنس بن مالك - أو عن من حدثه عن أنس بن مالك، إبراهيم

стр. 458

يشك - به مرفوعًا، بنحو حديث عبد الله بن مغفل ﵁ ... رواه: العقيلي (١) في الضعفاء عن جده عن حمزة به، وقال: (وفي هذا الباب أحاديث جيدة الإسناد، من غير هذا الوجه، بخلاف هذا اللفظ) اهـ، وحمزة بن رشيد، والراوي عنه، وعن أنس لم أقف على تراجم لهم - والله تعالى أعلم -. وتقدم تذكيره ﷺ بحق أصحابه، وحفظه فيهم في أحاديث، منها: حديث عمر ﵁ (٢)، وهو حديث صحيح، رواه ابن ماجه، والإمام أحمد. وحديث عياض الأنصاري ﵁، وهو حديث حسن لغيره، رواه الطبراني في الكبير (٣) ... فوصاته ﷺ بهم، وحفظهم في هذا الحديث لا ينزل عن درجة: الحسن لغيره، وقد حسّنه الترمذي - كما تقدم -، وبالله التوفيق. ١٢٩ - [١٨] عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (مَن شتمَ أصْحَابي جُلِدَ). هذا طرف حديث غريب، رواه: الطبراني في الأوسط (٤)، وفي الصغير (٥) عن عبيد الله بن محمد العمري القاضي عن إسماعيل بن أبي أويس عن موسى بن جعفر بن محمد عن أبيه جعفر عن أبيه عن جده عن حسين

стр. 459

ابن علي عن علي به ... قال في الأوسط: (لا يروى هذا الحديث عن علي إلّا بهذا الإسناد، تفرد به ابن أبي أويس) اهـ، وله في الصغير نحوه. وعبيد الله بن محمد العمري - شيخ الطبراني - رماه النسائي بالكذب (١)، وذكر ابن حجر (٢) حديثه هذا فيما أنكره عليه. حدث بهذا عن إسماعيل بن أبي أويس، ومحله الصدق، ولكن لا يحتج بشئ مما انفرد به، إلا ما في الصحيحين؛ لانتقاء صاحبيهما عنه (٣)، قال الحافظ في هدي السارى (٤): (احتج به الشيخان إلّا أنهما لم يكثرا من تخريج حديثه، ولا أخرج له البخاري مما تفرد به سوى حديثين، وأما مسلم فأخرج له أقل مما أخرج له البخاري) اهـ (٥) ... فالحديث منكر واهٍ، ولا أعلم له طرقًا أخرى. خلاصة: اشتمل هذا الفَصْلُ على ثمانية عشر حديثًا، كلها موصولة. منها حديث متفق عليه. وحديث انفرد به مسلم. وستة أحاديث حسنة لغيرها. وأربعة أحاديث ضعيفة. وثلاثة أحاديث ضعيفة جدًّا - ثبت بعضها من طرق أخرى -. وثلاثة أحاديث منكرة. وذكرت حمسة أحاديث في الشواهد.

стр. 460

ويتضح مما تقدم من الأحاديث الكثيرة الواردة في هذا الفَصْلُ أن النهى عن سب الصحابة ﵃ أجمعين - بالغة حد التواتر المعنوي - والحمد لله رب العالمين -.
следующие страницы →