وأورد الهيثمي حديثه في مجمع الزوائد (١)، وعزاه إلى الطبراني في معجميه، ثم قال: (وفيه: إسماعيل بن عياش، وفيه خلاف، وبقية رجاله رجال الصحيح) اهـ. وشيخ الطبراني لم يرو له أحد من أصحاب الكتب الستة، وإسماعيل بن عياش لم يرو له لا البخاري، ولا مسلم، وقد علمت حاله! وشيخ الطبراني لا أعرف حاله - وقد مر -، ولكنه متابع.
فقد رواه: ابن عبد البر في التمهيد (٢) بسنده عن محمد بن الهيثم عن سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي به بنحوه، وابن الهيثم ثقة.
ورواه: الحاكم في المستدرك (٣) بسنده عن الإمام أحمد عن الحكم بن نافع عن إسماعيل بن عياش به، وسكت عنه، والذهبي في التلخيص (٤). والحديث ضعيف، ولم أر له طرقًا أخرى، ولا شواهد بلفظه.
* ولكن سيأتي (٥) عند مسلم في صحيحه، من حديث أسماء - رضى الله عنها - أن عبد الله بن الزبير جاءَ وهو ابن سبع سنين ليبايع رسول الله ﷺ وأمره بذلك الزبير، فتبسم رسول الله ﷺ حين رآه، مقبلًا إليه، ثم بايعه ... فذِكْر ابن الزبير في هذا الحديث حسن لغيره بحديث أسماء هذا.
стр. 3922
* وتقدم (١) عند الإمام أحمد - وغره - من حديث عبد الله بن جعفر - رضى الله عنهما -: أن النبي ﷺ مسح على رأسه، وقال - كلما مسح -: (اللهم اخلف جعفرا في ولده)، وهو حديث حسن.
* خلاصة: اشتمل هذا القسم على ثلاثة أحاديث، كلها موصولة. منها حديث رواه مسلم. وحديث حسن. وحديث حسن لغيره - وفيه لفظ ضعيف، نبهت عليه -، والله الموفق.
стр. 3923
* القسم الخامس والعشرون ومئة: ما ورد في فضائل عبد الله بن الحارث السعدي ﵄ -
* عن عمرو بن الحارث أن عمر بن السائب حدثه: أنه بلغه أن رسول الله ﷺ كان جالسًا يومًا، فأقبل أبوه من الرضاعة (١)، فوضَعَ لهُ بعضَ ثوبِه، فقعَدَ علَيه. ثم أقبلت أمه من الرضاعة (٢)، فوفعَ لهَا شِقَّ ثوبِهِ منْ جانبه الآخَر، فجلست عليه. ثم أقبل أخوه من الرضاعة (٣)، فقامَ لهُ رسولُ اللَّهِ ﷺ فأجلَسَهُ بينَ يديْه.
هذا الحديث رواه: أبو داود، وغيره بإسناد معضل كما ذكر المنذرى، وغيره ... وتقدم (٤)
стр. 3924
* القسم السادس والعشرون ومئة: ما ورد في فضائل عبد الله بن خيثمة السالمي ﵁ -
انظر ما سيأتي في فضائل: أبي خيثمة الأنصاري - رضى الله عنه -.
* القسم السابع والعشرون ومئة: ما ورد في فضائل عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي (١) ﵁ -
١٥٢٩ - [١] عن عبد الله بن أبي ربيعة - رضى الله عنه -: أن النبي ﷺ استسلف منه حين غزا حنين ... ثم ذكر أنه قضاها، وقال: (باركَ اللهُ لكَ في أهلكَ، ومَالِك).
هذا طرف في حديث رواه: النسَائي (٢) عن عمرو بن على عن عبد الرحمن (٣) عن سفيان (٤)، ورواه: ابن ماجه (٥) عن أبي بكر بن أبي شيبة،
стр. 3925
ورواه: الإمام أحمد (١)، كلاهما (أبو بكر، والإمام أحمد) عن وكيع (٢)، كلاهما (سفيان، ووكيع) عن إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الله بن أبي ربيعة (٣) عن أبيه عن جده به ... وفي إسناد الإمام أحمد انقلب اسم إسماعيل بن إبراهيم. ونبه عليه: العلائي (٤)، وابن حجر (٥). ووقع على الصواب في إطراف المسند (٦)، وهو: إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومى، روى عنه جماعة (٧)، وترجم له البخاري (٨)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال أبو داود (٩): (ثقة)، وقال أبو
стр. 3926
حاتم (١): (شيخ)، وذكره ابن حبان في الثقات (٢)، وقال ابن حجر (٣): (مقبول) اهـ - يعني: إذا توبع، كما هو اصطلاحه -. وقد تابعه: أخوه موسى ... أخرج حديثه: ابن أبي عاصم في الآحاد (٤) عن يعقوب بن حميد بن كاسب عن ابن أبى فديك عن موسى وإسماعيل ابني إبراهيم به، بنحوه ... ويعقوب بن حميد ضعفه جماعة - وتقدم -، وقد توبع. واسم ابن أبي فديك: محمد بن إسماعيل. وأبوهما إبراهيم، - وثقه ابن حبان (٥)، وابن خلفون (٦)، وذكره ابن القطان (٧)، فقال: (لا تعرف له حال، وإن كان قد روى عنه الزهري، وابناه: إسماعيل، وموسى، وسعيد بن سلمة بن أبي الحسام)، وابن القطان يتكلم في كل من لم يقل فيه إمام عاصر ذاك الرجل، أو أخذ عمن عاصره ما يدل على عدالته، وهذا شيء كثير، قاله: الذهبي (٨). وإبراهيم هذا ثقة، خرج له البخاري في صحيحه (٩).
стр. 3927
والخلاصة: أن الحديث صحيح. وبالصحة حكم عليه: الضياء المقدسى - كما تقدم -، والألباني في صحيح سنن النسائي (١)، وحسنه في الإرواء (٢)، وفي صحيح سنن ابن ماجه (٣).
стр. 3928
* القسم الثامن والعشرون ومئة: ما ورد في فضائل عبد الله بن رواحة بن ثعلبة الأنصاري ﵁ -
١٥٣٠ - [١] عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (رحِمَ الله أخِي عبدَ اللهِ بنِ رواحَةَ؛ كانَ أينمَا أدركتهُ الصَّلاةَ أنَاخ).
هذا الحديث رواه: الطبراني في الكبير (١) عن وهيب بن عبد الله الغزي عن محمد بن أبي السرى العسقلاني عن عبد الرزاق عن أبيه عن هارون بن قيس عن سالم عن أبيه به ... ووهيب الغزى لم أقف على ترجمة له. ومحمد بن أبي السري هو: محمد بن المتوكل ضعيف. وهمام بن نافع الحميري - والد عبد الرزاق - تقدم أنه لا يُعرف إلا من رواية ولده عنه، وذكره العقيلي، والذهبي في الضعفاء، وقال العقيلي (٢): (عن سالم، حديثه غير محفوظ)، ثم ساق حديثه ذا بسنده عن بقية عن ابن المبارك عنه عن سالم - لم يذكر بينهما أحدًا - عن ابن عمر، فذكره ... وهذا فيه عنعنة بقية - كذلك -.
وحدث به عند الطبراني عن هارون بن قيس، ترجه البخاري في تاريخه الكبير (٣)، وقال: (عن سالم، روى عنه همام بن نافع، مرسل) اهـ،
стр. 3929
ولعله يعني أنه ما سمع منه. وترجمه - أيضًا -: ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (١)، وله فيه نحو قول البخاري.
ومما سبق يتبين أن الحديث ضعيف، لا يصح عن رسول الله ﷺ ، ولم أر ما يشهد له، وذهل الهيثمى (٢)، والسيوطي (٣)، إذ حسن الأول إسناده، وصححه الآخر. وتعقب المناوي (٤) السيوطى، فاعل الحديث بوالد عبد الرزاق - وحده -! وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥): (ضعيف).
١٥٣١ - [٢] عن عبد الله بن رواحة - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (وأنتَ فثبَّتَ الله، يَا ابنَ رَوَاحَة) - في قصة ذكرها -.
هذا حديث رواه: الطبراني في الكبير (٦) عن أبي مسلم الكشي عن الحكم بن مروان الكوفي عن عمر بن أبي زائدة عن مدرك بن عمارة عن ابن رواحة به ... وهذا إسناد ضعيف، لأن مدرك بن عمارة، لم يدرك
стр. 3930
عبد الله بن رواحة (١). وترجم له البخاري (٢)، وابن أبي حاتم (٣)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات (٤)، ولم يتابع - فيما أعلم -، وهذا لا يكفيه لمعرفة حاله، وعمر بن أبي زائدة هو: الهمداني، واسم أبي مسلم: عبد الله بن إبراهيم، والحكم بن مروان هو: الكوفي الضرير، لا بأس به - وتقدم -.
١٥٣٢ - [٣] عن أنس بن مالك ﵁ قال: فقال رسول الله ﷺ : (يرحمُ الله ابنَ رَواحةٍ، إنَّهُ يُحِبُّ المجَالِسَ الَّتى تتبَاهَى بهَا المَلائكَة) - في قصة ذكرها -.
هذا حديث فرد، رواه: الإمام أحمد (٥) عن عبد الصمد عن عمارة عن زياد النميرى عنه به ... حسن إسناده: المنذرى (٦)، والهيثمي (٧)،
стр. 3931
والعجلوني (١)! وهذا محل نظر؛ لأن عمارة ضعيف، وهو: ابن زاذان، أبو سلمة الصيدلاني، وتفرد برواية الحديث عن زياد النميري، وهو: ابن عبد الله البصرى، ضعفه: ابن معين (٢)، وأبو حاتم (٣)، وأبو داود (٤)، وابن حبان (٥)، وابن عدي (٦)، والدارقطني (٧)، والذهبي (٨)، وابن حجر (٩)، في آخرين. وقال ابن حبان: (منكر الحديث، يروي عن أنس أشياء لا تشبه حديث الثقات، لا يجوز الاحتجاج به، تركه يحيى بن معين) اهـ. ولا أعلم لحديثهما هذا طرقًا أخرى ولا شواهد، وهو: منكر (١٠). وعبد الصمد - في الإسناد - هو: ابن حسان، أبو يحيى.
* وتقدم في فضائله: حديثا أبى قتادة، وعبد الله بن الزبير ﵄ مرفوعًا: أن عبد الله بن رواحة قُتل شهيدًا يوم مؤتة. وهما حديثان
стр. 3932
صحيحان، روى حديث أبي قتادة: الإمام أحمد، وروى حديث ابن الزبير: الطبراني في الكبير (١).
* وحديث ابن المسيب ينميه: (مثلوا لى في الجنة، في خيمة من درة، كل واحد منهم على سرير)، رواه: الطبراني في الكبير، وهو مرسل، ضعيف الإسناد (٢).
* خلاصة: اشتمل هذا القسم على ستة أحاديث، كلها موصولة إلا واحدًا. منها حديثان صحيحان. وثلاثة أحاديث ضعيفة. وحديث منكر - والله أعلم -.
стр. 3933
* القسم التاسع والعشرون ومئة: ما ورد في فضائل عبد الله بن الزبير بن العوام الهاشمي ﵁ -
١٥٣٣ - [١] عن أسماء بنت أبي بكر - رضى الله عنهما -: (أنهما حملت بعبد الله بن الزبير. قالت: فخرجت، وأنا متم (١)، فأتيت المدينة، فنزلت بقباء، فولدته بقباء، ثم أتيت به النبي ﷺ فوضعه في حجره، ثم دعا بتمرة، فمضغها، ثمَّ تفلَ في فِيْه، فكانَ أوّلَ شَيء دخلَ جَوفَهُ ريقُ رسُول الله ﷺ ، ثمَّ حنَّكهُ بتمرةٍ، ثم دعَا له، وبرَّكَ عَلَيه (٢)، وكَان أول مولود يولد على الإسلام).
رواه: البخاري (٣) - واللفظ له -، ومسلم (٤)، كلاهما من طريق أبى أسامة (٥) عن هشام بن عروة عن أبيه عن أسماء به ... ثم رواه مسلم (٦) -
стр. 3934
وحده - من طريق شعيب بن صالح عن هشام بن عروة عن أبيه، وفاطمة بنت المنذر بن الزبير، كلاهما عن أسماء به، وفيه: ( .. ثم مسحه، وصلى عليه، وسماه عبد الله، ثم جاء وهو ابن سبع سنين ليبايع رسول الله ﷺ ، وأمره كذلك الزبير، فتبسم رسول الله ﷺ حين رآه مقبلا إليه، ثم بايعه). ثم رواه - أيضًا - عن علي بن مسهر عن هشام بن عروة به، وأفاد أنه بنحو حديث أبى أسامة - يعني: عن هشام -.
١٥٣٤ - [٢] عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ رأى في بيت الزبير مصباحًا، فقال: (يا عائشة، مَا أرَى أسماءَ إلَّا قدْ نفِسَتْ، فلا تسمُّوهُ حتَّى أسَمِّيْه)، فسماه عبد الله، وحنكه بتمرة بيده.
رواه: الترمذى (١) - واللفظ له -، ورواه: الطبراني في الأوسط (٢) عن أحمد (يعني: ابن محمد بن صدقة)، كلاهما عن عبد الله بن إسحاق الجوهري عن أبي عاصم عن عبد الله بن المؤمل عن ابن أبي مليكة عن عائشة به ... وللطبراني: عن عائشة: (أن النبي ﷺ سمى عبد الله بن الزبير، وحنكه). وقال الترمذى - عقبه -: (هذا حديث حسن غريب) اهـ. وقال الطبراني: (لم ورو هذا الحديث عن ابن أبي
стр. 3935
مليكة إلا عبد الله بن مؤمل) اهـ. وعبد الله بن المؤمل، هو: ابن وهب المخزومى المكى، أحاديثه مناكير مع قلة ما روى، ضعفه: ابن معين، وأبو زرعة، في آخرين.
وفي السياق أن أسماء نفست في بيت الزبير - أي: على مقربة من حجر النبي ﷺ ، وهذا منكر، والمحفوظ ما تقدم قبل هذا الحديث في حديث أسماء أنها نفست بقباء.
وفي الإسناد أبو عاصم وهو: الضحاك بن مخلد، وابن أبي مليكة هو: عبيد الله بن عبد الله.
والمحفوظ في حديث عائشة ﵂: ما رواه البخاري (١) عن قتيبة عن أبي أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عنها قالت: (أول مولود ولد في الإسلام عبد الله بن الزبير، أتوا به النبي ﷺ ، فأخذ النبي ﷺ تمرة، فلاكها، ثم أدخلها في فيه، فأول ما دخل بطنه ريق النبي ﷺ )، ونحوه من حديث أسماء - المتقدم -. فقولها في حديث الترمذي: (وحنكه بتمرة، بيده) يرتقى إلى درجة: الحسن لغيره برواية البخاري، وثبت في حديث أسماء المتقدم عند مسلم في صحيحه أن الذي سماه هو النبي ﷺ ، والله أعلم.
стр. 3936
* وتقدم (١) حديث الزبير بن العوام قال: (دعا لي رسول الله ﷺ ، ولولدي، ولولد ولدي)، رواه: أبو يعلى، وهو حديث موضوع.
* خلاصة: اشتمل هذا القسم على ثلاثة أحاديث، موصولة. أحدها متفق عليه. وحديث منكر. وحديث موضوع - والله أعلم -.
стр. 3937
* القسم الثلاثون ومئة: ما ورد في فضائل عبد الله بن زمل الجهني ﵁ ... ويقال في اسمه: عبد الرحمن، ويقال غير ذلك
* عن ابن زمل - رضى الله عنه -: أن النبي ﷺ قال له في قصة: (أما أنت فمضيت على طريق صالحة، فلم تزل عليها حتى تلقاني).
هذا طرف من حديث رواه: الطبراني في الكبير، وهو حديث موضوع - وتقدم - (١).
стр. 3938
* القسم الواحد والثلاثون ومئة: ما ورد في فضائل عبد الله بن سَرجِس (١) المزني - رضى الله عنه -
١٥٣٥ - [١] عن عاصم الأحول عن عبد الله بن سرجس ﵁ قال: (رأيتُ رسولَ الله ﷺ ، وأكلتُ معهُ خبزًا، ولحمًا - أوْ قالَ: ثريَدًا (٢) - قالَ: فقلتُ لهُ: استغفرَ لكَ النَّبيُّ ﷺ ؟ قالَ: نعَم، ولكَ، ثمَّ تلا هذه الآية: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ (٣)).
هذا الحديث رواه: عاصم بن سليمان الأحول عن عبد الله بن سرجس. ورواه عن عاصم: حماد بن زيد، وعلي بن مسهر، وعبد الواحد بن زياد، وشعبة بن الحجاج، وشريك بن عبد الله، في جماعة.
стр. 3939
أما حديث حماد بن زيد، وعلى بن مسهر - معًا - فرواه: مسلم (١) - وهذا مختصر من لفظه - عن أبى كامل عن حماد (٢)، ورواه سويد بن سعيد عن علي، كلاهما عن عاصم به. واسم أبي كامل فضيل بن حسين الجحدرى، وسويد بن سعيد هو: الحدثاني، ضعيف - وقد توبع -.
وأما حديث عبد الواحد، فرواه: مسلم (٣) - أيضًا - عن حامد بن عمر البكراوى، ورواه: أبو يعلى (٤) عن إبراهيم بن الحجاج السامى (٥)، كلاهما عنه (٦) به، بنحوه، وفيه: فقلت: غفر الله لك، يا رسول الله، قال: (ولك).
стр. 3940
وأما حديث شعبة، فرواه: الإمام أحمد (١) عن محمد بن جعفر (٢) عنه به، وفيه: (أتيت رسول الله ﷺ فأكلت معه من طعامه، فقلت: غفر الله لك يا رسول الله، فقلت: استغفر لك؟ - قال شعبة: أو قال له الرجل -، قال: نعم، ولكم) ... ثم بمثله.
وأما حديث شريك فرواه: الإمام أحمد (٣) - أيضًا - عن هاشم بن القاسم وأسود بن عامر، كلاهما عنه به، بلفظ: (رأيت النبي ﷺ ودخلت عليه، وأكلت من طعامه، وشربت من شرابه ... )، ببعضه، دون الشاهد ولعله اختصر. وشريك سيء الحفظ، تغير حفظه، لكنه متابع.
والحديث رواه - أيضًا -: الحميدي في مسنده (٤) عن سفيان (هو: ابن عيينة)، ورواه: الإمام أحمد (٥) بسنده عن معمر (يعني: ابن راشد)، وبسنده (٦) عن ثابت (وهو: ابن يزيد الأحول)، والطبرى (٧) بسنده عن إبراهيم بن سليمان، أربعتهم عن عاصم الأحول به، بنحوه ... وهو للإمام أحمد مختصر، دون الشاهد.
стр. 3941
* القسم الثاني والثلاثون ومئة: ما ورد في فضائل عبد الله بن سلام، حليف الخزرج ﵁ -
١٥٣٦ - [١] عن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: ما سمعت النبي ﷺ يقول لأحد يمشى على الأرض: (إنَّهُ مِنْ أهلِ الجنَّة) إلَّا لعبد الله بن سلام (١).
هذا الحديث رواه: الشيخان البخاري (٢) - وهذا من لفظه -، ومسلم (٣)،
стр. 3942
والإمام أحمد (١)، والبزار (٢)، وأبو يعلى (٣)، خمستهم من طرق عن مالك بن أنس (٤) عن سالم أبى النضر - مولى: عمر بن عبيد الله - عن عامر بن سعد عن أبيه به ... ولمسلم مثله إلا أنه قال: (إنه في الجنة)، ونحوه للإمام أحمد، وأبي يعلى.
وللبزار: ما سمعت رسول الله ﷺ يشهد لأحد من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام، قال: (يدخل عليكم رجل من أهل الجنة)، فدخل عبد الله بن سلام، وقال - عقبه -: (وقد روى هذا الحديث غير واحد عن مالك بهذا الإسناد، وزاد بعضهم .. ولا نعلم روى هذا الكلام إلا سعد) اهـ (٥).
стр. 3943
ورواه: الإمام أحمد (١)، والبزار (٢)، وأبو يعلى (٣)، ثلاثتهم من طريق عاصم بن بهدلة عن مصعب بن سعد عن أبيه أن النبي - صلى الله عليه وسم - أتي بقصعة (٤) من ثريد، فأكل، ففضل منها فضلة، فقال: (يدخل من هذا الفج (٥) رجل من أهل الجنة، يأكل هذه الفضلة، فجاء عبد الله بن سلام، فأكلها). وهذا من لفظ الإمام أحمد عن مؤمل بن إسماعيل، ولفظ أبي يعلى، والبزار، نحوه، أطول منه. قال البزار: (وهذا الحديث لا نعلم رواه عن مصعب بن سعد (٦) إلا عاصم بن بهدلة، ورواه عن عاصم
стр. 3944
غفير واحد). وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١)، وعزاه إلى ذكرتهم، والبزار، ثم قال: (وفيه: عاصم بن بهدلة، وفيه خلاف، وبقية رجاله رجال الصحيح) اهـ. وهو كما قال. وعاصم لا ينزل عن درجة الصدوق، فطريقه: حسنة لذاتها، صحيحة لغيرها بالطريق المتقدمة.
١٥٣٧ - [٢] عن قيس بن عباد - رحمه الله تعالى - قال: كنت بالمدينة في ناس فيهم بعض أصحاب النبي ﷺ فجاء رجل في وجهه أثر خشوع، فقال بعض القوم: هذا رجل من أهل الجنة، هذا رجل من أهل الجنة ... ثم ذكر أن الرجل المذكور هو: عبد الله بن سلام - رضى الله عنه -، وأنه قصّ رؤيا رآها على النبي ﷺ ، فعبرها له، وقال له - في ما قال -: (وأنتَ علَى الإسلامِ حتى تَمُوْت).
رواه: البخاري (٢) - وهذا من لفظه -، ومسلم (٣)، والإمام أحمد (٤)،
стр. 3945
كلهم من طرق عن ابن عون (١)، ورواه الشيخان (٢) - أيضًا -، وأبو القاسم الطبراني في الكبير (٣)، ثلاثتهم من طريق محمد بن سيرين، كلاهما عن قيس بن عباد به، مطولًا.
وللبخاري، ومسلم من حديث ابن سيرين: (يموت عبد الله وهو آخذ بالعروة الوثقى).
وسمى مسلم في حديثه مِن القوم: سعد بن مالك، وابن عمر - رضى الله عنهما -.
والقول المذكور لا مجال للاجتهاد فيه، فهو مرفوع حكمًا - والله أعلم -.
стр. 3946
ورواه: مسلم بن الحجاج (١)، وابن ماجه القزويني (٢)، والإمام أحمد (٣)، والطبراني في الكبير (٤)، أربعتهم من طريق خرشة بن الحر عن عبد الله بن سلام به، بنحوه، مطولًا. وفيه أن بعض القوم قال: من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا، وفيه أن النبي ﷺ
стр. 3947
قال: (وأما العروة فهي عروة الإسلام، ولن تزال متمسكا بها حتى تموت). ولابن ماجه، وللإمام أحمد: (و) ما العروة التى استمسكت بها فعروة الإسلام، فاستمسك بها حتى تموت). قال: فأنا أرجو أن أكون من أهل الجنة.
١٥٣٨ - [٣] عن معاذ بن جبل - رضى الله عنه - قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إنَّهُ عاشِرُ عشَرَةٍ في الجنَّة) - يعني: عبد الله بن سلام رضى الله عنه -.
وهذا حديث رواه: الترمذي (١) - وهذا من لفظه -، ورواه: الإمام أحمد (٢)، كلاهما عن قتيبة بن سعيد (٣) عن ليث بن سعد (٤)، ورواه: الطبراني في الكبير (٥) عن بكر بن سهل عن عبد الله بن صالح، كلاهما
стр. 3948
(ليث، وعبد الله) عن معاوية بن صالح (١) عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني عن يزيد بن عميرة عن معاذ به ... قال الترمذي: (وهذا حديث حسن صحيح غريب) اهـ، ومدار الإسنادين المذكورين للحديث على معاوية بن صالح، وهو: ابن حدير الحضرمي، وهو صدوق له أوهام، وغرائب - وتقدم -. وبقية رجالهما ثقات عدا: عبد الله بن صالح - في إسناد الطبراني - وهو: كاتب الليث، كثير الغلط. حدث به عنه: بكر بن سهل، وهو: الدمياطي، ضعيف كذلك - وهما متابعان، وتقدما -. وربيعة هو: أبو شعيب الدمشقي، واسم أبي إدريس: عائذ الله بن عبد الله، ويزيد هو: الزبيدى.
والحديث صححه من هذا الوجه: الترمذى، وابن حبان، والحاكم - كما تقدم -، والألباني (٢)، وهو حسن فحسب. وقال ابن عبد البر (٣) - وقد ذكره -: (وهو حديث حسن الإسناد صحيح) اهـ. وذكره البخارى في التأريخ الصغير (٤)، وأفاد أن إسناده جيد.
стр. 3949
وللحديث طرق أخرى عن معاذ ... الأولى: رواها الطبراني في الكبر (١) بسنده عن محمد بن إسماعيل بن عياش عن أبيه عن ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد عن شراحيل بن معشر العبسى عنه به، بنحوه.
وهذا إسناد ضعيف؛ فيه إسماعيل بن عياش، مدلس لم يصرح بالتحديث، حدث ابنه عنه بغير سماع، وضمضم بن زرعة - شيخ إسماعيل - هو: ابن ثوب الحمصي، قال ابن حجر: (صدوق يهم) - وتقدموا -.
والثانية: رواها ابن سعد (٢) عن حماد بن عمرو النصيبي عن زيد بن رفيع عن معبد الجهني قال: كان رجل يقال له يزيد بن عميرة السكسكى - وكان تلميذًا لمعاذ بن جبل، فحدث أن معاذ بن جبل ... فذكره، في حديث فيه طول.
وحماد بن عمرو تقدم أنه وضاع. وزيد بن رفيع هو: الجزري، ضعفه النسائي (٣)، والدارقطني (٤). ومعبد الجهني، وقال ابن حجر (٥): (صدوق مبتدع، وهو أول من أظهر القدر بالبصرة) اهـ، فأي شر جنى على المسلمين؟
стр. 3950
والثالثة: رواها الطبراني (١) - أيضًا - في كتابه المتقدم عن يحيى بن عمرو بن راشد عن ابن ثوبان عن حسان بن عطية عن ابن سابط عن عمرو بن ميمون عنه به، بنحوه، غير مرفوع إلى النبي ﷺ ، ولكن مثل هذا له حكم المرفوع، وقد ورد مرفوعًا من طرق.
وابن ثوبان هو: عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان العنسي، ضعيف تغير بأخرة - كما تقدم -، ولا يدرى متى سمع منه يحيى بن عمرو بن راشد، وهو شيخ لم أقف على ترجمة له.
والرابعة: رواها الحاكم في المستدرك (٢) بسنده عن العباس بن الوليد بن مزيد البيروتي عن محمد بن شعيب بن شابور عن النعمان بن المنذر عن مكحول عن معاذ به، موقوفًا، ويقال فيه مثل ما قيل في رواية عمرو بن ميمون عن معاذ.
وسكت الحاكم، والذهبي في التلخيص (٣) عنه. والإسناد منقطع؛ مكحول لم يدرك معاذ بن جبل (٤)، والنعمان بن المنذر - في الإسناد - هو: الدمشقي.
وخلاصة الكلام في تخريج هذا الحديث: أن الطرق المتقدمة - عدا طريق ابن سعد - بعضها حسن. وبعضها يعضد بعضًا. والحديث بمجموع طرقه: صحيح لغيره - والله الموفق -.
стр. 3951
* خلاصة: اشتمل هذا القسم على ثلاثة أحاديث، كلها موصولة، وثابتة. منها حديثان متفق عليهما. وحديث صحيح لغيره.
стр. 3952
* القسم الثالث والثلاثون ومئة: ما ورد فضائل عبد الله بن عباس الهاشمي ﵄ -
١٥٣٩ - [١] عن عبد الله بن عباس - رضى الله تعالى عنهما - قال: ضمني رسول الله ﷺ ، وقال: (اللهمَّ علِّمهُ الكتَاب).
هذا حديث رواه: البخاري (١) - واللفظ له -، وأبو عيسى الترمذى (٢)، وابن ماجه (٣).
стр. 3953
والإمام أحمد (١)، وأبو يعلى (٢)، والطبراني في الكبير (٣)، ستتهم من طرق عن خالد الحذاء (٤). ورواه: الإمام أحمد (٥)، والطبراني في الكبير (٦)، كلاهما
стр. 3954
من طريق سليمان بن بلال عن حسين بن عبد الله، ورواه: البزار (١)، والطبراني في الكبير (٢)، بسنديهما عن أبى عاصم عن شبيب بن بشر، ثلاثتهم، (خالد، وحسين، وشبيب) عن عكرمة (٣) عن ابن عباس به ... وللبخاري في كتاب الفضائل: (اللهم علمه الحكمة)، وقال: والحكمة الإصابة في غير النبوة (٤)، ومثله للترمذي، دون التفسير، وقال: (هذا حديث حسن صحيح) اهـ. ولابن ماحه: (اللهم علمه الحكمة، وتأويل الكتاب)، وسنده صحيح، من حديث جماعة عن عبد الوهاب الثقفي.
وللإمام أحمد، وأبى يعلى: مسح النبي ﷺ رأسي،
стр. 3955
ودعا لي بالحكمة. وللإمام أحمد، والطبراني من حديث سليمان بن بلال عن حسين بن عبد الله: (اللهم أعط ابن عباس الحكمة، وعلمه التأويل)، وحسين بن عبد الله هو: ابن عبيد الله بن عباس بن عبد المطلب، ضعيف، وحديثه منجبر. وثبت نحو لفظه في سياق واحد عند ابن ماجه. وللبزار، وللطبراني: (اللهم علمه تأويل القرآن)، وقال: (لا نعلمه بهذا اللفظ إلا عن شبيب) اهـ، وهو ابن بشر، وهو صدوق يخطئ - وقد توبع بمعناه -، والراوي عنه: أبو عاصم، هو: الضحاك بن مخلد.
ورا وه - أيضًا -: البخاري (١)، ومسلم (٢)، وأبو يعلى (٣)، والإمام أحمد (٤) من طريق هاشم بن القاسم عن ورقاء اليشكري (٥) عن عبد الله بن أبى يزيد عن ابن عباس ﵄ أن النبي - صلى الله عليه
стр. 3956
وسلم - دخل الخلاء، فوضعت له وضوءا. قال: (من وضع هذا)؟ فأخبر، فقال: (اللهم فقهه في الدين)، وهذا لفظ البخاري، ولأبي يعلى نحوه، ولمسلم عن أبي بكر بن النضر، وللإمام أحمد: أن ابن عباس قال: قلت: ابن عباس، قال: (اللهم فقهه)، وأوله كلفظ البخاري محمد بن إسماعيل ... ففي روايتهما بيان سبب.
ورواه: الترمذى (١) بسنده عن القاسم بن مالك المزني (٢) عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس قال: (دعا لي رسول الله ﷺ أن يؤتيني الحكمة مرتين) ... وقال: (هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث عطاء) اهـ، وهو كما قال، القاسم، وشيخه (٣) لا ينزل حديثهما عن مرتبة الحسن، تفرد محمد بن حاتم المؤدب بروايته عن القاسم بن مالك، من حديث عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس. وتابع عطاء بن أبي رباح: مجاهد - مولى: ابن عباس - بأطول منه ... روى حديثه: البزار (٤) عن أحمد بن محمد - قال: أو
стр. 3957
حدثنا بعض أصحابنا عنه -، والطبراني في الكبير (١) عن علي بن المبارك الصنعاني عن زيد بن المبارك، كلاهما عن يحيى بن آدم عن أبى كدينة يحيى بن المهلب عن ليث عنه عن ابن عباس قال: (رأيت جبريل مرتين، ودعا لي رسول الله - صدى الله عليه وسلم - بالحكمة مرتين) ... قال البزار: (وهذا الكلام قد روي بعضه عن ابن عباس، ولا نعلم له طريقًا بهذا اللفظ أحسن من هذا الطريق) اهـ، وليث هو: ابن أبي سليم، اختلط، فلم يتميز حديثه فأصبح في عداد المتروكين.
وراه: الترمذي (٢)، ويعقوب بن سفيان (٣)، كلاهما من طريق أبى أحمد الزبيري عن سفيان (٤) عن ليث عن أبي الجهضم عن ابن عباس به، بنحوه، إلا أنه لم يذكر بم دعا له النبي ﷺ ، فلعل ليثًا اضطرب في روايته على الوجهين، وفي السند من هذا الوجه: أبو جهضم، وهو: موسى بن سالم - مولى: بن هاشم (٥) -، وحديثه عن ابن عباس مرسل (٦)، وقال الترمذي - عقبه -: (هذا حديث مرسل، ولا نعرف لأبي
стр. 3958
جهضم سماعا من ابن عباس، وقد روي عن عبيد الله بن عبد الله بن عباس عن ابن عباس ... ) اهـ، وأبو أحمد هو: محمد بن عبد الله، وسفيان هو: الثورى.
ورواه - أيضًا -: الإمام أحمد (١) من طريق زهير بن حرب، ورواه - أيضًا - (٢)، والطبراني في الكبير (٣)، كلاهما من طريق حماد بن سلمة، كلاهما عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، والطبراني في الكبير (٤)، وفي الأوسط (٥)،
стр. 3959
وفي الصغير (١)، من طريق داود بن أبي هند، ومن طريق (٢) أيوب السختياني، ومن طريق (٣) سليمان الأحول - وهو من طريق الأحول في المعجم الأوسط (٤) أيضًا -، أربعتهم، (الأحول، وابن خثيم، وابن أبي هند، وأيوب) عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به ... وللإمام أحمد عن يحيى بن آدم عن زهير: (اللهم فقهه في الدين، وعلمه التأويل).
وله عن عفان وعبد الصمد عن حماد بن سلمة نحو حديث البخاري، ومسلم من طريق عبيد الله بن أبي يزيد، وفيه أن ابن عباس هو الذي وضع الوضوء من قوله.
وللطبراني فيه من طريق أيوب: قال ابن عباس: بت عند خالتي ميمونة، فقام النبي ﷺ يصلي من الليل، فقمت عن يساره، فأخذ بيدي فأقامني عن يمينه، ومسح صدري، وقال: (اللهم آته الحكمة)،
стр. 3960
وفي السند: عاصم بن هلال، فيه لين (١)، وحديثه منجبر. وله من طريق داود ابن أبي هند نحو حديث عبيد الله بن أبي يزيد، وسنده حسن، فيه: مقدم بن محمد الواسطي، وهو صدوق - إن شاء الله -، وطريقه: صحيحة لغيرها بشواهد ألفاظها.
ورواه - أيضًا -: الإمام أحمد (٢) عن عبد الله بن بكر عن حاتم بن أبي صغيرة (٣) عن عمرو بن دينار (٤) عن كريب عن ابن عباس به، مطولًا، وفيه: