وسلم - دخل الخلاء، فوضعت له وضوءا. قال: (من وضع هذا)؟ فأخبر، فقال: (اللهم فقهه في الدين)، وهذا لفظ البخاري، ولأبي يعلى نحوه، ولمسلم عن أبي بكر بن النضر، وللإمام أحمد: أن ابن عباس قال: قلت: ابن عباس، قال: (اللهم فقهه)، وأوله كلفظ البخاري محمد بن إسماعيل ... ففي روايتهما بيان سبب.
ورواه: الترمذى (١) بسنده عن القاسم بن مالك المزني (٢) عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس قال: (دعا لي رسول الله ﷺ أن يؤتيني الحكمة مرتين) ... وقال: (هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث عطاء) اهـ، وهو كما قال، القاسم، وشيخه (٣) لا ينزل حديثهما عن مرتبة الحسن، تفرد محمد بن حاتم المؤدب بروايته عن القاسم بن مالك، من حديث عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس. وتابع عطاء بن أبي رباح: مجاهد - مولى: ابن عباس - بأطول منه ... روى حديثه: البزار (٤) عن أحمد بن محمد - قال: أو
стр. 3957
حدثنا بعض أصحابنا عنه -، والطبراني في الكبير (١) عن علي بن المبارك الصنعاني عن زيد بن المبارك، كلاهما عن يحيى بن آدم عن أبى كدينة يحيى بن المهلب عن ليث عنه عن ابن عباس قال: (رأيت جبريل مرتين، ودعا لي رسول الله - صدى الله عليه وسلم - بالحكمة مرتين) ... قال البزار: (وهذا الكلام قد روي بعضه عن ابن عباس، ولا نعلم له طريقًا بهذا اللفظ أحسن من هذا الطريق) اهـ، وليث هو: ابن أبي سليم، اختلط، فلم يتميز حديثه فأصبح في عداد المتروكين.
وراه: الترمذي (٢)، ويعقوب بن سفيان (٣)، كلاهما من طريق أبى أحمد الزبيري عن سفيان (٤) عن ليث عن أبي الجهضم عن ابن عباس به، بنحوه، إلا أنه لم يذكر بم دعا له النبي ﷺ ، فلعل ليثًا اضطرب في روايته على الوجهين، وفي السند من هذا الوجه: أبو جهضم، وهو: موسى بن سالم - مولى: بن هاشم (٥) -، وحديثه عن ابن عباس مرسل (٦)، وقال الترمذي - عقبه -: (هذا حديث مرسل، ولا نعرف لأبي
стр. 3958
جهضم سماعا من ابن عباس، وقد روي عن عبيد الله بن عبد الله بن عباس عن ابن عباس ... ) اهـ، وأبو أحمد هو: محمد بن عبد الله، وسفيان هو: الثورى.
ورواه - أيضًا -: الإمام أحمد (١) من طريق زهير بن حرب، ورواه - أيضًا - (٢)، والطبراني في الكبير (٣)، كلاهما من طريق حماد بن سلمة، كلاهما عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، والطبراني في الكبير (٤)، وفي الأوسط (٥)،
стр. 3959
وفي الصغير (١)، من طريق داود بن أبي هند، ومن طريق (٢) أيوب السختياني، ومن طريق (٣) سليمان الأحول - وهو من طريق الأحول في المعجم الأوسط (٤) أيضًا -، أربعتهم، (الأحول، وابن خثيم، وابن أبي هند، وأيوب) عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به ... وللإمام أحمد عن يحيى بن آدم عن زهير: (اللهم فقهه في الدين، وعلمه التأويل).
وله عن عفان وعبد الصمد عن حماد بن سلمة نحو حديث البخاري، ومسلم من طريق عبيد الله بن أبي يزيد، وفيه أن ابن عباس هو الذي وضع الوضوء من قوله.
وللطبراني فيه من طريق أيوب: قال ابن عباس: بت عند خالتي ميمونة، فقام النبي ﷺ يصلي من الليل، فقمت عن يساره، فأخذ بيدي فأقامني عن يمينه، ومسح صدري، وقال: (اللهم آته الحكمة)،
стр. 3960
وفي السند: عاصم بن هلال، فيه لين (١)، وحديثه منجبر. وله من طريق داود ابن أبي هند نحو حديث عبيد الله بن أبي يزيد، وسنده حسن، فيه: مقدم بن محمد الواسطي، وهو صدوق - إن شاء الله -، وطريقه: صحيحة لغيرها بشواهد ألفاظها.
ورواه - أيضًا -: الإمام أحمد (٢) عن عبد الله بن بكر عن حاتم بن أبي صغيرة (٣) عن عمرو بن دينار (٤) عن كريب عن ابن عباس به، مطولًا، وفيه:
стр. 3961
فدعا الله لي أن يزيدني علما، وفهما ... وسنده صحيح، رجاله كلهم ثقات، وعبد الله بن بكر هو: ابن حبيب السهمي.
ورواه - أيضًا -: الطبراني في الكبير (١) عن عبد الله بن سعد بن يحيى الرقى عن عامر بن سيار عن فرات بن السائب عن ميمون بن مهران عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ وضع يده على رأس عبد الله بن العباس، فقال: (اللهم أعطه الحكمة، وعلمه التأويل)، ووضع يده على صدره، فوجد عبد الله بن العباس بردها في ظهره، ثم قال: (اللهم احش جوفه حكما، وعلما) ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢)، وقال - وقد عزاه إليه -: (وفيه من لم أعرفه) اهـ، ولعله يقصد شيخ الطبراني، فإني لم أعثر على ترجمة له. وعامر بن سيار هو: الدارمي الرقى، قال أبو حاتم (٣)، والذهبي (٤): (مجهول). وشيخه فرات بن السائب هو: أبو سليمان، ويقال: أبو المعلى متروك، منكر الحديث، وضعفه جماعة كأبي زرعة، وأبي حاتم، والذهبي. وعبد الله بن سعد متهم.
فالحديث: ضعيف، لا يصح من هذا الوجه، بهذا السياق، وقوله فيه: (اللهم أعطه الحكمة.) الخ، صح من غير هذا الوجه، ويرتقي هذا القدر في الحديث إلى درجة: الحسن لغيره.
стр. 3962
وللحديث طرق أخرى عن ابن عباس ﵄ غير ما تقدم ... فرواه ابن سعد في الطبقات الكبرى (١) بسنده عن طاووس، ويعقوب بن سفيان في المعرفة (٢) بسنده عن محمد بن عطاء، وأبو نعيم في الحلية (٣) بسنده عن عبد المؤمن الأنصاري، وابن الأثير في أسد الغابة (٤) بسنده عن الضحاك، أربعتهم عنه به، بنحوه، ومختصرًا - والله تعالى أعلم -.
ورواه: عبد الله في زياداته على الفضائل (٥) بسنده عن ليث وموسى، وبسنده عن مجاهد، ثلاثتهم عن ابن عباس به، بنحوه ... وليث هو: ابن أبي سليم، وموسى هو: ابن عبد الله القرشى.
وروى أبو نعيم في الحلية (٦) بسنده عن ساعدة بن عبد الله عن داود بن عطاء عن زيد بن أسلم عن ابن عمر ﵄ قال: دعا رسول الله ﷺ لعبد الله بن العباس، فقال: (اللهم بارك فيه، وانشر منه)، ثم قال: (تفرد به داود بن عطاء المدني) اهـ، ودواد هذا هو المديني المتقدم، وتقدم في ترجمته أنه ليس له من الحديث إلا القليل، وأن له مناكيرًا - وهذا منها -، وقد تركه الإمام أحمد، وغيره من أهل العلم.
والراوي عنه: ساعدة بن عبد الله لم أقف على ترجمة له.
стр. 3963
١٥٤٠ - [٢] عن ابن عباس ﵄ قال: دعا لي رسول الله ﷺ ، فقال: (نِعمَ التُّرجُمَانُ (١) أنْت). ودعا لي جبريل مرتين.
رواه: الطبراني في الكبير (٢) عن عبدان بن زيد بن الحريش عن عبد الله بن خراش (٣) عن العوام بن حوشب عن مجاهد عنه به ... وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٤)، وعزاه إليه، ثم قال: (وفيه: عبد الله بن خراش، وهو ضعيف) اهـ. وعبد الله بن خراش هو: ابن حوشب الشيباني، تقدم أنه ضعيف، متهم، ولا يرفع توثيق ابن حبان من حاله. وقال أبو زرعة (٥) فيه: (منكر الحديث، يحدث عن العوام بأحاديث مناكير)، وحديثه هذا عن العوام.
والأشبه: أن الحديث موضوع. وثبت نحوه من قول ابن مسعود - رضى الله عنه - ... فقد روى الإمام أحمد في فضائل الصحابة (٦) عن عبد الرزاق، والطبري في تفسيره (٧) عن يحيى بن داود الواسطي عن إسحاق
стр. 3964
الأزرق، كلاهما عن سفيان، ورواه: الطبري (١) - أيضًا - عن محمد بن بشار عن جعفر بن عون، كلاهما (سفيان وابن عون)، عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق عن ابن مسعود قال: (نعم الترجمان ابن عباس للقرآن). وهذا موقوف رجاله كلهم ثقات، أبو الضحى هو: مسلم بن صبيح، والأعمش هو: سليمان بن مهران، مدلس، ولم يصرح بالتحديث.
ورواه: الطبري (٢) - أيضًا - عن محمد بن بشار عن وكيع عن سفيان عن سليمان (يعني: الأعمش) عن مسلم (هكذا) عن عبد الله بن مسعود به ... وذكر طرق الطبرى هذه: ابن كثر في تفسيره (٣)، ثم قال: (فهذا إسناد صحيح إلى ابن مسعود أنه قال عن ابن عباس هذه العبارة). وقال ابن حجر (٤): (وأخرج ابن سعد بسند حسن عن سلمة بن كهيل قال: قال عبد الله: نعم ترجمان القرآن ابن عباس).
١٥٤١ - [٣] عن ابن عباس ﵄ قال: كنت مع أبي عند رسول الله ﷺ ، وعنده رجل يناجيه، فكان كالمعرض عن أبي، فخرجنا من عنده، فقال لي أبي: أي بني، ألم تر إلى ابن عمك كالمعرض عني؟ فقلت: يا أبت، إنه كان عنده رجل يناجيه، قال: فرجعنا إلى النبي ﷺ ، فقال أبي: يا رسول الله، قلت لعبد الله: كذا وكذا، فأخبرني أنه كان عندك رجل يناجيك، فهل كان
стр. 3965
عندك أحد؟ فقال رسول الله ﷺ : (وهلْ رأيتَهُ يَا عبدَ الله)؟ قال: قلت: نعم، قال: (فإنَّ ذاكَ جِبريل، وهُو الَّذِي شغَلَني عَنْك).
رواه: الإمام أحمد (١) - وهذا لفظه - عن حسن، ورواه (٢) - أيضًا - عن أبي كامل، وعفان، ورواه: الطبراني في الكبير (٣) عن علي بن عبد العزيز وأبي مسلم الكشى (٤)، كلاهما عن حجاج بن المنهال (٥)، أربعتهم عن حماد بن سلمة (٦) عن عمار بن أبي عمار عنه به ... ورجال إسنادي الإمام أحمد عن حسن - وهو: ابن موسى الأشيب -، وعن عفان - وهو: ابن مسلم الصفار - رجال البخاري ومسلم عدا عمار بن أبي عمار
стр. 3966
فمن رجال مسلم - وحده -، وهو حسن الحديث، وفيه كلام لا يضره (١).
ورواه: ابن سعد (٢) عن ابن نمير، والإمام أحمد في فضائل الصحابة (٣) عن يحيى بن سعيد، كلاهما عن زكريا عن عامر الشعبي عن ابن عباس به، بنحوه، مختصرًا. وسنداهما صحيحان. وزكريا هو: ابن أبي زائدة.
وتقدم (٤) من حديث ابن عباس أنه رأى النبي ﷺ يناجى جبريل - وجبريل في صورة دحية -، فلم يسلم - لعذر ذكره -، وقال جبريل: (أما إن ذريته ستسود من بعده. لو سلم علينا رددنا عليه)، وفيه أن النبي ﷺ قال له: (أما إنه سيذهب بصرك، ويرد عليك في موتك)، رواه: الطبراني في الكبير، وهو حديث موضوع.
وروى عبد الله في زياداته على الفضائل (٥) بسنده عن عبد العزيز بن محمد الدراوردى عن ثور بن زيد عن موسى بن ميسرة عن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه قال: بعث العباس بن عبد المطلب عبد الله إلى
стр. 3967
النبي ﷺ في حاجة، فوجد معه رجلًا، فرجع، ولم يكلمه، فقال: (رأيته)؟ قال: نعم، قال: (ذاك جبريل)، قال: (أما إن ابنك لن يموت حتى يذهب بصره، ويؤتى علما). والإسناد حسن؛ لأجل الدراوردى - وتقدمت ترجمته -.
١٥٤٢ - [٤] عن داود بن على ﵀ قال: حملت أم الفضل في الشعب (١)، فقال رسول الله ﷺ : (إنِّي لأرجُو أنْ تُبيِّضَ وجوهَنَا بِغُلام)، فولدت: عبد الله بن عباس.
رواه: الطبراني في الكبير (٢) عن بكر بن سهل عن عبد الله بن يوسف عن سعيد بن عبد العزيز عنه به ... وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٣) - إثر حديث ابن عباس المتقدم -، وقال: (رواه: الطبراني مختصرًا بإسناد منقطع) اهـ، وهو كما قال، مع احتمال أن يكون الإسناد معضلًا؛ لأن داود بن علي - وهو: ابن عبد الله القرشي الهاشمى - عده الحافظ (٤) في المرتبة السادسة، ولا يثبت لأحد من أصحابها لقاء أحد من الصحابة. وداود مع ذلك ليس بحجة - كما سلف -. وفي الإسناد: بكر بن سهل - وهو: ابن إسماعيل الدمياطي - ضعيف الحديث. وسعيد بن عبد العزيز هو:
стр. 3968
الدمشقى التنوخي، ثقة، لكنه اختلط قبل موته (١)، ولا يدرى متى سمع منه عبد الله بن يوسف - وهو: التنيسي -.
وللحديث طريقان أخريان عن سعيد بن عبد العزيز به: إحداهما عند الإمام أحمد في فضائل الصحابة (٢)، والأخرى عند يعقوب بن سفيان في المعرفة (٣)، لا تخلوان من ضعفاء، أو مجاهيل. والحديث ضعيف من هذا الوجه.
١٥٤٣ - [٥] عن ابن عباس ﵄ قال: لما كان النبي ﷺ ، وأهل بيته في الشعب أتى أبي النبيَّ ﷺ فقال: يا محمد، ما أرى أم الفضل إلا قد اشتملت على حمل، قال: (لعلَّ الله أنْ يُقِرَّ أعيُنَنا مِنهَا بِغُلام)، فأتي بي النبي ﷺ وأنا في خرقتي، فحنكني.
رواه: الطبراني في الكبير (٤) عن الحسن بن على المعمري عن عبد الله بن عمر بن أبان عن محمد بن الحارث القرشي عن مسلم بن خالد الزنجي عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عنه به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٥)،
стр. 3969
وقال - وقد عزاه إليه -: (ورجاله وثقوا، وفيهم ضعف) اهـ. وفيه: الحسن بن على المعمري - شيخ الطبراني - وهو صدوق، في حديثه غرائب، وأشياء ينفرد بها - وهذا منها -. يرويه عنه: عبد الله بن عمر بن أبان، وهو: القرشي، المعروف بمشكدانة، صدوق، تكلم فيه، وكان غاليًا في التشيع. حدث به عنه محمد بن الحارث القرشي، وهو كوفي، مجهول بالنقل (١)، ذكر العقيلي (٢) حديثًا له في فضل العباس ﵁، وقال: (وحديثه غير محفوظ)، وقال الذهبي (٣): (لا يعرف، وخبره منكر) - يعني: حديثه في فضل العباس (٤) -، ومثله حديثه هذا فهو: منكر، غير محفوظ. حدث به عنه الزنجي، وهو ضعيف، وشيخه فيه: ابن أبي نجيح، وهو: عبد الله المكي، مدلس، ولم يصرح بالتحديث؛ فالحديث منكر - من هذا الوجه - عن النبي ﷺ كما تقدم شرحه.
١٥٤٤ - [٦] عن أم الفضل بنت الحارث ﵂ قالت: بينا أنا مارة، والنبي ﷺ في الحجر، فقال: (يَا أمَّ الفَضْل)، قلت: لبيك يا رسول الله، قال: (إنَّكَ حامِلٌ بغُلام)، ثم قال: (فإذا وضعتِيْهِ فأتِيْني بِه)، فلما وضعته أتت به النبي - صلى الله عليه
стр. 3970
وسلم - فسماه: عبد الله، وألباه من ريقه، ثم قال: (اذْهَبي بهِ، فلتجدِّنَّهُ كيِّسَا (١))، قالت: فأتيت العباس فأخبرته، فتلبس، ثم أتى النبي ﷺ فلما رآه رسول الله ﷺ قال: (هذا عمِّي، فمنْ شاءَ فليُبَاه بعمِّه). قال العباس: بعض القول يا رسول الله، قال: (وَلِمَ لا أقول، وأَنتَ عمِّي، وبقيَّةُ آبائي، والعمُّ وَالِد).
رواه: الطبراني في الكبير (٢) عن الحسين بن محمد الحناط الرامهرمزي، ورواه: في الأوسط (٣) عن النعمان بن أحمد، كلاهما عن أحمد بن راشد بن خثيم الهلالي (٤) عن عمه سعيد بن خثيم الهلالي عن حنظلة بن أبى سفيان عن طاوس عنه به ... وقال في الأوسط: (لم يرو هذا الحديث عن طاوس إلا حنظلة، ولا عن حنظلة إلا سعيد بن خثيم، تفرد به أحمد بن رشد).
وليس له في الأوسط قوله: (والعم والد)، وزاد: (ووارثي، وخير من أخلف من بعدي من أهلي) بزيادة ذكرها في دولة بني العباس.
والحديث موضوع، قال الذهبي (٥): (رواه: أبو بكر بن أبي داود، وجماعة عن أحمد بن راشد، فهو الذي اختلقه بجهل) اهـ. ووصف خبره
стр. 3971
في المغني (١) أنه باطل. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢)، وعزاه إلى الطبراني في الأوسط، ثم قال: (وفيه: أحمد بن راشد الهلالي وقد اتهم بهذا الحديث). وأورده في موضع آخر (٣)، وذهل عن علته، فقال: (رواه: الطبراني، وإسناده حسن)! وشيخا الطبراني لم أقف على ترجمتيهما. وفي الإسناد - أيضًا -: سعيد بن خثيم الهلالي، وهو شيعى له أحاديث منكرة، ليست بمحفوظة (٤).
وتقدمت (٥) في فضائله، وأبيه، وإخوته عدة أحاديث، في الدعاء لهم بالستر من النار، والمغفرة، أشرت إليها في آخر ترجمة العباس.
وتقدم - أيضًا - (٦) حديث عبد الله بن الحارث قال: كان النبي ﷺ يصفّ عبد الله، وعبيد الله، وكثيرًا - بني العباس -، ثم يقول: (من سبق إليّ فله كذا، وكذا). قال: فيستبقون إليه، فيقعون على ظهره، وصدره، فيقبلهم، ويلتزمهم. رواه: الإمام أحمد، وهو مرسل، ضعيف الإسناد.
خلاصة: اشتمل هذا القسم على تسعة أحاديث، كلها موصولة. منها حديثان صحيحان - اتفق الشيخان على أحدها -. وحديث حسن.
стр. 3972
وحديثان ضعيفان - في أحدها لفظ منكر، نبهت عليه -. وحديث منكر. وثلاثة أحاديث موضوعة. وذكرت فيه حديثان في الشواهد - والله ولي التوفيق -.
стр. 3973
* القسم الرابع والثلاثون ومئة: ما ورد في فضائل عبد الله بن عبد الأسد القرشي، أبي سلمة (١) ﵁ -
١٥٤٥ - [١] عن أم سلمة ﵂ قالت: دخل رسول الله ﷺ على أبي سلمة - وقد شق بصره -، فأغمضه ... ثم قال: (اللهمَّ اغفرْ لأبي سلَمَةَ، وارفعْ درجتَهُ في المهدِيِّينَ، واخلفهُ في عَقِبِهِ في الغَابِرينَ، واغفرْ لنَا ولهُ يا ربَّ العَالمينَ، وأفسَحْ لهُ في قَبرهِ، ونوِّرْ لهُ فِيْه).
هذا الحديث رواه: خالد بن مهران الحذاء عن أبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي عن قبيصة بن ذؤيب عن أم سلمة، ووراه عن خالد الحذاء جماعة.
فرواه: مسلم (٢) - واللفظ له -، ورواه: أبو يعلى (٣)، كلاهما عن زهير بن حرب، ورواه: أبو داود (٤)،
стр. 3974
ورواه: الطبراني في الكبير (١) عن جعفر بن محمد الفريابي، كلاهما عن عبد الملك بن حبيب أبي مروان المصيصي، ورواه: الإمام أحمد (٢)، ورواه: الطبراني في الكبير (٣) عن محمد بن النضر، ثلاثتهم (زهير، والإمام أحمد، وابن النضر) عن معاوية بن عمرو (٤)، ورواه الطبراني في الكبير (٥) عن الحسين بن إسحاق عن المسيب بن واضح (٦)، ثلاثتهم (معاوية، وعبد الملك، والمسيب) عن أبي إسحاق الفزاري (٧)، ورواه - أيضًا -: مسلم (٨) عن محمد بن موسى القطان الواسطي عن المثنى بن معاذ بن معاذ (٩) عن أبيه عن عبيد الله بن الحسن، ورواه - أيضًا - الطبراني في الكبير (١٠) عن إبراهيم بن هاشم عن كثير بن يحيى عن مخلد بن هلال ثلاثتهم (أبو إسحاق، وعبيد الله، ومخلد) عن خالد الحذاء به ... وحديث
стр. 3975
عبيد الله بن الحسن في صحيح مسلم نحو هذا، غير أنه قال: (واخلفه في تركته)، وقال: (اللهم أوسع له في قبره)، ولم يقل: (أفسح له)، وزاد: قال الحذاء: ودعوة سابعه نسيتها.
وعبد الملك بن حبيب - أحد رواة الحديث عن خالد الحذاء - روى عنه جماعة (١)، وقال ابن حجر (٢): (مقبول) - يعني: إذا توبع، وإلا فلين الحديث، كما هو اصطلاحه -، وقد توبع.
وفي بعض أسانيد الطبراني: المسيب بن واضح، وهو: السلمي، الحمصى، ضعيف - تقدم -، وهو متابع. ومخلد بن هلال هو أخو خالد الحذاء لأمه، ترجم له البخارى في التأريخ الكبير (٣)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، والراوى عنه لم أعرفه إلا أن يكون كثير بن يحيى بن كثير، وهو ضعيف - قد تقدم -، وهما متابعان.
стр. 3976
* القسم الخامس والثلاثون ومئة: ما ورد في فضائل عبد الله بن عبد الله بن أُبيّ الأنصاري ﵁ -
١٥٤٦ - [١] عن أسامة بن زيد - رضى الله عنهما - قال: لما رجع رسول الله ﷺ من بني المصطلق، قام ابن عبد الله بن أبيّ، فسلّ على أبيه السيف، وقال: لله عليّ ألا أغمده حتى تقول: محمد الأعز، وأنا الأذل، قال: ويلك، محمد الأعز، وأنا الأذل، فبلغت رسول الله ﷺ فأعجَبَه، وَشَكَرَهَا له.
هذا الحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١)، وقال: (رواه: الطبراني، وفيه محمد بن الحسن بن زبالة، وهو ضعيف) اهـ. وابن زبالة يضع الحديث، ذكر هذا عنه غير واحد - وتقدم -. والحديث لم أره في المعجم الكبير، فلعله في المقدار المفقود منه - والله سبحانه أعلم -.
стр. 3977
* القسم السادس والثلاثون ومئة: ما ورد في فضائل عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي (١) ﵁ -
١٥٤٧ - [١] عن عبد الله بن عتبة - رضى الله عنه - قال: (أخذَني [يعني: رسولَ اللهِ ﷺ ]، وأنَا خُمَاسِي، أوْ سُدَاسِيّ، فأجلَسَني في حِجْرِهِ، وغسلَ رأسِي بِيدهِ، ودَعَا لي، ولِذُرِّيَتي منْ بَعْدِي).
هذا الحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢) عن حمزة بن عبد الله بن عتبة عن أبيه به، وقال: (رواه الطبراني في الكبير، والأوسط، وقال فيه: "ومسح رأسي" بدل: "اغسل"، وفيه من لم أعرفهم) اهـ. وأحاديث عبد الله بن عتبة - رضى الله عنه - في المعجم الكبير لم تزل مفقودة - فيما أعلم -، ولم أره في الأوسط، وكلام الهيثمي عليه يدل على ضعف إسناده، ولم أر ما يشهد له.
стр. 3978
* القسم السابع والثلاثون ومئة: ما ورد في فضائل عبد الله بن عتيك بن قيس الأنصاري ﵁ -
تقدم (١) من حديث عبد الله بن أنيس ﵁ عن النبي ﷺ قال: (أفلحت الوجوه)، يعني: من قتل ابنَ أبي الحقيق، وكان منهم: عبد الله بن عتيك هذا. والحديث رواه: أبو يعلى، وغيره، وهو حديث حسن لغيره - والله أعلم -.
стр. 3979
* القسم الثامن والثلاثون ومئة: ما ورد فضائل عبد الله بن عمر بن الخطاب بن العدوي ﵄ -
١٥٤٨ - [١] عن عبد الله بن عمر ﵄ أنه قص رؤيا رآها (١) على أخته حفصة ﵂، فقصتها على النبي ﷺ ، فقال: (نِعْمَ الرَّجلُ عبدُ اللهِ لَو كانَ يُصَلِّي منْ اللَّيْل).
هذا الحديث رواه: أبو عبد الله البخاري (٢) - وهذا مختصر من لفظه -،
стр. 3980
ومسلم (١)، وابن ماجه (٢)، والإمام أحمد (٣)، ثلاثتهم من طرق عن معمر بن راشد، ورواه: البخاري (٤) - وحده -، من طريق يونس بن يزيد، كلاهما عن الزهري عن سالم (وهو: ابن عبد الله بن عمر) عن أبيه به ... قال سالم - في رواية البخاري، وغيره -: (فكان عبد الله لا ينام من الليل إلا قليلًا).
وفي رواية البخاري عن عبد الله بن محمد عن هشام أن الملك قال: (لن تراع (٥)، إنك رجل صالح)، وفيه - أيضًا - أن النبي ﷺ قال: (إن عبد الله رجل صالح لو كان يكثر من الصلاة من الليل)، قال عقبها: (فكان عبد الله - بعد ذلك - يكثر من الصلاة من الليل). وفي حديثه من طريق يونس: (إن عبد الله رجل صالح).
стр. 3981
والحديث رواه - أيضًا -: البخاري (١)، ومسلم (٢)، كلاهما من طرق عن حماد بن زيد (٣)، والترمذي (٤)، - وقال: هذا حديث حسن صحيح -، والإمام أحمد (٥)، وأبو يعلى (٦)، ثلاثتهم من طريق إسماعيل بن علية، والدارمي (٧) من طريق عبد الله بن عمر، ثلاثتهم عن أيوب السختياني (٨)،
стр. 3982
ورواه: البخارى (١) - وحده - من طريق صخر بن جويرية، ورواه: مسلم (٢) من طريق عبيد الله بن عمر، ثلاثتهم (أيوب، وصخر، وعبيد الله بن عمر) عن نافع عن ابن عمر - رضى الله عنهما - قال: (رأيت على عهد النبي ﷺ كأن بيدي قطعة من استبرق، فكأني لا أريد مكانا من الجنة إلا طارت إليه ... )، ثم ذكر نحو رؤياه المتقدمة، وقول النبي ﷺ في تأويلها، وهذا مختصر من حديث البخاري من طريق حماد بن زيد، وله من طريق وهيب نحوه، إلا أن فيه: (إن أخاك رجل صالح، - أو قال: إن عبد الله رجل صالح -)، ومثله لأبي يعلي. وله - أيضًا - في حديث صخر بن جويرية: ... فقال له الملك (لم تراع، نعم الرجل أنت لو تكثر الصلاة)، وفيه أن النبي ﷺ قال مثل ما جاء في حديث وهيب، وفي آخره: قال نافع: (لم يزل بعد ذلك يكثر الصلاة). ولمسلم نحو حديث الزهرى عن سالم عن ابن عمر. وفي سند الدارمى: عبد الله، وهو: ابن عمر العمري، ضعيف، لكنه متابع من أيوب، وصخر، فحديثه: حسن لغيره.
стр. 3983
١٥٤٩ - [٢] عن ابن عمر - رضى الله عنهما - قال: (لقدْ رأيتُنَا بفَجِّ الرَّوحَاءِ، في غزوةٍ غزاهَا رسولُ اللِه ﷺ فبَصُرَ بي، ودَعَا ليَ (١) بدعواتٍ، ما يَسُرُّني بهَا الدُّنيَا، وَما فِيْها).
رواه: الطبراني في الأوسط (٢) عن محمد بن أحمد بن أبي خيثمة عن موسى بن عمر بن عمرو بن ميمون بن مهران عن أبيه عن أبيه عمرو بن ميمون عن ميمون بن مهران عنه به ... وقال: (لا يروى هذا الحديث عن ميمون بن مهران إلا بهذا الإسناد). وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٣)، وعزاه إليه، ثم قال: (وفيه: موسى بن عمر بن عمرو بن ميمون، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات) اهـ، وموسى بن عمر معروف نسبًا، مجهول نقلًا وروايةً؛ فإني لم أقف على ترجمة له. وأبوه عمر بن عمرو نحوه، فإني لم أقف على ترجمة له إلا في الثقات (٤) لابن حبان، وذكر في الرواه عنه: ذبيان بن حكيم الكوفي، وابن حبان معروف تساهله، وتوثيقه للمجهولين؛ فالحديث: ضعيف، ولم أر لإسناده في الأوسط متابعات، ولا شواهد.
стр. 3984
١٥٥٠ - [٣] عن مجاهد قال: شهد ابن عمر الفتح، وهو ابن عشرين سنة، ومعه فرس حَرون (١)، ورمح ثقيل، فذهب ابن عمر يختلي لفرسه (٢)، فقال رسول الله ﷺ : (إنَّ عبدَ الله، إن عبدَ الله (٣)).
هذا الحديث رواه: الإمام أحمد (٤) عن سفيان عن ابن أبي نجيح عنه به ... وهذا إسناد رجاله رجال البخاري، ومسلم إلا أنه مرسل، مجاهد هو: ابن جبر، تابعى مشهور، وبالإرسال أعله الشيخ: أحمد شاكر (٥). والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٦)، وفيه: (إن عبد الله رجل صالح)، وقال: (رواه: الطبراني، ورجاله رجال الصحيح إلا أن مجاهدًا أرسله) اهـ. والحديث لم أره في المقدار المطبوع من المعجم الكبير، فلعله في المقدار المفقود منه - والله تعالى أعلم -.
стр. 3985
وذكر ناشر مجمع الزوائد أن قوله في الحديث: (رجل صالح) مستدركة من شذرات الذهب! ولكن الخبر في الشذرات لابن العماد (١) غير معزو إلى الطبراني، ولا إلى غيره، والمعنى صحيح - كما تقدم -. وحمل الشيخ: أحمد شاكر (٢) على ناشر مجمع الزوائد، ووصف ما استدركه بأنه جرأة منكرة، وأنه حمل هذا الحديث على حديث ابن عمر المتقدم في أول فضائله.
خلاصة: اشتمل هذا القسم على ثلاثة أحاديث، اثنان موصولان، وواحد مرسل. منها حديث متفق عليه. وحديثان ضعيفان - والله أعلم -.
стр. 3986
* القسم التاسع والثلاثون ومئة: ما ورد في فضائل عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري ﵁ -
١٥٥١ - [١] عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال النبي ﷺ : (مَا زالتْ الملائكةُ تظِلُّهُ بأجنِحتِهَا حتَّى رَفعتُمُوه) - يعني: عبد الله بن عمرو، والد جابر، وكَان قتلَ يوَم أحد -.
هذا الحديث رواه محمد بن المنكدر، وغيره عن جابر، ورواه عن ابن المنكدر: شعبة، وسفيان بن عيينة، وابن جريج، ومعمر بن راشد، وعبد الكريم بن مالك الجزري، ومعقل بن عبيد الله ... فأما حديث شعبة فرواه: البخاري (١) عن محمد بن بشار عن غندر، ورواه مسلم (٢) عن محمد بن المثنى عن وهب بن جرير، ورواه: النسائي (٣) عن بهز بن حكيم، ورواه: الإمام أحمد (٤) عن غندر - أيضًا -، وحجاج، ورواه: الطبراني في الكبير (٥) عن محمد بن عبد الله الحضرمي عن أبي كريب عن عبد الله بن
стр. 3987
إدريس، خمستهم عنه (١) به ... قال الإمام أحمد: قال حجاج في حديثه: (تظلله)، وشعبة هو: ابن الحجاج، وغندر هو: محمد بن جعفر، وحجاج هو: ابن محمد، واسم أبي كريب: محمد بن العلاء.
وأما حديث سفيان بن عيينة فرواه: البخاري (٢) عن علي بن عبد الله، وعن (٣) صدقة بن الفضل، ورواه: مسلم (٤) عن عبيد الله بن عمرو القواريري وعمرو الناقد، ورواه: النسائي (٥) عن محمد بن منصور، ورواه: الإمام أحمد (٦)، خمستهم عنه (٧) به ... وللبخاري عن علي بن المديني:
стр. 3988
(تظلله بأجنحتها حتى رفع)، وله عن صدقة: (تظله)، ومثله لمسلم، والنسائى، وللإمام أحمد: (حتى رفعت)، وفي رواية البخاري عن صدقة: (قلت لصدقة: أفيه: "حتى رفع"؟ قال: ربما قاله) اهـ.
وأما حديثا ابن جريج، ومعمر فرواهما: مسلم (١) عن عبد بن حميد عن روح بن عبادة عن ابن جريج، ثم ساقه عن إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق عن معمر، كلاهما عن ابن المنكدر. قال مسلم: (بهذا الحديث، غير أن ابن جريج ليس في حديثه ذكر الملائكة) اهـ، يعني حديث: شعبة، وسفيان.
وأما حديث عبد الكريم فرواه: مسلم (٢) - أيضًا - عن محمد بن أحمد بن أبي خلف عن زكريا بن عدي عن عبيد الله بن عمرو عنه به، قال مسلم: (فذكر نحو حديثهم).
وأما حديث معقل فرواه: الطبراني في الأوسط (٣) عن أحمد عن أبي جعفر عنه به، وفيه: (فما زالت الملائكة تظلله بأجنحتها)، وسكت عنه ... وأحمد - شيخ الطبراني - هو: ابن عبد الرحمن بن عقال الحراني، قال أبو عروبة: (ليس بمؤتمن على دينه)، وقال ابن عدي: (هو ممن يكتب حديثه) - وتقدم -، وقد تابعه أحمد بن النضر العسكري عن سعيد بن حفص النفيلي عن معقل به، رواه: أبو نعيم في المعرفة (٤) عن الطبراني عن
стр. 3989
أحمد بن النضر. وسعيد بن حفص تغير بأخرة (١)، ولا يدرى متى سمع منه العسكري.
ومعقل بن عبيد الله هو: أبو عبد الله الجزري، ضعفه جماعة، وقال الذهبي: (صدوق لا بأس به)، وقال ابن حجر: (صدوق يخطئ) ... وكلاهما - أحمد بن عبد الرحمن، ومعقل - متابعان. وأبو جعفر - في الإسناد - هو: عبد الله بن محمد النفيلي.
والحديث رواه - أيضًا -: البغوي (٢) عن أبي الربيع الزهراني عن حماد بن زيد عن سعيد بن يزيد عن أبي نضرة عن جابر به، بنحوه ... وهذا إسناد صحيح؛ أبو الربيع اسمه: سليمان بن داود. وسعيد هو: أبو مسلمة البصري. واسم شيخه: المنذر بن مالك.
١٥٥٢ - [٢] عن جابر بن عبد الله - رضى الله عنهما - أن أباه قتل يوم أحد (٣)، وأن النبي ﷺ قال له: (أفلا أُبشِّرُكَ بمَا لَقِي الله بهِ أبَاك)؟ قال: قلت: بلى، يا رسول الله. قال: (مَا كلَّمَ الله أحدًا قطُّ إلَّا منْ ورَاءِ حجَابٍ، وأحيَا أبَاكَ فكلَّمهُ كِفَاحًا (٤)، فقالَ: "يا
стр. 3990
عَبدِى تمنَّ عليَّ أُعطِك"، قالَ: يا ربِّ تُحْيِينى فأُقتلُ فِيكَ ثانيةً. قالَ الرَّبُّ : "إنَّهُ قدْ سبَقَ منِّي أنَّهمْ إليهَا لا يُرجعُون". قالَ: وأُنزلتْ هذهِ الآيةُ: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾ (١)).
رواه: الترمذي (٢) - واللفظ له -، وابن ماجه (٣) عن يحيى بن حبيب بن عربي، ورواه ابن ماجه (٤) - وحده - عن إبراهيم بن المنذر الحزامي، كلاهما (يحيى، وإبراهيم) عن موسى بن إبراهيم بن كثير الأنصاري (٥) عن طلحة بن خراش عن جابر به ... زاد ابن ماجه أن عبد الله قال: يا رب فأبلغ من ورائى، فنزلت الآية. وقال الترمذي - عقبه -: (هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وقد روى عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر شيئًا من هذا، ولا نعرفه إلا من حديث موسى بن إبراهيم. ورواه علي بن عبد الله بن المديني، وغير واحد من كبار أهل العلم هكذا عن موسى بن إبراهيم) اهـ، وموسى بن إبراهيم هذا صدوق يخطئ، ولعل حديثه هذا لا ينزل عن درجة الحسن، وحسنه الترمذي - كما تقدم -،
стр. 3991
والألباني في صحيح سنن الترمذى (١)، وصحيح سنن ابن ماجه (٢)، وبقية رجاله لا بأس بهم.
والحديث رواه - أيضًا -: الإمام أحمد (٣) عن علي بن المديني، ورواه: أبو يعلى (٤) عن إسحاق، كلاهما عن سفيان (٥) عن محمد بن على بن ربيعة عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر به، بلفظ: (يا جابر، أما علمت أن الله أحيا أباك، فقال له: تمنّ عليّ، فقال: أرد إلى الدنيا، فأقتل مرة أخرى، فقال: إني قضيت الحكم أنهم إليها لا يرجعون). هذا لفظ الإمام أحمد، ولأبي يعلى نحوه، والإسناد حسن؛ فيه عبد الله بن محمد بن عقيل، وهو صدوق. ومحمد بن على بن ربيعة هو: السلمى، ابن عم منصور بن المعتمر، وسفيان هو: ابن عيينة.
ورواه: الطبرى في تفسيره (٦) بسنده عن محمد بن إسحاق قال: وحدثني بعض أصحابي عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر ... وفيه من لم يسم.
стр. 3992
ورواه: أبو نعيم في المعرفة (١) بسنده عن عمرو بن قيس عن محمد بن المنكدر عن جابر به، بنحوه ... وهذا إسناد فيه: إبراهيم بن يوسف، وهو: السعدي، لم أقف على ترجمة له.
وهذا الحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢) عن جابر بن عبد الله - رضى الله عنهما - بلفظ: استشهد أبى، وعمي (٣) - وعلى أبي دين - فأرسل إليّ رسول الله ﷺ فقال: (يا جابر، ألا أبشرك ببشارة من الله ورسوله؟ إن الله ﵎ أحيا أباك وعمك، فعرض عليهما، وسألا ربهما أن ربهما إلى الدنيا، فقال: أبعد ما قضيت في الكتاب أنهم إليها لا يرجعون). قال الهيثمي - وقد عزاه إلى الطبراني في الكبير -: (وفيه: حماد بن عمرو، وهو كذاب) اهـ، وحماد هو: النصيبي، كذاب يضع الحديث - وتقدم -. والحديث أره في المقدار المطبوع من المعجم، وتقدم ما يغني عنه بذكر والد جابر فحسب.
١٥٥٣ - [٣] عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - أن النبي ﷺ قال لجابر: (ألا أبشرك)؟ قال: بشرك الله بالخير، قال: (أشعرتَ أنَّ الله أحيَا أبَاكَ، فقالَ:"عبدِي، تمنَّ عليَّ مَا شئتَ أُعطِيْكَه". قالَ: فقالَ: يا ربِّ، أتمنَّى عليكَ أنْ تردَّني فأُقتَلُ مرَّةً أُخرَى. قالَ: "إِنَّهُ قدْ سبقَ منِّي أنَّكَ إليهَا لا تُرجَع").
стр. 3993
الحديث رواه: البزار (١) عن إبراهيم بن المستمر العروقي عن الفضل بن وثيق عن أبي عبادة - شيخ من أهل المدينة - عن إبراهيم عن عروة عنها به ... وقال: (لا نعلمه يروى عن عائشة إلا من هذا الوجه ... ). وهكذا وقع في كشف الأستار: الفضل بن وثيق، وهو: الفيض، كذاب، لا يحتشم في وضع الحديث. حدث به عن أبي عبادة، وهو: عيسى بن إبراهيم الزرقي، وهو متروك، منكر الحديث. سمّى شيخه فيه: إبراهيم، ولم أعرفه.
وعزاه ابن كثير في تفسيره (٢) إلى البيهقي بسنده عن أبي عبادة عن الزهري عن عروة به. وعرفت حال أبي عبادة، ولا أدري كيف بقية الإسناد إليه. وبالفيض بن وثيق، وأبي عبادة أعل الهيثمى الحديث في مجمع الزوائد (٣)، وقال: (وكلاهما ضعيف)!
وتقدم (٤) من حديث جابر ينميه: (جزاكم الله معشر الأنصار خيرًا، لا سيما آل عمرو بن حرام ... )، وهو حديث صحيح، رواه: البزار، وغيره.
* خلاصة: اشتمل هذا القسم على أربعة أحاديث، كلها موصولة. منها حديثان صحيحان - منهما حديث واحد متفق عليه -. وحديث حسن. وحديث موضوع - والله أعلم -.
стр. 3994
* القسم الأربعون ومئة: ما ورد في فضائل عبد الله بن عمرو بن العاص السهمي - رضي الله منهما -
١٥٥٤ - [١] عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: كنت يومًا مع رسول الله ﷺ في بيته، فقال: (تَدْرُوْنَ مَنْ مَعَنَا فِي البَيْت)؟ قلتُ: من، يا رسول الله؟ قال: (جَبْرِيلُ ﵇). قلت: السِّلامُ عليكَ يا جبريل، ورحمة الله. فقال رسول الله ﷺ : (إِنَّهُ قَدْ رَدَّ عَلَيْكَ السَّلام).
رواه: الطبراني في الكبير (١) عن يحيى بن عثمان بن صالح عن عبد الله بن يوسف عن ابن لهيعة، ثم ساقه (٢) عن أحمد بن رشدين - وهذا لفظ حديثه - عن أبيه عن أبيه عن جده عن عمرو بن الحارث، كلاهما (ابن لهيعة، وعمرو) عن يزيد بن أبي حبيب عن عمرو بن الوليد بن عبدة عن ابن عمرو به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٣)، وقال: (رواه: الطبراني بإسنادين، وأحدهما حسن) اهـ.
والإسناد الأول للطبراني فيه شيخه: يحيى بن عثمان بن صالح، وهو: السهمي، لين الحديث.
وابن لهيعة هو: عبد الله، لا يحتج به؛ لسوء حفظه، وتدليسه، ولم يصرح بالتحديث - وتقدما -؛ فالسند: ضعيف.
стр. 3995
وفي الإسناد الثاني: أحمد بن رشدين، وهو: أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين بن سعد، متهم - وتقدم -.
وأبوه: محمد بن الحجاج، قال العقيلى (١): (في حديثه نظر)، وضعفه ابن عدي (٢)، والذهبي (٣).
وأبوه الحجاج بن رشدين، قال ابن عدي (٤): (ضعيف)، وأورده الذهبي في الضعفاء (٥).
وأبوهم: رشدين بن سعد، قدمت أنه ضعيف الحديث كأبنائه ... والسند واه.
وعمرو بن الوليد - راويه عن عبد الله بن عمرو - هو: السهمى، ذكره أبو حاتم بن حبان في الثقات (٦) وذكره يعقوب بن سفيان (٧) في ثقات أهل مصر، وقال الذهبي (٨): (ما روى عنه سوى يزيد بن أبي حبيب (اهـ. وقال الحافظ ابن حجر (٩): (صدوق) اهـ، ولكن سند الحديث لم يصح إليه.