← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 133

الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة

سعود بن عيد الصاعدي

Полный текст (5 295 стр.). Показаны 4026–4065 · переход к 4031.

стр. 4026

إلى مَنْزِلِه جَاءتْ زَيْنَبُ امْرَأةُ ابنِ مَسْعُود تسْتأذنُ عليهِ. فَقِيلَ: يَا رَسُوْلَ الله، هذهَ زَيْنَبُ. فقالَ: (أيُّ الزَّيَانبِ)؟ فَقِيلَ، امرأةُ ابنِ مَسْعُودٍ. قال: (نَعَمْ ائْذَنُوا لَهَا). فَأُذِنَ لَهَا. قَالتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، إِنَّكَ أَمَرْتَ اليَوْمَ بِالصَّدَقَةِ، وَكانَ عنْدِي حُلِيٌّ لِي، فأرَدْتُ أنْ أَتَصَدَّقَ به، فَزَعَمَ ابنُ مَسْعُودٍ أَنَّهُ وَوَلَدَهُ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقتُ به عَلَيْهِمْ! فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ : (صَدَقَ ابنُ مَسْعُودٍ، زَوْجُكَ وَوَلَدُكِ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتِ بِهِ عَلَيْهِمْ). هذا الحديث رواه: البخاري (١)، والبزار (٢) عن محمد بن مسكين وعبد اللّه بن أحمد بن شبويه، كلاهما عن سعيد بن أبي مريم (٣) عن محمد بن جعفر عن زيد بن أسلم عن عياض (٤) بن عبد الله عن أبي سعيد به ... واللفظ حديث البخاري، وللبزار نحوه. وقال البزار عقبه: (لا نعلمه عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد. ولا نعلم رواه هكذا إلا محمد بن جعفر) اهـ. والحديث أورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٥)، وقال - وقد عزاه إلى البزار -: (ورجاله ثقات) اهـ، فاته أن الحديث ما ليس من الزوائد على

стр. 4027

الكتب الستة، وللحديث طرق كثيرة لم أر فيها الشاهد الذي ذكرت الحديث هنا من أجله - والله تعالى الموفق -. ١٥٧٠ - ١٥٧٢ - [٣ - ٥] عن عبد الله بن مسعود - رضى الله عنه - أن رسول الله ﷺ مر بين أبي بكر، وعمر، وعبد الله يصلي، فافتتح سورة النساء، فسنح (١) لها، فقال رسول الله ﷺ : (منْ أحبَّ أنْ يقرأَ القرآنَ غضًّا (٢) كمَا أُنزِلَ فَليَقْرَأهُ قِراءَةَ ابنِ أمِّ عَبْد). ثم سأل، فجعل رسول الله ﷺ يقول: (سَلْ تُعْطه، سَلْ تُعْطَه). فأتى عمر عبد الله ليبشره، فوجد أبا بكر خارجا قد سبقه، فقال: إن فعلت، إنك لسباق بالخير. رواه: الترمذي (٣) عن محمود بن غيلان، ورواه: ابن ماجه (٤) عن الحسن بن علي الخلال،

стр. 4028

ورواه: الإمام أحمد (١)، ورواه: البزار (٢) عن شعيب بن أيوب، ورواه: أبو يعلى (٣) عن أبي كريب - وهذا لفظه -، خمستهم عن يحيى بن آدم عن أبي بكر بن عياش عن عاصم عن زر عنه به ... وهو في رواية البزار من طريق ابن مسعود عن أبي بكر وعمر، أنهما بشراه ... فذكر الحديث مرة بطرفه الأول، ومرة بطرفه الآخر، وقال: (وهذا الحديث قد رواه زائدة عن عاصم عن زر عن عبد الله، ولم يقل عن أبي بكر وعمر، ولا نعلم أحدًا رواه هكذا إلا يحيى بن آدم عن أبي بكر). وقال في الموضع الثاني: (وهذا الحديث لا نعلم أحدًا أسنده عن أبي بكر إلا يحيى بن آدم - ويحيى ثقة - عن أبي بكر بن عياش - وأبو بكر لم يكن بالحافظ - ولكن قد حدث عنه أهل العلم، واحتملوا حديثه، وزاد في هذا الحديث؛ لأن زائدة قال: عن عاصم عن زر عن عبد الله، ولم يقل عن أبي بكر وعمر، والزيادة لمن زاد في هذا الحديث إذا كان حافظا. وأرجو أن يكون الحديث صحيحًا؛ لأن أبا بكر وعمر ﵄ قد كانا مع رسول الله ﷺ في ذلك الوقت، فاختصره أبو بكر بن عياش) اهـ.

стр. 4029

ورجالهم جميعًا ثقات رجال الشيخين، عدا عاصم - وهو: ابن بهدلة - حسن الحديث. وعدا شعيب بن أيوب - شيخ البزار، وأحد رواته عن يحيى بن أيوب - وهو صدوق (١)، لكنه يدلس (٢)، وانتفت شبهة تدليسه بتصريحه بالتحديث، فطريقه حسنة، وبهذا حكم عليها: الهيثمي في مجمع الزوائد (٣). وخالفه الجماعة من أصحاب يحيى بن آدم فرووه عنه به عن ابن مسعود أن رسول الله ﷺ : (مر ... )، وقال بعضهم: عن ابن مسعود أن أبا بكر، وعمر بشراه. ورواه: الإمام أحمد (٤)، ورواه: الطبراني في الكبير (٥) عن محمد بن النضر الأزدي، كلاهما عن معاوية بن عمرو (٦)، ورواه: أبو يعلى (٧) عن أبي كريب محمد بن العلاء، ورواه: البزار (٨) عن بشر بن خالد العسكري، كلاهما (أبو كريب، وبشر)، عن حسين بن علي الجعفي، كلاهما

стр. 4030

(معاوية، وحسين) عن زائدة (وهو: ابن قدامة)، ورواه: الإمام أحمد (١) عن عفان (يعني الصفار) عن حماد (وهو: ابن سلمة (٢))، كلاهما (زائدة، وحماد) عن عاصم به. ورواه حماد - مرة - عن عاصم عن زر مرسلا (٣)، وهو صحيح عن عبد الله (٤). ورواه: البزار (٥) عن أحمد بن مالك القشيري عن المفضل بن محمد الكوفي عن الأعمش وإبراهيم والمغيرة، ورواه: الطبراني في الكبير (٦) عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة عن فرات بن محبوب عن أبي بكر بن عياش عن الأعمش - وحده -، ورواه: الطبراني (٧) - أيضًا - عن أحمد بن عمرو البزار بسنده المتقدم عن إبراهيم بن مهاجر - وحده -، ورواه (٨) - مرة - بسنده عن شعبة عن إبراهيم بن مهاجر، ثلاثتهم عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود به، بلفظ: (قال عبد الله: استقرأني رسول الله - صلى الله

стр. 4031

عليه وسلم - سورة النساء - وهو على المنبر -، فقرأت حتى إذا بلغت: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ (١)، قال: فاغرورقت عَيناه، وقال: (مَن سره أن يقرأ القرآنَ غضا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد). وهذا لفظ البزار، وقال - عقبه -: (وهذا الحديث رواه عن الأعمش: المفضل بن محمد، وأبو الأحوص بهذا الإسناد. ورواه غيرهما عن الأعمش عن إبراهيم بن عبيدة) اهـ. وللطبراني عنه أن أبا بكر، وعمر - رضى الله عنهما - بشراه أن النبي ﷺ قال: (من سره أن يقرأ القرآن كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن مسعود). وفي إسناد البزار: أحمد بن مالك القشيري لم أعرفه. وشيخه المفضل بن محمد تركه أبو حاتم (٢)، وقال الخطيب (٣): (كان علامة ... موثقًا في روايته)، وذكره الذهبي في الضعفاء (٤)، موردًا فيه قول أبي حاتم، وذكر حديثه في السير (٥)، وقال: (مفضل تركه أبو حاتم، ومشاه غيره) اهـ. وفرات بن محبوب ترجمه ابن أبي حاتم (٦)، وأهمله، فلم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، كسائر من لا يعرف أحوالهم، وذكره الدارقطني في العلل (٧) عن فرات بن محبوب

стр. 4032

عن أبي بكر عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله عن أبي بكر، وعمر عن النبي ﷺ نحوه. وقال: (تفرد بهذا القول: فرات بن محبوب، وكان كوفيًا، لا بأس به، إلا أنه وهم في هذا) اهـ، ولعل الوهم فيه ممن دونه، لأنه عند الطبراني - كما تقدم - من طريقه من حديث عبد الله، ولكنه لا يصح عنه - والله أعلم - (١). ورواه: الطبراني في الكبير (٢) - مرة - بسنده عن عمرو بن مرزوق عن شعبة عن إبراهيم بن مهاجر عن إبراهيم النخعي عن ابن مسعود به، بلفظ: (من سره أن يقرأ القرآن ... ) الحديث، قال الطبراني: (هكذا رواه عمرو بن مرزوق، وأصحاب شعبة، ووصله سليمان بن حرب) اهـ، ثم ذكره بسنده عن سليمان بن حرب - وتقدم -، وفيه: إبراهيم بن مهاجر عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله، أدخل علقمة بين إبراهيم النخعي، وابن مسعود. ورواه: الطبراني في الكبير (٣) - مرة أخرى - عن عبد الله بن الإمام أحمد والحسن بن علي المعمري عن أبي كامل الجحدري عن المفضل بن محمد الكوفي عن إبراهيم بن مهاجر عن إبراهيم بن عبيدة عن عبد الله به، بلفظ: (من أحب أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأه على قراءة

стр. 4033

ابن أم عبد). قال: عن عبيدة، مكان: علقمة. وعرفت كلام أهل العلم في المفضل بن محمد، واسم أبي كامل: فضيل بن حسين. ورواه: الإمام أحمد (١) عن محمد بن جعفر، وعن (٢) يحيى (وهو: القطان)، والطبراني في الكبير (٣) عن عثمان بن عمر الضبي عن عمرو بن مرزوق، ثلاثتهم عن شعبة (٤)، ورواه - أيضًا -: الإمام أحمد (٥) عن حجين بن المثنى عن إسرائيل، والطبراني في الكبير (٦) عن محمد بن عمرو بن خالد الحراني عن أبيه، وعن (٧) عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل عن محمد بن بكار عن حديج (٨)، كلاهما (عمرو الحراني، وحديج) عن زهير (٩)، ورواه (١٠) - أيضًا - عن عبيد العجلي عن أبي كريب عن أبي معاوية عن

стр. 4034

الأعمش (١)، أربعتهم (شعبة، وإسرائيل، وزهير، والأعمش) عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود به ... وأبو إسحاق هو: السبيعي، مدلس، وصرح بالتحديث عند الطبراني بسنده عن عمرو بن خالد الحراني عن زهير - وهو: ابن معاوية - عنه. وهو مختلط - أيضًا - سمع منه شعبة قبل الاختلاط (٢)، وسمع منه إسرائيل (٣) - وهو: ابن يونس -، وزهير (٤) بعد الاختلاط، ولا أدري متى سمع منه الأعمش - وهو: سليمان بن مهران -، وفي السند إليه: عبيد العجلي، ولم أعرفه. وفي أحد طريقي الطبراني إلى زهير: حديج، وهو: ابن معاوية بن حديج، وهو ضعيف (٥)، ولكنه متابع، تابعه عمرو بن خالد الحراني، من رواية ابنه عنه، وابنه هذا لا أعرف حاله. وأبو عبيدة هو: ابن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه - كما تقدم -؛ فالإسناد: ضعيف؛ لانقطاعه، وهو حسن لغيره بمتابعاته، وشواهده. ورواه: الطبراني في الصغير (٦) عن أحمد بن موسى بن إسحاق الأنصاري عن أبي عبد الله عن أحمد بن محمد بن الأصفر عن بشر بن آدم

стр. 4035

- الأكبر - عن القاسم بن معن عن أبان بن تغلب عن فضيل بن عمرو عن إبراهيم بن عبيدة عن ابن مسعود به، بنحو حديث علقمة المتقدم، إلا أن فيه أن النبي ﷺ قال: (سل تعطه). وقال: (لم يروه عن فضيل بن عمرو إلا أبان بن تغلب، ولا عن أبان بن تغلب إلا القاسم بن معن، ولا عن القاسم بن معن إلا بشر، تفرد به ابن الأصفر) اهـ. وابن الأصفر لم أقف على ترجمته، وإبراهيم بن عبيدة لم أعرفه، إلا أن يكون ابن الحارث بن المطلب، وله صحبة (١)، مع احتمال أن يكون متحرفًا عن: إبراهيم بن يزيد النخعى، فإن فضيلا يروي عنه (٢)، وهو مدلس، وروايته عن ابن مسعود منقطعة (٣). ١٥٧٣ - [٦] عن عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - أن رسول الله ﷺ سمر عند أبي بكر ذات ليلة، قال: وأنا معه، فخرج رسول الله ﷺ ، وخرجنا معه، فإذا رجل قائم يصلي في المسجد، فقام رسول الله ﷺ يستمع قراءته، فلما كدنا أن نعرفه قال رسول الله ﷺ : (منْ سرَّهُ أنْ يقرأَ القرآنَ رَطبًا كمَا أُنزِلَ فَليَقْرَأهُ علَى قِراءَةَ ابنِ أمِّ عَبْد)، قال: ثم جلس الرجل يدعو، فجعل رسول الله ﷺ يقول له: (سَلْ تُعْطَه، سلْ تُعطَه)، قال عمر: قلت: والله لأغدون إليه فلأبشرنه، قال:

стр. 4036

فغدوت إليه لأبشره، فوجدت أبا بكر قد سبقني إليه، فبشره، ولا والله، ما سابقته إلى خير قط إلا سبقني إليه. رواه: الإمام أحمد (١) - وهذا مختصر من لفظه -، ورواه: أبو يعلى (٢) عن أبي خيثمة، كلاهما عن محمد بن خازم (٣)، ورواه: البزار (٤) عن على بن المنذر، ورواه: أبو يعلى (٥) - أيضًا - عن ابن نمير، كلاهما عن محمد بن فضيل (٦)، ورواه: الطبراني في الكبير (٧) عن محمد بن النضر الأزدي عن معاوية بن عمرو عن زائدة، ثلاثتهم (محمد بن خازم، وابن فضيل، وزائدة) عن الأعمش (٨) عن خيثمة عن قيس بن مروان عنه به ... ورجالهم

стр. 4037

ثقات (١)، ورجال الإمام أحمد رجال الشيخين عدا قيس بن مروان، وهو: قيس بن أبي قيس الكوفي، روى له النسائي (٢)، روى عنه جماعة (٣)، وذكره ابن حبان في الثقات (٤)، وقال ابن حجر في تقريبه (٥): (صدوق)، والحديث صححه الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على جامع الترمذي (٦)، والصواب أنه حديث حسن؛ لما تقدم. وأبو خيثمة هو: زهير بن حرب، وابن نمير هو: محمد بن عبد الله، وزائدة هو: ابن قدامة. والحديث من هذا الوجه بطرقه الآتية، وبشواهده المتقدمة: صحيح لغيره. ورواه: الإمام أحمد (٧) عن يحيى بن آدم عن أبي بكر، ويزيد، وعبد العزيز، ورواه - أيضًا - (٨)،

стр. 4038

وأبو يعلى (١) عن أبي خيثمة، وعن (٢) القواريري عبيد الله بن عمر، ثلاثتهم، عن محمد بن خازم (٣)، ورواه: البزار (٤) عن القاسم بن بشر بن معروف (٥)، وأبو القاسم الطبراني في المعجم الكبير (٦) عن علي بن عبد العزيز عن أبي عبيد القاسم بن سلام، كلاهما عن مصعب بن المقدام (٧) عن سفيان

стр. 4039

الثوري (١). ورواه: الطبراني في الكبير (٢) - أيضًا - عن محمد بن النضر الأزدي عن معاوية بن عمرو عن زائدة، وعن (٣) على بن عبد العزيز وبشر بن موسى عن أبي نعيم (٤)، سبعتهم (أبو بكر، ويزيد، وعبد العزيز، وابن خازم، والثوري، وزائدة، وأبو نعيم) عن الأعمش (٥) عن إبراهيم بن يزيد النخعي عن علقمة بن قيس النخعي عن عمر به، بنحوه. والحديث صحيح من هذا الوجه - كما قال أحمد شاكر (٦) -. والوجهان محفوظان عن الأعمش (٧)، ولكن خالفه في الوجه الثاني: الحسن بن عبيد الله.

стр. 4040

روى حديث الحسن بن عبيد الله: الإمام أحمد (١) عن عفان، والبزار (٢) عن محمد بن عبد الملك القرشى (٣)، والطبراني في الكبير (٤) عن محمد بن إبرهيم بن بكير الطيالسي عن عبيد الله بن عائشة، ثلاثتهم عن عبد الواحد بن زياد عنه عن إبراهيم عن علقمة عن القرثع عن قيس - أو ابن قيس، رجل من جعفي - عن عمر به. وقيس هذا هو: ابن مروان - المتقدم - (٥). وحكم البخاري (٦)، والبيهقى (٧) بحديث الحسن بن عبيد الله على حديث الأعمش، وخالفهما الدارقطني، (٨) فقال: (وقد ضبط الأعمش إسناده، وحديثه، وهو الصواب ... وقول الحسن بن عبيد الله عن قرثع

стр. 4041

غير مضبوط؛ لأن الحسن بن عبيد الله ليس بالقوي، ولا يقاس بالأعمش) اهـ. ولم أر للدارقطني سلفًا، ولا خلفًا في تضعيفه للحسن بن عبيد الله - وهو: ابن عروة النخعي -، وهو ثقة (١)، لكن الأعمش أوثق منه، في إبراهيم بن يزيد النخعى، كان يحفظ إسناد إبراهيم (٢)، فإسناد حديثه أصح. ولا يعني هذا أن طريق الحسن بن عبيد الله غير صحيحة، فهو ثقة، وزيادته رجلين في الإسناد تدل على أنه جوّده، ولذا رجح البخاري طريقه. ومن المحتمل أن يكون إبراهيم سمع الحديث من علقمة على الوجهين - إذ إنه كذلك عنده - وأداه تارة كذا، وتارة كذا، وكل حدث عنه بما سمع - والله تعالى أعلم - (٣). وحديث الحسن بن عبيد الله هذا ذكره - أيضًا -: الدارقطني في الأفراد (٤)، وقال: (تفرد به الحسن بن عبيد الله، أبو عروة النخعي عن علقمة عن قرثع عن رجل من جعفي - يقال له: قيس -، وتفرد به عبد الواحد بن زياد). والحديث رواه: عمارة بن عمير عن رجل من جعفي عن عمر، وهو: قيس بن مروان، قاله الدارقطني (٥).

стр. 4042

والحديث رواه - أيضًا -: الطبراني في الكبير (١) عن أسلم بن سهيل الواسطى عن زكريا بن يحيى - زحمويه - عن علي بن هاشم عن حبيب بن حسان عن زيد بن وهب عن عمر به، مختصرًا، بالقراءة فقط. وزحمويه لا أعرف حاله، وعلى بن هاشم هو: ابن البريد، وهو: صدوق، وله مناكير، وحبيب بن حسان الكوفي، ضعفوه (٢). وهى طرق حسنة لغيرها بما قبلها. ١٥٧٤ - [٧] عن عمرو بن الحارث بن المصطلق - رضى الله عنه - قال: قال رسول اللّه ﷺ : (منْ أحبَّ أنْ يقرأَ القرآنَ غضًّا كمَا أُنزِلَ فَليَقْرَأهُ علَى قِراءَةَ ابنِ أمِّ عَبْد). وهذا الحديث رواه: الإمام أحمد (٣) عن وكيع عن عيسى بن دينار (٤) عن أبيه عن مولاه عمرو بن الحارث به ... وهذا إسناد رواته ثقات، إلا أن دينارًا - والد عيسى -، وهو: الخزاعي مولاهم، لا أعرف أحدا روى عنه غير ابنه (٥)، وانفرد أبو حاتم بن حبان فذكره في

стр. 4043

الثقات (١)، وهو معروف بالتساهل. والحديث جيد في الشواهد؛ فهو بها: حسن لغيره. ووكيع هو: ابن الجراح، وعيسى هو: أبو على الكوفي. ١٥٧٥ - [٨] عن عمار بن ياسر ﵁ قال: قال رسول اللّه ﷺ : (منْ أحبَّ أنْ يقرأَ القرآنَ غضًّا كمَا أُنزِلَ فَليَقْرَأهُ عَلى قِراءَةَ ابنِ أمِّ عَبْد). رواه: البزار (٢) - واللفظ له - عن عبد العزيز بن عبد الله الأويسي (٣)، ورواه: الطبراني في الأوسط (٤) عن جعفر بن سليمان البرمكي، كلاهما عن محمد بن جعفر بن أبي كثير عن إسماعيل بن صخر عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر عن أبيه عنه به ... قال البزار: (وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عمار - إلا بهذا الإسناد، ولا نعلم روى عن إسماعيل بن صخر إلا محمد بن جعفر بن أبي كثير)، وللطبراني: (من سره ... ) الحديث، وله نحو قول البزار وإسماعيل بن صخر هو: الأيلي، ترجمه البخاري (٥)، وابن أبي حاتم (٦)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا - وذكر البخاري حديثه هذا

стр. 4044

في ترجمته -، وأورده ابن حبان في الثقات (١)، ولم يتابع - في ما أعلم -. يرويه عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار، روى عنه جماعة، ووثقه ابن معين (٢)، وقال أبو حاتم (٣): (هو منكر الحديث)، وقال الحافظ (٤): (مقبول) - يعني: إذا توبع، ولا أعلم أنه توبع في حديثه من هذا الوجه -. ويرويه عن أبيه، روى عنه جماعة (٥)، وانفرد ابن حبان بإيراده في الثقات (٦). وجعفر بن سليمان البرمكي - شيخ الطبراني - ترجم له الذهبي في تأريخ الإسلام (٧)، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا، لكنه متابع. فالحديث ضعيف إسنادًا من هذا الوجه، سأل الترمذي (٨) البخاري عنه، فقال: (هو حديث حسن، حدثنا به عبد العزيز الأويسي) اهـ، ولعله لا يعني الحسن الاصطلاحي، أو أراد أنه حسن لغيره؛ لضعف سند الحديث. وتقدمت عدة شواهد للحديث هو بها: حسن لغيره.

стр. 4045

١٥٧٦ - [٩] عن أبي هريرة - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (منْ أحبَّ أنْ يقرأَ القرآنَ غضًّا كمَا أُنزِلَ فَليَقْرَأهُ علَى قِراءَةَ ابنِ أمِّ عَبْد). رواه: الإمام أحمد (١) عن وكيع، ورواه: البزار (٢) - واللفظ له - عن محمد بن جابر بن بحير عن أبي أسامة، ورواه: أبو يعلى (٣) عن أبي كريب عن وكيع، وأبي أسامة - جميعًا - عن جرير بن أيوب البجلي عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير عنه به ... ووقع في لفظ الإمام: (غريضا)، بدل: (غضا) وهما. بمعنى واحد - كما تقدم -. وقال البزار - عقب حديثه -: (جرير ليس بالحافظ) اهـ، وهو كما قال مشهور بالضعف، قال البخاري فيه: (منكر الحديث)، وتركه النسائي، ورماه: أبو نعيم بوضع الحديث؛ وذكره جماعة في الوضاعين. وأورد حديثه العقيلي في ترجمته من الضعفاء (٤)، وأعله به الهيثمي في مجمع الزوائد (٥). والخلاصة: أن الحديث موضوع من هذا الوجه. والرواية في هذا الباب تثبت من غير هذه الطريق.

стр. 4046

١٥٧٧ - [١٠] عن ابن مسعود - رضى الله عنه - أنه بينما يقرأ في المسجد مر نبي الله ﷺ ، وهو يدعو، فلما حاذا به، يسمع دعاءه، وهو لا يعرفه، قال: (سَلْ تُعْطَه). هذا الحديث يرويه شريك بن عبد اللّه بن أبي نمر عن عون بن عبد اللّه بن عتبة، واختلف عنه. فرواه: الطبراني في الكبير (١) - واللفظ مختصر منه - عن عبد اللّه بن أحمد بن حنبل عن سعيد بن أبي الربيع السمان عن سعيد بن سلمة بن أبي الحسام عنه عن عون عن سعيد بن المسيب عن ابن مسعود به. ورواه: الطبراني في الكبير (٢) - أيضًا - عن علي بن عبد العزيز عن القعبي عن عبد العزيز بن محمد عنه عن عون عن أبيه عن ابن مسعود به. فقال عن أبيه بدل: سعيد بن المسيب. ورواه: أبو نعيم في الحلية (٣) بسنده عن قتيبة بن سعيد عن عبد العزيز بن محمد عنه عن عون بن عبد اللّه قال: بينما عبد اللّه يدعو، فذكر نحوه، فلم يذكر واسطة. وأشار إلى طريق سعيد بن سلمة بن أبي الحسام. ورواه: الحارث بن أبي أسامة فِي مسنده (٤) بسنده عن زهير بن محمد التميمى عن شريك عن عون عن ابن مسعود. فلم يذكر فيه عبد اللّه بن

стр. 4047

عتبة، أو سعيد بن السيب. وسئل الدارقطني (١) عنه، فرجح طريق زهير بن محمد على طريق سعيد بن أبي الحسام، قال: (هو أشبه). وشريك بن أبي نمر وثقه ابن سعد (٢)، وقال ابن معين (٣)، والنسائي (٤)، وابن عدي (٥)، وابن الجارود (٦): (ليس به بأس)، زاد ابن الجارود: (وليس بالقوي، وكان يحيى بن سعيد لا يحدث عنه)، وقال الذهبي (٧)، وابن حجر (٨): (صدوق)، زاد ابن حجر: (يخطئ) ا هـ. واختلف عنه على ما تقدم من أوجه. وفي الطريق الأولى عنه: سعيد بن سلمة بن أبي الحسام، وهو صدوق إذا حدث من كتابه، ضعيف إذا حدث من حفظه، يخطئ (٩)، ولا يدرى على أي الحالين كان أداؤه هذا الحديث. وعبد العزيز بن محمد - في الطريق الثانية - هو: الدراوردي، حسن الحديث. والثالثة، والرابعة

стр. 4048

طريقان مرسلتان، واجتماعهما فيه تأييد لما رجحه الدارقطني في قوله المتقدم؛ فالأشبه في الحديث أنه مرسل، والمرسل من جنس: الضعيف. وللحديث عدة شواهد صحيحة، كحديث عمر - رضى اللّه عنه -، هو بها: حسن لغيره - والله تعالى أعلم -. والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١)، وقال - وقد عزاه إلى الطبراني، من الطريق الأولى -: (ورجاله رجال الصحيح غير عبد اللّه بن الإمام أحمد، وسعيد بن أبي الربيع السمان (٢)، وهما ثقتان) اهـ، وتقدم ما فيها. ١٥٧٨ - [١١] عن قرة بن إياس - رضى اللّه عنه - أن عبد اللّه بن مسعود رقى في شجرة، يجتني منها سواكًا، فوضع رجليه عليها، فضحك أصحاب رسول الله ﷺ من دقة ساقيه، فقال رسول الله ﷺ : (لهُمَا أثقلُ في الميزَان مِنْ أُحُد). رواه: البزار (٣) عن محمد بن المثنى وعمرو بن علي، ورواه: الطبراني في الكبير (٤) عن العباس بن الفضل الأسفاطي عن علي بن المديني، ثلاثتهم عن

стр. 4049

سهل بن حماد أبي عتاب (١) عن شعبة عن معاوية بن قرة عن أبيه به ... قال البزار: (وهذا الحديث لا نعلم رواه عن شعبة إلا سهل بن حماد) اهـ. وسهل - وهو: الدلال - صدوق - كما سلف -، لا يضره تفرده بالحديث عن شعبة - إن شاء الله -، فهو: حسن. والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢)، وقال - وقد عزاه إلى البزار، والطبراني -: (ورجالهما رجال الصحيح) اهـ. وسهل بن حماد انفرد مسلم بالرواية له دون البخاري (٣). والعباس بن الفضل الأسفاطي - شيخ الطبراني - لم يرو له أحد من أصحاب الكتب الستة، ولا أعرف مرتبته - وهر متابع كما تقدم -. وروى ابن سعد (٤)، والشاشي (٥)، كلاهما من طريق العوام عن إبراهيم ن ابن مسعود .. فذكر نحوه، وهذا معضل؛ إبراهيم هو: ابن يزيد النخعي، بينه وبين إدراك زمن القصة مفاوز. والعوام هو: ابن حوشب.

стр. 4050

١٥٧٩ - [١٢] عن ابن مسعود ﵁ أنه كان يجتني سواكًا من الأراك، وكان دقيق الساقين، فجعلت الريح تكفؤه، فضحك القوم منه، فقال رسول اللّه ﷺ : (مِمَّ تَضْحَكوْن)؟ قالوا: يا نبي اللّه، من دقة ساقيه. فقال: (وَالَّذي نَفْسِي بِيَدهِ لهُمَا أثقَلُ في المِيْزَانِ مِنْ أُحُد). رواه: الإمام أحمد (١) - واللفظ له - عن عبد الصمد وحسن بن موسى، ورواه: البزار (٢) عن محمد بن المثنى، والطبراني في الكبير (٣) عن علي بن عبد العزيز، وأبي مسلم الكشي، ثلاثتهم عن حجاج بن المنهال (٤)، ورواه: أبو يعلى (٥) عن أبي خيثمة عن روح بن عبادة، وعن (٦) أبي خيثمة عن عفان (٧)، خمستهم (عبد الصمد، وحسن، وحجاج، وروح، وعفان)

стр. 4051

عن حماد بن سلمة (١) عن عاصم عن زر بن حبيش عنه به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢)، وعزاه إلى من تقدم ذكرهم، ثم قال: (من طرف، وأمثل طرقها فيه: عاصم بن أبي النجود، وهو حسن الحديث على ضعفه، وبقية رجال أحمد، وأبي يعلى رجال الصحيح) اهـ. وهو كما قال إلا أن للحديث علة؛ فقد رواه: ابن أبي شيبة في المصنف (٣) عن أبي أسامة عن زائدة عن عاصم عن زر مرسلًا، بلفظ: جعل القوم يضحكون مما تصنع الريح بعبد الله تلقيه، قال: فقال رسول الله ﷺ : (لهو أثقل عند اللّه يوم القيامة ميزانا من أحد). فالحديث اختلف فيه عن عاصم ... رواه حماد بن سلمة عنه مرفوعًا. وأرسله زائدة عنه. وحديث زائدة - وهو: ابن قدامة - أشبه بالصواب في حديث عاصم؛ وحماد ربما أسند حديثًا لا يسنده غيره (٤)، وتغير حفظه بأخرة (٥)، فلذا لم يخرج له البخاري في صحيحه (٦)، ولكن في الرواة عنه: عفان الصفار، وقد قال ابن معين (٧): (من أراد أن يكتب حديث حماد بن سلمة فعليه بعفان بن مسلم) اهـ، وتابعه أربعة عن حماد بمثل حديثه، ولكن

стр. 4052

حمادًا خالفه فيه من هو أثبت منه - والله تعالى أعلم -. وشيخ الإمام أحمد: عبد الصمد هو: ابن عبد الوارث، وأبو خيثمة هو: زهير بن حرب، وشيخه هو: ابن مسلم الصفار، وأبو مسلم هو: إبراهيم بن عبد اللّه الكشي. ورواه: الطبراني في الكبير (١) عن أحمد بن زهير التستري عن محمد بن يحيى الأزدي عن جعفر بن عون عن المعلى بن عرفان عن أبي وائل عن ابن مسعود به، بنحوه، إلا أنه قال فيه: (أشد، وأعظم من أحد). والمعلى بن عرفان، متروك الحديث، ليس بشيء. واسم أبي وائل: شقيق بن سلمة. ورواه: الطبراني في الكبير (٢) - أيضًا - عن عبدان بن أحمد عن جعفر بن مسافر التنيسي عن ابن أبي فديك عن موسى بن يعقوب عن ابن أبي حرملة - مولى: حويطب - أن سارة بنت عبد اللّه بن مسعود أخبرته أن أباها أخبرها قال: بينما هو يمشي وراء رسول اللّه ﷺ إذ (٣) همزه أصحابه - أو بعضهم -، فقال رسول اللّه ﷺ : (والذي نفسي بيده لعبد اللّه في الموازين يوم القيامة أثقل من أحد) - كأنهم عجبوا من خفته -. والإسناد من هذا الوجه ضعيف، فيه: موسى بن يعقوب - وهو: ابن عبد اللّه المطلبي، وليس بالقوي هو، وسارة بنت عبد الله لم أقف على ترجمة لها. وجعفر بن مسافر التنيسي شيخ صالح الحديث - كما تقدم -.

стр. 4053

والطريق حسنة لغيرها بطريق زر بن حبيش، فإن ضعفها يسير. وابن أبي فديك اسمه: محمد بن إسماعيل. ورواه: أبو القاسم الطبراني في المعجم الكبير (١) - أيضًا - عن محمود بن محمد الواسطي عن تميم بن المنتصر عن إسحاق الأزرق عن شريك عن جابر عن أبي الضحى عن الأزهر بن الأسود عن ابن مسعود به، بنحوه. وشريك هو: ابن عبد الله النخعي، ضعيف، حدث به عن جابر، وهو: ابن يزيد الجعفي، تركه، واتهمه غير واحد، ومدلس، ولم يصرح بالتحديث عمن روى عنه - وهو: الأزهر بن الأسود، ولم أقف على ترجمة له -. ١٥٨٠ - [١٣] عن علي بن أبي طالب - رضى الله عنه - قال: أمر النبي ﷺ ابن مسعود، فصعد على شجرة، أمره أن يأتيه منها بشيء. فنظر أصحابه إلى ساق عبد الله بن مسعود - حين صعد الشجرة -، فضحكوا من حموشة ساقيه، فقال رسول الله ﷺ : (مَا تَضْحَكوْن؟ لَرِجْلُ عبدِ اللهِ أثقلُ في الميْزَانِ يومَ القيامَةِ منْ أُحُد).

стр. 4054

رواه: الإمام أحمد (١) - وهذا لفظه -، ورواه: أبو يعلى (٢) عن أبي موسى، كلاهما عن محمد بن فضيل (٣)، ورواه: أبو يعلى (٤) - أيضًا - عن زهير، والطبراني في الكبير (٥) عن عبيد بن غنام عن أبي بكر بن أبي شيبة، كلاهما عن جرير، كلاهما (ابن فضيل، وجرير) (٦) عن مغيرة عن أم موسى عنه به ... وأروده الهيثمى في مجمع الزوائد (٧)، وعزاه إليهم، ثم قال: (ورجالهم رجال الصحيح غير أم موسى وهى ثقة) اهـ، وأم موسى ما وثقها غير العجلي، وقال الدارقطني: (حديثها مستقيم يُخرج اعتبارًا)، ولم

стр. 4055

يرو عنها غير مغيرة بن مقسم، وهو مدلس، ولم يصرح بالسماع في حديثه هذا. فهو ضعيف من هذا الوجه. وصححه الضياء إذ أورده في المختارة (١). وحسّن إسناده الحافظ في الإصابة (٢)، وفي نظري أن الأول هو الصواب - واللّه أعلم -. وللحديث شواهد عدة - تقدم بعضها هنا -، هو بها: حسن لغيره. ١٥٨١ - [١٤] عن أبي الطفيل ﵁ أن ابن مسعود صعد شجرة، ليجتني منها، فنظروا إلى ساقيه، فضحكوا من حموشتها (٣)، فقال النبي ﷺ : (منْ أيِّ شَيءٍ تضْحَكوْن)؟ قالوا: من حموشة ساقي ابن مسعود، فقال النبي ﷺ : (والله إنَّهمَا لأَثقَلُ في الميزان منْ أُحُد). هذا الحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤)، وقال: (رواه: الطبراني، وفيه: محمد بن عبيد اللّه العرزمي، وهو متروك) اهـ، وهو كما قال. وأحاديث أبي الطفيل - رضى اللّه عنه - من المعجم الكبير لم تزل مفقودة - في ما أعلم -. وعرفت أن هذا الإسناد واه، والرواية ثابتة بغيره.

стр. 4056

١٥٨٢ - [١٥] عن حذيفة بن اليمان - رضي اللّه تعالى عنه - قال: (كانَ أقربُ النَّاسِ هديًا (١)، ودَلًّا (٢)، وسمتًا (٣) برسولِ اللّهِ ﷺ : ابنُ مسعُودٍ حتَّى يتوَارَى (٤) منّا في بيته. وقدْ علِمَ المحفوظونَ (٥) منْ أصحابِ محمَّدٍ أنَّ ابنَ أمِّ عبدٍ أَقربُهمْ إلى اللّه زُلْفَى (٦)).

стр. 4057

رواه: البخاري (١)، والإمام أحمد (٢)، والطبراني في الكبير (٣)، ثلاثتهم من طرق عن شعبة (٤)، ورواه: الترمذي (٥) - واللفظ له -، والإمام أحمد (٦)، والطبراني في الكبير (٧)، ثلاثتهم من طرق عن إسرائيل، ورواه:

стр. 4058

الطبراني - وحده - في الكبير (١) من طريق شريك، وفي الأوسط (٢) بسنده عن سفيان الثوري، أربعتهم (شعبة، وإسرائيل، وشريك، وسفيان) عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد عن حذيفة بن اليمان به ... وليس فيه للبخاري، والإمام أحمد من حديث شعبة، وكذا للإمام أحمد عن وكيع (٣). والطبراني من حديث يحيى بن آدم، كلاهما عن إسرائيل، قوله في آخره: (ولقد علم المحفوظون من أصحاب محمد ﷺ أن ابن أم عبد أقربهم إلى الله وسيلة). وفي ألفاظ الطبراني في الكبير: (ولقد علم المحفوظون)، وأظنه تحريفا. وله في الأوسط: (لقد علم المحفوظون .. ) الحديث، دون سائره، وقال: (لم يرو هذا الحديث عن سفيان إلا مؤمل) اهـ. وقال الترمذي - عقب إخراجه له -: (هذا حديث حسن صحيح) اهـ، وهو كما قال (٤). وأبو إسحاق هو: السبيعى، مدلس من الثالثة، انتفت شبهة تدليسه بتصريحه بالسماع عند الإمام أحمد عن عفان، وغيره (٥). وهو ممن اختلط

стр. 4059

بأخرة - أيضًا -، وإسرائيل ممن سمع بعد تغيره، ولكن تابعه شعبة، والثوري، وهما من قدماء أصحابه (١)، وعبد الرحمن بن يزيد في الإسناد، هو: النخعى، وشريك - في أحد أسانيد الطبراني - هو: ابن عبد الله النخعي، سيء الحفظ، لكنه متابع، ومؤمل - راويه عن سفيان - صالح، كثير الغلط - وتقدم -. والحديث أورده الحافظ ابن حجر في الإصابة (٢) عن الترمذي، وصحح إسناده. وللحديث طرق أخرى ... الأولى: طريق شقيق بن سلمة أبي وائل، رواها: البخاري (٣)، والإمام أحمد (٤)، والبزار (٥)، والطبراني في الكبير (٦)،

стр. 4060

كلهم من من طرق عن الأعمش (١) عن شقيق به، بنحوه. وليس فيه للبخاري قوله: (ولقد علم المحفوظون ... ) الحديث، وللطبراني: (ولقد علم المحظوظون من أصحاب محمد أن عبد الله من أقربهم وسيلة يوم القيامة)، وأظن أن قوله: (المحظوظون) تحريفا. وليس للبزار فيه إلا نحو طرفه الأول، وقال: (وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة إلا من حديث أبي يحيى الحماني) اهـ، وفيما تقدم رد عليه. وهو للبزار (٢)، والطبراني في الكبير (٣)، كلاهما من طريق محمد بن جعفر عن شعبة عن أبي إسحاق عن الأعمش عن شقيق بن

стр. 4061

سلمة به. قال البزار: (وأبو إسحاق لم يحدث عن الأعمش إلا هذا الحديث) ا هـ. وإسناده غير بهما من هذا الوجه، وتقدم من طريق جماعة عن شعبة عن أبي إسحاق عن عمد الرحمن بن يزيد عن حذيفة، ولم أره من هذا الوجه إلا من حديث محمد بن جعفر - غندر - عنه. وأورده الدارقطني في الأفراد (١) من طريق غندر، ثم قال: (تفرد به غندر عن شعبة عن أبي إسحاق، وفيه: قال شعبة: إنه سمعه من الأعمش) اهـ. ورواه: البزار (٢) عن أحمد بن يحيى الكوفي عن علي بن حكيم عن عبد الله بن بكير عن حكيم بن جبير عن أبي وائل عن حذيفة بلفظ: (إن أشبه برسول (٣) الله ﷺ من حين يخرج من بيته إلى أن يرجع إلى أهله: عبد الله بن مسعود) اهـ. وعبد الله بن بكير هو: الغنوي، ضعيف. وحكيم بن جبير هو: الأسدي، متروك الحديث. وهما شيعيان - وتقدما من قبل -. والثانية: طريق أبي عمرو الشيباني، رواها: الإمام أحمد (٤) بسنده عن شعبة عن الوليد بن العيزار عنه به، بنحوه. ورجال إسناده رجال البخاري ومسلم، وأبو عمرو الشيباني هو: سعد بن إياس.

стр. 4062

والثالثة: طريق زيد بن وهب، رواها: الطبراني في الكبير (١) من طريق الأعمش، ومن طريق (٢) إسماعيل بن أبي خالد، كلاهما عنه به، بنحوه، وليس فيه قوله: (ولقد علم المحفوظون ... ) الحديث. وفي سنده عن الأعمش: على بن سعيد الرازي، وهو ضعيف، وشيخه: عبد الله بن داهر، رافضى، ليس بشيء (٣)، وشيخه: عبد الله بن عبد القدوس رافضي، ضعيف (٤). وفي سنده عن إسماعيل بن أبي خالد: أسلم بن سهل الرّزّاز (بحشل)، وثقه خميس الحوزي (٥)، ولينه الدارقطني (٦). ويزيد بن عطاء هو: الواسطي، لين الحديث. وعلى هذا فطريق الحديث من هذا الوجه ضعيفة، وهى: حسنة لغيرها من وجوهه الأخرى - والله سبحانه أعلم -. ١٥٨٣ - [١٦] عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا

стр. 4063

اتَّقَوْا وَآمَنُوا﴾ إلى آخر الآية (١)، قال لي رسول الله ﷺ : (قِيْلَ لي: أنتَ مِنْهُم). هذا حديث رواه: سليمان الأعمش عن إبراهيم بن يزيد النخعي عن علقمة بن قيس النخعي عن ابن مسعود. ورواه: على بن مسهر، وقيس بن الربيع، وسليمان بن قرم، ثلاثتهم عن الأعمش. فأما حديث ابن مسهر، فرواه: مسلم (٢) - واللفظ له -، والترمذي (٣)، والبزار (٤)، ثلاثتهم من طريقه به. قال الترمذي: (هذا حديث حسن صحيح) اهـ (٥)، ولعلهما يعنيان: بغير هذا الإسناد - إسناد الترمذي -، لأن إسناده واه؛ من أجل ابن وكيع، وليس له في لفظه: (قيل لي).

стр. 4064

وأما حديث قيس بن الربيع، فرواه: البزار (١) عن عيسى بن عبد الله عن عاصم بن علي عنه به، ولم يسق لفظه، قال: (بنحوه). وقيس بن الربيع تغير لما كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه، فحدث به، فوجدت المناكير في رواياته. وعاصم بن على هو: ابن عاصم الواسطي، قال ابن حجر: (صدوق ربما وهم) - وتقدما -، وعيسى بن عبد الله - شيخ البزار - هو: ابن سنان الطيالسي. وأما حديث سليمان بن قرم، فرواه: البزار (٢)، ورواه: الطبراني في الكبير (٣)، بسنديهما عن صدقة بن سابق عن سليمان بن قرم به، بزيادة فيه في سبب نزول الآية، وفيه: (قيل لي: أنت منهم)، وهذا من لفظ البزار، وللطبراني نحوه. وسليمان بن قرم ضعيف، وصحح الحاكم (٤)، والذهبي الإسناد (٥)، وهو حسن لغيره بما قبله (٦).

стр. 4065

١٥٨٤ - [١٧] عن ابن مسعود ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ : (إِذْنُكَ عَليَّ أنْ يُرفَعَ (١) الحِجَاب، وأنْ تَستمِعَ سِوَادي (٢) حتَّى أنَهاكَ). هذا الحديث رواه: عبد الرحمن بن يزيد بن قيس النخعي، وعلقمة بن قيس النخعي، كلاهما عن عبد الله بن مسعود. فأما حديث عبد الرحمن بن يزيد عنه فيرويه الحسن بن عبيد الله النخعي عن عبد الرحمن، واختلف عنه. فرواه: مسلم (٣) بسنده عن عبد الواحد بن زياد، ورواه - أيضًا - (٤)،
следующие страницы →