← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 133

الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة

سعود بن عيد الصاعدي

Полный текст (5 295 стр.). Показаны 4061–4100 · переход к 4066.

стр. 4061

سلمة به. قال البزار: (وأبو إسحاق لم يحدث عن الأعمش إلا هذا الحديث) ا هـ. وإسناده غير بهما من هذا الوجه، وتقدم من طريق جماعة عن شعبة عن أبي إسحاق عن عمد الرحمن بن يزيد عن حذيفة، ولم أره من هذا الوجه إلا من حديث محمد بن جعفر - غندر - عنه. وأورده الدارقطني في الأفراد (١) من طريق غندر، ثم قال: (تفرد به غندر عن شعبة عن أبي إسحاق، وفيه: قال شعبة: إنه سمعه من الأعمش) اهـ. ورواه: البزار (٢) عن أحمد بن يحيى الكوفي عن علي بن حكيم عن عبد الله بن بكير عن حكيم بن جبير عن أبي وائل عن حذيفة بلفظ: (إن أشبه برسول (٣) الله ﷺ من حين يخرج من بيته إلى أن يرجع إلى أهله: عبد الله بن مسعود) اهـ. وعبد الله بن بكير هو: الغنوي، ضعيف. وحكيم بن جبير هو: الأسدي، متروك الحديث. وهما شيعيان - وتقدما من قبل -. والثانية: طريق أبي عمرو الشيباني، رواها: الإمام أحمد (٤) بسنده عن شعبة عن الوليد بن العيزار عنه به، بنحوه. ورجال إسناده رجال البخاري ومسلم، وأبو عمرو الشيباني هو: سعد بن إياس.

стр. 4062

والثالثة: طريق زيد بن وهب، رواها: الطبراني في الكبير (١) من طريق الأعمش، ومن طريق (٢) إسماعيل بن أبي خالد، كلاهما عنه به، بنحوه، وليس فيه قوله: (ولقد علم المحفوظون ... ) الحديث. وفي سنده عن الأعمش: على بن سعيد الرازي، وهو ضعيف، وشيخه: عبد الله بن داهر، رافضى، ليس بشيء (٣)، وشيخه: عبد الله بن عبد القدوس رافضي، ضعيف (٤). وفي سنده عن إسماعيل بن أبي خالد: أسلم بن سهل الرّزّاز (بحشل)، وثقه خميس الحوزي (٥)، ولينه الدارقطني (٦). ويزيد بن عطاء هو: الواسطي، لين الحديث. وعلى هذا فطريق الحديث من هذا الوجه ضعيفة، وهى: حسنة لغيرها من وجوهه الأخرى - والله سبحانه أعلم -. ١٥٨٣ - [١٦] عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا

стр. 4063

اتَّقَوْا وَآمَنُوا﴾ إلى آخر الآية (١)، قال لي رسول الله ﷺ : (قِيْلَ لي: أنتَ مِنْهُم). هذا حديث رواه: سليمان الأعمش عن إبراهيم بن يزيد النخعي عن علقمة بن قيس النخعي عن ابن مسعود. ورواه: على بن مسهر، وقيس بن الربيع، وسليمان بن قرم، ثلاثتهم عن الأعمش. فأما حديث ابن مسهر، فرواه: مسلم (٢) - واللفظ له -، والترمذي (٣)، والبزار (٤)، ثلاثتهم من طريقه به. قال الترمذي: (هذا حديث حسن صحيح) اهـ (٥)، ولعلهما يعنيان: بغير هذا الإسناد - إسناد الترمذي -، لأن إسناده واه؛ من أجل ابن وكيع، وليس له في لفظه: (قيل لي).

стр. 4064

وأما حديث قيس بن الربيع، فرواه: البزار (١) عن عيسى بن عبد الله عن عاصم بن علي عنه به، ولم يسق لفظه، قال: (بنحوه). وقيس بن الربيع تغير لما كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه، فحدث به، فوجدت المناكير في رواياته. وعاصم بن على هو: ابن عاصم الواسطي، قال ابن حجر: (صدوق ربما وهم) - وتقدما -، وعيسى بن عبد الله - شيخ البزار - هو: ابن سنان الطيالسي. وأما حديث سليمان بن قرم، فرواه: البزار (٢)، ورواه: الطبراني في الكبير (٣)، بسنديهما عن صدقة بن سابق عن سليمان بن قرم به، بزيادة فيه في سبب نزول الآية، وفيه: (قيل لي: أنت منهم)، وهذا من لفظ البزار، وللطبراني نحوه. وسليمان بن قرم ضعيف، وصحح الحاكم (٤)، والذهبي الإسناد (٥)، وهو حسن لغيره بما قبله (٦).

стр. 4065

١٥٨٤ - [١٧] عن ابن مسعود ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ : (إِذْنُكَ عَليَّ أنْ يُرفَعَ (١) الحِجَاب، وأنْ تَستمِعَ سِوَادي (٢) حتَّى أنَهاكَ). هذا الحديث رواه: عبد الرحمن بن يزيد بن قيس النخعي، وعلقمة بن قيس النخعي، كلاهما عن عبد الله بن مسعود. فأما حديث عبد الرحمن بن يزيد عنه فيرويه الحسن بن عبيد الله النخعي عن عبد الرحمن، واختلف عنه. فرواه: مسلم (٣) بسنده عن عبد الواحد بن زياد، ورواه - أيضًا - (٤)،

стр. 4066

وابن ماجه (١)، والبزار (٢) جميعًا بأسانيدهم عن عبد الله بن إدريس (٣)، ورواه: الإمام أحمد (٤)، وأبو يعلى (٥)، والطبراني (٦) بأسانيدهم عن زائدة (هو: ابن قدامة) (٧)، ورواه: أبو يعلى - أيضًا - (٨) بسنده عن سفيان (يعني: ابن سعيد الثوري)، أربعتهم عن الحسن بن عبيد الله (٩) عن إبراهيم بن سويد عن عبد الرحمن بن يزيد عن ابن مسعود به. واللفظ حديث مسلم، ولابن ماجه: (إذنك علي: أن ترفع الحجاب، وأن تسمع سوادي حتى أنهاك)، وللبزار: (وأن ترى سوادي حتى

стр. 4067

أنهاك)، وهذه رواية فيها تحريف من بعض رواتها؛ لمخالفتها سائر الروايات - والله أعلم -. ورواه: الإمام أحمد (١) عن وكيع (٢)، وعن عبد الرحمن (وهو: ابن مهدي) (٣) جميعًا عن سفيان (هو: الثوري) عن الحسن بن عبيد الله به، ولم يذكرا فيه: عبد الرحمن بن يزيد (٤) ... وهذا إسناد منقطع؛ لأن إبراهيم بن سويد لم يسمع ابن مسعود، بينهما: عبد الرحمن بن يزيد - كما سلف - (٥). ولفظ حديث وكيع نحو اللفظ المتقدم، ولابن مهدي: (قد أذنت لك أن ترفع الحجاب، وتسمع سوادي حتى أنهاك). وأما حديث علقمة بن قيس عنه فرواه: الإمام أحمد (٦)، وأبو يعلى (٧) عن أبي خيثمة، والطبراني (٨) عن محمد بن النضر الأزدي، كلهم عن معاوية بن عمرو عن زائدة قال: قال سليمان: سمعتهم يذكرون عن إبراهيم بن سويد عن علقمة، فذكر نحوه، فيه: (إذنك علي أن تكشف الستر) ... وهذا إسناد فيه من لم يسم. ولعل الحديث ليس معروفًا عن

стр. 4068

علقمة عن ابن مسعود، لأنه تقدم من طريق زائدة عن الحسن عن إبراهيم بن سويد عن عبد الرحمن بن يزيد عن ابن مسعود، وهذا هو المعروف. وسليمان المذكور في الإسناد هو: الأعمش، نسبه الدارقطني في العلل (١)، وأفاد أنه قيل في الحديث - أيضًا -: عن زائدة عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله عن النبي ﷺ ، وصوب قول من قال: عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله ... وهو كما قال - والله تعالى أعلم -. ١٥٨٥ - [١٨] عن حميد بن عبد الرحمن الحميري قال: قال ابن مسعود - رضى الله عنه -: (كنتُ لَا أُحجَبُ عَنْ النَّجْوَى، وَلَا عنْ كَذَا، وَلَا عنْ كَذَا). وهذا الحديث رواه: الإمام أحمد (٢) عن إسماعيل، وعن ابن أبي عدي ويزيد (٣)، ورواه: أبو يعلى الموصلي (٤) عن أبي خيثمة عن يزيد بن هارون - وحده - (٥)، جميعًا عن ابن عون (٦) عن عمرو بن سعيد عن حميد

стр. 4069

ابن عبد الرحمن الحميري عن ابن مسعود به، واللفظ مختصر من لفظ الإمام أحمد عن إسماعيل، ولسائر الرواة عن ابن عون نحوه. وللإمام أحمد في حديث إسماعيل: قال ابن عون: (فنسي واحدة، ونسيت أنا واحدة) اهـ، يعني: شيخه عمرو بن سعيد، كما في تأريخ ابن عساكر (١). والحديث قال فيه الحاكم (٢) - وقد رواه بسنده عن ابن عون به -: (هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه) ا هـ، ووافقه الذهبي في التلخيص (٣). ورجال أسانيد الحديث رجال الشيخين عدا ابن عون (٤)، وعمرو بن سعيد (٥) فمن رجال مسلم وحده. وأعل أحمد شاكر في تعليقه على مسند الإمام أحمد (٦) الإسناد بالانقطاع بين حميد بن عبد الرحمن، وابن مسعود، قال: (وحميد بن عبد الرحمن هو الحميري تابعي، ثقة، لكنه يروي عن متأخري الصحابة كابن عمر، وأبي هريرة. وما أظنه من طبقة من يدرك ابن مسعود) اهـ. وابن مسعود مات سنة: اثنتين وثلاثين، أو التي تليها (٧). ومات حميد بن عبد الرحمن بعد الثمانين (٨)، ولا أدري متى ولد، وكم كان له من

стр. 4070

العمر يوم مات؟ غير أني لم أر من دفع سماعه من ابن مسعود في غير ما ظنه أحمد شاكر. وسماعه منه محتمل؛ لما سلف آنفًا من تأريخ وفاة ابن مسعود، وحميد. ولأن الحافظ (١) عد حميدًا في الطبقة الثالثة، وتمييزها (٢): (الطبقة الوسطى من التابعين كالحسن، وابن سيرين). وفي طبقة تلاميذ ابن مسعود في تهذيب الكمال (٣) جماعة كثيرة من الرواة الذين عدهم الحافظ في الطبقة الثالثة نفسها، ولم يدفع أحد من أهل العلم سماعهم من ابن مسعود - فيما أعلم - كالبراء بن ناجية (٤)، وبلاد - بالدال - بن نقطة (٥)، وعامر بن عبدة الكوفي (٦)، وعبد الله بن بريدة (٧)، وعبد الله بن زياد الأسدي (٨)، وعبد الله بن عمرو الأودي (٩)، وعبد الرحمن

стр. 4071

ابن حرملة الكوفي (١)، وعبد الرحمن بن يزيد النخعي (٢)، وعبيدة بن ربيعة (٣)، وعمرو بن سلمة الهمداني (٤)، وغيرهم. والحديث في نقدي غير منقطع إلا إذا ثبت يقينًا أن حميدًا لم يسمع - أو يدرك - ابن مسعود - رضى الله عنه - ... والحديث صحيح على شرط مسلم، قد صححه الحاكم، ووافقه الذهبي - كما تقدم، وبالله التوفيق، والسداد -. * وتقدمت عدة أحاديث في هذا المعنى في المطلب الحادي عشر، من هذا الفصل ... فانظرها. * وتقدم - أيضًا - (٥) حديث حذيفة يرفعه: (ومما أقرأكم عبد الله فأقرؤوه)، رواه: الترمذي، وغيره، وهو حديث حسن لغيره. ١٥٨٦ - [١٩] عن أبي ذر - رضى الله عنه - قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (لَيمُوتُنَّ رجلٌ منكمْ بفَلَاةٍ منْ الأرضِ، يشهدُهُ عصَابةٌ منْ المؤْمنين)، قال: فكل من كان معى في ذلك المجلس مات في جماعة، وفرقة، فلم يبق منهم غيري، وقد أصبحت بالفلاة أموت، فراقبي [يعني: امرأته] الطريق. فبينا هي كذلك إذا هي بالقوم تجدّ (٦) بهم

стр. 4072

رواحلهم، فأقبلوا حتى وقفوا عليها، فقالوا: ما لك؟ قالت: امرؤ من المسلمين تكفنونه، وتؤجرون فيه، قالوا: ومن هو؟ قالت: أبو ذر، فلما وقفوا عليه، قال: (أبشِرُوا، أنتمْ النَّفرُ الَّذين قالَ رسُولُ الله ﷺ فيكمْ مَا قَال). رواه: الإمام أحمد (١) عن عفان (٢) عن وهيب (٣) - وهذا مختصر من لفظه -، ورواه (٤) - أيضًا - عن إسحاق بن عيسى، ورواه: البزار (٥) عن يوسف بن موسى، كلاهما عن يحيى بن سليم (٦)، كلاهما عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن مجاهد عن إبراهيم الأشتر عنه به ... إلا أن يحيى بن سليم قال في حديثه عن ابن خثيم عن مجاهد عن إبراهيم الأشتر عن أبيه عن أم ذر عن أبي ذر به، بنحوه، مختصرًا. وهكذا رواه: ابن الأثير (٧) بسنده عن عفان عن وهيب به، إلا أنه قال في إسناده: (عن زوجة أبي ذر)، بدل قوله: (عن أم ذر).

стр. 4073

ورواه: ابن سعد في الطبقات الكبرى (١) عن عفان الصفار به، ولم يذكر أبا ذر في الإسناد. وفي الطرق - الآنفة الذكر -: إبراهيم بن الأشتر، واسم الأشتر: إبراهيم بن مالك بن الحارث، روى عنه جماعة (٢)، وذكره ابن حبان في الثقات (٣) - وما تابعه أحد -، واختلف في إسناد حديثه على ما تقدم ذكره، وطريق الإمام أحمد عن عفان عن وهيب عن ابن خثيم أصح - مع ضعفها؛ لوجود ابن الأشتر في إسنادها -. وفي الطريق الأخرى - إضافة للعلة المتقدمة -: يحيى بن سليم، وهو: الطائفى، سيء الحفظ، وزاد راويين في الإسناد، لم يذكرهما وهيب. وابن مسعود من أولئك النفر الذين شهدوا دفن أبي ذر ... فعن محمد بن كعب قال: (إن ابن مسعود أقبل في ركب عمار، فمرّ بجنازة أبي ذرّ على ظهر الطريق، فنزل هو، وأصحابه، فواروه). أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤)، وقال: (رواه: الطبراني، ومحمد بن كعب لم يدرك أبا ذر، وابن إسحاق مدلس) اهـ. يشير أنه لم يصرح بالتحديث، فحديثه ضعيف، ومحمد بن كعب لم يلق ابن مسعود - كما قاله -؛ فحديثه مرسل (٥). والحديث لم أره في المعجم الكبير؛ فلعله في المقدار المفقود منه.

стр. 4074

والحديث في الطبقات الكبرى (١) لابن سعد عن أحمد بن محمد بن أيوب عن إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني بريدة بن سفيان الأسلمى عن محمد بن كعب القرظي عن عبد الله بن مسعود به، مطولًا ... وابن إسحاق صرح بالتحديث - كما تقدم -. ولكن في الإسناد علتان: ضعف بريدة بن سفيان الأسلمى، وما تقدم ذكره من عدم لقي محمد بن كعب ابنَ مسعود. قال ابن الأثير (٢): (وتوفي أبو ذر سنة: اثنتين وثلاثين، بالربذة، وصلى عليه عبد الله بن مسعود؛ فإنه كان مع أولئك النفر الذين شهدوا موته) اهـ. ورواه: ابن حبان في صحيحه (٣) بسنده عن الحسن بن محمد الصباح عن يحيى بن سليم به، وذكر فيمن شهده: حجر بن الأدبر، وهو: حجر بن عدي الكندي، له صحبة (٤)، ثم قال: (في نفر كلهم يمان)، ووقع له (٥) مثل هذا الأخير - أيضًا - من طريق على بن المديني عن يحيى بن سليم به. وكندة قبيلة مشهورة من اليمن (٦)، وعبد الله بن مسعود - رضى الله عنه - هذلي، وهذيل قبيلة مساكنها جنوبي مكة (٧)، ومكة من تهامة،

стр. 4075

وتهامة من أرض اليمن (١)، فكل من ذكر في الروايات - فيما يظهر -: يمانون. والحديث أورده: المنذري في الترغيب والترهيب (٢)، والهيثمي في مجمع الزوائد (٣)، وعزواه إلى الإمام أحمد، وإلى البزار - ولم أره فيه، ولا في زوائده للهيثمي، فلعله في المقدار المفقود -، وقالا - يقصدان إحدى طرق الحديث عند الإمام أحمد -: (ورجاله رجال الصحيح) اهـ. وهذا لفظ المنذري، وطريقاه عنده ليس فيهما شيء رجالها رجال الصحيح؛ لأن إبراهيم بن الأشتر لم يرو له أحد من أصحاب الكتب الستة، وهو مذكور في الإسنادين. وأشار الحافظ (٤) إلى قصة لحديث، وقال: (رويت بسند لا بأس به) اهـ. والحديث رواه: الحاكم في المستدرك (٥) بسنده عن معاوية بن عمرو، عن زائدة عن ابن خثيم عن مجاهد قال: (قال أبو ذر لنفر عنده ... ). فلم يذكر فيه إبراهيم، ولا أحدًا ممن تقدم ذكرهم، وهذا معضل ... ومنه يتضح أنه لم يصح في هذا المعنى شيء من الطرق المتقدمة - والله أعلم -.

стр. 4076

١٥٨٧ - [٢٠] عن عبد الله بن مسعود - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (رَضيتُ لأُمَّتي مَا رَضِي لهَا ابنَ أمِّ عَبْدٍ، وَكرِهتُ لأُمَّتي مَا كَرِهَ لهَا ابنُ أمِّ عَبْد). هذا الحديث يرويه منصور بن المعتمر عن القاسم بن عبد الرحمن، واختلف عنه. فرواه: البزار (١) - واللفظ له - عن محمد بن حميد، ورواه: الطبراني في الأوسط (٢) عن محمد بن إبراهيم الرازى عن زنيج أبي غسان، كلاهما عن هارون بن المغيرة عن عمرو بن أبي قيس عنه عن القاسم عن أبيه عن ابن مسعود به ... قال البزار: (ولا نعلم أسند منصور عن القاسم عن أبيه عن عبد الله إلا هذا الحديث، ولا نعلم رواه مسندًا إلا عمرو بن أبي قيس من حديث محمد بن حميد عن هارون، وقد روي عن منصور عن القاسم بن عبد الرحمن مرسلا). وقال الطبراني: (لم يرو هذا الحديث عن منصور إلا عمرو بن أبي قيس)، وليس له فيه طرفه الآخر. وعبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، نفى ابن معين (٣) - مرة -، وأبو حاتم (٤) سماعه من أبيه، وأثبته ابن معين (٥) - مرة أخرى -، وسئل الإمام

стр. 4077

أحمد (١): هل سمع عبد الرحمن من أبيه، فقال: (أما الثوري، وشريك فيقولان: سمع)، وكذلك أثبت له ابن المديني (٢) السماع من أبيه، وقال ابن حجر (٣): (سمع من أبيه، لكن شيئًا يسيرا) اهـ. وفي سند البزار: شيخه محمد بن حميد، وهو: أبو عبد الله الرازي، وهو ضعيف الحديث، وتابعه زنيج أبو غسان - واسمه: محمد بن عمرو -، وهو ثقة، ولكن الراوي عنه لم أقف على ترجمة له (٤). ورواه زائدة بن قدامة عن منصور، واختلف عنه ... فرواه: الطبراني في الكبير (٥) عن محمد بن النضر الأزدي عن معاوية بن عمرو عنه عن منصور عن القاسم بن عبد الرحمن به. ولم يذكر أباه، وجده، فهو معضل. وهكذا رواه: سفيان الثوري، فيما رواه: ابن أبي شيبة في المصنف (٦)، والإمام أحمد في فضائل الصحابة (٧)، والحاكم في المستدرك (٨)، ثلاثتهم - عدا الحاكم - عن وكيع عنه، إلا أن الحاكم لم يذكر في سنده: (زائدة)، ولعله سقط ذكره من الإسناد؛ بدليل رواية

стр. 4078

الإمام أحمد. وهكذا رواه - أيضًا -: إسرائيل بن يونس عن منصور، فيما رواه: الحاكم (١) بسنده إليه ... وهذا أشبه طرق الحديث بالصواب (٢). ورواه: ابن أبي عمر (٣)، ويعقوب بن سفيان (٤)، كلاهما عن سفيان عن أبي عميس عن القاسم بن عبد الرحمن، قال: تكلم ابن مسعود عند النبي ﷺ ، فذكره في قصة، دون طرفه الآخر ... وأبو عميس هو: عتبة بن عبد الله بن عتبة الهذلي، وحديثه معضل؛ لأن القاسم لم يدرك زمن النبي ﷺ ، ولا جده ابن مسعود (٥). ورواه: الحاكم في المستدرك (٦) بسنده عن أبي جعفر محمد بن علي الوراق - حمدان - عن يحيى بن يعلى المحاربي عن زائدة عن منصور عن زيد بن وهب عن ابن مسعود به، بنحوه ... وقال: (هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وله علة)، ثم ذكر رواية إسرائيل المتقدمة. وشيخه وشيخ شيخه لم يرو لأحد منهما أصحاب الكتب الستة، وتفرد يحيى بن يعلى بهذا الوجه عن زائدة عن منصور. والأشبه في

стр. 4079

الحديث - كما تقدم - أنه عن منصور عن القاسم به، وروايته معضلة، فالحديث ضعيف من هذا الوجه. وروى الإمام أحمد (١) عن وكيع عن مالك - يعني: ابن مغول - عن عبد الرحمن بن سعيد بن وهب، قال: قال رسول الله ﷺ : (رضيت لأمتي ما رضي لها ابن أم عبد). وهذا مرسل (٢)، رجاله كلهم ثقات. والحديث أورده الدارقطني في العلل (٣)، وذكر فيه بعض ما تقدم، إلا أنه قال في رواية زائدة: (عن منصور عن القاسم، قال حدثت عن ابن مسعود مرسلًا)، ثم قال: (والمرسل هو أثبت) اهـ، ولعل ما تقدم من الترجيح أشبه - والله تعالى أعلم -. ١٥٨٨ - [٢١] عن أبي الدرداء - رضى الله عنه - أن النبي ﷺ أمر - مرة - ابن أم عبد أن يخطب، فلما فرغ قال رسول الله ﷺ : (أصَابَ ابنُ أمِّ عَبْدٍ، أصابَ ابنُ أمِّ عَبْدٍ، وَصَدَق، رَضِيتُ بمَا رَضِي اللهُ - تعَالى - لي، وَلأُمَّتي وَابنُ أمِّ عَبْد). هذا الحدَيث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤)، وقال: (رواه: الطبراني، ورجاله ثقات، إلا أن عبد الله (٥) بن عثمان بن خثيم لم يسمع من

стр. 4080

أبي الدرداء) اهـ. وأحاديث أبي الدرداء - واسمه: عويمر بن زيد - من المعجم الكبير لم تزل مفقودة - في حد علمي -. وروى الحديث: أبو نعيم في المعرفة (١) عن عبد الله بن محمد عن علي بن محمد بن سعيد عن أحمد بن يونس عن ابن شهاب عن محتسب البصري عن محمد بن واسع عن ابن جبير عن أبي الدرداء به، بنحوه ... وهذا إسناد ضعيف؛ فيه محتسب، وهو: ابن عبد الرحمن لين الحديث. وعلى بن محمد بن سعيد لم أعرفه. وأحمد هو: ابن عبد الله بن يونس. وأبو شهاب اسمه: عبد ربه بن نافع. وابن جبير هو: سعيد. وقال أبو نعيم عقب الحديث: (رواه: منصور عن القاسم عن عبد الله عن النبي ﷺ ) اهـ. ثم ساقه (٢) عن الطبراني عن محمد بن النضر (٣) عن معاوية عن زائدة عن منصور عن القاسم بن عبد الرحمن قال: حُدثت أن رسول الله ﷺ قال: (رضيت لأمتي ما رضي لها ابن أم عبد) ... وهذا مرسل، وتقدمت بعض طرق الحديث في الحديث الذي قبل هذا. وتقدم (٤) من حديث حذيفة، مرفوعًا: (وما حدثكم ابن مسعود فصدقوه). رواه: الترمذي، وغيره، بسند ضعيف. والحديث: حسن لغيره بشواهده.

стр. 4081

١٥٨٩ - [٢٢] عن عمرو بن العاص - رضى الله عنه - أنه قال لرجل: (سَأُحدِّثُكَ برجلينِ ماتَ رسولُ الله ﷺ وهُو يُحبُّهمَا: عبدِ اللهِ بنِ مسْعُودٍ، وعمَّارِ بنِ يَاسِر). رواه: الإمام أحمد (١) عن أسود بن عامر عن جرير (٢) - قال: يعني ابن حازم -، ورواه: الطبراني في الأوسط (٣) عن أحمد (يعني: ابن القاسم بن مساور) عن عباد بن موسى الختلي عن أزهر بن سعد (هو: السمان) عن ابن عون (٤) (وهو: عبد الله)، كلاهما عن الحسن (٥) عنه به ... قال الطبراني: (لم يرو هذا الحديث عن ابن عون إلا أزهر، تفرد به عباد) اهـ، وتابع عبادًا: الإمام أحمد في فضائل الصحابة (٦).

стр. 4082

وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١)، وقال - وقد عزاه إليه، وإلى الطبراني في الكبير -: (ورجال أحمد رجال الصحيح) اهـ، وهو كما قال. والحديث صححه الحاكم على شرط الشيخين، وأعله الذهبي بالإرسال - كما تقدم -. ولعل سبب الإعلال أن الحسن لم يذكر سماعًا، أو إخبارًا في الحديث، وهو من كل طرقه إلى وقفت عليها عنه يقول: (قال عمرو)، أو: (قال رجل لعمرو .. ) فيذكره! والحسن مدلس - كما تقدم -. ولم أر أحدًا من أهل العلم دفع سماع الحسن من عمرو (٢)، وقد أدركه بالبصرة - كما تقدم في قول الحاكم -. وروى الإمام أحمد (٣) - أيضًا - عن عفان عن الأسود بن شيبان (٤) قال: حدثنا أبو نوفل بن أبي عقرب قال: جزع عمرو بن العاص عند الموت جزعًا شديدا. ثم ذكر كلامًا بينه وبين ابنه عبد الله، وفيه أن عمرًا قال: (ولكني أشهد على رجلين أنه قد فارق الدنيا، وهما يحبهما: ابن سمية، وابن أم عبد).

стр. 4083

وهذا إسناد على شرط مسلم، انفرد - دون البخاري - بإخراج حديث الأسود بن شيبان (١)، وأبي نوفل (٢) في صحيحه. وما قبله به: حسن لغيره - في أدنى أحواله -. ١٥٩٠ - [٢٣] عن ابن مسعود ﵁ أنه قال: يا رسول الله، علمني من هذا القول، قال: فمسح رأسى، وقال: (يَرحمكَ الله، فإنَّكَ غُلَيمٌ مُعَلَّم). هذا الحديث يرويه عاصم بن بهدلة بن أبي النجود عن زر بن حبيش الأسدي عن ابن مسعود، ورواه جماعة عن عاصم. فرواه: الإمام أحمد (٣) - وهذا من لفظه - عن أبي بكر بن عياش (٤)، ورواه (٥) - أيضًا - عن عفان (٦)، وأبو يعلى (٧) عن أبي خيثمة، عن روح بن

стр. 4084

عبادة، والطبراني في الكبير (١) عن علي بن عبد العزيز وأبي مسلم الكشي كلاهما عن حجاج بن النهال، ثلاثتهم (عفان، وروح، وحجاج) عن حماد بن سلمة (٢). ورواه: البزار (٣) عن خالد بن يوسف، ورواه: أبو يعلى (٤)، ورواه: الطبراني في الكبير (٥)، عن خلف بن عمرو العكبري، كلاهما (أبو يعلى، وخلف) عن المعلى بن مهدي، كلاهما (خالد، ومعلى) عن أبي عوانة (٦). ورواه: أبو يعلى (٧)، ورواه: الطبراني في الصغير (٨) عن عمر بن عبد الرحمن السلمي أبي حفص البصري، كلاهما (أبو يعلى، وأبو حفص) عن إبراهيم بن الحجاج السامي عن أبي المنذر سلام بن سليمان، ورواه:

стр. 4085

الطبراني في الكبير (١)، وفي الأوسط (٢) عن محمد بن المرزبان الأدمي الشيرازي عن سهل بن عثمان عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن أبي أيوب الإفريقي، خمستهم (أبو بكر بن عياش، وحماد بن سلمة، وأبو عوانة، وأبو المنذر، وأبو أيوب) عن عاصم به ... وللإمام أحمد في الموضع الثاني: علمني من هذا القرآن، فقال: (إنك غلام معلم)، ولم يذكر مسح الرأس. ونحوه حديث حماد بن سلمة عن عاصم. ولأبي يعلى، والطبراني من حديث أبي المنذر: فمسح رأسه، وقال: (بارك الله نهيك، فإنك غلام معلم). وللطبراني في حديث أبي أيوب: (يرحمك الله، إنك غلام معلم)، ولم يذكر المسح. والحديث حسن، مداره على عاصم بن بهدلة، وهو راو حسن الحديث - كما تقدم عن أهل النقد -. ورواه: الذهبي في السير (٣) من طريق الإمام أحمد عن أبي بكر بن عياش، وقال: (هذا حديث صحيح الإسناد) اهـ. وأبو المنذر سلام بن سليمان مختلف فيه، قال ابن حجر: (صدوق يهم) - وتقدم -، ولم يتابعه أحد - فيما أعلم - على قوله في الحديث: (بارك الله نهيك). وخالد بن يوسف - شيخ البزار - هو: السمتي، ضعيف الحديث - وتقدم -. واسم أبي أيوب الإفريقي: عبد الله بن على الإفريقي الأزرق،

стр. 4086

وثقه ابن معين (١)، وقال أبو زرعة (٢): (ليس بالمتين، في حديثه إنكار، هو لين)، وقال ابن حجر (٣): (صدوق يخطئ) - وقد توبعا -. ١٥٩١ - [٢٤] عن علي بن أبي طالب - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (لَو كنتُ مُؤمِّرًا (٤) أحَدًا منْ غيرِ مَشُورَةٍ (٥) لأمَّرتُ ابنَ أمِّ عَبْد (٦)). رواه: أبو عيسى الترمذي (٧) - واللفظ له -، وابن ماجه القزويني (٨)، والإمام أحمد (٩)،

стр. 4087

وأبو بكر البزار (١)، أربعتهم من طرق عن سفيان الثوري (٢)، ورواه: الترمذي (٣)، والإمام أحمد (٤)، والبزار (٥) - أيضًا -، والطبراني في الأوسط (٦)، كلهم من طرق عن منصور بن المعتمر، ورواه: الإمام أحمد (٧)،

стр. 4088

والبزار (١)، كلاهما من طريق إسرائيل بن يونس (٢)، ثلاثتهم (سفيان، ومنصور، وإسرائيل) عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي به ... قال الترمذي - عقب حديث منصور -: (هذا حديث غريب، إنما نعرفه من حديث الحارث عن علي). وقال البزار - عقب حديث سفيان -: (وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن علي عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه، بهذا الإسناد) اهـ. ولابن ماجه: (لو كنت مستخلفا أحدا من غير مشورة لاستخلفت ابن أم عبد). وفي الإسناد: أبو إسحاق، وهو: السبيعي، مدلس من الثالثة، وقد عنعن. والحارث هو: ابن عبد الله الأعور لا يحتج به، فالحديث ضعيف، وقد ضعفه: المباركفوري (٣)، والألباني (٤).

стр. 4089

ومن علل الحديث الأخرى - فيما دون مدار أسانيده -: في أحد إسنادي الترمذي سفيان بن وكيع، وقد سقط حديثه؛ لما ابتلي به من وراقه أدخل عليه ما ليس من حديثه، فنصح، فلم يقبل. والحديث وارد عن أبيه من غير طريقه، فقد جاء - كما تقدم - من حديث: علي بن محمد عند ابن ماجه، ولا أدري أهو الطنافسي، أم ابن أبي الخصيب، الثاني منهما أوثق من الأول. وفي سنده الآخر: صاعد الحراني، لم أر من وثقه (١)، وقال الحافظ (٢): (مقبول). وإسرائيل بن يونس ممن سمع من أبي إسحاق بعد الاختلاط، لكن تابعه: منصور والثوري، الثاني من قدماء أصحاب أبي إسحاق. واختلف في سند الحديث على أبي إسحاق على ثلاثة أوجه - غير ما تقدم -. فرواه: النسائي في الفضائل (٣)، وفي سننه الكبرى (٤)، والحاكم في المستدرك (٥)، كلاهما من طريق المعاني بن سليمان الحراني عن القاسم بن معين (٦) عن منصور عنه عن عاصم بن ضمرة عن علي به. قال: عاصم بن ضمرة، بدل: الحارث، وتقدم ذكر الحارث من رواية زهير بن معاوية عن منصور، وهى أولى. قال الحاكم: (هذا حديث

стр. 4090

صحيح الإسناد ولم يخرجاه) اهـ، وتعقبه الذهبي في التلخيص (١) بقوله: (عاصم ضعيف) اهـ. وعاصم لا بأس بحديثه (٢)، إلا أن في روايته عن علي كلام. قال ابن حبان (٣): (يرفع عن علي قوله كثيرا). وقال ابن عدي - وقد ذكره في الكامل (٤) -: (وعاصم بن ضمرة لم أذكر له حديثًا لكثرة ما يروي عن على مما تفرد به، ومما لا يتابعه الثقات عليه). وذكره الدارقطني في العلل (٥) عن مالك بن مغول عن أبي إسحاق مرسلًا، كما ذكره (٦) - أيضًا - عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب عن علي به ... وأبو إسحاق اختلط بأخرة، وكل من روى حديثه لا أدري أسمع منه قبل اختلاطه أم لا؟ لكن تقدم أن سفيان الثوري رواه عنه عن الحارث عن علي، فهذا المختار في سند حديثه؛ لأن سفيان ممن سمع منه قديمًا، وتقدم أن منصور بن المعتمر، وإسرائيل روياه عنه بمثله. وسبق التنبيه على حال إسرائيل في جده - والله أعلم -.

стр. 4091

ورواه عبد العزيز بن أبان عن سفيان عن منصور عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي، ذكره الدارقطني في علله (١)، والأفراد (٢)، وقال - في الثاني منهما -: (غريب من حديث الثوري عن منصور عن أبي إسحاق، تفرد به أبو حكيم الأموي عبد العزيز بن أبان عنه) اهـ، وعبد العزيز بن أبان هذا متروك الحديث، كذبه جماعة. ١٥٩٢ - [٢٥] عن ابن مسعود - رضى الله عنه - قال - في حديث فيه طول -: فبينما أنا قاعد، ورسول الله ﷺ متوسد فخذي إذا أنا برجال - كأنهم رجال الحجاز - عليهم ثياب بيض، الله أعلم ما بهم من الجمال. وفيه أن النبي ﷺ قال له: هل تدري من هم؟ قلت: الله، ورسوله أعلم، قال: (هُمْ الملائِكَة). هذا الحديث رواه: أبو تميمة، واختلف عنه ... فرواه: الترمذي (٣) - وهذا من لفظه -، والبزار (٤)، كلاهما عن محمد بن بشار عن محمد بن أبي عدي (٥)، ورواه: الدارمي (٦) عن الحسن بن على عن أبي أسامة، كلاهما

стр. 4092

عن جعفر بن ميمون عنه عن أبي عثمان عن ابن مسعود به ... قال الترمذي: (هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، وأبو تميمة هو: الهجيمى، واسمه: طريف بن مجالد، وأبو عثمان النهدي اسمه: عبد الرحمن بن مل (١)). وقال البزار: (وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عبد الله إلا من هذا الوجه. وقد رواه التيمي فخالف جعفر بن ميمون في إسناده، وقال: عن عمرو البكالي عن أبي عثمان) اهـ. وجعفر بن ميمون هو: التميمي، أبو علي الأنماطي، ضعفه: ابن معين (٢)، والإمام أحمد (٣)، والنسائى (٤)، والعقيلي (٥)، وابن عدي (٦)، ووهاه: ابن معين (٧) - مرة -، والبخاري (٨). ومحمد بن أبي عدي هو: محمد بن إبراهيم، والحسن بن علي هو: الحلواني. واسم أبي أسامة: حماد بن أسامة.

стр. 4093

والحديث رواه: الإمام أحمد (١) عن عارم (٢) وعفان، كلاهما عن معتمر عن أبيه عنه [أعني: عن أبي تميمة] عن عمرو - قال: لعله أن يكون قد قال: البكالي يحدثه عن عمرو عن عبد الله بن مسعود -، وفيه: (هم نفر من الملائكة - أو قال: "هم من الملائكة"، أو كما شاء الله -). وهو للبخاري في التأريخ الصغير بسنده عن عارم، وفيه: أبو تميمة عن عمرو - ولعله أن يكون قاله البكالي - حدثهم عن ابن مسعود. وهذا إسناد رجاله ثقات، عارم هو: محمد بن الفضل، وعفان هو: الصفار، ومعتمر هو: ابن سليمان التيمي، وعمرو البكالي قال البخاري (٣)، وأبو حاتم (٤)، وغيرهما: له صحبة. والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٥)، وقال: (رواه الترمذي باختصار، ورواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، غير عمرو البكالي، وذكره العجلي في ثقات التابعين، وابن حبان، وغيره من الصحابة) اهـ. وذكر ابن حجر (٦)، والمباركفوري (٧) أن ابن خزيمة رواه، وصححه.

стр. 4094

ويشبه الإسناد أن يكون منقطعًا، قال البخاري - وقد رواه في التأريخ الصغير (١) وتقدم -: (ولا يعرف لعمرو سماع من ابن مسعود) اهـ. وذكره ابن كثير في تفسيره (٢) عن الإمام أحمد، وقال: (وفيه غرابة شديدة) ا هـ. واختلفت الروايات هل كان ابن مسعود مع النبي ﷺ تلك الليلة - وهي المعروفة بليلة الجن - أم لا؟ قال ابن كثير (٣) - وقد أورد بعضها -: (أما ابن مسعود فإنه لم يكن مع رسول الله ﷺ حال مخاطبته للجن، ودعائه إياهم، وإنما كان بعيدًا منه، ولم يخرج مع النبي ﷺ أحد سواه، ومع هذا لم يشهد حال المخاطبة .. وقد يحتمل أن يكون أول مرة خرج إليهم لم يكن معه ﷺ ابن مسعود - رضى الله عنه -، ولا غيره ... ثم بعد ذلك خرج معه ليلة أخرى - والله أعلم -) اهـ. وذكر البخاري (٤) أنه لا يصح أن ابن مسعود كان معه ﷺ ، وهو الذي في صحيح مسلم (٥). والخلاصة: أن إسناد حديث معمر عن أبيه عن أبي تميمة أشبه من إسناد جعفر بن ميمون، لكنه منقطع - والله أعلم -.

стр. 4095

١٥٩٣ - [٢٦] عن ابن عباس - رضى الله عنهما - قال: (مَا بَقِي معَ النَّبيِّ ﷺ يومَ أُحُدٍ إلَّا أربعةٌ، أحدُهمْ: عبدُ اللهِ بنُ مَسْعُود). رواه: الطبراني في الكبير (١)، وفي الأوسط (٢) عن موسى بن هارون عن يحيى الحماني عن يحيى بن سلمة بن كهيل عن أبيه عن عكرمة عنه به ... وقال في الأوسط: (لم يرو هذا الحديث عن سلمة إلا ابنه) اهـ. وهذا الابن شيعي متروك، في حديثه من غمز الصحابة - رضوان الله عليهم - ما فيه. حدث به عنه: يحيى الحماني - وهو: ابن عبد الحميد - متهم بسرقة الحديث؛ فحديثهما رواية هالك عن هالك، ويشبه أن يكون حديثًا موضوعًا. * وتقدم (٣) في فضائله: ما رواه الشيخان، وغيرهما من حديث أبي الدرداء - رضى الله عنه - أنه قال لعلقمة بن قيس: (أليس فيكم صاحب السواك، والوساد - أو السرار -). وفي رواية للبخاري: (أوليس عندكم ابن أم عبد، صاحب النعلين، والوساد، والمطهرة).

стр. 4096

* وما روياه - كذلك - من حديث عبد الله بن عمرو ﵄ يرفعه: (استقرئوا القرآن من أربعة .. )، ذكر ابن مسعود منهم - بدأ به - (١). * وما رواه مسلم من حديث سعد بن أبي وقاص - رضى الله عنه - قال: كنا مع النبي - صلى الله عليه أبيسلم - ستة نفر، فقال المشركون للنبي ﷺ : اطرد هؤلاء لا يجترئون علينا. قال: وكنت أنا، وابن مسعود، ورجل من هذيل، وبلال، ورجلان لست أسميهما. فوقع في نفس رسول الله ﷺ ما شاء الله أن يقع، فحدث نفسه، فأنزل الله : ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ (٢). * وما رواه الترمذي، وغيره من حديث علي ﵁ ينميه: (إن كل نبي أعطي سبعة نجباء، رفقاء - أو قال: نقباء -، وأعطيت أنا أربعة عشر ... )، ذكر منهم: عبد الله بن مسعود. وإسناده ضعيف (٣). * وتقدم (٤) من طرق منها ما هو واه، ومنها ما لم أقف على إسناده أن النبي ﷺ قال: (لقد هممت أن أبعثهم إلى الأمم، كما بعث عيسى الحواريين)، يعني من ذكروا في حديث ابن عمرو - المتقدم -، ومنهم: ابن مسعود.

стр. 4097

* وما رواه الترمذي، وغيره من حديث حذيفة يرفعه: (ومما حدثكم ابن مسعود فصدقوه) (١)، وهو حديث حسن لغيره. * وما رواه الترمذي، وغيره - كذلك - من حديث ابن مسعود يرفعه: (وتمسكوا بعهد ابن مسعود)، وسنده واه (٢). * وما رواه الطبراني في بعض معاجمه من حديث ابن مسعود ينميه: (قد أحسنت، أبشر بالجنة) - يعنيه -، وسنده واه - أيضًا - (٣). * وما رواه الطبراني - أيضًا - من حديث عبادة أن ابن مسعود ممن يحبهم النبي ﷺ ، وهو حديث لا يصح من حيث الإسناد (٤). * خلاصة: اشتمل هذا القسم على خمسة وثلاثين حديثًا، كلها موصولة. منها أربعة عشر حديثًا صحيحًا - اتفق الشيخان على ثلاثة منها، وانفرد باثنين، ومسلم بثلاثة -. وحديثان حسنان. وثمانية أحاديث حسنة لغيرها. وستة أحاديث ضعيفة. وأربعة أحاديث ضعيفة جدًّا - ثبت أحدها من طرق أخرى -. وحديث موضوع. وذكرت فيه ثلاثة أحاديث من خارج كتب نطاق البحث، في الشواهد، أو على إثر أحاديث نحوها - والله تعالى أعلم -.

стр. 4098

* القسم الثالث والأربعون ومئة: ما ورد في فضائل عبد الله بن نعيمان ﵁، وهو المعروف بالحمار (١) ١٥٩٤ - [١] عن عمر بن الخطاب ﵁ أن رجلًا كان على عهد النبي ﷺ كان اسمه: عبد الله، وكان يلقب حمارًا، وكان يضحك رسول الله ﷺ ، وكان النبي ﷺ قد جلده في الشراب، فأتي (٢) به يومًا، فأمر به فجلد، فقال رجل (٣) من القوم: اللهم العنه، ما أكثر ما يؤتى به. فقال النبي ﷺ : (لَا تلعنُوه، فواللهِ مَا علمتُ أنَّهُ يُحِبُّ اللهَ، وَرسولَه). رواه: البخاري (٤) - واللفظ له - عن يحيى بن بكير عن الليث (٥) عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال، ورواه - أيضًا - أبو يعلى (٦) عن محمد

стр. 4099

ابن عبد الله بن نمير، ورواه: البزار (١) عن إبراهيم بن زياد الصائغ، كلاهما (محمد، وإبراهيم) عن عبد الله بن نمير (٢)، عن هشام بن سعد، كلاهما (سعيد، وهشام) عن زيد بن أسلم عن أبيه عنه به ... ولأبي يعلى: (إن رجلًا كان يلقب: حمارًا)، وفيه - أيضًا -: (لا تلعنوه؛ فإنه يحب الله، ورسوله). وللبزار: (لا تلعنه فإنه ... )، ثم بمثله. وقال: (وهذا الحديث لا نعلم رواه عن هشام بن سعد إلا عبد الله بن نمير، وقد رواه الليث بن سعد عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر - أيضًا -) اهـ. والليث هو: ابن سعد الفهمي، وخالد بن يزيد هو: الجمحي، وهشام بن سعد هو: أبو عباد المدني (٣).

стр. 4100

* القسم الرابع والأربعون ومئة: ما ورد في فضائل عبد الله بن نهم، ذي البجادين ﵁ - ١٥٩٥ - [١] عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ دخل قبرًا ليلًا، فأسرج له سراج، فأخذه من قبل القبلة، وقال: (رحمكَ الله، إنْ كنتَ لأوَّاهًا (١) تَلَّاءً للقُرْآن). رواه: الترمذي (٢) - وهذا لفظه - عن أبي كريب ومحمد بن عمرو السواق، ورواه - أيضًا -: الطبراني في الكبير (٣) عن علي بن عبد العزيز ومحمد بن النضر الأزدي، كلاهما عن ابن الأصبهاني، ثم رواه (٤) عن عبد الرحمن بن سليم الرازي عن سهل بن عثمان، أربعتهم عن يحيى بن يمان عن المنهال بن خليفة عن الحجاج بن أرطاة عن عطاء عنه به ... قال الترمذي: (حديث ابن عباس حديث حسن) اهـ. هكذا قال، ويحيى بن اليمان، والمنهال بن خليفة، والحجاج ثلاثتهم ضعفاء، ويحيى بن يمان اختلط بأخرة، ولا يدرى متى سمع منه هؤلاء الذين حدثوا به عنه، ثم إن الحجاج بن أرطاة مشهور بالتدليس، ولم يصرح بالتحديث - فيما أعلم -.
следующие страницы →