* وما روياه - كذلك - من حديث عبد الله بن عمرو ﵄ يرفعه: (استقرئوا القرآن من أربعة .. )، ذكر ابن مسعود منهم - بدأ به - (١).
* وما رواه مسلم من حديث سعد بن أبي وقاص - رضى الله عنه - قال: كنا مع النبي - صلى الله عليه أبيسلم - ستة نفر، فقال المشركون للنبي ﷺ : اطرد هؤلاء لا يجترئون علينا. قال: وكنت أنا، وابن مسعود، ورجل من هذيل، وبلال، ورجلان لست أسميهما. فوقع في نفس رسول الله ﷺ ما شاء الله أن يقع، فحدث نفسه، فأنزل الله : ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ (٢).
* وما رواه الترمذي، وغيره من حديث علي ﵁ ينميه: (إن كل نبي أعطي سبعة نجباء، رفقاء - أو قال: نقباء -، وأعطيت أنا أربعة عشر ... )، ذكر منهم: عبد الله بن مسعود. وإسناده ضعيف (٣).
* وتقدم (٤) من طرق منها ما هو واه، ومنها ما لم أقف على إسناده أن النبي ﷺ قال: (لقد هممت أن أبعثهم إلى الأمم، كما بعث عيسى الحواريين)، يعني من ذكروا في حديث ابن عمرو - المتقدم -، ومنهم: ابن مسعود.
стр. 4097
* وما رواه الترمذي، وغيره من حديث حذيفة يرفعه: (ومما حدثكم ابن مسعود فصدقوه) (١)، وهو حديث حسن لغيره.
* وما رواه الترمذي، وغيره - كذلك - من حديث ابن مسعود يرفعه: (وتمسكوا بعهد ابن مسعود)، وسنده واه (٢).
* وما رواه الطبراني في بعض معاجمه من حديث ابن مسعود ينميه: (قد أحسنت، أبشر بالجنة) - يعنيه -، وسنده واه - أيضًا - (٣).
* وما رواه الطبراني - أيضًا - من حديث عبادة أن ابن مسعود ممن يحبهم النبي ﷺ ، وهو حديث لا يصح من حيث الإسناد (٤).
* خلاصة: اشتمل هذا القسم على خمسة وثلاثين حديثًا، كلها موصولة. منها أربعة عشر حديثًا صحيحًا - اتفق الشيخان على ثلاثة منها، وانفرد باثنين، ومسلم بثلاثة -. وحديثان حسنان. وثمانية أحاديث حسنة لغيرها. وستة أحاديث ضعيفة. وأربعة أحاديث ضعيفة جدًّا - ثبت أحدها من طرق أخرى -. وحديث موضوع. وذكرت فيه ثلاثة أحاديث من خارج كتب نطاق البحث، في الشواهد، أو على إثر أحاديث نحوها - والله تعالى أعلم -.
стр. 4098
* القسم الثالث والأربعون ومئة: ما ورد في فضائل عبد الله بن نعيمان ﵁، وهو المعروف بالحمار (١)
١٥٩٤ - [١] عن عمر بن الخطاب ﵁ أن رجلًا كان على عهد النبي ﷺ كان اسمه: عبد الله، وكان يلقب حمارًا، وكان يضحك رسول الله ﷺ ، وكان النبي ﷺ قد جلده في الشراب، فأتي (٢) به يومًا، فأمر به فجلد، فقال رجل (٣) من القوم: اللهم العنه، ما أكثر ما يؤتى به. فقال النبي ﷺ : (لَا تلعنُوه، فواللهِ مَا علمتُ أنَّهُ يُحِبُّ اللهَ، وَرسولَه).
رواه: البخاري (٤) - واللفظ له - عن يحيى بن بكير عن الليث (٥) عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال، ورواه - أيضًا - أبو يعلى (٦) عن محمد
стр. 4099
ابن عبد الله بن نمير، ورواه: البزار (١) عن إبراهيم بن زياد الصائغ، كلاهما (محمد، وإبراهيم) عن عبد الله بن نمير (٢)، عن هشام بن سعد، كلاهما (سعيد، وهشام) عن زيد بن أسلم عن أبيه عنه به ... ولأبي يعلى: (إن رجلًا كان يلقب: حمارًا)، وفيه - أيضًا -: (لا تلعنوه؛ فإنه يحب الله، ورسوله). وللبزار: (لا تلعنه فإنه ... )، ثم بمثله. وقال: (وهذا الحديث لا نعلم رواه عن هشام بن سعد إلا عبد الله بن نمير، وقد رواه الليث بن سعد عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر - أيضًا -) اهـ. والليث هو: ابن سعد الفهمي، وخالد بن يزيد هو: الجمحي، وهشام بن سعد هو: أبو عباد المدني (٣).
стр. 4100
* القسم الرابع والأربعون ومئة: ما ورد في فضائل عبد الله بن نهم، ذي البجادين ﵁ -
١٥٩٥ - [١] عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ دخل قبرًا ليلًا، فأسرج له سراج، فأخذه من قبل القبلة، وقال: (رحمكَ الله، إنْ كنتَ لأوَّاهًا (١) تَلَّاءً للقُرْآن).
رواه: الترمذي (٢) - وهذا لفظه - عن أبي كريب ومحمد بن عمرو السواق، ورواه - أيضًا -: الطبراني في الكبير (٣) عن علي بن عبد العزيز ومحمد بن النضر الأزدي، كلاهما عن ابن الأصبهاني، ثم رواه (٤) عن عبد الرحمن بن سليم الرازي عن سهل بن عثمان، أربعتهم عن يحيى بن يمان عن المنهال بن خليفة عن الحجاج بن أرطاة عن عطاء عنه به ... قال الترمذي: (حديث ابن عباس حديث حسن) اهـ. هكذا قال، ويحيى بن اليمان، والمنهال بن خليفة، والحجاج ثلاثتهم ضعفاء، ويحيى بن يمان اختلط بأخرة، ولا يدرى متى سمع منه هؤلاء الذين حدثوا به عنه، ثم إن الحجاج بن أرطاة مشهور بالتدليس، ولم يصرح بالتحديث - فيما أعلم -.
стр. 4101
قال البيهقي في السنن الكبرى (١) - وقد رواه بسنده عن الهيثم بن سهل التستري عن يحيى بن اليمان به -: (هذا إسناد ضعيف). وقال النووي (٢): (حديث ضعيف ... لا يقبل قول الترمذي (٣) في هذا؛ لأنه من رواية الحجاج بن أرطاة، وهو ضعيف عند المحدثين، ويحتمل أنه اعتضد عند الترمذي بغيره، فصار حسنًا). وقال الزيلعي (٤) - متعقبًا الترمذي أيضًا -: (وأنكر عليه؛ لأن مداره على الحجاج بن أرطاة، وهو مدلس، ولم يذكر سماعا). وقال الألباني (٥): (ضعيف). ولم يُذكر في شيء من ألفاظ الحديث من هذا المقبور؟ وأورده أبو نعيم (٦) في ترجمة ذي البجادين، ودفنه النبي ﷺ ليلًا، وأسرج عليه، ونزل في قبره (٧)، فلعله هو.
* ولقوله فيه: (إن كنت لأواها) شاهدان - سيأتيان عقبه -، فهذا المقدار منه: حسن لغيره.
стр. 4102
وروى الحاكم في مستدركه (١) بسنده عن أحمد بن عبد الحميد أبي جعفر الحارثي عن إسحاق بن منصور السلولي عن محمد بن مسلم الطائفي عن عمرو بن دينار عن جابر ﵁: أن رجلًا كان يرفع صوته بالذكر، فقال رجل: لو أن هذا خفض صوته، فقال رسول الله ﷺ : (فإنه أواه)، قال: فمات، فرأ رجل نارًا في قبره، فأتاه، فإذا رسول الله ﷺ فيه، وهو يقول: هلموا إلى صاحبكم، فإذا هو الرجل الذي كان يرفع صوته بالذكر). وسكت الحاكم، والذهبي في التلخيص (٢) عنه.
وروى أبو داود (٣)، والحاكم (٤) من حديث جابر بن عبد الله - رضى الله عنهما - قال: رأى ناس نارًا في المقبرة، فأتوها، فإذا رسول الله ﷺ في القبر، وإذا هو يقول: (ناولوني صاحبكم)، فإذا هو الرجل الذي كان يرفع صوته بالذكر). والحديث سكت عنه أبو داود، وقال الحاكم: (هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه)، ووافقه الذهبي في التلخيص (٥). وقال النووي (٦) - وقد ذكره -: (رواه: أبو داود بإسناد على شرط الشيخين) اهـ. وفي الإسنادين: محمد بن مسلم
стр. 4103
الطائفي لم يرو له البخاري، ومسلم في الصحيح إلا استشهادًا (١)، وهو صدوق يخطئ من حفظه، ولا يدرى كيف حدث بهذا، أمن حفظه، أم من كتابه، وضعف الألباني حديثه في ضعيف سنن أبي داود (٢)، وفي أحكام الجنائز (٣)، وهو: حسن لغيره بشواهده.
١٥٩٦ - [٢] عن ابن الأدرع (٤) ﵁ أن النبي ﷺ أخذ بيده، فانطلقنا، فمررنا على رجل يصلي، يجهر بالقرآن، فقال: (إنَّهُ أوَّاب (٥))، قال: فنظرت فإذا هو: عبد الله ذو البجادين.
رواه: الإمام أحمد (٦) عن وكيع عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عنه به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٧)، وعزاه إليه، ثم قال: (ورجاله رجال الصحيح) اهـ، وزيد بن أسلم لم يسمع ابن الأدرع،
стр. 4104
وزيد كثير الإرسال (١)، روى حديثه هذا البيهقي في شعب الإيمان (٢) بسنده عن جعفر بن عون عن هشام بن سعد به، ثم قال: (وإسناد هذا الحديث مرسل) اهـ. والمرسل من أنواع الحديث الضعيف. وهشام بن سعد - في الإسناد - هو: المدني، مختلف فيه، وقال: ابن حجر: (صدوق له أوهام). والحديث صححه السيوطي (٣)، وأقره المناوي (٤)، وقال الألباني (٥): (حسن)، وأورده في سلسلة الأحاديث الصحيحة (٦)، وقال - وقد عزاه إلى الإمام أحمد -: (وهذا إسناد حسن، رجاله رجال الشيخين غير هشام بن سعد، وهو صدوق له أوهام) اهـ، وذهلوا عن علته. وتقدمت له شواهد بلفظه، ومعناه، ومؤداه، منها: حديث ابن عباس ﵄. وحديث عقبة بن عامر ﵁ الآتي عقبه بلفظ: (إنه أواه)، فهو بها: حسن لغيره.
стр. 4105
١٥٩٧ - [٣] عن عقبة بن عامر - رضى الله عنه - أن النبي ﷺ قال لرجل يقال له ذو البجادين: (إنَّه أوَّاه (١))؛ وذلك أنه كان رجلًا كثير الذكر لله في القرآن، ويرفع صوته في الدعاء.
رواه: الإمام أحمد (٢) - واللفظ له - عن موسى، ورواه - أيضًا -: الطبراني في الكبير (٣) عن يحيى بن أيوب العلاف عن سعيد بن أبي مريم (٤)، كلاهما عن ابن لهيعة (٥) عن الحارث بن يزيد عن علي بن رباح عنه به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٦)، وقال - وقد عزاه إليهما -: (وإسنادهما حسن) اهـ، وفي الإسناد: ابن لهيعة، وهو: عبد الله، ضعيف ومدلس، ولكن انتفت شبهة تدليسه بتصريحه بالتحديث في إسناد الطبراني، ويبقى ضعفه. فالإسناد: ضعيف. وموسى - شيخ الإمام أحمد - هو: ابن داود. والعلاف - شيخ الطبراني - تكلم فيه بعض النقاد من جهة حفظه - وهو متابع -. والحارث بن يزيد هو: أبو عبد الكريم الحضرمي. وعلى بن رباح. وشيخه هو: اللخمي.
стр. 4106
وله شواهد بمعناه، منها: حديث ابن الأدرع - رضى الله عنه -، وهو مرسل، وحديث ابن عباس - رضى الله عنهما -، وهو موصول - وهما واردان في هذا القسم -، الحديث بها: حسن لغيره - والله سبحانه أعلم -.
١٥٩٨ - [٤] عن عبد الله بن مسعود - رضى الله عنه - قال: والله لكأني أسمع رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، وهو في قبر عبد الله ذي البجادين، وأبو بكر، وعمر - رحمة الله عليهما -، وهو يقول: (نَاوِلُوني صَاحِبَكُمَا)، حتى وسده في لحده، فلما فرغ من دفنه استقبل القبلة، فقال: (اللّهُمَّ إنِّي أمْسَيتُ عنهُ راضيًا، فارضَ عَنْه).
رواه: البزار (١) عن عباد بن محمد العرزمي عن محمد بن عبد الرحمن عن أبيه عن الأعمش عن أبي وائل عنه به ... وقال: (وهذا الحديث لا نعلم رواه عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله إلا عبد الرحمن بن محمد، وسعد بن الصلت) اهـ. وشيخ البزار: عباد بن محمد العرزمي متروك (٢)، وبه أعل الهيثمي الحديث في مجمع الزوائد (٣). يرويه عن عمه: محمد بن عبد الرحمن، وهو: ابن محمد بن عبيد الله العرزمي، متروك الحديث مثله (٤)، وأبوه: عبد الرحمن بن محمد، ضعيف، ضعفه جماعة: أبو
стр. 4107
حاتم (١)، والدارقطني (٢)، والذهبي (٣)، في آخرين (٤). والأعمش مشهور بالتدليس، ولم يصرح بالتحديث، ولكن حديثه بالعنعنة عن أبي وائل محمول على الاتصال (٥). والإسناد: ضعيف جدًّا؛ لحال العرزمي.
وطريق سعد بن الصلت عن الأعمش، التي أشار إليها الطبراني في قوله المتقدم، أخرجها البغوي في المعجم (٦) عن عبد الله بن أبي سعد، وأبو نعيم في المعرفة (٧)، وفي الحلية (٨) عن محمد بن أحمد بن جعفر عن محمد بن عمر بن حفص (٩)، كلاهما عن إسحاق بن إبراهيم عن سعد بن الصلت به، بمثله ... وابن الصلت ترجم له ابن أبي حاتم (١٠)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابن حبان في الثقات (١١)، وقال: (ربما أغرب) اهـ، ولا أعرف أحدًا روى عنه غير ابن ابنته إسحاق بن إبراهيم، وهو:
стр. 4108
النهشلي، المعروف بشاذان (١)، ترجم له ابن أبي حاتم (٢)، وقال: (صدوق)، رواه عنه: محمد بن عمر بن حفص، ولم أعرفه. والطريق ضعيفة.
وللحديث طريق أخرى رواها: أبو نعيم في الحلية (٣) - أيضًا - عن حبيب بن الحسن عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن أيوب عن إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق (٤) عن محمد بن إبراهيم بن الحارث عن ابن مسعود به، بنحوه. ومحمد بن إبراهيم بن الحارث لم يدرك ابن مسعود (٥)، فإسناده منقطع، وبقية رجاله محتج بهم. قال الحافظ (٦) - وقد ذكر الحديث من هذا الوجه -: (رواه البغوي بطوله، ورجاله ثقات، إلّا أن فيه انقطاعًا). وابن إسحاق صرح بالتحديث، ولكن الراوي عنه - وهو: إبراهيم بن سعد الزهري - خولف في إسناده. فقد رواه: ابن أبي
стр. 4109
الدنيا في الأولياء (١) عن شجاع بن مخلد عن عباد بن العوام عن محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي قال، فذكره، مرسلًا، في قصة. وهذا أشبه، لكن ابن إسحاق لم يصرح بالتحديث من هذا الوجه عنه. والحديث من طريقيه عن ابن إسحاق، ومن طريق سعد بن الصلت عن الأعمش صالح لأن يكون حسنًا لغيره؛ لأن ضعف الطرق - المشار إليها - يسير منجبر.
وجاء نحو الحديث عند ابن منده من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده ... ذكره الحافظ في الإصابة (٢)، وكثير بن عبد الله ضعيف، وهاه جماعة من النقاد، وأبوه فيه جهالة. فإن سلم بقية المسند من العلل الموهية للحديث، فإنه جيد في الشواهد - والله أعلم -.
١٥٩٩ - [٥] عن الأدرع السلمي - رضى الله عنه - قال: جئت ليلة أحرس النبي ﷺ فإذا رجل قراءته عالية. فخرج النبي ﷺ ، فقلت: يا رسول الله، هذا مراء. قال: فمات بالمدينة، ففزعوا من جهازه، فحملوا نعشه، فقال النبي ﷺ : (ارفُقُوا به، رفقَ الله به؛ إنَّهُ كانَ يُحبُّ الله ورسُولَه). قال: وحفر حفرته، فقال: (أوسِعُوا له، أوسعَ اللهُ عَلَيه). فقال بعض أصحابه: يا رسول الله، لقد حزنت عَليه! فقال: (أجلْ؛ إنَّهُ كانَ يُحِبُّ الله، ورسُولَه).
стр. 4110
هذا الحديث رواه: ابن ماجه (١) عن أبي بكر بن أبي شيبة (٢) عن زيد بن الحباب عن موسى بن عبيدة عن سعيد بن أبي سعيد عن الأدرع به ... وموسى بن عبيدة هو: ابن نشيط الربذي، قال ابن المديني: (يحدث بأحاديث مناكير)، وقال الإمام أحمد، وأبو حاتم: (منكر الحديث)، ووهاه غير واحد - وتقدم -، ولا أعلم أحدًا تابعه على حديثه هذا، فهو: منكر. قال ابن الأثير (٣): (وهو حديث غريب، لا يعرف إلا من هذا الوجه) اهـ، وكان ذكره عن سعيد بن أبي سعيد المقبري - وحده - عن الأدرع. وأعل الحديث به: البوصيري (٤)، وابن حجر (٥)، وقال: (وقد رويت القصة من طريق زيد بن أسلم عن ابن الأدرع - فالله أعلم -) اهـ. وأورده الألباني في ضعيف سنن ابن ماجه (٦)، وقال: (ضعيف). والرجل هو: عبد الله ذو البجادين، وقع مسمى عند البغوي في معجمه (٧).
стр. 4111
وهكذا قيل في الحديث إن الرجل مات بالمدينة، وعلمت حال الإسناد. وتقدم قبله في حديث ابن مسعود عند أبي نعيم في الحلية بإسنادين حسنين لغيرهما أن ذلك وقع في غزوة تبوك، فهو المعروف.
١٦٠٠ - [٦] عن كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده عن (١) عبد الله ذي البجادين الذي هلك في غزوة تبوك: أنه هلك في جوف الليل، فنزل رسول الله ﷺ في حفرته، وقال لأبي بكر وعمر: (أدليا إليّ أخاكما)، فلما وضعه رسول الله ﷺ في لحده، قال: (اللّهمَّ إنِّي رَاضٍ عنه، فارضَ عَنْه)، فقال أبو بكر: والله لوددت أني صاحب الحفرة.
هذا حديث رواه: الطبراني في الأوسط (٢) عن مسعدة بن سعد عن إبراهيم بن المنذر (٣) عن إبراهيم بن على بن حسن بن أبي رافع عن كثير بن عبد الله به ... وقال: (لم يرو هذا الحديث عن كثير بن عبد الله إلا إبراهيم بن علي، تفرد به إبراهيم بن المنذر). وأورده الهيثمي في مجمع
стр. 4112
الزوائد (١)، وعزاه إليه، ثم قال: (وكثير ضعيف) اهـ، وكثير هو: ابن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني، منكر الحديث، وهاه جماعة، ونسب إلى الكذب، وفي أبيه جهالة. حدث بهذا عن إبراهيم بن على، وهو: الرافعي، قال البخاري: (فيه نظر)، ونقل ابن الجوزي أنه رمى بالكذب - وتقدموا -. وحديثهم يشبه أن يكون موضوعًا.
* خلاصة: اشتمل هذا القسم على ستة أحاديث، كلها موصولة. منها أربعة أحاديث حسنة لغيرها - في بعض ألفاظها لفظ منكر، نبهت عليه -، وحديث منكر، وحديث واحد يشبه أن يكون موضوعًا. وذكرت فيه حديثًا واحدًا في الشواهد - والله ولي التوفيق -.
стр. 4113
* القسم الخامس والأربعون ومئة: ما ورد في فضائل عبد الله بن هشام زهرة التيمي (١) ﵁ -
١٦٠١ - ١٦٠٣ - [١ - ٣] عن عبد الله بن هشام - رضى الله عنه -: أن أمه ذهبت به إلى النبي ﷺ ، فقالت: يا رسول الله بايعه، فقال: (هُوَ صَغِير)، فمسح على رأسه، ودعا له. وقال زهرة بن معبد: إن جده عبد الله بن هشام - رضى الله عنه - كان يخرج به إلى السوق، فيشتري الطعام، فيلقاه ابن عمر، وابن الزبير - رضى الله عنهما -، فيقولان له: أشركنا، فإن النبي ﷺ قد دعا لك بالبركة.
رواه: البخاري (٢) - وهذا مختصر من لفظه - عن أصبغ بن الفرج، وروى الطرف الثاني (٣) منه عن عبد الله بن يوسف، كلاهما عن عبد الله بن وهب، وروى الطرف الأول (٤) منه عن علي بن عبد الله، ورواه - أيضًا -:
стр. 4114
أبو داود (١) عن عبيد الله بن عمر بن ميسرة، والإمام أحمد (٢)، والطبراني في الكبير (٣) عن هارون بن ملول المصري، ثلاثتهم عن عبد الله بن يزيد المقرئ (٤)، كلاهما (ابن وهب، والمقرئ) عن سعيد بن أبي أيوب عن أبي عقيل زهرة بن معبد، عن عبد الله بن هشام به ... وللإمام أحمد، والطبراني نحو حديث البخاري عن علي بن عبد الله.
(١) في (كتاب: الخراج والإمارة، باب: ما جاء في البيعة) ٣/ ٣٥٢ ورقمه/ ٢٩٤٢، وسكت عنه.
(٢) (٢٩/ ٥٨٢) ورقمه/ ١٨٠٤٦.
(٣) (٢٤/ ٢٨٩) ورقمه/ ٧٣٦.
(٤) ومن طريق المقرئ رواه - أيضًا -: الحاكم في المستدرك (٣/ ٤٥٦)، وسكت هو، والذهبي في التلخيص (٣/ ٤٥٦) عنه به.
стр. 4115
* القسم السادس والأربعون ومئة: ما ورد في فضائل عبد الله بن هلال الأنصاري (١) ﵁ -
١٦٠٤ - [١] عن عبد الله بن هلال الأنصاري - رضى الله عنه - قال: (ذهب بي أبي إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله، ادع الله له، فما أنسى: وضعَ رسولُ الله ﷺ يدَهُ علَى رَأسِي، حتَّى وجدتُ بردَهَا، فدعَا لي، وبَارَك عَليّ).
هذا الحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢)، وقال: (رواه: الطبراني، وإسناده حسن) اهـ، وأحاديث عبد الله بن هلال ﵁ من المعجم الكبير لم تزل مفقودة - في حد علمى -.
стр. 4116
* القسم السابع والأربعون ومئة: ما ورد في فضائل عبد الله بن ياسر العنسي، أخي عمار (١) ﵄ -
* عن عثمان رفعه: (اللهم اغفر لآل ياسر، وقد فعلت) ... رواه: الإمام أحمد، وغيره.
* وعن جابر رفعه: (ابشروا آل ياسر، وموعدكم الجنة) ... رواه: الطبراني في الأوسط. وهذان الحديثان ضعيفان - وتقدما - (٢). الثاني منهما مشهور بالنقل عند أهل العلم بالسير، والتاريخ (٣)، بلفظ: (صبرًا آل ياسر؛ فإن موعدكم الجنة).
стр. 4117
* القسم الثامن والأربعون ومئة: ما ورد في فضائل عبد الله بن يزيد الأنصاري ﵁ -
* عن عائشة - رضى الله عنها - قالت: سمع النبي ﷺ رجلًا يقرأ في المسجد، فقال: ﵀ ... ) الحديث.
وهو حديث متفق عليه، تقدم في فضل: عباد بن بشر ﵁ (١). والرجل المبهم هو: عبد الله بن يزيد الأنصاري - على الصحيح، كما تقدم في موضعه -.
стр. 4118
* القسم التاسع والأربعون ومئة: ما ورد فضائل عبد الله بن يزيد الخطمي - رضى الله عنه -
* قيل إن المبهم في الحديث المشار إليه - آنفًا - في فضل ابن يزيد الأنصاري هو: الخطمي هذا. وقد عرفت ما هو الصحيح.
стр. 4119
* القسم الخمسون ومئة: ما ورد في فضائل عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي ﵄ -
* تقدمت عدة أحاديث في دعاء النبي ﷺ لعمه العباس، ولبني العباس أن يسترهم الله من النار، وأن يغفر لهم، وغير ذلك ... ولا يصح شيء منها من حيث الإسناد (١).
* وتقدم - أيضًا - (٢): حديث عبد الله بن الحارث قال: كان رسول الله ﷺ يصف عبد الله، وعبيد الله، وكثيرًا بني العباس، ثم يقول: (من سبق إليّ فله كذا، وكذا). قال: فيستبقون إليه، فيقعون على ظهره، وصدره، فيقبلهم، ويلتزمهم. هذا الحديث رواه: الإمام أحمد، وهو مرسل، ضعيف الإسناد.
стр. 4120
* القسم الواحد والخمسون ومئة: ما ورد في فضائل عبيد بن سليم أبي عامر الأشعري ﵁ -
* روى البخاري، ومسلم من حديث أبي بردة عن أبي موسى الأشعري ﵁ يرفعه: (اللهم اغفر لعبيد أبي عامر، اللهم اجعله يوم القيامة فوق كثير من الناس). وللإمام أحمد بسنده عن الضحاك بن عبد الرحمن عن أبي موسى، مرفوعًا: (اللهمَّ عُبيدَكَ عبيدًا أبَا عَامرٍ اجعلْهُ منْ الأكثرينَ يومَ القيامَة) - وتقدم (١) -.
* وتقدم - أيضًا - أن أبا عامر أحد أهل سفينة الحبشة، الذين دعا لهم رسول الله ﷺ ، وقال لهم ما قال (٢).
стр. 4121
* القسم الثاني والخمسون ومئة: ما ورد في فضائل عتبة بن فرقد بن يربوع السلمي (١) - رضى الله عنه -
١٦٠٥ - [١] عن أم عاصم - امرأة: عتبة بن فرقد - أنها قالت لعتبة: إنا نتطيب، وما تزيد على أن تدهن رأسك ولحيتك، وأنت أطيبنا ريحا، فبم ذلك؟ فقال: أصابني شراء (٢)، فقال: (اُدْنُه (٣))، فدنوت، فأخذ إزاري بسفله، فوضعه على فرجي، ثم بسط يديه، فنفث فيهما، فمسح إحداهما على الأخرى، ومسح إحداهما على بطني، والأخرى على ظهري، فهذه الريح من ذلك.
هذا حديث غريب جدًّا، رواه: الطبراني في الكبير (٤) عن علي بن عبد العزيز عن أبي ربيعة - قال: وهو ابن عوف - عن أبي عبد الله عن حصين عن أم عاصم به ... وعلي بن عبد العزيز هو: البغوي، وما بينه وبين عتبة من رجال الإسناد لم أعرف أحدًا منهم.
стр. 4122
* القسم الثالث والخمسون ومئة: ما ورد في فضائل عثمان بن أبي العاص التقفي (١) ﵁ -
١٦٠٦ - [١] عن عثمان بن أبي العاص الثقفي - رضى الله عنه - أن النبي ﷺ قال له: (أُمَّ قَومَكَ). قال: قلت: يا رسول الله، إني أجد في نفسى شيئًا. قال: (أُدنُه). فجلسني بين يديه، ثم وضع كفه في صدري بين ثدي، ثم قال: (تَحَوَّلْ)، فوضعها في ظهري بين كتفي، ثم قال: (أُمَّ قومَك).
هذا الحديث رواه عن عثمان بن أبي العاص: موسى بن طلحة بن عبيد الله التيمي، والنعمان بن سالم الطائفي، وأبو عبد الله مطرف بن عبد الله بن الشخير، وأبو العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير، والحسن البصري.
فأما حديث موسى بن طلحة عنه فرواه: مسلم (٢) بسنده عن عبد الله بن نمير (٣)، والإمام أحمد بن حنبل (٤) بسنده عن وكيع (هو: ابن
стр. 4123
الجراح) (١)، وعن يحيى بن سعيد (٢)، والطبراني في الكبير (٣) بسنده عن أبي نعيم (يعني: الفضل بن دكين)، كلهم عن عمرو بن عثمان بن موهب، والطبراني في الأوسط (٤) بسنده عن سويد بن عبد العزيز عن شعبة عن محمد بن عثمان بن عبد الله بن موهب، كلاهما عنه به، واللفظ مختصر من حديث مسلم، وللإمام أحمد فيه عن وكيع: (يا عثمان، أم قومك)، وله نحوه عن يحيى بن سعيد. وللطبراني في الكبير نحو ذلك، وله في الأوسط: (أم قومك). قلت: يا رسول الله، إني أجد وسواسًا فضرب بيده على صدري، فلم أحس به بعد. وقال: (أم قومك)، وقال عقبه: (لم يرو هذا الحديث عن شعبة إلا سويد) اهـ، وسويد هو: السلمي مولاهم، ضعيف جدًّا - كما تقدّم في غير هذا الموضع -، والحديث صحيح من غير طريقه.
وأما حديث النعمان بن سالم فاختلف فيه عنه، فرواه: الإمام أحمد (٥) عن محمد بن بكر عن شعبة عنه قال: سمعت أشياخنا من ثقيف قالوا: أنبأنا عثمان بن أبي العاص أنه قال: قال لي رسول الله ﷺ (أم قومك) ... في حديث.
стр. 4124
ورواه: بحشل (١) عن أحمد بن علي بن شوذب عن معاوية بن عمرو عن إسرائيل عن سماك عنه عن عثمان بن أبي العاص به، بنحوه ... لم يذكر قوله: (سمعت أشياخنا من ثقيف). وأحمد بن علي بن شوذب ترجم له بحشل (٢)، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا.
ومحمد بن بكر في إسناد الإمام أحمد هو: البرساني، وثقه جماعة (٣)، وضعفه النسائي (٤)، وقال الحافظ ابن حجر (٥): (صدوق قد يخطئ) اهـ، وإسناده في نقدي أشبه من الإسناد الآخر؛ لأنه أقوى، غير أن فيه من لم يسم - والله أعلم -.
وأما حديث مطرف بن عبد الله بن الشخير عنه فرواه: أبو داود السجستاني (٦)، وأبو عبد الرحمن النسائي (٧)، والإمام أحمد (٨)، وأبو القاسم
стр. 4125
الطبراني (١) كلهم من طرق عن حماد بن سلمة (٢). والإمام أحمد (٣) بسنده عن حماد بن زيد، كلاهما عن سعيد الجريري عن أبي العلاء (واسمه: يزيد بن عبد الله بن الشخير)، والطبراني في الكبير (٤) بسنده عن الحميدي (٥) عن سفيان (وهو: ابن عيينة)، وبسنده (٦) عن أبي بكر بن أبي شيبة عن إسماعيل بن عليّة، كلاهما عن محمد بن إسحاق عن سعيد بن أبي هند، كلاهما (أبو العلاء، وسعيد) عنه به، بنحوه، وفيه: عثمان بن أبي العاص قال: قلت: يا رسول الله، اجعلني إمام قومي. قال: (أنت إمامهم)، هذا لفظ حديث أبي داود، والنسائي، والإمام أحمد عن الحمادين غير أنه لم يذكر في روايته عن حسن بن موسى عن حماد بن سلمة قوله: (أنت إمامهم). وللطبراني من الطريقين عن ابن إسحاق: (أم قومك) غير أنه لم يسق لفظ حديث ابن عليّة عن ابن إسحاق قال: (مثله).
والإسناد من الطريقين عن ابن إسحاق على شرط مسلم. وفي الإسناد الآخر: سعيد بن إياس الجريري قدمت عن أهل العلم أنه اختلط بأخرة،
стр. 4126
ولكن قد سمع الحمادان منه قبل اختلاطه (١). والإسناد عن حماد بن زيد على شرط البخاري، وعن ابن سلمة على شرط مسلم.
وأما حديث يزيد بن عبد الله بن الشخير فهو من رواية سعيد الجريري عنه - أيضًا -، فقد رواه: الإمام أحمد (٢) عن عبد الصمد عن حماد عنه عن أبي العلاء عن عثمان بن أبي العاص قال: قلت: يا رسول الله، اجعلني إمام قومي. فقال: (أنت إمامهم)، في حديث ... فهذا وجه آخر للحديث عن الجريري، وهو محفوظ عنه، وإسناده على شرط مسلم. وعبد الصمد المذكور في الإسناد هو: ابن عبد الوارث، وشيخه هو: حماد بن سلمة.
وأما حديث الحسن البصري عن عثمان بن أبي العاص فرواه: الإمام أحمد (٣) بسنده عن حماد بن سلمة عن حميد، والطبراني (٤) بسنده عن محمد بن سلمة عن أبي علاثة عن هشام بن حسان، كلاهما عنه به، وفي حديث الإمام أحمد: وقال عثمان بن أبي العاص: يا رسول الله، علمني القرآن، واجعلني إمام قومي. وفي حديث الطبراني: قال لي رسول الله ﷺ حين بعثني إلى ثقيف: (تجوز في الصلاة يا عثمان، وأم الناس بأضعفهم ... ) الخ. وقال عقبه: (لم يرو هذا الحديث عن هشام بن حسان إلّا ابن علاثة، تفرد به محمد بن مسلمة) اهـ.
стр. 4127
والحسن البصري متكلم في سماعه من عثمان بن أبي العاص، قال المزى (١): (قيل: لم يسمع منه) اهـ، وجزم الحافظ ابن حجر (٢) بعدم سماعه منه؛ فالإسناد: منقطع.
وابن علاثة - في إسناد الطبراني - هو: محمد بن عبد الله بن علاثة، قال البخاري: (في حديثه نظر). وقال الحافظ: (صدوق يخطئ) - كما تقدم في غير هذا الموضع - فهذه علة أخرى في إسناد الطبراني. وسائر رجال الإسنادين ثقات.
والشاهد في الحديث من هذه الطريق: حسن لغيره بالطرق الأخرى - والله تعالى أعلم -.
١٦٠٧ - [٢] عن عثمان بن أبي العاص - رضى الله عنه - قال: لما استعملني رسول الله ﷺ على الطائف جعل يعرض لي شيء في صلاتي حتى ما أدري ما أصلي، فلما رأيت ذلك رحلت إلى رسول الله ﷺ ، فقال: (ابنُ أَبِي العَاصِ)؟ قلتُ: نعم، يا رسول الله. قال: (مَا جَاءَ بكَ)؟ قلت: يا رسول الله، عرض لي شيء في صلواتي حتى ما أدري ما أصلي. قال: (ذَاكَ الشَّيْطَانُ. أُدْنُهْ) فدنوت منه، فجلست على صدور قدمي. قال: فضرب صدري بيده، وتفل في فمي، وقال: (اُخْرُجْ عَدُوًا اللهِ). ففعل ذلك ثلاث مرات، ثم قال: (اِلْحَقْ بِعَمَلِكَ). قال: فقال عثمان: فَلعمري ما أحسبه خالطني بعد.
стр. 4128
هذا الحديث رواه: ابن ماجه (١) عن محمد بن بشار (٢) عن محمد بن عبد الله الأنصاري عن عيينة بن عبد الرحمن (٣) عن أبيه عن عثمان بن أبي العاص به ... وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (٤): (هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات. ورواه الحاكم من طريق أبي العلاء عن عثمان بن أبي العاص، وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد") اهـ، وأورده الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (٥)، وقال: (صحيح) اهـ، والحديث حسن من هذا الوجه؛ لأن عيينة بن عبد الرحمن هو: ابن جوشن الغطفاني، وهو صدوق كما تقدّم شرحه في غير هذا الموضع - وبالله التوفيق -.
وحديث الحاكم الذي ذكره البوصيري رواه الحاكم (٦) بسنده عن يزيد بن هارون عن الجريري عن أبي العلاء عن عثمان بن أبي العاص قال: قلت يا رسول الله، إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي، وقراءتي. فقال: (إن ذلك شيطان يقال له: خنزب. فإذا أحسسته فتعوذ بالله
стр. 4129
منه، واتفل عن يسارك). قال: ففعلت، فأذهب الله عني. قال الحاكم: (هذا حديث صحيح، ولم يخرجاه) اهـ، ووافقه الذهبي في التلخيص (١)، وفاتهما أن الجريري قد اختلط، وأن سماع يزيد بن هارون منه بأخرة (٢). والجريري اسمه: سعيد بن إياس - وتقدّم -، والمعروف في الحديث رواية ابن ماجه - والله سبحانه أعلم -.
١٦٠٨ - [٣] عن عثمان بن أبي العاص - رضى الله عنه - قال: وفدنا على النبي ﷺ ، فوجدني أفضلهم أخذًا للقرآن، وقد فضلتهم بسورة البقرة، فقال النبي ﷺ : (قدْ أَمّرتُكَ عَلَى أَصْحَابِكَ، وَأَنتَ أَصْغَرُهُمْ).
هذا مختصر من حديث رواه: الطبراني في الكبير (٣) عن أحمد بن عمرو الخلال المكي عن يعقوب بن حميد عن هشام بن سليمان عن إسماعيل بن رافع عن محمد بن سعيد بن عبد الملك عن المغيرة بن شعبة عن عثمان بن أبي العاص به ... وهذا إسناد فيه خمس علل، الأولى والثانية: أن يعقوب بن حميد - وهو: ابن كاسب الدني -، وإسماعيل بن رافع - وهو: ابن عويمر المدني (٤) - ضعيفان، الثاني منهما تركه جماعة - كما سلف -، وبهما أعل
стр. 4130
الهيثمي (١) الحديث. والثالثة: أن هشام بن سليمان - وهو: المخزومي المكي - قال فيه أبو حاتم (٢): (مضطرب الحديث، ومحله الصدق، ما أرى به بأسًا) اهـ، وذكره العقيلى في الضعفاء (٣)، وقال: (في حديثه عن غير ابن جريج وهم) اهـ. والرابعة: أن محمد بن سعيد بن عبد الملك - وهو: ابن مروان الأموي - قال فيه أبو حاتم (٤): (لا أعرفه) اهـ، وذكره ابن حبان في الثقات (٥)، وقال: (يروي المقاطيع عن أهل المدينة) اهـ، وقال الذهبي (٦): (تابعي صغير أرسل، ولا يدرى من هو) اهـ. والأخيرة: أن الحديث مختلف في إسناده على إسماعيل بن رافع عن محمد بن سعيد بن عبد الملك ... فعرفت - فيما تقدّم - كيف حدث به هشام بن سليمان عن إسماعيل. وحدث به إسحاق عن بقية عن إسماعيل عن محمد بن سعيد قال: أمَّر رسول الله ﷺ عثمان بن أبي العاص على قومه. رواه: البخاري تعليقًا في التأريخ الكبير (٧)، وقال: (مرسل) اهـ، ثم قال: (وقال لي يحيى بن موسى: حدثنا عمرو بن محمد قال: حدثنا إسماعيل عن محمد عن عثمان عن النبي ﷺ ) اهـ. والطريق الأولى أشد هذه الطرق اتصالا.
стр. 4131
وفي الإسناد - أيضًا -: أحمد بن عمرو الخلال - شيخ الطبراني - وتقدم أني لا أعرف حاله.
والخلاصة: أن أشبه طرق الحديث، وأشدها اتصالًا الطريق الأولى، وهى ضعيفة؛ لما تقدّم شرحه. وتقدّم عند مسلم، وغيره أن النبي ﷺ أمّر عثمان بن أبي العاص إمامًا على قومه، فالشاهد في هذه الطريق بذلك: حسن لغيره - والله الموفق -.
١٦٠٩ - [٤] عن أبي هريرة - رضى الله عنه - قال: قام رسول الله ﷺ على المنبر - وبيده كتاب -، فقال: (لأُعطينَّ هذَا الكتابَ رجُلًا يُحبُّ الله ورسولَه، ويُحبُّهُ الله ورسولُه، قمْ يَا عثمانَ بنُ أبي العَاص). فقام عثمان بن أبي العاص، فدفعه إليه.
رواه: الطبراني في الأوسط (١) عن أحمد بن يحيى الحلواني عن الفيض بن وثيق الثقفي عن أبي أمية بن يعلى الطائفي عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عنه به ... وقال: (لم يرو هذا الحديث عن القبري إلا أبو أمية بن يعلى، تفرد به الفيض بن وثيق) اهـ. وإسناد الحديث تالف خرب؛ فيه الفيض بن وثيق، وهو كذاب خبيث، قاله ابن معين. وأبو أمية هو: إسماعيل بن يعلى متروك الحديث. فالحديث موضوع، ولم أره إلا من هذه الطريق.
* خلاصة: اشتمل هذا القسم على أربعة أحاديث، كلها موصولة. منها حديث رواه مسلم. وحديث حسن. وحديث حسن لغيره - وفيه لفظ لم يصح. ونبهت عليه -. وحديث موضوع - والله تعالى أعلم -.
стр. 4132
* القسم الرابع والخمسون ومئة: ما ورد في فضائل عن عثمان بن عامر، والد أبي بكر الصديق ﵄ -
١٦١٠ - [١] عن أسماء بنت أبي بكر الصديق - رضى الله عنهما - وقد ذكرت بعض قصة فتح مكة: فلما دخل رسول الله ﷺ مكة، ودخل السجد أتاه أبو بكر بأبيه، فلما رآه رسول الله ﷺ قال: (هَلَّا تركتَ الشَّيخَ في بيته حتَّى أكونَ أنَا آتيه فيْه). قال أبو بكر: يا رسول الله، هو أحق أن يمشي إليك من أن تمشي أنت إليه، قال: فأجلسه بين يديه، ثم مسح صدره، ثم قال له: (أسْلِم)، فأسلم.
هذا الحديث رواه: محمد بن إسحاق بن يسار - صاحب المغازي - عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير بن العوام عن أبيه عن جدته أسماء ... رواه: الإمام أحمد (١) عن يعقوب، ورواه: الطبراني في الكبير (٢) عن علي بن عبد العزيز عن أحمد بن محمد بن أيوب، كلاهما عن إبراهيم بن سعد الزهري، ورواه: الطبراني في الكبير (٣) - أيضًا - عن محمد بن على بن الأحمر الناقد عن محمد بن يحيى القُطعي عن وهب بن جرير بن حازم عن أبيه، كلاهما (إبراهيم، وجرير) عنه (٤) به ... وهو حديث حسن، ابن إسحاق
стр. 4133
صدوق، وصرح بالتحديث عند الإمام أحمد، والطبراني، وغيرهما. وصحح حديثه ابن حبان (١). وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢)، وقال - وقد عزاه إلى الإمام أحمد، والطبراني -: (ورجالهما ثقات) اهـ. ويعقوب - شيخ الإمام أحمد - هو: ابن إبراهيم بن سعد، وعلى - شيخ الطبراني - هو: البغوي، وشيخه أحمد بن محمد هو المعروف - أيضًا - بصاحب المغازي، وهو صدوق - على المختار، وتقدم -.
стр. 4134
* القسم الخامس والخمسون ومئة: ما ورد في فضائل عثمان بن مظعون الجمحي (١) ﵁ -
١٦١١ - [١] عن أم العلاء الأنصارية - رضى الله عنها - أن النبي ﷺ دخل على عثمان بن مظعون - وقد توفي -، ثم قال: (أما هُو فقدْ جاءَهُ اليقين، وَالله إنِّي لأرجُو لهُ الخيْر).
هذا الحديث رواه: البخاري (٢) - وهذا مختصر من لفظه - عن يحيى بن بكير (٣)، وعن (٤) سعيد بن عفير، كلاهما عن الليث عن عقيل، ورواه البخاري - أيضًا - (٥) عن أبي اليمان عن شعيب، وعن (٦) عبدان عن
стр. 4135
عبد الله (١) عن معمر (٢)، ورواه - كذلك - عن (٣) موسى بن إسماعيل، والإمام أحمد (٤) عن أبي كامل، وعن يعقوب (٥)، والطبراني في الكبير (٦) بسنده عن إبراهيم بن حمزة الزبيري، وبسنده عن يحيى بن عبد الحميد الحماني، وبسنده عن يعقوب بن حميد، ستتهم (موسى، وأبو كامل، ويعقوب، والزبيري، والحماني، ويعقوب)، عن إبراهيم بن سعد (٧)، أربعتهم (عقيل، وشعيب، ومعمر، وإبراهيم بن سعد) عن ابن شهاب الزهري (٨)، عن خارجة بن زيد بن ثابت عنها به ... وفي بعض أسانيد الطبراني: مصعب بن إبراهيم الزبيري، لم أقف على ترجمة له، ويحيى بن عبد الحميد الحماني، وهو متهم بسرقة الحديث، ويعقوب بن حميد - وهو: ابن كاسب - ضعيف