← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 133

الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة

سعود بن عيد الصاعدي

Полный текст (5 295 стр.). Показаны 4166–4205 · переход к 4171.

стр. 4166

وأما حديث أبي يونس؛ فرواه: الإمام أحمد (١) عن حسن عن ابن لهيعة عنه (٢) به. والإسناد ضعيف؛ فيه: ابن لهيعة، وهو: عبد الله، ضعيف، وهو مشهور بالتدليس، وانتفت شبهة تدليسه بتصريحه بالتحديث، والطريق حسنة لغيرها. وحسن - شيخ الإمام أحمد - هو: ابن موسى الأشيب، واسم أبي يونس: سليم بن جبير الدوسي - مولى أبي هريرة -. وأما حديث أبي صالح فرواه: البزار (٣) عن الجراح بن مخلد عن زفر بن هبيرة عن أبي معشر عن عيسى بن أبي عيسى عن صالح بن أبي صالح عن أبيه به ... وفيه أن النبي ﷺ قال: (أنت منهم). قال البزار: (وهذا الحديث قد روي عن أبي هريرة من وجوه. ولا نعلم يروى من حديث صالح بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة إلّا من حديث أبي معشر عنه) اهـ. وأبو معشر هو: نجيح تركه جماعة، واختلط. حدث بهذا عن عيسى بن أبي عيسى الحناط، وهو متروك الحديث (٤). ١٦٢٦ - [٣] عن عمران بن حصين - رضى الله عنه -، وقد ذكر حديث السبعين ألفًا الذين يدخلون الجنة بغير حساب، مرفوعًا، قال: فقام

стр. 4167

عكاشة، فقال: ادع الله أن يجعلني منهم، قال: (أنتَ منْهُم)، قال: فقام رجل، فقال: يا نبي الله، ادع الله أن يجعلني منهم، قالَ: (سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَة). رواه: مسلم (١) - وهذا لفظه - عن يحيى بن خلف الباهلى عن المعتمر عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عنه به ... والمعتمر هو: ابن سليمان التيمي. ورواه: الإمام أحمد (٢)، ورواه: الطبراني في الكبير (٣) عن إسحاق بن جميل الأصبهاني عن أحمد بن منيع، كلاهما (الإمام أحمد، وابن منيع) عن يزيد بن هارون، ثم ساقه الطبراني عن سهل بن موسى الرامهرمزي عن محمد بن عبد الأعلى الصنعاني عن معتمر بن سليمان، كلاهما (يزيد، ومعتمر) عن هشام (٤) عن الحسن عن عمران به، بمثله. والحسن هو: البصري.

стр. 4168

والحديث محفوظ عن معتمر، وهشام من الوجهين - والله الموفق -. والحديث رواه - أيضًا -: الطبراني في الكبير (١) عن أحمد بن إسحاق بن الحساب الرقي عن عبد الله بن جعفر الرقى عن عبيد الله بن عمرو (٢) عن زيد بن أبي أنيسة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن الحارث عن عمران به، في حديث فيه طول ... وإسناده صحيح. ١٦٢٧ - [٤] عن عبد الله بن مسعود ﵁، وقد ذكر حديث السبعين ألفًا الذين يدخلون الجنة بغير حساب، مرفوعًا، قال: فقام عكاشة بن محصن، فقال: ادع الله لي، يا رسول الله، أن يجعلني من السبعين، فدعا له، فقام رجل آخر، فقال: ادع الله، يا رسول الله، أن يجعلني منهم، فقال: (قدْ سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَة). هذا الحديث رواه عن ابن مسعود: عمران بن حصين، وزر بن حبيش. فأما حديث عمران، فيرويه قتادة، واختلف عنه، فرواه: الإمام أحمد (٣)، والطبراني في الكبير (٤) عن إسحاق بن إبراهيم الدبري، كلاهما عن

стр. 4169

عبد الرزاق عن معمر (١)، ورواه - أيضًا -: الإمام أحمد (٢) عن عبد الصمد، وعن (٣) عبد الوهاب، والطبراني في الكبير (٤) عن أبي مسلم الكشي عن أبي عمر حفص بن عمر الحوضي، ثلاثتهم (عبد الصمد، وعبد الوهاب، وأبو عمر) عن هشام الدستوائي (٥)، ورواه: أبو يعلى (٦) عن الحسن بن موسى عن شيبان - وهو: ابن عبد الرحمن (٧) -، ورواه: الطبراني في الكبير (٨) - أيضًا - عن الحسين بن إسحاق التستري عن عبد الأعلى بن حماد

стр. 4170

النرسي عن يزيد بن زريع (١) عن سعيد بن أبي عروبة، أربعتهم (معمر، وشيبان، وهشام، وسعيد) عنه (أي: قتادة)، عن الحسن عن عمران عن ابن مسعود به ... والحسن لم يسمع من عمران (٢)، وصحح ابن كثير في تفسيره (٣) حديث الإمام أحمد عن عبد الرزاق، وهو حديث منقطع - كما تقدم -. ورواه: الإمام أحمد (٤) عن محمد بن بكر عن سعيد - وهو: ابن أبي عروبة (٥) -، ورواه: البزار (٦) عن عباس النرسي عن يزيد بن زريع، ورواه: الطبراني في الكبير (٧) عن علي بن عبد العزيز عن خلف بن موسى بن خلف (٨) العمي، عن أبيه، ورواه (٩) - أيضًا - عن زكريا بن يحيى الساجي عن

стр. 4171

محمد بن المثنى (١) عن محمد بن أبي عدي عن سعيد بن أبي عروبة - أيضًا -، ثلاثتهم عن قتادة عن الحسن والعلاء بن زياد - جميعًا - عن عمران به ... قال البزار: (وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عبد الله عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد) اهـ، وهذا محمول على ما علم. ورواه: الطبراني في الكبير (٢) - أيضًا - عن الحسين بن إسحاق التستري عن شيبان بن فروخ عن أبي أمية الحبطي عن قتادة عن العلاء بن زياد - وحده - عن عمران. فبعضهم يرويه عن قتادة عن الحسن - وحده -، والبعض قرن به العلاء بن زياد، والبعض يرويه عنه عن العلاء - وحده -، فهذه ثلاثة طرق للحديث عن قتادة. فأما طريق أبي أمية الحبطي - واسمه: أيوب بن خُوط (٣) - فإنها لا شيء؛ لأنه متروك الحديث (٤)، وخالفه ثقات حفاظ من أصحاب قتادة. وأما الطريقان الأُخريان فإنهما محفوظتان عن قتادة، وقعت إحداهما من طريق جماعة من أصحابه منهم سهيد - وهو: ابن أبي عروبة -، ووقعت الأخرى من طريق آخرين، منهم: هشام الدستوائي، وسعيد، وناهيك بهما

стр. 4172

جلالة، وحفظًا لحديث قتادة، وسعيد في قتادة أثبتهما (١)، وقرن بالحسن البصري في الرواية عنه: العلاء بن زياد، وهي طريق أضبط. والحديث رواه - أيضًا -: أبو نعيم في الحلية (٢) بسنده عن هشام عن (٣) قتادة عن أيمن عن عمران به، بنحوه ... وأيمن لم أعرفه، ترجم له البخاري في تأريخه الكبير (٤)، وذكر حديثًا لقتادة عنه عن أبي أمامة، ثم قال: (ولم يذكر قتادة سماعه من أيمن، ولا أيمن من أبي أمامة) اهـ. وله ترجمة مختصرة جدًّا - أيضًا - في كتاب الجرح والتعديل لعبد الرحمن بن أبي حاتم (٥). وكذا في هذا الحديث، لم يذكر قتادة سماعه من أيمن، ولا أيمن من عمران بن حصين. وقتادة مدلس مكثر، لم يذكر سماعًا - أيضًا - في طرق الحديث المتقدمة عنه. وأما حديث زر بن حبيش، فرواه: الإمام أحمد (٦) - واللفظ له - عن عفان (٧) وحسن بن موسى، وعن (٨) عبد الصمد، ورواه - أيضًا -:

стр. 4173

البزار (١) عن حجاج بن المنهال (٢)، ورواه: أبو يعلى (٣) عن أبي خيثمة عن حسن بن موسى - وحده -، أربعتهم عن حماد بن سلمة (٤) عن عاصم بن بهدلة عنه به ... وهذا إسناد حسن على شرط مسلم؛ رجاله ثقات رجال الشيخين عدا عاصم بن بهدلة، وهو حسن الحديث - كما قدمته في غير هذا الوضع -. وقد انفرد مسلم - دون البخاري - بالرواية لحماد بن سلمة في الصحيح. والحديث من هذا الوجه بشواهده: صحيح لغيره. وأورده نور الدين الهيثمى في مجمع الزوائد (٥)، وقال - وقد عزاه إلى الإمام أحمد، وأبي يعلى، والبزار، والطبراني -: (وأحد أسانيد أحمد، والبزار، رجاله رجال الصحيح) اهـ.

стр. 4174

ورواه: البخاري في الأدب المفرد (١) عن موسى (يعني: ابن إسماعيل) عن حماد وهمام عن عاصم عن زر عن عبد الله عن النبي ﷺ وساق الحديث. وهمام هو: العوذي. ١٦٢٨ - [٥] عن أسماء بنت أبي بكر - رضى الله عنهما - قالت - في حديث -: ثم رقى على المنبر، فقال: (أيُّهَا النَّاس ... )، فذكر كلاما، وفيه: (وقدْ رأيتُ خمسينَ ألفًا - أوْ سبعينَ ألفًا - يدخلونَ الجنَّةَ في مثْلِ صُورةِ القمَرِ ليلةَ البَدْر)، فقام إليه رجل، فقال: ادع الله أن يجعلني منهم، قال. (اللّهُمَّ اجعلْهُ مِنْهُم). هذا الحديث رواه: الإمام أحمد (٢) - وهذا مختصر من لفظه - عن سريج بن النعمان، ورواه: الطبراني في الكبير (٣) عن أبي زرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي عن يحيى بن صالح الوحاظي، كلاهما عن فليح بن سليمان عن محمد بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أسماء به، في قصة ... وللطبراني: (وقد رأيت منكم)، وأن الشك في العدد من فليح بن سليمان، وفيه: (يدخلون الجنة بغير حساب). وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤)، وعزاه إلى الإمام أحمد - وحده - ثم قال: (ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن عباد بن عبد الله بن الزبير، وهو ثقة). وأورده في موضع آخر (٥)،

стр. 4175

ابن عباد بن عبد الله بن الزبير، وهو ثقة). وأورده في موضع آخر (١)، وعزاه إلى الإمام أحمد، والطبراني، ثم قال: (ورجالهما ثقات) اهـ. وأبو زرعة، ومحمد بن عباد لم يرو لهما الشيخان، انفرد أبو داود بالرواية لهما (٢). الثاني منهما روى عنه جماعة (٣)، ترجم له البخاري (٤)، وابن أبي حاتم (٥)، والحسيني (٦)، ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات (٧) - ولم يتابعه أحد، فيما أعلم -، وهذا لا يكفيه لمعرفة حاله. حدث بهذا عنه: فليح بن سليمان، وهو: أبو يحيى الأسلمى، وهو ضعيف الحديث - وتقدم -؛ فالإسناد ضعيف. وتقدم من طرق بغير قصة هذا الحديث أن الرجل هو: عكاشة بن محصن - رضى الله عنه -، وفيها: (سبعين ألفا) - دون شك - الشاهد بها: حسن لغيره - وبالله التوفيق -. ١٦٢٩ - [٦] عن جابر بن عبد الله ﵄، وقد ذكر حديث السبعين ألفًا، الذين يدخلون الجنة بغير حساب، مرفوعًا، قال:

стр. 4176

فقال عكاشة الأسدي: يا رسول الله، اجعلني في هؤلاء السبعين، فقال: (أنتْ منْهُم)، فقال آخر: يا رسول الله، اجعلني منهم، فقال: (سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةَ). هذا الحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١)، وقال: (رواه البزار عن شيخه عمر بن إسماعيل بن مجالد، وهو مجمع على ضعفه) اهـ. وعمر هذا متروك، فإسناد الحديث ضعيف جدًّا من هذا الوجه، وتقدم ما يغني عنه، من طرق يقضى بتواترها لفظًا، ومعنى (٢). ١٦٣٠ - [٧] عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : (يدخلُ الجنَّةَ مِنْ أُمَّتي سبعونَ ألفًا، لَا حِسَابَ عَليْهِم)، فقام عكاشة، فقال: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم، قال: (اللهمَّ اجعلْهُ منْهُم)، فسكت القوم، ثم قال بعضهم لبعض: لو قلنا يا رسول الله، ادع اللهَ أن يجعلنا منهم، قال: (سَبَقَكَمْ بِهَا عُكَّاشَة، وصَاحبَه! أمَا! إنَّكمْ لَو قلتُمْ لقُلْت، ولَو قلتُ لوَجَبَت). هذا الحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٣)، وقال: (رواه: البزار، وفيه عطية، وهو ضعيف، وقد وثق، ومحمود بن أبي بكر لم أعرفه) اهـ. ولعله يعني: عطية العوفي، وهو ضعيف، مشهور بالتدليس، ومحمود بن أبي

стр. 4177

بكر لم أعرفه أنا - أيضًا -، ولا يسلم للهيثمي قوله عند ذكر راوي الحديث: (يعني الخدري)؛ لأن عطية العوفي كان يأتي محمد بن السائب الكلبي، ويكنيه بأبي سعيد، فربما روى بعضهم حديثه، ويزيد: (الخدري)؛ بناء على ظنه، وليس هو كذلك. والطرف الثاني في الحديث منكر؛ لم أره إلا في هذا الحديث. وهذان الحديثان لم أرهما في المقدار الموجود من مسند البزار - والله تعالى أعلم -. ١٦٣١ - [٨] عن نافع - مولى حمنة بنت شجاع - قال (١): قالت لي أم قيس: لو رأيتني ورسول الله ﷺ آخذ بيدي في سكة من سكك المدينة، ما فيها بيت، حتى انتهى إلى بقيع الغرقد، فقال لي: (يَا أمَّ قَيْس)، قلت: لبيك، وسعديك، يا رسول الله، قال: (لتَرَيِّنَّ هذِهِ المقبرةَ، ليَبْعثُ الله منهَا سبعينَ ألفًا يومَ القيامَة، علَى صُورة القمَرِ ليلَةَ البَدْرِ، يدخلونَ الجنَّةَ بغيرِ حِسَاب) فقامَ عكاشة، فقال: وَأنا، يا رسول الله؟ قال: (وَأَنْت)، فقام آخر، فقال: وأنا يا رسول الله؟ قال: (سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَة). رواه: الطبراني في الكبير (٢) عن عبد الله بن ناجية عن عبيد الله بن عمر القواريري، وعن أبي خليفة الفضل بن الحباب عن عبد الرحمن بن المبارك

стр. 4178

العيشي، كلاهما عن سعد أبي عاصم (١) عن نافع - مولى حمنة بنت شجاع - عنها به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢)، وعزاه إليه، ثم قال: (وفيه من لم أعرفه) اهـ، ورجاله كلهم معروفون، وفيهم: سعد، أبو عاصم، وهو: ابن زياد، ترجم له البخاري (٣)، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا، وقال ابن أبي حاتم (٤) عن أبيه: (يكتب حديثه، وليس بالمتين)، وذكره ابن حبان في الثقات (٥) - ولم يتابع -، وأورده الذهبي في المغني (٦)، وذكر فيه الشطر الثاني من قول أبي حاتم. يرويه عن نافع - مولى: حمنة بنت شَجاع - ترجم له البخاري (٧)، وابن أبي حاتم (٨)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا -

стр. 4179

كسائر من لا يعرفان أحوالهم -، وذكره ابن حبان في الثقات (١) - ولم يتابع، هو معروف بالتساهل -؛ فالحيث: ضعيف الإسناد، ومنكر المتن من عدة أوجه ... الأول: أن قصة ورود الحديث ليست ما جاء في حديث أم قيس ﵂ من أخذ النبي ﷺ بيدها في بعض سكك المدينة، والمعروف - كما ثبت في الصحيحين، وغيرهما - أن النبي ﷺ قال: (عرضت علي الأمم ... )، فذكره، وفي بعض الروايات قال: (يدخل الجنة من أمتي زمرة، هم سبعون ألفًا ... )، فذكره (٢) - وتقدم -. وذكر السخاوي في المقاصد الحسنة (٣) الوجهين المتقدمين، ثم قال: (والأول أصح، ولا مانع من وقوع القضيتين) اهـ. ونقله عنه العجلوني في كشف الخفاء (٤)، وسكت عنه، إلا أنه قال: (القصتين)، بدل: (القضيتين). ولعل إحداهما متصحفة عن الأخرى - والله أعلم -. ومثل هذا إنما يصار إليه إذا صحت الطرق جميعًا، فما بالك والأول في الصحيحين، والثاني ضعيف إسنادًا، وفي متنه نكارة - من أوجه - هذا أحدها! والثاني: جاء في أوله أن النبي ﷺ أخذ بيد أم قيس بنت محصن في سكة من سكك المدينة، والمعروف أن النبي ﷺ ما مس

стр. 4180

يد امرأة لا تحل له قط (١). والثالث: قول عكاشة فيه: (وأنا، يا رسول الله؟) والمعروف أنه قال: (ادع الله أن يجعلني منهم)، أو: (أمنهم أنا، يا رسول الله) - وتقدم -، وبين هذا الأخير، والمتقدم في الحديث فرق لا يخفى. والرابع: جاء في بعض طرقه (٢) عن سعد أبي عاصم: قال سعد: فقلت لها: ما له لم يقل للآخر؟ قالت: أراه كان منافقا. وهى زيادة لم أرها إلا من هذا الوجه، وتقدم ما فيه. ووقع في مسند الطيالسي أبي داود (٣): (حدثنا عاصم المدني - مولى نافع، مولى أم قيس بنت محصن الأسدي - عن نافع قال: أخبرتى أم قيس بنت محصن قالت ... )، فذكره. قال الرفاعي (٤) - وقد ذكره -: (ولم أجد ترجمة لعاصم - مولى: نافع -، ولا لنافع - مولى: أم قيس -، فلا أدري أوقع تحريف في السند، أم هذا إسناد آخر)؟ اهـ. ولقد حيرني هذا الإسناد مثله، مع احتمال أن يكون نافع الثاني - في الإسناد - هو: مولى حمنة بنت شجاع - المتقدم -، لا مولى أم قيس، فيكون لا أثر لهذا الثاني في الإسناد. والخلاصة: أن الحديث ضعيف من هذا الوجه إسنادًا، وفي متنه نكارة - من أوجه -، وما فيه من الفضل لعكاشة بن محصن ﵁ ثبت في أحاديث كثيرة - والله أعلم -.

стр. 4181

- وتقدم (١) من فضائل عكاشة: ما رواه الطبراني في معجمه الكبير من طريق جابر بن عبد الله، وابن عباس ﵃ يرفعانه: (من أراد أن ينظر إلى رفيقي في الجنة فلينظر إلى هذا الشيخ) - يعني: عكاشة -. وفي سنده: عبد المنعم بن إدريس، وهو كذاب. * خلاصة: اشتمل هذا القسم على تسعة أحاديث، كلها موصولة. منها ثلاثة أحاديث صحيحة - اتفق الشيخان على اثنين منها، وانفرد مسلم بواحد -. وحديث صحيح لغيره. وحديث حسن لغيره - وبعض ألفاظه ضعيفة، نبهت عليها -. وحديث ضعيف جدًّا. وحديثان منكران. وحديث موضوع - وبعض هذه الأحاديث الواهية ثبت متنه من طرق أخرى - والله الموفق -.

стр. 4182

* القسم الستون ومئة: ما ورد في فضائل عكرمة بن أبي جهل بن هشام المخزومي ﵁ - ١٦٣٢ - [١] عن عكرمة بن أبي جهل ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ يوم جئته: (مَرحَبًا بالرَّاكِبِ المهَاجِر). هذا الحديث رواه: الترمذي (١) عن عبد بن حميد - قال: وغير واحد -، ورواه: الطبراني في الكبير (٢) عن علي بن عبد العزيز، وأبي مسلم الكشى (٣)، ثلاثتهم عن موسى بن مسعود أبي حذيفة (٤) عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن مصعب بن سعد عن عكرمة به، أطول من هذا ... قال الترمذي: (هذا حديث ليس إسناده بصحيح، ولا نعرف مثل هذا إلا من هذا الوجه من حديث موسى بن مسعود عن سفيان، وموسى بن مسعود ضعيف في الحديث، وروى هذا الحديث عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن أبي إسحاق مرسلًا، ولم يذكر فيه عن مصعب بن سعد، وهذا أصح) اهـ.

стр. 4183

وموسى بن سعيد ضعيف - كما قال -. وتوبع موسى من بشر بن سلم، عند أبي نعيم في المعرفة (١) بسنده عن الحسن بن بشر بن سلم عن أبيه به ... ولكن الحسن بن بشر بن سلم، وهو: البجلى ضعفه النسائي، وغيره، وقال ابن حجر: (صدوق يخطئ) - وتقدم -. وأبوه منكر الحديث، قاله أبو حاتم (٢). ورواية ابن مهدي لم أقف عليها بعد. وللحديث وجه ثالث عن أبي إسحاق، فقد رواه: ابن عبد البر في الاستيعاب (٣)، وأبو نعيم في المعرفة (٤) بسنديهما عن شريح بن مسلمة (هو: التنوخي) عن إبراهيم بن يوسف عن أبيه عن أبي إسحاق عن عامر بن سعد عن عكرمة ... وإبراهيم بن يوسف هو: ابن إسحاق بن أبي إسحاق السبيعى، ضعيف الحديث. وأبو إسحاق السبيعي مدلس، لم يصرح بالتحديث في شيء من طرق الحديث عنه - فيما أعلم -، وهو مختلط - أيضًا -، لا يدرى متى سمع منه يوسف - والد إبراهيم -. وعامر هو: ابن سعد بن أبي وقاص، لا أعتقد أنه أدرك عكرمة، لأن هذا مات سنة: ثلاث عشرة (٥)، ومات عامر سنة: أربع ومئة (٦)!

стр. 4184

وسماع الثوري منه قديم (١)، لكن مصعب بن سعد - وهو: ابن أبي وقاص - لم يدرك عكرمة بن أبي جهل (٢)، فإسناده منقطع، وبهذا أعله: الذهبي (٣)، والهيثمي (٤)، وابن حجر (٥) ... والأصح في إسناد الحديث ما ذكره الترمذي، وقد عرفت أن إسناده ضعيف - والله الموفق وحده -. ١٦٣٣ - [٢] عن مصعب بن عبد الله الزبيري قال: عكرمة بن أبي جهل بن هشام ... فذكر كلامًا، ثم قال: فلما رآه النبي ﷺ قام إليه، فاعتنقه، وقال: (مَرحبًا بالرَّاكبِ المهَاجِر). وهذا رواه: الطبراني في الكبير (٦) عن الحسين بن فهم عن مصعب به ... وهذا إسناد معضل، مصعب عده ابن حجر (٧) في الطبقة العاشرة، وهي طبقة كبار الآخذين عن تبع الأتباع ممن لم يلق التابعين، وهي طبقة الإمام أحمد (٨). وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٩)، وقال - وقد عزاه إلى

стр. 4185

الطبراني -: (وإسناده منقطع) اهـ. والحسين بن فهم هو: الحسين بن محمد بن عبد الرحمن بن فهم، ضعيف الحديث - كما تقدم -. ١٦٣٤ - [٣] عن أم سلمة ﵂ قال: قال رسول الله ﷺ : (رأيتُ لأبي جَهْلٍ عُتقَاءَ (١) في الجنَّة)، فلما أسلم عكرمة قال: (هُوَ هَذَا). رواه: الطبراني في الكبير (٢) عن محمد بن أبان الأصبهاني عن محمد بن عبادة (٣) عن يعقوب الزهري (٤) عن المطلب بن كثير عن الزبير بن موسى عن مصعب بن عبد الله بن أبي أمية (٥) عنها به ... ويعقوب هو: ابن محمد الزهري، ضعيف، كثير الرواية عن الضعفاء، والمطلب بن كثير، والزبير بن

стр. 4186

موسى لم أقف على ترجمة لأي منهما، وهو حديث تفرد به هؤلاء، فهو منكر (١). وقال الحاكم في المستدرك (٢) - وقد رواه -: (صح الإسناد، ولم يخرجاه)، وتعقبه الذهبي في التلخيص (٣) بقوله: (لا، فيه ضعيفان) اهـ. ولعله يعني: محمد بن سنان القزاز، ويعقوب الزهري؛ فإنهما كذلك، وفيه علتان أخريان، تقدمتا. * خلاصة: اشتمل هذا القسم على ثلاثة أحاديث، كلها موصولة. منها حديثان ضعيفان. وحديث منكر - والله أعلم -.

стр. 4187

* القسم الواحد والستون ومئة: ما ورد في فضائل علقمة بن الحارث، أبي أوفى الأسلمي ﵁ - ١٦٣٥ - [١] عن عبد الله بن أبي أوفى ﵁ قال: كان النبي ﷺ إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: (اللهمَّ صَلِّ علَى آلِ فُلَان)، فأتاه أبي بصدقته، فقال: (اللَّهمَّ صَلِّ علَى آلِ أَبي أَوْفى (١)). هذا الحديث رواه: شعبة بن الحجاج عن عمرو بن مرة الكوفي عن ابن أبي أوفى، واشتهر عن شعبة. فرواه: البخاري (٢) - واللفظ له -، ورواه: الطبراني في الكبير (٣) عن الفضل بن الحجاج الجمحى، كلاهما عن حفص بن عمر، ورواه - أيضًا -: البخاري (٤) عن آدم بن أبي إياس، ورواه (٥) - أيضًا - عن مسلم (يعني: ابن

стр. 4188

إبراهيم)، ورواه (١) - أيضًا -، والطبراني في الكبير (٢) عن أبي مسلم الكشي (هو: إبراهيم بن عبد الله)، كلاهما عن سليمان بن حرب (٣)، ورواه - أيضًا -: مسلم (٤) عن يحيى بن يحيى وأبي بكر بن أبي شيبة، وعمرو الناقد، وإسحاق بن إبراهيم، ورواه: ابن ماجه (٥) عن علي بن محمد، ورواه: الإمام أحمد (٦)، ستتهم عن وكيع (٧)، ورواه - أيضًا -: مسلم (٨) عن عبيد الله بن معاذ (وهو: ابن معاذ العنبري)، عن أبيه، وساقه - أيضًا - (٩) عن ابن نمير

стр. 4189

(يعني: محمد بن عبد الله) عن عبد الله بن إدريس، ورواه - أيضًا -: أبو داود (١) عن حفص بن عمر النمري وأبي الوليد الطيالسي (هو: هشام بن عبد الملك) (٢)، ورواه - أيضًا -: النسائي (٣) عن عمرو بن يزيد عن بهز بن أسد، ورواه - أيضًا -: الإمام أحمد (٤) عن وهب بن جرير، ورواه (٥) - أيضًا - عن يحيى (هو: ابن سعيد)، ورواه الإمام أحمد (٦) - مرة -، والطبراني في الكبير (٧) عن الحسين بن التوكل البغدادي، كلاهما عن عفان بن مسلم، ورواه الإمام أحمد (٨) - أيضًا -، والبزار (٩) عن محمد بن المثنى، كلاهما عن محمد بن جعفر (١٠)، ورواه - أيضًا -: الطبراني في الكبير (١١) عن علي بن عبد

стр. 4190

العزيز عن أبي نعيم (يعني: الفضل بن دكين) عن مسلم بن إبراهيم، كلهم الخمسة عشر عن شعبة (١) به. والحديث رواه - أيضًا -: الخطيب البغدادي في تأريخه (٢) بسنده عن علي بن محمد بن المبارك الصنعاني عن زيد بن المبارك عن الهيثم بن عدي الطائى عن عبد الله بن عمرو بن مرة عن أبيه عن عبد الله بن أبي أوفى أن أباه أتى النبي ﷺ بصدقته، فقال: (اللهم صل على آل أبي أوفى). والهيثم بن عدي الطائي ليس بثقة، كان يكذب، قاله: البخاري - وتقدم -.

стр. 4191

* القسم الثاني والستون ومئة: ما ورد في فضائل علي بن شيبان اليمامي (١) ﵁ - ١٦٣٦ - [١] عن علي بن شيبان ﵁ أن رسول الله ﷺ دعا له، فقال: (اللهمَّ بَارِكْ في عَليّ بنِ شَيبَانَ، وبارِكْ علَى عَليّ). رواه: الطبراني في الأوسط (٢) عن أحمد عن محمد بن مسكين اليمامي عن علي بن يحيى بن إسماعيل عن قرة بن دخيل بن عيسى بن عبد الله بن على بن شيبان عن علي بن يزيد عن أبيه يزيد بن على عنه به ... وقال: (لا يروى هذا الحديث عن علي إلا بهذا الإسناد، تفرد به محمد بن مسكين) اهـ. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٣)، وقال - وقد عزاه إلى الطبراني في الأوسط -: (وفيه جماعة لم أعرفهم) اهـ، ولعله يقصد: علي بن يحيى بن إسماعيل، ومن فوقه - دون الصحابي -؛ فإني لم أقف على ترجمة لأي منهم. وأحمد - شيخ الطبراني - هو: ابن عبيد الله بن جرير العتكي له ترجمة في تأريخ الإسلام (٤) للذهبي، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا. فالحديث ضعيف، ولا أعلم له طرقًا أخرى، ولا شواهد - والله سبحانه أعلم -.

стр. 4192

* القسم الثالث والستون ومئة: ما ورد في فضائل عمار بن ياسر بن عامر العَنْسي ﵁ - ١٦٣٧ - [١] عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال لعمار: (تَقتُلهُ الفئةُ البَاغيَة). رواه: البخاري (١)، والإمام أحمد (٢) - واللفظ له - من طرق عن خالد الحذاء (٣) عن عكرمة، ورواه - أيضًا -: الإمام أحمد (٤) عن ابن أبي عدي، والبزار (٥) من طريق عبد الأعلى، والطبراني في الأوسط (٦) من طريق

стр. 4193

مرجي (١) بن رجاء، ثلاثتهم عن داود بن أبي هند (٢) عن أبي نضرة، كلاهما (عكرمة، وأبو نضرة) عن أبي سعيد الخدري به ... وللبخاري في كتاب الصلاة أن أبا سعيد قال: كنا نحمل لبنة لبنة، وعمار لبنتين لبنتين - يعني: في بناء المسجد - فرآه النبي ﷺ فنفض التراب عنه، ويقول: (ويح عمار تقتله الفئة الباغية، يدعوهم إلى الجنة، ويدعونه إلى النار (٣)) قال: يقول عمار: أعوذ بالله من الفتن. وله في كتاب الجهاد، وللإمام أحمد عن محبوب بن الحسن وابن أبي عدي نحوه. وللطبراني: (ويحك يا ابن سمية، تقتلك الفئة الباغية)، وقال: (لم يرو هذا الحديث عن مرجي بن رجاء إلا أبو عمر الحوضي). ومرجى بن رجاء في سند الطبراني هو: اليشكري، وحديثه لا بأس به (٤) - إن شاء الله -، وهو متابع كما هو ظاهر فيما تقدم، أورد حديثه

стр. 4194

الهيثمي في مجمع الزوائد (١)، وعزاه إلى الأوسط، ثم قال: (وإسناده حسن)، وأورده ثانيًا (٢) من لفظ البزار، وقال: (ورجاله رجال الصحيح) اهـ. وهكذا رواه داود بن أبي هند عن أبي نضرة، وخالفه أبو مسلمة سعيد بن يزيد؛ فرواه عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري عن أبي قتادة ﵄، فلعل حديث داود مرسل صحابي - وهو حجة -، والحديثان محفوظان. ورواه: الإمام أحمد (٣) - وحده - بسنده عن شعبة عن عمرو بن دينار عن أبي هشام عن أبي سعيد الخدري به، بلفظ أن رسول الله ﷺ قال لعمار: (تقتلك الفئة الباغية) ... وأبو هشام لم يرو عنه غير عمرو بن دينار، ولم أر من وثفه (٤)، والحديث صح من غير طريقه، وطريقه: حسنة لغيرها. وسيأتي (٥) نحو حديثه عن شعبة عن عمرو بن دينار عن رجل من أهل مصر عن عمرو بن العاص، فلعله أبو هشام هذا - والله أعلم -.

стр. 4195

١٦٣٨ - [٢] عن أبي قتادة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال لعمار: حين جعل يحفر الخندق (١) - وجعل يمسح رأسه - ويقول: (بؤسَ (٢) ابنَ سُمَيَّةَ (٣)، تقتُلُكَ فئَةٌ بَاغِيَة). رواه: مسلم (٤) - واللفظ له - والإمَام أحمد (٥)، كلاهما من طرق عن

стр. 4196

شعبة (١) عن أبي مسلمة عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري عن أبي قتادة به ... قال مسلم عقب طريق النضر بن كيل عن شعبة: (غير أن في حديث النضر: أخبرني من هو خير مني - أبو قتادة -. وفي حديث خالد بن الحارث قال: أراه يعني أبا قتادة، وفي حديث خالد: ويقول: "ويس" (٢)، أو يقول: "يا ويس ابن سمية") اهـ. وللإمام أحمد عن ابن جعفر: (أخبرني من هو خير مني)، ولم يسمه، وسماه في روايته عن حسن بن يحيى عن النضر بن شميل. وفي السند: أبو سلمة، وهو: سعيد بن يزيد الأزدي، وأبو نضرة هو: المنذر بن مالك العبدي. ١٦٣٩ - [٣] عن أم سلمة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال لعمار: (تَقتُلُكَ الفِئةُ البَاغِيَة).

стр. 4197

وواه: مسلم (١) - وهذا لفظه -، والإمام أحمد (٢) - وهو للطبراني في الكبير (٣) عن عبد الله بن الإمام أحمد عن أبيه - كلاهما من طريق شعبة (٤)، ورواه: الطبراني (٥) - أيضًا - عن يعقوب بن إسحاق المخرمي عن عمرو بن مرزوق عن سعيد، كلاهما عن خالد الحذاء عن سعيد بن أبي الحسن عن أمه عن أم سلمة به ... وللإمام أحمد: (تقتل عمارًا الفئة الباغية)، وسعيد بن أبي الحسن هو: البصري أخو الحسن - ثقة (٦)، وأمه هي: خيرة - مولاة أم سلمة ﵂ روى عنها جماعة (٧)، وذكرها ابن حبان في الثقات (٨).

стр. 4198

ورواه - أيضًا -: مسلم (١)، والإمام أحمد (٢)، كلاهما من طريق شعبة (٣) عن خالد الحذاء عن الحسن (هو: البصري) عن أمه عن أم سلمة به، بمثله. ورواه: الطبراني في الكبير (٤) بسنده عن شعبة عن أيوب، ثم ساقه (٥) بسنده عن شعبة عن يونس بن عبيد، ثم ساقه (٦) بسنده عن شعبة عن عوف، ثلاثتهم عن الحسن عن أمه به، بنحوه. وأيوب هو: السختياني، وعوف هو: الأعرابي.

стр. 4199

وكذلك رواه عن الحسن عن أمه: عبد الله بن عون (١)، روى حديثه: مسلم (٢)، والإمام أحمد (٣)، وأبو يعلى (٤)، والطبراني في الكبير (٥)، أربعتهم من طرق عنه به، بلفظ: (تقتل عمارًا الفئة الماغية) عندهم جميعا (٦). ولأبي يعلى عن القواريري، وله عن أبي خيثمة عن عفان قالت أم سلمة: ما نسيت يوم الخندق (٧) وهو يعاطيهم اللبن، وقد اغبرّ شعره - تعني: النبي

стр. 4200

صلى الله عليه وسلم -، وهو يقول: (إن الخير خير الآخرة فاغفر للأنصار والمهاجرة)، وجاء عمار، فقال: (ويحك - أو ويلك، شك خالد (١) - ابن سمية، تقتلك الفئة الباغية). وهذا لفظ القواريري، ولأبي خيثمة نحوه. ونحوه للطبراني من حديث معاذ بن معاذ عن ابن عون. ووقع في حديث الإمام أحمد عن ابن أبي عدي: (ويح (٢) ابن سمية)، وقال عقبه: قال (٣): فذكرته لمحمد - يعني: ابن سيرين -، فقال: (عن أمه)؟ قلت: نعم، قال: (أما إنها كانت تخالطها، وتلج عليها) اهـ. يعني: خيرة، تخالط أم سلمة. وتقدم أن خيرة مولاة لها. وكذلك رواه: الطبراني في الكبير (٤) عن عمر بن إبراهيم عن محمد بن إبراهيم عن أبي عاصم عن سهل السراج عن الحسن عن أمه به، بنحوه. ومحمد بن إبراهيم هو: ابن مسلم الخزاعى، وثقه أبو داود (٥)، وذكره ابن حبان في الثقات (٦)، وقال: (وكان من الثقات، دخل مصر، فحدثهم من حفظه من غير كتاب بأشياء أخطأ فيها، فلا يعجبني الاحتجاج بخبره إلا

стр. 4201

ما حدث من كتابه)، وقال الحاكم (١): (صدوق كثير الوهم)، وقال ابن حجر (٢): (صدوق صاحب حديث يهم) اهـ. وهو متابع، وبقية رجال الإسناد ثقات؛ عمر بن إبراهيم هو المعروف بأبي الآذان البغدادي، وأبو عاصم اسمه: الضحاك بن مخلد النبيل، وسهل هو: ابن أبي الصلت البصري، لا بأس به (٣). ورواه: الطبراني (٤) - أيضًا - عن إبراهيم بن صالح عن عثمان بن الهيثم، ثم ساقه عن محمد بن العباس عن هوذة بن خليفة قالا: ثنا عوف عن الحسن عن أمه به، بنحوه ... عثمان بن الهيثم المؤذن، وتقدم أنه صدوق إلّا أنه تغير بأخرة، وكان يتلقن (٥)، ولا يدرى متى سمع منه إبراهيم بن صالح، وإبراهيم هذا هو: الشيرازي، لا أعرف حاله - وتقدما -، وهما متابعان. ومحمد بن العباس هو: مولى بني هاشم، وعوف هو: الأعرابي. ١٦٤٠ - [٤] عن عمرو بن حزم ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (تَقتُلهُ الفِئةُ البَاغِيَة)، يعني: عمارًا.

стр. 4202

رواه: الإمام أحمد (١) - واللفظ له -، وأبو يعلى (٢) عن إسحاق بن أبي إسرائيل وإبراهيم بن محمد بن عرعرة، ثلاثتهم عن عبد الرزاق عن معمر (٣) عن ابن طاوس عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده به ... وابن طاوس هو: عبد الله، والحديث صحيح، ورجاله كلهم ثقات مشهورون. ووقع في مسند الإمام: عن معمر عن طاوس، والصواب ما أثبته. والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤)، وعزاه إلى الإمام أحمد وحده -، ثم قال: (وهو ثقة)! هكذا، ولعل فيه سقطًا وتحريفًا - الله أعلم -. ١٦٤١ - [٥] عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (تَقتُلهُ الفِئةُ البَاغِيَة)، يعني: عمارًا.

стр. 4203

هذا الحديث رواه جماعة عن عبد الله بن عمرو. فرواه: الإمام أحمد (١) - واللفظ له، في قصة ذكرها - عن يزيد عن العوام عن أسود بن مسعود عن حنظلة بن خويلد العنبري عن عبد الله بن عمر به. وهذا حديث صحيح من وجهه هذا، يزيد هو: ابن هارون (٢)، والعوام هو: ابن حوشب، وأسود بن مسعود هو: العنبري. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٣)، وعزاه إلى الإمام أحمد من هذا الوجه، وقال: (ورجاله ثقات)، وذكره قبله الذهبي في المعجم المختص (٤)، وقال: (إسناده جيد) اهـ.

стр. 4204

ورواه الإمام أحمد - أيضًا (١) -: عن أبي معاوية (٢)، والطبراني في الكبير (٣) بسنده عن عبيد بن أسباط، كلاهما عن الأعمش عن عبد الرحمن بن زياد عن عبد الله بن الحارث عن ابن عمرو به ... ولفظ أحمد: (ويحك يا ابن سمية تقتلك الفئة الباغية). ثم ساقه بسنده عن سفيان (٤) عن الأعمش به، ولم يذكر لفظه، قال: مثله، أو نحوه. ثم أورده في موضع آخر (٥) بسنده عن سفيان به، بنحوه، في قصة، وهو للطبراني عن عبد الله بن عمرو، وأبيه، ومعاوية بن أبي سفيان. وعبد الرحمن بن زياد هو: مولى بى هاشم، ويقال: ابن أبي زياد، قال فيه أبو عبد الله البخاري (٦): (في عبد الرحمن نظر)، ووثقه يحيى بن

стр. 4205

معين (١)، والعجلي (٢)، وابن حبان (٣)، وقال الحافظ في التقريب (٤): (مقبول)، - يعني: إذا توبع، كما هو اصطلاحه -، وقد توبع من غير وجه عن ابن عمرو ﵁. والأعمش مدلس، ولم أره صرح بالسماع، وهكذا رواه عنه سفيان، وأبو معاوية - وهو: محمد بن خازم -، وتابعهما: جرير بن عبد الحميد عند أبي يعلى في الكبير (٥). ورواه: عبيد بن أسباط بن محمد عنه عن عبد الرحمن بن زياد عن عبد الله بن الحارث عن عبد الله بن عمرو، وأبيه، ومعاوية بن أبي سفيان به، مختصرًا. كذلك أخرجه الطبراني في الكبير عن الحسين بن إسحاق التستري عنه به - كما تقدم -، وعبيد بن أسباط صدوق (٦). ورواه: أسباط بن محمد عن الأعمش عن عبد الرحمن بن زياد عن عبد الله بن الحارث عن عمرو بن العاص - بدل: ابنه عبد الله -، ومعاوية بن أبي سفيان - وستأتي روايته في الحديث الذي بعد هذا -.
следующие страницы →