← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 133

الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة

سعود بن عيد الصاعدي

Полный текст (5 295 стр.). Показаны 4201–4240 · переход к 4206.

стр. 4201

ما حدث من كتابه)، وقال الحاكم (١): (صدوق كثير الوهم)، وقال ابن حجر (٢): (صدوق صاحب حديث يهم) اهـ. وهو متابع، وبقية رجال الإسناد ثقات؛ عمر بن إبراهيم هو المعروف بأبي الآذان البغدادي، وأبو عاصم اسمه: الضحاك بن مخلد النبيل، وسهل هو: ابن أبي الصلت البصري، لا بأس به (٣). ورواه: الطبراني (٤) - أيضًا - عن إبراهيم بن صالح عن عثمان بن الهيثم، ثم ساقه عن محمد بن العباس عن هوذة بن خليفة قالا: ثنا عوف عن الحسن عن أمه به، بنحوه ... عثمان بن الهيثم المؤذن، وتقدم أنه صدوق إلّا أنه تغير بأخرة، وكان يتلقن (٥)، ولا يدرى متى سمع منه إبراهيم بن صالح، وإبراهيم هذا هو: الشيرازي، لا أعرف حاله - وتقدما -، وهما متابعان. ومحمد بن العباس هو: مولى بني هاشم، وعوف هو: الأعرابي. ١٦٤٠ - [٤] عن عمرو بن حزم ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (تَقتُلهُ الفِئةُ البَاغِيَة)، يعني: عمارًا.

стр. 4202

رواه: الإمام أحمد (١) - واللفظ له -، وأبو يعلى (٢) عن إسحاق بن أبي إسرائيل وإبراهيم بن محمد بن عرعرة، ثلاثتهم عن عبد الرزاق عن معمر (٣) عن ابن طاوس عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده به ... وابن طاوس هو: عبد الله، والحديث صحيح، ورجاله كلهم ثقات مشهورون. ووقع في مسند الإمام: عن معمر عن طاوس، والصواب ما أثبته. والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤)، وعزاه إلى الإمام أحمد وحده -، ثم قال: (وهو ثقة)! هكذا، ولعل فيه سقطًا وتحريفًا - الله أعلم -. ١٦٤١ - [٥] عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (تَقتُلهُ الفِئةُ البَاغِيَة)، يعني: عمارًا.

стр. 4203

هذا الحديث رواه جماعة عن عبد الله بن عمرو. فرواه: الإمام أحمد (١) - واللفظ له، في قصة ذكرها - عن يزيد عن العوام عن أسود بن مسعود عن حنظلة بن خويلد العنبري عن عبد الله بن عمر به. وهذا حديث صحيح من وجهه هذا، يزيد هو: ابن هارون (٢)، والعوام هو: ابن حوشب، وأسود بن مسعود هو: العنبري. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٣)، وعزاه إلى الإمام أحمد من هذا الوجه، وقال: (ورجاله ثقات)، وذكره قبله الذهبي في المعجم المختص (٤)، وقال: (إسناده جيد) اهـ.

стр. 4204

ورواه الإمام أحمد - أيضًا (١) -: عن أبي معاوية (٢)، والطبراني في الكبير (٣) بسنده عن عبيد بن أسباط، كلاهما عن الأعمش عن عبد الرحمن بن زياد عن عبد الله بن الحارث عن ابن عمرو به ... ولفظ أحمد: (ويحك يا ابن سمية تقتلك الفئة الباغية). ثم ساقه بسنده عن سفيان (٤) عن الأعمش به، ولم يذكر لفظه، قال: مثله، أو نحوه. ثم أورده في موضع آخر (٥) بسنده عن سفيان به، بنحوه، في قصة، وهو للطبراني عن عبد الله بن عمرو، وأبيه، ومعاوية بن أبي سفيان. وعبد الرحمن بن زياد هو: مولى بى هاشم، ويقال: ابن أبي زياد، قال فيه أبو عبد الله البخاري (٦): (في عبد الرحمن نظر)، ووثقه يحيى بن

стр. 4205

معين (١)، والعجلي (٢)، وابن حبان (٣)، وقال الحافظ في التقريب (٤): (مقبول)، - يعني: إذا توبع، كما هو اصطلاحه -، وقد توبع من غير وجه عن ابن عمرو ﵁. والأعمش مدلس، ولم أره صرح بالسماع، وهكذا رواه عنه سفيان، وأبو معاوية - وهو: محمد بن خازم -، وتابعهما: جرير بن عبد الحميد عند أبي يعلى في الكبير (٥). ورواه: عبيد بن أسباط بن محمد عنه عن عبد الرحمن بن زياد عن عبد الله بن الحارث عن عبد الله بن عمرو، وأبيه، ومعاوية بن أبي سفيان به، مختصرًا. كذلك أخرجه الطبراني في الكبير عن الحسين بن إسحاق التستري عنه به - كما تقدم -، وعبيد بن أسباط صدوق (٦). ورواه: أسباط بن محمد عن الأعمش عن عبد الرحمن بن زياد عن عبد الله بن الحارث عن عمرو بن العاص - بدل: ابنه عبد الله -، ومعاوية بن أبي سفيان - وستأتي روايته في الحديث الذي بعد هذا -.

стр. 4206

فلعل الحديث عند الأعمش عن الثلاثة جميعًا، فجمعهم - أحيانًا -، وفرقهم، أو ذكر بعضهم - أحيانًا - أخرى. وقيل: عن عبد الله بن الحارث عن عبد الله بن عمرو، وأبيه، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، ذكره المزي في تهذيب الكمال (١)، ولم أره مسندًا إلى عبد الرحمن بن أبي ليلى، والعبارة كما في التهذيب (٢): ( ... وروي - أيضًا - عن عبد الرحمن بن أبي ليلى) اهـ، يعني مرسلًا، وسيأتي (٣) من حديثه عن عمار ﵁. ورواه: النسائي في الخصائص (٤) بسنده عن جرير عن الأعمش عن عبد الرحمن عن ابن عمرو به، لم يذكر عبد الله بن الحارث ... وهذا منقطع. وللحديث أربعة طرق أخرى عن عبد الله بن عمرو ... الأولى: طريق مجاهد؛ رواها: البزار (٥) بسنده عن معتمر بن سليمان (٦) عن ليث بن أبي سليم عنه به، بنحوه، وفيها إقرار عمرو بن العاص لسماعه له من النبي ﷺ . وليث بن أبي سليم اختلط جدًّا، ولم يتميز حديثه، فأصبح في عداد المتروكين - وتقدم -.

стр. 4207

والثانية: طريق أبي الغادية الجهني؛ رواها: أبو يعلى في الكبير (١) عن عمرو بن مالك عن يوسف بن عطية عن كلثوم بن جبر عنه، به، بلفظ: (تقتلك الفئة الباغية، بشر قاتل عمار بالنار)، وفيه قصة. وعمرو بن مالك هو: أبو عثمان البصري، ترك حديثه غير واحد. وشيخه يوسف بن عطية هو: الصفار، البصري، متروك مثله (٢). وشيخه: كلثوم بن جبر وثقه ابن معين (٣)، والإمام أحمد (٤)، وقال النسائي (٥): (ليس بالقوي)، وذكره الحافظ في التقريب (٦)، وقال: (صدوق يخطئ). وأبو الغادية هو: يسار بن سبع - قاتل عمار - له صحبة (٧). والثالثة: طريق حنظلة بن سويد؛ رواها: النسائي في الخصائص (٨) بسنده عن شعبة عن العوام بن حوشب عن رجل من بني شيبان عنه به، بنحوه. وفي الإسناد من لم يسم، وتقدم من طريق يزيد عن العوام عن أسود بن مسعود عن حنظلة بن خويلد.

стр. 4208

والرابعة: طريق أبي عبد الرحمن السلمي؛ رواها: البيهقي في دلائل النبوة (١) بسنده عن عطاء بن مسلم الحلبي عن الأعمش عنه به، بلفظ: (أما إنك ستقتلك الفئة الباغية، وأنت من أهل الجنة). وعطاء بن مسلم هو: الخفاف، ضعفه غير واحد (٢)، وقال الحافظ في التقريب (٣): (صدوق يخطئ كثيرًا). والأعمش لم يصرح بالتحديث. وأبو عبد الرحمن اسمه: عبد الله ابن حبيب. وقوله: (ستقتلك الفئة الباغية) حسن لغيره بشواهده. وسيأتي (٤) قوله: (وأنت من أهل الجنة) بإسناد لا بأس به من حديث عمرو بن العاص، فهو به: حسن لغيره - كذلك -. ١٦٤٢ - [٦] عن عمرو بن العاص - رضى الله عنه - قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (تَقتُلهُ الفِئةُ البَاغِيَة)، يعني: عمارًا. لهذا الحديث أربعة طرق عن عمرو بن العاص. الأولى: طريق عمرو بن دينار عن رجل من أهل مصر، رواها: الإمام

стр. 4209

أحمد (١) - واللفظ له - بسنده عن شعبة عنه به، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢) من هذا الوجه، وعزاه إلى الإمام أحمد، ثم قال: (وفيه راو لم يسم، وبقية رجاله رجال الصحيح) اهـ، وهو كما قال. والمبهم يحتمل أن يكون هو: زياد - مولى: عمرو بن العاص -، المذكور في طريق أبي يعلى، وهي هذه: والثانية: طريق زياد - مولى: عمرو بن العاص -، رواها: أبو يعلى (٣) بسنده عن ورقاء عن عمرو بن دينار عنه به، بنحوه. وزياد هذا مجهول (٤). وورقاء هو: ابن عمر اليشكري. وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٥)، وقال: (رواه الطبراني مطولًا، ورواه مختصرًا، ررجال المختصر رجال الصحيح غير زياد - مولى عمرو - وقد وثقه ابن حبان) اهـ. ولم أره في الكبير، فلعله في المقدار المفقود منه - والله أعلم -.

стр. 4210

والثالثة: طريق محمد بن عمرو بن حزم، رواها: الإمام أحمد (١) بسنده عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه به، بمثله، في قصة. ورواه - أيضًا - من هذا الوجه الحاكم في المستدرك (٢)، وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي في التلخيص (٣)، ومحمد بن عمرو بن حزم لم يرو له البخاري، ولا مسلم، فالحديث من هذا الوجه صحيح فحسب. والرابعة: طريق عبد الله بن الحارث؛ رواها: أبو يعلى (٤) والطبراني في الكبير (٥)، كلاهما من طريق أسباط بن محمد، ورواها: الطبراني في الكبير (٦) من طريق عبيد بن أسباط بن محمد، كلاهما عن الأعمش عن عبد الرحمن بن أبي زياد عنه به، إلا أنه عند أبي يعلى من مسند عمرو بن العاص، وابنه عبد الله، وهو من مسنديهما ومسند معاوية بن أبي سفيان عند الطبراني في حديثه من طريق عبيد بن أسباط. ولفظه عند أبي يعلى:

стр. 4211

(إنك لحريص على الأجر، وإنك من أهل الجنة، ولتقتلك الفئة الباغية)، ومثله للطبراني من حديث أسباط بن محمد إلا أنه قال: (إنك حريص على الجهاد)، وله من حديث عبيد بن أسباط نحوه هنا. وتقدم الكلام على الإسناد في حديث عبد الله بن عمرو، وهو لا بأس به. وفي سند أبي يعلى: إسماعيل بن موسى السدي، وهو رافضي، ضعيف، لكنه متابع، تابعه محمد بن عبد الله بن نمير عند الطبراني. والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١)، وعزاه إلى الطبراني، ثم قال: (ورجاله ثقات) اهـ. ورواه: ابن سعد في الطبقات الكبرى (٢) بسنده عن جعفر بن محمد قال: سمعت رجلًا من الأنصار يحدث أبي عن هنيّ - مولى: عمر بن الخطاب - عن عمرو به ... فهذه طريق خامسة عن عمرو، وفيها من لم يسم. ١٦٤٣ - [٧] عن عمار بن ياسر - رضى الله عنه - عن النبي ﷺ أنه قال له: (تَقتُلُكَ الفئةُ البَاغيَة). هذا الحديث رواه: عبد الله بن أبي الهذيل، ومولاة لعمار، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، ثلاثتهم عن عمار.

стр. 4212

فأما حديث ابن أبي الهذيل؛ فرواه: البزار (١) بسنده عن شريك عن الأجلح (٢) عن عبد الله بن أبي الهذيل عن عمار به ... وقال: (هذا الحديث قد رواه أبو التياح عن عبد الله بن أبي الهذيل، ولم يقل: عن عمار) اهـ. وروي عنه - أيضًا - موصولًا - كما سيأتي -. وأبو التياح اسمه: يزيد بن حميد. وشريك هو: ابن عبد الله، سيئ الحفظ. وشيخه الأجلح هو: ابن عبد الله الكندي، شيعي، صدوق. والإسناد: ضعيف. ورواه: الحارث بن أبي أسامة في مسنده (٣) عن عبيد الله بن محمد بن أبي عائشة عن حماد (يعني: ابن سلمة)، وأبو نعيم في الحلية (٤) بسنده عن محمد بن عيسى الطباع عن عبد الوارث بن سعيد، كلاهما عن أبي التياح به، موصولًا، موفوعا ... والإسناد: صحيح من هذا الوجه، إلا أنه اختلف في وصله، وإرساله عن ابن أبي الهذيل.

стр. 4213

وأما حديث مولاة عمار، فرواه: أبو يعلى (١) بسنده عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر عن مولاة لعمار عنه به، بلفظ: (أخبرني حبيبي أنه تقتلني الفئة الباغية، وأن آخر زادي مذقة لبن). ومولاة عمار لم أعرفها، وحفيده أبو عبيدة وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: (هو منكر الحديث)، وقال الحافظ: (مقبول). فهذه طريق حسنة لغيرها بما قبلها، دون قوله: (وأن آخر زادي مذقة لبن)، وسيأتي نحوها في بعض ألفاظ الحديث عند الطبراني في الكبير بإسناد حسنه الهيثمي، ومن حديث حذيفة بإسناد واه. وأما حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى؛ فرواه: الطبراني في الأوسط (٢) بسنده عن إسماعيل بن عمرو البجلي عن أبي مريم عبد الغفار بن القاسم عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عمار به، مثل حديث البزار. وقال: (لم يرو هذا الحديث عن عبد الرحمن بن أبي ليلى إلا يزيد بن أبي زياد، انفرد به أبو مريم) اهـ. وأبو مريم رافضي، يضع الحديث، وشيخه: يزيد بن أبي زياد ضعيف، كبر فتغير، وكان يتلقن، على شيعية فيه. وراويه عن أبي مريم: إسماعيل بن عمرو البجلي ضعيف، حدث بأحاديث لا يتابع عليها؛ فالإسناد واه مظلم، ما بين شيخ الطبراني، وابن أبي ليلى.

стр. 4214

والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١)، وقال: (رواه أبو يعلى، والطبراني بنحوه ... ورواه البزار باختصار، وإسناده حسن) اهـ، وتقدم أن إسناد البزار معلول بشريك بن عبد الله. كما أورده الهيثمي (٢) - أيضًا - وعزاه إلى الطبراني في الكبير (٣)، بلفظ: ضرب رسول الله ﷺ على خاصرتي، فقال: (خاصرة مؤمنة، تقتلك الفئة الباغية، آخر زادك ضياح (٤) من لبن)، ثم قال: (وإسناده حسن) اهـ. والخلاصة: أن الحديث صح من طريق ابن أبي الهذيل عن عمار ﵁، وطريق مولاته صحيحة لغيرها بما قبلها، وشواهدها، وأما الحديث عن ابن أبي ليلى عن عمار، فلا يثبت، لما علمت من حال إسناده - والله تعالى أعلم -. ١٦٤٤ - [٨] عن أبي هريرة - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (أبشِرْ عمَّارٌ، تَقتُلُكَ الفِئةُ البَاغِيَة).

стр. 4215

رواه: الترمذي (١) - واللفظ له - عن أبي مصعب المدني عن عبد العزيز بن محمد، ورواه: البزار (٢)، وأبو يعلى (٣)، كلاهما عن أحمد بن المقدام العجلي عن عبد الله بن جعفر، كلاهما عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة به ... وللبزار: (تقتل عمارًا الفئة الباغية)، ولأبي يعلى: كان رسول الله ﷺ يبني المسجد فإذا نقل الناس حجرًا، نقل عمار حجرين، وإذا نقلوا لبنة نقل لبنتين، فقال رسول الله ﷺ : (ويح ابن سمية، تقتله الفئة الباغية). قال الترمذي: (وهذا حديث حسن صحيح غريب من حديث العلاء بن عبد الرحمن)، وصحح الألباني (٤) إسناد الترمذي، وقال (٥): (على شرط مسلم) اهـ، وفيه: أبو مصعب، وهو: أحمد بن أبي بكر الزهري، وشيخه: عبد العزيز بن محمد، وهو: الدراوردي، وهما صدوقان، فالإسناد حسن فحسب. وقوله: (تَقتُلُكَ الفِئةُ البَاغِيَة) صحيح لغيره بشواهده. وحديث أبي يعلى أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٦)، وعزاه إليه، ثم قال: (ورجاله رجال الصحيح) اهـ، وفيه: عبد الله بن جعفر، وهو:

стр. 4216

والد علي بن المديني، مشهور بالضعف، وأورد حديثه ابن عدي في الكامل (١)، وقال - وقد ذكر غيره -: (وهذه الأحاديث عن العلاء غير محفوظة، يحدث بها عبد الله بن جعفر) اهـ. وقوله: (تقتلك الفئة الباغية) ثابت عند البخاري، ومسلم من غير وجه عن النبي ﷺ بمثله، وبنحوه. ١٦٤٥ - [٩] عن خزيمة بن ثابت - رضى الله عنه - قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (تَقتُلُ عمارًا الفِئةُ البَاغِيَة). رواه: الإمام أحمد (٢)، والطبراني في الكبير (٣)، كلاهما من طرق عن أبي معشر (٤) عن محمد بن عمارة بن خزيمة عن جده به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٥)، وعزاه إليهما، ثم قال: (وفيه: أبو معشر، وهو لين) اهـ.

стр. 4217

وأبو معشر هو: نجيح بن عبد الرحمن ضعيف، أسن واختلط جدًّا حتى كان لا يدري ما يحدّث، وشيخه: محمد بن عمارة لا يكاد يعرف (١)، ولا أدري أأدرك جده أم لا؟ وشيخ الطبراني: الحسن بن على المعمري له غرائب ومناكير. وشيخه: محمد بن سليمان العباداني لم أقف على ترجمة له، وقد توبعا. ومما سبق يتبين أن الحديث ضعيف من هذا الوجه، وصح من غيره عند البخاري ومسلم وجماعة آخرين، فهو بشواهده: حسن لغيره. والحديث رواه - أيضًا -: ابن سعد (٢) عن الواقدي عن عبد الله بن الحارث بن فضيل (٣) عن أبيه عن عمارة بن خزيمة بن ثابت عن أبيه، فذكره، في حديث فيه طول. والواقدى هو: محمد بن عمر متروك الحديث. ورواه: البغوي (٤) عن محمد بن حميد الرازي عن علي بن مجاهد عن محمد بن إسحاق عن محمد بن عبد الرحمن قال: إن خزيمة بن ثابت - ذا الشهادتين - قال: قال رسول الله ﷺ ... فذكره. وفي الإسناد علل، محمد بن حميد ضعيف. وشيخه هو: أبو مجاهد الرازي، متروك. وابن إسحاق مدلس لم يصرح بالتحديث - وتقدموا -.

стр. 4218

ومحمد بن عبد الرحمن هو: يتيم عروة، لا يثبت سماعه من أحد من الصحابة الكرام - رضى الله عنهم وأرضاهم - (١). ١٦٤٦ - [١٠] عن ابن أبي الهذيل أن رسول الله ﷺ قال لعمار: (ابنُ سُمَّيةَ، تقتُلُكَ الفئةُ البَاغِيَة). رواه: أبو يعلى (٢) عن أبي يحيى عنه به ... وأبو يحيى لا أدري من هو! وابن أبي الهذيل لم يدرك زمن النبي ﷺ (٣)، فحديثه مرسل (٤). وكذلك جاء مرسلًا عنه من طريقين ... إحداهما: طريق يزيد بن حميد، أبي التياح، ورواه عنه اثنان: عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي عند مسدد (٥)، والحارث بن أبي أسامة (٦) في مسنديهما، وأبي يعلى في الكبير (٧). وفي سند الحارث شيخه: العباس بن الفضل، وهو الأزرق، ضعيف كذبه

стр. 4219

ابن معين (١). وإسنادا مسدد، وأبي يعلى صحيحان. والآخر: عبد الوارث بن سعيد، رواى حديثه الحارث في مسنده (٢) عن العباس بن الفضل عنه به. والعباس قد علمت حاله. والطريق الأخرى: طريق الأجلح، رواها: ابن سعد في الطبقات الكبرى (٣) عن عبد الله بن نمير عنه به، مطولًا. وهذا إسناد حسن؛ الأجلح هو: ابن عبد الله صدوق. وتقدم الحديث من طرق عن ابن أبي الهذيل عن عمار بن ياسر، موصولًا، مرفوعًا، منها طرق عن أبي التياح، وعن الأجلح. فلعل ابن أبي الهذيل يرسله - أحيانًا - ويصله أخرى. وقد ثبت موصولًا - بذكر عمار ﵁ من غير طريقه - كما تقدم - (٤)، وهذا بها: حسن لغيره. ١٦٤٧ - [١١] عن أبي رافع - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ لعمار بن ياسر - رضى الله عنه -: (تَقتُلُكَ الفِئةُ البَاغِيَة).

стр. 4220

رواه: الطبراني في الكبير (١) بسنده عن ضرار بن صرد عن علي بن هاشم عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده به ... ومحمد بن عبيد الله بن أبي رافع، وضرار بن صرد ضعيفان، الثاني منهما: متشيع، كشيخه على بن هاشم، وهو: ابن البريد. فالحديث ضعيف إسنادًا، ومتنه حسن لغيره بشواهده الواردة هنا. والحديث قد أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢)، وعزاه إلى الطبراني في الكبير بلفظ: (تقتل عمارًا الفئة الباغية)، ثم قال: (وفيه: محمد بن موسى الواسطي، وهو ضعيف) اهـ ... فلعل للحديث إسنادًا آخر عند الطبراني في المقدار الذي لم يزل في حكم المفقود من كتابه المذكور - والله تعالى أعلم -. ١٦٤٨ - [١٢] عن أبي اليَسَر، وزياد بن الفَرْد (٣) - رضى الله عنهما - أنهما سمعا رسول الله ﷺ يقول لعمار: (تَقتُلُكَ الفِئةُ البَاغيَة). رَواه: الطبراني في الكبير (٤) بسنده عن فردوس بن الأشعري عن مسعود بن سليمان عن حبيب بن أبي ثابت عن ابن شهاب عنهما به ... وأورده

стр. 4221

الهيثمي في مجمع الزوائد (١)، وقال - وقد عزاه إلى الطبراني -: (فيه: مسعود بن سليمان، قال الذهبي: مجهول) اهـ، وهو كما قال - وتقدم -. وقول الذهبي انظره في الميزان (٢). وفي الإسناد: عنعنة حبيب بن أبي ثابت، وهو مشهور بالتدليس، عده الحافظ في المرتبة الثالثة من مراتب المدلسين. وفردوس بن الأشعري ترجم له البخاري في التاريخ الكبير، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا، وقال أبو حاتم: (شيخ)، وذكره ابن حبان في الثقات. والحديث أورده الحافظ في الإصابة (٣)، ونقل عن ابن منده قال: (غريب)، ثم قال: (وفيه انقطاع بين الزهري، وبينهما)، يعني: أبا اليسر، وزياد بن الفرد، وبالانقطاع أعله - أيضًا - الهيثمي في مجمع الزوائد (٤). وذكره ابن الأثير (٥) عن الزهري عن أبي السرو عن زياد القرد به، هكذا! ومما سبق يتضح أن سند الحديث ضعيف. وأما متنه فهو صحيح ثابت عن النبي ﷺ من عدة أوجه، هو بها: حسن لغيره - والله تعالى أعلم -.

стр. 4222

١٦٤٩ - [١٣] عن عثمان بن عفان - رضى الله عنه - قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (تَقتُلُ عمارًا الفِئةُ البَاغِيَة). رواه: الطبراني في الصغير (١) عن عمر بن محمد بن عمرويه المخرمي عن أحمد بن بديل القاضي عن يحيى بن عيسى الرملي عن الأعمش عن زيد بن وهب عن عثمان به ... وقال: (لم يروه عن الأعمش إلا يحيى بن عيسى) اهـ. وابن عمرويه ترجم له الخطيب في تأريخه (٢)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وشيخه: أحمد بن بديل فيه لين. وتابعه: أحمد بن محمد الرملي عند أبي يعلى (٣)، وأبي نعيم (٤). والرملي هذا لم أعرفه، ولكن يرويه عنه الفضل بن السُّكين، وهو ذاهب الحديث، يكذب (٥). ويحيى بن عيسى الرملي ضعيف، يرويه عنه الأعمش، وهو مدلس لم يصرح بالتحديث. وفيه تشيع كتلميذه. والخلاصة: أن الحديث ضعيف من أسناده عند الطبراني، وله شواهد كثيرة أوردتها هنا، هو بها: حسن لغيره.

стр. 4223

١٦٥٠ - [١٤] عن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ كان يبني المسجد، وكان عمار بن ياسر يحمل صخرتين، فقال: (ويحَ ابنَ سُمَيَّةَ تَقتُلهُ الفِئةُ البَاغِيَة). رواه: الطبراني في الأوسط (١) بسنده عن أحمد بن عمر العلاف الرازي عن أبي سعيد - مولى بني هاشم - عن حماد بن سلمة عن أبي التياح عن أنس به ... وقال: (لم يرو هذا الحديث عن حماد بن سلمة إلا أبا سعيد (٢) - مولى بني هاشم - تفرد به أحمد بن عمر الرازي) اهـ. وأحمد بن عمر تفرد ابن حبان بذكره في الثقات (٣)، وشيخه أبو سعيد - مولى بني هاشم - واسمه: عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد وثقه ابن معين، وضعفه الإمام أحمد، وهو لا بأس به - إن شاء الله -. وهكذا روى الحديث: عن حماد بن سلمة عن أبي التياح عن أنس بن مالك. وخالفه: عبيد الله بن محمد بن عائشة فرواه عن حماد عن أبي التياح عن ابن أبي الهذيل عن عمار بن ياسر، وهذا أولى، وهو المعروف، تابعه عليه: محمد بن عيسى الطباع عن عبد الوارث بن سعيد عن أبي التياح، وتابع أبا التياح جماعة، وتقدم ذكرهم، هذا هو المعروف في الحديث. ولا اعتراض بأن الخطيب (٤) رواه من وجه آخر من حديث أنس بن مالك من رواية الحسن البصري عنه؛ لأن في سنده: محمد بن سهل

стр. 4224

العطار، وهو متروك وضاع (١)، وشيخه: عمرو بن عبد الجبار اليمامي (٢) ليس بحجة (٣)، وقال الخطيب عقب حديثهما: (كذا قال: عن الحسن عن أنس، والمحفوظ عن الحسن عن أمه عن أم سلمة)، وهو كما قال، وتقدم حديثه. ولا اعتراض - أيضًا - بأن البيهقي رواه في الدلائل (٤) بسنده عن أبي يعلى عن جعفر بن مهران، وبسنده عن أحمد بن سلمة عن أزهر بن مروان، كلاهما عن عبد الوارث بن سعيد عن أبي التياح عن أنس، لأنه منكر من هذا الوجه، إذ الصواب في رواية أبي يعلى الإرسال - وتقدمت -، وفي الطريق الأخرى شيخ البيهقي: العتر بن الطيب، وشيخه: يحيى بن منصور لم أقف على ترجمة لهما، وأحمد بن سلمة كان يسرق الحديث (٥). ومن هذا يتضح أن الحديث ليس بمحفوظ، ولا معروف من حديث أنس بن مالك - رضى الله عنه - والله أعلم -، وقد صح متنه من غير وجه - كما تقدم -.

стр. 4225

وسئل الدارقطني (١) عن حديث أبي التياح يزيد بن حميد عن أنس: أن رسول الله ﷺ كان يبني المسجد، وعمار يحمل حجرين حجرين، فقال: ( ... تقتلك الفئة الباغية)، فقال: (يرويه على بن قمير عن عبد الوارث عن أبي التياح عن أنس. وتابعه: أبو سعيد - مولى بني هاشم - عن أبي سلمة عن أبي التياح عن أنس. والمعروف عن أنس قصة بناء المسجد، فأما "تقتل عمارًا" رواه أبو التياح عن عبد الله بن أبي الهذيل مرسلا) اهـ. ومن المناسب أن أذكر هنا خلاصة موجزة في اختلاف الرواة على أبي التياح في سند هذا الحديث ... اختلف عن أبي التياح في سند الحديث على ثلاثة أوجه: الأول: رواه عبد الوارث بن سعيد، وحماد بن سلمة، عنه عن عبد الله بن أبي الهذيل، عن عمار بن ياسر بأسانيد صحيحة لا مطعن فيها، وهذا هو المحفوظ. وتابع أبا التياح عليه فضل بن سهل، والأجلح، وأبو سنان. والثاني: رواه العباس بن الفضل عن عبد الوارث بن سعيد، ورواه هو، ومسدد، وجعفر بن مهران عن عبد الوهاب بن عبد المجيد، كلاهما عنه عن ابن أبي الهذيل مرسلًا، مرفوعًا. والعباس بن الفضل ضعيف، كذبه ابن معين، وحديثه عن عبد الوارث منكر، لم يتابعه أحد عليه، والصحيح في حديثه ما وافقه مسدد، وجعفر بن مهران عليه، وابن أبي الهذيل كان يرسل - أحيانًا - أسقط هنا ذكر عمار بن ياسر من سند الحديث - كما هو واضح -.

стр. 4226

والثالث: رواه أحمد بن عمر العلاف عن أبي سعيد - مولى بني هاشم - عن حماد بن سلمة، ورواه جعفر بن مهران، وأحمد بن سلمة عن أزهر بن مروان، كلاهما عن عبد الوارث بن سعيد، كلاهما (حماد، وعبد الوارث) عنه عن أنس بن مالك. والعلاف ضعيف، وشيخه يخطئ، والمعروف في حديث حماد بن سلمة: عنه عن أبي التياح عن ابن أبي الهذيل عن عمار. وأحمد بن سلمة يسرق الحديث، والمحفوظ في حديث جعفر بن مهران: عنه عن عبد الوهاب بن عبد المجيد عن أبي التياح عن ابن أبي الهذيل مرسلًا، مرفوعًا. ١٦٥١ - [١٥] عن معاوية بن أبي سفيان - رضى الله عنه - أنه جاء إلى عمار يعوده، فلما خرج من عنده قال: اللهم لا تجعل منيته (١) بأيدينا، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: (تَقتُلُ عمارًا الفِئةُ البَاغِيَة). رواه: أبو يعلى (٢) - واللفظ له -، والطبراني في الكبير (٣) عن عبد الله بن الإمام أحمد، كلاهما عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير عن شيخ عن بنت هشام بن الوليد بن المغيرة عن معاوية به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤)، وعزاه إليهما، ثم قال: (وابنة هشام، والراوي عنها لم أعرفهما،

стр. 4227

وبقية رجالهما رجال الصحيح) اهـ، وهو كما قال، ولم أعرفها أنا - أيضًا -، والراوي عنها لم يسم، وجرير هو: ابن عبد الحميد. ١٦٥٢ - ١٦٥٣ - [١٦ - ١٧] عن حبة العرني قال: اجتمع حذيفة، وأبو مسعود، فقال أحدهما لصاحبه: إن رسول الله ﷺ قال: (تَقتُلُ عمارًا الفئةُ البَاغِيَة)، وصدقه الآخر. رواه: البزار (١) عن علي بن المنذر عن محمد بن فضيل عن مسلم - قال: يعني ابن عبد الله الأعور - عن حبة به ... وقال: (وهذا الكلام لا نعلمه يروى عن حذيفة عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه) ا هـ. وهو كما قال، إلا أن قوله في الإسناد: (يعني: ابن عبد الله الأعور) لعل صوابها: (يعني: أبا عبد الله)، وهو ابن كيسان الملائي، متروك الحديث (٢). وحبة العرني ضعيف، غال في التشيع، وشيخ البزار: علي بن المنذر شيعي مثله. وفي الحديث فضل من قاتل مع علي، وأنه على الحق.

стр. 4228

والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١)، وعزاه إلى الطبراني في الكبير، وأعله بابن كيسان، ولم أره - والله تعالى أعلم -. وحذيفة هو: ابن اليمان، وأبو مسعود هو: الأنصاري، إلا أني لم أر أن حبة العرني يروي عنه، فهل قوله: (أبو مسعود) محرف عن ابن مسعود؟ وله رواية عنه - والله أعلم -. ١٦٥٤ - [١٨] عن أبي اليسر - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (تَقتُلُ عمارًا الفِئةُ البَاغِيَة). رواه: الطبراني في الكبير (٢) من وجهين عن يحيى بن سلمة بن كهيل عن أبيه عن أبي بكر بن حفص عن رجل عن أبي اليسر به ... ويحيى بن سلمة متروك، شيعي كأبيه، والراوي عن أبي اليسر لم يسم؛ فالإسناد: ضعيف جدًّا، ومتنه صحيح ثابت عن النبي ﷺ من أوجه عدة. وأبو بكر بن حفص الأقرب أنه: عبد الله بن حفص القرشي.

стр. 4229

ورواه: أبو نعيم في المعرفة (١) بسنده عن إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل عن أبيه عن أبيه عن سلمة عن أبي بكر بن حفص عن أبيه عن أبي اليسر به ... فقال فيه: (عن أبي بكر بن حفص عن أبيه)، وإبراهيم بن إسماعيل ضعيف، تركه أبو حاتم. وأبوه متروك - وتقدما -. ويحيى بن سلمة علمت حاله؛ فهذا إسناد واه، والمتن ثبت من طرق أخرى مغنية عنه. ١٦٥٥ - [١٩] عن حذيفة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول - وضرب جنب عمار - قال: (إنَّكَ لنْ تموتَ حتَّى تقتَلكَ الفِئةُ البَاغِيَة، النَّاكبةُ عنْ الحقِّ، يكونُ آخرُ زادِكَ منْ الدُّنيَا شَرْبةُ لَبَن). هذا الحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢)، وقال: (رواه الطبراني، وفيه: مسلم بن كيسان الأعور، وهو ضعيف) اهـ. ومسلم متروك الحديث؛ فالإسناد: ضعيف جدًّا، لا أعلمه بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه. وقوله: (تقتلك الفئة الباغية) صح من طرق غير هذه - وتقدمت آنفًا -. والحديث لم أره في أحاديث من اسمه حذيفة في المعجم الكبير، ولعله في ترجمة عمار بن ياسر منه، وما زالت مفقودة - في ما أعلم -.

стр. 4230

١٦٥٦ - [٢٠] عن أبي أيوب - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (تَقتُلُ عَمَّارًا الفِئةُ البَاغِيَة). رواه: الطبراني في الكبير (١) عن علي بن سعيد الرازي عن محمد بن موسى القطان الواسطي عن معلى بن عبد الرحمن عن منصور بن أبي الأسود عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة والأسود، كلاهما عن أبي أيوب به ... وعلى بن سعيد الرازي ضعيف. ومعلى بن عبد الرحمن رافضي متهم بالوضع. ومنصور بن أبي الأسود، والأعمش متشيعان، وفي الحديث فضل لمن قاتل مع علي - رضى الله عنه -. ثم إن الأعمش مدلس، ولم أر له تصريحًا بالسماع. وفي الإسناد: إبراهيم هو: ابن يزيد النخعي، وعلقمة هو: ابن قيس النخعي، والأسود هو: ابن يزيد. وهكذا قال فيه معلى بن عبد الرحمن مرة، وقال مرة أخرى: عن شريك، كذلك رواه من طريقه الخطيب البغدادي في تأريخه (٢). وشريك هو: ابن عبد الله سيء الحفظ، والمتهم به: معلى. ويتضح مما سبق أن قتل الفئة الباغية لعمار متواتر لفظًا، ومعني ... وقد نص على تواتره جماعة من أهل العلم (٣).

стр. 4231

١٦٥٧ - [٢١] عن عمرو بن العاص - رضى الله عنه - قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إنَّ قاتلَه، وَسَالِبَهُ في النَّار)، يعني: عمارًا. رواه: الإمام أحمد (١) عن عفان عن حماد بن سلمة عن أبي حفص وكلثوم بن جبر، كلاهما عن أبي غادية عن عمرو به ... وأبو غادية هو: يسار بن سبع، قاتل عمار بن ياسر ﵁، وله صحبة، وكلثوم بن جبر وثقه الإمام أحمد، وابن معين، وقال النسائي (ليس بالقوي)، وتقدم. وتابعه: أبو حفص، ولم أعرفه، وبقية رجال إسناده ثقات، وعفان هو: الصفار. وللحديث طريق أخرى رواها: مسدد في مسنده (٢) عن المعتمر بن سليمان عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن عمرو به، بلفظ: (اللهم أولعت (٣) قريش بعمار. قاتل عمار، وسالبه في النار). وليث بن أبي سليم اختلط حديثه جدًّا فلم يتميز فترك. وأورد الهيثمي في مجمع الزوائد (٤) عن عبد الله بن عمرو - رضى الله عنه - أن رجلين أتيا عمرو بن العاص - رضى الله عنه - يختصمان في دم عمار، وسلبه، فقال: خليا عنه، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: (قاتل عمار، وسالبه في النار)، وعزاه إلى الطبراني في

стр. 4232

الكبير، ثم قال: (وقد صرح ليث بالتحديث ورجاله رجال الصحيح) اهـ. ولم أره في الكبير من هذا الوجه، ولعله مما لم يزل في حكم المفقود منه. وروي مثله من حديث ابنه عبد الله، أورده الهيثمي في مجمع الزوائد، وعزاه إلى الطبراني في الكبير - أيضًا -، ثم قال: (وفيه مسلم الملائي، وهو ضعيف) اهـ. وتقدم أن المختار في مسلم الترك. وروى ابن سعد في الطبقات الكبرى (١) من قصة قتل عمار - رضى الله عنه - أن رجلين اختصما: أيهما قتله؟ فقال عمرو: (والله إن يختصمان إلا في النار)، موقوفًا. وفي السند: الواقدي، وهو متروك، وفيه من لم أعرفه. ومما سبق يتبين أن هذا المعني لا يثبت فيه شيء. وروى ابن عدي في الكامل (٢) بسنده عن ناصح أبي عبد الله عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة ينميه: (تقتل عمارًا الفئة الباغية)، وقال - وقد ساق غيره -: (وهذه الأحاديث عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة غير محفوظات) اهـ. وناصح أبو عبد الله هو: ابن عبد الله الكوفي، رافضي ليس بثقة، منكر الحديث لا سيما في روايته عن سماك بن حرب. وسماك تغير بأخرة، وليس أبو عبد الله من قدماء أصحابه - وتقدما -.

стр. 4233

١٦٥٨ - [٢٢] عن عمرو بن شرحبيل عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ : (مُلِئَ عَمَّارٌ إِيمَانًا إِلى مُشَاشِه (١)). رواه: النسائي (٢) بسنده عن عبد الرحمن (٣) عن سفيان (٤) عن الأعمش عن أبي عمار عن عمرو بن شرحبيل عن رجل من أصحاب رسول الله ﷺ به ... وهذا إسناد صحيح، قال الألباني (٥) - وقد ذكره -: (وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي عمار، واسمه: عريب (٦) بن حميد الهمداني، وهو ثقة، وجهالة الصحابي لا

стр. 4234

تضر، على أنه قد سماه محمد بن أبي يعقوب ثنا عبد الرحمن بن مهدي به، فقال: "عبد الله" يعني: ابن مسعود، أخرجه الحاكم (١)، وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين إن كان محمد بن أبي يعقوب حفظه من عبد الرحمن بن مهدي"، ووافقه الذهبي في التلخيص (٢). قلت: ابن أبي يعقوب هذا ثقة من شيوخ البخاري (٣) ... فإن كان قد حفظه فلا يزيد على كونه صحيحًا؛ لأن أبا عمار ليس من رجال الشيخين - كما ذكر آنفا -) اهـ. وتقدم أن الحديث عند النسائي عن إسحاق بن منصور وَعمرو بن على، كلاهما عن ابن مهدى به بإبهام الصحابي، واثنان أحفظ من واحد، فحديثهما أرجح من حديث ابن أبي يعقوب، وروايتهما مقدمة على روايته، ولا يضر هذا الحديث شيئًا؛ لأن جهاله الصحابي لا تضر - كما تقدم -. لكن عبد الرحمن بن مهدي خولف في إسناده ... خالفه وكيع؛ فرواه عن سفيان به مرسلا. رواه عنه: ابن أبي شيبة في المصنف (٤)، والإمام أحمد في الفضائل (٥) كلاهما عنه.

стр. 4235

ووكيع قدمه يحيى بن معين في الثوري على ابن مهدي، ويحيى بن سعيد (١)، وذكر صالح بن الإمام أحمد (٢) عن أبيه قال: (عبد الرحمن بن مهدي أقل سقطًا من وكيع في سفيان، قد خالفه وكيع في ستين حديثًا من حديث سفيان، وكان عبد الرحمن يجيء على ألفاظها)، وقال ابنه عبد الله (٣): (وكان عبد الرحمن بن مهدي عند أبي أكثر إصابة من وكيع) - يعني: في حديث سفيان خاصة -. ووافق الإمام أحمد في تقديم ابن مهدي على وكيع في حديث سفيان - أيضًا - أبو حاتم، قال ابنه (٤): سمعت أبي يقول وقيل له: قال يحيى بن معين: (وكيع أحب إلي في سفيان من عبد الرحمن بن مهدي فأيهما أحب إليك؟ قال: عبد الرحمن ثبت، ووكيع ثقة). قال ابن رجب (٥) - معلقًا -: (وهذا الكلام يدل على ترجيح عبد الرحمن عند أبي حاتم) اهـ. وعلى هذا فالمختار في حديث سفيان الثوري: رواية عبد الرحمن بن مهدي عنه به، موصولًا - والله تعالى أعلم -. ١٦٥٩ - [٢٣] عن عائشة - رضى الله عنها - قالت: ما أحد من أصحاب رسول الله ﷺ إلا ولو شئت لقلت فيه ما

стр. 4236

خلا عمارًا، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: (مُلِئَ إِيمَانًا إِلى مُشَاشِه). رواه: البزار (١) عن محمد بن يزيد أبي هشام (٢) عن يحيى بن اليمان (٣) عن سفيان (يعني: الثوري) عن سلمة بن كهيل عن ذر (وهو: ابن عبد الله المرهبي) عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن عائشة به ... وذكره الحافظ في الفتح (٤)، وعزاه إلى البزار، ثم قال: (وإسناده صحيح)، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٥)، وقال - وقد عزاه إلى البزار أيضًا -: (ورجاله رجال الصحيح) اهـ. وفي ما قالاه نظر؛ فأما قول الحافظ إن إسناده صحيح فليس كذلك؛ لأن محمد بن يزيد - شيخ البزار - مجمع على ضعفه. وشيخه: يحيى بن اليمان ضعفه غير واحد، قال الحافظ: (صدوق عابد، يخطئ كثيرا، وقد تغير) اهـ، ولا يدرى متى سمع منه الراوي عنه! وأما قول الهيثمي إن رجاله رجال الصحيح فإن يحيى بن اليمان لم يرو البخاري له في صحيحه (٦)، والراوي عنه قول من قال إن البخاري روى له محل نظر،

стр. 4237

والأشبه خلافه (١). وسلمة بن كهيل يتشيع، وقوله عن عائشة في الحديث: (ما أحد من أصحاب رسول الله ﷺ لقلت فيه ما خلا عمارًا) منكر؛ إذ إن أصحاب رسول الله ﷺ أكمل الأمة بعد نبيها ﷺ إيمانًا، وأفضلها علمًا، وأبعدها كلامًا في بعضهم بعضًا. وللحديث طريق أخرى عن عائشة بنحوه، رواها: ابن عبد البر في الاستيعاب (٢) بسنده عن معلى عن الأعمش عن مسلم بن صبيح عن مسروق عنها به، وفيه: (إن عمار بن ياسر حشي ما بين أخمص قدميه إلى شحمة أذنه علما) ... ومعلى إما أن يكون ابن عبد الرحمن الواسطي، وإما ابن هلال الكوفي، وكلاهما متهمان بالوضع - وتقدما -. ولقوله ﷺ : (ملئ عمار إيمانا إلى مشاشه) شاهد من حديث عبد الله بن عباس ﵄ رواه: أبو نعيم في الحلية (٣) بسنده عن سلمة بن الفضل عن ابن إسحاق عن حكيم بن جبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به، بلفظ: (إن عمارًا ملئ إيمانا من قرنه إلى قدمه) - يعني: مشاشه -. وإسناده ضعيف فيه علل؛ سلمة بن الفضل - وهو: الأبرش -، وابن إسحاق - إذا عنعن، وقد فعل -، وحكيم بن جبير كلهم ضعفاء (٤). ولكن رواية سلمة بن الفضل عن ابن إسحاق لا

стр. 4238

بأس بها، لأن ابن معين قال (١): (سمعت جريرًا يقول: ليس من لدن بغداد إلى أن تبلغ خراسان أثبت في ابن إسحاق من سلمة بن الفضل) اهـ. والحديث من طريقيه: حسن لغيره - والله ولي التوفيق -. ١٦٦٠ - [٢٤] عن حذيفة - رضى الله عنه - قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (أبُو اليَقظَان علَى الفِطْرَة، أبُو اليَقظَانِ علَى الفِطْرَة، لا يدَعُهَا حتَّى يَمُوت، أوْ يَمَسُّهُ الهَرَم). رواه: البزار (٢) عن أحمد بن يحيى عن عبيد الله بن موسى عن سعد بن أوس (٣) عن بلال بن يحيى عنه به ... وقال: (وهذا الكلام لا نعلمه يروى عن حذيفة إلا بهذا الإسناد) اهـ. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤)، وعزاه إلى البزار، والطبراني في الأوسط قال: (باختصار، ورجالهما ثقات) اهـ، وهو كما قال، إلا أن بلال بن يحيى صدوق - كما تقدم -؛ فالإسناد: حسن.

стр. 4239

والحديث في المعجم الأوسط (١) عن إبراهيم عن نصر بن علي عن عبد الله بن داود عن سعد (٢) بن أوس عن بلال قال: سمعت حذيفة بن اليمان يقول: سمعت رسول الله ﷺ : (عمار كذا، وكذا، ما لم يبلغه الهرم). وقال: (لا يروى هذا الحديث عن حذيفة إلا بهذا الإسناد، تفرد به سعد بن أوس الكاتب) اهـ. ورجال إسناده كلهم ثقات إلا بلال فإنه صدوق - كما سلف -. والحديث ذكره البخاري في التأريخ الكبير (٣)، ثم قال: (وقال أبو أحمد الزبيري عن سعد بن أوس عن بلال بلغني عن حذيفة بن اليمان عن النبي ﷺ ، ولم يصح). وروى: الحاكم في مستدركه (٤) - واللفظ له -، وابن عساكر في تأريخه (٥)، كلاهما من طريق عمرو بن أبي قيس عن شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل عن سالم بن أبي الجعد عن مسروق عن عائشة أنها قالت: (انظرا عمار بن ياسر فإنه يموت على الفطرة، إلا أن تدركه هفوة من كبر). قال الحاكم: (صحيح الإسناد)، ووافقه الذهبي في التلخيص (٦). وفي الإسناد: عمرو بن أبي قيس، وشعيب بن خالد، وهما صدوقان؛ فهذا موقوف حسن - وبالله التوفيق -.

стр. 4240

١٦٦١ - [٢٥] عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : (مَا خُيِّرَ عمَّارُ بينَ أمرينِ إلَّا اختَارَ أشدَّهُمَا (١)). هذا الحديث رواه: أبو عيسى الترمذي (٢) - واللفظ له -، وابن ماجه (٣)،
следующие страницы →