← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 133

الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة

سعود بن عيد الصاعدي

Полный текст (5 295 стр.). Показаны 4236–4275 · переход к 4241.

стр. 4236

خلا عمارًا، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: (مُلِئَ إِيمَانًا إِلى مُشَاشِه). رواه: البزار (١) عن محمد بن يزيد أبي هشام (٢) عن يحيى بن اليمان (٣) عن سفيان (يعني: الثوري) عن سلمة بن كهيل عن ذر (وهو: ابن عبد الله المرهبي) عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن عائشة به ... وذكره الحافظ في الفتح (٤)، وعزاه إلى البزار، ثم قال: (وإسناده صحيح)، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٥)، وقال - وقد عزاه إلى البزار أيضًا -: (ورجاله رجال الصحيح) اهـ. وفي ما قالاه نظر؛ فأما قول الحافظ إن إسناده صحيح فليس كذلك؛ لأن محمد بن يزيد - شيخ البزار - مجمع على ضعفه. وشيخه: يحيى بن اليمان ضعفه غير واحد، قال الحافظ: (صدوق عابد، يخطئ كثيرا، وقد تغير) اهـ، ولا يدرى متى سمع منه الراوي عنه! وأما قول الهيثمي إن رجاله رجال الصحيح فإن يحيى بن اليمان لم يرو البخاري له في صحيحه (٦)، والراوي عنه قول من قال إن البخاري روى له محل نظر،

стр. 4237

والأشبه خلافه (١). وسلمة بن كهيل يتشيع، وقوله عن عائشة في الحديث: (ما أحد من أصحاب رسول الله ﷺ لقلت فيه ما خلا عمارًا) منكر؛ إذ إن أصحاب رسول الله ﷺ أكمل الأمة بعد نبيها ﷺ إيمانًا، وأفضلها علمًا، وأبعدها كلامًا في بعضهم بعضًا. وللحديث طريق أخرى عن عائشة بنحوه، رواها: ابن عبد البر في الاستيعاب (٢) بسنده عن معلى عن الأعمش عن مسلم بن صبيح عن مسروق عنها به، وفيه: (إن عمار بن ياسر حشي ما بين أخمص قدميه إلى شحمة أذنه علما) ... ومعلى إما أن يكون ابن عبد الرحمن الواسطي، وإما ابن هلال الكوفي، وكلاهما متهمان بالوضع - وتقدما -. ولقوله ﷺ : (ملئ عمار إيمانا إلى مشاشه) شاهد من حديث عبد الله بن عباس ﵄ رواه: أبو نعيم في الحلية (٣) بسنده عن سلمة بن الفضل عن ابن إسحاق عن حكيم بن جبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به، بلفظ: (إن عمارًا ملئ إيمانا من قرنه إلى قدمه) - يعني: مشاشه -. وإسناده ضعيف فيه علل؛ سلمة بن الفضل - وهو: الأبرش -، وابن إسحاق - إذا عنعن، وقد فعل -، وحكيم بن جبير كلهم ضعفاء (٤). ولكن رواية سلمة بن الفضل عن ابن إسحاق لا

стр. 4238

بأس بها، لأن ابن معين قال (١): (سمعت جريرًا يقول: ليس من لدن بغداد إلى أن تبلغ خراسان أثبت في ابن إسحاق من سلمة بن الفضل) اهـ. والحديث من طريقيه: حسن لغيره - والله ولي التوفيق -. ١٦٦٠ - [٢٤] عن حذيفة - رضى الله عنه - قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (أبُو اليَقظَان علَى الفِطْرَة، أبُو اليَقظَانِ علَى الفِطْرَة، لا يدَعُهَا حتَّى يَمُوت، أوْ يَمَسُّهُ الهَرَم). رواه: البزار (٢) عن أحمد بن يحيى عن عبيد الله بن موسى عن سعد بن أوس (٣) عن بلال بن يحيى عنه به ... وقال: (وهذا الكلام لا نعلمه يروى عن حذيفة إلا بهذا الإسناد) اهـ. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤)، وعزاه إلى البزار، والطبراني في الأوسط قال: (باختصار، ورجالهما ثقات) اهـ، وهو كما قال، إلا أن بلال بن يحيى صدوق - كما تقدم -؛ فالإسناد: حسن.

стр. 4239

والحديث في المعجم الأوسط (١) عن إبراهيم عن نصر بن علي عن عبد الله بن داود عن سعد (٢) بن أوس عن بلال قال: سمعت حذيفة بن اليمان يقول: سمعت رسول الله ﷺ : (عمار كذا، وكذا، ما لم يبلغه الهرم). وقال: (لا يروى هذا الحديث عن حذيفة إلا بهذا الإسناد، تفرد به سعد بن أوس الكاتب) اهـ. ورجال إسناده كلهم ثقات إلا بلال فإنه صدوق - كما سلف -. والحديث ذكره البخاري في التأريخ الكبير (٣)، ثم قال: (وقال أبو أحمد الزبيري عن سعد بن أوس عن بلال بلغني عن حذيفة بن اليمان عن النبي ﷺ ، ولم يصح). وروى: الحاكم في مستدركه (٤) - واللفظ له -، وابن عساكر في تأريخه (٥)، كلاهما من طريق عمرو بن أبي قيس عن شعيب بن خالد عن سلمة بن كهيل عن سالم بن أبي الجعد عن مسروق عن عائشة أنها قالت: (انظرا عمار بن ياسر فإنه يموت على الفطرة، إلا أن تدركه هفوة من كبر). قال الحاكم: (صحيح الإسناد)، ووافقه الذهبي في التلخيص (٦). وفي الإسناد: عمرو بن أبي قيس، وشعيب بن خالد، وهما صدوقان؛ فهذا موقوف حسن - وبالله التوفيق -.

стр. 4240

١٦٦١ - [٢٥] عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : (مَا خُيِّرَ عمَّارُ بينَ أمرينِ إلَّا اختَارَ أشدَّهُمَا (١)). هذا الحديث رواه: أبو عيسى الترمذي (٢) - واللفظ له -، وابن ماجه (٣)،

стр. 4241

كلاهما من طرق عن عبد العزيز بن سياه (١) الكوفي، ورواه: الإمام أحمد (٢) من طريق عبد الله بن حبيب، كلاهما عن حبيب بن أبي ثابت، عن عطاء بن يسار عن عائشة به ... ولابن ماجه: (عمار ما عرض عليه أمران إلا اختار الأرشد منهما)، وللإمام أحمد: (لا يخير بين أمرين إلا اختار أرشدهما) في قصة. قال الترمذي: (هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه [إلا] من هذا الوجه من حديث عبد العزيز بن سياه، وهو شيخ كوفي، وقد روى عنه الناس) اهـ. وابن سياه صدوق إلا أنه يتشيع، وقد توبع. وبقية رجاله ثقات، إلا أن حبيب بن أبي ثابت مدلس، ولم يصرح بالسماع - في ما أعلم -. فالخلاصة: أن الحديث ضعيف من هذا الوجه. ويرتقي إلى درجة: الحسن لغيره بحديث عبد الله بن مسعود - رضى الله تعالى عنه - الآتي ... وهو هذا:

стр. 4242

١٦٦٢ - [٢٦] عن عبد الله بن مسعود - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (ابنُ سُميَّةَ مَا عُرِضَ عليه أمرانِ قطُّ إلَّا اختَارَ الأرْشَدَ مِنْهُمَا). رواه: الإمام أحمد (١) - واللفظ له - عن وكيع (٢) عن سفيان عن عمار بن معاوية الدهني عن سالم بن أبي الجعد عن ابن مسعود به. وسفيان هو: الثوري، وعمار بن معاوية صدوق إلا أنه يتشيع، وشيخه: سالم بن أبي الجعد ثقة إلا أنه يرسل، والحديث منقطع بينه وبين ابن مسعود، فإنه لم يلقه (٣)، ولهذا ضعفه الألباني (٤). وكذلك رواه عن عمار الدهني جماعة منهم: معاوية بن هشام (٥) عند الطبراني في الكبير (٦) عن محمد بن عبد الله الحضرمي عن أبي كريب عنه به، بلفظ: (إذا اختلف الناس كان ابن سمية مع الحق).

стр. 4243

وعمار بن زريق - من رواية: معاوية بن هاشم (١)، وأبي الجواب (٢) عنه -، وعمر بن سعيد الثوري، وصباح بن يحيى المزني، وغيرهم (٣)، أشار إلى رواياتهم الدارقطني في العلل (٤). وخالفهم: على بن هاشم، فرواه مرة عن عمار الدهني عن ابن أبي الجعد عن علقمة عن ابن مسعود به ... رواه: الطبراني في الكبير (٥) عن محمد بن عبد الله الحضرمي عن ضرار بن صرد عنه به. وضرار بن صرد ضعيف، وأعل حديثه الهيثمي في مجمع الزوائد (٦) به، والسند منقطع بين علي بن هاشم وعمار الدهني، بينهما عمار بن رزيق، كما عند الدارقطني في العلل (٧)، إلا أن فيه: على بن علقمة، بدل: (علقمة) وهو: ابن قيس، ولم أر لسالم بن أبي الجعد رواية عنه - والله تعالى أعلم -. وعلي بن هاشم هو: ابن البريد، شيعي صدوق، ولا أعرف حال السند إليه من هذا الوجه.

стр. 4244

وعلي بن علقمة هو: الأنماري، لم يرو عنه غير سالم بن أبي الجعد - كما قاله ابن المديني (١) -، وقال البخاري (٢): (في حديثه نظر)، وضعفه العقيلى (٣)، وابن الجوزي (٤)، وغيرهما (٥). وخالف عليَّ بن هاشم: سفيانُ الثوري، ومعاوية بن هشام، في جماعة آخرين، - تقدم ذكرهم -، وقولهم في سند الحديث هو الصحيح - كما جزم به الدارقطني في العلل (٦) -. ورواه: الدارقطني في العلل (٧) بسنده عن قاسم الجرمي عن سفيان الثوري عن عمار الدهني عن سالم بن أبي الجعد عن أبيه عن ابن مسعود به، بنحوه. والجرمي ثقة (٨)، إلا أن الراوي عنه: جابر الأودي لم أعرفه، ويرويه عنه ابنه النعمان، له ترجمة في ثقات ابن حبان (٩)، ولا أعرف حاله، والصحيح في حديث الثوري ما رواه وكيع عنه. والخلاصة: أن الصحيح في سند الحديث: عمار الدهني عن سالم عن ابن مسعود، وهذا منقطع، ومتنه منجبر بشاهده من حديث عائشة - رضي

стр. 4245

الله عنها - فهو: حسن لغيره، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (١) - والله أعلم -. ١٦٦٣ - [٢٧] عن علي - رضى الله عنه - قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (دمُ عمَّارٍ، وَلحمُهُ حَرامٌ علَى النَّار). رواه: البزار (٢) عن إبراهيم بن سعيد عن عبيد بن جناد عن عطاء بن مسلم عن سفيان عن أبي إسحاق الهمداني عن أوس بن أوس عنه به ... وقال: (وهذا الكلام لا نعلمه يروى عن علي إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، ولا نعلم روى أبو إسحاق عن أوس بن أوس بشيء، إنما أتى هذا إذ كان وهم من عطاء بن مسلم لم يكن به بأس، ولم يكن حافظًا). وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٣)، وقال - وقد عزاه إليه -: (ورجاله ثقات، وفي بعضهم ضعف لا يضر) اهـ. وعطاء بن مسلم هو: الخفاف ضعيف، وأبو إسحاق هو: السبيعي، مدلس ولم يصرح بالتحديث، ومختلط، ولكن سفيان - وهو: الثوري - ممن سمع منه قديمًا قبل اختلاطه. فالحديث ضعيف من هذا الوجه، ذكره الدارقطني في العلل (٤)، وقال: (تفرد به عطاء بن مسلم) اهـ، ويحتمل أنه وهم في إسناده - كما تقدم في قول البزار -. وعبيد بن جناد - في الإسناد - هو: الحلبي.

стр. 4246

وتقدم (١) من حديث عبد الله بن عمرو ينميه: ( ... وأنت من أهل الجنة) - يعني: عمارًا -. وإسناده: لا بأس به. وهو شاهد له بالمعنى، وهو به: حسن لغيره - والله أعلم -. وتقدم - أيضًا - (٢) من حديث أنس ينميه: (إن الجنة تشتاق إلى ثلاثة ... )، فذكر عمارًا منهم. وهو حديث منكر. ١٦٦٤ - [٢٨] عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: جاء عمار يستأذن على النبي ﷺ فقال: (ائذَنُوا لَه، مرحَبًا بالطيِّبِ المُطَيَّب). هذا الحديث رواه: الترمذي (٣) - وهذا لفظه -، وابن ماجه (٤)، والإمام أحمد (٥)،

стр. 4247

وأبو بكر البزار (١)، وأبو يعلى الموصلي (٢)، خمستهم من طرق عن سفيان الثوري (٣). ورواه - أيضًا -: الإمام أحمد (٤)، والبزار (٥) من طريق شعبة (٦). ورواه - أيضًا -: ابن ماجه القزويني (٧)،

стр. 4248

والبزار (١)، وأبو يعلى (٢) من طريق الأعمش. ورواه - أيضًا -: أبو يعلى (٣) - وحده - من طريق شريك. ورواه: الطبراني في الكبير (٤) من طريق زياد بن خيثمة، ورواه - أيضًا - في الصغير (٥) من طريق الصبي بن الأشعث، ستتهم (سفيان، وشعبة، والأعمش، وشريك، وزياد، وابن الأشعث) عن أبي إسحاق عن هانئ بن هانئ عن علي به ... زاد ابن ماجه في آخره - من طريق الأعمش -: (ملئ عمار إيمانا إلى مشاشه) وهى عند البزار - أيضًا - بنحوه إلا أنه في حديث ابن ماجه من هذا الوجه جعل قوله: (مرحبًا بالطيب المطيب) من قول علي - رضى الله عنه -. وقال: (وهذا الحديث لا نعلمه يروي إلا عن علي، وهانئ بن هانئ لا نعلم روى عنه إلا أبو إسحاق)، وقال عقب حديث أبي عاصم: (وهذا الحديث لا نعلم رواه عن علي إلا هانئ بن هانئ،

стр. 4249

ورواه عن أبي إسحاق غير واحد. فأما حديث الأعمش عن أبي إسحاق فلا نعلم رواه عن الأعمش إلا عثام بن علي، وزاد فيه: "ملئ إيمانا إلى مشاشه"، ولا نعلم روى عن هانئ بن هانئ إلا أبو إسحاق) اهـ. ولأبي يعلى من طريق الأعمش أن عمارًا دخل، فقال علي: "مرحبا بالطيب المطيب"، سمعت رسول الله ﷺ يقول: (عمار ملئ إيمانا إلى مشاشته). فجعل قوله: "مرحبا بالطيب المطيب" من قول علي ﵁ كما تقدم عند ابن ماجه، فلعل عليًا يرفعها تارة، ويترك رفعها تارة أخرى، والحديث عنه غير ثابت أصلًا. قال الترمذي عقب إخراجه له: (هذا حديث حسن صحيح)، وقال الطبراني في الصغير: (لم يروه عن الصبي إلا سويد بن سعيد) اهـ، وهو ضعيف، وشيخه لا بأس به، وقد توبعا. وذكره الحافظ في الإصابة (١) عن الترمذي، وابن ماجه، وحسن إسناده. وأسانيد الحديث تدور على أبي إسحاق، وهو السبيعي، مدلس وقد عنعن من جميع طرق الحديث عنه، ولكن من الرواة عنه: شعبة، وقد قال: (كفيتكم تدليس ثلاثة)، ثم ذكر منهم: أبا إسحاق (٢)، وعلى هذا فحديث أبي إسحاق إذا جاء من طريقه دل على السماع (٣). لكن شيخه: هانئ بن هانئ لم يرو عنه إلا هو، قال ابن سعد (٤): (كان يتشيع، وكان منكر

стр. 4250

الحديث)، وقال ابن الديني (١): (مجهول)، وقال الشافعي (٢): (لا يعرف، وأهل الحديث لا ينسبون حديثه لجهالة لحاله)، وقال الحافظ (٣): (مستور). وأما توثيق العجلي (٤) له، وذكر ابن حبان له في الثقات (٥) فلا ينفعه، لتساهلهما. وأفاد المعلمي (٦) أن الأول أشد تساهلًا في توثيق التابعين - وهذا منهم -. ثم إن أبا إسحاق اختلط بأخرة. لكن سماع الثوري، وشعبة، وشريك منه قبل الاختلاط (٧)، وشريك ضعيف، وقع شك في سند حديثه - أظنه منه؛ فإنه سيء الحفظ - قال: عن أبي إسحاق عن هانئ بن هانئ - أو يزيد بن هانئ -؟ وهو الأول. فالحديث ضعيف من هذا الوجه؛ لما عرفت من حال هانئ بن هانئ. وأما تصحيح الحاكم للحديث، وموافقة الذهبي له، وأيضًا: تصحيح الألباني له مرة (٨)، وتحسينه أخرى (٩) فهو محل نظر. والأولى ما قاله في

стр. 4251

السلسلة الصحيحة (١): (ورجاله ثقات، رجال البخاري، غير هانئ بن هانئ، وهو مستور كما في التقريب). ولقوله: (عمار ملئ إيمانا إلى مشاشه) عدة شواهد كحديث عمرو بن شرحبيل عن رجل من الصحابة، وعائشة، هو بها حسن لغيره - وتقدمت -. وسيأتي من حديث عمار مرفوعًا: (إنهم ليخرزون أديما طيبا)، وهو هذا: ١٦٦٥ - [٢٩] عن عمار بن ياسر ﵁ أن النبي ﷺ كان متكئًا في حجر عمار، فدخل رجل، فقال: ماذا يقول المشركون - آنفًا - لهذا - يعني: عمارًا -؟ قال: فأدخل النبي ﷺ يده من وراء ظهره، ورأسه في حجره، حتى أحاط بظهره، وقال: (إنَّهُمْ لَيخْرِزُونَ أدِيْمًا طَيِّبَا). هذا الحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢)، وقال: (رواه الطبراني، وفيه: يعقوب بن حميد بن كاسب، وقد وثق، وضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح) اهـ. ويعقوب بن حميد ضعفه غير واحد، له غرائب، ومناكير، ولعل هذا منها، فإني لم أره في غير مجمع الزوائد، منسوبًا إلى الطبراني في معجمه الكبير.

стр. 4252

وأحاديث عمار بن ياسر ﵁ من المعجم لم تزل مفقودة - في حد علمي -، وبقية رجال الإسناد غير معروفين. ١٦٦٦ - [٣٠] عن خالد بن الوليد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (منْ عَادَى عمارًا عادَاهُ الله، ومنْ أبغضَ عمارًا أبعْضَهُ الله). رواه: الإمام أحمد (١) - وهذا لفظه - عن يزيد بن هارون (٢)، ورواه: الطبراني في الكبير (٣) عن أحمد بن عمرو القطراني عن أبي الربيع الزهراني عن هشيم، كلاهما عن العوام بن حوشب (٤) عن سلمة بن كهيل عن علقمة بن قيس عنه به، في قصة ... وللطبراني فيه: (فإنه من يبغض عمارًا يبغضه الله، ومن يعاديه يعاديه الله). وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٥)، وقال - وقد عزاه إليهما -: (ورجاله رجال الصحيح) اهـ، وهو كما قال، ولكن له علة ... فقد

стр. 4253

سأل ابن أبي حاتم (١) أباه، وأبا زرعة عنه - وكان قد ذكره من طريق هشيم عن العوام -، فقالا: (أسقط العوام من هذا الإسناد عدة. ورواه شعبة عن سلمة عن محمد بن عبد الرحمن عن أبيه عن الأشتر) اهـ، فكأنهما رجحا إسناده دون ذكر العوام بن حوشب فيه. واختلف في إسناده على سلمة بن كهيل - كما سيأتي. وبناء عليه فقول الحاكم - عقب إخراجه له من طريق عمرو بن مرزوق (٢) -: (حديث العوام بن الحوشب هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين، لاتفاقهما على العوام بن حوشب، وعلقمة. على أن شعبة أحفظ منه حيث قال: عن سلمة بن كهمل عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه عن الأشتر، والإسناد أن صحيحان) اهـ، محل نظر! وما أشارا إليه من حديث شعبة رواه: الإمام أحمد (٣) عن محمد بن جعفر عن شعبة (٤) عن سلمة بن كهيل عن محمد بن عبد الرحمن عن أبيه عبد الرحمن بن يزيد عن الأشتر قال: كان بين عمار، وبين خالد، ثم ذكر نحوه. والأشتر هو: مالك بن الحارث، لم يدرك خالدًا، فسند حديثه

стр. 4254

منقطع (١)، ورجاله كلهم ثقات، رجال البخاري، ومسلم عدا محمد بن عبد الرحمن روى له البخاري في الأدب، والأربعة (٢). وهذا وجه ثان للحديث من طريق سلمة بن كهيل، من رواية محمد بن جعفر عن شعبة عنه. ورواه: عمرو بن مرزوق فيما رواه: الطبراني في الكبير (٣) بسنده عنه (٤) عن شعبة عن سلمة بن كهيل عن عبد الرحمن بن يزيد به، فلم يذكر فيه محمد بن عبد الرحمن. وعمرو بن مرزوق هو: أبو عثمان الباهلي، ضعفه جماعة من النقاد لخطئه، ووهمه (٥)، وقال ابن حجر في تقريبه (٦): (ثقة فاضل، له أوهام)، فحديث محمد بن جعفر عن شعبة أصح من حديثه. ورواه: محمد بن سلمة بن كهيل، فيما رواه: الطبراني في الكبير من طريق حسان بن إبراهيم (٧)، ومن طريق عون بن سلام (٨)، كلاهما

стр. 4255

عنه (١) عن أبيه عن أبي يحيى عن عمران بن أبي الجعد عن عبد الرحمن بن يزيد عن الأشتر عن خالد به، بلفظ: (من يحقر عمارًا يحقره الله، ومن يسب عمارًا يسبه الله، ومن ينتقص عمارًا ينتقصه الله). ومحمد بن سلمة بن كهيل متروك الحديث. وأبو يحيى - في الإسناد - لم أعرفه. ومثله عمران بن أبي الجعد، إلا أن يكون الذي يروي عن ابن مسعود، ترجم له ابن أبي حاتم (٢)، وأهمله فلم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، فهو كالراوي عنه. وفي طريق عون بن سلام: عبيد بن كثير، وهو متروك. وهكذا رواه: مخرمة بن ربيعة، فيما رواه: الطبراني في المعجم الكبير (٣) عن عبد الله بن الإمام أحمد عن محمد بن عبد الوهاب الحارثي عن عمرو بن ثابت عن عبد الرحمن بن عابس عنه، ومحمد بن شداد، فيما رواه: الطبراني في الكبير (٤) - أيضًا - عن عبيد بن كثير التمار عن الوليد بن حماد عن الحسن بن زياد اللؤلؤي عن العباس بن الحسن بن عبيد الله عن أبيه (٥) عنه، كلاهما عن عبد الرحمن بن يزيد، بمثل رواية عمران بن أبي الجعد عنه.

стр. 4256

ومخرمة بن ربيعة ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (١)، ولم يعرف من حاله بأكثر مما أخذه عن أبيه أنه كوفي، سمع الأشتر يقول: حدثني خالد بن الوليد، فذكر حديثه هذا. وفي السند إليه: عمرو بن ثابت، وهو: ابن هرمز، تقدم أنه رافضي متروك. حدث به عنه محمد بن عبد الوهاب الحارثي، وتقدم أنه ترجم له الخطيب البغدادي في تأريخه، وسمى أباه: (عبد الوهاب)، وذكر أنه حدث بأحاديث باطلة، وغرائب. ومحمد بن شداد كوفي، ترجم له البخاري (٢)، وابن أبي حاتم (٣)، ولم يذكرا في جرحًا ولا تعديلًا. وقال الذهبي في الميزان (٤): (عنه الحسن بن عبيد الله النخعي فقط في فضائل عمار)، وقال ابن حجر في تقريبه (٥): (مقبول). والحسن بن عبيد الله النخعي، وابنه العباس لم أقف على ترجمة لأي منهما، حدث به عنهما: الحسن بن زياد اللؤلؤي، وهو كذاب، يضع الحديث (٦). حدث به عنه: الوليد بن حماد، ولم أقف على ترحمة له، حدث به عنه: عبيد بن كثير، وهو متروك، - وتقدم آنفًا -.

стр. 4257

ورواه: الحاكم في المستدرك (١) بسنده عن محمد بن المؤمل بن الحسن عن الفضل بن محمد الشعراني عن نعيم بن حماد عن محمد بن فضيل عن الحسن بن عبيد الله به - كحديث الوليد بن حماد عنه -. ومحمد بن المؤمل ترجم له الذهبي في السير (٢)، وأثنى عليه، ولكنه لم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا، ونعيم بن حماد ضعيف. ورواه: الطبراني في المعجم الكبير (٣) عن علي بن عبد العزيز عن أبي غسان مالك بن إسماعيل (٤) عن مسعود بن سعد الجعفي عن الحسن بن عبيد الله (٥) عنه عن عبد الرحمن بن يزيد عن الأشتر به - كحديث سلمة بن كهيل عن محمد بن عبد الرحمن، من طريقين عن شعبة به -. وهذا أصح في حديثه، وطريقه - ومن وافقه - أمثل طرق الحديث، وهى مرسلة، والمرسل من جنس الضعيف. فالحديث ضعيف، ولم أر ما يشهد له.

стр. 4258

وروى البخاري (١) من حديث أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : (من عادى لي وليا فقد آذنني بالحرب). ١٦٦٧ - [٣١] عن عائشة - رضى الله عنها - قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (كمْ مِنْ ذِي طِمْرِينِ (٢)، لا يُؤبَهُ له، لَو أقسمَ علَى اللهِ لأَبَرَّه، منهمْ: عمَّارُ بنُ يَاسِر). رواه: الطبراني في الأوسط (٣) عن محمد بن عبد الله الحضرمي عن علي بن مسابه (٤) الكوفي عن يحيى بن إبراهيم السلمي عن عيسى بن قرطاس عن عمرو بن مليح عنها به ... وقال: (لا يروى هذا الحديث عن عائشة إلا بهذا الإسناد، تفرد به عيسى بن قرطاس، ولم يروه عن عيسى بن قرطاس إلا يحيى بن إبراهيم السلمي) اهـ. وعيسى بن قرطاس متروك، أطلق عليه الساجي الكذب. وبه أعل الهيثمي الحديث في مجمع الزوائد (٥). وعمرو بن مليح لم أقف على ترجمة له. وعلى الكوفي لم أعرفه؛ فالحديث: ضعيف جدًّا - إن لم يك موضوعًا -. وذكره السيوطي في الجامع الصغير (٦)، وعزاه لابن عساكر،

стр. 4259

وضعفه، وتعقبه المناوي في فيض القدير (١) بأنه ينجبر بتعدد طرقه، قال: (فقد رواه: الرافعي في أماليه - أيضًا -) اهـ، وأمالي الرافعي لم أعرفها. وأورده الألباني في ضعيف الجامع (٢)، وقال: (ضعيف جدًّا) اهـ، وهو الصحيح. ١٦٦٨ - [٣٢] عن ابن عمر - رضى الله عنهما - قال: قال النبي ﷺ : (أوْلعتُهمْ بعمَّارٍ، يَدعُوهمْ إلى الجنَّة، ويَدعُونَهُ إلى النَّار). وهذا الحديث رواه: الطبراني في الكبير (٣) عن أحمد بن عمرو البزار عن خالد بن يوسف السمتي عن عبد النور بن عبد الله بن عبد الملك بن أبي سليمان عن ليث عن طاوس عن ابن عمر به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤)، وعزاه إليه، وقال: (وفيه عبد النور بن عبد الله، وهو ضعيف، ووثقه ابن حبان) اهـ، وعبد النور هو: المسمعي، رافضي كذاب. حدث بهذا عنه خالد بن يوسف، وهو ضعيف، وفي الإسناد: ليث، وهو: ابن أبي سليم، تُرك حديثه. حدث بهذا عنه: عبد الملك بن أبي سليمان، وهو: العرزمي، فيه كلام، وقال ابن حجر: (صدوق له أوهام) - وتقدموا -. والحديث موضوع بهذا الإسناد.

стр. 4260

ورواه: ابن أبي شيبة في المصنف (١)، والإمام أحمد في الفضائل (٢) عن وكيع عن سفيان عن سلمة بن كهيل عن مجاهد رفعه: (ما لهم ولعمار! يدعوهم إلى الجنة، ويدعونه إلى النار ... )، وهذا مرسل، صحيح إسناده إلى مجاهد؛ وكيع هو: ابن الجراح، وسفيان هو: الثوري. * وتقدمت في فضائله عدة أحاديث في المطالب: الثاني، والسادس، والرابع عشر، والخامس عشر ... ومنها: ما رواه الشيخان من حديث أبي الدرداء - رضى الله عنه - أنه قال لعلقمة بن قيس - في حديث -: (أليس منكم من أجاره الله من الشيطان على لسان نبيه ﷺ )؟ يعني: عمار بن ياسر - (٣). * ونحوه: ما رواه الترمذي من حديث أبي هريرة - رضى الله عنه -، وهو حديث حسن - كما مر - (٤). * كما تقدم (٥) عند البخاري من حديث عمار قال: (رأيت رسول الله ﷺ ، وما معه إلا خمسة أعبد ... ) الحديث. ذكر بعض أهل العلم بالحديث، والسير فيهم: عمارًا. * وروى الترمذي من حديث على يرفعه: (إن كل نبي أعطي سبعة نجباء رفقاء - أو قال: نقباء - وأعطيت أنا أربعة عشر) ذكر فيهم: عمارًا، وسنده ضعيف - كما سبق - (٦).

стр. 4261

* وروى الإمام أحمد، وغيره من حديث عثمان يرفعه: (اللهم اغفر لآل ياسر، وقد فعلت). * وروى الطبراني في بعض معاجمه من حديث جابر يرفعه: (أبشروا آل ياسر، موعدكم الجنة) ... وهذان حديثان ضعيفان (٢). * وروى الترمذي، وغيره من حديث حذيفة - رضى الله عنه - يرفعه - في حديث -: ( ... واهتدوا بهدي عمار)، وإسناده ضعيف - كما مر - (٣). * وروى الترمذي وغيره - أيضًا - نحوه من حديث ابن مسعود، وهو حديث ضعيف جدًّا - تقدم - (٤). * وروى أبو يعلى من حديث الحسين بن علي أن جبريل جاء إلى رسول الله ﷺ فقال: (إن الجنة تشتاق إلى ثلاثة من أصحابك) فذكر عمارًا فيهم. وفي إسناده متروكان - وتقدم كذلك - (٥). * وللحديث طرق أخرى - في موضعه - منها: حديث أنس بن مالك، عند الترمذي (٦). وهو حديث منكر. * وللبزار من حديث أنس - المذكور أنفًا - نحو حديث الحسين، وفيه: جاء جبريل إلى النبي ﷺ فقال: (إن الله يحب ثلاثة من أصحابك)، فذكر فيهم: عمارا.

стр. 4262

وفي الإسناد علل منها: فيه سعد بن طريف الإسكاف، وهو شيعي يكذب - وتقدم - (١). * وصح من حديث عمرو بن العاص، أنه قال لرجل: (سأحدثك برجلين، مات رسول الله ﷺ وهو يحبهما ... )، فذكر عمارًا منهما - وتقدم - (٢). * خلاصة: اشتمل هذا القسم على خمسة وأربعين حديثًا، كلها موصولة إلا واحدًا. منها أحد عشر حديثًا صحيحًا - أحدها متفق عليه. وانفرد البخاري باثنين، ومسلم باثنين -. وحديث صحيح لغيره. وحديثان حسنان. وأحد عشر حديثًا حسنة لغيرها - أحدها على الاحتمال في الحكم عليه -. وتسعة أحاديث ضعيفة. وستة أحاديث ضعيفة جدًّا - وثبتت بعضها من طرق أخرى -. وحديثان منكران. وثلاثة أحاديث موضوعة. وذكرت فيه خمسة أحاديث في الشواهد - والله ولي التوفيق -.

стр. 4263

* القسم الرابع والستون ومئة: ما ورد في فضائل عمرو بن أخطب، أبي زيد الأنصاري ﵁ - ١٦٦٩ - [١] عن أبي زيد عمرو بن أخطب الأنصاري - رضى الله عنه - قال: قال لي رسول الله ﷺ : (ادْنُ مِنِّي). قال: فمسح بيده على رأسه، ولحيته. قال: ثم قال: (اللّهُمَّ جَمِّلْهَ، وَأَدِمْ جَمَالَه). هذا الحديث رواه عن أبي زيد: علباء بن أحمر، وأبو نَهيك، وأنس بن سيرين. فأما حديث علباء فرواه: الترمذي (١) عن بندار، ورواه الإمام أحمد (٢) - أيضًا -، ورواه: أبو يعلى (٣)، والطبراني في الكبير (٤) عن الحسن بن علي المعمري، كلاهما (أبو يعلى، والعمري) عن عمرو بن أبي عاصم، ثلاثتهم (بندار، والإمام أحمد، وعمرو) عن أبي عاصم، ورواه الإمام أحمد (٥) - أيضًا، وهذا لفظه - عن حرمي بن عمارة، كلاهما (أبو عاصم، وحرمي) عن عزرة بن ثابت الأنصاري عن علباء بن أحمر عنه به ... قال الترمذي: (هذا حديث حسن غريب)، ولفظه عنده: أن أبا زيد قال: (مسح النبي

стр. 4264

- ﷺ على وجهي، ودعا لي). ولأبي يعلى، والطبراني مثله، وزاد: (بالجمال). قال علباء في حديث حرمي بن عمارة عند الإمام أحمد: (فلقد بلغ بضعًا ومئة سنة، وما في رأسه، ولحيته بياض إلَّا نبذ يسير، ولقد كان منبسط الوجه، ولم يقبص وجهه حتى مات) اهـ، ولأبي عاصم في حديثه نحوه، إلّا أن فيه: (وأخبرني غير واحد)! ورجال أسانيد الإمام أحمد، والترمذي ثقات، رجال البخاري، ومسلم، عدا: علباء بن أحمر، انفرد مسلم بالرواية له في صحيحه (١) - دون البخاري -، وهو صدوق، فالحديث حسن من هذا الوجه - كما تقدم عن الترمذي -، وصححه البيهقي (٢)، والأول أولى. وأما حديث أبي نهيك فرواه: الإمام أحمد (٣) عن علي بن الحسن بن شقيق، ورواه - مرة أخرى - (٤)، والطبراني في معجمه الكبير (٥) عن عبيد بن غنام عن أبي بكر بن أبي شيبة (٦)، وَعن أبي مسلم الكشي عن محمد بن أبي بكر المقدمي، ثلاثتهم (الإمام أحمد، وابن أبي شيبة، والمقدمي)، عن زيد بن الحباب (٧)، كلاهما (علي بن الحسن، وزيد) عن حسين بن

стр. 4265

واقد (١) عنه به، بلفظ: استقى رسول الله - صلى الله عليه ويسلم - ماء، فأتيته بقدح فيه ماء، فكانت فيه شعرة، فأخذتها، فقال: (اللهم جمله) ... قال أبو نهيك: (فرأيته وهو ابن أربع وتسعين ليس في رأسه، ولحيته شعرة بيضاء)، وللطبراني فيه نحوه، إلّا أنه قال: (ورأيته أتى عليه ستون سنة ... ). ورجال إسنادي الإمام أحمد ثقات، رجال مسلم، عدا زيد بن الحباب؛ فإنه صدوق. وعدا: أبا نهيك روى له البخاري في الأدب، وأبو داود (٢). وأبو نهيك هذا اسمه: عثمان بن نهيك الأزدي - على الصحيح - وفيه جهالة (٣). وطريقه حسنة لغيرها بمتابعاتها، وصححها الحاكم (٤)، ووافقه الذهبي في التلخيص (٥). وأوردها الهيثمي في مجمع الزوائد (٦)، وقال - وقد عزاها إلى الإمام أحمد -، والطبراني -: (وإسناده حسن)! والأول هو الصحيح.

стр. 4266

وأما طريق أنس بن سيرين فيرويه مسلم بن إبراهيم عن قرة بن خالد، واختلف عنه ... فرواه: الطبراني في الكبير (١) عن علي بن عبد العزيز عن مسلم بن إبراهيم (٢) عن قرة عن أنس بن سيرين أن أبا زيد بن أخطب قال: انتهيت إلى النبي ﷺ ، فقال لي: (جملك الله). ورواه ابن حبان في صحيحه (٣) عن أحمد بن يحيى عن زيد بن أخزم عن مسلم عن قرة عن أنس عن أبي زيد بن أخطب به. وهكذا رواه: الإمام أحمد (٤)، وابن سعد (٥)، كلاهما عن حجاج بن نصير عن قرة بن خالد. وصحح الدارقطني في العلل (٦) حديث من قال عن قرة عن أنس أن أبا زيد بن أخطب، مقابل الطريق الأخرى - وكان قد ذكرها من طريق حجاج بن نصير عن قرة -، فكأنه عنده منقطع. وحجاج بن نصير هو: الفساطيطي، تقدم أنه ضعيف، كان يقبل التلقين. ولعله لهذا قدم الدارقطني طريق غيره علي طريقه - ولم يسم أحدًا -. والحديث - كما تقدم - جاء عن مسلم بن إبراهيم من الوجهين، ورجالهما جميعًا ثقات، وعمرو بن أخطب - رضى الله عنه - عُمّر،

стр. 4267

فيقال إنه بلغ مئة سنة ونيفًا (١)، ومات أنس بن سيرين سنة مئة وعشرين (٢)، ولم أر من دفع سماعه منه، والحديث صحيح - والله تعالى أعلم -.

стр. 4268

* القسم الخامس والستون ومئة: ما ورد في فضائل عمرو بن تغلب النمري ﵁ - ١٦٧٠ - [١] عن عمرو بن تغلب - رضى الله عنه -: أن رسول الله ﷺ أُتي بمال - أو بسبي -، فقسمه، فأعطى رجالًا، وترك رجالًا. فبلغه أن الذين ترك عتبوا. فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: (أَمَّا بَعْد، فَوَاللهِ إِنِّي لأُعْطِي الرَّجُلَ، وَأَدَعُ الرَّجُلَ، وَالَّذِي أَدَعُ أَحَبُّ إِليَّ مِنْ الَّذِي أُعْطِي. وَلَكِنْ أُعْطِي أَقْوَامًا لِمَا أَرَى فِي قُلُوَبِهِمْ منْ الجَزَعِ، وَالهَلَع، وَأَكْلُ أَقْوَامًا إِلى مَا جَعَلَ اللهُ فِي قُلُوبِهِم منْ الغِنَى، والخَيْرِ، فَيْهِمْ: عَمْرُو بنُ تَغلِبٍ). فوالله ما أحب أن لي بكلمة رسول الله ﷺ حمر النعم. هذا الحديث رواه: أبو عبد الله البخاري (١) عن محمد بن معمر عن أبي عاصم، وعن (٢) موسى بن إسماعيل، وعن (٣) أبي النعمان (٤)، والإمام أحمد بن حنبل (٥) عن عفان، وعن (٦) وهب بن جرير، جميعًا عن جرير بن

стр. 4269

حازم (١) عن الحسن (٢) عن عمرو بن تغلب به، واللفظ حديث البخاري عن محمد بن معمر عن أبي عاصم ... وله في حديث موسى بن إسماعيل: أن عمرو بن تغلب - رضى الله عنه - قال: أعطى رسول الله ﷺ قومًا، ومنع آخرين، فكأنهم عتبوا عليه، فقال: (إني أعطي قومًا أخاف ظلعهم (٣)، وجزعهم، وأكل أقوامًا إلى ما جعل الله في قلوبهم من الخير، والغنى، منهم: عمرو بن تغلب). فقال عمرو بن تغلب: ما أحب أن لي بكلمة رسول الله ﷺ حمر النعم. وزاد أبو عاصم عن جرير قال: سمعت الحسن يقول: حدثنا عمرو بن تغلب: (أن رسول الله ﷺ أتي بمال - أو بسبي -، فقسمه ... ) بهذا. ولسائر الرواة نحوه. وأبو عاصم اسمه: الضحاك بن مخلد. وأبو النعمان اسمه: محمد بن الفضل السدوسي. وعفان هو: ابن مسلم الصفار. والحسن هو: البصري.

стр. 4270

* القسم السادس والستون ومئة: ما ورد في فضائل عمرو بن ثابت بن وقش الأنصاري (١) ﵁ - ١٦٧١ - [١] عن أبي هريرة - رضى الله عنه -: أن عمرو بن أقيش، فذكر قصة له يوم أحد، فيها: فلما رآه المسلمون قالوا: إليك يا عمرو. قال: إني قد آمنت. وفيه أنه جرح، فمات، فدَخَلَ الجنَّةَ، وما صلى لله صلاة. هذا مختصر من حديث رواه: أبو داود (٢) عن موسى بن إسماعيل عن حماد (٣) عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة به ... وسكت عنه، وذكره الحاكم في المستدرك (٤) عن حماد - وهو: ابن سلمة -، وقال: (على شرط مسلم)، ووافقه الذهبي في التلخيص (٥). وذكره ابن حجر في الإصابة (٦)، وقال: (هذا إسناد حسن) اهـ. وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود (٧)، وهو كذلك؛ لأن محمد بن عمرو هو: ابن علقمة، حسن الحديث - وتقدم -. وأبو سلمة هو: ابن عبد الرحمن بن عوف.

стр. 4271

١٦٧٢ - [٢] عن محمود بن لبيد - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (إِنَّهُ لَمِنْ أَهْلِ الجَنَّة)، يعني عمرو بن ثابت، وكان قتل يوم أحد. رواه: الإمام أحمد (١) عن يعقوب بن إبراهيم عن أبيه عن ابن إسحاق (٢) عن الحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ عنه به، في قصة فيها طول ... وابن إسحاق هو: محمد، مدلس مكثر، وانتفت شبهة تدليسه بتصريحه بالتحديث. وشيخه الحصين بن عبد الرحمن، روى عنه جماعة (٣)، وقال أبو داود (٤): (حسن الحديث)، وذكره ابن حبان في الثقات (٥)، وقال الذهبي (٦): (تابعى، ثقة، مقل)، وقال (٧) - مرة -: (ثقة، لا بأس به). وابن حبان ذكره في ثقات أتباع التابعين، قال الحافظ ابن حجر (٨) - معلقًا -: (فكأن روايته عن الصحابة عنده مرسلة) اهـ،

стр. 4272

وذكره الحافظ (١) في المرتبة الرابعة، وهى طبقة تلي الوسطى من التابعين، ومحمود بن الربيع - رضى الله عنه - صحابي صغير، تأخرت وفاته إلى سنة تسع وتسعين من الهجرة (٢)، فروأية حصين عنه محتملة، ولم أر أحدًا من أصحاب كتب المراسيل ترجم له. والحديث حسن؛ لأن في سنده ابن إسحاق. والحصين بن عبد الرحمن، وحسن ابن حجر (٣) إسناده، وجوّده السّاعاتي (٤) - وبالله التوفيق -. وهكذا روى يعقوب بن إبراهيم هذا الحديث عن أبيه عن ابن إسحاق، ورواه: يونس بن بكير عن ابن إسحاق عن الحصين بن عبد الرحمن عن أبي سفيان - مولى: ابن أبي أحمد - عن أبي هريرة به، رواه: ابن الأثير (٥) بسنده عن يونس به. والأول أشبه. * خلاصة: اشتمل هذا القسم على حديثين، موصولين، حسنين.

стр. 4273

* القسم السابع والستون ومئة: ما ورد في فضائل عمرو بن ثعلبة الجهني الزهري ﵁ - ١٦٧٣ - [١] عن عمرو بن ثعلبة الجهني - رضى الله عنه - قال: (لَقِيْتُ رَسُوْلَ الله ﷺ بِالسَّيَالَةِ (١)، فَأَسْلَمْت، فَمَسَحَ عَلَى رَأْسِيَ). قال: فأتت على عمرو بن ثعلبة مئة سنة، وما شاب موضع يد النبي ﷺ من رأسه. رواه: الطبراني في الكبير (٢) عن عبد الرحمن بن الحسين الصابوني التستري عن الجراح بن مخلد، ورواه (٣) - أيضًا - عن محمد بن أبان الأصبهاني عن محمد بن عَبَادة الواسطي، كلاهما عن يعقوب بن محمد الزهري عن وهب بن عطاء بن يزيد عن الوضاح بن سلمة عن أبيه عنه به ... قال ابن منده (٤) - وقد رواه من طريق الوضاح بن سلمة -: (لا يعرف إلّا من هذا الوجه)، وقال الحافظ في الإصابة (٥): (وفي إسناده من لا يعرف) اهـ، ولعله يقصد: وهب بن عطاء، ومن فوقه - دون الصحابي -؛ فإني لم أقف على ترجمة لأي منهم. ويعقوب بن محمد الزهري - راويه عن وهب بن عطاء - ضعيف، كثير الرواية عن مثله.

стр. 4274

فالحديث ضعيف، ولا أعلم ما يشهد له، أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١)، وقال - وقد عزاه إلى الطبراني -: (ورجاله إلى أبي نعيم ثقات) اهـ، ولعله يعني إسنادًا آخر لم أقف عليه، أو هو وهم، وشرود ذهن! - والله أعلم -.

стр. 4275

* القسم الثامن والستون ومئة: ما ورد في فضائل عمرو بن الجموح ﵁، وهو من أهل أحد ١٦٧٤ - [١] عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: جاء حي من الأنصار، يقال لهم: بنو سلمة - رهط معاذ بن جبل - فقال: (يَا بَنِي سَلِمَةَ، مَنْ سَيِّدُكُمْ)؟ قالوا: جد بن قيس - وإنا لنبخله -. فقال النبي ﷺ : (وَأَيّ دَاءٍ أَدْوَى مِنِ البُخْلِ [بَلْ سَيِّدُكُمْ الجَعْد، القَطِطُ عَمْرُو بنُ الجَمُوْح] (١)). رواه: الطبراني في الأوسط (٢) عن مقدام عن أسد بن موسى عن أبي الربيع السمان عن عمرو بن دينار عنه به ... وقال: (لم يرو هذا الحديث عن عمرو بن دينار إلّا أبو الربيع) اهـ، وأبو الربيع هو: أشعث بن سعيد البصري، متفق على ضعفه، رماه: هشيم، وابن حبان، وغيرهما بالوضع. وبضعفه أعل الهيثمي (٣) الحديث، وقال (٤) - مرة -: (ورجاله رجال الصحيح، غير شيخ الطبراني) اهـ. وقوله الأول أصح، ولم يرو أحد من الشيخين في صحيحهما لأبي الربيع، ومن دونه. وشيخ الطبراني هو: مقدام بن داود المصري، ليس بثقة، ولا محمود الرواية ... فالحديث واه من هذا الوجه.
следующие страницы →