← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 133

الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة

سعود بن عيد الصاعدي

Полный текст (5 295 стр.). Показаны 4271–4310 · переход к 4276.

стр. 4271

١٦٧٢ - [٢] عن محمود بن لبيد - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (إِنَّهُ لَمِنْ أَهْلِ الجَنَّة)، يعني عمرو بن ثابت، وكان قتل يوم أحد. رواه: الإمام أحمد (١) عن يعقوب بن إبراهيم عن أبيه عن ابن إسحاق (٢) عن الحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ عنه به، في قصة فيها طول ... وابن إسحاق هو: محمد، مدلس مكثر، وانتفت شبهة تدليسه بتصريحه بالتحديث. وشيخه الحصين بن عبد الرحمن، روى عنه جماعة (٣)، وقال أبو داود (٤): (حسن الحديث)، وذكره ابن حبان في الثقات (٥)، وقال الذهبي (٦): (تابعى، ثقة، مقل)، وقال (٧) - مرة -: (ثقة، لا بأس به). وابن حبان ذكره في ثقات أتباع التابعين، قال الحافظ ابن حجر (٨) - معلقًا -: (فكأن روايته عن الصحابة عنده مرسلة) اهـ،

стр. 4272

وذكره الحافظ (١) في المرتبة الرابعة، وهى طبقة تلي الوسطى من التابعين، ومحمود بن الربيع - رضى الله عنه - صحابي صغير، تأخرت وفاته إلى سنة تسع وتسعين من الهجرة (٢)، فروأية حصين عنه محتملة، ولم أر أحدًا من أصحاب كتب المراسيل ترجم له. والحديث حسن؛ لأن في سنده ابن إسحاق. والحصين بن عبد الرحمن، وحسن ابن حجر (٣) إسناده، وجوّده السّاعاتي (٤) - وبالله التوفيق -. وهكذا روى يعقوب بن إبراهيم هذا الحديث عن أبيه عن ابن إسحاق، ورواه: يونس بن بكير عن ابن إسحاق عن الحصين بن عبد الرحمن عن أبي سفيان - مولى: ابن أبي أحمد - عن أبي هريرة به، رواه: ابن الأثير (٥) بسنده عن يونس به. والأول أشبه. * خلاصة: اشتمل هذا القسم على حديثين، موصولين، حسنين.

стр. 4273

* القسم السابع والستون ومئة: ما ورد في فضائل عمرو بن ثعلبة الجهني الزهري ﵁ - ١٦٧٣ - [١] عن عمرو بن ثعلبة الجهني - رضى الله عنه - قال: (لَقِيْتُ رَسُوْلَ الله ﷺ بِالسَّيَالَةِ (١)، فَأَسْلَمْت، فَمَسَحَ عَلَى رَأْسِيَ). قال: فأتت على عمرو بن ثعلبة مئة سنة، وما شاب موضع يد النبي ﷺ من رأسه. رواه: الطبراني في الكبير (٢) عن عبد الرحمن بن الحسين الصابوني التستري عن الجراح بن مخلد، ورواه (٣) - أيضًا - عن محمد بن أبان الأصبهاني عن محمد بن عَبَادة الواسطي، كلاهما عن يعقوب بن محمد الزهري عن وهب بن عطاء بن يزيد عن الوضاح بن سلمة عن أبيه عنه به ... قال ابن منده (٤) - وقد رواه من طريق الوضاح بن سلمة -: (لا يعرف إلّا من هذا الوجه)، وقال الحافظ في الإصابة (٥): (وفي إسناده من لا يعرف) اهـ، ولعله يقصد: وهب بن عطاء، ومن فوقه - دون الصحابي -؛ فإني لم أقف على ترجمة لأي منهم. ويعقوب بن محمد الزهري - راويه عن وهب بن عطاء - ضعيف، كثير الرواية عن مثله.

стр. 4274

فالحديث ضعيف، ولا أعلم ما يشهد له، أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١)، وقال - وقد عزاه إلى الطبراني -: (ورجاله إلى أبي نعيم ثقات) اهـ، ولعله يعني إسنادًا آخر لم أقف عليه، أو هو وهم، وشرود ذهن! - والله أعلم -.

стр. 4275

* القسم الثامن والستون ومئة: ما ورد في فضائل عمرو بن الجموح ﵁، وهو من أهل أحد ١٦٧٤ - [١] عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: جاء حي من الأنصار، يقال لهم: بنو سلمة - رهط معاذ بن جبل - فقال: (يَا بَنِي سَلِمَةَ، مَنْ سَيِّدُكُمْ)؟ قالوا: جد بن قيس - وإنا لنبخله -. فقال النبي ﷺ : (وَأَيّ دَاءٍ أَدْوَى مِنِ البُخْلِ [بَلْ سَيِّدُكُمْ الجَعْد، القَطِطُ عَمْرُو بنُ الجَمُوْح] (١)). رواه: الطبراني في الأوسط (٢) عن مقدام عن أسد بن موسى عن أبي الربيع السمان عن عمرو بن دينار عنه به ... وقال: (لم يرو هذا الحديث عن عمرو بن دينار إلّا أبو الربيع) اهـ، وأبو الربيع هو: أشعث بن سعيد البصري، متفق على ضعفه، رماه: هشيم، وابن حبان، وغيرهما بالوضع. وبضعفه أعل الهيثمي (٣) الحديث، وقال (٤) - مرة -: (ورجاله رجال الصحيح، غير شيخ الطبراني) اهـ. وقوله الأول أصح، ولم يرو أحد من الشيخين في صحيحهما لأبي الربيع، ومن دونه. وشيخ الطبراني هو: مقدام بن داود المصري، ليس بثقة، ولا محمود الرواية ... فالحديث واه من هذا الوجه.

стр. 4276

والحديث رواه - أيضًا -: البزار (١) عن حميد بن الربيع ثنا إسماعيل بن علية ثنا الحجاج الصواف عن أبي الزبير عن جابر به، بمثله ... وحميد بن الربيع هو: ابن حميد، أبو الحسن اللخمي، الكوفي، كان الإمام أحمد (٢)، والدارقطني (٣) يحسنان القول فيه. وقال يحيى بن معين (٤): (حميد الخزاز كذاب، لا يلد إلَّا كذابًا)، وقال - مرة (٥) -: (كذابي (٦) زماننا أربعة ... )، وذكر حميدًا فيهم (٧). ووهاه: أبو حاتم (٨)، والنسائي (٩)، وأورده ابن عدي في الكامل (١٠)، وقال: (يسرق الحديث، ويرفع أحاديث موقوفة، وروى أحاديث عن أئمة الناس، غير محفوظة عنهم). وقال البرقاني (١١): (ليس بحجة؛ لأني رأيت عامة شيوخنا يقولون: هو ذاهب الحديث). وهو

стр. 4277

مدلس (١)، وعده الحافظ (٢) في المرتبة الرابعة من مراتب المدلسين، وقد صرح بالتحديث، ولا فائدة من التصريح بالتحديث من مثله. وللحديث طرق أخرى ليس له فيها ذكر ... فرواه: البخاري في الأدب المفرد (٣)، والبيهقي في شعب الإيمان (٤)، كلاهما عن حميد بن الأسود، وأبو نعيم في المعرفة (٥)، والبيهقي في الشعب (٦) بسنديهما عن يزيد بن زريع (٧)، كلاهما عن حجاج الصواف عن أبي الزبير عن جابر به، بنحوه ... والحديث صحيح من هذا الوجه عن جابر. وفي سند البخاري، والبيهقي: حميد بن الأسود، وهو: البصري، وهو حسن الحديث (٨) - وهو متابع -، وأبو الزبير هو: محمد بن مسلم المكي، مدلس مشهور، وصرح بالتحديث عند البخاري، فانتفت شبهة تدليسه.

стр. 4278

ورواه: أبو نعيم في الحلية (١) بسنده عن محمد بن عبد الله بن عامر عن قتيبة بن سعيد، ورواه في المعرفة (٢) بسنده عن عثمان بن يحيى القرقساني، ورواه: الخطيب البغدادي في تأريخه (٣) بسنده عن قبيصة، ثلاثتهم عن سفيان عن محمد بن المنكدر عن جابر به، بنحوه ... قال أبو نعيم: (غريب من حديث سفيان عن محمد). ونقل الخطيب عن الدارقطني قال - وقد روى الحديث -: (ما كتبناه إلا عن ابن مخلد، تفرد به أحمد الحداد عن قبيصة عن ابن عيينة. وتابعه إبراهيم بن سلام - وكان ضعيفًا (٤) - عن ابن عيينة)، ثم قال الخطيب: (وكذلك رواه: أبو الربيع السمان عن عمرو بن دينار عن جابر. ورواه إبراهيم بن يزيد الخوزي عن عمرو بن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ) اهـ. وفاتهما طريق قتيبة بن سعيد عن ابن عيينة عند أبي نعيم - كما تقدم -. ولكن في السند إليه: محمد بن عبد الله بن عامر، ولعله: القرمطي، وتقدم أن له ذكرًا فقط في الأنساب للسمعاني. وإن لم يكن هو فإني لم أعرفه. وقبيصة في الطريق الأخرى هو: ابن عقبة، ضعيف في روايته عن سفيان؛ فإنه فيه ليس بذاك القوى - وتقدم -. وطرق الحديث عن سفيان يعضد بعضها بعضًا، فهي طريق حسنة لغيرها من هذا الوجه عن جابر - والله تعالى أعلم -.

стр. 4279

وروى هناد في الزهد (١) عن وكيع عن السعودي عن حبيب بن أبي ثابت مثله، مرفوعًا ... وهذا مرسل، حبيب كان كثير الإرسال، كثير التدليس (٢). والمسعودي هو: عبد الرحمن بن عبد الله، اختلط، لكن سماع وكيع منه قديم (٣). وروى ابن عبد البر في الاستيعاب (٤) بسنده عن الغلابي عن ابن عائشة عن أبيه نحوه ... والغلابي هو: محمد بن زكريا، رافضي، كان يضع الحديث، والإسناد معضل. ابن عائشة هو: عبيد الله بن محمد بن حفص بن عمر التيمي. ١٦٧٥ - [٢] عن كعب بن مالك - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (مَنْ سَيِّدُكُمْ يَا بَنِي سَلِمَةَ)؟ قالوا: الجد بن قيس، على أنّا نبخّله. فقال: (وَأَيّ دَاءٍ أَدْوَأُ مِنِ البُخلِ؟ بَلْ سَيِّدُكُمْ الجَعْد، القَطِطُ: عَمْرُو بنُ الجَمُوْح). هذا حديث رواه الطبراني في الصغير (٥) عن جعفر بن سليمان البرمكي عن عبد العزيز بن عبد الله الأويسي عن إبراهيم بن سعد عن الزهري عن

стр. 4280

عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه به ... وقال: (لم يروه عن الزهري إلّا إبراهيم بن سعد، تفرد به الأويسي) اهـ. وهذا الحديث مختلف فيه على الأويسي .... فهكذا رواه جعفر بن سليمان - مرة -. ورواه مرة عن الأويسي به، وفيه: الزهري عن ابن كعب بن مالك عن كعب بن مالك به، غير أنه قال: (بشر بن البراء)، بدلًا من قوله: (عمرو بن الجموح)! ومع اضطرابه في لفظه خالفه: يعقوبُ بن سفيان، فرواه عن الأويسي عن إبراهيم عن الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك به، وهو مرسل. روى حديثه: الحافظ في تغليق التعليق بسنده عنه به. وهكذا رواه: ابن سعد في الطبقات الكبرى، والطبراني في الكبير، ومعمر في جامعه، والبيهقي في شعب الإيمان، كلهم من طرق عن الزهري به، مرسلًا، وهو أشبه من الموصول (١). وهذا الحديث بذكر بشر بن البراء: منكر مع إرساله. والخلاصة: أن الأشبه في حديث كعب بن مالك أنه مرسل، من غير ذكر عمرو بن الجموح فيه. وهو مع ذلك منكر، لمخالفته لحديث جابر بن عبد الله المتقدم - آنفًا -. ١٦٧٦ - [٣] عن ابن عباس - رضى الله عنهما - قال: قال رسول الله ﷺ : (يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ، مَنْ سَيِّدُكُمْ)؟ قالوا:

стр. 4281

جد بن قيس، وإنا لنبخله (١). قال: (لَيْسَ سَيِّدَكُمْ، وَلَكِنَّ سَيِّدَكُمْ: عَمْرُو بنُ الجَمُوْح) - وكان سخيًا -. رواه: الطبراني في الكبير (٢)، وفي الأوسط (٣) عن أبي حنيفة محمد بن حنيفة الواسطي عن حمزة بن جعفر الشيرازي عن أبي حمرة - قاضى حور - عن أبي شيبة عن الحكم عن مقسم عنه به ... قال في الأوسط - وقد روى غيره بالإسناد نفسه -: (لم يرو هذين الحديثين عن الحكم إلا أبو شيبة، تفرد بهما أبو سمرة) اهـ. وأبو شيبة هو: إبراهيم بن عثمان العبسي، متروك الحديث، وبه أعل الهيثمي في مجمع الزوائد (٤) الحديث، قال: (وهو ضعيف)! والحكم هو: ابن عتيبة الكندي، حدث به عن مقسم، وهو: مولى ابن عباس، ولم يسمع منه الحكم إلّا خمسة أحاديث معلومة (٥)، ليس هذا منها. وشيخ الطبراني: أبو حنيفة الواسطي تقدم أنه ليس بالقوي. حدث به عن حمزة الشيرازي عن أبي سمرة، والأول لم أقف على ترجمة له، والآخر لم أعرفه ... والحديث ضعيف جدًّا - من هذا الوجه -، وهكذا قال في متنه: (يا معشر الأنصار، من سيدكم)؟ والمعروف: (يابني سلمة).

стр. 4282

١٦٧٧ - [٤] عن أبي هريرة - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (يَا بَنِي سِلِمَةَ، مَنْ سَيِّدُكُمْ الْيَوْم)؟ قالوا: الجد بن قيس - ولكنا نبخله -. قال: (وَأَيُّ دَاءٍ أَدْوَأُ مِنَ البُخْلِ. وَلَكِنَّ سَيِّدُكُمْ: عَمْرُوْ بنُ الجَمُوْح). رواه: الطبراني في الأوسط (١) عن سليمان بن الحسن العطار المصري (٢) عن سهيل بن إبراهيم الجارودي عن سليمان بن مروان العبدي عن إبراهيم بن يزيد المكي عن عمرو بن دينار عن أبي سلمة عنه به .. وقال: (لم يرو هذا الحديث عن عمرو بن دينار إلّا إبراهيم بن يزيد، ولا عن إبراهيم إلا سليمان بن مروان، تفرد به سهيل بن إبراهيم) اهـ ... وإبراهيم بن يزيد المكي هو: الخوزي، متروك الحديث، وبه أعل الهيثمي الحديث في مجمع الزوائد (٣). وسليمان بن الحسن، وابن مروان لم أقف على ترجمتيهما. وسهيل بن إبراهيم الجارودي، ترجمه ابن حبان في الثقات (٤)، وقال: (يخطئ)، وأورده (٥) في موضع آخر، وقال: (يخطئ، ويخالف) (٦). وسئل

стр. 4283

الدارقطني (١) عن الحديث، فقال: (يرويه عمرو بن دينار، واختلف عنه ... )، فذكر رواية الخوزي هذه، وروايات أخر - تقدمت -، ثم قال: (وغيرهم يرويه عن عمرو بن دينار مرسلًا، والمرسل أشبه) اهـ. ١٦٧٨ - [٥] عن أبي قتادة - رضى الله عنه - قال: أتى عمرو بن الجموح إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، أرأيت إن قاتلت في سبيل الله حتى أُقتل، أمشي برجلي هذه صحيحة في الجنة - وكانت رجله عرجاء -؟ فقال رسول الله ﷺ : (نَعَمْ). فقتلوا يوم أحد: هو، وابن أخيه، ومولى لهم، فمر عليه رسول الله ﷺ ، فقال: (كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْكَ تَمْشِي بَرِجْلِكَ هَذِهِ صَحِيْحَةً فِي الجَنَّة). هذا الحديث رواه: الإمام أحمد (٢) عن أبي عبد الرحمن المقرئ، وحيوة (٣)، كلاهما عن أبي الصخر حميد بن زياد (٤) عن يحيى بن النضر عنه به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٥)، وقال - وقد عزاه إليه -: (ورجاله رجال الصحيح غير يحيى بن نضر الأنصاري، وهو ثقة) اهـ، وفيه وهم؛

стр. 4284

فحميد بن زياد لم يرو له البخاري في صحيحه (١)، وهو مختلف فيه، وقال ابن حجر: (صدوق يهم). وتفرد بالحديث، ومثله لا يحتمل تفرده به، فإسناده ضعيف، وحسنه الزرقاني في شرحه لموطأ الإمام مالك (٢). وروى ابن المبارك في الجهاد (٣) عن جرير بن حازم عن يزيد بن حازم عن عكرمة - مولى: ابن عباس - أن عمرو بن الجموح قال لرسول الله ﷺ : أرأيت إن قتلت اليوم أطأ بعرجتي هذه الجنة؟ قال: (نعم) قال: فوالذي بعثك بالحق لأطأن بها الجنة اليوم - إن شاء الله - ... وهذا مرسل، هكذا وقع بإسناده، ومتنه في الجهاد، ورواه: ابن الأثير في أسد الغابة (٤) بسنده عن سعيد بن رحمة عن ابن المبارك عن عكرمة عن ابن عباس به، دون قول عمرو في آخره: (والذي بعثك بالحق .... ) الخ، بزيادة فيه. والإسناد: معضل - أيضًا -. * خلاصة: اشتمل هذا القسم على خمسة أحاديث، كلها موصولة. منها حديث صحيح. وحديث ضعيف. وثلاثة أحاديث واهية، ثبت منها اثنان من طرق أخرى، وثالثها منكر من الوجه الراجح فيه. وذكرت فيه ثلاثة أحاديث في الشواهد - والله سبحانه أعلم -.

стр. 4285

* القسم التاسع والستون ومئة: ما ورد في فضائل عمرو بن حريث بن عمرو بن القرشي (١) ﵁ - ١٦٧٩ - [١] عن عمرو بن حريث ﵁ قال: (ذَهَبَتْ بِي أُمِّي إِلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ ، فَمَسَحَ رَأْسِي، وَدَعا لِي بِالرِّزْق). رواه: أبو يعلى (٢) - وهذا لفظه - عن محمد بن عبد الله بن نمير عن يحيى بن يمان عن إسماعيل عنه به. ورواه (٣) - أيضًا - عن زهير عن محمد بن يزيد الواسطي عن إسماعيل عن مولى عمرو بن حريث عن عمرو بن حريث، فذكره، دون قصة المسح، وقال فيه: (ذهبت بي أمى - أو أبي -)، وزاد فيه كلاما. وأورده ابن أبي حاتم في العلل (٤) من طريق يحيى بن يمان عن إسماعيل، وسأل أباه، وأبا زرعة عنه، فقالا (٥): (هذا خطأ، وهم فيه يحيى بن يمان؛ رواه: جماعة عن إسماعيل عن الأصبغ - مولى: عمرو بن حريث - عن عمرو بن حريث، وهذا الصحيح) اهـ.

стр. 4286

ويحيى بن يمان ضعيف، وتغير بأخرة (١)، ولا يدرى متى سمع منه محمد بن عبد الله بن نمير. وحديث محمد بن يزيد الواسطي أصح من حديث ابن يمان، رجاله رجال البخاري، ومسلم عدا الواسطي، وهو ثقة، روى له بعض أصحاب السنن (٢)، فحديثه صحيح من هذا الوجه. وإسماعيل هو: ابن أبي خالد. والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٣)، وعزاه إلى أبي يعلى، والطبراني في الكبير بأسانيد، ثم قال: (ورجال أبي يعلى، وبعض أسانيد الطبراني رجال الصحيح) اهـ، وأحاديث عمرو بن حريث ﵁ من المعجم الكبير لم تزل مفقودة - في حد علمي -، وتقدم الكلام على إسنادي أبي يعلى. وللحديث طريق أخرى عن عمرو بن حريث، رواها: البخاري في تأريخه الكبير (٤) تعليقًا عن أبي نعيم عن فطر بن خليفة عن أبيه عنه به، بنحوه ... وخليفة هو: المخزومي مولاهم، لين الحديث، وطريقه حسنة لغيرها بما قبلها. واسم أبي نعيم: الفضل بن دكين.

стр. 4287

* القسم السبعون ومئة: ما ورد في فضائل عمرو بن الحمق (١) الخزاعي ﵁ - ١٦٨٠ - [١] عن عمرو بن الحمق الخزاعي ﵁ أنه سقى رسول الله ﷺ ، فقال: (اللَّهُمَّ مَتِّعْهُ بِشَبَابِه). فمرت به ثمانون سنة، لم نر له شعرة بيضاء. هذا الحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢)، وقال: (رواه: الطبراني في الكبير، وفيه: إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، وهو متروك) اهـ، وابن أبي فروة متروك الحديث (٣)، كذبه ابن معين (٤). وأحاديث عمرو بن الحمق ﵁ من المعجم الكبير لم تزل مفقودة - في حد علمي -. ورواه: الأصبهاني في دلائل النبوة (٥) عن أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة عن أبيه عن أبيه عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن يوسف بن سليمان عن جدته ميمونة عن عمرو به،. بمثله ... وهذا إسناد

стр. 4288

فيه - إضافة إلى ابن أبي فروة -: أحمد بن محمد بن يحيى - وهو: الحضرمي - ضعيف، له مناكير - وتقدم -. وأبوه، وَيوسف بن سليمان، وجدته ميمونة جماعةٌ لم أعرفهم. والحديث ضعيف جدًّا؛ لما تقدم من حال إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، ولا أعلم له طرقًا أخرى - والله أعلم -. * وتقدم من فضائله (١): ما رواه الطبراني في الأوسط من حديث عمرو بن الحمق: أن رسول الله ﷺ قال: (هو من أهل الجنة) - يعنيه - ... وسنده ضعيف. * خلاصة: اشتمل هذا القسم على حديثين، موصولين. أحدهما ضعيف. والآخر واه - والله أعلم -.

стр. 4289

* القسم الواحد والسبعون ومئة: ما ورد في فضائل عمرو بن العاص القرشي ﵁ - ١٦٨١ - [١] عن ابن شُماسة المهري قال: حضرنا عمرو بن العاص، وهو في سياقة الموت (١)، فبكى طويلا، وحول وجهه إلى الجدار، فجعل ابنه (٢) يقول: (يَا أبتَاه، أمَا بشَّركَ رسولُ اللهِ ﷺ بِكذَا، أمَا بشَّرَكَ رسُولُ اللهِ ﷺ بِكَذَا (٣)). هذا مختصر من حديث رواه: مسلم (٤) عن محمد بن المثنى العنزي وأبي معن الرقاشي وإسحاق بن منصور، كلهم عن أبي عاصم (٥) عن حيوة بن شريح عن يزيد بن أبي حبيب عن ابن شماسة به ... وأبو معن اسمه: زيد

стр. 4290

ابن يزيد، وأبو عاصم اسمه: الضحاك بن مخلد النبيل، وابن شماسة اسمه: عبد الرحمن. ١٦٨٢ - [٢] عن عقبة بن عامر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (أَسْلَمَ النَّاس، وآمَنَ عَمْروُ بنُ العَاص) (١). رواه: الترمذي (٢) عن قتيبة بن سعيد، والإمام أحمد (٣) عن عبد الله بن يزيد،

стр. 4291

كلاهما عن ابن لهيعة (١) عن مشرح بن هاعان عن عقبة بن عامر به ... قال الترمذي - عقب حديثه -: (هذا حديث غريب، لا نعرفه إلّا من حديث ابن لهيعة عن مشرح بن هاعان، وليس إسناده بالقوي) اهـ. وهو كما قال، إسناده ليس بالقوي من هذا الوجه، فيه: ابن لهيعة ضعيف، ومدلس، وقد صرح بالتحديث عند الإمام أحمد. ومشرح بن هاعان روى عن عقبة بن عامر أحاديث مناكير، وضعفه بعض أهل العلم، وذكر ابن حبان أنه يعتبر بما وافق فيه الثقات، وعده أبو عبد الله الذهبي صدوقًا - كما تقدم -. وهو متابع في روايته هذا الحديث عن عقبة، تابعه: أبو عشّانة، وهو حيّ بن يؤمن، عند الطبراني في الكبير (٢) ... وأبو عشّانة ثقة، ولكن لا يفيد هذا شيئًا في درجة الحديث، لأنه من رواية ابن لهيعة عنه، وهو ضعيف - كما مرّ - ولم يصرح بالتحديث عمّن روى عنه! والحديث من طريق ابن لهيعة (٣) عن مشرح بن هاعان حسنه الألباني

стр. 4292

في صحيح سنن أبي عيسى الترمذي (١)، وفي سلسلة الأحاديث الصحيحة (٢)، وغيرهما من كتبه (٣). والأول أشبه عندي. وللحديث طريق أخرى، رواها: الروياني في مسنده (٤) ... فرواه عن أبي عبد الله العسقلاني عن عبد الله بن يزيد المقرئ عن حيوة بن شريح عن بكر بن عمرو المعافري عن مشرح بن هاعان عن عقبة به، بمثله. وأبو عبد الله العسقلاني هو: محمد بن أبي السري، مختلف فيه، ووثقه الذهبي (٥)، وقال ابن حجر: (صدوق عارف، له أوهام كثيرة). وبكر بن عمرو المعافري صدوق. وباقي رجاله ثقات عدا مشرح بن هاعان، والقول فيه ما قاله الذهبي، ومال إليه الألباني (٦). فالخلاصة: أن الحديث حسن من هذا الوجه، وبه ترتقي الطريق المتقدمة إلى درجة: الحسن لغيره - والله أعلم -. ١٦٨٣ - [٣] عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (ابْنَا العَاصِ مُؤْمِنَانِ: عَمْرُو، وَهِشَام).

стр. 4293

رواه: الإمام أحمد (١) عن أبي كامل الجحدري، وَرواه (٢) - أيضًا - عنه، وَعن حسن بن موسى، وَعن (٣) عبد الصمد بن حسان، وَرواه: الإمام أحمد - أيضًا -، والبزار (٤) عن أحمد بن منصور بن سيار، كلاهما عن (٥) عفان بن مسلم (٦)، والطبراني في الكبير (٧) عن علي بن عبد العزيز عن حجاج بن المنهال (٨)، خمستهم عن حماد بن سلمة (٩) عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة به ... وللإمام أحمد عن عفّان، وَعن حسن

стр. 4294

ابن موسى وَأبي كامل - معًا -، وللطبراني تقديم اسم هشام على عمرو. وليس للإمام أحمد عن عبد الصمد بن حسان تسميتهما. وقال البزار - عقبه -: (وهذا الحديث لا نعلم رواه عن محمد عن أبي سلمة عن أبي هريرة إلّا حماد بن سلمة) اهـ. والحديث حسن من هذا الوجه، محمد بن عمرو هو: ابن علقمة، حسن الحديث، وهذا مقتضى كلام الهيثمي على الحديث في مجمع الزوائد (١) إذ قال: ( ... ورجال الكبير، وأحمد رجال الصحيح غير محمد بن عمرو، وهو حسن الحديث) اهـ. وأورده الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (٢) من طريق عفان بن مسلم عن حماد بن سلمة، وقال: (وهذا سند حسن، وسكت عليه الحاكم، والذهبي، ومن عادتهما أن يصححا هذا الإسناد على شرط مسلم) اهـ، والحديث في موضع آخر من المستدرك (٣) بسند الحاكم عن علي بن عبد العزيز - شيخ الطبراني فيه من هذا الوجه -، وقال عقبه: (صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه)، وسكت عنه الذهبي في التلخيص (٤). وللحديث طريق أخرى عن أبي هريرة ﵁ ... رواها: الطبراني في الأوسط (٥) بسنده عن عبد الله بن يزيد البكري عن كثير بن

стр. 4295

زيد عن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عنه به، يرفعه: (ابنا العاص مؤمنان، وعمرو بن العاص في الجنة) ... وقال: (لم يرو هذا الحديث عن أبي بكر بن عبد الرحمن إلّا المطلب، ولا رواه عن المطلب إلّا كثير بن زيد، ولا رواه عن كثير إلّا عبد الله بن يزيد البكري، تفرد به هشام بن عمار) اهـ. وفي الإسناد ست علل، الأولى: شيخ الطبراني محمد بن أبي زرعة لا تُعرف حاله، فقد تقدم أنه ترجم له ابن عساكر في تأريخه، والذهبي في تأريخ الإسلام، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا. والثانية: هشام بن عمار كبر فصار يتلقن، ومحمد بن أبي زرعة من صغار أصحابه، وفي الغالب أنه سمع منه بأخرة (١). والثالثة: عبد الله بن يزيد البكري تقدم أنه قد وهاه أبو حاتم. والرابعة: كثير بن زيد هو: الأسلمي، ضُعّف، وقال الحافظ (صدوق يخطئ). والخامسة: المطلب بن حنطب كثير التدليس، ولم يصرح بالتحديث. والأخيرة: زِيْد في الحديث: (وعمرو بن العاص في الجنة)، وهى زيادة منكرة بإسناد ضعيف جدًّا، لم ترد في طريق أبي سلمة عن أبي هريرة، ولم أقف عليها من غير هذا الوجه، لكنَّ شهادة النبي ﷺ له بالإيمان يستلزم دخوله الجنة - كما مرّ - والله أعلم.

стр. 4296

وجاء قوله ﷺ (ابنا العاص مؤمنان) عند ابن سعد في الطبقات الكبرى (١) عن عمرو بن حكّام بن أبي الوضاح عن شعبة عن عمرو بن دينار عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمه به، مرفوعا ... وعمرو بن حكام ضعيف. وعمّ أبي بكر بن محمد لم أعرفه، وإن كان صحابيًا فجهالته لا تضر، لكن يبقى: هل سمع منه أم لا؟ فإن غالب رواياته عن التابعين، وروى عن بعض الصحابة مرسلا (٢). وأورد الألباني (٣) الحديث من هذا الوجه (٤) شاهدًا لحديث أبي هريرة في السلسلة الصحيحة، وأعله بضعف ابن حكّام، ثم قال: (إلّا أنه مع ضعفه يكتب حديثه كما قال ابن عدي (٥)، فهو صالح للاستشهاد به) اهـ، فهو بما قبله حسن لغيره - والله أعلم -. * وتقدم (٦) من حديث عقبة، مرفوعًا: (أسلم الناس، وآمن عمرو بن العاص)، وهو حسن.

стр. 4297

* كما تقدم (١) من حديث عمرو بن العاص، مرفوعًا: (ألا فعلتم كما فعل هذان الرجلان المؤمنان) - يعني: سالمًا مولى أبي حذيفة، وعمرو بن العاص - في قصة، وهو حديث حسن - كذلك -. ١٦٨٤ - [٤] عن عمرو بن العاص ﵁ أنه قال للنبي ﷺ في قِصّة: يا رسول الله، ما أسلمتُ منْ أجلِ المال، ولكنّي أسلمتُ رغبةً في الإسلام، وأنْ أكونَ مع رسول الله ﷺ . فقال: (يَا عَمْرو، نِعْمَ المَالُ الصَّالِحُ للْمَرْءِ الصَّالِح). وهذا الحديث رواه: الإمام أحمد (٢) - واللفظ له -، وَأبو يعلى الموصلي (٣)، والطبراني في الأوسط (٤)، ثلاثتهم من طرق عن موسى بن

стр. 4298

علي (١) عن أبيه عن عمرو به ... وللإمام أحمد، وَأبي يعلى من حديث وكيع: (يا عمرو، نعمًّا بالمال ... ) الحديث، وفي آخره في المسند: (قال (٢): كذا في النسخة "نعما" بنصب النون، وكسر العين. قال أبو عبيدة: بكسر النون وَالعين) وموسى بن على هو: ابن رباح اللخمي، وهو حسن الحديث، وأبوه ثقة (٣)، فالحديث: حسن. وحسنه الحافظ ابن حجر (٤). وبقية رجال أسانيده ثقات عدا رجال إسناد الطبراني ... فشيخه، وشيخ شيخه - بكر بن سهل، وعبد الله بن صالح - ضعيفان، لكنهما متابعان من أربعة أوجه عن موسى بن علي - كما هو ظاهر مما تقدم لمن أمعن النظر في الطرق -. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٥)، وعزاه إلى الإمام أحمد، والطبراني في الأوسط، والكبير (٦)، ثم قال: (ورجال أحمد، وأبي يعلى رجال الصحيح) اهـ، مع أنه لم يقدم ذكرًا لأبي يعلى، فلعله سقط وهمًا، أو طباعة.

стр. 4299

١٦٨٥ - [٥] عن طلحة بن عبيد الله ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إِنَّ عَمْرو بنَ العَاصِ مِنْ صَالِحِي قُرَيْش). هذا الحديث رواه: ابن أبي مليكة، وموسى بن طلحة، كلاهما عن طلحة. فأما حديث ابن أبي مليكة فرواه: الترمذي (١) - وهذا لفظه - عن إسحاق بن منصور عن أبي أسامة (وهو: حماد) عن نافع بن عمر الجمحي، ورواه: الإمام أحمد (٢) عن عبد الرحمن بن مهدي، وَعن وكيع (٣)، كلاهما (ابن مهدي، ووكيع) عن نافع وَعبد الجبار بن الورد، ورواه: أبو يعلى (٤)، من طرق عن عبد الجبار - وحده -، كلاهما (نافع، وعبد الجبار) عنه عن طلحة به ... قال الإمام أحمد: وزاد عبد الجبار بن

стр. 4300

الورد عن ابن أبي مليكة (١) عن طلحة قال: (نعم أهل البيت: عبد الله، وأبو عبد الله، وأم عبد الله)، وهى له - دون اللفظ - عن وكيع عن نافع، وَعبد الجبار. ولفظ أبي يعلى مثل لفظ الإمام أحمد عن ابن مهدي عن عبد الجبار، ونافع. والحديث - مطولًا، ومختصرًا - منقطع، إسناده ليس بمتصل، فابن أبي مليكة لم يدرك طلحة بن عبيد الله، قاله الترمذي إثر إخراجه للحديث (٢)، وبهذا أعله - أيضًا -: الحافظ ابن حجر (٣). وضعفه الألباني (٤). والزيادة انفرد بها عبد الجبار بن الورد من حديث طلحة، وهو صدوق يهم، ورواه نافع بن عمر، وهو ثقة، فلم يذكرها - كما تقدم -. ولعلها محفوظة في الحديث؛ فإن لها شاهدين تقدما (٥)، هي بهما: حسنة لغيرها. وأفاد الحافظ في الإصابة (٦) أن ابن سعد رواه بسند رجاله ثقات إلى ابن أبي مليكة مرسلًا - لم يذكر طلحة -.

стр. 4301

وأما حديث موسى بن طلحة فرواه: الطبراني في الكبير (١) عن يحيى بن عثمان بن صالح عن سليمان بن أيوب عن أبيه عن جده عنه عن طلحة به، بنحوه ... ويحيى بن صالح لين الحديث، وأيوب هو: ابن سليمان بن حذلم الأسدي، لم أقف على ترجمة له، أو لأبيه. وللحديث شواهد: حديث عقبة بن عامر ﵁ يرفعه: (أسلم الناس، وآمن عمرو بن العاص)، عند الترمذي، وغيره؛ وحديث أبي هريرة ﵁ يرفعه: (ابنا العاص مؤمنان: عمرو، وهشام)، عند الإمام أحمد، وغيره؛ وحديث عمرو بن العاص يرفعه: (يا عمرو، نعم المال الصالح للمرء الصالح)، يعنيه ... وهى أحاديث حسنة الأسانيد، والحديث بطرقه وشواهده: حسن لغيره. ١٦٨٦ - [٦] عن علقمة بن رمثة البلوي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (رَحِمَ اللهُ عَمْرًا) - ثلاثًا، في قصة ذكرها -، فقالوا: من عمرو، يا رسول الله؟ قال: (عَمْرُو بنُ العَاص). قالوا: وما باله؟ قال: (ذَكَرْتُهُ أَنِّي كُنْتُ إِذَا نَدَبْتُ النَّاسَ للصَّدَقَة جَاءَ مِنْ الصَّدَّقَة، فَأَجْزَلَ، فَأَقُوْلُ: مَنْ أَيْنَ لَكَ هذَا، يَا عَمْرُو؟ فَيَقُوْلُ: مِنْ عِنْدِ اللهِ. وَصَدَقَ عَمْروٌ، إِنَّ لِعَمْرو عِنْدَ اللهِ خَيْرًا كَثِيْرا).

стр. 4302

هذا الحديث رواه: الإمام أحمد (١)، والطبراني في الكبير (٢)، بسنديهما عن الليث بن سعد (٣)، ورواه: الطبراني - أيضًا - (٤) بسنده عن ابن لهيعة (٥)، كلاهما عن يزيد بن أو حبيب عن سويد بن قيس التجيبي عن زهير بن قيس البلوي عن علقمة به ... وزهير بن قيس البلوي لم يرو عنه - في ما أعلم - إلّا سويد بن قيس، ترجم له البخاري (٦)، وابن أبي حاتم (٧)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا.

стр. 4303

وقال البخاري (١): (لا يعرف له سماع من علقمة) اهـ. ولم يتابع - في ما أعلم - على حديثه. والحديث يرويه الطبراني من طريقين عن الليث بن سعد، في أحدهما: عبد الله بن صالح، وهو: كاتب الليث، ضعيف الحديث. وفي الأخرى: معاوية العتبي المصري، لم أقف على ترجمة له. وشيخه في الطريق الأخرى عن ابن أبي حبيب: القدام بن داود، قال النسائي: (ليس بثقة)، - وقد توبعوا جميعًا -؛ ومنه يظهر أن الإسناد: ضعيف، ولم أقف على طرق أخرى له، أو ما يشهد لمتنه - والله أعلم -. ١٦٨٧ - [٧] عن طلحة بن عبيد الله ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إِنَّ عَمْرَو بنَ العَاصِ لَرَشِيْدُ الأَمْر). رواه: البزار (٢) - واللفظ له - عن عمرو بن مالك عن فضيل بن سليمان النميري عن إسحاق بن يحيى بن طلحة، والطبراني في الكبير (٣) عن يحيى بن عثمان بن صالح عن سليمان بن أيوب عن أبيه عن جده، كلاهما (إسحاق، وَجد سليمان بن أيوب) عن موسى بن طلحة عن أبيه به ... وللطبراني: (يا عمرو، إنك لذو رأي رشيد في الإسلام).

стр. 4304

قال البزار: (وهذا حديث لا نعلمه يروى عن طلحة إلّا من هذا الوجه، هذا الإسناد) اهـ. وأورده: الهيثمي في مجمع الزوائد (١)، وقال - وقد عزاه إلى البزار، والطبراني: (وفي إسناد الكبير من لم أعرفه، وإسناد البزار فيه: إسحاق بن يحيى بن طلحة، وهو متروك) اهـ، وهو كما قال. ومن لم يعرفه في سند الطبراني لعلهما: أبوي سليمان بن أيوب، وهو: سليمان بن أيوب بن عيسى بن موسى بن طلحة بن عبيد الله، لم أقف على ترجمة لهما. وسليمان هذا روى أحاديث مناكير، يسبق إلى القلب أنها موضوعة، وتقدمت له أحاديث (٢) مناكير لا تروى - فيما أعلم - ألّا بإسناده عن آبائه. ومما سبق يظهر أن الحديث على أقل أحواله: ضعيف جدًّا - والله تعالى أعلم -. * وتقدم (٣) في فضائله: ما رواه الطبراني في الأوسط من حديثه مرفوعًا: (ما عدل بي رسول الله ﷺ ، وبخالد بن الوليد أحدًا من أصحابه منذ أسلمنا)،، هو حديث منكر. * خلاصة: اشتمل هذا الفصل على تسعة أحاديث، كلها موصولة. منها حديث رواه مسلم. وأربعة أحاديث حسنة. وحديث حسن لغيره.

стр. 4305

وحديث ضعيف. وحديث ضعيف جدًّا. وحديث منكر. وذكرت حديثين في الشواهد - والله ولي التوفيق -.

стр. 4306

* القسم الثاني والسبعون ومئة: ما ورد في فضائل عمران بن حصين الخزاعي ﵁ - ١٦٨٨ - [١] عن عمران بن حصين ﵁ قال: (قَدْ كَانَ يُسَلَّمُ عَليَّ حَتَّى اكْتَوَيْت، فَتُرِكْتُ. ثُمَّ تَرَكْتُ الكَيَّ، فَعَادَ) (١). هذا طرف من حديث رواه: مسلم (٢) عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه - وهذا من لفظه -، وعن محمد بن المثنى وابن بشار، كلاهما عن محمد بن جعفر، ورواه الإمام أحمد (٣) عن محمد بن جعفر وحجاج - جميعًا -، كلاهما عن شعبة عن حميد بن هلال، ورواه مسلم (٤) - أيضًا - عن ابن المثنى وابن بشار، كلاهما عن محمد بن جعفر عن شعبة - أيضًا - عن قتادة (٥)، كلاهما (حميد، وقتادة) عن مطرف عن عمران به ... وله من حديث قتادة عن مطرف: (إنَّه قد سُلّم عليّ). وشعبة - في الإسناد - هو: ابن الحجاج، وقتادة هو: ابن دعامة، ومطرف هو: ابن عبد الله بن الشخير.

стр. 4307

* القسم الثالث والسبعون ومئة: ما ورد في فضائل عمير بن الحُمام (١) الأنصاري ﵁ - ١٦٨٩ - [١] عن أنس بن مالك ﵁ قال في حديث في غزوة بدر: فقال رسول الله ﷺ (قُوْمُوا إِلى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ والأَرْضُ) قال: يقول عمير بن الحمام الأنصاري: يا رسول الله، جنة عرضها السموات والأرض! قال: (نَعَمْ). قال: بخ، بخ. فقال رسول الله ﷺ : (مَا يَحْملُكَ عَلَى قَوْلكَ: بَخٍ بَخٍ (٢))؟ قال: لا والله يا رسول الله إلا رجاءة أن أكون من أهلها. قال: (فإنَّكَ مِنْ أَهْلِهَا). فأخرج تمرات من قَرَنه (٣)، فجعل يأكل منهن، ثم قال: لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة. قال: فرمى بما كان معه من التمر، ثم قاتلهم حتى قتل. هذا الحديث رواه: مسلم (٤) - وهذا مختصر من لفظه - عن أبي بكر بن النضر بن أبي النضر وهارون بن عبد الله ومحمد بن رافع وعبد بن

стр. 4308

حميد (١)، ورواه: الإمام أحمد (٢)، خمستهم عن أبي النضر هاشم بن القاسم (٣) عن سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس به ... وثابت هو: ابن أسلم البناني. وروى ابن سعد في الطبقات الكبرى (٤) نحوه عن عفان بن مسلم عن حماد بن سلمة عن ثابت عن عكرمة ... غير أنّه مرسل؛ فعكرمة - وهو: مولى ابن عباس - تابعى مشهور. وستأتي (٥) نحو قصة الحديث لرجل لم يسم في غزوة أحد.

стр. 4309

* القسم الرابع والسبعون ومئة: ما ورد فضائل عمير بن عدي بن خرشة الأنصاري (١) ﵁ - ١٦٩٠ - [١] عن جبير بن مطعم - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (انْطلقُوا بنَا إلى بَني وَاقفٍ؛ نزورُ البَصِيْر). رجل كان مكفوف البصر (٢). هذا الحديث رواه سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار، واختلف عنه ... فرواه البزار (٣) - واللفظ له - عن إبراهيم بن المستمر العروقي عن الصلت بن محمد أبي همام الخاركى، ورواه: الطبراني في الكبير (٤)، وفي الأوسط (٥) عن علي بن سعيد الرازي عن محمد بن يونس الجمال المخرمي (٦)، كلاهما (الصلت، ومحمد) عنه عن عمرو بن دينار عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه به ... قال البزار: (وهذا الحديث لا نعلم أحدًا وصله عن جبير بن مطعم إلّا أبو همام - وكان ثقة - عن ابن عيينة، وقد خالف أبو همام غيره، وخولف في إسناده) اهـ، ثم ذكر بعض طرقه -

стр. 4310

وستأتي -. وقال الطبراني في الأوسط: (لم يصل هذا الحديث عن سفيان إلّا عمرو بن جبير عن أبيه إلّا محمد بن يونس الجمّال. ورواه حسين الجعفي عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار) اهـ! ومحمد بن يونس الجمال، ضعيف متهم بسرقة الحديث (١)، وبه أعل الهيثمي (٢) الحديث. حدث به عنه: علي بن سعيد الرازي، وهو ضعيف - وتقدم -، وقد توبعا - كما مر -. ووصله - أيضًا -: إبراهيم بن بشار - كما سيأتي -. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٣)، وعزاه إلى البزار، والطبراني، ثم قال: (ورجال البزار رجال الصحيح، غير إبراهيم بن المستمر العروقى، وهو ثقة) اهـ ... وإبراهيم بن المستمر المختار أنه صدوق - وتقدم -، ومثله: شيخه أبو همام (٤) - على المختار -. وهكذا حدث به محمد بن يونس الجمال من رواية على بن سعيد الرازي عنه ... وحدث به محمد بن إسحاق السراج عن الجمال عن سفيان عن عمرو بن دينار عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه - قال: عن نافع، مكان أخيه محمد -! رواه أبو نعيم (٥) بسنده عن السراج (٦).
следующие страницы →