← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 133

الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة

سعود بن عيد الصاعدي

Полный текст (5 295 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

أحمد قال في روايته عن إبراهيم بن سعد؛ (عن عبيدة بن أبي رائطة عن عبد الله بن عبد الرحمن)، وقال في روايته الأخرى: (ثنا عبيدة بن أبي رائطة الحذاء التميمي قال: حدثني عبد الرحمن بن زياد - أو: عبد الرحمن بن عبد الله - عن ابن مغفل). قال الترمذي: (هذا حديث غريب لا نعرفه إلّا من هذا الوجه) اهـ. وفي لفظ الإمام أحمد: (أصحابي لا تتخدوهم ... ) - مرة واحدة -، دون قوله: (الله الله ... ) - مرتين - في لفظ الترمذي. والراوي عن ابن مغفل يختلف في اسمه، فتارة يُقال: (عبد الرحمن بن زياد) كما سماه الترمذي، والإمام أحمد - في إحدى رواياته على الشك -، وتابعهما على ذلك: البغوي في شرح السنة (١)، والمزي في تهذيب الكمال (٢)، في روايتيهما لهذا الحديث. ويقال: (عبد الله بن عبد الرحمن) كما سماه الإمام أحمد - في إحدى رواياته -، وتابعه على ذلك: العقيلي (٣)، وابن عدي (٤)، وأبو نعيم الأصبهاني (٥)، وابن عبد الواحد (٦)، في روايتهم لهذا الحديث. ويقال: (عبد الرحمن بن أبي زياد) كما في رواية للعقيلي (٧)

стр. 457

لهذا الحديث، ويقال: (عبد الرحمن بن عبد الله) فيما حكاه الحافظ في التقريب (١). وذكره البخاري (٢)، وابن أبي حاتم (٣) في: عبد الله بن عبد الرحمن. قال يحيى بن معين (٤): (لا أعرفه)، وذكره ابن حبان في الثقات (٥)، وقال الذهبي (٦): (لا يعرف)، وقال الحافظ (٧): (مقبول). والحديث بهذا الإسناد، واللفظ فيه نظر ... قال العقيلي (٨): حدثني آدم بن موسى قال: سمعت البخاري قال: (عبد الله بن عبد الرحمن عن ابن مغفل عن النبي ﷺ : "لا تتخذوا أصحابي غرضًا" في إسناده نظر). وقال - مرة - فيما ساقه ابن عدي (٩) بإسناده عنه - وقد ذكر سند الحديث -: (وهو إسناد لا يعرف). وقال الألباني (١٠): (ضعيف). وخالف حمزةُ بن رشيد الباهلي جماعةَ الرواة لهذا الحديث عن إبراهيم بن سعد، فقال: ثنا إبراهيم بن سعد عن عبيدة بن أبي رائطة عن عمر بن بشر عن أنس بن مالك - أو عن من حدثه عن أنس بن مالك، إبراهيم

стр. 458

يشك - به مرفوعًا، بنحو حديث عبد الله بن مغفل ﵁ ... رواه: العقيلي (١) في الضعفاء عن جده عن حمزة به، وقال: (وفي هذا الباب أحاديث جيدة الإسناد، من غير هذا الوجه، بخلاف هذا اللفظ) اهـ، وحمزة بن رشيد، والراوي عنه، وعن أنس لم أقف على تراجم لهم - والله تعالى أعلم -. وتقدم تذكيره ﷺ بحق أصحابه، وحفظه فيهم في أحاديث، منها: حديث عمر ﵁ (٢)، وهو حديث صحيح، رواه ابن ماجه، والإمام أحمد. وحديث عياض الأنصاري ﵁، وهو حديث حسن لغيره، رواه الطبراني في الكبير (٣) ... فوصاته ﷺ بهم، وحفظهم في هذا الحديث لا ينزل عن درجة: الحسن لغيره، وقد حسّنه الترمذي - كما تقدم -، وبالله التوفيق. ١٢٩ - [١٨] عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (مَن شتمَ أصْحَابي جُلِدَ). هذا طرف حديث غريب، رواه: الطبراني في الأوسط (٤)، وفي الصغير (٥) عن عبيد الله بن محمد العمري القاضي عن إسماعيل بن أبي أويس عن موسى بن جعفر بن محمد عن أبيه جعفر عن أبيه عن جده عن حسين

стр. 459

ابن علي عن علي به ... قال في الأوسط: (لا يروى هذا الحديث عن علي إلّا بهذا الإسناد، تفرد به ابن أبي أويس) اهـ، وله في الصغير نحوه. وعبيد الله بن محمد العمري - شيخ الطبراني - رماه النسائي بالكذب (١)، وذكر ابن حجر (٢) حديثه هذا فيما أنكره عليه. حدث بهذا عن إسماعيل بن أبي أويس، ومحله الصدق، ولكن لا يحتج بشئ مما انفرد به، إلا ما في الصحيحين؛ لانتقاء صاحبيهما عنه (٣)، قال الحافظ في هدي السارى (٤): (احتج به الشيخان إلّا أنهما لم يكثرا من تخريج حديثه، ولا أخرج له البخاري مما تفرد به سوى حديثين، وأما مسلم فأخرج له أقل مما أخرج له البخاري) اهـ (٥) ... فالحديث منكر واهٍ، ولا أعلم له طرقًا أخرى. خلاصة: اشتمل هذا الفَصْلُ على ثمانية عشر حديثًا، كلها موصولة. منها حديث متفق عليه. وحديث انفرد به مسلم. وستة أحاديث حسنة لغيرها. وأربعة أحاديث ضعيفة. وثلاثة أحاديث ضعيفة جدًّا - ثبت بعضها من طرق أخرى -. وثلاثة أحاديث منكرة. وذكرت حمسة أحاديث في الشواهد.

стр. 460

ويتضح مما تقدم من الأحاديث الكثيرة الواردة في هذا الفَصْلُ أن النهى عن سب الصحابة ﵃ أجمعين - بالغة حد التواتر المعنوي - والحمد لله رب العالمين -.

стр. 461

الباب الثاني الأحاديث الواردة في فضائلهم ﵃ حسب الحوادث، والوقائع، والقبائل، والطوائف، والبلاد وفيه ثلاثة فصول: - الفَصْلُ الأول: الأحاديث الواردة في فضائلهم حسب الحوادث والوقائع. - الفَصْلُ الثاني: الأحاديث الواردة في فضائلهم حسب القبائل والطوائف. - الفَصْلُ الثالث: الأحاديث الواردة في فضائلهم حسب البلاد.

стр. 462

الفَصْلُ الأوّل الأحاديث الواردة في فضائلهم حسب الحوادث والوقائع وفيه سبعة مباحث: المبحث الأول ما ورد في فضائل المهاجرين إلى الحبشة ١٣٠ - ١٣١ [١ - ٢] عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: بلغنا مخرج النبي ﷺ ، ونحن باليمن، فركبنا سفينة، فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة، فوافقنا جعفر بن أبي طالب، فأقمنا معه، حتى قدمنا، فوافقنا النبي ﷺ حين افتتح خيبر، فقال النبي ﷺ : (لكمْ أنتُمْ يَا أهلَ السَّفينةِ: هِجْرَتَان) (١). هذا الحديث رواه: أبو عبد الله البخاري (٢) - وهذا مختصر من لفظه -، ومسلم (٣)، وأبو يعلى (٤)، كلهم عن محمد بن

стр. 463

العلاء (١) - وقرن مسلم به: عبد الله بن براد الأشعري -، كلاهما عن أبي أسامة (٢) عن بريد بن عبد الله، ورواه: أبو يعلى (٣) عن سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي (٤) عن أبيه (٥)، ورواه: البزار (٦) عن إبراهيم بن سعيد الجوهري عن أبي أسامة، كلاهما (يحيى، وأبو أسامة) عن طلحة بن يحيى، ورواه: الإمام أحمد (٧) عن وكيع، ورواه (٨) - أيضًا -: عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد، ورواه: البزار (٩) عن عمرو بن علي عن أبي داود (هو: الطيالسى (١٠) ثلاثتهم عن المسعوديّ عن عدي بن ثابت، ثلاثتهم (بريد،

стр. 464

وطلحة، وعدي) عن أبي بردة عنه به ... وهو للبخاري في كتاب المغازي مطولًا، وفيه: أن عمر بن الخطاب ﵁ قال لأسماء بنت عميس ﵂: سبقناكم بالهجرة، فنحن أحق برسول الله ﷺ منكم. فغضبت أسماء وذكرت هذا للنبي ﷺ ، فقاله. فكان أصحاب السفينة يأتونها أرسالًا يسألونها عنه، ومنهم أبو موسى الأشعري ﵁، فيبدو أن حديثه مرسل صحابي، وهو حجة. ولمسلم في الحديث ... قال [أي: أبو موسى]: فدخلت أسماء بنت عميس - وهي ممن قدم معنا - على حفصة - زوج النبي ﷺ زائرة ... فذكر قصة، وفيه أن النبي ﷺ قاله لها. قال أبو يعلى (١) عقب حديثه عن محمد بن العلاء أبي كريب: وحدثنا مرة أخرى، وقال: (لكم الهجرة مرتين: هاجرتم إلى النجاشي، وهاجرتم إليّ)، ولمسلم، ولأبي يعلى، - في حديث سعيد بن يحيى الأموي -: خرجنا إلى رسول الله ﷺ في البحر، حتى جئنا مكة، وإخوتي معي: أبو عامر بن قيس، وأبو رهم بن قيس - خمسون من الأشعريين، وستة من على - ثم هاجرنا في البحر حتى أتينا المدينة ... وهذا من لفظ أبي يعلى. قال: فقال أبو بردة: فقال أبو موسى: وكان رسول الله ﷺ يقول: (إن للناس هجرة واحدة، ولكم هجرتان). وللإمام أحمد عن وكيع: (بل لكم الهجرة مرتين، هجرتكم إلى المدينة، وهجرتكم إلى الحبشة)، وله عن أبي عبد الرحمن نحوه. وللبزار

стр. 465

نحوه، وفيه: (بل لكم الهجرتان: هجرتكم إلى أرض الحبشة، وهجرتكم إلى ههنا)، وقال: (وهذا الحديث لا نعلم رواه عن أبي بردة عن أبي موسى بهذا اللفظ إلّا عدي بن ثابت، ولا نعلم أسند عدي عن أبي بردة عن أبي موسى إلّا هذا الحديث) اهـ. والمسعودي - في إسناده - هو: عبد الرحمن بن عبد الله، مختلف في مرتبته، وحاله بعد الاختلاط، ووقته (١)، وقال الحافظ في التقريب (٢): (صدوق اختلط قبل موته، وضابطه: أن من سمع منه ببغداد فبعد الاختلاط) اهـ. وسماع وكيع، وعبد الله بن يزيد - وهو: المقرئ - منه قديم (٣). ورواه: الطبراني، في معجمه الكبير (٤) عن معاذ بن المثنى عن مسدد عن يحيى بن سعيد عن الأجلح عن الشعبي عن أسماء بنت عميس قالت: قلت: يا رسول الله، إن قومًا يزعمون أنا لسنا من المهاجرات. فقال: (كذب من قال ذاك. لكم هجرتان؛ هاجرتم إلى النجاشي، وهاجرتم إليّ) ... لم يذكر أبا موسى، وهذا إسناد حسن؛ فيه أجلح، وهو: ابن عبد الله، شيعي

стр. 466

صدوق - وتقدم - (١)، وبقية رجاله ثقات. مسدد هو: مسرهد. والشعبي هو: عامر. ورواه: في الأوسط (٢) عن محمد بن علي عن محمد بن أبي عمر العدني عن سفيان عن إسماعيل عن قيس قال: قال عمر لأسماء ... فذكره، وفيه: فقال: (للناس هجرة، ولكم هجرتان)، قال الطبراني: (لم يرو هذا الحديث عن سفيان إلّا محمد بن أبي عمر) اهـ. وقيس هو: ابن أبي حازم، تابعي، يقال له رؤية، ولم يشهد زمن القصة (٣)؛ فهذا مرسل صحيح الإسناد إلى قيس. ومحمد بن على هو: الصائغ المكي، وسفيان هو: ابن عيينة. وإسماعيل هو: ابن أبي خالد. والحديث من هذا الوجه: حسن لغيره بمتابعاته. ١٣٢ - [٣] عن سعيد بن عبد العزيز ﵀ قال: (قدم أبو موسى الأشعري على النبي ﷺ بخيبر، فدَعَا النَّبيُّ ﷺ لأكبرِ أهلِ السَّفينةِ، وأصغَرِهِم. وكان أبو عامر يقول: أنا أكبر أهل السفينة، وابني أصغرهم) اهـ.

стр. 467

قال سعيد: (وكان فيها: أبو عامر (١)، وأبو مالك (٢)، وأبو موسى (٣)، وكعب بن عاصم (٤)). هذا حديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٥)، وقال: (رواه: الطبراني، منقطع الإسناد، وإسناده حسن) اهـ، ولعله يعني أنه حسن إلى سعيد بن عبد العزيز، ولعله: الدمشقي، فإن كان فحديثه معضل، بينه وبين النبي ﷺ مفاوز، والحديث لم أره في القدر الموجود من المعجم الكبير - والله تعالى أعلم -. خلاصة: اشتمل هذا المبحث على ثلاثة أحاديث، كلها موصولة. حديث متفق عليه. وحديث حسن. وحديث لم أقف على إسناد له بعد - والله المستعان -.

стр. 468

المبحث الثاني ما ورد في فضائل البدريين، وأهل الحديبية - جميعا - ١٣٣ - ١٣٤ - [١ - ٢] عن جابر بن عبد الله (١) ﵄ أنّ عبدًا (٢) جاء رسول الله ﷺ يشكو حاطبًا، فقال: يا رسول اللّه، ليدخلنّ حاطبٌ النار. فقال رسول اللّه ﷺ : (كذبتَ، لا يدخلُهَا؛ فإنَّهُ شهِدَ بَدرًا، والحُدَيبية (٣)). هذا الحديث رواه: مسلم بن الحجاج (٤) - وهذا لفظه -، وأبو داود السجستاني (٥)، وأبو عيسى الترمذي (٦)، والإمام

стр. 469

أحمد (١)، وأبو يعلى (٢)، والطبراني في الكبير (٣)، ستتهم من طرق عن الليث بن سعد (٤)،

стр. 470

ورواه: الإمام أحمد (١) بسنده عن ابن جريج، كلاهما (الليث، وابن جريج) عن أبي الزبير (٢) عن جابر به ... وهو لأبي داود، والإمام أحمد - في الموضع الثاني -، وأبي يعلى بمعنى بعضه، مختصرًا، فإنهم رووه بلفظ: (لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة)، وللترمذي فيه: إن عبدا لحاطب بن أبي بلتعة ... ثم بمثله، وقال - في الموضعين -: (هذا حديث حسن صحيح) اهـ. وأبو الزبير هو: محمد بن مسلم، وابن جريج هو: عبد الملك بن عبد العزيز، مدلسان مشهوران، انتفت شبهة تدليسهما بتصريحهما بالتحديث عند الإمام أحمد عن حجاج ابن محمد. وهو للإمام أحمد في موضع آخر (٣) بسنده المتقدم نفسه مطولًا، بقصة حاطب ابن أبي بلتعة ﵁، وفيه أنّ النبي ﷺ قال لعمر بن الخطاب: (أتقتل رجلًا من أهل بدر، وما يدريك لعل الله قد

стр. 471

اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم)، فهو له من حديث جابر ﵁ باللفظين. وللحديث طريق ثالثة عن أبي الزبير رواها: الترمذي (١) بسنده عن أزهر السمان عن سليمان التيمي عن خداش عن أبي الزبير عن جابر به، بلفظ: (ليدخلنّ الجنة من بايع تحت الشجرة إلّا صاحب الجمل الأحمر)، وقال: (هذا حديث حصن غريب) اهـ، وخداش هو: ابن عياش لين الحديث (٢)، ضعف حديثه الألباني في ضعيف سنن الترمذي (٣)، وحديثه بمعنى لفظ الحديث المتقدم؛ فهو: حسن لغيره. وصح عن النبي ﷺ أنه قال لأصحابه: (كُلُّكُمْ مغفورٌ لهُ إلَّا صاحبَ الجملِ الأَحمر)، رواه: مسلم - وتقدم - (٤). وحدث به خداش - مرة - عن أبي الزبير عن جابر عن ابن عباس به، بمثله، رواه: البزار (٥) عن بشر بن آدم عن جده أزهر بن سعد عن التيمي عنه، وقال: (وهذا الحديث لا نعلم أحدًا رواه فقال عن جابر عن ابن عباس إلّا أزهر عن التيمي عن خداش. ولا نعلم أحدًا تابعه عليه ... )

стр. 472

اهـ؛ فإسناده: منكر. وبشر بن آدم هو: ابن يزيد البصري الأصغر، حسن الحديث، قال النسائي (١): (لا بأس به)، وذكره ابن حبان في الثقات (٢)، وقال مسلمة بن القاسم (٣): (صالح)، وقال الذهبي في الكاشف (٤): (صدوق)، وقال ابن حجر في التقريب (٥): (صدوق فيه لين). وضعفه: أبو حاتم (٦)، والنسائي - مرّة (٧) -، وهما متشددان في نقد الرواة، وتبعهما الدارقطني (٨)، والقول فيه قول الجمهور. رجاء الحديث من طريق أُخرى عن جابر، رواها: الإمام أحمد (٩) بسنده عن الأعمش، وأبو يعلى (١٠) بسنده عن جرير بن عبد الحميد،

стр. 473

كلاهما عن أبي سفيان (١) عن جابر به، ولفظه: (لن يدخل النار رجل شهد بدرًا، والحديبية) ... وأبو سفيان هو: طلحة بن نافع، ثقة إلّا أنه مدلس، ولم أره صرح بالتحديث، فالسند ضعيف، وهو حسن لغيره. مما قبله. ١٣٥ - [٣] عن حفصة بنت عمر ﵄ قالت: قال النبي ﷺ : (إِنِّي لأَرجُو الَّا يدخلَ النَّارَ أحدٌ - إنْ شاءَ اللهُ تعَالى - ممَّنْ شهِدَ بَدرًا، والحُدَيبية). رواه: ابن ماجه (٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة، ورواه: الإمام أحمد (٣)، ورواه: أبو يعلى (٤) - واللفظ له - عن الحسن بن شبيب، ورواه: الطبراني في الكبير (٥) عن عثمان بن أبي شيبة، وعن (٦) عبيد بن غنام، خمستهم عن أبي معاوية (٧) عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن أم مبشر عن حفصة به ... زاد الإمام أحمد، وأبو يعلى: قالت - أي: حفصة -: فقلت:

стр. 474

أليس الله يقول: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾ (١)؟ فقال رسول الله ﷺ : (أفلم تسمعيه يقولَ: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ (٢)). وأورده البوصيري في مصباح الزجاجة (٣)، وقال: (هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات - إن كان أبو سفيان سمع من جابر بن عبد الله) ا هـ. وأبو سفيان هو: طلحة بن نافع، مدلس، ولم يصرح بالتحديث - فيما أعلم -. وكذا: أبو معاوية، وهو: محمد بن خازم الضرير، والأعمش، وهو: سليمان، مدلسان (٤)، لم يصرحا بالتحديث. والحسن بن شبيب ضعفه غير واحد (٥)؛ فالإسناد: ضعيف. والمتن: حسن لغيره بالشواهد. وسيأتي (٦) من حديث زائدة، وأبي عوانة، وعبد الله بن إدريس، ثلاثتهم عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن أم مبشّر أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول عند حفصة ... فذكرته مختصرًا، بقصة حاطب بن أبي بلتعة، وفيه فضل أصحاب الشجرة ... وأبو سفيان لم يصرح فيه بالتحديث - أيضًا -، وحديثه بالشواهد: حسن لغيره.

стр. 475

وتقدم (١) من حديث أبي بكر بن عياش عن الأعمش، ومن حديث جرير، كلاهما عن أبي سفيان عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ ، فذكره. هذا لفظ حديث الأعمش، ولجرير: جاء غلام حاطب ... الحديث، ونحوه لابن أبي عاصم بسنده عن وهب بن جرير عن الأعمش، إلّا أنه قال: إنّ عبد حاطب ... ، وفيه فضل من شهد بدرًا، والحديبية - بنحو لفظه هنا -، وأبو سفيان لم يصرح بالتحديث - أيضًا -. ومما سبق يتبين أنّ أصل الحديث واحد - إلّا أن بعضهم رواه مختصرًا -، وأنه اختلف فيه عن سليمان الأعمش على ثلاثة أوجه: الأول: عنه عن أبي سفيان عن جابر عن أم مبشر به ... من رواية ثلاثة عنه. وتابع أبا سفيان: أبو الزبير عند مسلم وغيره بسند صحيح - كما تقدم -. والثاني: عنه عن أبي سفيان عن جابر أن عبد حاطب. لم يذكر فيه أم مبشر من رواية اثنين عنه، وتابع أبو الزبير أبا سفيان فيه، من طرق صحيحة عند مسلم، وغيره - أيضًا - وتقدم. والأخير: عنه عن جابر عن أم مبشر عن حفصة به ... من رواية أبي معاوية عنه - كما هنا -. وجاء في حديث أم مبشر - الآتي - قالت: (سمعت رسول الله ﷺ يقول عند حفصة ... )، فذكرته. فالظن الغالب أن حفصة سمعته من النبي ﷺ مع أم مبشر - أيضًا -.

стр. 476

فالذي يظهر أن الحديث: رواية عن النبي ﷺ لأم مبشّر - رضى الله عنها -؛ لأنه من رواية جماعة عن الأعمش، هم في طبقات مختلفة فيما جعله النسائي (١) من طبقات أصحاب الأعمش، مما يدل على أن الحديث محفوظ عنه من هذا الوجه ... فإنه عدّ زائدة في الطبقة الثانية، وأبا عوانة في الثالثة، وابن إدريس في الخامسة - من طبقات سبع -. وَسماعًا لحفصة عن النبي ﷺ . ويُحتمل أن أبا معاوية وهم على الأعمش فيه بجعله من مسندها. ولكن قد يُعترض على هذا بأنّ أبا معاوية خبير بحديث الأعمش، مُقدم فيه - عند بعض أهل العلم (٢) - فيكون قد حفظه عن الأعمش كذلك! ويجاب: بأنه لم يتابع عليه عنه - وأصحاب الأعمش كثيرون -، ولم يصرح بالسماع، وهو مدلس، فتُقدم رواية الجماعة - من الوجهين عن الأعمش - على روايته - والله أعلم -. وأما جابر ﵁ فلم أره صرح بسماعه للحديث عن النبي ﷺ ، ورواياته كلها على صورة المرسل - ومرسل الصحابي حجة معتمدة على الراجح - والواسطة فيه: أم مبشر ﵂. ومما يؤكد هذا أن الحديث عند مسلم عن هارون بن عبد الله عن حجاج بن محمد عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر عن أم مبشر، ورواه: الإمام أحمد عن حجاج بن محمد به، ولم يذكر فيه أم

стр. 477

مبشر ... وهو صحيح من هذا الوجه من حديث الأعمش؛ رواه عنه ثقتان، وتابعه ثقة - كما تقدم -. ولعلّه للاختلاف على الأعمش عن أبي سفيان أعرض مسلم عن إخراج حديثه، وأخرجه من طريق أبي الزبير عن جابر، ومن طريقه عنه عن أم مبشر - والله تعالى أعلم - (١). ١٣٦ - [٤] عن أم مبشر (٢) ﵂ جاء غلام (٣) حاطب، فقال: لا يدخل حاطب الجنة. فقال رسول الله ﷺ : (كَذبْتَ. قدْ شهِدَ بَدرًا، وَالحُدَيبية).

стр. 478

رواه: الإمام أحمد (١) - وهذا لفظه -، والطبراني في الكبير (٢)، كلاهما من طريق سليمان الأعمش (٣) عن أبي سفيان عن جابر عنها به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤)، وقال - وقد عزاه إليهما -: (ورجالهما رجال الصحيح) ا هـ، وشيخا الطبراني لم يرو لهما البخاري، أو مسلم. وفي السند: أبو سفيان، وهو: طلحة بن نافع، مدلس مشهور، ولم أره صرّح بالتحديث؛ فالإسناد: ضعيف، والمتن: حسن لغيره، فإنه قد صح بلفظه من غير وجه عن النبي ﷺ ، ذكرتها هنا. وجابر هو: ابن عبد الله الأنصاري - رضى الله عنه -.

стр. 479

وللحديث طريق أخرى عند مسلم بسنده عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر به، وليس فيه ذكر فضل البدريين - وسيأتي - (١). ١٣٧ - [٥] عن عبد الله بن أبي أوفى - رضى الله عنه - عن النبي ﷺ قال: (لنْ يلجَ النَّارَ أحدٌ شهدَ بدرًا، وَالحدَيبية). رواه: البزار (٢) عن الفضل بن يعقوب الرُّخاميّ (٣) وهلال بن العلاء، كلاهما عن عبد الله بن جعفر عن عيسى بن يونس عن إسماعيل بن أبي خالد عن ابن أبي أوفى به ... وقال: (وهذا الحديث لا نعلم أحدًا رواه عن إسماعيل بن أبي خالد إلّا عيسى بن يونس، ولا عن عيسى إلّا عبد الله بن جعفر) اهـ. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤)، وقال: (رواه: الطبراني (٥)، ورجاله رجال الصحيح. ورواه: البزار بنحوه) اهـ. والإسناد صحيح، ورجاله كلهم ثقات، إلّا أنّ عبد الله بن جعفر - وهو: الرقى - تغير بأخرة ... لكنّ تغيره لم يفحش، ولعلّ الفضل بن يعقوب الرخامي من قدماء أصحابه؛ فقد قال ابن حجر - وقد ذكر عبد الله هذا في هدي

стр. 480

الساري (١) -: (أدركه البخاري بعدما تغير، فروى عن الفضل بن يعقوب الرخامي عنه حديثا واحدا) اهـ، وقد توبع في حديثه هذا - كما تقدم -، تابعه: هلال بن العلاء، وهو: الرقي، صدوق (٢) ... والحديث صحيح. ورواه: البغوي (٣)، وابن قانع (٤)، وأبو نعيم (٥)، وابن بشكوال (٦) من طريق محمد بن حميد عن علي بن مجاهد عن محمد بن مسلم عن إسماعيل بن أبي خالد عن سعد - مولى: حاطب. بدلًا من: عبد الله بن أبي أوفى - به ... وعلى بن مجاهد هو: ابن مسلم القاضي، متهم متروك (٧)، قال ابن معين (٨): (كان يضع الحديث). وابن حميد هو: محمد الرازي، ضعيف الحديث. وقال أبو نعيم: (ولا أرى إسماعيل أدرك سعدا) اهـ، والأول هو الصحيح. خلاصة: اشتمل هذا المبحث على خمسة أحاديث، كلها مرفوعة ثابتة. منها حديث رواه مسلم. وحديث صحيح. وحديثان حسنان

стр. 481

لغيرهما. وحديث منكر الإسناد. وذكرت حديثًا واحدًا من خارج الكتب نطاق البحث؛ لحاجة تقتضي ذلك. والأحاديث في هذا المبحث مشهورة، رواها جماعة. وسيأتي نحوها، ومعناها فيما يختص بأهل بدر من طريق جماعة آخرين في فضائل أهل بدر، وحصل بها العلم؛ والحكم لها بالتواتر المعنوي سائغ - والله تعالى أعلم -.

стр. 482

المبحث الثالث ما ورد في فضائل البدريين - دون غيرهم - ١٣٨ - [١] عن علي بن أبي طالب ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إنَّهُ (١) شهدَ بدرًا. ومَا يُدريكَ (٢) لعلَّ اللهَ اطَّلعَ علَى أهلِ بدرٍ، فقالَ: اعمَلُوا مَا شِئتُم، فقدْ غفرتُ لكُم). جاء هذا الحديث عن عليٍّ - رضى الله تعالى عنه - من ثلاثة أوجه. الأول: رواه: البخاري (٣)، ومسلم (٤) - واللفظ له -، وأبو داود (٥)، والترمذي (٦)،

стр. 483

والإمام أحمد (١)، والبزار (٢)، وأبو يعلى (٣)، كلهم (٤) من طرق عن سفيان بن عيينة (٥) عن عمرو بن دينار عن الحسن بن محمد بن على عن عبيد الله بن أبي رافع - وهو: كاتب علي - عن عليّ به، في قصة كتاب حاطب بن أبي بلتعة ﵁ إلى أهل مكة ... والحديث سكت أبو داود عنه، وقال الترمذي - عقبه -: (هذا حديث حسن صحيح) ا هـ.

стр. 484

والثاني: رواه: الشيخان - البخاري (١)، ومسلم (٢) -، وأبو داود (٣)،

стр. 485

والإمام أحمد (١)، وأبو يعلى (٢)، خمستهم من طرق عن حصين بن عبد الرحمن عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي به ... وللبخاري فيه عن إسحاق بن إبراهيم: (فقد وجبت لكم الجنة - أو: فقد غفرت لكم -)، فدمعت عينا عمر، وقال: الله ورسوله أعلم. وله عن يوسف بن بهلول: (فقد وجبت لكم الجنة) - دون الشك -، وله نحوه - أيضًا - عن موسى بن إسماعيل، إلّا أنه قال في حديثه: عن موسى بن إسماعيل عن أبي عوانة عن حصين عن فلان قال: تنازع أبو عبد الرحمن، وحبان بن عطية، ثم ذكره فأُبهم في حديثه الراوي عن أبي عبد الرحمن السلمي، وهو: سعد بن عبيدة - كما تقدم - (٣). ولفظه عند أبي يعلى مثل لفظ البخاري عن يوسف بن بهلول، وغيره، وطريقه هذه تدل على أن الحديث عنده لإسحاق الطالقاني من وجهين عن علي - رضى الله عنه -. والثالث: رواه: أبو يعلى (٤) بسنده عن أبي سنان (٥) عن عمرو بن مرّة عن أبي البختري عن الحارث عن علي به، بنحوه، مطولا ... والحارث

стр. 486

هو: ابن عبد الله الأعور، كذبه أبو إسحاق السبيعي، وشعبة بن الحجاج، وأبو خيثمة، وغيرهم (١)، والجمهور على أنه واهي الحديث. وأبو سنان: هو سعيد بن سنان الشيباني، لا بأس به (٢). وعمرو بن مرة هو: الجملي. وأبو البختري اسمه: سعيد بن فيروز. والإسناد: واه، وغيره يغني عنه - ولله الحمد والمنة -. ١٣٩ - [٢] عن أبي هريرة ﵁ عن رسول اللّه ﷺ قال: (إنَّ الله اطَّلعَ علَى أهلِ بَدرٍ، فقالَ: اعمَلُوا مَا شئتُمْ، فقدْ غفَرْتُ لكُم). هذا الحديث رواه: أبو داود السجستاني (٣)، والإمام أحمد (٤) - واللفظ له -،

стр. 487

والدارمي (١)، والطبراني في الأوسط (٢)، أربعتهم من طرق عن حماد بن سلمة عن عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة به ... وللدارمي: أن النبي ﷺ قال: (أين فلان)؟ فغمزه رجل منهم، فقال: إنه، وإنه. فقال النبي ﷺ : (أليس قد شهد بدرا)؟ قالوا: بلى ... ثم ذكر الحديث. وأبو صالح - في الإسناد - هو: ذكوان السمان. وعاصم هو: ابن بهدلة، وهو صدوق؛ فالحديث حسن الإسناد من هذا الوجه، صحيح لغيره من الشواهد. وسكت أبو داود عنه - عقب إخراجه له -، وحسنه نور الدين الهيثمي في مجمع الزوائد (٣) - وزاد في عزوه: ابن ماجه. والحديث عنده مختصر، دون الشاهد فيه هنا (٤) -. وحسنه - أيضًا -: الألباني في صحيح سنن أبي داود (٥).

стр. 488

وساقه الحاكم في المستدرك (١) من طريق يزيد بن هارون، وقال: (هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذا اللفظ على اليقين: "إن الله اطّلع عليهم، فغفر لهم" إنما أخرجاه على الظن: "وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر")، ووافقه الذهبي في التلخيص (٢). والحديث في الصحيحين من طريق علي - رضى الله عنه - بلفظ: (لعل الله اطلع ... )، ثم بمثله. وسيأتي عقب هذا الحديث من حديث عمر ﵁: (وما يدريك لعل الله ... )، ثم بنحوه. وللحديث طريق أخرى عن أبي هريرة - رضى الله عنه - ... رواها: البزار (٣) عن محمد بن مرزوق عن أبي حذيفة عن عكرمة بن عمار عن يحيى عن أبي سلمة عنه به، بلفظ: (إني لأرجو أن لا يدخل النار من شهد بدرا - إن شاء الله -) ... وقال: (لا نعلم يروى عن أبي هريرة إلّا بهذا الإسناد) اهـ، ومحمد بن مرزوق هو: محمد بن محمد بن مرزوق البهلول، لينه ابن عدي (٤)، ووثقه الخطيب (٥)، والجمهور على أنه صدوق (٦). وأبو

стр. 489

حذيفة هو: موسى بن مسعود النهدي مختلف فيه، فضعفه: ابن معين (١)، وبندار (٢)، والترمذي (٣)، وابن خزيمة (٤)، وأبو أحمد الحاكم (٥)، وغيرهم (٦). ووثقه ابن سعد (٧)، والعجلي (٨)، وقال الذهبي (٩): (صدوق - إن شاء الله - يهم)، وقال ابن حجر (١٠): (صدوق سيء الحفظ، وكان يُصحّف)، والمختار أنّه ضعيف الحديث - كما قال الجمهور -. وعكرمة بن عمار هو: اليمامي ضعيف في روايته عن يحيى بن أبي كثير (١١) - وهذا منها -.

стр. 490

ورواه: أبو نعيم في الحلية (١) من وجه آخر عن أبي حذيفة، بزيادة فيه، فرواه عن عبد الله بن جعفر عن إسماعيل بن عبد الله عنه به، بقصة غلام حاطب، مثل حديث جابر - المتقدم - ... وعبد الله بن جعفر هو: ابن فارس الأصبهاني (٢). وإسماعيل بن عبد الله هو المعروف بسمّويه (٣)، ثقتان، حافظان، وعلة الحديث ممن فوقهما من رجال الإسناد. وهذا اللفظ أشبه اللفظين، وهو بالطريق الأولى عن أبي هريرة عند أبي داود، وأحمد، وغيرهما: حسن لغيره. ١٤٠ - [٣] عن عمر بن الخطاب ﵁ أن النبي ﷺ قال له - وكان قد استأذنه في قتل حاطب -: (يَا ابنَ الخطَّاب، ومَا يُدريكَ لعلَّ الله اطَّلعَ علَى هَذه العصَابة منْ أهلِ بدر، فقالَ: اعَمَلُوا ما شِئتُمْ، فقدْ غفرتُ لَكُم). رواه: البزار (٤) عن محمد بن المثنى عن عمر بن يونس (٥) عن عكرمة بن عمار عن أبي زميل عن ابن عباس عنه به ... وقال: (وهذا الحديث في قصة حاطب قد روي من غير وجه عن النبي ﷺ ،

стр. 491

ولا نعلم روي عن عمر عن النبي - صلى اللّه عليه رسلم - إلّا من هذا الوجه، بهذا الإسناد) اهـ، وهو كما قال. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١)، وقال: (رواه: أبو يعلى في الكبير (٢)، والبزار، والطبراني في الأوسط (٣) - باختصار - ورجالهم رجال الصحيح) ا هـ. وفي سند البزار، وأبي يعلى في الكبير: عكرمة بن عمار، لم يحتج به البخاري (٤)، وهو صدوق انفرد بأشياء لا يشاركه فيها أحد، ومدلس، لكنه صرح بالتحديث (٥) ... وصحح إسناد الحديث: الحاكم، ووافقه الذهبي، وابن حجر (٦) - وتقدم قول الهيثمي -، وهو: حسن فحسب؛ لما علمت من حال عكرمة بن عمار. وشيخه فيه: أبو زميل هو: سماك بن الوليد، ولا بأس به (٧). والمتن: صحيح لغيره بشواهده.

стр. 492

١٤١ - [٤] عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال لعمر ﵁ وقد استأذنه في قتل حاطب: (ومَا يُدريكَ لعلَّهُ قَد اطَّلعَ اللّه إلى أهلِ بدرٍ، فقالَ: "اعمَلُوا مَا شئتُم"). رواه: الإمام أحمد (١) عن عبد الله بن محمد - واللفظ له -، وأبوَ يعلى (٢) عن الحسين بن الأسود، كلاهما (أبو بكر، وابن الأسود) عن أبي أسامة عن عمر بن حمزة عن سالم عن ابن عمر به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٣)، وعزاه إليهما، ثم قال: (ورجال أحمد رجال الصحيح) اهـ. وعبد الله بن محمد - في إسناد الإمام أحمد - هو: أبو بكر بن أبي شيبة. وأبو أسامة هو: حماد بن أسامة. وعمر بن حمزة هو: ابن عبد الله العمري، استشهد به البخاري في الصحيح، وروى له الباقون - من أصحاب الكتب الستة - سوى النسائي (٤)، وقد ضعفه الجمهور (٥). وشيخ أبي يعلى: الحسين بن الأسود هو: الحسين بن علي بن الأسود، قال الإمام

стр. 493

أحمد (١): (لا أعرفه)، وقال أبو حاتم (٢): (صدرق)، وقال ابن عدي (٣): (يسرق الحديث)، وقال ابن المواق (٤): (رمي بالكذب)، وضعفه: الذهبي (٥)، وابن حجر (٦) ... لكنه متابع - كما هو ظاهر مما تقدم -، الإسناد: ضعيف؛ لحال عمر بن حمزة العمري، لكن إسناد الحديث جيّد في الشواهد، فهو بها - وقد أرردتها هنا -: حسن لغيره. ١٤٢ - [٥] عن عبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة ﵀ أن النبي - صلى الله عليه رسلم - قال لعمر بن الخطاب - وقد استأذنه في قتل حاطب -: (لا. لأنَّهُ قَد شهدَ بدرًا، وإنَّكَ لا تَدْرِي لعلَّ الله قَد اطَّلعَ علَى أهلِ بدرٍ، فقالَ: اعمَلُوا مَا شئتُم إِنِّي غَافِرٌ لَكُم). رواه: الطبراني في المعجم الكبير (٧) عن موسى بن هاررن (٨) عن هاشم بن الحارث عن عبيد الله بن عمرو عن إسحاق بن راشد عن الزهري عن

стр. 494

عروة بن الزبير عن عبد الرحمن بن حاطب به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١)، وقال - وقد عزاه إلى الطبراني هنا، وفي الأوسط (٢) -: (ورجالهما ثقات) ا هـ، وهو كما قال إلّا أن في حديث إسحاق بن راشد - وهو: الجزري - عن الزهري بعض الوهم، والراوي عنه عبيد الله بن عمرو، وهو: الرقي، ربما وهم مع ثقته (٣)! ولعل الإسناد لا ينزل عن درجة الحسن إلى عبد الرحمن بن حاطب، وحديثه مرسل، فإن له رؤية، ولا يثبت له سماع من النبي ﷺ (٤). ومتن الحديث له شواهد - أوردتها هنا - هو بها: حسن لغيره - والله تعالى أعلم -. وموسى بن هارون - في الإسناد - هو: ابن عبد الله البزاز، وهاشم بن الحارث هو: أبو محمد المرّوذي. ١٤٣ - [٦] عن رفاعة بن رافع الزرقي ﵁ قال: جاء جبريل إلى النبي ﷺ ، فقال: ما تعدون أهل بدر فيكم؟ قال: (مَنْ أفضلُ المُسْلِمِين) - أو كلمة نحوها -، قال: وكذلك من شهد بدرًا من الملائكة.

стр. 495

رواه: البخاري (١) عن إسحاق بن إبراهيم (٢) عن جرير (يعني: ابن عبد الحميد) عن يحيى بن سعيد (وهو: الأنصاري) (٣) عن معاذ بن رفاعة الزُّرقي عن أبيه - وكان من أهل بدر - به ... ثم رواه (٤) - أيضًا - عن إسحاق بن منصور عن يزيد (يعني: ابن الهاد). ورواه: الطبراني في الكبير (٥) عن أحمد بن يحيى بن خالد بن حيان الرقي عن يحيى بن بكير عن ابن لهيعة عن عمارة بن غزية عن يحيى بن سعيد عن معاذ بن رفاعة: (أن ملكًا سأل النبي ﷺ ... )، ثم قال: وعن يحيى أن يزيد بن الهاد أخبره أنه كان معه يوم حدثه معاذ هذا الحديث، فقال يزيد: فقال معاذ: إنّ السائل هو: جبريل ﵇. فمما تقدم يتضح أن البخاري أورد الحديث عن معاذ بن رفاعة بن رافع من ثلاثة طرق ... ففي رواية جرير: (معاذ عن أبيه). وفي رواية يزيد بن هارون: (أخبرنا يحيى: سمع معاذ بن رفاعة أن ملكًا سأل النبي ﷺ )، وهذا ظاهره الإرسال عند جماعة من أهل العلم بالحديث، لما تقدم في الطريق الأولى، ولكن أفاد التصريح بسماع يحيى بن سعيد للحديث من معاذ.
следующие страницы →