← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 133

الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة

سعود بن عيد الصاعدي

Полный текст (5 295 стр.). Показаны 4341–4380 · переход к 4346.

стр. 4341

والحديث علقه البخاري في التأريخ الكبير (١) من وجه آخر عن يزيد بن جابر أخبرني شيخ بالساحل، فذكره. وقال ابن أبي حاتم (٢): (روى عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن شيخ لقيه بالساحل عنه، وروى عنه سعيد بن نشيط مرسل). ورواه: البغوي (٣)، وابن قانع (٤)، والبيهقى (٥)، ثلاثتهم من طريق سعيد بن أبي هلال (٦) عن سعيد بن نشيط عن قرة به، بنحوه ... وسعيد بن نشيط مجهول (٧)، ضعف حديثه: الحسيني في البيان والتعريف (٨)، والسيوطي في الجامع الصغير (٩)، والمناوي في فيض القدير (١٠)، والألباني في ضعيف الجامع (١١)، وهو

стр. 4342

كما قالوا إن أرادوا طريق سعيد بن نشيط قصدًا، وإلا فالحديث حسن لغيره من طريقيه عن قرة بن هبيرة - رضى الله عنه -؛ لأن ضعفهما يسير، منجبر - وبالله التوفيق -.

стр. 4343

* القسم الخامس والثمانون ومئة: ما ورد في فضائل قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري ﵁ - ١٧٠٣ - [١] عن أنس بن مالك ﵁ قال: (إِنَّ قَيْسَ بنَ سَعْد كَانَ يَكُوْنُ بَيْنَ يَدَيّ النَّبِيِّ ﷺ بِمَنْزِلَةِ صَاحِبِ الشُّرُطَةِ (١) مِنَ الأَمِيْر). رواه: البخاري (٢) - واللفظ له - عن محمد بن خالد الذهلي، والترمذي (٣) عن محمد بن مرزوق الأنصاري، وعن (٤) محمد بن يحيى (وهو: الذهلي)، ورواه: البزار (٥) عن محمد بن المثنى وابن بشار، ورواه: الطبراني في الكبير (٦) عن محمد بن صالح بن الوليد النرسي عن محمد بن المثنى - وحده -، خمستهم عن محمد بن عبد الله الأنصاري عن أبيه عن ثمامة عن أنس به ... وللترمذي عن محمد بن مرزوق: (الشُّرط) - بالجمع -، وزاد: قال الأنصاري: (يعني: مما يلي

стр. 4344

من أموره)، وللطبراني: ثمامة بن عبد الله بن أنس قال: لا أعلمه إلا عن أنس قال: (لما قدم النبي ﷺ مكة كان قيس بن سعد في مقدمته بين يديه، بمنزلة صاحب الشرطة). قال الترمذي: (هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث الأنصاري) اهـ، وهو كما قال، وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (١)، وعزاه إلى الطبراني، ثم قال: (ورجاله رجال الصحيح) اهـ، والحديث في صحيح البخاري، وجامع الترمذي! وأورده الألباني في صحيح سنن الترمذي (٢)، وقال: (صحيح). والحديث رواه الطبراني في الكبير (٣) - مرة - مرسلًا ... فساقه عن عبد الله ابن الإمام أحمد عن أبي الربيع الزهراني عن محمد بن عبد الله الأنصاري به، لم يذكر فيه أنس بن مالك. وأبو الربيع اسمه: سليمان بن داود.

стр. 4345

* القسم السادس والثمانون ومئة: ما ورد في فضائل قيس بن عاصم المنقري ﵁ - ١٧٠٤ - [١] عن قيس بن عاصم - رضى الله تعالى عنه - قال: لما انتهيت إلى رسول الله ﷺ ، فلما رآني قال: (هذَا سَيِّدُ أَهْلِ الوَبَر). رواه: أبو بكر البزار (١) - واللفظ له - عن محمد بن المثنى عن محمد بن الفضل - عارم - عن الصعق بن حزن (٢) عن القاسم بن مطيب عن يونس بن عبيد، ورواه: أبو القاسم الطبراني في الكبير (٣) عن محمد بن عبدوس بن كامل السراج (٤) ومحمد بن محمد الجذوعى القاضي، كلاهما عن علي بن الجعد، ورواه - كذلك - عن عبد الله بن أحمد بن حنبل (٥) عن أبيه، كلاهما (علي، والإمام أحمد) عن محمد بن يزيد الواسطي عن زياد الجصاص (٦)، كلاهما

стр. 4346

(يونس، وزياد) عن الحسن (١) عنه به ... وللطبراني: (هذا سيد أهل العرب)! والحسن هو: البصري، لم يسمع قيس بن عاصم - رضى الله عنه - (٢)؛ فإسناده منقطع. وفي إسناد البزار: الصعق بن حزن، وهو لا بأس به - كما تقدم -. والقاسم بن مطيب فيه ضعف (٣). وفي إسناد الطبراني: زياد، وهو: ابن أبي زياد الجصاص، متروك - والحديث وارد من غير طريقه -. والحديث ذكره الحافظ (٤) عن ابن سعد بسنده عن الحسن عن قيس بن عاصم به، وحسن إسناده. ولم أر الحديث من هذا الوجه عن قيس في المقدار المطبوع من الطبقات الكبرى لابن سعد. وللحديث طريق أخرى عن قيس بن عاصم - رضى الله عنه - ... فقد رواه: العجلي في الثقات (٥) من طريق سفيان عن الأغر عن خليفة بن حصين

стр. 4347

عن جده به، بنحوه ... وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات؛ سفيان هو: ابن سعيد الثوري، والأغر هو: ابن الصباح المنقري، فما قبله حسن لغيره به - والله أعلم -. وله عن سفيان طريق معضلة، ساقها ابن سعد في الطبقات الكبرى (١) عن خلاد بن يحيى عنه قال: أعلم عن رجل أن النبي ﷺ قال ... فذكره. ورواه: ابن سعد (٢) عن الواقدي عن محمد بن عبد الله عن الزهري، وعنه عن عبد الله بن يزيد عن سعيد بن عمرو، كلاهما عن النبي ﷺ في حديث فيه طول ... وهذا مرسل إسناده ضعيف جدًّا؛ لأجل الواقدي. وذكره الحافظ ابن حجر في الإصابة (٣) عن حباب بن زيد بن عائش المري عن أبيه قال: كنت عند النبي ﷺ إذ أقبل قيس بن عاصم، فسمعته يقول: (هذا سيد أهل الوبر)، قال الحافظ: (وفي السند علي بن قرين، وهو متروك) اهـ، وعلي بن قرين هو: ابن بيهس، قال ابن معين (٤): (كذاب خبيث)، وقال العقيلي (٥): (كان يضع الحديث).

стр. 4348

* القسم السابع والثمانون ومئة: ما ورد في فضائل كعب بن عاصم الأشعري، أبي مالك المصري ﵁ - * تقدم أنه أحد أصحاب السفينة من مهاجري الحبشة، الذين دعا لهم رسول الله ﷺ ، وقال لهم ما قال (١).

стр. 4349

* القسم الثامن والثمانون ومئة: ما ورد في فضائل كعب بن عمرو، أبي اليسر (١) الخزرجي ﵁ - ١٧٠٥ - [١] عن ابن عباس - رضى الله عنهما - قال: كان الذي أسر العباس بن عبد المطلب: أبو اليَسَر - وهو كعب بن عمرو، أحد بني سلمة -، فقال له رسول الله ﷺ : (كيفَ أسَرْتَه، يَا أبَا اليَسَر)؟ قال: لقد أعانني عليه رجل، ما رأيته بعد، ولا قبل، هيئته كذا، هيئته كذا. قال: فقال رسول الله ﷺ : (لقَدْ أعانَكَ عَليْهِ ملَكٌ كَرِيْم). هذا الحديث رواه: الإمام أحمد (٢) عن يزيد عن محمد - قال: يعني ابن إسحاق - قال: حدثني من سمع عكرمة عن ابن عباس به، مطولًا ... وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة من حدث ابن إسحاق عن عكرمة. ويزيد - في الإسناد - هو: ابن هارون. وللحديث طريقان أخريان عن محمد بن إسحاق ... الأولى: رواها ابن سعد في الطبقات الكبرى (٣) عن أحمد بن محمد عن إبراهيم بن سعد، ثم ساقها

стр. 4350

عن رؤيم بن يزيد عن هارون بن أبي عيسى الشامي، كلاهما عن ابن إسحاق قال: حدثني بعض أصحابنا عن مقسم أبي القاسم عن ابن عباس ... فذكر نحوه. وهذا إسناد ضعيف - أيضًا -؛ لجهالة من حدث ابن إسحاق. وأحمد بن محمد هو: ابن أيوب، وإبراهيم بن سعد هو: ابن إبراهيم الزهري، ومقسم هو: ابن بجرة. وهارون الشامي ضعفه العقيلي (١)، والذهبي (٢) - وهو متابع -، ولعل الحديث عند ابن إسحاق من الوجهين؛ لثبوت الطريقين عنه، وكل منهما صالح لعضد الآخر، فالحديث بمجموعهما: حسن لغيره. والأخرى: رواها الطبري في تأريخه (٣) عن ابن حميد عن سلمة بن الفضل عن ابن إسحاق عن الحسن بن عمارة عن الحكم بن عتيبة عن مقسم عن ابن عباس به، بنحوه ... وهذه طريق واهية؛ والحسن بن عمارة هو: ابن المضرّب البجلي، متروك الحديث - وتقدم -. والحكم بن عتيبة مدلس، لم يسمع من مقسم إلا خمسة أحاديث (٤)، ليس هذا منها. وروى ابن سعد (٥) عن محمد بن عمر عن محمد بن صالح عن عاصم بن

стр. 4351

عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن عبيد بن أوس مُقرّن (١) - من بني ظفر - أنه هو أسر العباس، وعقيل بن أبي طالب، وأن النبي ﷺ قال له: (أعانك عليهما ملك كريم) ... ومحمد بن عمر هو: الواقدي، متروك الحديث. حدث به عن محمد بن صالح، وهوة ابن دينار التمار، ضعفه أبو حاتم، ووهاه الدارقطني، وقال الحافظ ابن حجر: (صدوق يخطئ) - وتقدما -. ١٧٠٦ - [٢] عن أبي إسحاق عن البراء - أو غيره - قال: جاء رجل من الأنصار بالعباس قد أسره، فقال العباس: يا رسول الله، ليس هذا أسرني، أسرني رجل من القوم أنزع من هيئة كذا، وكذا. فقال رسول الله ﷺ للرجل: (لقَدْ آزَرَكَ الله بمَلَكٍ كَرِيْم). هذا الحديث رواه: الإمام أحمد (٢) عن أبي أحمد عن سفيان عن أبي إسحاق به ... وساقه أبو نعيم في الحلية (٣) بسنده عن أبي أحمد به، وقال: (غريب من حديث الثوري، تفرد به الزبيري) اهـ. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤)، وقال - وقد عزاه إلى الإمام أحمد -: (رجاله رجال الصحيح) اهـ! وأبو أحمد هو: محمد بن عبد الله الزبيري ثقة، لكنه كان كثير الخطأ في

стр. 4352

حديث سفيان الثوري، قاله الإمام أحمد - وتقدم -. وحديثه هذا عن سفيان! وأبو إسحاق - في الإسناد - هو: عمرو بن عبد الله السبيعي، مدلس، لم يصرح بالتحديث. واختلط بأخرة، لكن سفيان من قدماء أصحابه (١)، وخولف في إسناده، ومتنه ... فرواه (٢): الإمام أحمد، والبزار، وغيرهما من طريق إسرائيل بن يونس عن أبى إسحاق عن حارثة بن مضرب عن علي بن أبي طالب به، بنحوه، مطولًا، وفي أوله: بات رسول الله ﷺ يدعو ربه ، ويقول: (اللهم إنك إن تهلك هذه الفئة لا تعبد). ولم يصرح أبو إسحاق بالتحديث من هذا الوجه - أيضًا -، وسماع إسرائيل منه بأخرة. * وتقدمت قصة الأسر - آنفًا قبل هذا الحديث - من طرق حسنة لغيرها، باجتماعها في حديث ابن عباس - رضى الله عنهما -، وفيها أن الذي أسره كعب بن عمرو، وسأله النبي ﷺ في قصة أسره له، فقال: لقد أعانني عليه رجل، ما رأيته بعد، ولا قبل، هيئته كذا، هيئته كذا. فقال: (لقد أعانك عليه ملك كريم)، وهذا المعروف، وأما حديث أبي إسحاق السبيعى - من الروايتين عنه - من قول العباس: منكر. وما ذكره الرسول ﷺ من تأييد الملك لكعب بن عمرو، في حديث أبي إسحاق - من الطريقين - محتمل للتحسين، فهذا القدر منه: حسن لغيره - والله الموفق -.

стр. 4353

١٧٠٨ - [٣] عن أبي اليسر كعب بن عمرو ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ يعنيه: (اللَّهُمَّ أَمْتِعْنَا بِه). روى هذا الحديث: الإمام أحمد (١) عن يعقوب عن أبيه عن ابن إسحاق (٢) عن بريدة بن سفيان الأسلمي عن بعض رجال بني سلمة عنه به ... وهذا الإسناد ضعيف، فيه علتان. الأولى: رواته عن كعب بن عمرو، لم يسم أحد منهم. والأخرى: راويه عنهم بريدة بن سفيان ضعيف، قال البخاري فيه: (فيه نظر)، وتركه الدارقطني، وقد تفرد بالحديث، ولا يصح، وذهل الهيثمى إذ أورد حديثه في مجمع الزوائد (٣)، وأعله - وقد عزاه إلى الإمام أحمد - بمن لم يسم فقط، ثم قوله: (وبقية رجاله ثقات) اهـ. وابن إسحاق هو: محمد، وقد صرح بالتحديث، فانتفت شبهة تدليسه. * خلاصة: اشتمل هذا القسم على ثلاثة أحاديث، كلها موصولة. منها حديثان حسنان لغيرهما - وفي بعضهما لفظ منكر، نبهت عليه -. وحديث ضعيف - والله أعلم -.

стр. 4354

* القسم التاسع والثمانون ومئة: ما ورد في فضائل كعب بن مالك الأنصاري ﵁ - ١٧٠٩ - [١] عن كعب بن مالك - رضى الله عنه - أن النبي ﷺ قال له في قصة توبة الله عليه: (أبشِرْ يَا كعبُ بنُ مَالكٍ بخيرِ يَومٍ مَرَّ علَيكَ مُنذُ ولَدَتْكَ أُمُّك). قال: قلت: أمن عندك يا رسول الله، أم من عند الله؟ قال: (بلْ مِنْ عِندِ الله). قال: وأنزل الله على رسوله ﷺ : ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ﴾، إلى قوله: ﴿وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (١١٩)﴾ (١). هذا الحديث يرويه ابن شهاب الزهري، ورواه عنه جماعة ... فرواه: البخاري (٢) - واللفظ له - عن يحيى بن بكير (٣)، ورواه: مسلم (٤) عن محمد بن رافع عن حجين بن المثنى، كلاهما عن الليث (٥) عن عُقيل، ثم ساقه (٦) عن

стр. 4355

أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح عن ابن وهب عن يونس، ثم ساقه مسلم (١) - أيضًا - عن عبد بن حميد، وساقه الطبراني في الكبير (٢) بسنده عن عبد الله بن الحكم بن أبي زياد، كلاهما عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن محمد بن عبد الله بن مسلم - ابن أخى الزهري -، ورواه: مسلم - أيضًا - عن سلمة بن شبيب عن الحسن بن أعين عن معقل (قال: وهو ابن عبيد الله)، ورواه: الطبراني في الكبير (٣) عن أبي شعيب عبد الله بن الحسن الحراني عن أبي جعفر النفيلي عن محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق، ثم ساقه (٤) عن عبيد بن غنام الكوفي عن أبي بكر بن أبي شيبة عن خالد بن مخلد عن عبد الرحمن بن عبد العزيز الأنصاري، كلهم عن ابن شهاب (٥) عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه به، مطولًا ... وقال ابن أخي الزهري: عبيد الله بن كعب بن مالك، مكان أخيه: عبد الله بن كعب بن مالك. وقال محمد بن إسحاق في حديثه: فذكر الزهري - وهو متابع -.

стр. 4356

ثم ساقه الطبراني (١) بسنده عن ابن إسحاق: حدثني الزهري عن عبد الله بن كعب بن مالك قال: قال كعب، فذكر الحديث. والليث هو: ابن سعد. وعُقيل هو: ابن خالد. واسم ابن وهب: عبد الله. ويونس هو: ابن يزيد الأيلي. ورواه - أيضًا -: الترمذي (٢) عن عبد بن حميد، ورواه: الإمام أحمد (٣)، ورواه: الطبراني في الكبير (٤) عن إسحاق بن إبراهيم الدبري، ثلاثتهم عن عبد الرزاق (٥) عن معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه به، بلفظ: (أبشر يا كعب بن مالك بخير يوم أتى عليك منذ ولدتك أمك)، ثم بنحوه، وزاد: وفينا أنزلت - أيضًا -: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (١١٩)﴾ ... والحديث صحيح - أيضًا - بهذا الإسناد، صححه الألباني (٦). ومعمر في الإسناد هو: ابن راشد. والحديث رواه - أيضًا -: الطبراني في الكبير (٧) عن محمد بن عبد الله

стр. 4357

الحضرمى عن عبد الله بن عمر بن أبان عن عمرو بن محمد العنقزي عن خلاد الصفار عن عبد الله بن عيسى عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه به، مطولًا، وفيه: فأصبح النبي ﷺ ، فصلى الغداة، ثم أقبل على أصحابه، فقال: (أشعرتم أن الله قد تاب على الثلاثة) ... والحديث حسن بهذا الإسناد؟ عبد الله بن عمر هو مشكدانة، وخلاد هو: ابن عيسى، وعبد الله بن عيسى هو: ابن عبد الرحمن، ثلاثتهم لا بأس بهم - وتقدموا جميعا -.

стр. 4358

* القسم التسعون ومئة: ما ورد في فضائل كلثوم بن الهدم (١)، ويقال: كرز بن زهدم ﵁ - ١٧١٠ - [١] عن أنس بن مالك - رضى الله عنه - قال: (كان رجل من الأنصار (٢) يؤمهم في مسجد قباء، فكان كلما افتتح سورة يقرأ لهم في الصلاة، فقرأ بها، افتتح بقل هو الله أحد (٣) حتى يفرغ منها، ثم يقرأ بسور أخرى معها (٤)) ... فذكر أن أصحابه كلموه في ذلك. فلما أتاهم النبي ﷺ أخبروه الخبر. فقال: (يَا فُلان، مَا يمنَعُكَ مِمَّا يأمرُ بهِ أصْحَابُكَ؟ ومَا يَحمِلُكَ أنْ تقرأَ هذهِ السُّورَةَ في كُلِّ رَكعَة)؟ فقال: يا

стр. 4359

رسول الله، إني أحبها. فقال رسول الله ﷺ : (إنَّ حُبَّهَا أدْخَلَك الجنَّة). هذا الحديث رواه: ثابت البناني عن أنس، ورواه عن ثابت: عبيد الله بن عمر العمري، ومبارك بن فضالة. فأما حديث عبيد الله العمري فرواه: الترمذي (١) - وهذا مختصر من لفظه -، والبزار (٢) عن محمد بن إسماعيل - قال البزار: وجدت في كتابي عن محمد بن إسماعيل البخاري - عن إسماعيل بن أبي أويس، ورواه: أبو يعلى (٣)، ورواه: الطبراني في الأوسط (٤) عن أحمد (هو: ابن يحيى الحلواني)، كلاهما (أبو يعلى، وأحمد) عن مصعب بن عبد الله الزبيري (٥)، كلاهما (إسماعيل، ومصعب) عن

стр. 4360

عبد العزيز بن محمد عنه (١) به ... قال الترمذي: (هذا حديث حسن غريب

стр. 4361

صحيح من هذا الوجه، من حديث عبيد الله بن عمر عن ثابت) اهـ. ولأبي يعلى: أن رجلًا كان يلزم قراءة "قل هو الله أحد" في الصلاة، في كل سورة، وهو يؤم أصحابه. فقال له رسول الله ﷺ : (ما يُلزمك هذه السورة)؟ فقال: إني أحبها. فقال: (حبها أدخلك الجنة). وقال الطبراني - عقب الحديث -: (لم يرو هذا الحديث عن عبيد الله إلا عبد العزيز (١)) اهـ، ولعله يعني: من وجه يُعرف، وإلا فتقدم عند جماعة من حديث ابن أبي أويس عن أخيه أبي بكر عن سليمان بن بلال عن عبيد الله. وابن أبي أويس ضعيف الحديث، ورواية محمد بن إسماعيل - وهو: البخاري (٢) - عنه أشبه؛ لأن إسماعيل أذن له أن ينتقى من أصوله، فانتقى ما وافقه الثقات عليه. قال ابن حجر (٣) - وقد ذكر طريق سليمان هذه -: ( ... فإن كان محفوظًا فهو يرد على الطبراني في دعواه تفرد الداروردي به). ووافقه جماعة، منهم: إبراهيم بن محمد الشافعي، روى حديثه أبو نعيم في مستخرجه على البخاري (٤)، بسنده عنه عن عبد العزيز بن محمد به. وإبراهيم بن حمزة، روى حديثه: ابن خزيمة في صحيحه (٥)، والحاكم في

стр. 4362

المستدرك (١)، والبيهقى في السنن الكبرى (٢)، والضياء في المختارة (٣)، كلهم من طرق عنه عن عبد العزيز به ... قال الحاكم: (هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. وقد احتج البخاري - أيضًا - مستشهدًا بعبد العزيز بن محمد في مواضع من الكتاب) اهـ، ووافقه الذهبي في التلخيص (٤). وتعقبه العراقى (٥) بأن البخاري إنما روى له مقرونًا بغيره، فلا يقال احتج به مستشهدا. ومحرز بن سلمة، روى حديثه البيهقي في السنن الكبرى (٦)، بسنده عنه عن عبد العزيز. وعبد العزيز بن محمد - شيخهم - هو: الداروردى، صدوق، ذكر بعض النقاد أنّ حديثه عن العمري منكر؛ لكنه لم يتفرد به عنه، هو متابع ... تابعه: مبارك بن فضالة، روى حديثه: الترمذي (٧) عن أبي سليمان بن الأشعث، ورواه: البزار (٨) عن محمد بن المثنى، كلاهما عن هشام بن

стр. 4363

عبد الملك أبي الوليد، والدارمى (١) عن يزيد بن هارون (٢)، والإمام أحمد (٣) عن أبي النضر (٤)، وعن (٥) خلف بن الوليد، وعن (٦) حسين بن محمد، وأبو يعلى (٧) عن حوثرة بن أشرس، ستتهم عنه (٨) به ... وللترمذى: أن رجلًا قال: يا رسول الله، إني أحب هذه السورة "قل هو الله أحد"، فقال: (إن حبك إياها يدخلك الجنة). وقال البزار - عقب حديثه -: (وهذا الحديث لا نعلم رواه عن ثابت عن أنس إلّا مبارك) ا هـ، وقوله محمول على ما علم. ومبارك صدوق،

стр. 4364

يدلس، ويسوي، وقد صرح بالتحديث عند الدارمى، والإمام أحمد عن خلف بن الوليد ... فالإسناد: حسن. وسليمان بن الأشعث - شيخ الترمذى - هو: أبو داود. وأبو النضر - أحد شيوخ الإمام أحمد - هو: هاشم بن القاسم. وحسين بن محمد هو: ابن بهرام المروذي. وحوثرة بن أشرس - شيخ أبي يعلى - هو: ابن عون العدوي، لا بأس به - وتقدم -. وشارك عبيد الله بن عمر، ومبارك بن فضالة في رواية الحديث: شريكٌ النخعي، روى حديثه: ابن الأعرابي في معجمه (١) بسنده عنه به ... وشريك ضعيف، يدلس، وطريقه حسنة لغيرها؛ بما قبلها - والله الموفق -.

стр. 4365

* القسم الواحد والتسعون ومئة: ما ورد في فضائل لقيط بن صبرة السكوني (١) ﵁ - ١٧١١ - [١] عن لقيط بن صبرة السكوني قال: (أَتَيْتُ النبِي ﷺ ، وَرِجْلايَ مُعْوَجَّتَانِ، لا تَمَسَّان الأَرْضَ، فَدَعَا لِي، فَمَشَيْتُ عَلَى الأَرْض). رواه: الطبراني في الكبير (٢) عن عمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن زبريق (٣) الحمصى عن أبي علقمة نصر بن خزيمة عن أبيه عن نصر بن علقمة عن أخيه محفوظ بن علقمة عن عبد الرحمن بن عائذ قال: قال لقيط بن صبرة، فذكره ... وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٤)، وعزاه إليه، وقال: (من طريق نصر بن خزيمة بن حبان عن أبيه، ولم أعرفهما، وبقية رجاله ثقات) اهـ، وما عرفتهما أنا - أيضًا -، ولكن سمى المزي (٥) خزيمة، فقال: ابن جنادة بن محفوظ بن علقمة، وذكر أن له نسخة كبيرة عن نصر بن علقمة. ونصر هذا وثقه ابن معين (٦)، وابن حبان (٧)،

стр. 4366

وقال ابن حجر في تقريبه (١): (مقبول) - يعني: إذا توبع، وإلا فلين الحديث، كما هو اصطلاحه -، ولم أر من تابعه. وشيخ الطبراني: عمرو بن إسحاق الحمصي لم أقف على ترجمة له ... فالحديث ضعيف، ولا أعرف لإسناده متابعات، ولا لمتنه شواهد - والله أعلم -.

стр. 4367

* القسم الثاني والتسعون ومئة: ما ورد في فضائل لقيط بن عامر بن المنتفق العقيلي ﵁ - * عن عاصم بن لقيط: أن لقيطًا خرج وافدًا إلى رسول الله ﷺ ، ومعه صاحب له يقال له: نهيك بن عاصم بن مالك بن المنتفق. قال لقيط: فخرجت أنا، وصاجي حتى قدمت المدينة لانسلاخ رجب، فأتينا رسول الله ﷺ حين انصرف من صلاة الغداة ... فذكر حديثًا طويلًا فيه ذكر علم الله للغيب، وآخر الزمان، والبعث، والعرض، والحوض، والجزاء، وغير ذلك، ثم قال لقيط: فانصرفنا عنه، ثم قال: (هَا إِنَّ ذَيْنِ، هَا إِنَّ ذَيْنِ (١) لِمِنْ نَفَرٍ لَعَمْرُو إِلَهِكَ إِنَّهُمْ مِنْ أَتْقَى النَّاسِ رَبَّهُ فِي الدُّنْيَا، وَالآخِرَةِ). فقال له كعب بن الخُدارية - أحد بني أبي بكر بن كلاب -: من هم، يا رسول الله؟ قال: (بَنُو المُنْتَفِقِ)، قال: (بَنُو المُنْتَفِقِ أَهْلُ ذَلكَ منْهُمْ، أَهْلُ ذَلكَ منْهُمْ). هذَا بعض حديث رواه: الطبراني في الكبير، وهو حديث ضعيف؛ لضعف بعض رواته، وجهالة آخرين، ولاضطراب إسناده، وفيه ألفاظ منكرة في غير موضع الشاهد ... وتقدم (٢).

стр. 4368

* القسم الثالث والتسعون ومئة: ما ورد في فضائل لاحق بن مالك أبي عقيل المُليلي (١) ﵁ - ١٧١٢ - [١] عن أبي عقيل البديلي (٢) ﵁ قال: (أتيتُ رسولَ الله ﷺ ، فآمنتُ بهِ، وصدَّقتُهُ. وسَقَاني رسُولُ الله ﷺ شربةَ سَويْقٍ؛ شربَ رسولُ الله ﷺ أولهَا، وَشربتُ آخِرهَا، فمَا زلتُ أجِدُ بلَّتهَا علَى فُؤادِي إذَا ظِمِئِت، وبردَهَا إذَا أضْحَيْت). رواه: الطبراني في الكبير (٣) عن بكر بن أحمد بن مقبل البصري عن محمد بن الصباح بن المؤمل عن عبد الله بن حرب عن حسان بن أسد - من رهط: كناز بن حصن البدري - عن أبي هرم هاشم بن عياش القرشى عنه به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤)، وعزاه إليه، ثم قال: (ورجاله لم أعرفهم) اهـ، وما بين صحابي الحديث، وشيخ الطبراني لم أعرفهم أنا - أيضا - ... فالحديث ضعيف من هذا الوجه، لجهالة عدد من رواته. وللحديث طريق أخرى، رواها: الطبراني في الأوسط (٥) عن إبراهيم عن

стр. 4369

مَرَّار (١) بن حمويه الهمذاني عن يحيى بن سعيد أبي زكريا المدني عن محمد بن صالح بن قيس - مولى: بني الحارث بن فهر - عن زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي عقيل به، بنحوه، وفيه: (فوالله ما زلت أجد شبعها كلما جعت، وبردها كلما عطشت، وريّها كلما ظمئت إلى يومي هذا) ... وقال: (لا يروى هذا الحديث عن أبي عقيل إلا بهذا الإسناد، تفرد به مرار) اهـ. وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٢)، وقال - وقد عزاه إلى الأوسط -: (وفيه جماعة لم أعرفهم) اهـ، وإبراهيم - شيخ الطبراني - هو: ابن الحسين بن أبي العلاء الهمذاني، أخو أبي ميسرة، تقدم أن صالح بن أحمد الواعظ قال فيه: (لم يكن يعرف عندنا بالتحديث، وهو شيخ ليس بالمشهور) اهـ. ومحمد بن صالح - مولى بني الحارث بن فهر -، ترجم له البخارى (٣)، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا؛ وترجم له ابن أبي حاتم (٤)، وقال عن أبيه: (شيخ)؛ وأورده ابن حبان في المجروحين (٥)، وقال: (يروي المناكير عن المشاهير، لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد)، وذكره الذهبي في الديوان (٦)، وفي المغني (٧)، وقال الحافظ في

стр. 4370

التقريب (١): (مقبول) - يعني: إذا توبع -، وقد كان، من وجه آخر - كما تقدم -. ويحيى بن سعيد أبو زكريا - راويه عن محمد بن صالح - لم أعرفه. والخلاصة: أن طريقى الحديث ضعيفتان، ولا تصلح إحداهما لجبر الأخرى - على ضوء ما سلف -، والله أعلم.

стр. 4371

* القسم الرابع والتسعون ومئة: ما ورد في فضل مأبور القبطي، قريب مارية ﵄ - * عن عبد الله بن عمرو - رضى الله عنهما - يرفعه - في حديث فيه قصة -: (ألا أخبرك يا عمر، إن جبريل ﷺ أتاني، فأخبرني أن الله قد برّأها، وقريبها مما وقع في نفسي). هذا الحديث رواه: الطبراني - فيما أفاده الهيثمى -، وسنده: ضعيف - كما سيأتي (١) -.

стр. 4372

* القسم الخامس والتسعون ومئة: ما ورد في فضائل ماعز بن مالك الأسلمي ﵁ - ١٧١٣ - [١] عن بريدة - رضى الله عنه - قال: جاء ماعز بن مالك إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله، طهرني ... وفيه أن النبي ﷺ أمر به، فرجم. قال: قال: (استغفِرُوا لماعِزِ بنِ مَالِك). قال: فقالوا: غفر الله لماعز بن مالك. قال: فقال رسول الله ﷺ : (لقَدْ تَابَ تَوبَةً لَو قُسِمَتْ بينَ أُمَّةٍ لَوسِعَتْهُم). هذا بعض حديث رواه: مسلم (١) عن محمد بن العلاء الهمداني عن يحيى بن يعلى - قال: وهو ابن الحارث المحاربي - عن غيلان - قال: وهو ابن جامع المحاربي (٢) - عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه به ... ومحمد

стр. 4373

هو: أبو كريب، وعلقمة هو: الحضرمي. ١٧١٤ - [٢] عن أبي هريرة - رضى الله عنه - قال: جاء الأسلميُّ نبيَّ الله ﷺ . وقال فيه: قال [يعني: النبي ﷺ ]: (وَالَّذي نفسِي بيَدِهِ إِنَّهُ الآنَ لَفِي أنهَارِ الجنَّةِ يَنْقَمِسُ (١) فِيْهَا). هذا طرف حديثا، رواه: أبو داود (٢) عن الحسن بن على عن عبد الرزاق (٣) عن ابن جريج (٤) قال: أخبرني أبو الزبير (٥) أن عبد الرحمن بن الصامت - ابن عم أبي هريرة - أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول، فذكره، في قصة ... وابن جريج - وهو: عبد الملك بن عبد العزيز -، وشيخه أبو الزبير -

стр. 4374

واسمه: محمد بن مسلم - صرحا بالتحديث، وبقية رجال الإسناد ثقات عدا: ابن عم أبي هريرة، يختلف في اسم أبيه على عدة أقوال، ما ذكر المزي (١) في الرواة عنه غير أبي الزبير المكى، وترجم له البخاري (٢)، وابن أبي حاتم (٣)، وما ذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا. وقال الذهبي (٤): (تفرد عنه أبو الزبير، وعنه ابن جريج، لا يدرى من هذا)، فهو مجهول، أورد الألباني حديثه في ضعيف سنن أبي داود (٥)، وقال: (ضعيف). ١٧١٥ - [٣] عن أبي الفيل - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (لا تَسُبُّوْا مَاعِزَا). رواه: البزار (٦) عن عباد بن يعقوب الكوفي عن الوليد بن أبي ثور (٧) عن سماك بن حرب عن عبد الله بن جبير به ... وقال: (لا نعلم روى أبو الفيل إلا هذا، ولا له إلا هذا الإسناد، ولا رواه عن سماك إلا الوليد. وعبد الله بن جبير رأى النبي ﷺ وروى عنه غير حديث، ولم يحدث عنه

стр. 4375

إلا سماك) اهـ ... وعبد الله بن جبير هذا مختلف في صحبته (١)، والصحيح أنه تابعى، مجهول (٢). وأبو الفيل لم أعرفه، قال البخاري (٣): (ولا يعرف لأبي الفيل صحبة)، وقال العقيلى (٤): (لا يعرف أبو الفيل إلا من حديث الوليد هذا، ولا يدرى من هو، ولا رواية له غير هذا)، وقال ابن حبان (٥) - وقد ذكر عبد الله بن جبير في الثقات -: (يروي عن أبي الفيل، ولا أدري من أبو الفيل)، وذكره الحافظ في القسم الأول، من حرف الفاء - في الكنى في الإصابة (٦)، فإن ثبتت له الصحبة لا يضره عدم معرفته، على ما هو الحق في قبول مجاهيل الصحابة - رضى الله عنهم -. وفي الإسناد: سماك بن حرب، تغير بأخرة، ولا يُدرى متى سمع منه الوليد بن أبي ثور. والوليد هذا هو: بن محمد، ضعيف الحديث (٧)، كذبه ابن

стр. 4376

نمير (١)، وقال العقيلى (٢): (يحدث عن سماك بمناكير لا يتابع عليها)، ثم ذكر حديثه هذا، وقال: (ورواه الناس عن سماك عن جابر بن سمرة - قصة ماعز - وجاء الوليد بحديث جابر بن سمرة، وهذا بعده، ولا يتابع عليها)، يرويه عنه: عباد بن يعقوب، وهو: الرواجني، صدوق له مناكير، وهذا منها؛ فإني لم أره بغير هذا السند، وفيه ضعفاء، ومجاهيل، ولم أر له شواهد بلفظه. وكل امرئ مسلم له في الإسلام حق عظيم، وقد صح في حديث عبد الله بن مسعود - رضى الله عنه - أن النبي ﷺ قال: (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر)، رواه: الشيخان (٣). قال النووي (٤): (سب المسلم بغير حق حرام بإجماع الأمة، وفاعله فاسق كما أخبر به النبي ﷺ ) اهـ. ١٧١٦ - [٤] عن ابن عباس - رضى الله عنهما - قال: فقال رسول الله ﷺ : (لقدْ تابَ تَوبَةً لَو تَابها صَاحبُ مَكْسٍ (٥)) لَقُبِلَتْ مِنْه) - يعني: ماعز بن مالك، في قصة -.

стр. 4377

هذا حديث غريب جدًّا رواه: الطبراني في الكبير (١) عن الفضل بن هارون عن منصور بن أبي مزاحم عن أبي شيبة عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس به ... واسم أبى شيبة: إبراهيم بن عثمان العبسى الكوفي، متروك الحديث - وتقدم -. والحكم هو: ابن عتيبة، مدلس، لم يصرح بالتحديث، سمع من مقسم خمسة أحاديث، ليس هذا منها (٢). والفضل بن هارون - شيخ الطبراني - ترجم له الخطيب في تأريخه، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا. ومنصور هو: التركي. والحديث معروف بمعناه لامرأة من غامد، من الأزد، عند مسلم في صحيحه - وسيأتي (٣) -. وقصة ماعز - رضى الله عنه - متواترة، نص على تواترها: السيوطى في الأزهار المتناثرة (٤)، والزبيدي في لقط اللآلئ (٥). * خلاصة: اشتمل هذا القسم على أربعة أحاديث، كلها موصولة. منها حديث رواه مسلم. وحديثان ضعيفان. وحديث واه.

стр. 4378

* القسم السادس والتسعون ومئة: ما ورد في فضائل مالك بن التيهان (١) الأنصاري ﵁ - ١٧١٧ - ١٧١٨ - [١ - ٢] عن ابن عباس - رضى الله عنهما - قال - في حديث فيه طول -: (فَسلَّمَ عَليْهِمْ رسُولُ اللهِ ﷺ ، ودعَا لهُم) - يعني: أبا الهيثم بن التيهان الأنصاري، وزوجه: أم الهيثم -. رواه: أبو يعلى (٢) عن زكريا بن يحيى (٣) عن عبد الله بن عيسى (٤) عن يونس بن عبيد عن عكرمة عنه به. ورواه الطبراني في الكبير (٥) عن عبد الله بن أحمد بن حنبل وجعفر بن محمد الفريابي، كلاهما عن زكريا بن يحيى به، قال: (ابن عباس أنه سمع عمر بن الخطاب يقول)، فذكره ... وللطبراني: (ودعا لهم بخير). وعبد الله بن عيسى هو: أبو خلف الخزاز، قال أبو زرعة (٦): (منكر

стр. 4379

الحديث)، وقال النسائي (١): اليس بثقة)، وذكره العقيلى (٢)، وابن عدى (٣)، وابن الجوزي (٤) في الضعفاء، قال العقيلى: (لا يتابع على أكثر حديثه)، وقال ابن عدي: (يروي عن يونس بن عبيد، وداود بن أبي هند مما لا يوافقه عليه الثقات ... وهو مضطرب الحديث .. وليس ممن يحتج به) اهـ، وحديثه هذا يرويه عن يونس بن عبيد - وهو: ابن دينار العبدي -، قال ابن القطان (٥): (لا أعلم له موثقا). حدث به عنه: زكريا بن يحيى، وهو: ابن عبد الله الرقاشى الخزاز، تقدم أن ابن حبان ذكره في الثقات - وفي ما أعلم أنه لم يتابع على ذلك -. ورواه: البزار (٦) عن محمد بن عبد الأعلى عن أبي خلف عبد الله بن عيسى عن يونس بن عبيد عن عكرمة عن ابن عباس عن عمر به ... وفيه: قال عبد الله بن عيسى فحدثت به إسماعيل المكى، فحدثنى بنحوه، وزاد فيه: فقالت له أم أبي الهيثم: لو دعوت لنا. فقال: (افطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وصلت عليكم الملائكة). وقال: (وهذا الحديث لا نعمله يروى عن عمر إلّا من هذا الوجه بهذا الإسناد، ولا رواه عن يونس إلا عبد الله بن

стр. 4380

عيسى) اهـ. والمشهور أن إسماعيل المكى هو: إسماعيل بن مسلم، أبو إسحاق البصرى، وهو ضعيف الحديث - وتقدم -. وإسماعيل المكى يحتمل أن يكون: إسماعيل بن أمية بن عمرو القرشى، وهو ثقة (١). والحديث أورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٢)، وعزاه إلى البزار، وأبى يعلى، والطبراني في الكبير، ثم قال: (وفي أسانيدهم كلها: عبد الله بن عيسى أبو خلف، وهو ضعيف) اهـ. فالإسناد ضعيف، ولا أعلم للحديث طرقًا أخرى، ولا شواهد.
следующие страницы →