← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 133

الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة

سعود بن عيد الصاعدي

Полный текст (5 295 стр.). Показаны 4376–4415 · переход к 4381.

стр. 4376

نمير (١)، وقال العقيلى (٢): (يحدث عن سماك بمناكير لا يتابع عليها)، ثم ذكر حديثه هذا، وقال: (ورواه الناس عن سماك عن جابر بن سمرة - قصة ماعز - وجاء الوليد بحديث جابر بن سمرة، وهذا بعده، ولا يتابع عليها)، يرويه عنه: عباد بن يعقوب، وهو: الرواجني، صدوق له مناكير، وهذا منها؛ فإني لم أره بغير هذا السند، وفيه ضعفاء، ومجاهيل، ولم أر له شواهد بلفظه. وكل امرئ مسلم له في الإسلام حق عظيم، وقد صح في حديث عبد الله بن مسعود - رضى الله عنه - أن النبي ﷺ قال: (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر)، رواه: الشيخان (٣). قال النووي (٤): (سب المسلم بغير حق حرام بإجماع الأمة، وفاعله فاسق كما أخبر به النبي ﷺ ) اهـ. ١٧١٦ - [٤] عن ابن عباس - رضى الله عنهما - قال: فقال رسول الله ﷺ : (لقدْ تابَ تَوبَةً لَو تَابها صَاحبُ مَكْسٍ (٥)) لَقُبِلَتْ مِنْه) - يعني: ماعز بن مالك، في قصة -.

стр. 4377

هذا حديث غريب جدًّا رواه: الطبراني في الكبير (١) عن الفضل بن هارون عن منصور بن أبي مزاحم عن أبي شيبة عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس به ... واسم أبى شيبة: إبراهيم بن عثمان العبسى الكوفي، متروك الحديث - وتقدم -. والحكم هو: ابن عتيبة، مدلس، لم يصرح بالتحديث، سمع من مقسم خمسة أحاديث، ليس هذا منها (٢). والفضل بن هارون - شيخ الطبراني - ترجم له الخطيب في تأريخه، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا. ومنصور هو: التركي. والحديث معروف بمعناه لامرأة من غامد، من الأزد، عند مسلم في صحيحه - وسيأتي (٣) -. وقصة ماعز - رضى الله عنه - متواترة، نص على تواترها: السيوطى في الأزهار المتناثرة (٤)، والزبيدي في لقط اللآلئ (٥). * خلاصة: اشتمل هذا القسم على أربعة أحاديث، كلها موصولة. منها حديث رواه مسلم. وحديثان ضعيفان. وحديث واه.

стр. 4378

* القسم السادس والتسعون ومئة: ما ورد في فضائل مالك بن التيهان (١) الأنصاري ﵁ - ١٧١٧ - ١٧١٨ - [١ - ٢] عن ابن عباس - رضى الله عنهما - قال - في حديث فيه طول -: (فَسلَّمَ عَليْهِمْ رسُولُ اللهِ ﷺ ، ودعَا لهُم) - يعني: أبا الهيثم بن التيهان الأنصاري، وزوجه: أم الهيثم -. رواه: أبو يعلى (٢) عن زكريا بن يحيى (٣) عن عبد الله بن عيسى (٤) عن يونس بن عبيد عن عكرمة عنه به. ورواه الطبراني في الكبير (٥) عن عبد الله بن أحمد بن حنبل وجعفر بن محمد الفريابي، كلاهما عن زكريا بن يحيى به، قال: (ابن عباس أنه سمع عمر بن الخطاب يقول)، فذكره ... وللطبراني: (ودعا لهم بخير). وعبد الله بن عيسى هو: أبو خلف الخزاز، قال أبو زرعة (٦): (منكر

стр. 4379

الحديث)، وقال النسائي (١): اليس بثقة)، وذكره العقيلى (٢)، وابن عدى (٣)، وابن الجوزي (٤) في الضعفاء، قال العقيلى: (لا يتابع على أكثر حديثه)، وقال ابن عدي: (يروي عن يونس بن عبيد، وداود بن أبي هند مما لا يوافقه عليه الثقات ... وهو مضطرب الحديث .. وليس ممن يحتج به) اهـ، وحديثه هذا يرويه عن يونس بن عبيد - وهو: ابن دينار العبدي -، قال ابن القطان (٥): (لا أعلم له موثقا). حدث به عنه: زكريا بن يحيى، وهو: ابن عبد الله الرقاشى الخزاز، تقدم أن ابن حبان ذكره في الثقات - وفي ما أعلم أنه لم يتابع على ذلك -. ورواه: البزار (٦) عن محمد بن عبد الأعلى عن أبي خلف عبد الله بن عيسى عن يونس بن عبيد عن عكرمة عن ابن عباس عن عمر به ... وفيه: قال عبد الله بن عيسى فحدثت به إسماعيل المكى، فحدثنى بنحوه، وزاد فيه: فقالت له أم أبي الهيثم: لو دعوت لنا. فقال: (افطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وصلت عليكم الملائكة). وقال: (وهذا الحديث لا نعمله يروى عن عمر إلّا من هذا الوجه بهذا الإسناد، ولا رواه عن يونس إلا عبد الله بن

стр. 4380

عيسى) اهـ. والمشهور أن إسماعيل المكى هو: إسماعيل بن مسلم، أبو إسحاق البصرى، وهو ضعيف الحديث - وتقدم -. وإسماعيل المكى يحتمل أن يكون: إسماعيل بن أمية بن عمرو القرشى، وهو ثقة (١). والحديث أورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٢)، وعزاه إلى البزار، وأبى يعلى، والطبراني في الكبير، ثم قال: (وفي أسانيدهم كلها: عبد الله بن عيسى أبو خلف، وهو ضعيف) اهـ. فالإسناد ضعيف، ولا أعلم للحديث طرقًا أخرى، ولا شواهد.

стр. 4381

* القسم السابع والتسعون ومئة: ما ورد في فضائل مالك بن سنان الجدري، والد أبي سعيد ﵁ - ١٧١٩ - [١] عن أبي سعيد الخدري - رضى الله عنه -: أن أباه - مالك بن سنان - لما أُصيب رسول الله ﷺ في وجهه يوم أحد مصّ دمَ رسول الله ﷺ وازدرده (١). فقيل له: أتشرب الدم؟ قال: نعم، أشرب دم رسول الله ﷺ . فقال رسول الله ﷺ : (خَالَطَ دَمِي بِدَمِهِ، لا تَمَسّهُ النَّار). هذا الحديث رواه عن أبي سعيد ولداه: عبد الرحمن، وأم عبد الرحمن. فأما حديث عبد الرحمن بن أبي سعيد فرواه: الطبراني في الأوسط (٢) عن مسعدة بن سعد عن إبراهيم بن المنذر عن عباس بن أبي شملة عن موسى بن يعقوب عن ابن (٣) الأسقع (٤) عن رُبَيْح (٥) بن عبد الرحمن بن أبى سعيد عن أبيه به، واللفظ له .. قال الطبراني: (لا يروى هذا الحديث عن أبي سعيد إلّا بهذا

стр. 4382

الإسناد، تفرد به إبراهيم بن المنذر) اهـ، وسيأتي إسناد آخر للحديث، عنده في الكبير. وفي إسناده هذا علل ... شيخه لا أعرف فيه جرحًا ولا تعديلًا - وتقدم -. وعباس بن أبي شملة - هو: أبو الفضل - مولى: بني تميم - المديني، تفرد بالرواية عنه - فيما أعلم - إبراهيم بن المنذر، ولم يوثقه غير ابن حبان (١). وترجم له البخاري (٢)، وابن أبي حاتم (٣)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا. حدث بهذا عن موسى بن يعقوب، وهو: ابن عبد الله بن وهب القرشى، ذكره جماعة في الضعفاء، وقال أبو داود: (له مشايخ مجهولون) - وتقدم -. حدث بهذا عن ابن الأسقع، وهو: مصعب، لم أر في الرواة عنه غير موسى بن يعقوب، ترجم له البخاري (٤)، وابن أبي حاتم (٥)، ولم يذكرا من حاله إلّا أنه روى عن ربيح بن عبد الرحمن، وعنه موسى بن يعقوب. وربيح بن عبد الرحمن هو: ابن أبى سعيد الخدرى، روى عنه جماعة، ذكره الإمام أحمد (٦)، وقال: (رجل ليس بمعروف). وترجم له البخاري (٧)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وقال الترمذي (٨): (قال محمد [يعني البخارى]: ربيح بن عبد الرحمن

стр. 4383

ابن أبي سعيد منكر الحديث). وقال أبو زرعة (١): (شيخ). وذكره: ابن حبان في الثقات (٢) - ولم يتابع، فيما أعلم -. وأورده ابن عدي (٣)، وابن الجوزى (٤)، والذهبي (٥) في الضعفاء. وقال ابن حجر في التقريب (٦): (مقبول) - يعني: حيث يتابع، وإلّا فلين الحديث، كما هو اصطلاحه - وقد توبع - كما سيأتي - ... والإسناد: ضعيف. وأورد نور الدين الهيثمى في مجمع الزوائد (٧) الحديث، وقال - وقد عزاه إلى الأوسط -: (ولم أر في إسناده من أُجمع على ضعفه) اهـ. وأما حديث أم عبد الرحمن بنت أبي سعيد فرواه: الطبراني في الكبر (٨) عن عبد الله بن أحمد بن حنبل عن الصلت بن مسعود الجحدرى (٩) عن موسى بن محمد بن على (١٠) عن أمه أم سعيد بنت مسعود بن حمزة بن أبي سعيد الخدرى

стр. 4384

عنها به، بلفظ: أصيب وجه رسول الله ﷺ يوم أحد، فاستقبله مالك بن سنان: فمص جرح رسول الله ﷺ [، ثم ازدرده، فقال رسول الله ﷺ ] (١): (من أحب أن ينظر إلى من خالط دمي دمه فلينظر: إلى مالك بن سنان) ... وأورده: الهيثمى في مجمع الزوائد (٢)، وعزاه إليه، وسكت عنه. وفي الإسناد: موسى بن محمد بن على هو: الأوسى - وفي المستدرك (٣) أنه حجي -، ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٤)، ولم يُعرّف من حاله بأكثر من أنه روى عن أم عبد الرحمن بنت أبي سعيد، وقول أبيه: (هو شيخ، مديني، قدم بغداد، نزل درب الأنصار) اهـ. وترجمه الخطيب في تأريخه (٥)، ولم يزد على ما ذكره ابن أبي حاتم، نقلًا عنه. وموسى الأوسى حدث بهذا عن أم سعيد بنت مسعود بن حمزة بن أبي سعيد عن أم عبد الرحمن بنت أبي سعيد - كما تقدم -، ولم أر لهما ترجمة؛ فالإسناد: ضعيف. وأفاد ابن حجر (٦) أن سعيد بن منصور روى الحديث من طريق ابن

стр. 4385

وهب عن عمرو بن الحارث عن عمر (١) بن السائب أنه بلغه أن مالكًا - والد أبي سعيد -، فذكر نحوه. وهذا منقطع؛ عمر بن السائب هو: ابن أبي راشد المصري، تابعى، صدوق (٢). وعمرو بن الحارث هو: المصرى، حديثه عن ابن السائب منقطع - أيضًا - (٣). وابن وهب هو: عبد الله. وقوله في الحديث: (خالط دمي دمه) حسن لغيره، من طرقه. وقوله: إلا تمسّه النار) لا أعلمه إلّا بهذا الإسناد - والله أعلم -.

стр. 4386

* القسم الثامن والتسعون ومئة: ما ورد في فضائل مالك بن عمير السلمي الشاعر (١) ﵁ - ١٧٢٠ - [١] عن مالك بن عمير السلمى - رضى الله عنه - قال: قلت: يا رسول الله، امسح على رأسى. فَوضَعَ يدَهُ علَى رَأسِي ... في حديث فيه: ولقد عُمّر مالك حتى شاب رأسه، ولحيته، وما شاب موضع يد رسول الله ﷺ . هذا بعض حديث رواه: الطبراني في الكبير (٢) عن عليّ بن إسحاق الوزير الأصبهاني عن محمد بن منصور الجَوَّاز (٣) المكى عن يعقوب بن محمد الزهرى (٤) عن أبي صخر واصل بن زيد السلمى، ثم الناصري قال: حدثني أبى، وعمومتي عن جدي مالك بن عمير ... فذكره. وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٥)، وعزاه إليه في الكبير، والأوسط (٦)، ثم قال: (وفيه من لم أعرفه) اهـ، ولعله يعني: أبا صخر، وأباه، وعمومته؛ فإني لم أقف على تراجمهم.

стр. 4387

ويعقوب بن محمد الزهري - راويه عن أبي صخر - تركه غير واحد، وقال العقيلى: (في حديثه وهم كثير)، وقال ابن حجر: (صدوق كثير الوهم، والرواية عن الضعفاء) اهـ - وتقدم - ... فالإسناد: ضعيف - في أحسن أحواله -، والله أعلم.

стр. 4388

* القسم التاسع والتسعون ومئة: ما ورد في فضائل مالك بن قيس الأنصاري ﵁ - * انظر ما سيأتي في فضائل: أبي خيثمة الأنصاري - رضى الله عنه -. * القسم المتمم للمئتين: ما ورد في فضائل محمد بن حاطب بن الحارث القرشي (١) ﵁ - ١٧٢١ - ١٧٢٢ - [١ - ٢] عن محمد بن حاطب - رضى الله عنه - قال: انصبّتْ على يدي من قِدْرٍ، فذهبت بي أمى إلى رسول الله ﷺ وهو في مكان. قال: فقال كلامًا فيه: (أذهِبْ البأسَ ربُّ النَّاس). وأحسبه قال: (اِشْفِ أنتَ الشَّافي). قال: وكان يتفل. هذا الحديث رواه: سماك بن حرب الذهلي، والحارث بن محمد الجمحى، كلاهما عن محمد بن حاطب. فأما حديث سماك بن حرب فجاء من طريق: شعبة بن الحجاج، وإسرائيل بن يونس، وشريك بن عبد الله القاضى، ومسعر بن كدام، وزكريا بن أبي زائدة، كلهم عنه.

стр. 4389

فأما طريق شعبة عنه فرواها الإمام أحمد (١) - واللفظ له -، ومن طريقه: الطبراني في معجمه الكبير (٢)، عن يحيى بن سعيد (وهو: القطان)، ثم ساقها: الطبراني في الكبير (٣) عن محمد بن إسحاق بن راهوية عن أبيه عن النضر بن شميل، كلاهما عنه به ... وهذه طريق حسنة؛ لأن سماك بن حرب صدوق - وتقدم -. وأما طريق إسرائيل عنه فرواها: الإمام أحمد (٤) عن أبي أحمد (يعني: محمد بن عبد الله الزبيري) عنه به، وفي لفظه: .. فجعل يمسح يدي، ولا أدري ما يقول - أنا أصغر من ذاك -، فسألت أمى، فقالت: كان يقول: (أذهب البأس رب الناس، واشف أنت الشافي، لا شفاء إلَّا شفاؤك) ... وإسناده مثل الأول. وأما طريق شريك بن عبد الله فرواها: الإمام أحمد (٥) عن أسود بن عامر وإبراهيم بن أبي العباس، ورواها (٦) - مرة - عن إبراهيم وحده، ورواها: الطبراني في الكبير (٧) عن الحسين بن إسحاق التستري عن يحيى بن عبد الحميد

стр. 4390

الحماني، ثلاثتهم عنه (١) به، بنحو حديث إسرائيل ... وشريك ضعيف الحديث، وطريقه حسنة لغيرها بمتابعاتها. ويحيى الحماني - في إسناد الطبراني - متهم بسرقة الحديث، والحديث وارد من غير طريقه - وتقدما -. وأما طريق مسعر عنه فرواها: الطبراني في الكبير (٢) عن محمد بن عبد الله الحضرمي عن هارون بن إسحاق عن وكيع عنه (٣) به، بنحوه، وفيه: (فحملتني أمي إلى النبي ﷺ فرقاني) ... ووكيع هو: ابن الجراح، والإسناد حسن - كذلك -. وأما طريق ابن أبي زائدة عنه فرواها: الطبراني (٤) - أيضًا - عن عبيد بن غنام عن أبي بكر بن أبي شيبة عن محمد بن بشر (٥) عنه به، بنحوه، وفيه:

стр. 4391

(فجعل ينفث، ويتكلم بكلام)، والإسناد كالذي قبله. وأما حديث الحارث بن محمد الجمحي عن محمد بن حاطب فرواه: الطبراني في الكبير (١) عن بشر بن موسى عن الحميدي عن عبد الله بن الحارث بن محمد بن حاطب الجمحى (٢) عن أبيه عن جده محمد بن حاطب به، بنحوه، وفيه: (فلا أكذب على رسول الله ﷺ : فلا أدري أنفث - أو مسح - على رأسي، ودعا له بالبركة، وفي ذريتي). وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٣)، وقال - وقد عزاه إليه -: (والحارث بن محمد بن حاطب لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات) اهـ، والحارث بن محمد معروف بالنسب، مجهول بالنقل؛ فإني لم أر له ترجمة في كتب التواريخ، والرجال. وابنه عبد الله صدوق (٤) لا يصل إلى درجة الثقة، وهو: عبد الله بن الحارث بن محمد بن عمر بن محمد بن حاطب الجمحي، نسب في الإسناد إلى جده الرابع.

стр. 4392

١٧٢٣ - [٣] عن محمد بن حاطب عن أمه أم جميل بنت المجلل (١) - رضى الله عنهما - قالت: أقبلت بك من أرض الحبشة، حتى إذا كنت من المدينة على ليلة، أو ليلتين طبخت لك طبيخًا، ففني الحطب، فخرجت أطلبه، فتناولتَ القدر، فانكفأتْ على ذراعك، فأتيت بك النبي ﷺ ، فقلتُ: بأبي وأمي يا رسول الله، هذا محمد بن حاطب. فتفل لي نهيك، ومسح على رأسك، ودعا لك، وجعل يتفل على يديك، ويقول: (أذهبْ البَأس ربُّ النَّاسِ، وَاشْفِ أنتَ الشَّافي، لا شفَاءَ إلَّا شفَاؤكَ، شفاءً لا يُغَادرُ سَقَمَا). فقالت: فما قمتُ بك من عنده حتى برأت يدكَ. هذا الحديث رواه: الإمام أحمد (٢) - واللفظ له - عن إبراهيم بن أبي العباس وَيونس بن محمد، ورواه: الطبراني في الكبير (٣) عن الفضل بن العباس الأصبهاني، وساقه عن محمد بن عبد الله الحضرمى عن زكريا بن يحيى - زحمويه (٤) -، وساقه - أيضًا - عن محمد بن الفضل السقطى عن سعيد بن سليمان (٥)، خمستهم عن عبد الرحمن بن عثمان بن إبراهيم بن محمد بن

стр. 4393

حاطب (١) عن أبيه عن جده محمد بن حاطب به ... وللطبراني نحوه، وزاد فيه قولها له: (وتفل في فيك). وأسانيد الحديث تدور على عبد الرحمن بن عثمان بن إبراهيم، قال ابن أبي حاتم (٢): سألت أبي عنه، فقال: (هو ضعيف الحديث، يهولني كثرة ما يسند)، وقال الذهبي (٣): (مقل)، وأورده: في المغني (٤). حدث بهذا عن أبيه: عثمان بن إبراهيم، قال ابن أبي حاتم (٥): سألت أبي عنه فقال: (روى عنه ابنه أحاديث منكرة). قلت: فما حاله؟ قال: (يكتب حديثه، وهو شيخ). وقال الذهبي (٦): (لا يحتج به، وله مناكير). وفي بعض أسانيد الطبراني: بشار بن موسى، ضعيف. وزكريا بن يحيى، لا أعرف حاله - وتقدما -، وهما متابعان. والحديث أورده ابن الأثير في أسد الغابة (٧)، وعزاه إلى ابن منده. وأورده

стр. 4394

ابن حجر في الإصابة (١)، وعزاه إلى البغوي - أيضا -. وتقدم عليه نحو الحديث مختصرًا من حديث محمد بن حاطب نفسه ... أصل هذا الحديث، وما ورد فيه من الرَّقْى: حسن لغيره - وبالله التوفيق -. * خلاصة: اشتمل هذا القسم على ثلاثة أحاديث، كلها موصولة، منها حديثان حسنان، وحديث حسن لغيره.

стр. 4395

* القسم الواحد ومئتان: ما ورد في فضائل محمد بن فضالة بن أنس الأنصاري (١) ﵁ - ١٧٢٤ - [١] عن إدريس بن محمد بن يونس (٢) بن محمد بن فضالة قال: حدثني جدي عن أبيه قال: قدم رسول الله ﷺ المدينة، وأنا ابن أسبوعين، فأتي بي إليه، فمسح على رأسى، وقال: (سَمُّوْهُ بِاسْمِي، ولا تُكنُّوهُ بِكُنْيَتي). وحُج بي معه حجة الوداع، وأنا ابن عشر سنين. قال. فلقد عُمّر محمد حتى شاب رأسه، وما شاب موضع يد النبي ﷺ . هذا الحديث رواه: الطبراني في الكبير (٣) عن أحمد بن عبد الله البزار التستري عن محمد بن عبد الله بن عبيد بن عقيل، وساقه - أيضًا - عن محمد بن عبد الله الحضرمي عن عبد الله بن أبي زياد القطواني، كلاهما عن يعقوب بن محمد الزهري عن إدريس بن محمد بن يونس بن محمد بن فضالة به ... وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٤)، وقال - وقد عزاه إليه -: (وفيه: يعقوب بن محمد الزهري وثقه ابن حبان، وغيره. وضعفه جماعة، وبقية رجاله ثقات) اهـ.

стр. 4396

ويعقوب وهاه أبو زرعة، وقال أبو حاتم: (وهو على يدى عدل، أدركته فلم أكتب عنه)، وذكره أبو جعفر العقيلى في الضعفاء، وقال: (في حديثه وهم كثير) - وتقدم -. وأشار أبو نعيم في المعرفة (١) إلى أن ابن أبي فديك - واسمه: محمد بن إبراهيم - تابعه ... ورأيته أخرج حديث ابن أبي فديك في موضع آخر (٢) دون الشاهد. حدث يعقوب بن محمد بهذا عن إدريس بن محمد بن يونس، ترجم له البخاري (٣)، وابن أبي حاتم (٤)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا، ولم يذكرا في الرواة عنه سوى يعقوب. وذكره ابن حبان في الثقات (٥)، وهو معلوم التساهل. حدث إدريس بهذا عن جده يونس، ذكره البخاري (٦)، وابن أبي حاتم (٧)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا - أيضا -. وله عن يونس إسناد آخر ... فرواه: أبو نعيم في المعرفة (٨) بسنده عن الحسن بن سفيان عن إبراهيم الجوهري عن عبد الله بن كثير عنه عن أبيه قال، فذكره نحوه. وفي الإسناد - إضافة على يونس -: عبد الله بن كثير، وهو: ابن

стр. 4397

جعفر المدني، قال ابن معين (١): (صاحب معميات ليس بشئ)، وذكره ابن حبان في المجروحين (٢)، وقال: (قليل الحديث، كثير التخليط فيما يروى، لا يحتج به إلّا فيما وافق الثقات)، وقال الذهبي (٣): (لا يدرى من ذا)؟ وذكر له حديثًا غير هذا، وقال عقبه: (وهذا باطل، والإسناد مظلم). وخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، لا أعلم له طرقًا أخرى، ولا شواهد.

стр. 4398

* القسم الثاني ومئتان: ما ورد في فضائل محمد بن مسلمة الأنصاري الأوسي ﵁ - * عن ابن عباس ينميه: (اللهم أعنهم)، يعني: محمد بن مسلمة، وجماعة آخرين، وجههم النبي ﷺ إلى قتل كعب بن الأشرف، فقتلوه. والحديث رواه: الإمام أحمد، وغيره، وهو حديث حسن - وتقدم - (١).

стр. 4399

* القسم الثالث ومئتان: ما ورد في فضائل مدلوك، أبي سفيان (١) ﵁ - ١٧٢٥ - [١] عن آمنة بنت أبي الشعثاء، وَقطبة - مولاتها - أنهما رأيا مدلوكًا أبا سفيان، فسمعتاه يقول: (أتيت النبي ﷺ مع موالي فأسلمت)، قالت آمنة: فرأيتُ مَا مسحَ النَّبيُّ ﷺ منْ رَأسِهِ أسْوَد، وَقدْ ابيَضَّ مَا سِوى ذَلِك. رواه: الطبراني في الكبير (٢) عن جعفر بن محمد الفريابى [و] (٣) أبى عبد الملك القرشى، كلاهما عن سليمان بن عبد الرحمن الدمشقى عن مطر بن العلاء عن أمنة بنت أبي الشعثاء، وقطبة - مولاتها - به ... وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٤)، وقال - وقد عزاه إليه -: (وفيه من لم أعرفهم) اهـ، ولعله يعني آمنة، ومولاتها؛ فإني لم أقف على ترجمة لأي منهما. وحديثهما رواه: ابن سعد في الطبقات الكبرى (٥) - أيضًا - عن سليمان بن عبد الرحمن، وفيه أن مطرًا قال: (حدثتني عمتي أَمَة - أو: أُميّة -، وقطبة - مولاة لنا -). ورواه البخاري في تاريخه الكبير (٦) معلقًا عن سليمان بن عبد الرحمن، وفيه: (آمنة - أو:

стр. 4400

أمية -، وقطبة - مولى لنا -)، والله أعلم. ومطر بن العلاء - راوية عنهما - هو: الفزاري، الدمشقى، لا أعلم أحدًا روى عنه غير سليمان بن عبد الرحمن الدمشقى، ترجم له البخاري (١)، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا. وقال أبو حاتم (٢): (شيخ)، وذكره ابن حبان في الثقات (٣)، وقال: (يروي المقاطيع). وسليمان بن عبد الرحمن الدمشقى - راويه عنه - ضعفه جماعة من النقاد، وقال ابن حجر: (صدوق يخطئ)، ومثله لا يحتمل تفرده ... فالإسناد: ضعيف، ولا أعلم للحديث متابعات، ولا شواهد.

стр. 4401

* القسم الرابع ومئتان: ما ورد في فضائل مسلم بن الحارث بن بدل التميمي (١) ﵁ - ١٧٢٦ - [١] عن مسلم بن الحارث التميمى - رضى الله عنه -: (أن النبي ﷺ كتبَ لهُ كِتابًا بالوصَاةِ له، إلى منْ بعدَهُ منْ ولاةِ الأمرِ، وختَمَ عَلَيه). رواه: أبو داود (٢) - وسكت عنه -، والإمام أحمد (٣) - واللفظ له -، والطبراني في الكبير (٤)، ثلاثتهم من طرق عن الوليد بن مسلم (٥) عن عبد الرحمن

стр. 4402

ابن حسان الكناني عن الحارث بن مسلم بن الحارث التميمى عن أبيه به ... وهكذا سمى الحارث بن مسلم: أبو داود في حديثه عن ابن مصفى - وحده -، والبخاري في تأريخه الكبر (١) تعليقًا عن محمد بن الصلت، وَعن (٢) إبراهيم بن موسى، وعن (٣) أبي صالح الحكم بن موسى عن صدقة بن خالد، ورواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤) عن الحوطى، ثلاثتهم عن الوليد بن مسلم، كلاهما عن (صدقة، والوليد) عن عبد الرحمن بن حسان به. ووقع لأبي داود في حديث الجماعة: عن عبد الرحمن بن حسان عن مسلم بن الحارث بن مسلم عن أبيه به، بدل: الحارث بن مسلم ... وهكذا سماه: البخارى في تأريخه الكبير (٥) معلقًا، وابن أو عاصم في الآحاد والمثاني (٦)، كلاهما عن هشام بن عمار عن الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن بن حسان. وصحح أبو عبد الله البخاري (٧)، والترمذي (٨)، وأبو زرعة (٩)، وأبو حاتم

стр. 4403

الرازيان (١)، وابن عبد البر (٢)، وابن حجر (٣)، وغير واحد من أهل الحديث (٤): الأول. وهكذا اختلف في اسم الأب ... فمن قال إنه مسلم بن الحارث سمى ابنه: الحارث. ومن قال إنه الحارث بن مسلم سمى ابنه: مسلمًا ... وتقدم ما يشفي، ويكفي. فهو الحارث بن مسلم بن الحارث - على الصحيح -، وهو مجهول (٥)، ذكره ابن حبان في الثقات (٦) - على عادته في توثيق المجاهيل -. والوليد بن مسلم هو: الدمشقي، يدلس، ويسوى، وصرح بالتحديث عن شيخه فقط عند الإمام أحمد، والبخاري في تأريخه عن إبراهيم بن موسى. وقد روى حديثه: ابن أبي عاصم في الآحاد (٧) عن الحوطي عنه عن عبد الرحمن بن حسان عن الحارث بن مسلم بن الحارث التميمى عن أبيه عن جده: (أن رسول الله ﷺ كتب له كتابا ... ) فذكره. والحوطى هو: عبد الوهاب بن نجدة، ثقة، ولم يسقه غيره على هذا الوجه - فيما أعلم -. ومما سبق يتضح ضعفُ الحديث، ولا أعلم له متابعات، ولا شواهد وبهذا

стр. 4404

حكم عليه الألباني في السلسلة الضعيفة (١)، وتعقب الحافظ في تحسينه له في نتائج الأفكار (٢).

стр. 4405

* القسم الخامس ومئتان: ما ورد في فضائل مصعب بن عمير القرشي ﵁ - * عن علي بن أبي طالب - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (إن كل نبي أعطي سبعة نجباء، رفقاء - أو قال: نقباء -، وأعطيت أنا أربعة عشر ... )، ذكر منهم: مصعب بن عمير. هذا بعض حديث رواه الترمذي، وغيره، من طرق، وهو: ضعيف - وتقدم - (١). * وعن ابن عمر - رضى الله عنهما - قال: مر رسول الله ﷺ على مصعب بن عمير، حين رجع من أحد، فوقف عليه، وعلى أصحابه، فقال: (أشهد أنكم أحياء عند ربكم ... ) الحديث، رواه: الطبراني في الأوسط، وهو حديث موضوع - وتقدم - (٢). ومصعب كان صاحب اللواء يوم أحد، وقاتل دون رسول الله ﷺ حتى قتل، قتله: ابن قمئة الليثى (٣). وأغنى الله مصعب بن عمير، وسائر أهل أحد - رضى الله عنهم وأرضاهم - عن هذا الحديث بما ثبت لهم من صحبة النبي ﷺ ، والجهاد معه، وما في ذلك كله من الأجور الجزيلة، والفضائل المنيفة ... وتقدمت في فضائلهم المذكورة في بحثى هذا.

стр. 4406

* القسم السادس ومئتان: ما ورد في فضائل مطر بن هلال، من بني صباح بن لكيز بن أفصى ﵁ - * عن الزارع - رضى الله عنه - وكان قد ذكر وفادة قومه عبد القيس، ودعاء النبي ﷺ لهم، قال: قلت: يا نبي الله، إن معنا ابن أخت لنا، ليس منا. قال: (ابن أخت القوم منهم). وكان سمى أول الحديث: مطر بن هلال - من عنزة -. هذا الحديث رواه جماعة، وهذا من لفظ البزار، وسنده ضعيف ... وسيأتي (١).

стр. 4407

* القسم السابع ومئتان: ما ورد في فضائل معاذ بن جبل الأنصاري ﵁ - ١٧٢٧ - [١] عن معاذ بن جبل ﵁ أن رسول الله ﷺ أخذ بيده، وقال: (يَا مَعاذ، وَالله إنِّي لأحِبُّكَ، وَاللهِ إنِّي لأحِبُّك). هذا الحديث رواه عبد الرحمن بن عسيلة الصُّنابحى، ومالك بن يخامر الحمصى، كلاهما عن معاذ به. فأما حديث الصنابحي فرواه: أبو داود السجستاني (١) - واللفظ له - عن عبيد الله بن عمر بن ميسرة، ورواه: الإمام أحمد (٢)، ورواه: أبو بكر البزار (٣) عن سلمة بن شبيب، ورواه: أبو القاسم الطبراني في الكبير (٤) عن بشر بن موسى (٥)، أربعتهم عن عبد الله بن يزيد أبي عبد الرحمن المقرئ (٦)، ورواه:

стр. 4408

النسائي (١) عن يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب، ورواه: الإمام أحمد (٢) عن أبي عاصم (٣)، ثلاثتهم (المقرئ، وابن وهب، وأبو عاصم) عن حيوة بن شريح (٤)، ورواه: الطبراني في الكبير (٥) عن أبي الزنباع روح بن الفرج عن سعيد بن عفير عن ابن لهيعة، كلاهما (حيوة، وابن لهيعة) عن عقبة بن مسلم عن أبي عبد الرحمن الحلبي عنه به ... وللإمام أحمد: (يا معاذ؛ إنِّي لأحبك). وبعضهم ليس له تكرار الدعاء، كالبزار، والطبراني. والحديث صحيح،

стр. 4409

وسكت عنه أبو داود، وصححه الألباني (١). ورجال الأسانيد المتقدمة كلهم ثقات عدا سعيد بن عفير - في أحد إسنادي الطبراني - وهو: سعيد بن كثير بن عفير، صدوق (٢). وشيخه هو: عبد الله بن لهيعة ضعيف، ومدلس لم يصرح بالتحديث - وهو متابع -، ويونس شيخ النسائي - هو: الصدفي. وشيخه هو: عبد الله بن وهب. واسم أبي عاصم: الضحاك بن مخلد. وأما حديث مالك بن يخامر فرواه: الطبراني في الكبير (٣) عن عمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء عن محمد بن إسماعيل بن عياش، وساقه - أيضًا - عن إبراهيم بن محمد بن عرق الحمصى عن عبد الوهاب بن الضحاك، كلاهما عن إسماعيل بن عياش عن ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد عنه به، بنحوه ... وعبد الوهاب متروك متهم - والحديث وارد من غير طريقه -. حدث بهذا عنه إبراهيم، وهو غير معتمد. تابعه: عمرو بن إسحاق، ولم أقف على ترجمة له. حدث عن محمد بن إسماعيل بن عياش، وقد حدث عن أبيه بغير سماع. وأبوه مدلس لم يصرح بالتحدث - وتقدموا - ... فهذا إسناد ضعيف، والمتن: حسن لغيره بالطريق المتقدمة.

стр. 4410

* وتقدم (١) من حديث عبادة: أن النبي ﷺ ذكر معاذ بن جبل فيمن يحبهم، ولكنه حديث لم يصح من حيث الإسناد، وهذا مغن عنه. ١٧٢٨ - [٢] عن محمد بن كعب القرظى ﵀ قال: قال رسول الله ﷺ : (مُعَاذُ بنُ جَبَل أَمَامَ العُلَمَاءِ بِرَتْوَة). رواه: الطبراني في الكبير (٢) بسنده عن يحيى بن أيوب عن عمارة بن غَزِيَة (٣) عن محمد بن عبد الله بن أزهر الأنصاري عن محمد بن كعب به، مرسلًا ... وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٤) وعزاه إلى الطبراني هنا، ثم قال: (وفيه: محمد بن عبد الله بن أزهر الأنصاري، ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح) اهـ، وما عرفته أنا - أيضًا -، وبقية رجاله لا بأس بحديثهم، ويحيى بن أيوب هو: المصري، ربما أخطأ، وقد تُوبع ... تابعه: عبد العزيز بن محمد الدراوردي عند أبي نعيم في الحلية (٥)، من وجهين، سقط من أحدهما:

стр. 4411

محمد بن عبد الله الأنصاري. ورواه: ابن سعد في طبقاته الكبرى (١) عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن عمرو بن أبي عمرو عن محمد بن كعب به، بنحوه ... وهذا إسناد صحيح إلى محمد بن كعب. وحديثه بشواهده: حسن لغيره. ورواه - أيضًا - (٢) عن محمد بن عمر عن سليمان بن بلال والنعمان بن عمارة بن غزية عن محمد بن كعب به ... ومحمد بن عمر هو: الواقدى، متروك. والنعمان بن عمارة لم أقف على ترجمة له، ولم يسمع هو، وابن بلال من محمد بن كعب. ١٧٢٩ - [٣] عن عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إِنَّهُ يُحْشَرُ يَوْمَ القِيَامَة بَيْنَ يَدَي العُلَمَاء نَبْذَة (٣)) - يعني: معاذ بن جبل -. رواه: الإمام أحمد (٤) عن أبي المغيرة وَعصام بن خالد، كلاهما عن صفوان

стр. 4412

عن شريح بن عبيد وَراشد بن سعد، كلاهما عن عمر بن الخطاب به ... وهذا إسناد رجاله ثقات إلّا أنه منقطع بين عمر، ومن رواه عنه، وسبق الكلام عليه في فضائل أبي عبيدة - رضى الله عنه - (١). وأبو المغيرة في الإسناد هو: عبد القدوس بن الحجاج، وصفوان هو: ابن عمرو السكسكى. وهذا المقدار من حديث عمر له طريقان أُخريان .. إحداهما: طريق شهر بن حوشب، رواها: ابن سعد في طبقاته (٢) عن يزيد بن هارون، والإمام أحمد في فضائل الصحابة (٣)، وأبو نعيم في الحلية (٤)، كلاهما من طريق مروان بن معاوية، وابن شبة في تأريخه (٥) من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري، ثلاثتهم (يزيد، ومروان، ومحمد) عن سعيد بن أبي عروبة عنه به، بلفظ: (العلماء إذا حضروا ربهم كان معاذ بين أيديهم رتوة حجر)، واللفظ لأبي نعيم ... وشهر في حديثه لين، ولم يدرك عمر - رضى الله عنه -. وسعيد بن أبي عروبة اختلط، ويزيد بن هارون ممن روى عنه قبل اختلاطه (٦). والأخرى: طريق أبي العجماء - أو أبي العجفاء -، رواها: أبو نعيم في الحلية (٧) بسنده عن عبدة بن عبد الرحيم عن ضمرة بن ربيعة عن يحيى بن

стр. 4413

عمرو السيباني عنه به - والشك من عبدة - ... ورواه: ابن شبة في تأريخه (١) عن هارون بن معروف، وابن أبي عاصم في الآحاد (٢) عن يعقوب بن كعب، كلاهما عن ضمرة بن ربيعة به، وقال: (عن أبي العجفاء) دون شك، وأبو العجفاء، مختلف في اسمه، وهو ثقة، وحديثه حسن؛ في السند إليه: ضمرة بن ربيعة، وهو لا بأس به. وخلاصة القول: أن أصل الحديث من مجموع طرقه، وشواهده لا ينزل عن درجة: الصحيح لغيره - والله الموفق -. ١٧٣٠ - [٤] عن مالك بن أنس ﵀ قال: قال رسول الله ﷺ : (مُعَاذُ بنُ جَبَلٍ أَمَامَ العُلَمَاءِ بِرَتْوَة يَوْمَ القِيامَة). رواه: الطبراني في الكبير (٣) عن رَوْح بن الفرج أبي الزِّنْباع (٤) عن يحيى بن بكير عن مالك به، معضلًا، مرفوعًا ... ويحيى بن بكير وثّق في الليث (٥)، وهو لين في غيره - على المختار - (٦)، وسماعه من مالك متكلم فيه؛ لأنه كان بعرض

стр. 4414

حبيب - كاتب الليث - وكان شرَّ عرض، كان يقرأ على مالك خطوط الناس، ويصفح ورقتين، وثلاثة، ويعرض خمس ورقات، ثم يقول عرضت عليكم عشرة (١)، وهو: متروك، كذبه جماعة. ورواه عنه يعقوب بن سفيان (٢) بسنده عن مالك قوله، وهذا أصحّ. وله شواهد من مراسيل الحسن البصري (٣)، ومحمد بن عبد الله الثقفى (٤)، وغيرهم (٥)، وهي ضعيفة. * وثبت مرفوعًا بنحوه من حديثى: عمر بن الخطاب، ومحمد بن كعب، وتقدما عليه - آنفًا -. * كما تقدم (٦) بإسناد ضعيف عند الطبراني في الصغير، من حديث جابر بن عبد الله يرفعه: (وأعلمها بالحلال، والحرام: معاذ بن جبل، يجيء يوم

стр. 4415

القيامة أمام العلماء برتوة) ... وهو حديث حسن لغيره بالمتقدمين - والله الموفق -. * وتقدم من طرق عن النبي ﷺ قال في حديث -: (وأعلمهم بالحلال، والحرام: معاذ بن جبل) ... ورواه: الترمذى بسنده عن أنس بن مالك ﵁، وهو حديث صحيح (١). ١٧٣١ - [٥] عن أنس بن مالك - رضى الله عنه - عن النبي ﷺ قال: (صَدَقَ مُعَاذٌ، صَدَقَ مُعَاذٌ، صَدَقَ مُعَاذ) - يعني ابن جبل في قصة -. هذا حديث تفرد به - فيما أعلم -: سلمة بن وردان أبو يعلى الليثى عن أنس بن مالك ... رواه: الطبراني في الكبير (٢) عن علي بن عبد العزيز ومعاذ بن المثنى وأبي مسلم الكشى، ثلاثتهم عن عبد الله بن مسلمة القعنبي (٣) عن سلمة به ... وسلمة بن وردان ضعيف، منكر الحديث. والحديث وراد من غير طريقه دون الشاهد (٤)؛ فروايته: منكرة. وأبو مسلم الكشي اسمه: إبراهيم بن عبد الله.
следующие страницы →