← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 133

الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة

سعود بن عيد الصاعدي

Полный текст (5 295 стр.). Показаны 4411–4450 · переход к 4416.

стр. 4411

محمد بن عبد الله الأنصاري. ورواه: ابن سعد في طبقاته الكبرى (١) عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن عمرو بن أبي عمرو عن محمد بن كعب به، بنحوه ... وهذا إسناد صحيح إلى محمد بن كعب. وحديثه بشواهده: حسن لغيره. ورواه - أيضًا - (٢) عن محمد بن عمر عن سليمان بن بلال والنعمان بن عمارة بن غزية عن محمد بن كعب به ... ومحمد بن عمر هو: الواقدى، متروك. والنعمان بن عمارة لم أقف على ترجمة له، ولم يسمع هو، وابن بلال من محمد بن كعب. ١٧٢٩ - [٣] عن عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إِنَّهُ يُحْشَرُ يَوْمَ القِيَامَة بَيْنَ يَدَي العُلَمَاء نَبْذَة (٣)) - يعني: معاذ بن جبل -. رواه: الإمام أحمد (٤) عن أبي المغيرة وَعصام بن خالد، كلاهما عن صفوان

стр. 4412

عن شريح بن عبيد وَراشد بن سعد، كلاهما عن عمر بن الخطاب به ... وهذا إسناد رجاله ثقات إلّا أنه منقطع بين عمر، ومن رواه عنه، وسبق الكلام عليه في فضائل أبي عبيدة - رضى الله عنه - (١). وأبو المغيرة في الإسناد هو: عبد القدوس بن الحجاج، وصفوان هو: ابن عمرو السكسكى. وهذا المقدار من حديث عمر له طريقان أُخريان .. إحداهما: طريق شهر بن حوشب، رواها: ابن سعد في طبقاته (٢) عن يزيد بن هارون، والإمام أحمد في فضائل الصحابة (٣)، وأبو نعيم في الحلية (٤)، كلاهما من طريق مروان بن معاوية، وابن شبة في تأريخه (٥) من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري، ثلاثتهم (يزيد، ومروان، ومحمد) عن سعيد بن أبي عروبة عنه به، بلفظ: (العلماء إذا حضروا ربهم كان معاذ بين أيديهم رتوة حجر)، واللفظ لأبي نعيم ... وشهر في حديثه لين، ولم يدرك عمر - رضى الله عنه -. وسعيد بن أبي عروبة اختلط، ويزيد بن هارون ممن روى عنه قبل اختلاطه (٦). والأخرى: طريق أبي العجماء - أو أبي العجفاء -، رواها: أبو نعيم في الحلية (٧) بسنده عن عبدة بن عبد الرحيم عن ضمرة بن ربيعة عن يحيى بن

стр. 4413

عمرو السيباني عنه به - والشك من عبدة - ... ورواه: ابن شبة في تأريخه (١) عن هارون بن معروف، وابن أبي عاصم في الآحاد (٢) عن يعقوب بن كعب، كلاهما عن ضمرة بن ربيعة به، وقال: (عن أبي العجفاء) دون شك، وأبو العجفاء، مختلف في اسمه، وهو ثقة، وحديثه حسن؛ في السند إليه: ضمرة بن ربيعة، وهو لا بأس به. وخلاصة القول: أن أصل الحديث من مجموع طرقه، وشواهده لا ينزل عن درجة: الصحيح لغيره - والله الموفق -. ١٧٣٠ - [٤] عن مالك بن أنس ﵀ قال: قال رسول الله ﷺ : (مُعَاذُ بنُ جَبَلٍ أَمَامَ العُلَمَاءِ بِرَتْوَة يَوْمَ القِيامَة). رواه: الطبراني في الكبير (٣) عن رَوْح بن الفرج أبي الزِّنْباع (٤) عن يحيى بن بكير عن مالك به، معضلًا، مرفوعًا ... ويحيى بن بكير وثّق في الليث (٥)، وهو لين في غيره - على المختار - (٦)، وسماعه من مالك متكلم فيه؛ لأنه كان بعرض

стр. 4414

حبيب - كاتب الليث - وكان شرَّ عرض، كان يقرأ على مالك خطوط الناس، ويصفح ورقتين، وثلاثة، ويعرض خمس ورقات، ثم يقول عرضت عليكم عشرة (١)، وهو: متروك، كذبه جماعة. ورواه عنه يعقوب بن سفيان (٢) بسنده عن مالك قوله، وهذا أصحّ. وله شواهد من مراسيل الحسن البصري (٣)، ومحمد بن عبد الله الثقفى (٤)، وغيرهم (٥)، وهي ضعيفة. * وثبت مرفوعًا بنحوه من حديثى: عمر بن الخطاب، ومحمد بن كعب، وتقدما عليه - آنفًا -. * كما تقدم (٦) بإسناد ضعيف عند الطبراني في الصغير، من حديث جابر بن عبد الله يرفعه: (وأعلمها بالحلال، والحرام: معاذ بن جبل، يجيء يوم

стр. 4415

القيامة أمام العلماء برتوة) ... وهو حديث حسن لغيره بالمتقدمين - والله الموفق -. * وتقدم من طرق عن النبي ﷺ قال في حديث -: (وأعلمهم بالحلال، والحرام: معاذ بن جبل) ... ورواه: الترمذى بسنده عن أنس بن مالك ﵁، وهو حديث صحيح (١). ١٧٣١ - [٥] عن أنس بن مالك - رضى الله عنه - عن النبي ﷺ قال: (صَدَقَ مُعَاذٌ، صَدَقَ مُعَاذٌ، صَدَقَ مُعَاذ) - يعني ابن جبل في قصة -. هذا حديث تفرد به - فيما أعلم -: سلمة بن وردان أبو يعلى الليثى عن أنس بن مالك ... رواه: الطبراني في الكبير (٢) عن علي بن عبد العزيز ومعاذ بن المثنى وأبي مسلم الكشى، ثلاثتهم عن عبد الله بن مسلمة القعنبي (٣) عن سلمة به ... وسلمة بن وردان ضعيف، منكر الحديث. والحديث وراد من غير طريقه دون الشاهد (٤)؛ فروايته: منكرة. وأبو مسلم الكشي اسمه: إبراهيم بن عبد الله.

стр. 4416

* وتقدمت عدة أحاديث في فضائله في المطلب الحادى عشر، من هذا الفصل ... فانظره. * وتقدم (١) من حديث أبي هريرة ينميه: (نعم الرجل: معاذ بن جبل)، وهو حديث حسن، رواه: الترمذي، والإمام أحمد. * خلاصة: اشتمل هذا القسم على تسعة أحاديث، كلها موصولة. منها حديثان صحيحان. وحديث صحيح لغيره. وحديث حسن. وحديثان حسنان لغيرهما. وحديث ضعيف. وحديث ضعيف جدًّا. وحديث منكر - وبعض هذه الأحاديث الواهية ثبت من طرق أخرى -.

стр. 4417

* القسم الثامن ومئتان: ما ورد في فضائل معاذ بن عمرو بن الجموح ﵁ ... وهو من أهل العقبة، وممن شهد بدرا * عن أبي هريرة - رضى الله عنه - عن رسول الله ﷺ قال - في حديث -: (نعم الرجل: معاذ بن عمرو بن الجموح). رواه: أبو عيسى الترمذي، والإمام أحمد، وهو حديث حسن - كما تقدم - (١).

стр. 4418

* القسم التاسع ومئتان: ما ورد في فضائل معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب الأموي ﵄ - ١٧٣٢ - [١] عن ابن عباس - رضى الله عنهما - أن النبي ﷺ قال له: (اذْهَبْ، وَادْعُ لِي مُعَاوِيَة). قال: فجئت، فقلت: هو يأكل. قال ثُمَّ قال لي: (اذْهَبْ، فَادْعُ لِي مُعَاوِيَة) قال: فجئت، فقلت: هو يأكل. فقال: (لا أَشْبَعَ الله بَطْنَه). رواه: مسلم (١) بسنده عن أمية بن خالد، ثم ساقه من وجه آخر (٢) عن النضر بن شميل، كلاهما عن شعبة عن أبى حمزة القصاب عن ابن عباس به ... وأبو حمزة القصاب هو: عمران بن أبي عطاء، وهو حسن الحديث، وقال ابن عساكر (٣) إن الحديث أصح ما ورد في فضل معاوية، وهو كذلك. والحديث أورده العقيلى في الضعفاء (٤) بسنده عن فهد بن عوف عن أبى عوانة عن أبي حمزة به، مختصرًا ... وكان قال في استهلاله ترجمة أبى حمزة: (لا

стр. 4419

يتابع على حديثه، ولا يعرف إلّا به) اهـ، يعني: حديثه هذا، وكأنه يشير إلى ضعفه، وليس الأمر كذلك للمختار في حال أبي حمزة، وإخراج مسلم لحديثه في الصحيح. وأورده الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (١) عن الطيالسي في مسنده (٢) إذ رواه عن أبي عوانة، وهشام (وهو: الدستوائي) عن أبى حمزة به، بمثله ... وقال: (وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات، رجال مسلم. وفي أبي حمزة القصاب - واسمه عمران بن أبي عطاء - كلام من بعضهم لا يضره، فقد وثقه جماعة من الأئمة ... ومن ضعفه لم يبين السبب، فهو جرح مبهم، غير مقبول) اهـ، وإيراد العقيلى لأبي حمزة في الضعفاء لجرح مفسّر - كما هو مبيّن -، ثم إنه لا مناص من أخذ الجروح المبهمة بالاعتبار لئلا يتعطل النقد، واشتراط بيان السبب - دائمًا - يفضى إلى تعطيل النقد ... نعم يتأكد طلب تفسير الجرح حيث توجد قرينة داعية إليه حيث يحتمل الحال شكًا؛ إما لاختلاف في الاجتهاد، أو لتهمة يسيرة في الجارح، أو نحو ذلك (٣)، وما الداعى هنا؟ ولا يُوافق الألباني ﵀ على صحة الإسناد، وقوله: (رجاله كلهم ثقات)؛ فإن المختار أن أبا حمزة صدوق، هذا مقتضى كلام

стр. 4420

الإمام أحمد، والذهبي، وابن حجر، وهو خلاصة النظر في أقوال النقاد فيه. ولم يوثقه إلّا ابن معين، وقال ابن حجر: (قال ابن خلفون عن ابن نمير أنه وثقه)، فكأنه لم يثبت عنده - والله أعلم -. وهو للإمام أحمد (١) عن محمد بن جعفر عن شعبة، ومن طرق (٢) عن أبي عوانة، كلاهما عن أبي حمزة القصاب به، مختصرًا، دون الشاهد، وبعضها أتم من بعض، وفيها جميعًا - عدا حديث بكر بن عيسى، في موضع - أن ابن عباس قال: وكان كاتبه - يعني: معاوية -. وفي هذا الحديث فضيلة لمعاوية - رضى الله عنه -؛ لأنه صح عند البخاري (٣)، ومسلم (٤) من حديث أبي هريرة - رضى الله عنه - أنه سمع النبي ﷺ يقول: (اللهم فأيما مؤمن سببته، فاجعل ذلك له

стр. 4421

قربة إليك)، واللفظ لمسلم. وفي لفظ آخر له (١): ( ... فاجعلها له زكاة، ورحمة)، وفي لفظ (٢): ( ... فاجعلها له صلاة وزكاة، وقربة تقربه بها إليك يوم القيامة). ١٧٣٣ - [٢] عن العرباض بن سارية - رضى الله عنه - قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (اللَّهُمَّ عَلِّمْ مُعَاوِيَةَ الكتَابَ، وَالحِسَابَ، وَقِهِ العَذَاب). رواه: الإمام أحمد (٣) عن عبد الرحمن بن مهدي، والبزار (٤) عن وهب بن يحيى بن زمام العبسى عن قرة بن سليمان، والطبراني في الكبير (٥) بسنده عن أسد بن موسى، وعبد الله بن صالح، أربعتهم (ابن مهدي، وقرة، وأسد، وابن صالح) عن معاوية بن صالح (٦) عن يونس بن سيف عن الحارث بن زياد عن

стр. 4422

أبي رُهْم (١) عن العرباض به ... وألفاظهم سواء، وأعله البزار بأن الحارث بن زياد لا يعلم كبير أحد روى عنه، قال: (ويونس بن سيف صالح الحديث) اهـ، والحارث هو: الشامى، لا أعرف روى عنه أحد غير يونس بن سيف (٢)، وقال ابن عبد البر (٣)، والذهبي (٤): (مجهول)، زاد ابن عبد البر: (لا يعرف بغير هذا الحديث)، وقال - مرة - (٥): (مجهول، وحديثه منكر)، وقال ابن حجر (٦): (لين الحديث). والراوي عنه: يونس بن سيف هو: الكلاعى الحمصى، تقدم أن الأشبه في حاله أنه صالح الحديث. ومعاوية بن صالح هو: ابن جرير لا بأس به. وأبو رهم هو: أحزاب بن

стр. 4423

أسيد (١) السماعى، مختلف في صحبته، والصحيح أنه مخضرم ثقة، قاله ابن حجر (٢). وفي أحد إسنادي الطبراني: بكر بن سهل، وهو: الدمياطى، ضعيف. يروي عن عبد الله بن صالح، وهو: كاتب الليث، ضعيف - أيضًا -. وفي سنده الآخر: أبو يزيد القراطيسى، هو: يوسف بن يزيد بن كامل. ومما سبق يتبين أن الحديث ضعيف من هذا الوجه؛ لوجود يونس بن سيف، وشيخه: الحارث بن زياد في إسناده ... وضعفه الألباني في تعليقه على صحيح ابن خزيمة (٣). ورواه: الحسن بن عرفة (٤)، ورواه: ابن قانع (٥) عن العباس بن حبيب، ورواه: أبو نعيم في المعرفة (٦) بسنده عن الحسن بن سفيان، كلهم عن قتيبة بن سعيد عن الليث بن سعد عن معاوية بن صالح عن يونس بن سيف عن الحارث بن زياد به، مرفوعًا ... وهذا معضل، سقط منه أبا رهم، والعرباض.

стр. 4424

قاله الذهبي (١). وفي جزء ابن عرفة: (الحارث بن زياد - صاحب رسول الله ﷺ ) اهـ، وقوله: (صاحب رسول الله ﷺ ) زيادتها وهَم، قاله ابن الأثير (٢)، وقال: (ورواه: أسد بن موسى، وآدم، وأبو صالح عن الليث عن معاوية بن صالح، فقالوا: عن الحارث عن أبي رهم عن العرباض، وهو الصواب) اهـ. وروى ابن عرفة (٣) عن شبابة بن سوّار عن حريز بن عثمان الرحبي أن رسول الله ﷺ دعا لمعاوية فقال: (اللهم علمه الكتاب، والحساب، وقه العذاب) ... وحريز ثقة، رمى بالنصب، يجوز أن يكون إسناد حديثه معضلًا، وعده ابن حجر في الطبقة الخامسة (٤)، وتمييزها: الصغرى من التابعين، الذين رأوا الواحد، والاثنين من الصحابة، ولم يثبت لبعضهم السماع منهم (٥). وروى الإمام أحمد في الفضائل (٦) عن أبي المغيرة عن صفوان قال: حدثني شريح بن عبيد أن رسول الله ﷺ دعا لمعاوية بن أبى سفيان: (اللهم علمه الكتاب، والحساب، وقه العذاب) ... وهذا مرسل،

стр. 4425

شريح بن عبيد هو: الحضرمى، كان يرسل كثيرًا (١). وصفوان هو: السكسكي. واسم أبي المغيرة: عبد القدوس بن الحجاج. وقوله: (وقه العذاب) حسن لغيره بالحديث الآتي، من طريق، مسلمة بن مخلد - رضى الله عنه -، ولا أعلم لبقيته ما يشهد له، فهو: منكر. وروى أبو داود (٢)، والنسائى (٣)، والمزي (٤) أصل الحديث من طرق عن معاوية بن صالح به، دون الشاهد - ولعله اختصر -. ١٧٣٤ - [٣] عن مسلمة بن مخلد - رضى الله عنه - أن النبي ﷺ قال لمعاوية: (اللهُمَّ مَكِّنْ لَهُ فِي البِلادِ، وَقِهِ سُوْءَ العَذَاب). رواه: الطبراني في الكبير (٥) بسنده عن الحسن بن موسى الأشيب (٦)، وَعن

стр. 4426

سليمان بن حرب (١): كلاهما عن أبي هلال الراسبي عن جبلة بن عطية عن مسلمة به ... وهذا لفظ حديث الحسن الأشيب، ولفظ سليمان بن حرب: (اللهم علمه الكتاب، والحساب، ومكن له في البلاد). وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٢)، وقال: (رواه: الطبراني من طريق جبلة بن عطية عن مسلمة بن مخلد، وجبلة لم يسمع من مسلمة؛ فهو مرسل، ورجاله وثقوا، وفيهم خلاف) اهـ. وممن اختلف فيه من رجاله: أبو هلال الراسبي، والراجح أنّ فيه لينًا - كما تقدم -، ومدار أسانيد الحديث عليه. وشيخ الطبراني في الموضع الأول: عبد الله بن الحسين المصيصى، قال ابن حبان (٣): (يقلب الأخبار، ويسرقها، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد)، ووثقه الحاكم في المستدرك (٤)، وتعقبه الذهبي في التلخيص (٥) بأن ابن حبان اتهمه بسرقة الحديث، وأورده - أعني: الذهبي - في الضعفاء (٦). وشيخه في الموضع الثاني: محمد بن على بن شعيب، لا أعرف حاله (٧). يرويه عن خالد بن خداش، وقد ضعفه الجمهور - كما سلف -.

стр. 4427

والحديث بمجموع طرقه إلى أبي هلال الراسبي لا بأس به، إلّا أن أبا هلال هذا فيه لين، وهو منقطع بين جبلة بن عطية وَمسلمة بن مخلد - كما تقدم عن الهيثمي -، ويؤكد هذا أن الذهبي ذكر الحديث في السير (١) عن أبي هلال عن جبلة عن رجل عن مسلمة به ... وقال: (فيه رجل مجهول)، ثم قال: (وجاء نحوه من مراسيل الزهري، ومراسيل عروة بن رويم، وحريز بن عثمان) اهـ ... فالإسناد: ضعيف. ولقوله: (وقه سوء العذاب) شاهد من حديث العرباض بن سارية - رضى الله عنه - المتقدم قبله، فهو به: حسن لغيره. وبقية لفظ الحديث لا أعلم لها طرقًا، ولا شواهد، فهى: منكرة - والله تعالى أعلم -. ١٧٣٥ - [٤] عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: (بَعَثَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ إِلَى مُعَاوِيَةَ، وَكَانَ كَاتِبَه). رواه: البزار (٢) عن يوسف بن موسى عن أبي غسان عن عبد الرحمن بن حميد عن سليمان الأعمش عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن الحارث عن عبد الله بن مالك الزبيدي عن ابن عمرو به ... وعبد الله بن مالك الزبيدى لا أعرف أحدًا روى عنه غير عبد الله بن الحارث، ترجم له ابن أبي حاتم (٣)، ولم

стр. 4428

يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا. وبقية رجاله ثقات، عبد الله بن الحارث هو: الزبيدي، النجراني. وعمرو بن مرة هو: الجملي، وعبد الرحمن بن حميد هو: ابن عبد الرحمن الرؤاسى، وأبو غسان هو: مالك بن إسماعيل النهدى. وشيخ البزار: يوسف بن موسى هو: ابن راشد القطان، وقدمت أنه صدوق ... والإسناد: ضعيف من أجل وجود غيره فيه - كما عرفت -. والحديث أورد الهيثمي في مجمع الزوائد (١) نحوه، وعزاه إلى الطبراني في الكبير، ثم قال: (وإسناده حسن) اهـ. ولم أر هذا الحديث فيما وصل إلينا من أحاديث عبد الله بن عمرو من المعجم الكبير، فلعله فيما لم يصل إلينا بعد. ومعلوم من سيرة الرسول ﷺ أنّ من كُتّابه: معاوية - رضى الله عنه - (٢). ١٧٣٦ - [٥] عن عبد الرحمن بن أبي عميرة - رضى الله عنه - عن النبي ﷺ قال لمعاوية: (اللهُمَّ اجْعَلْهُ هَادِيًا، مَهْديًا، وَاهْد بِه). هذا الحديث قد رواه: أبو عيسى الترمذي (٣) بسنده عن عبد الأعلى بن

стр. 4429

مسهر (١)، والإمام أحمد (٢) لسنده عن الوليد بن مسلم، كلاهما عن سعيد بن عبد العزيز (٣) عن ربيعة بن يزيد عن ابن أبي عميرة به ... وقال: (هذا حديث حسن غريب) اهـ. وقال الألباني في صحيح سنن الترمذي (٤): (صحيح) اهـ. وقال في تعليقه على المشكاة (٥): (وسنده صحيح) اهـ. وسعيد بن عبد العزيز

стр. 4430

هو: التنوخى الدمشقي، وتقدم أنه ثقة، لكنه اختلط قبل موته، وكان موته سنة: سبع وستين ومئة (١) ... ولم أر لأحد من أهل العلم تمييزًا لمن سمع منه قبل الاختلاط، وبعده (٢). لكنّ الوليد بن مسلم، وعبد الأعلى بن مسهر - رويا عنه - وقد توفيا بعده بزمن، فتوفي الوليد سنة: خمس وتسعين ومئة (٣)، أي: بعده بثمان وعشرين سنة. وتوفي عبد الأعلى سنة: ثمان عشرة ومئتين (٤)، أي: بعده بواحد وحمسين سنة. وتابعهما: مروان بن محمد الأسدي عند البخاري في التأريخ الكبير (٥) - معلقًا -، وأبي نعيم في ذكر أخبار أصبهان (٦)، كلاهما من طرق عنه به، بمثله ... ومروان بن محمد توفي سنة: عشر ومئتين (٧)، أي بعد سعيد بن عبد العزيز بثلاث وأربعين سنة. فلعلهم سمعوا الحديث من سعيد بعد اختلاطه، ويُمكن أن يؤيّد هذا بأن زيد بن أبي الزرقاء الثعلبي، وعلى بن سهل

стр. 4431

روياه عن الوليد بن مسلم عن سعيد بن عبد العزيز عن يونس بن ميسرة بن حلبس عن ابن أبي عميرة به، مثله ... قال: (يونس بن ميسرة بن حلبس)، مكان ربيعة بن يزيد. رواه: الطبراني في الأوسط (١) عن أحمد (٢) عن أبي الفتح نصر بن منصور عن بشر بن الحارث الحافي عن زيد بن أبي الزرقاء به، وقال: (لم يرو هذا الحديث عن بشر إلّا نصر) اهـ، وهذا إسناد رجاله ثقات عدا نصر بن منصور، ترجم له الخطب (٣)، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا. ورواه: أبو نعيم في الحلية (٤) عن الطبراني بسنده إلى على بن سهل، ورجاله ثقات، والوليد بن مسلم لم يصرح بالتحديث في هذين الطريقين عنه (٥). والمشهور في الحديث: سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن يزيد الدمشقي - كما تقدم -. وخلاصة النظر في دراسة هذا الحديث: أنه حديث ضعيف من وجهه هذا، ولا أعلم ما يصلح أن يشهد له - وبالله التوفيق -.

стр. 4432

والحديث عزاه ابن حجر (١) إلى الطبراني في الكبير من طريق سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن يزيد به، ولم أر أحاديث عبد الرحمن بن أبي عميرة في الفدر المطبوع من المعجم. وروى مثله: البغوي في معجمه (٢) عن محمد بن إسحاق عن هشام بن عمار عن عبد العزيز بن الوليد بن سليمان بن أبى السائب القرشى عن أبيه أن عمر بن الخطاب ولّى معاوية بن أبي سفيان، فقالوا: ولّى حدث السن! فقال: تلوموني، وأنا سمعت رسول الله ﷺ يقول ... فذكره. وفي الإسناد علل: هشام بن عمار هو اليمامي، كبر فصار يتلقن، وحديثه القديم أصح، ولا يدرى متى سمع منه الراوى عنه، ولعل هذا الحديث مما تلقنه - وتقدم -. وعبد العزيز بن الوليد بن سليمان ترجم له البخاري في تاريخه الكبير (٣)، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات (٤) - ولم يتابع، فيما أعلم، وهذا لا يكفيه لمعرفة حاله. والوليد بن سليمان لم يدرك عمر - رضى الله عنه - (٥).

стр. 4433

١٧٣٧ - [٦] عن عمير بن سعد - رضى الله عنه - قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (اللهُمَّ اهْدِ بِه)، يعني: معاوية بن أبي سفيان. رواه: الترمذي (١) عن محمد بن يحيى عن عبد الله بن محمد النفيلي عن عمرو بن واقد عن يونس بن حلبس عن أبي إدريس الخولاني عن عمير بن سعد به ... وقال: (هذا حديث غريب، وعمرو بن واقد يُضعّف). وأورده الألباني في صحيح سنن الترمذي (٢)، وقال: (صحيح بما قبله) اهـ، وأنّى له الصحّة بما قبله، وفي سنده: عمرو بن واقد، وهو: أبو حفص الدمشقى، كذبه دحيم (٣)، ومروان بن محمد (٤)، وقال أبو مسهر (٥): (ليس بشئ)، وقال البخاري (٦)، والترمذي (٧): (منكر الحديث)، وتركه جماعة منهم: النسائي (٨)،

стр. 4434

وابن حبان (١)، والدارقطني (٢)، والبرقاني (٣)، وابن الجوزي (٤)، والذهبي (٥)، وابن حجر (٦) ... فالصحيح: أن الحديث ضعيف جدًّا، لا يقوي غيره، ولا يتقوى بغيره. ١٧٣٨ - [٧] عن أبي موسى - رضى الله عنه - قال: قال: النبي ﷺ (فَإِنَّ الله، وَرَسُوْلَهُ يُحِبَّانِه)، يعني: معاوية، في قصة. هذا الحديث أورده: الهيثمى في مجمع الزوائد (٧)، وعزاه إلى الطبراني في الكبير، ثم قال: (وفيه من لم أعرفهم) اهـ. وأحاديث أبي موسى، واسمه: عبد الله بن قيس - رضى الله عنه - لم تصل إلينا فيما وصل من المعجم الكبير ... وأعله الهيثمى - كما تقدم - بجهالة بعض رواته، وهذا يدل على أن الحديث ضعيف على أقل أحواله. ولم أر ما

стр. 4435

يشهد له - والله أعلم -. ١٧٣٩ - [٨] عن عبد الله بن بُسر - رضى الله عنه - قال: استشار رسول الله ﷺ أبا بكر، وعمر في أمرٍ أراده، فقالا: الله، ورسوله أعلم. فقال: (ادْعُوْا لِي مُعَاوِيَة)، فلما وقف عليه قال: (أَشْهِدُوْهُ أَمْرَكُمْ، أَحْضِرُوْهُ أَمْرَكمْ (١)؛ فَإِنَّهُ قَوَّيٌّ أَمِيْن). رواه: البزار (٢) عن عمر بن الخطاب السجستاني، عن نعيم بن حماد عن محمد بن شعيب بن شابور عن مروان بن جناح عن يونس بن ميسرة بن حلبس عن ابن بُسر به ... وسكت عنه، على خلاف غالب عادته - رحمه الله تعالى -. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٣)، وقال: (رواه: الطبراني (٤)، والبزار - باختصار -. ورجالهما ثقات، وفي بعضهم خلاف. وشيخ البزار ثقة، وشيخ الطبراني لم يوثقه إلّا الذهبي، وليس فيه جرح مفسّر، ومع ذلك فهو حديث منكر) اهـ، ورجال الإسناد لا بأس بهم (٥) إلا نعيم بن حماد، وهو: ابن

стр. 4436

معاوية الخزاعي يخطئ ويهم، انفرد برواية أحاديث منكرة، غير محفوظة - كحديثه هذا -. وحديثه هذا منكر - كما قال الهيثمى -، والأشبه أنه مرسل؛ فقد سأل ابن أبي حاتم (١) أباه عن الحديث من طريق نعيم (٢) بن حماد، فقال: (لم يتابع نعيم على توصيل هذا الحديث، إنما يبدو أنه (٣) عن محمد بن شعيب عن مروان عن يونس بن ميسرة عن النبي ﷺ مرسل) اهـ، ومن حديث محمد بن شعيب مرسلًا ذكره - أيضًا -: الذهبي في السير (٤). ١٧٤٠ - [٩] عن ابن عباس - رضى الله عنهما - قال: جاء جبريل ﷺ ، فقال: (يَا مُحَمدُ) اسْتَوْصِ مُعَاوِيَةَ؛ فَإِنَّهُ آمِيْنٌ عَلَى كِتَابِ اللهِ، وَنِعْمُ الأَمِيْنُ هُو). رواه: الطبراني في الأوسط (٥) عن علي بن سعيد الرازي عن محمد بن قطن الرملى عن مروان بن معاوية الفزاري عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء

стр. 4437

عن ابن عباس به ... وقال: (لم يرو هذا الحديث عن عبد الملك إلّا مروان، تفرد به محمد بن قطن) اهـ. وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (١)، وعزاه إلى الطبراني هنا، ثم قال: (وفيه: محمد بن قطر، ولم أعرفه. وعلى بن سعيد الرازي فيه لين، وبقية رجاله رجال الصحيح) اهـ، وحال علي بن سعيد ما قال. وسمى الطبراني والد محمد: قطنًا - بالنون، بدل: الراء -، ولم أقف على ترجمة له. وفي الإسناد علة ثالثة، وهى: عنعنة مروان بن محمد الفزاري، لم أره صرح بالتحديث، وهو مدلس، عده الحافظ في المرتبة الثالثة من مراتب المدلسين (٢). وعلة رابعة، مُحتَمَلَة ... ذلك أن عبد الملك بن أبي سليمان يهم - أحيانًا (٣) - أنكرت عليه أحاديث يرويها عن عطاء، كحديثه عن عطاء عن جابر في الشفعة (٤)، وحديثه عنه في النكاح (٥). وقال أبو داود (٦): (كان من أحفظ أهل الكوفة إلّا أنه رفع

стр. 4438

أحاديث عن عطاء) اهـ، وحديثه هنا عن عطاء، ولم أقف على متابعات له، أو شواهد، وهو حديث منكر - والله تعالى أعلم -. ١٧٤١ - [١٠] عن عائشة - رضى الله عنها - أن معاوية دخل على النبي ﷺ وعلى أذنه قلم يخط به. فقال: (مَا هذَا القَلَمُ عَلَى أُذُنِكَ يَا مُعَاوِيَة)؟ قال: أعددته لله، ولرسوله. قال: (جَزَاكَ الله عَنْ نَبيِّكَ خَيْرًا، وَاللهِ مَا اسْتكْتَبْتُكَ إِلَّا بِوَحْيٍ مِنْ الله )، ثم ذكر أن الله سوف يقمصه قميصًا، وفيه هَنَات (١)، فقالت أم حبيبة: يا رسول الله، فادع له. فقال: (اللهُمَّ اهْدِهِ بالهُدَى، وَجَنِّبْهُ الرَّدَى، واغْفِرْ لَهُ فِي الآخِرَة، وَالأُوْلَى). رواه: الطبراني في الأوسط (٢) عن أحمد عن السري بن عاصم عن عبد الله (٣) بن يحيى بن كثير عن أبيه عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به ... وقال: (لم يرو هذا الحديث عن هشام إلّا عبد الله بن يحيى، تفرد به السّري) اهـ، وهو هنا من رواية يحيى بن أبي كثير عن هشام، لا من رواية ولده عبد الله، فلعلّ الشيخ وهم؛ لسبق نظر، أو نحوه - والله أعلم -.

стр. 4439

وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (١)، وأعلّه بضعف السريّ فحسب، وقوله هذا فيه تقصير من ثلاثة أوجه، الأولى: أنّ السند خرب الأساس؛ لأن أحمد - شيخ الطبراني - هو: ابن محمد بن الحجاج بن رشدين المصرى، متهم، ولم ينبّه. والثاني: قوله إن السري - وهو: ابن عاصم - ضعيف، وقد قال ابن عدي (٢): (يسرق الحديث)، وكذبه ابن خراش (٣)، وأورده الذهبي في الميزان (٤)، فقال: (ومن بلاياه ... ) فذكر حديثًا، ثم قال: (ومن مصائبه ... ) فذكر حديثين، قال الحلبي (٥) - معلقًا على قول الذهبي -: (وقد غلب عليّ أن الطامات لا يقولها إلّا فيمن وضعه، فإن هذه الأحاديث موضوعات، ليس عليها نور النبوة ... ) اهـ. وممن أورده في الكذابين - أيضًا -: ابن عراق (٦)، والفتني (٧). والأخير: أن في السند عنعنة يحيى بن أبي كثير، وهو مدلس، ولم ينبه عليها - أيضًا - ... والحديث موضوع بهذا الإسناد. * خلاصة: اشتمل هذا القسم على عشرة أحاديث، كلها موصولة، والأشبه في أحدها أنه مرسل. منها حديث رواه مسلم، وحديثان حسنان لغيرهما - فيهما ألفاظ منكرة كثيرة، نبهت عليها في مواضعها -، وثلاثة

стр. 4440

أحاديث ضعيفة. وحديث ضعيف جدًّا. وحديثان منكران. وحديث موضوع. وذكرت ثلاثة أحاديث في الشواهد، أو على إثر أحاديث نحوها - والله أعلم - (١).

стр. 4441

* القسم العاشر ومئتان: ما ورد في فضائل معاوية بن معاوية الليثي المزني ﵁ - ١٧٤٢ - [١] عن أبي أمامة - رضى الله عنه - قال كنا مع رسول الله ﷺ بتبوك، فنزل عليه جبرائيل، فقال: يا رسول الله، إن معاوية بن معاوية المزني مات بالمدينة، أتحب أن أطوي لك الأرض فتصلى عليه؟ قال: (نَعَمْ)، فضرب بجناحه على الأرض، فرفع له سريره، فصلى عليه، وخلفه صفان من الملائكة، في كل صف سبعون ألف ملك، ثم رجع. وقال النبي ﷺ : (بِمَ أَدْرَكَ هذَا)؟ قال: بحب سورة: "قُلْ هُوَ الله أَحَد"، وقراءته إياها جائيًا، وقائمًا، وقاعدًا، وعلى كل حال. رواه: الطبراني في الكبير (١) عن علي بن سعيد الرازي عن نوح بن عمرو السكسكى (٢) عن بقية بن الوليد عن محمد بن زياد الألهاني عن أبي أمامة به ... ونوح بن عمرو هو: ابن حُويّ (٣) الشامى، وسيأتي في حديث أنس (٤) أن ابن

стр. 4442

حبان ذكر أن شيخًا شاميًا سرق هذا الحديث من العلاء بن زيدل، فرواه عن بقية عن محمد بن زياد عن أبي أمامة، جزم الذهبي في الميزان (١) أنه نوح بن عمرو هذا، وساقه بسنده إليه، ثم قال: (هذا حديث منكر) اهـ. وتعقبه الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (٢) بقوله ة (ولم يترجم ابن حبان نوحًا هذا في الضعفاء .. ولا سماه .. والظاهر أنه غير هذا. لكن لا يحسن الجزم بذلك) اهـ (٣). ومما قد يؤيد قول الحافظ: أن لفظ حديث نوح بن عمرو، ليس هو لفظ حديث العلاء، وإنما هو مثل لفظ حديث عطاء بن أبي ميمونة، وبينهما فرق، ولكن من يسرق حديثًا مشهورًا من رواية راو ما، فإنه قد يحتال عند سرقته، بسياقه من غير لفظه؛ حتى لا يعرف، وقول ابن حبان، والذهبي قوي ولا سيما أن أهل العلم لم يذكروه من حديث أبي أمامة إلّا من طريق نوح عن بقية - والله تعالى أعلم -. وفي الإسناد: بقية بن الوليد، وهو مشهور بتدليس التسوية، ولم يصرح بالتحديث لمحمد بن زياد عن أنس! (٤) وعلى بن سعيد الرازي - شيخ الطبراني فيه - ضعيف.

стр. 4443

وقال العظيم آبادي (١) في إسناد الحديث - من هذا الوجه -: (لا بأس به) اهـ، وتساهل جدًّا. قال ابن عبد البر (٢) - وقد ذكر بعض طرق الحديث عن النبي ﷺ : (أسانيد هذه الأحاديث ليست بالقوية)، وضعفها البيهقى (٣)، وقال ابن كثير (٤) - وقد ذكر بعضها - (وقد روي هذا من طرق أخرى، تركناها اختصارًا، وكلها ضعيفة). وقال ابن القيم (٥): (لا يصح)، وقال الحافظ الذهبي في تجريد أسماء الصحابة (٦): (وله طرق كلها ضعيفة). وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (٧) - وقد ذكر الحديث -: (خبره قوي بالنظر إلى مجموع طرقه)، وقال في لسان الميزان (٨): (وله طرق يقوى بعضها ببعض، ذكرتها في ترجمة معاوية في الصحابة) اهـ. يعني (٩): ما ذكر ابن منده من رواية أبي عتاب في الدلائل عن يحيى بن أبي محمد عن أنس. وما رواه ابن الضريس في فضائل القرآن من طريق على بن زيد بن جدعان عن

стр. 4444

سعيد بن المسيب مرسلًا. وما أخرجه البغوي، وابن منده من طريق صدقة بن أبي سهل عن يونس بن عبيد عن الحسن عن معاوية بن معاوية المزني أنه ﷺ كان غازيًا بتبوك، فأتاه جبريل، فقال: (يا محمد، هل لك في جنازة معاوية بن معاوية المزني)، فذكر الحديث، قال الحافظ: (وهذا مرسل، وليس المراد بقوله "عن" أداة الرواية، وإنما تقدم الكلام أن الحسن أخبر عن قصته) اهـ (١). وفي الطريق الأولى التي ذكرها ابن منده: يحيى بن أبي محمد، ولم أعرفه، وفي التأريخ الكبير (٢) للبخاري: (يحيى بن أبي محمد، روى عنه بكير بن الأشج) اهـ، ولا يدرى كيف بقية السند إليه. وفي طريق ابن الضريس: على بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف، ولا يُدرى كيف بقية السند إليه، وهو مرسل. والطريق الثالثة من مراسيل، الحسن، وهو: البصري، يرسل عن كل أحد، ويدلس. وفي السند إليه: صدقة بن أبي سهل، وهو: صدقة بن سهل بن أبي سهل، وثقه ابن معين، وغيره (٣)، ولا يُدرى كيف بقية السند إليه ... فطرق الحديث كلها ضعيفة، كما قال الجمهور، وقولهم أولى من قول الحافظ ابن حجر - والله تعالى أعلم -. وتقدم في حديث أنس ﵁ قول ابن حبان إنه لا يَحفظ

стр. 4445

من أصحاب رسول الله ﷺ أحدًا يقال له: معاوية بن معاوية الليثى. وقال ابن عبد البر في الاستيعاب (١): (ومعاوية بن مقرن المزني، وأخوته: النعمان، وسويد، ومعقل، وسائرهم - وكانوا سبعة - معروفون في الصحابة، وأما معاوية بن معاوية فلا أعرفه بغير ما ذكرت في هذا الباب). وذكره: البغوي (٢)، وابن الأثير (٣)، والحافظ ابن حجر (٤)، والذهبي (٥)، وجماعة في الصحابة (٦). وقال ابن الأثير: (معاوية بن معاوية المزني، ويقال الليثى، ويقال: معاوية بن مقرن المزني. قال أبو عمر: وهو الصواب) اهـ، ولم أر الجملة الأخيرة لابن عبد البر في ترحمة معاوية بن معاوية من الاستيعاب. ثم ذكر ابن الأثير حديثه، وذكر عددًا من طرقه، منها طريق بقية عن محمد بن زياد عن أبي أمامة. وأفاد أن فيها: (معاوية بن مقرن المزني). ١٧٤٣ - [٢] عن أنس بن مالك - رضى الله عنه - قال: كنا مع رسول الله ﷺ بتبوك، فطلعت علينا الشمس بضياء، وشعاع، ونور لم يرها طلعت فيما مضى بمثله. فأتى جبريل النبي - صلى الله عليه

стр. 4446

وسلم -، فقال: (يَا جبْرِيْل، مَا لِي أَرَى الشَّمْسَ اليَوْمَ طَلَعَتْ بِضِيَاءٍ، وَنُوْرٍ، وَشُعَاع لَمْ أَرَهَا طَلَعَت فِيْما مَضَى)؟ قال: إن ذلك أن معاوية بن معاوية الليثي مات بالمدينة اليوم، فبعث الله إليه ألف ملك يصلون عليه. قال: (وَفِيْمَ ذَلِك). قال: قال: كان يكثر قراءة: "قُلْ هُوَ الله أَحَد" (١) في الليل، والنهار، وفي ممشاه، وقيامه، وقعوده. فهل لك يا رسول الله أن أقبض لك الأرض، فتصلي عليه؟ قال: (نَعَم)، فصلى عليه. رواه: أبو يعلى الموصلى (٢) عن محمد بن إسحاق المسيبي (٣) عن يزيد بن هارون (٤) عن العلاء بن محمد الثقفى عنه به ... والعلاء بن محمد الثقفى - ويقال العلاء بن زيدل، وهو الذي يقال أيضًا العلاء بن زيد أبو محمد -

стр. 4447

متروك، متهم بالوضع (١)، وبه أعل الهيثمي الحديث في مجمع الزوائد (٢). وذكر حديثه ابن حبان في ترجمته له في المجروحين (٣)، ثم قال: (حديث منكر، لم يتابع عليه. ولست أحفظ من أصحاب رسول الله ﷺ أحدًا يقال له: معاوية بن معاوية الليثى. وقد سرق هذا الحديث شيخ من أهل الشام، فرواه عن بقية عن محمد بن زياد عن أبي أمامة بطوله) اهـ، وقال في ترجمته للعلاء بن زيدل (٤): (شيخ من أهل الأبلة، يروى عن أنس بن مالك بنسخة موضوعة)، وحديثه هذا من تلك النسخة عيبة الموضوعات. وذكره ابن كثير في تفسيره (٥) من طريق أبي يعلى، وقال - يعني: العلاء -: (وهو متهم بالوضع). وللحديث طريق أخرى عن أنس، رواها: أبو يعلى (٦) - أيضًا - عن

стр. 4448

محمد بن إبراهيم الشامي (١) عن عثمان بن الهيثم (٢) عن محبوب بن هلال عن عطاء بن أبي ميمونة عنه به، بلفظ: نزل جبريل على النبي ﷺ قال: مات معاوية بن معاوية الليثى، فتحب أن تصلي عليه؟ قال: (نعم). قال: ضرب بجناحه الأرض، فلم يبق شجرة، ولا أكمة إلّا تضعضعت، فرفع سريره، فنظر إليه، فكبر عليه، وخلفه صفان من الملائكة، في كل صف سبعون ألف ملك. فقال النبي ﷺ : (يا جبريل، بم نال هذه المنزلة من الله)؟ قال: بحبه "قل هو الله أحد"، وقراءته إياها ذاهبًا، وجائيًا، وقائمًا، وقاعدًا، وعلى كل حال. قال ابن كثير (٣) - وقد ذكره من طريق البيهقى في دلائل النبوة (٤)، بسنده عن عثمان بن الهيثم به -: (وهذا هو الصواب) اهـ، يعني: في مقابل طريق العلاء بن محمد الثقفي. وقال الحافظ (٥): (وهو أقوى طرق هذا الحديث) اهـ. ومحبوب بن هلال هو: المزي، قال البخارى (٦) - وقد ذكر حديثه -: (لا يتابع عليه)، وقال أبو حاتم (٧): (ليس بالمشهور) اهـ، وذكره أبو حاتم بن حبان في

стр. 4449

ثقاته (١) - فلم ينفعه -، وقد نقل الذهبي (٢) عنه قال: (روى عن عبيد الله ما ليس من حديثه) ثم ساق حديث المواقيت، وقال: (ليس من حديث ابن عمر، ولا نافع، ولا عبد الله)، وقال الذهبي (٣): (لا يعرف، وحديثه منكر، ومقدار ما يرويه غير محفوظ) اهـ، وحديثه المشار إليه: هذا (٤). يرويه عنه: عثمان بن الهيثم المؤذن، وتقدم أنه صدوق إلَّا أنه تغير بأخرة، وكان يتلقن، ولا يدرى متى سمع منه من روى عنه حديثه هذا، وهما اثنان ... أحدهما: محمد بن إبراهيم الشامى - شيخ أبي يعلى -، وهو: كذاب، كان يضع الحديث على الشاميين (٥). والآخر: هشام بن على، روى حديثه: البيهقي في دلائل النبوة (٦) عن علي بن أحمد بن عبدان عن أحمد بن عبيد الصفار عنه به. وهشام هذا لم أعرفه. وللراوي عنه ترجمة في السير (٧)، خالية من الجرح، والتعديل.

стр. 4450

والحديث من هذه الطريق قال فيه البيهقي (١) نفسه: (منكر من هذا الوجه) اهـ، وهو كما قال. ١٧٤٤ - [٣] عن معاوية - رضى الله عنه - أن رسول الله ﷺ كان غازيًا بتبوك ... ثم ذكر نحو حديث أبي أمامة المتقدم. هذا الحديث أورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٢)، وقال: (رواه: الطبراني في الكبير، وفيه صدقة بن أبي سهل، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات) اهـ، وصدقة هو: ابن سهل بن أبي سهل، وثقه ابن معين، وغيره - وتقدم -، وحديثه لم أره في المقدار المطبوع من المعجم - والله أعلم -. * خلاصة: اشتمل هذا القسم على ثلاثة أحاديث، كلها موصولة. أحدها ضعيف، وآخر واه، وآخر لم أقف على إسناده.
следующие страницы →