← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 133

الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة

سعود بن عيد الصاعدي

Полный текст (5 295 стр.). Показаны 4446–4485 · переход к 4451.

стр. 4446

وسلم -، فقال: (يَا جبْرِيْل، مَا لِي أَرَى الشَّمْسَ اليَوْمَ طَلَعَتْ بِضِيَاءٍ، وَنُوْرٍ، وَشُعَاع لَمْ أَرَهَا طَلَعَت فِيْما مَضَى)؟ قال: إن ذلك أن معاوية بن معاوية الليثي مات بالمدينة اليوم، فبعث الله إليه ألف ملك يصلون عليه. قال: (وَفِيْمَ ذَلِك). قال: قال: كان يكثر قراءة: "قُلْ هُوَ الله أَحَد" (١) في الليل، والنهار، وفي ممشاه، وقيامه، وقعوده. فهل لك يا رسول الله أن أقبض لك الأرض، فتصلي عليه؟ قال: (نَعَم)، فصلى عليه. رواه: أبو يعلى الموصلى (٢) عن محمد بن إسحاق المسيبي (٣) عن يزيد بن هارون (٤) عن العلاء بن محمد الثقفى عنه به ... والعلاء بن محمد الثقفى - ويقال العلاء بن زيدل، وهو الذي يقال أيضًا العلاء بن زيد أبو محمد -

стр. 4447

متروك، متهم بالوضع (١)، وبه أعل الهيثمي الحديث في مجمع الزوائد (٢). وذكر حديثه ابن حبان في ترجمته له في المجروحين (٣)، ثم قال: (حديث منكر، لم يتابع عليه. ولست أحفظ من أصحاب رسول الله ﷺ أحدًا يقال له: معاوية بن معاوية الليثى. وقد سرق هذا الحديث شيخ من أهل الشام، فرواه عن بقية عن محمد بن زياد عن أبي أمامة بطوله) اهـ، وقال في ترجمته للعلاء بن زيدل (٤): (شيخ من أهل الأبلة، يروى عن أنس بن مالك بنسخة موضوعة)، وحديثه هذا من تلك النسخة عيبة الموضوعات. وذكره ابن كثير في تفسيره (٥) من طريق أبي يعلى، وقال - يعني: العلاء -: (وهو متهم بالوضع). وللحديث طريق أخرى عن أنس، رواها: أبو يعلى (٦) - أيضًا - عن

стр. 4448

محمد بن إبراهيم الشامي (١) عن عثمان بن الهيثم (٢) عن محبوب بن هلال عن عطاء بن أبي ميمونة عنه به، بلفظ: نزل جبريل على النبي ﷺ قال: مات معاوية بن معاوية الليثى، فتحب أن تصلي عليه؟ قال: (نعم). قال: ضرب بجناحه الأرض، فلم يبق شجرة، ولا أكمة إلّا تضعضعت، فرفع سريره، فنظر إليه، فكبر عليه، وخلفه صفان من الملائكة، في كل صف سبعون ألف ملك. فقال النبي ﷺ : (يا جبريل، بم نال هذه المنزلة من الله)؟ قال: بحبه "قل هو الله أحد"، وقراءته إياها ذاهبًا، وجائيًا، وقائمًا، وقاعدًا، وعلى كل حال. قال ابن كثير (٣) - وقد ذكره من طريق البيهقى في دلائل النبوة (٤)، بسنده عن عثمان بن الهيثم به -: (وهذا هو الصواب) اهـ، يعني: في مقابل طريق العلاء بن محمد الثقفي. وقال الحافظ (٥): (وهو أقوى طرق هذا الحديث) اهـ. ومحبوب بن هلال هو: المزي، قال البخارى (٦) - وقد ذكر حديثه -: (لا يتابع عليه)، وقال أبو حاتم (٧): (ليس بالمشهور) اهـ، وذكره أبو حاتم بن حبان في

стр. 4449

ثقاته (١) - فلم ينفعه -، وقد نقل الذهبي (٢) عنه قال: (روى عن عبيد الله ما ليس من حديثه) ثم ساق حديث المواقيت، وقال: (ليس من حديث ابن عمر، ولا نافع، ولا عبد الله)، وقال الذهبي (٣): (لا يعرف، وحديثه منكر، ومقدار ما يرويه غير محفوظ) اهـ، وحديثه المشار إليه: هذا (٤). يرويه عنه: عثمان بن الهيثم المؤذن، وتقدم أنه صدوق إلَّا أنه تغير بأخرة، وكان يتلقن، ولا يدرى متى سمع منه من روى عنه حديثه هذا، وهما اثنان ... أحدهما: محمد بن إبراهيم الشامى - شيخ أبي يعلى -، وهو: كذاب، كان يضع الحديث على الشاميين (٥). والآخر: هشام بن على، روى حديثه: البيهقي في دلائل النبوة (٦) عن علي بن أحمد بن عبدان عن أحمد بن عبيد الصفار عنه به. وهشام هذا لم أعرفه. وللراوي عنه ترجمة في السير (٧)، خالية من الجرح، والتعديل.

стр. 4450

والحديث من هذه الطريق قال فيه البيهقي (١) نفسه: (منكر من هذا الوجه) اهـ، وهو كما قال. ١٧٤٤ - [٣] عن معاوية - رضى الله عنه - أن رسول الله ﷺ كان غازيًا بتبوك ... ثم ذكر نحو حديث أبي أمامة المتقدم. هذا الحديث أورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٢)، وقال: (رواه: الطبراني في الكبير، وفيه صدقة بن أبي سهل، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات) اهـ، وصدقة هو: ابن سهل بن أبي سهل، وثقه ابن معين، وغيره - وتقدم -، وحديثه لم أره في المقدار المطبوع من المعجم - والله أعلم -. * خلاصة: اشتمل هذا القسم على ثلاثة أحاديث، كلها موصولة. أحدها ضعيف، وآخر واه، وآخر لم أقف على إسناده.

стр. 4451

* القسم الحادي عشر ومئتان: ما ورد في فضائل معبد بن أكثم الخزاعي الكعبي (١) ﵁ - ١٧٤٥ - [١] عن جابر بن عبد الله - رضى الله عنهما - قال: قال رسول الله ﷺ : (أنْتَ مُؤْمِن) - يعني: معبد بن أكثم، في قصة -. هذا الحديث رواه: الإمام أحمد (٢) عن زكريا (٣)، وَعن (٤) حسين بن محمد، وعن (٥) أحمد بن عبد الملك، ثلاثتهم عن عبيد الله بن عمرو عن عبد الله بن محمد بن عقيل عنه به، مطولًا ... وهذا حديث غريب؛ تفرد به عبيد الله - وهو الرقى - عن عبد الله بن محمد بن عقيل، وعبد الله هذا كان منكر الحديث، يحدث على التوهم؛ لسوء حفظه. وتقدم (٦) من حديث أبي هريرة - رضى الله عنه - عند أبي يعلى، وغيره أن النبي ﷺ قال هذا في أبي معبد - أكثم بن الجون -، وهو المعروف، وحديث عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر - بذكر معبد -

стр. 4452

منكر. قال ابن حجر في الإصابة (١) - وقد ذكر حديث أبي هريرة -: (وأخرجه أحمد من وجه آخر عن جابر ... )، فذكر هذا الحديث، ثم قال: (ويحتمل التعدد) اهـ، وعلمت أن أحد الحديثين غير ثابت، ولا معروف. ورواه عبد الله بن محمد بن عقيل - مرة -، وجعله عن الطفيل بن أُبي بن كعب عن أبيه، فذكره في قصة ... رواه: الحاكم في المستدرك (٢) عن عبد الرحمن بن حمدان الجلاب عن هلال بن العلاء الرقى عن أبيه عن عبيد الله بن عمرو عن عبد الله بن عقيل به، وقال: (هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه) اهـ، ووافقه الذهبي في التلخيص (٣). والإسناد ضعيف، وفي متنه نكارة، لما علمت مما تقدّم. والعلاء هو: ابن هلال، أبو محمد الرقى، قال أبو حاتم (٤): (منكر الحديث، ضعيف الحديث، عنده عن يزيد بن زريع أحاديث موضوعة)، وقال النسائي (٥): (روى عنه ابنه هلال غير حديث منكر، فلا أدري منه أُتي، أو من ابنه (٦))، وذكره ابن حبان في المجروحين (٧)، وقال: (كان ممن يقلب الأسانيد، ويغير الأسماء، لا يجوز الاحتجاج به بحال) اهـ ... ولعله ليس من حديث أبي بن كعب أصلًا.

стр. 4453

* القسم الثاني عشر ومئتان: ما ورد في فضائل المغيرة بن الحارث، أبي سفيان (١) ﵁ - ١٧٤٦ - [١] عن أبي حبة البدري - رضى الله عنه - قال: كان رسول الله ﷺ يوم حنين لا ينظر في ناحية إلّا رأى أبا سفيان بن الحارث يقاتل، فقال رسول الله ﷺ : (إِن أَبَا سُفْيَانَ خَيْرُ أَهْلِي - أَوْ: مِنْ خَيْرِ أَهْلِي -). رواه: الطبراني في الكبير (٢)، وفي الأوسط (٣) عن محمد بن رزين (٤) بن جامع المصري عن إسحاق بن الضيف (٥) عن عمرو بن إسحاق الكلابي عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن عمار بن أبي عمار عنه به ... وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٦)، وعزاه إليه في معجميه، وحسن إسناده، ولا يُقرّ؛ ففى الإسناد: شيخ الطبراني، ترحمه الذهبي في تاريخ الإسلام، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا - وتقدم -. يرويه عن إسحاق بن الضيف، وهو: أبو يعقوب العسكري، قال فيه أبو زرعة الرازي (٧): (صدوق)، وذكره ابن حبان في

стр. 4454

الثقات (١)، وقال: (ربما أخطأ)، وقال ابن حجر في تقريبه (٢): (صدوق يخطئ). ويرويه عن عمرو بن عاصم الكلابي، وهو صدوق، لكنّ في حفظه شيئًا. وتابعه: روح بن أسلم عند ابن قانع (٣) بسنده عنه عن حماد عن علي بن زيد به، بنحوه ... وروح هو: أبو حاتم الباهلي، ضعيف الحديث. وعلي بن زيد هو: ابن جدعان، ضعيف. ويرويه عن عمار بن أبي عمار، ضعفه بعض النقاد لخطئه ... فالحديث ضعيف، ولم أر له طرقًا أخرى، ولا شواهد - والله أعلم -.

стр. 4455

* القسم الثالث عشر ومئتان: ما ورد في فضائل المغيرة بن شعبة الثقفي ﵁ - ١٧٤٧ - [١] عن المغيرة بن شعبة ﵁ قال: ما سأل رسول الله ﷺ أحد عن الدجال أكثرَ مما سألته عنه، فقال لي: (أَيّ بُنَيّ، وَمَا يَنْصِبُكَ مِنْهُ (١)، إِنَّهُ لَنْ يَضُرَّكَ). هذا طرف حديث رواه: مسلم (٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة وابن أبي عمر، والإمام أحمد (٣)، والطبراني (٤) عن إدريس بن جعفر العطار، كلهم عن يزيد بن هارون (٥). ورواه: مسلم (٦) - أيضًا - بسنده عن وكيع، وعن هشيم، وعن أبي أسامة، ورواه: مسلم (٧) - أيضًا -،

стр. 4456

والطبراني في الكبير (١) بسنديهما عن جرير، ورواه: الإمام أحمد (٢) - ومن طريقه: الطبراني في الكبير (٣) - بسنده عن شعبة، ورواه: الطبراني في الكبير (٤) بسنده عن إبراهيم بن حميد، وعن (٥) عبدة بن سليمان، وعن (٦) محمد بن عبيد، وعن (٧) مروان بن معاوية، جميعًا عن إسماعيل بن أبي خالد (٨) عن قيس بن أبي حازم عن المغيرة به، واللفظ حديث مسلم عن ابن أبي عمر. ولم يسق لفظ حديث وكيع وهشيم وجرير وأبي أسامة، قال: (كلهم عن إسماعيل بهذا الإسناد، وليس في حديث واحد منهم قول النبي ﷺ للمغيرة: "أي بني" إلّا في حديث يزيد وحده) اهـ.

стр. 4457

وللطبراني عن إدريس بن جعفر العطار عن يزيد بن هارون: (ما سؤالك عنه؟ إنه لا يضرك)، وإدريس متروك - كما تقدّم -، واللفظ ثابت بالمعنى من غير طريقه. وللإمام أحمد بسنده عن شعبة: (إنه لا يضرك). ولسائر رواة الحديث عن إسماعيل نحو ذلك - وبالله التوفيق -.

стр. 4458

* القسم الرابع عشر ومئتان: ما ورد في فضائل المقداد بن الأسود الكندي (١) ﵁ - ١٧٤٨ - ١٧٤٩ - [١ - ٢] عن ابن مسعود - رضى الله عنه - قال شهدت من المقداد بن الأسود مشهدًا، لأن أكون صاحبه أحب إلي مما عدل به: أتى النبيَّ ﷺ وهو يدعو على المشركين، فقال: لا نقول كما قال قوم موسى: ﴿اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا﴾ (٢)، ولكنّا نقاتل عن يمينك، وعن شمالك، وبين يديك، وخلفك. فرأيتُ النَّبيَّ ﷺ أشرقَ وجهُهَ، وَسَرَّه - يعني: قوله -. هذا الحديث رواه: طارق بن شهاب - رضى الله عنه -، وأبو تِحْيِى (٣) حُكيم بن سعد، كلاهما عن ابن مسعود. فأما حديث طارق فرواه: البخاري (٤) - واللفظ له -، ورواه: الإمام أحمد (٥)،

стр. 4459

كلاهما عن أبي نُعيم (١)، ورواه: الإمام أحمد (٢) - أيضًا - عن عمرو بن محمد أبي سعيد العنقزي، وعن أسود بن عامر، ورواه: البزار (٣) عن معمر بن سهل عن عبيد الله بن موسى (٤)، أربعتهم (أبو نعيم، والعنقزي، وأسود، وعبيد الله) عن إسرائيل، ورواه - أيضًا -: البخاري (٥) عن حمدان بن عمر عن أبي النضر (٦) عن الأشجعى، ورواه: الإمام أحمد (٧) عن وكيع، كلاهما (الأشجعي، ووكيع) عن سفيان، ورواه - أيضًا - الإمام أحمد (٨) عن عبيدة بن حميد، ورواه - أيضًا -:

стр. 4460

البزار (١) عن يوسف بن محمد بن سابق والحسن ابن عرفة، كلاهما عن أبي يحيى التيمى، أربعتهم (إسرائيل، وسفيان، وعبيدة، وأبو يحيى) عن مخارق (٢) عنه به ... وللإمام أحمد عن وكيع: (عن طارق: أن المقداد قال لرسول الله ﷺ يوم بدر ... )، فذكر نحوه، وفيه: (ولكن اذهب أنت وربك، فقاتلا، إنا معكم مقاتلون). وعن وكيع علقه البخاري، عقب حديث حمدان بن عمر عن أبي النضر عن الأشجعي. قال الحافظ (٣): (يريد بذلك أن صورة سياقه أنه مرسل، بخلاف سياق الأشجعي. لكن استظهر المصنف لرواية الأشجعي الموصولة برواية إسرائيل إلى ذكرها قبل. وطريق وكيع هذه وصلها أحمد، وإسحاق في مسنديهما عنه، وكذا أخرجها ابن خيثمة، من طريقه) اهـ (٤). وللإمام أحمد عن أبي نعيم: (فرأيت رسول الله ﷺ أشوق وجهه، وسره ذاك)، وله عن العنقزي، وعن أسود نحوه. وله عن عبيدة بن حميد: (أبشر يا نبي الله، والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل ... ولكن، والذي بعثك بالحق لنكونن بين يديك، وعن يمينك، وعن شمالك، ومن خلفك حتى يفتح الله عليك). وللبزار من حديث أبي يحيى التيمي: (لقد

стр. 4461

شهدت من المقداد مشهدًا لأن أكون أنا صاحبه أحب إلي من ملء الأرض من شئ: كان رسول الله ﷺ إذا غضب احمرت وجنتاه، فجاء، وهو على تلك الحال، فقال: ... )، فذكر نحوه. وقال عقب حديث عبيد الله بن موسى: (لا نعلم أسند مخارق عن طارق عن عبد الله إلّا هذا الحديث) ا هـ. واسم أبي نعيم: الفضل بن دكين. وعبيد الله بن موسى هو: العبسي. وإسرائيل هو: ابن يونس بن أبي إسحاق. وحمدان - شيح البخاري - لقب، واسمه: أحمد، أبو جعفر البغدادي. واسم أبي النضر: هاشم بن القاسم. والأشجعى لقب، واسمه: عبد الله. ووكيع هو: ابن الجراح. وسفيان هو: الثوري. وعبيدة - أحد شيوخ الإمام أحمد - هو: الحذاء. واسم أبي يحيى: إسماعيل بن إبراهيم الأموي. وأما حديث أبي تِحْيى فرواه: الطبراني في الكبير (١) عن محمد بن عبد الله الحضرمى عن أبي كريب عن حسن بن عطية عن قيس بن الربيع عن عمران بن ظبيان عنه به، بلفظ: (لقد سمعت من المقداد بن الأسود منقبة لأن تكون لي أحب إلى مما طلعت عليه الشمس، قام إلى النبي ﷺ يوم بدر، فقال: لا نقول لك كما قال قوم موسى ﴿اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ﴾ الآية، لكن نقاتل عن يمينك، وشمالك. فرأيت وجه رسول الله ﷺ انبسطت أساريره). وهذا إسناد ضعيف؛ فيه: قيس بن الربيع، وهو:

стр. 4462

الأسدي، تغير لما كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه، فحدث به. وفيه - أيضًا -: عمران بن ظبيان، وهو: الكوفي، ضعيف في الحديث - وتقدما - ... فإن كان الحديث رواية لقيس بن الربيع فإنه يرتقي إلى درجة: الحسن لغيره؛ بما قبله. وأبو كريب - في الإسناد - كنية: محمد بن العلاء. وحسن بن عطية هو: ابن نجيح القرشى. واسم أبى تحيى: حُكيم بن سعد الحنفى. وروى الطبراني في الكبير (١) عن بكر بن سهل عن عبد الله بن يوسف عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن أسلم أبي عمران عن أبي أيوب الأنصارى - رضى الله عنه -، وقد ذكر بعض قصه يوم بدر، قال: فقال المقداد بن عمرو: إذن لا نقول لك يا رسول الله كما قال قوم موسى لموسى: ﴿اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُون﴾، قال: فتمنينا معشر الأنصار لو أنا قلنا كما قال المقداد، أحب إلينا من أن يكون لنا مال عظيم. وهذا إسناد ضعيف؛ فيه ثلاث علل ... الأولى: فيه بكر بن سهل - شيخ الطبراني - وهو: الدمياطى، ضعيف. والثانية: ابن لهيعة - في الإسناد - هو: عبد الله ضعيف - أيضًا -. والثالثة: ابن لهيعة مدلس، ولم يصرح بالتحديث ... ومثل هذا الإسناد جيد في الشواهد، فالمقدار المذكور من متنه: حسن لغيره؛ بمتقدمه. والمقداد بن الأسود هو: ابن عمرو بن ثعلبة (٢). ١٧٥٠ - [٣] عن المقداد بن عمرو - رضى الله عنه - أنّ النبي - صلى

стр. 4463

الله عليه وسلم - قال: (اللهُمَّ أَطْعِمْ مَنْ أَطْعَمَنِي، وَاسْقِ مَنْ سَقَاني)، فعمد إلى أعتر أيها أسمن؛ ليذبحها لرسول الله ﷺ فإذا هُنّ حُفّل (١) كلُهّن، فعمد إلى إناء فحلب فيه حتى علته الرغوة، فناوله النبي ﷺ ، فقال: اشرب، فشرب. وفيه أن النبي ﷺ قال: (مَا هذَا إِلَّا رَحْمَةٌ مِنْ الله) يعني: إحداث هذا اللبن في غير وقته، وخلاف عادته (٢). رواه: مسلم (٣)، والإمام أحمد (٤)، والبزار (٥)، والطبراني في الكبير (٦)، كلهم من طرق عن سليمان بن المغيرة (٧)،

стр. 4464

ورواه: الإمام أحمد (١)، وأبو يعلى (٢)، والطبراني في الكبير (٣)، ثلاثتهم من طرق عن حماد بن سلمة، كلاهما (سليمان، وحماد) عن ثابت عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى عن المقداد بن عمرو به ... قال البزار: (وهذا الكلام لا نعلمه يروي بهذا اللفظ إلّا عن المقداد - وحده - ولا نعلم له إسنادًا عن المقداد إلّا هذا الإسناد) اهـ. وسليمان بن المغيرة هو: القيسى - مولاهم -، وثابت هو: بن أسلم البناني. ورواه: الإمام أحمد (٤) - وحده - عن أسود بن عامر عن أبي بكر عن الأعمش عن سليمان بن ميسرة عن طارق بن شهاب عن المقداد به، بنحوه، وله فيه: قال المقداد: وثبت، وأخذت السكين، وقمت إلى الشاة، قال: (ما لك)؟ قلت: أذبح. قال: (لا، ائتني بالشاة)، فأتيته بها، فمسح ضرعها، فخرج شيئًا، ثم شرب، ونام ... وهذا إسناد صحيح؛ أسود بن عامر هو:

стр. 4465

شاذان، وأبو بكر هو: ابن عياش، وسليمان بن ميسرة هو: الأحمسي (١). ١٧٥١ - ١٧٥٢ - [٤ - ١٥] عن ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب قالت: ذهب المقداد لحاجته ببقيع الخبخبة (٢)، فإذا جُرَذ (٣) يُخرج من جُحْر دينارًا، ثم

стр. 4466

لم يزل يخرج دينارًا، دينارًا، حتى أخرج سبعة عشر دينارًا، ثم أخرج خرقة حمراء - يعني: فيها دينارًا - فكانت ثمانية عشر دينارًا فذهب بها إلى النبي ﷺ ، فأخبره، وقال له: خذ صدقتها. فقال له النبي ﷺ : (هَلْ هَوَيْتَ إلى الجُحْر)؟ قال: لا. فقال له رسول الله ﷺ : (بَاركَ لَكَ اللهُ فِيْهَا). هذا الحديث رواه: أبو داود (١) - وهذا لفظه - عن جعفر بن مسافر، ورواه: الطبراني في الكبير (٢) عن إبراهيم بن دحيم الدمشقى عن أبيه، كلاهما عن ابن أبي فديك، ورواه: الطبراني - أيضًا - (٣) عن عبيد بن غنام عن أبى بكر بن أبي شيبة عن خالد بن مخلد، كلاهما (ابن أبي فديك، وخالد) عن موسى بن يعقوب الزمعى عن عمته قُريبة بنت عبد الله بن وهب عن أمها كريمة بنت المقداد عن ضباعة به ... والحديث سكت عنه أبو داود، وفي إسناده: موسى بن يعقوب الزمعي، قال ابن المديني: (ضعيف الحديث، منكر الحديث)، وقال أبو داود: (له مشايخ مجهولون)، وضعفه غير واحد - وتقدم -. حدث بهذا عن قُريبة بنت عبد الله بن وهب، ذكرها الذهبي (٤) في النسوة المجهولات،

стр. 4467

وقال: (تفرد عنها ابن أخيها موسى بن يعقوب) اهـ. والحديث أورده الألباني في ضعيف سنن أبى داود (١)، وقال: (ضعيف). وهكذا رواه ابن أبي فديك، وخالد بن مخلد عن موسى بن يعقوب، ورواه: ابن ماجه (٢) عن محمد بن بشار عن محمد بن خالد بن عثمة عن موسى بن يعقوب بهذا الإسناد، ولكن عن ضباعة بنت الزبير عن المقداد بن عمرو ... وفي آخره: فلم يفن آخرها حتى مات! ومحمد بن خالد بن عثمة قال ابن حجر: (صدوق يخطئ) - وتقدم -، أورد حديثه الألباني في ضعيف سنن ابن ماجه (٣)، وقال: (ضعيف) اهـ، وهو مع ذلك فيه نكارة. * وتقدم في فضائله: عن بريدة بن الحصيب - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (إن الله أمرني بحب أربعة، وأخبرني أنه يحبهم ... )، ذكر المقداد فيهم. وهو حديث جاء من عدة طرق عن النبي ﷺ أمثلها ما رواه: الترمذي، والإمام أحمد، وغيرهما، بأسانيد ضعيفة (٤). * وروى الطبراني في الأوسط بسند واه من حديث على بن أبي طالب،

стр. 4468

يرفعه: (ألا إن الجنة اشتاقت إلى أربعة من أصحابي، فأمرني ربي أن أحبهم ... )، ذكر المقداد فيهم - وتقدم - (١)، وهو حديث شبه موضوع. وروى الترمذي، وغيره من حديث على، يرفعه: (إن كل نبي أُعطي سبعة نجباء رفقاء - أو قال: نقباء - وأعطيت أنا أربعة عشر ... )، ذكر المقداد فيهم - وتقدم أيضًا - (٢)، وهو حديث ضعيف. * خلاصة: اشتمل هذا القسم على ثمانية أحاديث، موصولة. منها حديثان صحيحان - انفرد البخاري بأحدها، ومسلم بالآخر -. وحديث حسن لغيره. وأربعة أحاديث ضعيفة - في بعضهما نكارة -، وحديث شبه موضوع - والله تعالى أعلم -.

стр. 4469

* القسم الخامس عشر ومئتان: ما ورد في فضائل المنذر بن ساوي (١) ﵁ - ١٧٥٣ - [١] عن المنذر بن ساوى ﵁ أن النبي ﷺ قال له - في قصة وفدهم إليه -: (رَأيتُ مِنكَ مَا لمْ أرَ منْ أصْحَابك)! قلتُ: وما رأيت مني، يا نبي الله؟ قال: (وضَعتَ سلاحَكَ، وَلبستَ ثِيابَكَ، وتَدَهَنْت). قلتُ: يا نبي الله، أفشئ جبلت عَليه، أم شئ أحدثته؟ فقال له النبي ﷺ : (لا، بلْ شَيءٌ جُبِلْتَ عَلَيْه)، فسلموا على النبي ﷺ ، فقال لهم: (أسلمتْ عبدُ القيسِ طَوْعًا، وأسلمُ النَّاسُ كُرْهًا، فباركَ الله في عبد القيسِ، ومَوالي عبدِ القَيْس). رواه: الطبراني في الأَوسط (٢) عن موسى بن هارون (٣) عن إسحاق بن راهويه عن سليمان بن نافع العبدي عن أبيه عنه به ... وقال: (لا يروى هذا الحديث عن نافع العبدي إلّا بهذا الإسناد، تفرد به إسحاق بن راهويه). وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤)، وعزاه إلى الطبراني في الكبير (٥)، والأوسط،

стр. 4470

ثم قال: (وفيه: سليمان بن نافع العبدى، ذكره ابن أبى حاتم (١)، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا، وبقية رجاله ثقات) اهـ، وهو كما قال، وقال الذهبي في الميزان (٢): (غير معروف). والحديث ذكره ابن حجر في ترجمة نافع العبدى في الإصابة (٣)، ثم قال: (وأخرجه ابن بشران في أماليه عن دعلج عن موسى ... والقصة التي ذكرها للمنذر بن ساوى معروفة للأشج - واسمه: المنذر بن عائذ -) اهـ، فذكر: المنذر بن ساوى في الحديث: منكر؛ لعل سببه خطأ من بعض الرواة؛ لأن كلًا من الرجلين اسمه: المنذر! وقوله في الحديث: (أسلمت عبد القيس طوعًا) ورد نحوه من حديث زيد بن على بسند صحيح (٤). ومثله من حديث أبى هريرة بسند ضعيف (٥) ... فالجملة من طريقيها هذين: حسنة لغيرها - كما تقدم -.

стр. 4471

القسم السادس عشر ومئتان: ما ورد في فضائل المنذر بن عائذ العصري، المعروف بأشج عبد القيس ﵁ - ١٧٥٤ - [١] عن أبي سعيد الخدري - رضى الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله ﷺ لأشج عبد القيس: (إِنَّ فيْكَ لَخَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا الله: الحَلْم، وَالأَناة). هذا الحديث رواه عن أبي سعيد: أبو نضرة، وعمارة العبدي ... فأما حديث أبي نضرة فرواه: مسلم (١) - وهذا مختصر من لفظه - عن يحيى بن أيوب عن ابن علية (٢)، ورواه - أيضًا -: الإمام أحمد (٣) عن يحيى بن سعيد، كلاهما عن ابن أبي عروبة (٤) عن قتادة عنه به، مطولًا، في قصة ... وابن علية

стр. 4472

هو: إسماعيل، ويحيى هو: القطان، وابن أبي عروبة هو: سعيد، اختلط بأخرة، وابن علية (١)، والقطان (٢)، سمعا منه قبل اختلاطه. وقتادة هو: ابن دعامة، وهو مدلس، وقد صرح بالتحديث. وأما حديث عمارة العبدي، فرواه: ابن ماجه (٣) عن أبي كريب محمد بن العلاء الهمداني عن يونس بن بكير (٤) عن خالد بن دينار الشيباني عنه به، بلفظ: (يا أشج، إن فيك لخصلتين يحبهما الله: الحلم والتؤدة) ... وأورده البوصيري في زوائد ابن ماجه (٥)، وقال: (هذا إسناد ضعيف؛ عمارة بن جوين، أبو هارون العبدي، كذبه: ابن معين، وعثمان بن أبي شيبة، وابن علية. وقال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه ضعيف الحديث) اهـ، وقد تركه جماعة - وتقدم -؛ وطريقه واهية، ويغني عنها ما صح - والله الموفق -. ١٧٥٥ - [٢] عن ابن عباس - رضى الله عنهما - أن النبي ﷺ قال لأشج عبد القيس: (إِنَّ فِيْكَ خَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا الله: الحِلْم، وَالأَناة).

стр. 4473

رواه مسلم (١) - وهذا لفظه - عن عبيد الله بن معاذ (٢) عن أبيه، وعن نصر بن على الجهضمى عن أبيه، ورواه: ابن ماجه (٣) عن أبى إسحاق الهروي عن العباس بن الفضل الأنصاري، ورواه - أيضًا -: الطبراني في الكبير (٤) عن علي بن عبد العزيز، وأبي مسلم الكشي، كلاهما عن عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي، ورواه - أيضًا - في الأوسط (٥) عن أبي مسلم - وحده - عن الحجبي، ورواه - أيضًا - في الأوسط (٦)، وفي الصغير (٧) عن محمد بن الربيع بن شاهين عن عيسى بن إبراهيم البركي، كلاهما (الحجبي، والبركى) عن بشر بن المفضل (٨)، ثلاثتهم: (معاذ، وعلي، وبشر) عن قرة بن خالد عن أبى جمرة عنه

стр. 4474

به ... قال الطبراني في الأوسط: (لم يرو هذا الحديث عن قرة إلا بشر بن المفضل) اهـ، وله نحوه في الموضع الآخر، وهذا محمول على ما علم! وأبو إسحاق الهروي - شيخ ابن ماجه - هو: إبراهيم بن عبد الله بن حاتم. ومحمد بن الربيع بن شاهين - أحد شيوخ الطبراني - له ترجمة في تأريخ بغداد للخطيب (١)، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا، لكنه متابع - كما هو ظاهر -. وأبو جمرة - في الإسناد - اسمه: نصر بن عمران الضبعي. ١٧٥٦ - ١٧٥٧ - [٣ - ٤] عن الزارع (٢) - رضى الله عنه - وكان في وفد عبد القيس، قال: لما قدمنا المدينة جعلنا نتبادر من رواحلنا، فنقبّل يد النبي ﷺ ، ورجله. وانتظر المنذر الأشج، حتى أتى عيبته، فلبس ثوبيه، ثم أتى النبي ﷺ ، فقال له النبي ﷺ : (إنَّ فيْكِ خُلَّتَيْنِ، يُحِبُّهُمَا الله: الحِلْم، وَالأَناةُ). قال: يا رسول الله، أنا أتخلق بهما، أَم الله جبلني عليهما؟ فقال له النبي ﷺ : (بَل اللهُ جَبَلَكَ عَلَيْهِمَا)، فقال المنذر: الحمد لله، الذي جبلني على خلتين، يحبهما الله، ورسوله.

стр. 4475

رواه: أبو داود (١) - وهذا اللفظ له -، ورواه: البزار (٢) عن محمد بن معمر عن أبي داود، ورواه - أيضًا -: الطبراني في الكبير (٣)، وفي الأوسط (٤) عن أحمد بن خليد الحلبي، كلاهما (أبو داود، وابن خليد) عن محمد بن عيسى الطباع (٥) عن مطر بن عبد الرحمن الأعنق (٦) عن أم أبان بنت الوازع بن زراع عنه به ... وهو للبزار مطول، وفيه: (خير أهل المشرق، رحم الله عبد القيس إذ أسلموا غير خزايا، إذ أبى بعض الناس أن يسلموا)، ثم قال: ثم لم يزل يدعو لنا حتى غابت الشمس. وقال الطبراني عقبه في الأوسط -: (لم يرو هذا الحديث عن أم أبان إلا مطر بن عبد الرحمن) اهـ. وهذا إسناد لا بأس به، سكت عنه أبو داود، لكن أم أبان لم يرو عنها غير مطر بن عبد الرحمن

стр. 4476

الأعنق (١) ولذا ذكرها الذهبي في المجهولات من الميزان (٢)، وقال ابن حجر (٣): (مقبولة) - يعني: إذا توبعت -، ولا أعرف أحدًا تابعها عليه من هذا الوجه عن النبي ﷺ ، قال ابن عبد البر في ترجمة الزارع (٤): (روت عنه ابنة ابنه أم أبان بنت الوازع بن الزارع عن جدها الزارع حديثًا حسنًا، وساقته بتمامه، وطوله سياقة حسنة) اهـ، وحسنه - أيضًا - الهيثمى في مجمع الزوائد (٥). والحديث: حسن لغيره؛ بشواهده. وقوله: يا رسول الله، أنا أتخلق بهما، أم الله جبلني عليهما ... الخ الحديث ورد من حديث مزيدة - وسيأتي بعد حديثين - (٦) بسند ضعيف، فهو به: حسن لغيره - كذلك -. ورواه: ابن قانع في المعجم (٧) عن أحمد بن علي الخزاز عن أحمد بن عبد الملك بن واقد (هو: أبو يحيى الحراني) عن مطر الأعنق عن أم أبان عن أبيها - وكان مع الأشج الذي قدم على رسول الله ﷺ ، فقال للزارع، فذكره، جعل ما فيه للزارع، مكان أشج عبد القيس! وهو

стр. 4477

كذلك في المخطوط (١)! ورجال الإسناد كلهم ثقات، ولعل ما ذُكر في الحديث سبق قلم من الناسخ - والله أعلم -. والحديث رواه: الإمام أحمد (٢) عن أبي سعيد - مولى: بني هاشم - عن مطر بن عبد الرحمن: سمعت هند بنت الوازع أنها سمعت الوازع يقول: أتيت رسول الله ﷺ ، والأشج المنذر بن عامر - أو عامر بن المنذر - ... فذكر نحوه، فهذا إسناد آخر لمطر بن عبد الرحمن في الحديث، وهند هي أم أبان المتقدمة، ولعل الحديث وقع لها من الوجهين عن النبي ﷺ . ١٧٥٨ - [٥] عن أشج بن عصر - رضى الله عنه - قال: قال لي رسول الله ﷺ : (إنَّ فيْكَ خُلَّتَيْنِ يُحبُّهُمَا الله ). قلت: ما هما؟ قال: (الحِلْم، وَالحَيَاء). هذا الحديث رواه عن أشج عبد القيس: عبد الرحمن بن أبي بكرة، والمثنى العبدي. فأما حديث ابن أبي بكرة فرواه: الإمام أحمد (٣) - واللفظ له - عن إسماعيل (٤)،

стр. 4478

ورواه - أيضًا -: أبو يعلى (١) عن محمد بن الصباح عن هشيم (٢)، كلاهما عن يونس بن عبيد (٣) قال: زعم عبد الرحمن بن أبي بكرة قال: قال أشج بن عصر، فذكره. ورجال إسناديهما رجال الشيخين إلّا أن عبد الرحمن بن أبي بكرة لم يدرك الأشج (٤)، وقال في حديثه: (الحلم، والحياء)، والمعروف المشهور: (الحلم، والأناة) أو: (الحلم، والتؤدة)، وهذان بمعنى. وهشيم هو: ابن بشير.

стр. 4479

وأما حديث المثنى العبدي فرواه: أبو يعلى (١) عن محمد بن مرزوق عن روح بن عبادة عن الحجاج بن حسان عنه به، مطولًا، وفيه: (إن فيك لخلقين يحبهما الله، ورسوله". قال: ما هما يا رسول الله؟ قال: (الأناة، والحلم). والمثنى العبدي هو: ابن مازن - ويقال: ابن ماوى (٢) -، ترجم له البخاري (٣)، وابن أبي حاتم (٤)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا. وذكره ابن حبان في الثقات (٥) - ولم يتابع -، وبقية رجاله محتج بهم، وفي محمد بن مرزوق - وهو: محمد بن محمد بن مرزوق - كلام لا يوجب عدم الاحتجاج بحديثه. والحديث بذكر الحلم حسن لغيره، من طريقيه؛ وبما تقدم. ورواه - أيضًا - ابن قانع في المعجم (٦) عن بشر بن موسى عن جندل بن والق عن شريك عن أبي الوليد - شيخ من عبد القيس - عن أشج (٧) به ... وجندل هو: أبو على التغلبي، صدوق يغلط. وشيخه هو: شريك بن عبد الله القاضي، ضعيف - وتقدما -، وشيخه أبو الوليد لم أعرفه. ١٧٥٩ - [٦] عن ابن عمر - رضى الله عنهما - قال: قال رسول الله -

стр. 4480

صلى الله عليه وسلم - لأشج عبد القيس: (إِنَّ فيْكَ لَخَصْلَتَيْنِ يُحبُّهُمَا الله: الحِلْم، وَالأَنَاة). رواه: الطبراني في الأوسط (١) عن محمد بن عبد الله الحضرمي عن يحيى بن طلحة اليربوعى عن فضيل بن عياض عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عنه به ... وقال: (لم يرو هذا الحديث عن فضيل بن عياض إلّا يحيى بن طلحة) اهـ. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢)، وقال: (رواه: الطبراني من طريقين، ورجال أحدهما رجال الصحيح غير نعيم بن يعقوب، وهو ثقة. ورواه في الأوسط من طريق حسنة الإسناد) اهـ، ورجال إسناده في الأوسط كلهم ثقات، عدا يحيى بن طلحة؛ فإنه لين الحديث (٣)، وقال الذهبي (صويلح الحديث، وقد وثق) (٤). فالإسناد فيه ضعف عن ابن عمر عن النبي ﷺ . وطريقاه اللتان عزاهما الهيثمى إلى المعجم الكبير لم أرهما، ولعلهما في المقدار المفقود منه - والله أعلم -. والحديث: حسن لغيره؛ بما مَرّ. ١٧٦٠ - [٧] عن مزيدة بن جابر، جد هود العصري (٥) ﵁ أن رسول

стр. 4481

الله ﷺ قال: (يطلعُ عَليكُمْ منْ هذَا الوَجْهِ رَكْبٌ منْ خَيرِ أهلِ المشْرِق). وذكر قدوم وفد عبد القيس، وقال: فقال النبي ﷺ : (فيكَ خَصْلتان يُحبُّهمَا الله، ورسولُه) - يعني: الأشج -، قال: وما هما، يا نبي الله؟ قال: (الأناة، والتُّؤَدَة). قال: أجبلًا جُبلت عليه، أو تخلقًا مني؟ قال: (بَلْ جَبْلٌ)، فقال: الحمد لله الذي جبلني على ما يحبه الله، ورسوله. رواه: أبو يعلى (١) - واللفظ له -، ورواه - أيضًا -: الطبراني في الكبير (٢) عن الحسين بن إسحاق التستري، كلاهما عن محمد بن صدران أبي جعفر عن طالب بن حجير العبدي (٣) عن هود العصري عن جده به ... وهود هو: ابن عبد الله بن سعد العبدي، لم يرو عنه غير طالب بن حجير، ترجم له

стр. 4482

البخاري (١)، وابن أبي حاتم (٢)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات (٣) - على عادته، ولم يتابع - وهو معروف بتوثيق المجهولين، وقد قال ابن القطان (٤) في هود هذا: (مجهول الحال)، وقال الذهبي (٥): (لا يكاد يعرف) ... فإسناد الحديث ضعيف لذلك، من هذا الوجه، وبقية رجاله محتج بهم (٦). وقوله: (يطلع عليكم من هذا الوجه ركب من خير أهل المشرق)، يشهد له ما تقدم في أحاديث: الزارع، وابن عباس، وأبي هريرة. وما سيأتي في حديث الزارع ﵃ جميعًا - (٧)، هو بها: حسن لغيره. وما ورد فيه من فضل لأشج عبد القيس حسن لغيره بشواهده المذكورة، لكن المعروف فيها - كما مر -: (الحلم، والأناة)، وكل من: (الأناة، والتؤدة) المذكورتين في هذا الحديث مرادفة للأخرى! ولعل هود بن عبد الله التبس عليه لفظ الحديث - والله أعلم -. وفي الباب: ما رواه البيهقى في شعب الإيمان (٨) بسنده عن يحيى بن أبي

стр. 4483

طالب عن عبد الوهاب بن عطاء عن عوف (١) عن الحسن، مرسلًا ... ويحيى بن أبي طالب متكلم فيه، ولا بأس بحديثه في الشواهد. وعوف هو: الأعرابي. * خلاصة: اشتمل هذا القسم على سبعة أحاديث كلها موصولة. منها حديثان رواهما مسلم، وسائرها أحاديث حسنة لغيرها - في ألفاظ بعضها بعض الألفاظ الضيعفة، ونبهت عليها -. وذكرت حديثًا واحدًا في الشواهد - والله الموفق -.

стр. 4484

* القسم السابع عشر ومئتان: ما ورد في فضائل نافع أبي طيبة الحجام (١) ﵁ - ١٧٦١ - [١] عن أنس بن مالك ﵁ قال: (حَجَمَ رَسُولَ الله ﷺ أَبُو طَيْبَةَ، فَأَمَرَ لهُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِصَاعٍ مِن تَمْرٍ. وَأَمَرَ أهْلَهُ أَنْ يُخَفِّفُوا عَنهُ مِنْ خَرَاجِهِ (٢)). هذا الحديث رواه عن أنس بن مالك: حميد الطويل، وثابت بن أسلم البناني. فأما حديث حميد فرواه: البخاري (٣) - واللفظ له - عن عبد الله بن يوسف، وأبو داود السجستاني (٤) عن القعنبي، كلاهما عن مالك - والحديث في موطئه (٥) -،

стр. 4485

والبخاري - (١) مرة أخرى - عن آدم، ومسلم (٢) عن أحمد بن الحسن بن شبويه عن شبابة، كلاهما عن شعبة، ومسلم - مرة أخرى - عن يحيى بن أيوب وقتيبة بن سعيد، وعلي بن حجر، والترمذى (٣) عن علي بن حُجر - وحده -، كلهم عن إسماعيل بن جعفر (٤)، والإمام أحمد (٥) عن يحيى بن سعيد، وأبو يعلى (٦) عن إسحاق، وعن (٧) زهير، كلاهما عن يزيد بن زريع، جميعًا (مالك، وشعبة، وإسماعيل، ويحيى، ويزيد) عنه (٨) به ... وللبخاري عن آدم: (دعا النبي - صلى
следующие страницы →