ابن القطان، وقال: (وهذا حديث فرد منكر)، وقال ابن حجر في التقريب (١): (مجهول). والوليد بن مسلم - الراوي عنه - هو: الدمشقي، يدلس، ويسوي، وقد صرح بالتحديث إلّا بين إسحاق وأنس فلم يصرح به.
ورواه: الإمام أحمد (٢) عن أسود بن عامر (٣) عن شريك عن عبد الملك بن عمر عن أبي طلحة عن أنس به، بنحوه، وفيه: ﵀ - دون تكرار - ... وهذا إسناد ضعيف - أيضًا -، فيه علل، فشريك هو: ابن عبد الله، ضعيف الحديث. وعبد الملك بن عمير اختلط قبل موته، ولا يدرى متى سمع شريك منه. وهو مدلس، لم يصرح بالتحديث - وتقدما -. وأبو طلحة هو: الأسدي، روى عنه جماعة (٤)، وترجم له البخاري (٥)، وابن أبي حاتم (٦)، والمزي (٧)، وابن حجر (٨)، والذهبي (٩)، ولم يذكروا فيه جرحًا، ولا تعديلًا. وذكره ابن حبان
стр. 4587
في الثقات (١) - ولم يتابع، فيما أعلم -، وهذا لا يكفي لمعرفة حاله.
والحديث رواه - أيضًا -: البيهقي في الشعب (٢) بسنده عن شبابة بن سوار عن قيس بن الربيع عن أبي حمزة عن أنس به، بنحوه، وفيه: (رحم الله فلانًا) ... وهذا إسناد ضعيف - أيضًا -؛ قيس هو: أبو محمد الأسدي، تغير لما كبر - ولا يدرى متى سمع منه شبابة -، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به - وتقدم -. واسم أبي حمزة: عبد الله بن جابر البصري، روى عنه جماعة (٣)، وترجم له البخاري (٤) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وترجم له ابن أبي حاتم (٥)، وقال: وسمعت أبي يقول: (هو أحب إلي من الحجاج بن أرطاة) اهـ، وأبو حاتم يضعف حجاجًا (٦). وذكره العقيلي في الضعفاء (٧)، وقال: (بصري مجهول بنقل الحديث، يخالف في حديثه)، وقال البزار (٨): (لا بأس به)، وقال ابن حجر في التقريب (٩): (مقبول) - يعني: حيث يتابع، وإلا فلين الحديث، كما هو اصطلاحه -، وقد توبع - كما مرّ -.
стр. 4588
ومما سبق يتضح أن الأسانيد الثلاثة للحديث ضعيفة، واجتماعها يكسب الحديث قوة، وهو بمجموعها: حسن لغيره - والله الموفق -.
стр. 4589
* القسم الثالث والخمسون ومئتان: ما ورد في فضائل رجل من الأنصار ﵁ -
١٨٠٠ - [٨] عن أنس بن مالك ﵁ قال: كنا جلوسًا مع رسول الله ﷺ ، فقال: (يطلعُ عليكُمْ الآنَ رجلٌ منْ أهلِ الجنَّةِ)، فطلع رجل من الأنصار، تنطف (١) لحيته من وضوئه، قد تعلق نعليه في يده الشمال. فلما كان الغد قال النبي ﷺ مثل ذلك، فطلع ذلك الرجل مثل المرة الأولى. فلما كان اليوم الثالث قال النبي ﷺ مثل مقالته - أيضًا -، فطلع ذلك الرجل على مثل حاله الأولى. فلما قام النبي ﷺ تبعه عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال: إني لاحيت (٢) أبي، فأقسمت أن لا أدخل عليه ثلاثًا، فإن رأيت أن تؤويني إليك حتى تمضي فعلت. قال: نعم. قال أنس: وكان عبد الله يحدث أنه بات معه تلك الليالي الثلاث، فلم يره يقوم من الليل شيئًا غير أنه إذا تعار (٣)، وتقلب على فراشه ذكر الله ، وكبَّر حتى يقوم لصلاة الفجر. قال عبد الله: غير أني لم أسمعه يقول إلا خيرًا. فلما مضت الثلاث ليال، وكدت أن أحتقر عمله، قلت: يا عبد الله، إني لم يكن بيني، وبين أبي غضب، ولا هجر. ولكن سمعت رسول الله ﷺ يقول لك ثلاث مرار: (يطلعُ
стр. 4590
عليكمْ الآنَ رجلٌ منْ أهلِ الجنَّةِ)، فطلعت أنت الثلاث مرار، فأردت أن آوى إليك؛ لأنظر ما عملك، فاقتدى به، فلم أرك تعمل كثير عمل. فما الذي بلغ بك ما قال رسول الله ﷺ ؛ فقال: ما هو إلا ما رأيت. قال: فلما وليت دعاني، فقال: ما هو إلا ما رأيت غير أني لا أجد في نفسي لأحد من المسلمين غشًا، ولا أحسد أحدًا على خير أعطاه الله إياه. فقال عبد الله: هذه التي بلغت بك، وهي التي لا نطيق.
رواه: الإمام أحمد (١) - وهذا حديثه -، والبزار (٢) عن زهير بن محمد، كلاهما عن عبد الرزاق عن معمر (٣)، ورواه: البزار (٤) عن محمد بن علي الأهوازي عن عمرو بن خالد عن ابن لهيعة عن عقيل بن خالد، كلاهما عن
стр. 4591
الزهري قال: أخبرني أنس بن مالك - وقال ابن لهيعة: عن عقيل أنه سمع ابن شهاب (هو: الزهري) يخبر عن أنس - به ... قال المنذري (١): (رواه أحمد بإسناد على شرط البخاري، ومسلم (٢)) اهـ، ومثله قال العراقي (٣). وقال الهيثمي (٤): (رجال أحمد رجال الصحيح، وكذلك أحد إسنادي البزار) اهـ، وما قالوه ﵏ بنوه على حال ظاهر الإسناد؛ لأن عبد الرزاق هو: ابن همام الصنعاني، ومعمر هو: ابن راشد الأزدي، والزهري اسمه: محمد بن مسلم بن شهاب. والزهري تابعي (٥)، له سماع من أنس بن مالك ﵁ (٦) -، وقد تفرد برواية هذا الحديث عنه (٧)، ولكنه في الأظهر لم يسمعه من أنس بن مالك.
والدليل ورود الحديث عن الزهري من طرق عدة يذكر فيها واسطة لم
стр. 4592
يسمها بينه، وبين أنس، وهي أربع، الأولى: طريق معاوية بن يحيى الصدفي، رواها: الخرائطي في مساوئ الأخلاق (١) بسنده عن الهقل بن زياد عنه به، بنحوه، وفيها: (الزهري: حدثني من لا أتهم عن أنس) ... ومعاوية بن يحيى ضعفه أبو زرعة (٢)، وأبو حاتم (٣)، والنسائي (٤)، وغيرهم. واختلف قول أهل العلم في حديث هقل بن زياد عنه عن الزهري بخاصة؛ فأثنى عليه البخاري (٥)، وأبو حاتم (٦)، وابن خراش (٧)، وابن حبان (٨). قال البخاري، وأبو حاتم - وقد ذكرا روايته عن الزهري -: (روى عنه هقل بن زياد أحاديث مستقيمة، كأنها من كتاب) اهـ، وقال ابن خراش: (رواية الهقل عنه صحيحة، تشبه نسخة شعيب) اهـ، وقال ابن حبان: (وفي رواية الشاميين عن الهقل بن زياد، وغيره أشياء مستقيمة، تشبه حديث الثقات) اهـ، والحديث من رواية الهقل بن زياد عن معاوية الصدفي، ومعاوية من أهل الشام.
стр. 4593
وضعف أبو أحمد الحاكم (١) رواية الهقل بن زياد عن معاوية بن يحيى، ووصفها أنها منكرة، شبه موضوعة. ولعله إنما أراد أحاديث بعينها هذا وصفها. وقول الجماعة أولى من قوله، لا سيما أن الحديث جاء كذلك من طرق عن الزهري، والرواية عن الزهري من هذا الوجه جيدة.
والثانية: طريق شعييب بن أبي حمزة، رواها: البيهقي (٢) بسنده عن الحكم بن نافع أبي اليمان عنه به، بنحوه، وبمثل ما قال معاوية بن يحيى، وحيوة عن عقيل، كلاهما عن الزهرى ... وقال: (وكذلك رواه عقيل بن خالد عن الزهري في الإسناد، غير أنه قال في مثنه: "فطلع سعد بن أبي وقاص" لم يقل رجل من الأنصار) اهـ، ورواية عقيل بن خالد ستأتي، وهى من رواية حيوة ابن شريح عنه. وتقدّم من رواية ابن لهيعة عنه، وفيه التصريح بالإخبار! وإسناد الطريق المتقدمة صحيح إلى الزهري.
والثالثة: طريق حيوة بن شريح عن عقيل بن خالد، رواها: ابن عساكر في تأريخه (٣) بسنده عن حرملة بن يحيى التجيبي عن ابن وهب (يعني: عبد الله) عنه به، بنحوه، وسمى الرجل فيه: سعد بن أبي وقاص ... وهذا إسناد حسن؛ فيه حرملة بن يحيى، وهو صدوق - كما تقدم -. وهذه الرواية هي المعروفة في حديث عقيل بن خالد. وأما ما رواه ابن لهيعة عنه فليست
стр. 4594
كذلك؛ لضعف ابن لهيعة، وتدليسه - وتقدم -، وبه أعلها العراقي (١).
والرابعة: طريق إسحاق بن راشد الجزري، ذكرها حمزة بن محمد الكتاني الحافظ فيما نقله المزي عنه في تحفة الأشراف (٢) دون إسناد، وصوبها الكتاني في مقابل رواية سويد بن نصر عن عبد الله بن المبارك (٣) عن معمر عن الزهري عن أنس به عند النسائي في السنن الكبرى (٤)، وفي عمل اليوم والليلة (٥)، قال في حديث النسائي: (لم يسمعه الزهري من أنس، رواه عن رجل عن أنس، كذلك رواه عقيل، وإسحاق بن راشد، وغير واحد عن الزهري، وهو الصواب) اهـ، ووافقه الحافظ ابن حجر في النكت الظراف (٦)، وقال في حديث عبد الرزاق الذي فيه تصريح الزهري بالإخبار عن أنس بن مالك إنه معلول.
стр. 4595
ولعل الزهري لما عنعنه من هذا الوجه عنه عن أنس قد دلسه، وهو مدلس، عده الحافظ ابن حجر في المرتبة الثالثة من مراتب المدلسين (١)، وتمييزها (٢): من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقًا، ومنهم من قبلهم. فيكون ﵀ لم يذكر الواسطة بينه، وبين أنس في هذا الحديث من هذا الوجه عنه، وصرح به في أوجه أخرى عنه، وهي واسطة مجهولة، لم تسم. وهذا مثل ما حكاه الإمام مالك بن أنس (٣)، قال: كنا نجلس إلى الزهري، وإلى محمد بن المنكدر، فيقول الزهري: قال ابن عمر كذا، وكذا. فإذا كان بعد ذلك جلسنا إليه، فقلنا له: الذي ذكرت عن ابن عمر، من أخبرك به؟ قال: (ابنه سالم) اهـ.
والحديث رواه كذلك - أيضًا - عن معمر عن الزهري به: إبراهيم بن زياد القرشي (٤)، ذكر روايته: الدارقطنيّ في العلل (٥) وقال: (هذا الحديث لم يسمعه الزهري من أنس) اهـ، وصوب روايتي شعيب بن أبي حمزة، وحيوة عن عقيل، كلاهما عن الزهري. ولتدليس الزهري ضعف الألباني روايته في
стр. 4596
ضعيف الترغيب والترهيب (١).
وخلاصة القول في تخريج هذا الحديث: أنه لم يصح عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ ؛ لأن الزهري لم يسم من حدثه به عن أنس، وقول الزهري - من بعض الطرق عنه -: (حدثني من لا أتهم) لا يكفي منه لمعرفة حال من حدثه؛ لأنه قد يكون ضعيفًا، أو واهيًا عند غيره، أو عند الجمهور، خصوصًا أن الزهري معروف بالتدليس. وخصوصًا لما في متن الحديث من نكارة في قول ابن عمرو: (إني لاحيت أبي، فأقسمت أن لا أدخل عليه ثلاثًا)، ثم قوله للرجل لما أراد وداعه: (إني لم يكن بيني وبين أبي غضب، ولا هجر)، فإن في هذا أمرين منكرين، أولهما: عقوق الوالدين، وهو كبيرة من الكبائر. وعبد الله بن عمرو ﵄ صح عنه أن النبي ﷺ قال له: (أطع أباك ما دام حيًا، ولا تعصه)، ولذا كان مع أبيه، ومعاوية، ومن معهم لما قاتلوا عليًا ﵃ جميعًا -، ولكنه لم يقاتل (٢). فهو لم يفارق أباه ويعصه ويهجره في هذه الحادثة العظيمة، فكيف يهجره فيما هو أهون منها؟! ولو افتُرض أن ذلك وقع من ابن عمرو قبل ورود حديث الأمر بالطاعة الخاصّة المذكورة آنفًا، فماذا نقوله فيما ورد في ذلك من الأمر بالطاعة في غير معصية الله، والنهي عن العقوق على وجه
стр. 4597
العموم؟! ولو كان حصل الهجر منه في حال غضب فإنه سيكفّر عن يمينه، ويأتي الذي هو خير - وهو وصل أبيه، وبرّه - ولا يقيم على المنكر (١). والآخر: الكذب. وهذان الأمران لا يقعان من أصحاب رسول الله ﷺ ، الذين شهد لهم القرآن، والسنة بالعدالة، والخيرية، وكانوا خير هذه الأمة بعد نبيها ﷺ ، وأكملها علمًا، وعملًا.
وقد ضعف الحديث جماعة - كما تقدّم -: الدارقطني، وحمزة بن محمد الكتاني، والبيهقي، والعراقي، وابن حجر، والناجي، والألباني، وهو الصواب. وتصحيح من صححه بناه على حال ظاهر الإسناد، ولم يفطن لعلته متنًا، وإسنادًا - والله سبحانه الموفق -.
وللحديث شاهدان، أحدهما رواه: ابن عدي، والبيهقي، كلاهما من طريق صالح المري عن عمرو بن دينار - مولى آل الزبير - عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال: كنا جلوسًا عند النبي ﷺ ، فقال: (ليطلعن عليكم رجل من هذا الباب من أهل الجنة)، فجاءه سعد بن مالك، فدخل منه .... فذكر نحو الحديث المتقدم غير أنه ذكر فيه قيامه بالليل باثنتي عشرة ركعة، ودعاءه، وشيئًا من عبادته.
وصالح هو: ابن بشير المري واه، منكر الحديث. وعمرو بن دينار ضعيف
стр. 4598
الحديث، روى عن سالم بن عبد الله عن أبيه غير حديث منكر، وعامة حديثه منكر؛ فالحديث منكر واه من هذا الوجه، أورده ابن عدي، والذهبي في مناكير صالح المري.
وروي الحديث من طريق ابن عمر بذكر معاوية بن أبي سفيان - رضوان الله عليهم -، فقد رواه: ابن عدي، وابن الجوزي، وابن عساكر، وابن الجوزي، كلهم من طرق عن عبد الله بن بحر المؤدب (ويقال: المروزي)، ورواه: أبو نعيم بسنده عن عبد العزيز بن يحيى، وابن عساكر بسنده عن عيسى بن عبد الله بن سليمان. عن أبيه، ثلاثتهم عن إسماعيل بن عياش (هو: الحمصي)، ورواه: ابن عساكر بسنده عن محمد بن مروان بن عمر عن الحسن بن إسحاق بن يزيد العطار عن نوح بن يزيد المعلم، كلاهما عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن أبيه عن ابن عمر يرفعه: (الآن يطلع عليكم رجل من أهل الجنة)، فطلع معاوية. وعبد الرحمن بن عبد الله بن دينار الذي عليه يدور الإسنادان ضعيف لا يحتج بحديثه. قال ابن عدي: (بعض ما يرويه منكر لا يتابع عليه) اهـ، وهذا من ذلك. وفي الإسناد إليه جماعة من الضعفاء والمجهولين ... والحديثان تقدمت دراستهما في فضائل: سعد بن أبي وقاص ﵁ (١).
والآخر رواه: الحكيم الترمذي (٢) عن عبد العزيز بن أبي رواد قال: بلغنا أن رجلًا صلى مع النبي ﷺ ، فلما انصرف قال النبي - صلى
стр. 4599
الله عليه وسليم -: (هذا الرجل من أهل الجنة). قال عبد الله بن عمرو: فأتيته ... فذكر الحديث غير أن الرجل رده إلى النبي ﷺ ليخبره، عن عمله، ورده النبي ﷺ إليه ليخبره هو بنفسه، في زيادات أخر. وعبد العزيز بن أبي رواد من أتباع التابعين (١)؛ وحديثه عن النبي ﷺ معضل. وهو صدوق يخطئ (٢)، قال فيه ابن عدي (٣): (في بعض رواياته ما لا يتابع عليه). وقال ابن حبان (٤): (روى عن نافع أشياء لا يشك من الحديث صناعته إذا سمعها أنها موضوعة)، وقال علي بن الجنيد (٥): (أحاديثه منكرات) اهـ ... والحديث منكر بلفظه من هذا الوجه، لا أعلم أحدًا تابع ابن أبي رواد على لفظه.
ويتضح مما سبق أن هذا الباب لم يصح شيء فيه. وما ورد من أن النبي ﷺ قال ذلك في سعد بن أبي وقاص انظر فيه فضائل سعد ﵁، وتقدمت في موضعها من البحث.
стр. 4600
* القسم الرابع والخمسون ومئتان: ما ورد في فضل رجل من الأنصار ﵁ -
١٨٠١ - [٩] عن عبد الله بن عمرو ﵁ أن النبي ﷺ قال لرجل من الأنصار: (مَا تَقولُ عندَ منَامِك)؟ قال: أقول: باسمك اللهم وضعت جنبي، فاغفر لي. قال: (غفرَ اللهُ لَك).
هذا الحديث رواه: الطبراني في الكبير (١) عن هارون بن ملول عن أبي عبد الرحمن المقرئ عن عبد الرحمن بن زياد عن عبد الله بن يزيد عنه به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢)، وعزاه إليه، ثم قال: (وفيه: عبد الرحمن بن زياد بن أنْعُم، وهو ضعيف) إهـ، وهو كما قال - وتقدم -؛ فالحديث: ضعيف إسناده.
стр. 4601
* القسم والخامس والخمسون ومئتان: ما ورد في فضل رجل من الأنصار ﵁ -
١٨٠٢ - [١٠] عن سلمان ﵁: أن رسول الله ﷺ خرج يعود رجلًا من الأنصار ... وفيه: ثم ناداه: (يَا فُلانُ مَا تَجِد)؟ قال: أجدني بخير، وقد حضرني اثنان، أحدهما أسود، والآخر أبيض. فقال رسول الله ﷺ : (أيُّهمَا أقرَبُ مِنْك)؟ قال: الأسود. قال: (إن الخير قليل، وإن الشر كثير). قال: فمتعني منك يا رسول الله بدعوة. قال رسول الله ﷺ : (اللّهمَّ اغفرْ الكثيرَ، وَأَنْمِ القَلِيل). ثم قال: (مَا ترى)؟ قال: خيرًا بأبي أنت، وأمي. أرى الخير ينمى، وأرى الشر يضمحل، وقد استأخر عني الأسود.
هذا الحديث رواه: البزار (١) - وعنه: الطبراني في الكبير (٢) - عن أبي حفص عمرو بن علي وَيحيى بن حكيم، كلاهما عن مكي بن إبراهيم عن موسى بن عبيدة عن أبي الأزهر عنه به ... قال البزار: (وموسى بن عبيدة كان رجلًا مشغولًا بالعبادة. وأبو الأزهر لا نعلم روى عنه إلّا موسى بن عبيدة) اهـ. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٣)، وقال - وقد عزاه إلى البزار، والطبراني -: (وفيه: موسى بن عبيدة، وهو ضعيف) اهـ، وموسى هو: الربذى، ضعيف - كما قال -، يحدث بأحاديث منكرة لا يتابعه أحمد من أهل العلم عليها،
стр. 4602
كحديثه هذا - وتقدم -. وشيخه أبو الأزهر هو: المصري، ذكر المزي (١) في الرواة عنه - أيضًا -: عبيد الله بن أبي جعفر المصري، ولم أر للمتقدمين كلامًا فيه، وقال ابن حجر (٢): (مقبول) - يعني حيث، يتابع، وإلّا فلين الحديث، كما هو اصطلاحه -، ولا أعلم أحدًا تابعه، وهو مستور. ويحيى - في الإسناد - هو: المقوّم. ومكي هو: التميمي. والحديث ضعيف إسنادًا، منكر متنا.
стр. 4603
* القسم السادس والخمسون ومئتان: ما ورد في فضل رجل من الأنصار ﵁ -
١٨٠٣ - [١١] عن الحارث بن الخزرج قال: حدثني أبي قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول، ونظر النبي ﷺ إلى ملك الموت ﵇ عند رأس رجل من الأنصار -: (يا ملَكُ الموْتِ، اُرْفُقْ بِصَاحِبِي؛ فإنَّهُ مؤْمِن) ... ثم ذكر حديثًا فيه طول على لسان الملك.
هذا مختصر من حديث رواه: الطبراني في الكبير (١)، عن إسحاق بن داود الصواف التستري عن محمد، بن عبد الله بن عقيل عن إسماعيل بن أبان (٢) عن عمرو بن شمر الجعفي (٣) عن جعفر بن محمد عن أبيه عن الحارث بن الخزرج به ... وعمرو بن شمر هو: الكوفي، الشيعي كان يضع الحديث - وتقدم -. ذكر حديثه الحافظ في الإصابة (٤)،عن ابن شاهين في الجنائز، ثم قال: (وأورده ابن منده من هذا الوجه مختصرًا. وأخرجه البزار، وابن أبي عاصم، والطبراني، وابن قانع (٥)، وعمرو بن شمر متروك الحديث) اهـ. والحارث بن الخزرج لم
стр. 4604
أقف على ترجمة له. وذكر الهيثمي الحديث في مجمع الزوائد (١)، وقال - وقد عزاه إلى الطبراني -: وفيه: عمرو بن شمر الجعفي، والحارث بن الخزرج، ولم أجد من ترجهما، وبقية رجاله رجال الصحيح) اهـ، واسم عمرو تحرف عليه إلى عمر؛ ولذا لم يعرفه. وإسحاق بن داود - شيخ الطبراني - لم أقف على ترجمة له. ومحمد بن عبد الله هو: ابن عبيد بن عقيل، وإسماعيل بن أبان هو: الوراق الأزدى ... والحديث: موضوع.
стр. 4605
* القسم السابع والخمسون ومئتان: ما ورد في فضل رجل من دوس ﵁ -
١٨٠٤ - [١٢] عن جابر بن عبد الله - رضى الله عنهما - أن النبي ﷺ لما هاجر إلى المدينة هاجر إليه الطفيل بن عمرو الدوسي، وهاجر معه رجل من قومه، فاجتووا (١) المدينة، فمرض، فأخذ مشاقص (٢) له، فقطع بها براجمه (٣)، فشخبت يداه (٤) حتى مات. فرأه الطفيل في منامه، فرآه وهيئته حسنة، ورآه مغطيًا يديه، فقال له: ما صنع بك ربك. فقال: غفر لي بهجرتي إلى نبيه. فقال: ما لي أراك مغطيًا يديك؟ قال: قيل لي: لن نصلح منك ما أفسدت. فقصها الطفيل على رسول الله ﷺ ، فقال: (اللهمَّ وَلِيَدَيْهِ فَاغْفِر).
هذا طرف من حديث رواه: مسلم (٥) - وهذا من لفظه - عن أبي بكر
стр. 4606
ابن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم، ورواه: الإمام أحمد (١)، ورواه: الطبراني في الأوسط (٢) عن أبي مسلم، أربعتهم عن سليمان بن حرب (٣) عن حماد بن زيد (٤)، ورواه - أيضًا -: أبو يعلى (٥) عن إبراهيم عن إسماعيل بن إبراهيم (٦)، كلاهما عن حجاج بن أبي عثمان الصواف عن أبي الزبير عنه به ... وفي حديث أبي يعلى تكرار الدعاء ثلاثًا.
واسم أبي مسلم: إبراهيم بن عبد الله. وأبو الزبير هو: محمد بن مسلم
стр. 4607
المكى. وإبراهيم - شيخ أبي يعلى - هو: ابن عبد الله الهروى. حدث به عن إسماعيل بن إبراهيم، وهو: ابن عليّة.
стр. 4608
* القسم الثامن والخمسون ومئتان: ما ورد في فضل رجل من هذيل ﵁ -
* عن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: كنا مع النبي ﷺ ستة نفر، فقال المشركون للنبى ﷺ : اطرد هؤلاء لا يجترئون علينا. قال: وكنت أنا، وابن مسعود، ورجل عن هذيل، وبلال، ورجلان لست أسميهما. فوقع في نفس رسول الله ﷺ ما شاء الله أن يقع، فحدث نفسه، فأنزل الله : ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ (١).
هذا حديث رواه: مسلم، وتقدم (٢) في فضائل: سعد بن أبي وقاص ﵁
стр. 4609
* القسم التاسع والخمسون ومئتان: ما ورد في فضل عم جابر بن عبد الله بن عمرو الأنصاري (١) ﵁ -
١٨٠٥ - [١٣] عن جابر بن عبد الله - رضى الله عنهما - قال: اُستشهد أبي، وعمي. وعلى أبي دينٌ. فأرسل إلى رسول الله ﷺ ، فقال: (يَا جَابِرُ، ألا أبشِّرُكَ ببشَارَةٍ مِنْ الله، وَرسُوله. إنَّ الله ﵎ أَحيَا أبَاكَ، وَعمَّكَ، فعَرَضَ عَلَيهمَا. وسَألا رَبَّهُمَا أنْ يَردَّهُمَا إلى الدُّنيَا، فقَالَ: "أَبَعْدَ مَا قَضَيتُ في الكِتَابِ أنَّهُمِ إِليهَا لا يُرجَعُونَ").
هذا الحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢)، وقال: (قلت: رواه الترمذي وغيره خاليًا عن ذكر عمه. رواه: الطبراني وفيه حماد بن عمرو، وهو كذاب) اهـ. وحماد هو: النصيبي، كذاب يضع الحديث - وتقدم -. والحديث لم أره في المقدار المطبوع من المعجم، وتقدم (٣) ما يغى عنه بذكر والد جابر فحسب.
стр. 4610
* القسم الستون ومئتان: ما ورد في فضل غلام يهودي أسلم ﵁ -
١٨٠٦ - [١٤] عن أنس ﵁ عنه قال: كان غلام يهودي (١) يخدم النبي ﷺ ، فمرض، فأتاه النبي ﷺ يعوده، فقعد عند رأسه، فقال له: (أسْلِم) فنظر إلى أبيه، وهو عنده، فقال له: أطع أبا القاسم ﷺ . فأسلم. فخرج النبي ﷺ ، وهو يقول: (الحمدُ للهِ الَّذِي أنقَدَهُ منْ النَّار).
هذا الحديث رواه: ثابت البناني، وعبد الله بن جبر، كلاهما عن أنس.
فأما حديث ثابت فرواه: البخاري (٢) - وهذا لفظه -، وأبو داود (٣)،
стр. 4611
والإمام أحمد (١)، ثلاثتهم عن سليمان بن حرب (٢)، ورواه: الإمام أحمد (٣) عن مؤمل، وعن (٤) يونس، ورواه: أبو يعلى (٥) عن أبي الربيع الزهراني، أربعتهم عن حماد بن زيد (٦) ورواه: الإمام أحمد (٧) - مرة - عن مؤمل عن حماد بن سلمة، كلاهما عن ثابت به ... وللإمام أحمد عن مؤمل عن الحمادين: أن غلامًا يهوديًا كان يضع للنبي وضوءه، ويناوله وضوءه، ونعليه، فمرض. وفيه: (يا غلام، قل لا إله إلّا الله). وللإمام أحمد عن يونس: (الحمد لله الذي أنقذه من النار)، وله نحوه عن مؤمل. وله عن يونس أن ثابتًا قاله: (ولا أعلمه إلّا عن أنس)، ولأبي يعلى: (أظنه عن أنس)، وهذا الظن لا أثر له؛ لأن الحديث في بقية مواضعه، ومصادره دون شك.
ومؤمل هو: ابن إسماعيل العدوي، كان سيء الحفظ، كثير الغلط، لعله
стр. 4612
أخطأ - مرة -، فقال: (حماد بن سلمة)، ولم يتابعه على هذا أحد. ويونس هو: ابن محمد المؤدب. واسم أبي الربيع: سليمان بن داود.
وأما حديث عبد الله بن جبر فرواه: الإمام أحمد (١) عن أسود بن عامر، ورواه: أبو يعلى (٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة (٣)، كلاهما عن شريك (٤) عن عبد الله بن عيسى عنه به ... وللإمام أحمد: (قل: لا إلى إلا الله). قال: فجعل ينظر إلى أبيه. قال: فقال له: قل ما يقول لك. قال: فقالها. فقال رسول الله ﷺ لأصحابه: (صلوا على أخيكم). قال الإمام أحمد وقال غير أسود (أشهد أن لا إلى إلا الله، وأني رسول الله). قال: فقال له: قل ما يقول لك محمد ... ولأبي يعلى نحوه، وإسنادهما: ضعيف؛ فيه شريك، وهو: ابن عبد الله، سيئ الحفظ، وحديثه - دون قوله: (صلوا على أخيكم) - حسن لغيره؛ بما قبله. وعبد الله بن عيسى - في الإسناد - هو: ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى. وعبد الله هو: ابن عبد الله بن جبر.
стр. 4613
والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١)، وعزاه إلى أبي يعلى، وقال: (ورجاله رجال الصحيح) اهـ، وعلمت حالهم، وحال إسنادهم.
وروى ابن السني في عمل اليوم والليلة (٢) بسنده عن أبي حنيفة عن علقمة بن مرثد عن ابن بريدة عن أبيه نحوه، وفيه: (الحمد لله الذي أعتق رقبة من النار).
стр. 4614
- الفرع الثاني: من لم ينسبوا
١٨٠٧ - [١٥] عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ بعث رجلًا (١) على سرية، وكان يقرأ لأصحابه في صلاته، فيختم بقل هو الله أحد (٢). فلما رجعوا، ذكروا ذلك للنبي ﷺ ، فقال: (سَلُوهُ، لأيِّ شَيءٍ يصنَعُ ذَلِك)؟ فسألوه، فقال: لأنها صفة الرحمن، وأنا أحب أن أقرأ بها. فقال النبي ﷺ : (أخبِرُوه أنَّ الله يُحبّه).
هذا حديث متفق على صحته، رواه: البخاري (٣) - واللفظ له - عن أحمد بن صالح (٤)، ورواه: مسلم (٥) عن أحمد بن عبد الله بن وهب (٦)، ورواه - أيضًا -: أبو عبد الرحمن النسائي (٧) عن سليمان بن داود، ثلاثتهم عن عبد الله
стр. 4615
ابن وهب (١) عن عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن عنها به ... وأحمد بن صالح، وعمرو بن الحارث هما: المصريان.
١٨٠٨ - [١٦] عن أنس بن مالك - رضي الله تعالى عنه - قال: كنت عند النبي ﷺ ، فجاءه رجل ... فذكر قصة، وفيه: قال [يعني: النبي ﷺ ]: (فإنَّ الله قدْ غفرَ لَك ذنبَكَ - أوْ قالَ: حَدَّك -).
وهذا حديث يرويه عمرو بن عاصم الكلابي عن همام بن يحيي العوذي عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس، ورواه عن عمرو بن عاصم: عبد القدوس بن محمد البصري، والحسن بن علي الحلواني، والحسن بن يحيي الأزدي، والسكن بن سعيد.
فأما حديث عبد القدوس فرواه: البخاري (٢) - واللفظ له - عنه به.
стр. 4616
وأما حديث الحسن الحلواني فرواه: مسلم (١) عنه (٢) به، وفيه: (قد غُفر لك). ورواه: البزار (٣) عنهم - جميعًا، عدا الحلواني - به، بنحوه.
١٨٠٩ - [١٧] عن جابر ﵁ قال: قال رجل (٤)، للنبي ﷺ يوم أحد: أرأيت إن قتلت فأين إنا؟ قال (في الجنَّة). فألقى تمرات في يده، ثم قاتل حتى قُتل.
هذا الحديث يرويه سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر، ورواه عن سفيان جماعة.
فرواه: البخاري (٥) - وهذا لفظه - عن عبد الله بن محمد، ورواه: مسلم (٦) عن سعيد بن عمرو الأشعثي وَسويد بن سعيد، ورواه: النسائي (٧) عن محمد
стр. 4617
ابن منصور، كلهم عنه (١) به.
١٨١٠ - [١٨] عن أبي هريرة ﵁ أن أعرابيًا جاء إلى رسول الله ﷺ ... فذكر حديثًا، وفيه: قال النبي ﷺ : (مَنْ سَرَّهُ أنْ يَنظُرَ إلى رجُلٍ منْ أهْلِ الجنَّةِ فليَنظُرْ إلى هذَا) - يعني الأعرابي -.
هذا الحديث يرويه يحيى بن سعيد أبو حيان التيمى عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، واختلف عنه ... فرواه: البخاري (٢) - وهذا مختصر من لفظه - عن محمد بن عبد الرحيم، ورواه: مسلم (٣) عن أبي بكر بن إسحاق، ورواه الإمام (٤) ثلاثتهم عن عفان بن مسلم (٥) عن وهيب عن يحيى أبي حيان عن أبي زرعة عن أبي هريرة به، مطولًا، في قصة ... وأبو بكر اسمه: محمد الصغاني.
ورواه - أيضًا -: البخاري إثر حديثه المتقدم عن مسدد عن يحيى عن أبي
стр. 4618
حيان قال: أخبرني أبو زرعة عن النبي ﷺ بهذا ... وهذا مرسل، أبو زرعة تابعى (١). ومسدد هو: ابن مسرهد، وشيخه هو: يحيى بن سعيد القطان، ولعل بعض رواته استعجل فأرسله.
١٨١١ - [١٩] عن أنس بن مالك ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يغير إذا طلع الفجر، وكان يستمع الأذان، فإن سمع أذانًا أمسك، وإلّا أغار. فسمع رجلًا يقول: الله أكبر، الله أكبر. فقال رسول الله ﷺ : (عَلَى الفطْرَةِ) ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله. فقال رسول الله ﷺ : (خَرَجْتَ مِنْ النَّارِ)، فنظروا فإذا هو راعي معزى.
هذا الحديث رواه: ثابت بن أسلم البناني، وقتادة بن دعامة، كلاهما عن أنس.
فأما حديث ثابت فرواه: مسلم (٢) - واللفظ له - عن زهير بن محمد عن يحيى (قال: يعني ابن سعيد)، والترمذي (٣) عن الحسن بن علي الخلال، والإمام
стр. 4619
أحمد (١)، كلاهما عن عفان (٢)، ورواه: الإمام أحمد (٣) - أيضًا - عن عبد الرحمن (يعني: ابن مهدي)،و عن (٤) يونس (هو: ابن محمد)، و عن (٥) مؤمل (وهو: ابن إسماعيل)، ورواه: أبو يعلى (٦) عن إبراهيم بن حجاج، ستتهم عن حماد بن سلمة (٧) عنه به ... قال الترمذي: (وقال الحسن: وحدثنا أبو الوليد: حدثنا حماد بن سلمة، بهذا الإسناد مثله. وهذ! حديث حسن صحيح) اهـ. وللإمام أحمد في حديثه عن مؤمل بن إسماعيل: (خرج هذا من النار)، ومؤمل صالح، سئ الحفظ - وتقدم -، وهو متابع بمعناه.
وأما حديث قتادة فرواه: الطبراني في الأوسط بإسنادين عنه ... فرواه مرة (٨) عن محمد بن محمد التمار عن عياش بن الوليد الرقام عن عبد الأعلى عن حميد عنه به، بنحوه ... والتمار تقدم. أنه انفرد ابن حبان بذكره فِي
стр. 4620
الثقات (١)، وقال: (ربما أخطأ)، وبقية رجال الإسناد ثقات. وعبد الأعلى هو: ابن عبد الأعلى، وحميد هو: الطويل.
ورواه مرة أخرى (٢) عن أحمد عن أبي جعفر عن خليد بن دعلج عنه به، بنحوه - أيضًا - ... وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف أحمد، وهو: ابن عبد الرحمن الحراني -، وخليد بن دعلج - وهو: السدوسى - وتقدما. وأحمد تابعه: جعفر الفريابى، روى حديثه ابن عدي في الكامل (٣). والحديث من طريقى قتادة (٤) يرتقى إلى درجة: الحسن لغيره - واللّه أعلم -.
١٨١٢ - [٢٠] عن أبي جحيفة - رضى اللّه عنه - أن رسول الله ﷺ كان في سفر، فسمع مؤذنًا يقول: أشهد أن لا إله إلا الله. فقال رسول الله ﷺ : (خَلَعَ الأَنْدَادَ). فقال: أشهد أن محمدًا رسول اللّه. قال: (خَرَجَ مِنْ النَّارِ)، ثم قال رسول الله ﷺ : (تَجِدُونَهُ صاحِبَ مِعْزَىً مُعْزِبَةً، أوْ صَاحِبَ كِلابٍ).
стр. 4621
رواه: البزار (١) - واللفظ له - عن محمد بن أبي صفوان الثقفي، ورواه: الطبراني في الكبير (٢) عن الحسين بن إسحاق التستري عن موسى بن محمد بن حيَّان (٣)، كلاهما عن أبي قتيبة عن عبد الجبار بن العباس عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه به ... وللطبراني في حديثه: كان رسول اللّه ﷺ في مسير، فسمع قائلًا يقول: اللّه أكبر، اللّه أكبر. فقال: (دعوة الحق). فقال: أشهد أن لا إله إلا الله. فقال: (كلمة الإخلاص). فقال: أشهد أن محمدًا رسول الله. فقال: (خرج صاحبها من النار). وأورد الهيثمي اللفظ الأول في مجمع الزوائد (٤)، وقال - وقد عزاه إلى البزار -: (رجاله ثقات) اهـ. والإسناد حسن؛ لأن فيه: أبا قتيبة، واسمه: سلم بن قتيبة، وعبد الجبار بن العباس، وهو الكوفي، لا بأس بهما - وتقدما -. ومحمد هو: ابن عثمان بن أبي صفوان.
وأورد (٥) اللفظ الثاني، وقال - وقد عزاه إلى الطبراني -: (وفيه موسى بن محمد بن حيان (٦)، ضعفه أبو زرعة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "ربما خالف"، وبقية رجاله ثقات) اهـ، وموسى ضعيف الحديث - وتقدّم -،
стр. 4622
والأشبه في لفظ الحديث ما ساقه البزار - واللّه سبحانه أعلم -.
وكأن البزار ﵀ يميل إلى أن الحديث بهذا الإسناد ليس بمحفوظ، فإنه قال عقب إخراجه له: (رواه بعضهم عن أبى قتيبة عن عبد الجبار عن عون عن أبيه بحديث النوم عن الصلاة حتى طلعت الشمس) اهـ، والحديث لم أقف عليه عن أبي قتيبة عن عبد الجبار، ورواه جماعة من حديث أبي نعيم الفضل بن دكين عن عبد الجبار بن العباس به، ومنهم: ابن أبي شيبة (١)، وأبو يعلى (٢)، والطبراني (٣)، وابن عبد البر (٤) ... وفي نظري أن الحديثين محفوظان؛ للاختلاف البيِّن في متنيهما، ولأنه ليس هناك شئ يمنع من أن يكون كلًا من أبي قتيبة، وأبي نعيم حدث بما سمع من عبد الجبار، ولأنه لا توجد قرينة على أن بعض رواته أخطأ في أحدهما - واللّه تعالى أعلم -.
١٨١٣ - [٢١] عن ابن مسعود - رضى الله عنه - قال: بينما نحن مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره سمعنا مناديًا ينادي: الله أكبر، الله أكبر ... فذكر نحو أنس المتقدم، وفيه مرفوعًا: (خَرَجَ مِن النَّارِ).
هذا الحديث يرويه قتادة بن دعامة، رواه عنه: سعيد بن أبي عروبة، وسلام بن مسكين البصري.
стр. 4623
فأما سعيد بن أبي عروبة فاختلف عنه، فرواه: الإمام أحمد (١) - وهذا مختصر من لفظه عن عبد الوهاب (٢) وَمحمد بن بشر، وأبو يعلى (٣) عن محمد بن بشر والعباس بن الفضل، والطبراني في الكبير (٤) عن محمد بن يحيى بن المنذر القزاز عن أبيه زيد النحوي (هو: سعيد بن أَوس)، أربعتهم عنه عن قتادة، عن أبي الأحوص عن ابن مسعود به. وهكذا رواه النسائي في السنن الكبرى (٥)، وفى عمل اليوم والليلة (٦) بسنده، عن يزيد بن زريع عن سعيد به. وسعيد اختلط بأخرة، سمع منه عبد الوهاب - وهو: ابن عطاء الخفاف (٧) - ومحمد بن بشر (٨)، ويزيد بن زريع (٩) قبل اختلاطه. لكن قتادة مدلس، ولم يصرِّح بالحديث من جميع طرق الحديث عنه.
ورواه: الطبراني في معجمه الكبير (١٠) عن عبدان بن أحمد عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أبي الأحوص عن علقمة بن قيس عن ابن مسعود،
стр. 4624
فذكر نحوه. وهكذا رواه: الطحاوي في شرح معاني الآثار (١) بسنده عن معاذ بن معاذ، والشاشي فِي مسنده (٢) بسنده عن عبيد الله بن معاذ، كلاهما عن سعيد. وعبيد الله، وأبوه معاذ لا يدرى متى سمعا من سعيد. وقتادة لم يصرح بالتحديث - أيضًا -، وذكر رجلًا بين أبي الأحوص وابن مسعود، لم يذكره في الإسناد الأول عنه. والإسناد الأول أشبه الإسنادين عنه. وحديث أبي الأحوص - واسمه: عوف بن مالك - عن ابن مسعود عند البخارى في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن (٣) لكن إسناده ضعيف؛ لعنعنة قتادة.
والحديث ذكره ابن أبى حاتم في العلل (٤) من حديث عبيد الله بن معاذ عن أبيه [هكذا] عن ابن أبي عروبة عن قتادة عن أبي الأحوص عن علقمة عن ابن مسعود، وسأل أباه عنه، فقال: (حدثنا عبيد الله به هكذا. وحدثناه - أيضًا - ابن نفيل عن خليد عن قتادة عن أنس عن النبي ﷺ )، ثم قال ابن أبي حاتم: قال أبي: (حديث سعيد أشبه) اهـ. وحديث أنس هذا الذي رواه قتادة تقدّم (٥) من عدة طرق عن قتادة به، عند النسائي، وابن خزيمة، والطبراني، وغيرهم. وتقدّم - أيضًا - من حديث ثابث عن أنس عند مسلم، والإمام أحمد، وغيرهما.
стр. 4625
وأما حديث سلام بن مسكين عن قتادة فرواه: الطبراني في الكبير (١) عن على بن عبد العزيز عن مسلم بن إبراهيم عنه قال: سمعت قتادة يحدث عن صاحب له عن علقمة بن قيس عن ابن مسعود به، وفيه: (خرج بهما من النار) ... وهذا إسناد فيه من لم يسمّ، ويحتمل أن يفسر بأبي الأحوص، صرّح به قتادة في حديث عبيد الله بن معاذ، ومعاذ بن معاذ عن سعيد عنه - كما تقدّم -، وعلمت حاله.
وللحديث طرق أخرى عن ابن مسعود، لكنها واهية، لا يفرح بها، رواها: الحارث بن أبي أسامة في مسنده (٢) عن داود بن المحبر عن حماد - قال: يعني ابن سلمة - عن الحجاج بن أرطاة عن زاذان عنه به، بنحوه ... وداود بن المحبر متروك الحديث متهم. وحجاج بن أرطاة ضعيف، ومدلس لم يصرح بالتحديث.
والخلاصة: أن الأشبه في الحديث ما ذكره أبو حاتم، في قوله المتقدّم - واللّه تعالى أعلم -.
١٨١٤ - [٢٢] عن معاذ بن جبل ﵁ قال: بينما رسول اللّه ﷺ في بعض أسفاره إذ سمع مناديًا يقول: اللّه أكبر، اللّه أكبر، فقال: (عَلَى الفِطْرَةِ). فقال: أشهد أن لا إله إلا الله. فقال: (شَهِدَ بِشَهَادَةِ الحَقِّ). قال: أَشهد أن محمدًا رسول اللّه. قال: (خَرَجَ مِنْ النَّارِ.