← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 133

الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة

سعود بن عيد الصاعدي

Полный текст (5 295 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

ولا نعلم روي عن عمر عن النبي - صلى اللّه عليه رسلم - إلّا من هذا الوجه، بهذا الإسناد) اهـ، وهو كما قال. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١)، وقال: (رواه: أبو يعلى في الكبير (٢)، والبزار، والطبراني في الأوسط (٣) - باختصار - ورجالهم رجال الصحيح) ا هـ. وفي سند البزار، وأبي يعلى في الكبير: عكرمة بن عمار، لم يحتج به البخاري (٤)، وهو صدوق انفرد بأشياء لا يشاركه فيها أحد، ومدلس، لكنه صرح بالتحديث (٥) ... وصحح إسناد الحديث: الحاكم، ووافقه الذهبي، وابن حجر (٦) - وتقدم قول الهيثمي -، وهو: حسن فحسب؛ لما علمت من حال عكرمة بن عمار. وشيخه فيه: أبو زميل هو: سماك بن الوليد، ولا بأس به (٧). والمتن: صحيح لغيره بشواهده.

стр. 492

١٤١ - [٤] عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال لعمر ﵁ وقد استأذنه في قتل حاطب: (ومَا يُدريكَ لعلَّهُ قَد اطَّلعَ اللّه إلى أهلِ بدرٍ، فقالَ: "اعمَلُوا مَا شئتُم"). رواه: الإمام أحمد (١) عن عبد الله بن محمد - واللفظ له -، وأبوَ يعلى (٢) عن الحسين بن الأسود، كلاهما (أبو بكر، وابن الأسود) عن أبي أسامة عن عمر بن حمزة عن سالم عن ابن عمر به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٣)، وعزاه إليهما، ثم قال: (ورجال أحمد رجال الصحيح) اهـ. وعبد الله بن محمد - في إسناد الإمام أحمد - هو: أبو بكر بن أبي شيبة. وأبو أسامة هو: حماد بن أسامة. وعمر بن حمزة هو: ابن عبد الله العمري، استشهد به البخاري في الصحيح، وروى له الباقون - من أصحاب الكتب الستة - سوى النسائي (٤)، وقد ضعفه الجمهور (٥). وشيخ أبي يعلى: الحسين بن الأسود هو: الحسين بن علي بن الأسود، قال الإمام

стр. 493

أحمد (١): (لا أعرفه)، وقال أبو حاتم (٢): (صدرق)، وقال ابن عدي (٣): (يسرق الحديث)، وقال ابن المواق (٤): (رمي بالكذب)، وضعفه: الذهبي (٥)، وابن حجر (٦) ... لكنه متابع - كما هو ظاهر مما تقدم -، الإسناد: ضعيف؛ لحال عمر بن حمزة العمري، لكن إسناد الحديث جيّد في الشواهد، فهو بها - وقد أرردتها هنا -: حسن لغيره. ١٤٢ - [٥] عن عبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة ﵀ أن النبي - صلى الله عليه رسلم - قال لعمر بن الخطاب - وقد استأذنه في قتل حاطب -: (لا. لأنَّهُ قَد شهدَ بدرًا، وإنَّكَ لا تَدْرِي لعلَّ الله قَد اطَّلعَ علَى أهلِ بدرٍ، فقالَ: اعمَلُوا مَا شئتُم إِنِّي غَافِرٌ لَكُم). رواه: الطبراني في المعجم الكبير (٧) عن موسى بن هاررن (٨) عن هاشم بن الحارث عن عبيد الله بن عمرو عن إسحاق بن راشد عن الزهري عن

стр. 494

عروة بن الزبير عن عبد الرحمن بن حاطب به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١)، وقال - وقد عزاه إلى الطبراني هنا، وفي الأوسط (٢) -: (ورجالهما ثقات) ا هـ، وهو كما قال إلّا أن في حديث إسحاق بن راشد - وهو: الجزري - عن الزهري بعض الوهم، والراوي عنه عبيد الله بن عمرو، وهو: الرقي، ربما وهم مع ثقته (٣)! ولعل الإسناد لا ينزل عن درجة الحسن إلى عبد الرحمن بن حاطب، وحديثه مرسل، فإن له رؤية، ولا يثبت له سماع من النبي ﷺ (٤). ومتن الحديث له شواهد - أوردتها هنا - هو بها: حسن لغيره - والله تعالى أعلم -. وموسى بن هارون - في الإسناد - هو: ابن عبد الله البزاز، وهاشم بن الحارث هو: أبو محمد المرّوذي. ١٤٣ - [٦] عن رفاعة بن رافع الزرقي ﵁ قال: جاء جبريل إلى النبي ﷺ ، فقال: ما تعدون أهل بدر فيكم؟ قال: (مَنْ أفضلُ المُسْلِمِين) - أو كلمة نحوها -، قال: وكذلك من شهد بدرًا من الملائكة.

стр. 495

رواه: البخاري (١) عن إسحاق بن إبراهيم (٢) عن جرير (يعني: ابن عبد الحميد) عن يحيى بن سعيد (وهو: الأنصاري) (٣) عن معاذ بن رفاعة الزُّرقي عن أبيه - وكان من أهل بدر - به ... ثم رواه (٤) - أيضًا - عن إسحاق بن منصور عن يزيد (يعني: ابن الهاد). ورواه: الطبراني في الكبير (٥) عن أحمد بن يحيى بن خالد بن حيان الرقي عن يحيى بن بكير عن ابن لهيعة عن عمارة بن غزية عن يحيى بن سعيد عن معاذ بن رفاعة: (أن ملكًا سأل النبي ﷺ ... )، ثم قال: وعن يحيى أن يزيد بن الهاد أخبره أنه كان معه يوم حدثه معاذ هذا الحديث، فقال يزيد: فقال معاذ: إنّ السائل هو: جبريل ﵇. فمما تقدم يتضح أن البخاري أورد الحديث عن معاذ بن رفاعة بن رافع من ثلاثة طرق ... ففي رواية جرير: (معاذ عن أبيه). وفي رواية يزيد بن هارون: (أخبرنا يحيى: سمع معاذ بن رفاعة أن ملكًا سأل النبي ﷺ )، وهذا ظاهره الإرسال عند جماعة من أهل العلم بالحديث، لما تقدم في الطريق الأولى، ولكن أفاد التصريح بسماع يحيى بن سعيد للحديث من معاذ.

стр. 496

وقوله في آخره: (وعن يحيى أن يزيد بن الهاد حدثه) يستفاد منه: أن تسمية الملك السائل: جبريل، إنما تلقاها يحيى بن سعيد من يزيد بن الهاد عن معاذ، فيقتضي ذلك أن في رواية جرير الجزم بتسميته، وفي رواية يحيى بن سعيد: إدراجًا - والله أعلم - (١). ١٤٤ - [٧] عن رافع بن خديج ﵁ قال: جاء جبريل - أو ملك - إلى النبي ﷺ ، فقال: مَا تعدُّونَ مَنْ شهِدَ بدرًا فيكُم؟ قالُوا: (خِيَارُنَا). قالَ: كذلكَ همْ عندنَا خيارُ الملاِئكَة. رواه: البخاري (٢) عن سليمان بن حرب عن حماد عن يحيى عن معاذ بن رفاعة بن رافع. ورواه: ابن ماجه (٣) - وهذا لفظه - عن عبد الله بن محمد، وأبي كريب، ورواه: الطبراني في الكبير (٤) عن موسى بن هارون عن إسحاق بن راهويه، ثلاثتهم عن وكيع عن سفيان عن يحيى بن سعيد عن عباية بن رفاعة، كلاهما عن جدّهما - رافع - به ... وفي رواية البخاري: عن معاذ بن رفاعة بن رافع - وكان رفاعة من أهل بدر، وكان رافع من أهل العقبة - فكان يقول لابنه: ما يسرني أني شهدت بدرًا

стр. 497

بالعقبة، فذكره (١). وأبو كريب - في الإسناد - هو: محمد بن العلاء. وسفيان هو: الثوري. ويحيى بن سعيد هو: ابن حيان التيمي. وحماد - في إسناد البخاري - هو: ابن زيد. ١٤٥ - [٨] عن ابن عباس ﵄ قال: قال النبي ﷺ يوم بدر: (اللهمَّ إني أَنشُدُكَ عهْدَكَ ووعدَك. اللهمَّ إنَّ شئتَ لمْ تُعبد بعدَ اليَوْم) (٢). هذا الحديث رواه: خالد بن مهران الحذاء عن عكرمة - مولى: ابن عباس - عن مولاه به. ورواه عن خالد الحذاء: عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، ووهيب بن خالد بن عجلان. فأما حديث عبد الوهاب فرواه: البخاري (٣) - وهذا مختصر من لفظه - عن محمد بن المثنى، ورواه (٤) - أيضًا -: عن محمد بن عبد الله بن حوشب، ورواه: الطبراني في الكبير (٥) عن إبراهيم بن هاشم البغوي عن عثمان بن

стр. 498

عبد الوهاب الثقفي، ثلاثتهم عنه (١) به ... وليس فيه للبخاري عن محمد بن حوشب، وللطبراني: (بعد اليوم). وأما حديث وهيب فرواه: الإمام أحمد (٢) عن عفان عنه به، بنحو حديث البخاري عن محمد بن حوشب. وعفان هو: ابن مسلم الصفار. قال ابن حجر في الفتح (٣): (هذا من مرسلات ابن عباس. وقد روى عبد الرزاق (٤) في معمر عن أيوب عن عكرمة أن عمر قال لما نزلت: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ (٥) جعلت أقول أي جمع يهزم؟ فلما كان يوم بدر رأيت النبي ﷺ يثب في الدرع، وهو يقول: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ﴾ الآية. قال ابن حجر: (فكأن ابن عباس حمل ذلك عن عمر، وكأن عكرمة حمله عن ابن عباس عن عمر) اهـ. وسيأتي عقب هذا الحديث نحوه من طريق أبي زميل عن عبد الله بن عباس عن عمر بن الخطاب، عند مسلم في صحيحه.

стр. 499

وروى الطبري (١) بإسناده عن علي عن ابن عباس - رضى الله عنهما - رفع رسول الله ﷺ يده، فقال: (يا رب، إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد في الأرض أبدًا) ... وابن عباس لم يشهد بدرًا لصغره، ولكن مراسيل الصحابة حُجة مقبولة. ١٤٦ - [٩] عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: لما كان يوم بدر نظر رسول اللّه ﷺ إلى المشركين وهم ألف، وأصحابه ثلاث مئة وتسعة عشر رجلًا، فاستقبل نبي الله ﷺ القبلة، ثم مدّ يديه، فجعل يهتف بربه: (اللهمَّ أنجزْ لي مَا وعَدتَنِي، اللهمَّ آتِ مَا وَعدتَني، اللهمَّ إنْ تَهْلِكْ (٢) هذهِ العصَابَة مِنْ أهلِ الإسلامِ لا تُعبد في الأَرْض). هذا حديث انفرد به - فيما أعلم - عكرمة بن عمار عن أبي زميل سماك الحنفي عن عبد الله بن عباس عن عمر بن الخطاب. رواه: مسلم (٣) - وهذا من لفظه - عن هناد بن السري عن ابن المبارك (٤)، ورواه - أيضًا -: عن زهير بن حرب (٥)، ورواه:

стр. 500

الترمذي (١) عن محمد بن بشار، ورواه: البزار (٢) عن محمد بن المثنى، ثلاثتهم (زهير، والمحمدان) عن عمر ابن يونس الحنفي (٣)، ورواه: الإمام أحمد (٤) عن أبي نوح قراد (٥)، ثلاثتهم (ابن المبارك، وعمر، وأبو نوح) عن عكرمة بن عمار (٦) به ... وللترمذي فيه: (اللهم آتني ما وعدتني)، وقال: (هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه من حديث عمر إلّا من حديث عكرمة بن عمار عن أبي زميل، وأبو زميل اسمه: سماك الحنفي، وإنما كان هذا يوم بدر) اهـ، وللإمام أحمد، وللبزار: ( ... في الأرض أبدًا)، وليس للبزار فيه: (اللهم آت ما وعدتني)، وقال - عقبه -: (وهذا الحديث

стр. 501

لا نعلمه يروى بهذا اللفظ عن عمر إلّا من هذا الوجه) اهـ. وللإمام أحمد: (اللهم أين ما وعدتني، اللهم أنجز ما وعدتني). ولمسلم، والبزار فيه (١): قال أبو زميل: فحدثني ابن عباس قال: بينما رجل من إلمسلمين يومئذ يشتد من أثر رجل من المشركين أمامه إذ سمع ضربة بالسوط فوقه، وصوت الفارس يقول: (أقدم حيزوم)، فنظر إلى المشرك أمامه، فخر مستلقيًا، فنظر إليه فإذا هو قد خطم أنفه، وشق وجهه، كضربة السوط، فاخضر ذلك أجمع، فجاء الأنصاري فحدث بذلك رسول الله ﷺ ، فقال: (صدقت، ذلك من مدد السماء الثالثة) ... هذا لفظ مسلم، وللبزار نحوه. وروى ابن إسحاق في السيرة (٢) - ومن طريقه الطبري في التأريخ (٣) - عن حبّان بن واسع بن حبّان عن أشياخ من قومه نحوه، مطولا. وروى الطبري في تفسيره (٤) - أيضًا - من حديث زيد بن يُثَيْع، يرفعه: (اللهم انصر هذه العصابة، فإنك إن لم تفعل لن تعبد في الأرض). وروى (٥) - أيضًا - من حديث أبى إسحاق عن حارثة عن علي، يرفعه: (اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض).

стр. 502

١٤٧ - [١٠] عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: بات رسول الله ﷺ يدعو ربه ، ويقول: (اللهمَّ إنَّكَ إنْ تُهلِك هذهِ الفئَةَ لا تُعْبَد)، وفيه قال: فجاء رجل من الأنصار - قصير - بالعباس بن عبد المطلب أسيرًا، فقال العباس: يا رسول اللّه، إن هذا والله ما أسرني، لقد أسرني رجل أجلح، من أحسن الناس وجهًا، على فرس أبلق، ما أراه في القوم. فقال الأنصاري: أنا أسرته، يا رسول الله، فقال: (اسكت فقد أيّدك الله - تعالى - بملك كريم). هذا الحديث يرويه إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق عن جده أبي إسحاق السبيعي عن حارثة بن مُضَرّب (١) عن علي. ورواه عن إسرائيل: حجاج بن محمد الأعور، وعثمان بن عمر بن فارس (٢). فأما حديث حجاج الأعور فرواه: الإمام أحمد (٣) - وهذا من لفظه - عنه به. وأما حديث عثمان بن عمر فرواه: البزار (٤) عن محمد بن المثنى عنه به، دون قصة أسر العباس ﵁، ومن لفظ حديثه: (اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض). وقال: (وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن علي إلّا من هذا الوجه، بهذا الإسناد) اهـ. وأبو إسحاق

стр. 503

السبيعى مدلس، لم يصرح بالتحديث - فيما أعلم -. واختلط بأخرة، وإسرائيل ممن سمع بأخرة منه ... فالإسناد: ضعيف (١)، وللمتن - دون قصة أسر العباس - شواهد عدة - تقدمت - هو بها: حسن لغيره. وقصة الأسر لها طريق أخرى عن أبي إسحاق، فقد رواها (٢): الإمام أحمد عن أبي أحمد الزبيري عن سفيان عنه عن البراء - هو: ابن عازب - أو غيره، فذكر نحوها، مختصرة ... وأبو أحمد الزبيري هو: محمد بن عبد الله، كثير الخطأ في حديث سفيان - وهو: الثوري - (٣). وأبو إسحاق لم يصرح بالتحديث - أيضًا -. والقصة منكرة من الطريقين عن أبي إسحاق، والمعروف فيها: ما ورد في حديث ابن عباس ﵄، وسيأتي في فضائل أبي اليسر كعب بن عمرو (٤)، وأنه هو الذي أسر العباس ﵄. ١٤٨ - [١١] عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: ما سمعنا مناشدا أنشد حقا له أشد مناشدة من محمد ﷺ يوم بدر، جعل يقول: (اللهمَّ إِني أنشُدُكَ مَا وعدتَنِي، اللهمَّ إنْ تَهْلِكْ هَذهِ العصَابَة لا تُعْبَد).

стр. 504

رواه: الطبراني في الكبير (١) عن عبد الله بن محمد بن العباس الأصبهاني، وعبدان بن أحمد، وعلي بن بسطام الزعفراني، ثلاثتهم عن سهل بن عثمان (٢) عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، ثم ساقه (٣) عن محمد بن إبراهيم بن عامر بن إبراهيم عن أبيه عن جده عن النعمان بن عبد السلام عن عيسى بن الضحاك، كلاهما (يحيى بن زكريا، وابن الضحاك) عن الأعمش (٤) عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عنه به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٥)، وقال - وقد عزاه إليه -: (ورجاله ثقات إلّا أنّ أبا عبيدة لم يسمع من أبيه) اهـ. وهو كما قال، وقاله - أيضًا -: شعبة (٦)، وابن معين (٧)، وأبو حاتم (٨)، في جماعة آخرين (٩)؛ فالإسناد: منقطع. والأعمش هو: سليمان بن مهران. وأبو إسحاق هو: عمرو بن عبد الرحمن السبيعي، مدلسان، لم يصرحا بالتحديث - فيما أعلم -. وأبو إسحاق اختلط بأخرة، ولا يُدرى متى سمع منه الأعمش، وحديثه عنه عند

стр. 505

مسلم (١)، وتقدم الحديث بلفظ فيه طول من طريق إسرائيل بن يونس عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب عن علي بن أبى طالب، فانظره. ولعل أبا إسحاق له أكثر من إسناد للحديث - والله أعلم -. وإسناد هذا الحديث حسنه ابن حجر في الفتح (٢)، والصحيح أنه: ضعيف؛ لما مرّ، وهو حسن لغيره بشواهده. وفي الإسناد الأول للطبراني: عبد الله بن محمد الأصبهاني، لا أعرف حاله؛ ترجم له أبو يعلى في ذكر أخبار أصبهان (٣)، والذهبي في تأريخ الإسلام (٤)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا. وعلي هو: ابن أحمد بن بسطام، ترجم له ترجمة موجزة السمعاني في الأنساب (٥)، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلا. وفي إسناده الآخر: محمد بن إبراهيم بن عامر، وهو: المديني المؤذن، ترجم له أبو نعيم في ذكر أخبار أصبهان (٦)، - ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلا. وله ذكر في ترجمة أبيه في طبقات المحدثين بأصبهان (٧). وأبوه كان خيّرًا، فاضلا (٨). وجده ثقة (٩).

стр. 506

١٤٩ - [١٢] عن أبي طلحة - رضى الله عنه - قال: (غَشينَا النُّعاس، ونحنُ في مصافِّنَا يومَ بَدْر). قال: (كنتُ فيمَنْ غشيَهُ النُّعَاسُ يَومئذٍ، فجعلَ سَيفِي يسقطُ مِنْ يَدي وَآخذُه، ويسقطُ وَآخذُه). هذا الحديث رواه: الإمام أحمد (١) عن يونس عن شيبان، ثم ساقه عن حسين عن شيبان عن قتادة عن أنس بن مالك عنه به ... وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ يونس هو: ابن محمد المؤدب، وشيبان هو: ابن عبد الرحمن النحوي، وحسين هو: ابن محمد المروذي، وقتادة هو: ابن دعامة، مدلس، وقد صرح بالتحديث. ورواه: ابن حبان في صحيحه (٢) بسنده عن محمد بن عبد الله بن المنادي عن يونس به. وهكذا قال شيبان عن قتادة: ( ... في مصافنا يوم بدر)، وسيأتي (٣) من حديث سعيد بن أبي عروبة، وشيبان - نفسه، من رواية: حسين عنه أيضًا -، وعمران القطان: (يوم أحد) وكلاهما محفوظ ... وأحد وقع فيها أشياء مما وقع في بدر، ومنها النعاس. قال الله في بعض أحداث غزوة بدر: ﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ﴾ (٤). وقال في بعض أحداث غزوة

стр. 507

أحد: ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ﴾ (١). وأبو طلحة ﵁ شهد اليومين (٢)، وهذا من مناقبه الفاخرة. ١٥٠ - [١٣] عن ابن أبي أوفى ﵁ قال: اشتكى عبد الرحمن بن عوف خالدُ بن الوليد إلى النبي ﷺ ، فقال: (لِمَ تُؤذِ رجُلًا منْ أصحابِ بدرٍ، لَو أنفقتَ مثلَ أحدٍ ذهبًا لْم تبلغْ عمَلَه)؟ قال: يقعون فيَّ، فما أرد عليهم! قال: (لا تُؤذُوا خَالدًا، فإنَّهُ سيفٌ مِنْ سيوف اللهِ، صبَّهُ اللهُ علَى الكُفَّار). هذا الحديث رواه: البزار (٣) - وهذا لفظه - عن إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد عن عبد الله بن عون (٤)، ورواه - أيضًا - الطبراني في الكبير (٥) عن العباس بن الربيع بن ثعلب ومحمد بن عبد الله الحضرمي، كلاهما عن الربيع بن ثعلب. ورواه: في الصغير (٦) عن العباس بن الربيع - وحده - عن

стр. 508

أبيه (١)، كلاهما عن أبي إسماعيل إبراهيم بن سليمان عن إسماعيل بن أبي خالد (٢) عن الشعبي (وهو: عامر) عنه به ... وليس فيه للطبراني في الكبير ما ورد في فضل ابن عوف، وأهل بدر. وأبو إسماعيل هو: إبراهيم بن سليمان بن رزين المؤدب، ثقة له أحاديث غرائب (٣). وخولف في إسناده، فرواه: ابن أبي حاتم في العلل (٤) بسنده عن ابن إدريس عن إسماعيل عن الشعبي عن النبي ﷺ ، مرسلًا، بمثل لفظ البزار ... ثم قال: سمعت أبا زرعة يقول: (الصحيح حديث ابن إدريس) اهـ، يعني: المرسل. والحديث رواه - أيضًا -: أبو يعلى في الكبير (٥)، والحاكم في المستدرك (٦)، وصححه، وتعقبه الذهبي في التلخيص (٧) بقوله: (رواه ابن إدريس عن ابن أبي خالد عن الشعبي مرسلًا، وهو أشبه) اهـ، وابن

стр. 509

إدريس هو: عبد الله، ثقة، ولذا قدم الذهبي حديثه على حديث أبي إسماعيل المؤدب. ورواه: الإمام أحمد في فضائل الصحابة (١) عن محمد بن عبيد عن إسماعيل عن عامر عن النبي ﷺ بنحو شطره الثاني، مرسلًا ... ومحمد بن عبيد هو: الطنافسي، ومتابعته قوية لابن إدريس، وفيها تأييد لقول أبي زرعة - المتقدم - ... فالأشبه في الحديث: الإرسال؛ لثقة ابن إدريس، والطنافسى، واجتماعهما، والمرسل من أنواع الحديث الضعيف. والحديث أورده الذهبي في السير (٢) عن أبي إسماعيل المؤدب به، موصولًا، ثم قال: (لم يروه عن المؤدب سوى الربيع بن ثعلب. وقد روى نحوه جرير بن حازم عن الحسن مرسلا) اهـ ... والربيع بن ثعلب متابع - كما تقدم -، وفي رواية جرير عن الحسن تأييد لصحة إرسال الحديث - والله الموفق -. والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٣)، وقال - وقد عزاه إلى الطبراني في معجميه المتقدمين، وإلى البزار -: (ورجال الطبراني ثقات) اهـ ... وأحد شيخي الطبراني في الكبير: العباس بن الربيع، لا أعرف حاله (٤) - وقد توبع -، وعلمت الراجح في الحديث. ووقفت عليه

стр. 510

مرسلًا - أيضًا - من حديث إسماعيل بن أبي خالد، إلّا أن فيه: عن قيس (وهو: ابن أبي حازم) ... وسيأتي (١). والحديث بهذا السياق منكر. والمعروف في لفظ الحديث: ما رواه الشيخان من حديث أبي سعيد الخدري - رضى الله عنه -، وتقدم (٢). وتقدم - قريبًا - في فضائل أهل بدر، وسيأتي في فضائل خالد بن الوليد ﵁ (٣) ما يغني عنه - والله تعالى أعلم -. ١٥١ - [١٤] عن عبد الله بن عمرو - رضى الله عنه - أن رسول الله ﷺ خرج يوم بدر في ثلاثمئة وخمسة عشر، فقال رسول الله ﷺ : (اللهمَّ إنَّهُمْ حُفَاةٌ فاحملهمْ، اللهمَّ إنَّهمْ عراةٌ فاكْسُهُمْ، اللهمَّ إنَّهمْ جياعٌ فأشْبِعْهُم). ففتح الله له يوم بدر، فانقلبوا حين انقلبوا، وما منهم رجل إلّا وقد رجع بجمل، أو جملين، واكتسوا، وشبعوا. هذا الحديث رواه: أبو داود (٤) عن أحمد بن صالح عن عبد الله بن وهب عن حيي عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن ابن عمرو به ... وسكت أبو داود عنه، وصححه أبو عبد الله الحاكم (٥)، ووافقه أبو عبد الله

стр. 511

الذهبي (١)، وأورده الألباني في صحيح سنن أبي داود (٢)، وقال: (حسن) اهـ. والحديث انفرد - فيما أعلم - حيي بروايته، وهو: حيي بن عبد الله المعافري، المصري، مختلف فيه ... فقال ابن معين (٣): (ليس به بأس) اهـ، وقال الإمام أحمد (٤): (أحاديثه مناكير) اهـ، وقال البخاري (٥): (فيه نظر) اهـ، وقال النسائي (٦): (ليس بالقوي) اهـ، وأورده في الضعفاء جماعة منهم: العقيلي (٧)، وابن عدي (٨)، وابن الجوزي (٩)، والذهبي (١٠). وأورده: ابن حبان (١١) في جلة الثقات - وهو معلوم التساهل -، وقال

стр. 512

الذهبي في الميزان (١): (حسّن له الترمذي (٢) عن أبي عبد الرحمن الحبلي) اهـ، والترمذي متساهل (٣). وقال ابن حجر في التقريب (٤): (صدوق يهم) اهـ، والرجل ضعيف، كما قرره الجمهور في حاله، وحديثه هذا في نقدي: منكر؛ لضعفه، وتفرده به، قد علمت قول الإمام أحمد فيه، وتوهين البخاري له - والله تعالى أعلم -. * خلاصة: اشتمل هذا المبحث من الأحاديث على أربعة عشر حديثًا مرفوعًا، موصولًا. ورجحت في أحدها الإرسال على الوصل. فها ستة أحاديث صحيحة - منها ثلاثة أحاديث انفرد البخاري بها، وحديث واحد انفرد مسلم به -. وحديثان صحيحان لغيرهما. وأربعة أحاديث حسنة لغيرها، وحديثان منكران. ومن أحاديث هذا المبحث ما هو متواتر معنوي. وذكرت ستة أحاديث من خارج كتب نطاق البحث في الشواهد، ونحوها - والله المستعان -.

стр. 513

المبحث الرابع ما ورد في فضائل أهل أُحد ١٥٢ - [١] عن أبي طلحة ﵁ قال: (كنتُ فيمنْ تغشَّاهُ (١) النُّعاسُ يومَ أحدٍ، حتَّى سقطَ سيفي مِنْ يدي مِرارًا، يسقطُ وآخذُه، ويسقطُ فآخذُه). هذا الحديث رواه: قتادة بن دعامة، وحميد الطويل، وغيرهما (٢) عن أنس بن مالك عن أبي طلحة. فأما حديث قتادة (٣) فرواه عنه: سعيد بن أبي عروبة، وشيبان بن عبد الرحمن، وعمران أبو العوام القطان. فأما حديث سعيد بن أبي عروبة عنه فرواه: البخاري (٤) - وهذا لفظه - قال: وقال لي خليفة: حدثنا يزيد بن زريع (٥)، ورواه: الطبراني في

стр. 514

الكبير (١) عن عبدان بن أحمد عن العباس بن الوليد النرسي عن يزيد بن زريع - أيضًا -، ورواه: الترمذي (٢) عن يوسف بن حماد عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى، كلاهما (يزيد، وعبد الأعلى) عنه به ... وللترمذي: (غشينا ونحن في مصافنا يوم أحد)، حدث أنه كان فيمن غشيه النعاس يومئذ، قال: (فجعل سيفي يسقط من يدي، وآخذه. ويسقط من يدي، وآخذه). قال الترمذي - عقبه -: (هذا حديث حسن صحيح) اهـ. وخليفة هو: ابن خياط. واسم عبدان: عبد الله. وأما حديث شيبان عنه فرواه: البخاري (٣) عن إسحاق بن إبراهيم بن عبد الرحمن أبي يعقوب عن حسين بن محمد عنه به، بلفظ: (غشينا النعاس، ونحن في مصافنا يوم أحد)، قال: (فجعل سيفي يسقط من يدي وآخذه، ويسقط وآخذه). وحسين بن محمد هو: المروزي. وأما حديث عمران القطان عنه فرواه: الطبراني في الكبير (٤)، وفي الأوسط (٥) عن أبي مسلم الكشي عن عمرو بن مرزوق عنه به، بلفظ: (كنت فيمن صُب عليه النعاس يوم أحد) ... وعمران القطّان صدوق يهم - وتقدم -، وطريقه جيدة في المتابعات. حدث به عنه: عمرو بن مرزوق، وهو: الباهلي. وأبو مسلم الكشي اسمه: إبراهيم بن عبد الله.

стр. 515

وأما حديث حميد الطويل عنه فرواه: أبو يعلى (١) عن أبي معمر الهذلي عن هشيم، ورواه: الطبراني في الكبير (٢) عن الحسن بن علي المعمري (٣) عن أبي بكر بن خلاد عن محمد بن أبي عدي (٤)، كلاهما عنه (٥) به ... ولأبي يعلى: (لقد سقط السيف مني يوم بدر؛ لما غشينا من النعاس، يقول الله: ﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً﴾ (٦). وللطبراني: (كنت فيمن صُبَ عليه النعاس يوم أحد). وحميد الطويل مدلس، لم أره صرح بالتحديث، وهو كثير التدليس عن أنس، حتى قيل: (إن معظم حديثه عنه بواسطة ثابت، وقتادة) - وتقدم -، فلعل هذا مما أخذه عن قتادة، وعلمت أن حديث قتادة عند البخاري، وغيره. وأبو معمر الهذلي - شيخ أبي يعلى - اسمه:

стр. 516

إسماعيل بن إبراهيم. وهشيم هو: ابن بشير. والمعمري - شيخ الطبراني - قال الخطيب (١): (كان من أوعية العلم، يذكر بالفهم، ويوصف بالحفظ، وفي حديثه غرائب، وأشياء ينفرد بها) اهـ، وهو متابع على هذا الحديث. وأبو بكر خلاد اسمه: محمد. والحديث عزاه السيوطي في الدر المنثور (٢) إلى: عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن حبان، وأبي الشيخ، وابن مردويه، كلهم من حديث أنس عن أبي طلحة. وتقدم (٣) من حديث أبي طلحة ﵁ أنه ممن غشيه النعاس يوم بدر، فجعل سيفه يسقط ويأخذه، ويسقط ويأخذه ... رواه: الإمام أحمد بإسناد على شرط الشيخين. ١٥٣ - [٢] عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: (أنَا شهيدٌ علَى هؤلاءِ يومَ القِيَامَة) (٤) - يعني: شهداء أحد -. هذا الحديث يرويه ابن شهاب الزهري، واختلف عنه ... فرواه: الليث بن سعد عنه عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن جابر ... رواه: البخارى (٥)،

стр. 517

وأبو داود (١)، والترمذي (٢)، والنسائي (٣)، كلهم عن قتيبة بن سعيد - وقرن أبو داود به: يزيد بن خالد بن موهب (٤) -، ورواه: البخاري (٥) - أيضًا - عن عبد الله بن يوسف، ورواه - مرة (٦) -: عن ابن مقاتل، وأخرى (٧) عن عبدان (٨)، كلاهما عن عبد الله بن يوسف، ورواه: ابن ماجه (٩) عن محمد بن رمح (١٠)، ثلاثتهم (قتيبة، وعبد الله، ومحمد) عن الليث (١١). وابن مقاتل هو: محمد، أبو الحسن الكسائي. وعبدان لقب عبد الله بن عثمان.

стр. 518

وخالفه عبد الرحمن بن عبد العزيز، فرواه: عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه ... رواه: الطبراني في الكبير (١) عن عبيد بن غنام عن أبي بكر بن أبي شيبة (٢) عن خالد بن مخلد (٣) عنه به، في قصة، وفيه: (أنا لشهيد على هؤلاء). وعبد الرحمن بن عبد العزيز هو: ابن عبد الله الأنصاري، قال ابن سعد (٤): (كان عالمًا بالسيرة، وغيرها، وكان كثير الحديث)، وقال أبو حاتم (٥): (شيخ مديني، مضطرب الحديث)، وذكره ابن عدي (٦)، والذهبي (٧) في الضعفاء، قال ابن عدي: (ليس هو بذاك المعروف) اهـ ... والصحيح حديث الليث، ولعلّ عبد الرحمن بن عبد العزيز وهم، فرواه على الجادّة! حدث به عنه: خالد بن مخلد القطواني، قال ابن حجر (٨): (صدوق له أفراد). والحديث من هذا الوجه، أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٩)، وقال - وقد عزاه إلى الطبراني -: (ورجاله رجال الصحيح) اهـ.

стр. 519

ورواه: معمر بن راشد عن الزهري عن ابن أبي صعير (١) عن جابر بن عبد الله .. رواه الإمام أحمد (٢)، ورواه: أبو يعلى (٣) عن إسحاق بن أبي إسرائيل، كلاهما عن عبد الرزاق (٤) عنه، به. وفيه للإمام أحمد: ( .. فإني شهدت عليهم). ومعمر من أثبت الناس، وأصحهم حديثًا عن الزهري، قاله جماعة من النقاد. وعدّه ابن رجب في الطبقة الأولى من أصحاب الزهري، وتمييزها: طبقة جمعت الحفظ، والإتقان، وطول الصحبة له، والعلم بحديثه، والضبط له، وقدمه جماعة في الزهري على الليث بن سعد (٥) ... والحديث محفوظ عن الزهري من طريقيهما (٦). ورواه: محمد بن إسحاق عن الزهري، واختلف عنه .. ، فرواه: الإمام أحمد (٧) عن يزيد بن هارون عنه عن الزهري عن ابن أبي صُعير، قال: لما أشرف رسول الله ﷺ ، فقال: (أشهد على هؤلا ... )، وابن إسحاق لم يصرح بالتحديث. وهو في السيرة لابن

стр. 520

إسحاق (١) عن الزهري عن ابن أبي صُعير عن جابر - كحديث معمر -. ورواه: الضياء في المختارة (٢) بسنده عنه كذلك. ورواه: سفيان بن عيينة عن ابن شهاب الزهري، واختلف عنه - أيضًا - ... فرواه: الإمام أحمد (٣) - أيضًا - عنه (٤) عن الزهري - مثل حديث يزيد بن هارون -. ورواه: ابن عبد البر في التمهيد (٥) بسنده عن علي بن حرب عنه عن الزهري - مثل حديث معمر عن الزهري -. ورواه: أبو يعلى (٦) عن بشر بن الوليد (٧) عن أبي يوسف عن إسحاق بن راشد عن الزهري: بمثل حديث يزيد بن هارون عن ابن إسحاق، وحديث الإمام أحمد عن سفيان بن عيينة -. وابن أبي صُعير له رؤية، ولم يثبت له سماع من النبي ﷺ ؛ والواسطة بينه، وبين النبي ﷺ جابر بن

стр. 521

عبد الله، فحديثه: مرسل صحابي، وهو حجة (١). وبشر بن الوليد الكندي هو: صاحب أبي يوسف، تُكلّم فيه (٢)، وأورده الذهبي في الميزان (٣)، وأشار له (بصح)، ليدل على أن العمل على توثيقه (٤). وروى: ابن عبد البر (٥) بسنده عن أحمد بن خالد عن أسامة بن زيد عن ابن شهاب الزهري عن أنس عن النبي ﷺ قال: (أنا الشاهد عليكم) - يعني: شهداء أحد -، في حديث أطول من هذا. وروى: البخاري، والنسائي، وغيرهما من طرق عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير مرثد بن عبد الله اليزني عن عقبة بن عامر ﵁: أن رسول اللّه ﷺ خرج يومًا، فصلى على أهل أُحد صلاته على الميت، ثم انصرف إلى المنبر، فقال: (إني فرط لكم، وأنا شهيد عليكم) ... وهذا حديث عام، تقدم في الفصل الأول من البحث (٦).

стр. 522

١٥٤ - [٣] عن أنس بن مالك ﵁: أن رسول الله ﷺ كان يقول يوم أحد: (اللهمَّ إنَّكَ إنْ تَشأْ لا تُعبَد في الأرْض). هذا حديث صحيح يرويه حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس به ... رواه: مسلم (١) عن حجاج بن الشاعر عن عبد الصمد، ورواه: الإمام أحمد (٢) - مرة - عن عبد الصمد وعفان جميعًا، ومرة (٣) عن عفان - وحده -، ورواه: أبو يعلى (٤) عن هدبة، ثلاثتهم (عبد الص م د، وعفان، وهدبة) عن حماد بن سلمة (٥) به ... وعبد الصمد هو: ابن عبد الوارث العنبري. وعفان هو: ابن مسلم الصفار. وهدبة هو: ابن خالد. وتقدم نحو هذا الحديث فِي غزوة بدر (٦). وسيأتي نحوه - أيضًا - في غزوة حنين (٧)، وذلك صحيح كله.

стр. 523

١٥٥ - [٤] عن أبي طلحة ﵁ قال: (رفعتُ رأسِي يومَ أحُدٍ، فجعلتُ أنظُر، وما منهمْ يومئذٍ أحدٌ إلّا يميدُ (١) تحتَ حجفته (٢) مِن النَّعَاسِ؛ فذلكَ قولهُ : ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا﴾ (٣)). هذا الحديث رواه: الترمذى (٤) - واللفظ له - عن عبد بن حميد عن روح بن عبادة، ورواه: أبو يعلى (٥) عن عبد الواحد بن غياث أبي بحر، ورواه: الطبراني في الكبير (٦) عن الحسن بن علي المعمري عن أبي بكر بن خلاد الباهلي عن عبد الرحمن بن مهدي (٧)، ثلاثتهم عن حماد بن سلمة (٨)

стр. 524

عن ثابت عن أنس بن مالك عن أبي طلحة به ... ولأبي يعلى نحوه، دون قوله: (فذلك قوله ... ) إلخ. وللطبراني: (رمقت (١) النبي ﷺ يوم أحد فلم أر أحدا إلّا وهو يميل (٢) تحت حجفته من النعاس). قال الترمذي - عقبه -: (هذا حديث صحيح) هـ، وهو كما قال. ورواه من طريقه: الضياء في المختارة (٣). ورواه: الحاكم في المستدرك - كما تقدم - بسنده عن حجاج بن منهال عن حماد بن سلمة، وقال: (هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه) اهـ، ووافقه الذهبي في التلخيص (٤). والحسن بن على المعمري - شيخ الطبراني - صدوق، له غرائب - وتقدم آنفًا -، وهو متابع. وشيخه: أبو بكر بن خلاد الباهلي، اسمه: محمدٌ، بصري. وتقدم في أول حديث في هذا المبحث أن أبا طلحة قال: (كنت ليمن تغشاه النعاس يوم أحد)، رواه البخاري، وغيره.

стр. 525

١٥٦ - [٥] عن الزبير بن العوام - رضى اللّه عنه - قال: (كُنتُ مِمَّنْ يَعتَريهُ (١) النُّعَاسُ (٢) يَومَ أحُد). رواه: الترمذي (٣) عن عبد بن حميد عن روح بن عبادة، ورواه: البزار (٤) - واللفظ له -، وأبو يعلى (٥)، كلاهما عن أبي بحر عبد الواحد بن غياث (٦)، كلاهما (روح، وعبد الواحد) عن حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن الزبير به ... ولم يسق الترمذي لفظه، قال: (مثله) - يعني: مثل حديث أبي طلحة، المتقدم آنفا -. ولأبي يعلى: وتلا: ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً﴾ (٧). قال الترمذي - عقبه -: (هذا حديث

стр. 526

حسن صحيح) اهـ، والحديث صحيح، رواه: الضياء (١) من طريق الترمذي. وأبو بحر صدوق (٢)، لكن تابعه روح بن عبادة - وهو: القيسي - ثقة. ورواه - أيضًا -: البزار (٣) عن يوسف بن حماد عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد عن أبيه عن عبد الله بن الزبير عن أبيه به، بلفظ: (كنت ممن يعتريه النعاس يوم أحد، فلا أنس أنه أسمع صوت معتب بن قشير كالحلم) ... وهذا إسناد رجاله ثقات، عدا محمد بن إسحاق - وهو: ابن يسار - صدوق إذا صرح بالتحديث، وقد صرح به عند البيهقي في الدلائل (٤)، رواه بسنده عن يونس بن بكير عنه به، ولفظه عنده: (والله لكأني أسمع قول معتب بن قشير، وإن النعاس ليغشاني، ما أسمعها منه إلّا كالحلم (٥)، وهو يقول: لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ههنا). وصرح به - أيضًا - عند الضياء في المختارة (٦)، رواه بسنده عن محمد بن سلمة عنه به، بنحو لفظ البيهقي.

стр. 527

ثم ساقه (١) - أيضًا - بسنده عن صدقة بن سابق عن ابن إسحاق قال: حدثني يحيى بن عبد الله بن الزبير عن عبد الله بن الزبير عن الزبير به، بنحوه. ١٥٧ - [٦] عن عبد الرحمن بن عوف ﵁: في قوله : ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا﴾، قال: (أُلقِي عَلينَا النَّومُ يومَ أُحُد). هذا الحديث رواه: الطبراني في الكبير (٢) عن علي بن عبد العزيز، وفي الأوسط (٣) عن علي بن إبراهيم المعافري، كلاهما عن أبي نعيم ضرار بن صرد الطحان عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن محمد بن عبد العزيز عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة عن أبيه عنه به ... قال في الأوسط: (لم يرو هذا الحديث عن الزهري إلّا محمد بن عبد العزيز) اهـ. وفي الإسناد علل ... ضرار بن صرد الطحان، ضعيف الحديث (٤)، وبه أعل الهيثمي (٥) الحديث. ومحمد بن عبد العزيز هو: ابن عمر بن عبد الرحمن الزهري القاضى ... قال البخاري (٦)،

стр. 528

والنسائي (١): (منكر الحديث)، وقال النسائي (٢) - مرة -: (متروك الحديث)، وضعفه: أبو حاتم (٣)، وابن حبان (٤)، وابن عدي (٥)، و الدارقطني (٦)، وابن الجوزي (٧)، والذهبي (٨). قال أبو حاتم: (وليس لمحمد عن أبي الزناد، والزهري، وهشام بن عروة حديث صحيح)، وقال ابن عدي: (وليس له من الحديث إلا القليل)، ونحوه قال الذهبي. وقال البخاري وغيره: (وكان محمد. بمشورته جُلد مالك) (٩). وعبد الرحمن بن المسور - روى عنه جماعة (١٠)، ذكره ابن سعد في الطبقات الكبرى (١١)، وقال: (وكان قليل الحديث)، وترجم له البخاري (١٢)، وابن أبي حاتم (١٣)، ولم يجرحاه، ولم يوثقاه، وذكره ابن حبان في ثقاته (١٤).

стр. 529

وقال ابن حجر في التقريب (١): (مقبول) - يعني: إذا توبع، وإلّا فلين الحديث، كما هو اصطلاحه - ولا أعلم من تابعه. وفي الإسناد - أيضًا -: عبد العزيز الدراوردي، وهو صدوق كثير الحديث، يغلط إذا حدث من حفظه، أو من كتب غيره (٢). وعلى بن إبراهيم المعافري - أحد شيخي الطبراني - لم أقف على ترجمة له، وتابعه: على بن عبد العزيز، وهو: البغوي. وخلاصة القول: أن الإسناد واهٍ، والحديث منكر من حديث ابن عوف، وفي الحديثين المتقدمين - حديثي أبي طلحة، وحديث الزبير - غُنية. ١٥٨ - [٧] عن طلحة بن عبيد الله ﵁ قال: خرجنا مع رسول اللّه ﷺ يريد قبور الشهداء، حتى إذا أشرفنا على حرة واقم (٣)، فلما تدلينا منها وإذا قبور بمحنيّة (٤). قال: قلنا: يا رسول الله، أقبور إخواننا هذه؟ قال: (قُبُورُ أصْحَابِنَا). فلما جئنا قبور الشهداء قال: (هَذِهِ قبُورُ إخْوَانِنَا).

стр. 530

هذا الحديث رواه: أبو داود (١) - وهذا لفظه - عن حامد بن يحيى (٢)، ورواه: الإمام أحمد عن علي بن عبد الله (٣)، ورواه: البزار (٤) عن يوسف بن موسى عن يعقوب بن محمد، ثلاثتهم عن محمد بن معن المدني الغفاري عن داود بن خالد بن دينار عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن ربيعة بن عبد الله بن الهدير عنه به ... وللبزار: (هذه قبور إخواننا)، ودعا لهم. والحديث سكت عنه أبو داود، وقال البزار: (وهذا الكلام لا نعلمه وروى إلّا عن طلحة بن عبيد الله؛ بهذا الإسناد) اهـ، وهو إسناد حسن؛ فيه: داود بن خالد بن دينار، وهو صدوق (٥). قال ابن المديني (٦) - وهو شيخ الإمام أحمد فيه -: (وإسناده كله جيد، إلّا أن داود بن خالد هذا لا يحفظ عنه إلّا هذا الحديث) اهـ. وأورده الضياء المقدسي في المختارة (٧) من طريق الإمام أحمد، وقال الألباني (٨): (صحيح).
следующие страницы →