← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 133

الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة

سعود بن عيد الصاعدي

Полный текст (5 295 стр.). Показаны 4656–4695 · переход к 4661.

стр. 4656

صدوق إذا صرح بالتحديث - كما تقدم -، وقد صرح به. وصححه: ابن خزيمة (١)، والحاكم (٢)، وأقرّه الذهبى في التلخيص (٣)، وحسنه الألباني (٤) - أيضًا -. ١٨٣٤ - ١٨٣٨ - [٤٢ - ٤٦] عن ابن عباس - رضى الله عنهما - أن رجلين اختصما إلى النبي ﷺ ، فسأل النبي ﷺ الطالب البيّنة، فلم تكن له بيّنة، فاستحلف المطلوب، فحلف بالله الذي لا إله إلا هو. فقال رسول الله ﷺ : (بلَى، قدْ فعَلْتَ، ولكنْ قدْ غُفِرَ لكَ بإخلاصِ قَوْل: لا إلهَ إلَّا الله). هذا الحديث رواه: عطاء بن السائب الكوفي، واختلف عنه. فرواه: أبو داود (٥) - واللفظ له - عن موسى بن إسماعيل، ورواه: الإمام

стр. 4657

أحمد (١) عن عفان، وعن (٢) حسن بن موسى، ثلاثتهم عن حماد بن سلمة (٣)، ورواه: الإمام أحمد (٤) - أيضًا - عن أسود بن عامر، وَعن (٥) هاشم بن القاسم، كلاهما عن شريك، كلاهما (حماد بن سلمة، وشريك) عنه عن أبي يحيى عن ابن عباس ... واسم أبي يحيي: زياد المكي الأعرج. وهكذا رواه: النسائي في السنن الكبرى (٦) عن محمد بن إسماعيل بن سمرة عن وكيع عن سفيان (يعني: الثوري)، وعن (٧) هناد بن السرى عن أبي

стр. 4658

الأحوص (هو: سلّام بن سليم)، والحاكم في المستدرك (١) بسنده عن مسدد عن عبد الوارث (وهو: ابن سعيد)، ثلاثتهم عن عطاء بن السائب. وجاء الحديث عن حماد بن سلمة من وجه آخر - سيأتي -. ورواه - أيضًا -: الإمام أحمد (٢)، ورواه: البزار (٣) عن أحمد بن عبد الله بن الحسين بن كردي (٤)، كلاهما عن محمد بن جعفر (٥)، ورواه: البزار (٦) عن يحيى بن حبيب بن عربي، ورواه: الطبراني في الكبير (٧) عن علي بن عبد العزيز عن عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي، كلاهما (يحيي، وعبد الله) عن خالد بن الحارث (٨)، كلاهما (محمد بن جعفر، وخالد بن الحارث) عن شعبة (٩) عنه عن أبي البخترى عن عبيدة بن عمرو السلماني عن عبد الله بن الزبير: أن رجلين

стр. 4659

تداعيا عند رسول الله ﷺ ، فحلف المدّعى عليه بالله الذي لا إله إلا هو، فقال رسول الله ﷺ : (إن الله قد غفر لك بإخلاصك). وهكذا رواه: ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١) بسنده عن معاذ بن معاذ عن شعبة. وعطاء بن السائب صدوق، لكنه اختلط بأخرة، ذكر الذهبي (٢) حديثه هذا فيما أنكره عليه ... حدّث به: حماد بن سلمة، وسفيان الثوري، وشريك (وهو: ابن عبد الله)، وأبو الأحوص، وعبد الوارث، وجرير بن عبد الحميد (٣)، كلهم عنه عن أبي يحيي زياد عن ابن عباس. وحماد (٤)، وسفيان (٥) سمعا منه قبل الاختلاط. وحدّث به: شعبة عنه عن أبي البختري عن عُبيدة عن ابن الزبير، قال البزار (٦): (وهذا الحديث لم يتابع شعبة على روايته هذه عن عطاء بن السائب أحد ... )، ثم ذكر مخالفة حماد، وجرير له، وقال: (لم يرو عُبيدة عن ابن الزبير حديثًا غير هذا الحديث من وجه صحيح)، ثم قال: (وسمعت أبا موسى محمد بن المثني يقول: نسخت هذا الحديث من كتاب غندر عن شعبة عن عطاء عن أبي البختري عن عبيدة عن ابن الزبير عن النبي - صلى الله عليه

стр. 4660

وسلم -، ولم أسمعه منه) اهـ. وشعبة ممن سمع من عطاء بن السائب قبل الاختلاط (١) ... ولا يبعد أن عطاء بن السائب كان يخلّط في إسناد الحديث، قال البزار (٢): (ولا أحسب أتى هذا الاختلاف إلّا من عطاء بن السائب؛ لأنه كان اضطرب في حديثه) اهـ ... والأشبه: حديث الجماعة عنه، وسنده حسن، قال النسائي - عقب حديث الثوري عن عطاء عن أبي يحيي عن ابن عباس -: (هذا الصواب. ولا أعلم أحدًا تابع شعبة على قوله) اهـ. وقال البيهقي (٣) - عقب حديث شعبة -: (وهذا وهم من شعبة، والصواب: رواية الجماعة. وعبيدة مات قبل ابن الزبير - فيما زعم أهل التواريخ بتسع سنين، فتبعد روايته عنه - والله أعلم -) اهـ. وأما الوجه الآخر في الحديث عن حماد بن سلمة، فرواه: الإمام أحمد (٤) - واللفظ له -، ورواه: أبو يعلى (٥) عن أبي خيثمة، كلاهما (الإمام أحمد، وأبو خيثمة) عن عفان عنه عن ثابت عن عبد الله بن عمر - رضى الله عنهما - أن رسول الله ﷺ قال لرجل: (فعلت كذا، وكذا)؟ قال، لا والذي لا إله إلّا هو ما فعلت! قال: فقال له جبريل ﵇: (قد فعل، ولكن قد غفر له بقوله: لا إله إلا الله) ... قال حماد: لم يسمع

стр. 4661

هذا من ابن عمر، بينهما رجل - يعني: ثابتًا -؛ فالإسناد: منقطع (١)، ويحتمل أن القصة أخرى. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢)، وقال - وقد عزاه إلى الإمام أحمد، وأبي يعلى -: (ورجالهما رجال الصحيح) اهـ. وهكذا رواه: عبد بن حميد (٣) عن ابن أبي شيبة عن يحيى بن آدم، وَالطحاوي في شرح معاني الآثار (٤) بسنده عن موسى بن إسماعيل، كلاهما (يحيي، وموسى) عن حماد بن سلمة. وخالف: الحارثُ بن عبيد الإيادي حمادَ بن سلمة، فرواه أبو يعلى (٥) عن أبى الربيع عنه (٦) عن ثابت عن أنس به، بنحو حديث ابن عمر ... قال البيهقي (٧): (وليس بالقوي)، يعني: هذا الحديث، من هذا الوجه. وقال ابن

стр. 4662

حجر (١): (وأخرجه البزار من هذا الوجه، وأشار إلى تفرد الحارث بن عبيد به) اهـ، والحارث ليس بالقوي، له أوهام، ومناكير (٢)، وحديث حماد بن سلمة عن ثابت أشبه من حديثه (٣). وأبو الربيع - في إسناد أبي يعلى - هو: سليمان بن داود. وروى البيهقى في السنن الكبرى (٤) بسنده عن الحسن البصرى: أن رجلًا فقد ناقة له، وادعاها على رجل. فأتى به النبي ﷺ ، فقال: هذا أخذ ناقتي. فقال: لا، والله الذي لا إله إلا هو ما أخذتها. فقال: (قد أخذتها، ردها عليه)، فردها عليه، فقال له النبي ﷺ : (قد غفر الله لك بإخلاصك) ... قال البيهقي: (هذا منقطع)، وكان قد قال: (وروي من وجه آخر مرسلًا). ١٨٣٩ - [٤٧] عن وائل بن حجر ﵁ قال: بعث النبي ﷺ رجلًا على الصدقة ... فذكر قصة فيها: أن النبي ﷺ قال - يعني رجلًا لم يسم، بعث بصدقته ناقةٍ كوماء (٥) -:

стр. 4663

(بَاركَ الله فِيْهِ، وَفي إبِلِه). هذا طرف من حديث رواه: الطبراني في الكبير (١) عن علي بن عبد العزيز عن أبي حذيفة - عن سفيان عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل به، في حديث ... وأبو حذيفة اسمه: موسى بن مسعود النهدى، روى هذا عن سفيان الثورى، وأبو حذيفة يهم، ويخطئ لاسيما عن سفيان - وتقدم -، لكنه لم ينفرد به عنه. تابعه اثنان، فرواه: النسائي في سننه الكبرى (٢) عن هارون بن زيد بن يزيد عن أبيه، ورواه: الحاكم في المستدرك (٣) بسنده عن أبى عاصم، كلاهما عن سفيان به. وإسناد النسائي حسن؛ فيه: هارون بن زيد، وعاصم بن كليب، وأبوه ولا بأس بهم - وتقدموا -. وهارون بن زيد هو: المعروف بهارون بن زيد بن أبي الزرقاء. وقال الحاكم - عقب حديثه -: (هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه) اهـ، ووافقه الذهبي في التلخيص (٤). وَأحمد بن يونس الضبي، وكليب بن شهاب (٥) لم يرو لهما الشيخان، وإسناده حسن فحسب. والحديث صححه - أيضًا -: ابن حزم في المحلى (٦)، والصواب ما

стр. 4664

تقدم. ١٨٤٠ - [٤٨] عن جرير بن عبد الله البجلي ﵁: أن رجلًا جاء، فدخل في الإسلام، فكان رسول الله ﷺ يعلمه الإسلام، وهو في مسيره، فدخل خفُّ بعيره في جحر يربوع، فوقصه بعيره (١)، فمات. فأتى عليه رسول الله ﷺ ، فقال: (عَمِلَ قَليلًا، وأُجِرَ كَثِيرًا). هذا الحديث رواه: عمرو بن مرة الجملى، وأبو اليقظان عثمان بن عمير البجلي، وأبو جناب يحيى بن أبي حية الكلبى، وأبو حمزة الثمالي ثابت بن أبى صفية، أربعتهم عن زاذان الكندي أبي عمر عن جرير. فأما حديث عمرو بن مرة فرواه: الإمام أحمد (٢) - واللفظ له - عن عفان، ورواه: الطبراني في الكبير (٣) عن علي بن عبد العزيز عن حجاج بن المنهال، كلاهما عن حماد بن سلمة عن الحجاج بن أرطاة عنه به، أطول من هذا ... وهذا إسناد رجاله ثقات عدا زاذان الكندي فإنه صدوق، وعدا الحجاج بن أرطاة؛ فإنه ضعيف، ومدلس لم يصرح بالتحديث - وتقدما -. وعفان - شيخ الإمام أحمد - هو الصفار. وهكذا روى حماد بن سلمة الحديث عن حجاج ... ورواه عبد الواحد

стр. 4665

عن حجاج عن عثمان البجلي عن زاذان به، رواه: الإمام أحمد (١) عن عفان عن عبد الواحد، ولم يسق لفظه، قال: (فذكر الحديث). وعثمان هو: ابن عمير، أبو اليقظان، ضعيف، واختلط، ولم يتميز حديثه. وهو مدلس - أيضًا - ولم يصرح بالتحديث - وتقدم -. وحجاج صرح بالتحديث من هذا الوجه عنه. وعبد الواحد هو: ابن زياد البصري ... فهاتان طريقان مدارهما على الححاج بن أرطاة - وعلمت حاله -. ورواه: الطبراني في الكبير (٢) عن علان بن عبد الصمد - ماغمّة - عن محمد بن عمر الهياجي عن عبيد الله بن موسى (٣) عن ثابت بن سعيد عن أبي حمزة الثمالي عن أبي اليقظان - أيضًا - عن زاذان به، بنحوه ... وهذا إسناد ضعيف - كذلك -؛ لأن فيه أبو اليقظان - وتقدم بيان حاله -، ولم يصرح بالتحديث. وفيه أبو حمزة الثمالي، وهو رافضي ضعيف - وتقدم -. وعلان - شيخ الطبراني - هو: على بن عبد الصمد الطيالسي. ومحمد بن عمر هو: الكوفي. وعبيد الله بن موسى هو: أبو محمد العبسي، هكذا روى الحديث عن أبى حمزة الثمالي ... ورواه عبد الحميد بن أبي جعفر الفراء عن أبى حمزة ثابت

стр. 4666

الثمالي عن زاذان به، بنحوه ... لم يذكر: أبا اليقظان. رواه: الإمام أحمد (١) عن أسود بن عامر عن عبد الحميد. وعبد الحميد هذا لا أعلم أحدًا وثقه إلّا ابن حبان - وتقدم - ... فهذه طريق للحديث، يرويها أبو حمزة تارة عن أبي اليقظان عن زاذان، ويرويها تارة عن زاذان، دون واسطة. والحديث رواه - أيضًا -: الإمام أحمد (٢) عن إسحاق بن يوسف عن أبى جناب عن زاذان به، مطولًا ... وفيه: فوثب إليه عمار بن ياسر، وحذيفة، فأقعداه، فقالا: يا رسول الله، قبض الرجل. قال: فأعرض عنهما رسول الله، ثم قال لهما رسول الله ﷺ : (أما رأيتم إعراضي عن الرجل؛ فإني رأيت ملكين يدسان في فيه من ثمار الجنة)، ثم قال رسول الله ﷺ : (هذا والله من الذين قال الله : ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ (٣)) ... وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٤)، وقال: (وَفي إسناده: أبو جناب، وهو مدلس، وقد عنعنه - والله أعلم -) اهـ. وأبو جناب ضعيف، ضعفه أهل العلم لكثرة تدليسه - وتقدم -، وتفرد بألفاظ منكرة في الحديث، لم يتابع على شئ منها. وقوله في الحديث (عمل قليلًا، وأجر كثيرًا) حسن لغيره بمجموع طريقي حجاج بن أرطاة، وأبي حمزة الثمالي - المتقدمتين - والله أعلم.

стр. 4667

١٨٤١ - [٤٩] عن أنس بن مالك ﵁، وقد ذكر قصة رجل أسود، مملوك، صلى عليه النبي ﷺ ينميه: (كادَتْ الملائكةُ أنْ تحولَ بَينى، وَبينَهُ؛ منْ كثرةِ مَا صَلُّوا عَلَيْه). هذا حديث رواه: الطبراني في الأوسط (١) عن أحمد عن محمد بن عبد الله بن عبيد بن عقيل المقرئ عن الحسن بن كثير بن فائد عن أبيه عن ثابت البناني عن أنس به ... وقال: (لم يرو هذا الحديث عن ثابت إلّا كثير بن مرة بن فائد، تفرد به ابنه) اهـ. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢)، وعزاه إليه، ثم قال: (وإسناده جيد) اهـ، وفي الإسناد: كثير بن فائد، ذكر المزي (٣) في الرواة عنه: ابنه الحسن، وأبا عاصم النبيل. وذكره ابن حبان في الثقات (٤) - وتفرد بهذا، فيما أعلم -، وهو لا يكفيه لمعرفة حاله. وقال ابن حجر (٥): (مقبول) - يعني: إذا توبع. وإلّا فلين الحديث، كما هو اصطلاحه -، ولا أعلم أحدًا تابعه على هذا عن ثابت البناني عن أنس بن مالك. وابنه الحسن لم أقف على ترجمة له.

стр. 4668

والحديث رواه - أيضًا -: الخلال في جامعه (١) عن يحيى عن عبد الوهاب عن هشام بن حسان عن عبد الله بن عبد الرحمن عن أبي شميلة ﵁ به، بنحوه ... والحديث حسن بهذا الإسناد؛ يحيى هو: ابن أبي طالب البغدادي، محله الصدق (٢). وعبد الوهاب - شيخه - هو: ابن عطاء الخفاف، وهو مدلس، وقد صرح بالتحديث. ١٨٤٢ - [٥٠] عن أبي أمية المخزومى ﵁ أن النبي ﷺ قال لرجل: (اسْتَغفرِ الله، وتُبْ إِلَيْه). فقال: أستغفر الله، وأتوب إليه. فقال: (اللَّهُمَّ تُبْ عَلَيْه) - ثلاثًا -. هذا الحديث رواه حماد بن سلمة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أبي المنذر - مولى: أبي ذر - عن أبي أمية، ورواه عن حماد بن سلمة جماعة ... فرواه: أبو داود (٣) - وهذا من لفظه - عن موسى بن إسماعيل (٤)، ورواه: النسائي (٥) عن سويد بن نصر عن عبد الله بن المبارك (٦)، ورواه: ابن

стр. 4669

ماجة (١) عن هشام بن عمار عن سعيد بن يحيي، ورواه: الدارمى (٢)، ورواه: الطبراني في الكبير (٣) عن علي بن عبد العزيز، كلاهما عن حجاج بن المنهال (٤)، وساقه الطبراني - أيضًا - عن المقدام بن داود عن أسد بن موسى، خمستهم عن حماد بن سلمة (٥) به ... وليس للنسائي تكرار فيه، وهو مكرر مرتين في حديثي ابن ماجه، والدارمى. وقال أبو داود - عقبه -: (رواه: عمرو بن عاصم عن همام عن إسحاق بن عبد الله، قال: عن أبى أمية - رجل من الأنصار - عن النبي ﷺ ) اهـ. ورواه: الدولابي في الأسماء والكني (٦) بسنده عن عبد الله بن يزيد المقرئ، والبيهقي في السنن الكبرى (٧) بسنده عن ابن رجاء، كلاهما عن همام بن يحيى عن إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة عن أبي المنذر - وللبيهقي: عن ابن المنذر البزار، وهو تحريف - عن أبي أمية - رجل من الأنصار - ... فذكراه. ورواه:

стр. 4670

البخاري تعليقًا في الكني (١) من حديث همام - وفيه: عن أبي المنذر البراد -. وتقدم في حديث حماد عن إسحاق أن أبا أمية مخزومى، وهي نسبة إلى قبيلتين ليستا من الأنصار (٢)، فلعله نسب إليهم لسبب - والله تعالى أعلم -. وأبو المنذر - راوي الحديث عن أبي أمية - لم يذكر المزي (٣) في الرواة عنه غير إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة. وقال الذهبي (٤): (لا يعرف). وقال ابن حجر (٥): (مقبول) - يعني: إذا توبع، وإلّا فلين الحديث، كما هو اصطلاحه -، ولا أعلم أحدًا تابعه على حديثه هذا، أورده الألباني في أكثر من كتاب من كتبه (٦)، وضعفه. وأورده ابن حجر في بلوغ المرام (٧)، وقال: (ورجاله ثقات)! وروى يزيد بن عبد الله بن خصيفة عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبي هريرة نحوه، واختلف عنه ... فرواه: الطحاوى في شرح معاني الآثار (٨)،

стр. 4671

والحاكم في المستدرك (١)، والبيهقى في السنن الكبرى (٢)، ثلاثتهم من طرق عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي عنه به موصولًا ... قال الحاكم: (هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجا ٥) اهـ، وسكت الذهبي في التلخيص عنه. وقال ابن المنذر (٣): (في إسناده مقال). ورواه: الطحاوي (٤) بسنده عن ابن إسحاق، وَعن ابن جريج، وعن سفيان، ثلاثتهم عنه به، مرسلًا، وهذا أشبه لأن رواته أكثر، وأحفظ (٥). والحديث حسن لغيره من وجهيه إذا كانت القصة واحدة - والله أعلم -. ١٨٤٣ - [٥١] عن سهل بن سعد - رضى الله عنه - أن امرأة جاءت إلى النبي ﷺ ، وعنده أصحابه، فأطافت بهم، فلم تجد مكانًا، ففطن لها رجل، فقام، وجلست ... في حديث فيه: أن النبي ﷺ قال للرجل: (أَفرَحمتَهَا رَحِمَكَ الله)؟ هذا مختصر من حديث رواه: الطبراني في الكبير (٦) عن بكر بن مقبل البصري عن عبد الله بن إسحاق الواسطى الناقد عن يزيد بن هارون (٧) عن

стр. 4672

عبد الحميد بن سليمان عن أبي حازم (يعنى: سلمة بن دينار) عن سهل به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١)، وقال - وقد عزاه إليه -: (وفيه: عبد الحميد بن سليمان وثقه أبو داود، وغيره. وضعفه ابن معين، وغيره. وبقية رجاله ثقات) اهـ. وعبد الحميد هذا هو: أبو عمر الخزاعي، ضعفه الجمهور (٢)، ووهاه جماعة، منهم: ابن معين (٣)، وأبو زرعة (٤)، والنسائي (٥)، وابن حبان (٦). وقال الحافظ في التقريب (٧): (ضعيف) اهـ. وبكر البصري - شيخ الطبراني - لم أقف على ترجمة له، وبقية رجال الإسناد محتج بهم، لكنه ضعيف؛ لما مضى. وروى البيهقى في الشعب (٨) بسنده عن حسين بن عمرو بن محمد العنقزي عن أبيه عن عبد الله بن بديل بن ورقاء عن محمد بن المنكدر عن

стр. 4673

جابر، نحوه ... وحسين العنقزي تقدم أن جماعة قد ضعفوه. وعبد الله بن بديل هو: المكي، ذكره ابن عدي في الضعفاء (١)، وقال - وقد ذكر بعض مناكيره -: (له غير ما ذكرت مما ينكر عليه من الزيادة في متن، أو في إسناد)، وقال الدارقطني (٢): (ضعيف الحديث)، وذكره الذهبي في الضعفاء (٣)، وقال ابن حجر (٤): (صدوق يخطئ). وخالفه: محمد بن عمرو بن علقمة، فرواه عن محمد بن المنكدر قال: جاءت امرأة ... الحديث، فذكره مرسلًا، وهو الصحيح. رواه: هناد بن السرى في الزهد (٥) عن عبدة (هو: ابن سليمان الكلابي) عن محمد بن عمرو به. ورجال الإسناد ثقات عدا محمد بن عمرو، حسن الحديث - وتقدم -. وتقدم (٦) نحو القصة من حديث أنس بن مالك في فضائل بلال ﵄، سُمّي المبهم به، بإسنادين أشبههما ضعيف. وخلاصة القول: أنه إذا كانت قصة حديثي سهل بن سعد، ومرسل محمد بن المنكدر واحدة، فالحديث حسن لغيره بضم إحداهما إلى الأخرى. وكذا إذا كانت واحدة هي، وما ورد في فضل بلال ﵁ من طريق

стр. 4674

عمار بن عمارة عند الإمام أحمد، فهي حسنة لغيرها - كذلك - وبالله التوفيق. ١٨٤٤ - [٥٢] عن معاوية بن أبي سلام عن أبيه عن جده أبي سلام عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: أغرنا على حي من جهينة، فطلب رجل من المسلمين رجلًا منهم، فضربه، فأخطأه، وأصاب نفسه بالسيف، فقال رسول الله ﷺ : (أخُوكُمْ، يَا معشرَ المسلمين)، فابتدره الناس، فوجدوه قد مات. فلفّه رسول الله ﷺ بثيابه، ودمائه، وصلى عليه، ودفنه. فقالوا: يا رسول الله، أشهيد هو؟ قال: (نَعَمْ، وَأنَا لهُ شَهِيْد). هذا الحديث رواه: أبو داود (١) عن هشام بن خالد الدمشقي عن الوليد عن معاوية بن أبي سلام عن أبيه عن جده أبي سلام به ... وسكت أبو داود عنه، وفي الإسناد علتان، الأولى: الوليد هو: ابن مسلم الدمشقى شديد التدليس، والتسوية، ولم يصرح بالتحديث في طبقات الإسناد. والثانية: والد معاوية هو: سلام بن أبي سلام - واسمه: ممطور - الحبشي، الشامى، قال أبو حاتم (٢): (لا أعلم أحدًا روى عنه، إنما الناس يروون: معاوية بن سلام عن جده، ومعاوية بن سلام عن أخيه. فأما معاوية بن سلام عن أبيه فلا أعرفه) اهـ. وقال شمس الدين الذهبي (٣): (ليس بحجة)، وقال ابن حجر

стр. 4675

العسقلاني (١): (مجهول) اهـ. والحديث أورده الألباني في ضعيف سنن أبي داود (٢)، وقال: (ضعيف) اهـ، وهو كما قال. ١٨٤٥ - [٥٣] عن أبي أمامة ﵁ قال: مر رسول الله ﷺ برجل، وهو يقرأ "قل هو الله أحد"، فقال: (أوجَبَ هذا)، أو: (وجبَتْ لهذَا الجنَّة). هذا الحديث، رواه: الإمام أحمد (٣) - واللفظ له -، ورواه: الطبراني في الكبير (٤) عن أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة الحوطي، كلاهما عن أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج عن معان بن رفاعة عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة به ... وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٥)، وعزاه إليهما، ثم قال: (وفيه: علي بن يزيد، وهو ضعيف) اهـ. وعلى هذا هو: الألهاني ضعيف - كما قال، وتقدم -. وفي الإسناد علة أخرى، وهى: أن فيه معان بن رفاعة، وهو: السَّلامي (٦)، أبو محمد الدمشقي،

стр. 4676

مختلف فيه ... فمشاه: ابن المديني (١)، والإمام أحمد (٢)، وأبو داود (٣). وضعفه: ابن معين (٤)، وأبو حاتم (٥)، والجوزجاني (٦)، ويعقوب بن سفيان (٧)، وأبو زرعة الدمشقي (٨)، وابن عدي (٩)، والذهبي (١٠)، وابن حجر (١١)، وقال ابن عدي (١٢): (عامة ما يرويه لا يتابع عليه)، وقال الذهبي: (وهو صاحب حديث، ليس بمتقن)، وقال ابن حجر: (لين الحديث). والحديث لا أعلمه عن أبي أمامة بغير هذا الإسناد - والله سبحانه أعلم -. ونحو هذا الحديث قد ورد في عدة أحاديث، منها ما تقدم، ومنها ما سيأتي (١٣) - وبالله التوفيق -.

стр. 4677

١٨٤٦ - [٥٤] عن سعد بن أبي وقاص ﵁ أن رجلًا (١) جاء إلى الصلاة، والنبي ﷺ يصلي بنا، فلما انتهى إلى الصف قال: اللهم ائتني أفضل ما تؤتي عبادك الصالحين. قال: فلما قضى النبي ﷺ الصلاة قال: (منْ المتكلِّمُ آنِفَا)؟ قال الرجل: أنا. قال: (إذًا يُعقَرُ (٢) جوادُك، وتُستَشهدُ في سَبيلِ الله (٣)). هذا الحديث رواه: البزار (٤) - واللفظ له - عن أحمد بن أبان القرشى عن عبد العزيز بن محمد (يعني: الدراوردي) عن سهيل بن أبى صالح عن مسلم بن عائذ، ثم ساقه (٥) عن أحمد بن عبدة عن عبد العزيز بن محمد عن سهيل بن أبي صالح عن محمد بن مسلم بن عائذ، كلاهما عن عامر بن سعد، ورواه - أيضًا -: أبو يعلى (٦) عن أبي خيثمة عن محمد بن الحسن بن أبي الحسن المدني، ورواه (٧) - أيضًا - عن مصعب بن عبد الله الزبيري، ثلاثتهم عن عبد العزيز بن محمد عن سهيل بن أبي صالح عن محمد بن مسلم بن عائذ عن عامر بن سعد عن أبيه به ... ولأبي يعلى: اللهم آتني. وفيه: قال الرجل: أنا، يا رسول الله.

стр. 4678

وقال البزار - عقبه -: (ولا نعلم روى مسلم بن عائذ ولا محمد بن مسلم بن عائذ عن عامر بن سعد عن أبيه إلّا هذا الحديث، ولا نعلم يروى عن سعد إلا من هذا الوجه، بهذا الإسناد) اهـ. ومحمد بن مسلم - في الإسناد - هو: المدني، ترجمه البخاري في التأريخ الكبير (١)، والصغير (٢)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا. وذكره: ابن حبان (٤)، والعجلي (٥) في الثقات، ولم يتابعهما أحد - فيما أعلم -، وهما معروفان بالتسامح في توثيق المجاهيل. وقال الذهبي في الميزان (٦): (لا يعرف)، وقال ابن حجر في التقريب (٧): (مقبول) - يعني حيث يتابع، كما هو اصطلاحه -، ولا أعلم له متابعًا. وفيه - أيضًا -: سهيل بن أبي صالح، صدوق تغير حفظه بأخرة، ولا يدرى متى سمع منه عبد العزيز بن محمد - وهو: الدراوردي -، قال عبد العزيز: (أصاب سهيلًا علة أذهبت بعض حديثه، ونسي بعض حديثه) - وتقدم -. ومحمد بن الحسن المدني، هو المعروف بابن زبالة، كذبوه - وتقدم -، والحديث وارد من غير طريقه. وأحمد بن أبان - شيخ البزار - هو: القرشى البصرى، وتقجم أن ابن

стр. 4679

حبان ذكره في الثقات - متفردًا بهذا فيما أعلم -، وهو معروف بالتساهل. وأن الذهبي ترجم له في تأريخ الإسلام، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا. والإسناد: ضعيف. وللحديث طرق أخرى عن عبد العزيز بن محمد الدراوردى ... منها طريق مصعب بن عبد الله الزبيري المتقدمة عند أبي يعلى. ورواه: النسائي في عمل اليوم والليلة (١)، والحاكم في المستدرك (٢)، كلاهما من طريق إبراهيم بن حمزة (هو: الزبيري)، ورواه: ابن خزيمة في صحيحه (٣) بسنده عن أحمد بن عبدة (هو شيخ البزار، وتقدم)، ورواه: الحاكم في المستدرك (٤) بسنده عن قتيبة بن سعيد، ورواه: البخاري تعليقًا في التأريخ الكبير (٥) عن عبد العزيز بن عبد الله، خمستهم عن الدراوردي به ... قال الحاكم في الموضع الأول: (هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه)، وقال في الآخر: (هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)، ووافقه الذهبي في الموضعين (٦). ومحمد بن

стр. 4680

مسلم بن عائذ لم يرو له مسلم (١)، وإسناد حديثه لا يصح لما علمت من حال محمد بن مسلم بن عائذ، وسهيل بن أبي صالح، ولا أعلم له متابعات، ولا شواهد. وسئل الدارقطني في العلل (٢) عن الحديث، فقال: (يرويه الدراوردي عن سهيل بن أبي صالح عن محمد بن مسلم بن عائذ عن عامر بن سعد، واختلف على الدراوردي فيه. فرواه: إبراهيم بن حمزة، وخالد بن خداش، ومصعب الزبيري، وغيرهم عن الدراوردي عن سهيل عن محمد بن مسلم بن عائذ. وخالفهم: ضرار بن صرد، والحماني فروياه (٣) عن الدراوردي عن سهيل، فقالا: عن مسلم بن عائذ. والقول الأول أصح) اهـ. ١٨٤٧ - [٥٥] عن حسان بن كريب: أن غلامًا منهم توفي، فوجد عليه أبواه أشد الوجد. فقال حوشب صاحب النبي ﷺ : ألا أخبركم بما سمعت من رسول الله ﷺ يقول في مثل ابنك؟ إن رجلًا من أصحابه كان له ابن قد أدب - أو دب (٤) -، وكان يأتى مع أبيه إلى النبي ﷺ . ثم إن ابنه توفي، فوجد عليه أبوه قريبًا من

стр. 4681

ستة أيام لا يأتي النبي ﷺ ، فقال النبي ﷺ : (لا أَرَى فُلانًا)؟ قالوا: يا رسول الله، إن ابنه توفي، فوجد عليه. فقال له رسول الله ﷺ : (يَا فُلان، أَتُحِبُّ لَوْ أنَّ ابْنَكَ عِنْدَكَ الآنَ كَأنْشَطِ الصِّبْيَانِ نَشَاطًا؟ أَتُحِبُّ أنَّ ابْنكَ عِنْدَكَ أجْرَأَ الغِلْمَانِ جَرَاءَةً؟ أَتُحِبُّ أنَّ ابْنَكَ عِنْدَكَ كَهْلًا كَأَفْضَلِ الكُهُوْلِ، أَوْ يُقَالَ لَكَ. أدخُلِ الجَنَّةَ ثَوَابَ مَا أُخِذَ مِنْكَ)؟ هذا الحديث رواه: الإمام أحمد (١)، والطبراني (٢) عن بشر بن موسى، كلاهما عن يحيى إسحاق عن ابن لهيعة عن عبد الله بن هبيرة عن حسان بن كريب به، واللفظ حديث الإمام أحمد، وللطبراني نحوه من دون ذكر الجراءة، وقال عقبه: (لم يسند حوشب عن رسول الله ﷺ غير هذا) اهـ ... وهذا إسناد ضعيف من أجل ضعف ابن لهيعة - واسمه: عبد الله -، وهو مدلس - أيضًا - غير أنه صرّح بالتحديث عند أبي الفتح الأزدي (٣)، وأبي نعيم (٤)، كلاهما من طريق إبراهيم بن هانئ عن أبى عبد الرحمن المقرئ (واسمه: عبد الله بن يزيد) عن ابن لهيعة به، بنحوه. وقال ابن السكن (٥) في الحديث: (تفرد به ابن لهيعة وهو ضعيف) اهـ، وقال الهيثمي - وقد أورده في

стр. 4682

مجمع الزوائد (١)، وعزاه إلى الإمام أحمد وحده -: (فيه ابن لهيعة، وفيه كلام) اهـ. وابن لهيعة حدث بالحديث عن حسان بن كريب - وهو: الرعيني -، روى عنه جماعة (٢)، وترجم له البخاري (٣)، وابن أبي حاتم (٤)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا. وذكره ابن حبان في الثقات (٥)، وقال الحافظ (٦): (مقبول) اهـ، يعني: حيث يتابع وإلّا فليّن الحديث - كما هو اصطلاحه -، ولم أر من تابعه على رواية هذا الحديث. والحديث عزاه السيوطي في الدر المنثور (٧) إلى عبد بن حميد في مسنده، ولم أره في المنتخب منه - والله أعلم -. ١٨٤٨ - [٥٦] عن أبي الطفيل - رضى الله عنه -: أن رجلًا وُلد له غلام على عهد رسول الله ﷺ ، فأتى النبي ﷺ ، فأخذَ بِبشرَةِ جَبهتِهِ، ودعَا لهُ بِالبرَكَةِ. قال: فنبتت شعرة في جبهته كهيئة القوس، وشب الغلام، فلما كان زمن الخوارج أحبهم، فسقطت الشعرة عن جبهته، فأخذه أبوه، فقيده، وحبسه؛ مخافة أن يلحق بهم. قال:

стр. 4683

فدخلنا عليه، فوعظناه، وقلنا له فيما نقول: ألم تر أن بركة دعوة رسول الله ﷺ قد وقعت عن جبهتك؟ فما زلنا به حتى رجع عن رأيهم، فرد الله عليه الشعرة بعد في جبهته، وتاب. هذا الحديث رواه: الإمام أحمد (١) عن يونس وعفان، كلاهما عن حماد بن سلمة (٢) عن علي بن زيد عن أبي الطفيل به ... وعلي بن زيد هو المعروف بابن جدعان، تقدّم أنه ضعيف لا تقوم به حجة، وبه أعل الهيثمي (٣) الحديث. ولا أعرف لحديثه هذا طرقًا أخرى، ولا ما يشهد له - والله سبحانه أعلم -. ١٨٤٩ - [٥٧] عن يعلى بن مرة - رضى الله عنه - قال: لقد رأيت من رسول الله ﷺ ثلاثًا ما رأها أحد قبلى، ولا يراها أحد بعدي. لقد خرجت معه في سفر حتى إذا كنا ببعض الطريق مررنا بامرأة جالسة معها صبي لها، فقالت: يا رسول الله، هذا صبي أصابه بلاء، وأصابنا منه بلاء يؤخذ في اليوم ما أدري كم مرة. قال: (نَاوِلِيْنِيْهِ). فرفعته إليه فجعلته بينه وبين واسطة الرحل، ثم فغَرَ فاه (٤)، فنفث فيه ثلاثًا، وقال: (بسْمِ الله أَنَا عَبْدُ اللهِ، اخْسَأْ عَدُوَّ اللهِ). ثم ناولها إياه، فقال: (الْقَيْنَا فِي الرَّجْعَةِ فِي

стр. 4684

هَذَا المَكَانِ، فَأَخْبِرِيْنَا مَا فَعَلَ). قال.: فذهبنا، ورجعنا، فوجدناها في ذلك المكان معها شياه ثلاث، فقال: (مَا فَعَلَ صَبِيُّكِ)؟ فقالت: والذي بعثك بالحق ما حسسنا منه شيئًا حتى الساعة، فاجترر هذه الغنم. قال: (انْزِلْ فَخُذْ مِنْهَا وَاحِدَةً، وَرُدَّ البَقِيَّةِ). هذا طرف من حديث فيه طول رواه عن يعلى بن مرة: عبد الرحمن بن عبد العزيز الأنصاري المدني، والمنهال بن عمرو الأسدي مولاهم الكوفي، وعبد الله بن حفص. فأما حديث عبد الرحمن بن عبد العزيز عنه فرواه: الإمام أحمد (١) - وهذا مختصر من لفظه - عن عبد الله بن نمير (٢) عن عثمان بن حكيم عنه به ... وهذا إسناد ضعيف فيه علتان، إحداهما: أن عبد الرحمن بن عبد العزيز المذكور قال فيه أبو حاتم: (شيخ مضطرب الحديث) اهـ، وجهله ابن معين، وابن عدي، وقال الحافظ: (صدوق يخطئ) اهـ، وتقدّم. والأخرى: أنه لم يدرك يعلى بن مرة - رضى الله عنه -، فقد عدّه الحافظ (٣) في الطبقة الثامنة، وهي الطبقة الوسطى من أتباع التابعين (٤) فالإسناد: منقطع.

стр. 4685

وأما حديث المنهال بن عمرو عنه فرواه: الإمام أحمد (١) عن وكيع (٢) عن الأعمش عنه به، مختصرًا بنحو هذه القصة، وفيه: (اخرج عدو الله؛ أنا رسول الله). قال: فبرأ. قال: فأهدت له كبشين، وشيئًا من أقط، وشيئًا من سمن. قال: فقال رسول الله ﷺ : (خذ الأقط، والسمن، وأحد الكبشين، ورد عليها الآخر) اهـ. ووقع في إسناده: يعلى بن مُرة عن أبيه - قال وكيع مَرّة: يعني الثقفي -، ولم يقل مَرّة عن أبيه. اهـ والحديث من طريق وكيع بسنده عن يعلى عن أبيه رواه: الحربي في غريب الحديث (٣) عن ابن نمير عنه به. وكذا رواه: الطبراني في الكبير (٤) عن المقدام بن داود عن أسد بن موسى، وابن أبي عاصم في الآحاد (٥) عن ابن مصفى، كلاهما عن يحيى بن عيسى، والحاكم في المستدرك (٦)، وابن عساكر في تأريخه (٧) بسنديهما عن أحمد بن عبد الجبار عن يونس بن بكير، كلاهما عن الأعمش، كرواية ابن نمير عن وكيع عنه ... قال الحاكم: (هذا حديث

стр. 4686

صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه السياقة) اهـ، ووافقه الذهبي في التلخيص (١). والمنهال بن عمرو لا بأس به - كما تقدّم - غير أن حديثه عن يعلى بن مرة مرسل، قاله المزي (٢). حدث بهذا الحديث عنه الأعمش، واسمه: سليمان، وهو مدلس - كما تقدّم -، ولا أعلم أنه قد صرّح بالتحديث؛ فالإسناد: ضعيف - أيضًا -. وأفاد أبو نعيم في المعرفة (٣) أن حديث العطاردي عن يونس بن بكير عن الأعمش عن المنهال بن عمرو عن يعلى بن مرة عن أبيه وهم، وإنما هو عن الأعمش عن المنهال عن ابن يعلى بن مرة عن أبيه يعلى ... ويعلى يروي عنه اثنان من أبنائه: عثمان، وعبد الله. فأما عثمان فمجهول (٤)، ولا أدرى أروى هذا الحديث عن أبيه أم لا؟ وأما عبد الله بن يعلى فتقدم أنه رواه. وجاء هذا الحديث من طريق عبد الله بن يعلى عن أبيه قال: رأيت من النبي ﷺ ثلاثة أشياء ما رآها أحد قبلي. كنت معه في طريق مكة، فمر على امرأة معها ابن لها به لمم (٥)، ما رأيت لممًا أشد منه.

стр. 4687

فقالت: يا رسول الله، ابنى هذا كما ترى. قال: (إن شئت دعوت له). فدعا له، ثم مضى. وفيه: فلما انصرف مر على الصبي وهو يلعب مع الصبيان، وقد هيأت أمه ستة أكبش، فأهدت له كبشين، وقالت: ما عاد إليه شيء من اللمم. فقال رسول الله ﷺ : (ما من شيء إلا يعلم أني رسول الله إلا كفرة الجن، والإنس). رواه: الطبراني (١) بسنده عن شريك (٢) عن عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرة عن أبيه به ... وشريك هو: ابن عبد الله، ضعيف الحديث - كما تقدّم -. وعمر بن عبد الله، وأبوه واهيان في الحديث. وعودًا إلى الحديث الأول فقد أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٣)، وقال - وقد عزاه إلى الإمام أحمد، والطبراني -: (وأخد إسنادي أحمد رجاله رجال الصحيح) اهـ، وقال - مرة، وقد عزاه إلى الإمام أحمد وحده (٤) -: (ورجاله رجال الصحيح) اهـ. والمقدام بن داود - المذكور في إسناد الطبراني - تقدّم أن النسائي قال فيه: (ليس بثقة) اهـ، وقد تابعه ابن مصفى عند ابن أبى عاصم، وابن مصفى هذا اسمه: محمد، وهو حمصي صدوق له أوهام، وكان يدلس - كما تقدّم -، وقد صرح بالتحديث، غير أن شيخهما فيه يحيى بن عيسى - وهو: التميمي -

стр. 4688

ضعيف الحديث. ومثله: أحمد بن عبد الجبار - وهو: العطاردي -، وشيخه يونس بن بكير، المذكوران في إسنادي الحاكم، وابن عساكر - وتقدموا جميعًا -. ومُرة - والد يعلى - هو: مرة بن وهب بن جابر الثقفي -، عده جماعة في الصحابة (١)، والحديث مشهور بابنه لا به، كما قال أبو نعيم (٢). وقال البخاري (٣)، والبيهقي (٤)، والمزي (٥) إن رواية يعلى عن أبيه وهم، وإنما هو عن يعلى نفسه. وقال البخاري: (وهم فيه وكيع مرة، ورواه على الصحة مرة) اهـ، وقال البيهقى: (يحتمل أن يكون الوهم من الأعمش - والله أعلم -) اهـ. وأما حديث عبد الله بن حفص عنه، فرواه: البيهقي في الدلائل (٦)، وابن عساكر في تأريخه (٧) بسنديهما عن عبد الرزاق عن معمر عن عطاء بن السائب عنه به، بنحوه، وفيه: ثم سرنا فمررنا بماء، فأتته امرأة بابن لها به جنة، فأخذ النبي ﷺ : بمنخره، ثم قال: (اخرج، أنا محمد

стр. 4689

رسول الله). وفي الحديث أن الابن برأ، وما رؤي فيه ريب بعد ذلك ... واللفظ لابن عساكر، وللبيهقى نحوه. وعبد الله بن حفص المذكور مجهول لم يرو عنه غير عطاء بن السائب (١). وعطاء صدوق لكنه تغير بأخرة - كما تقدّم - ومعمر - وهو: ابن راشد - لا يُعد في قدماء أصحابه (٢)؛ فهذا الإسناد: ضعيف - أيضًا -. والخلاصة في نظري: أن الحديث غير ثابت؛ لأنه مروي بأسانيد أحدها منقطع. وأحدها ضعيف مرجوح. وأحدها ضعيف لا يُدرى من رواه عن يعلى بن مرة من ابنيه - وأحدهما متروك -. وأحدها ضعيف بلفظ غير الأول - والله تعالى أعلم -. ١٨٥٠ - [٥٨] عن جابر بن عبد الله - رضى الله عنهما - قال: خرجت مع النبي ﷺ في سفر ... إلى أن قال: فركبنا مع رسول الله ﷺ ، ورسول الله بيننا كأنما علينا الطير تظلنا، فعرضت له امرأة معها صبي لها، فقالت: يا رسول الله، إن ابنى هذا يأخذه الشيطان كل يوم ثلاث مرار. قال: فتناول الصبي، فجعله بينه، وبين مقدم الرحل، ثم قال: (اخْسَأْ عَدُوَّ اللهِ، أنَا رَسُوْلُ اللهِ ﷺ . اخْسَأْ عَدُوَّ اللهِ، أنَا رَسُوْلُ اللهِ ﷺ ) - ثلاثًا -، ثم دفعه إليها. فلما قضينا

стр. 4690

سفرنا مررنا بذلك المكان فعرضت لنا المرأة معها صبيها، ومعها كبشان تسوقهما، فقالت: يا رسول الله، اقبل مني هديتي؛ فوالذى بعثك بالحق ما عاد إليه بعد. فقال: (خُذُوا منْهَا وَاحِدًا، وَرُدُّوا عَلَيْهَا الآخَرَ). هذا طرف من حديث رواه: الدارمي (١) عن عبيد اللّه بن موسى (٢) عن إسماعيل بن عبد الملك (٣) عن أبي الزبير عن جابر به ... وهذا إسناد ضعيف لعلتين، إحداهما: أن إسماعيل بن عبد الملك ضعفه النقاد؛ لسوء حفظه: ابن معين، وأبو حاتم، والنسائي، وابن عدي، وغيرهم - كما تقدّم -. وهو: إسماعيل بن عبد الملك بن أبي الصفيرا الأسدي. والأخرى: أن أبا الزبير - واسمه: محمد بن مسلم المكى - مشهور بالتدليس، ولم يصرح بالتحديث - فيما أعلم -. ولا أعلم أقصة هذا الحديث، وحديث يعلى بن مرة المتقدم واحدة أم لا - واللّه الموفق، وهو الهادي -.

стр. 4691

١٨٥١ - [٥٩] عن بريدة بن الحصيب ﵁ قال: بينما النبي ﷺ في مسير له إذ أتى على رجل ... فذكر حديثًا، فيه: فقال النبي ﷺ : (اللَّهُمَّ وَفِقْه) - يعني: الرَّجُلَ، ولم يُسم -. هذا مختصر من حديث رواه: الطبراني في الكبير (١) عن العباس بن الفضل الأسفاطى عن موسى بن إسماعيل عن أبى عبد الله - صاحب الصدقة - عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢)، وعزاه إليه، ثم قال: (وأبو عبد الله - صاحب الصدقة - لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات) اهـ، وأبو عبد الله هذا لم أعرفه أنا - أيضًا -، ولا رأيته فيما بين يدي من كتب الألقاب. والعباس بن الفضل - شيخ الطبراني - لا أعرف حاله - وتقدم -؛ والإسناد: ضعيف. ١٨٥٢ - [٦٠] عن أبي فراس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ ذات يوم: (سَلُوني عَمّا شِئتُم). وفيه قال: وسأله رجل: أفي الجنة أنا؟ فقال: (في الجنَّة). هذا مختصر من حديث رواه الطبراني في الكبير (٣) عن محمد بن عبد اللّه

стр. 4692

الحضرمي عن عمر بن محمد بن الحسن الأسدى عن أبيه عن عبد العزيز بن عبد الصمد العمى عن أبي عمران الجوني عن أبي فراس به ... ومحمد بن الحسن هو: ابن الزبير، ضعفه غير واحد - وتقدم -، ولم يتابع على حديثه هذا - فيما أعلم -. وأبو عمران - في الإسناد - اسمه: عبد الملك بن حبيب. والخلاصة: أن الإسناد: ضعيف، ولا أعلم للحديث طرقًا أخرى، ولا شواهد - والله تعالى أعلم -. ١٨٥٣ - [٦١] عن وائل بن حجر ﵁ في قصة رجل، وامرأة - لم يسميا - أن النبي ﷺ قال لها: (اِذْهَبي فقدْ غفرَ اللهُ لَك)، وقال في الرجل: (لقَدْ تابَ توبَةً لَو تَابها أهْلُ المدينةِ لقُبِلَ مِنْهُم). هذا طرف من حديث تفرد به - فيما أعلم -: سماك بن حرب عن علقمة بن وائل عن أبيه ... فرواه: أبو داود (١)، والترمذي (٢)، كلاهما عن محمد بن يحيى بن فارس النيسابوري، ورواه: الطبراني في الكبير (٣) عن عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، كلاهما عن محمد بن يوسف الفريابي، ورواه: الإمام

стр. 4693

أحمد (١) - أيضًا - عن محمد بن عبد اللّه بن الزبير، كلاهما (الفريابي، ومحمد) عن إسرائيل، ورواه: الطبراني في الكبير (٢) - أيضًا - عن عبيد بن غنام عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عمرو بن حماد بن طلحة القناد (٣) عن أسباط بن نصر، كلاهما (إسرائيل، وأسباط) عن حماك بن حرب به ... قال الترمذى: (هذا حديث حسن غريب صحيح) اهـ، وحسنه الألباني (٤). وسماك بن حرب صدوق، لكنه اختلط بأخرة في العراق، فكان ربما تلقن، وأسباط بن نصر، وإسرائيل - وهو: ابن يونس بن أبي إسحاق - كوفيان، لم يذكرا في قدماء أصحابه (٥). وأسباط بن نصر ضعيف - وتقدم -. واضطرب سماك في بعض ألفاظ الحديث غير المذكورة هنا. وعلقمة بن وائل لم يسمع أباه، قاله: ابن معين، وغيره - كما تقدم في موضع غير هذا -. والحديث رواه الذهبي في تذكرة الحفاظ (٦) بسنده عن الطبراني عن عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم به، وقال: (هذا حديث منكر جدًّا على

стр. 4694

نظافة إسناده) اهـ، والسند غير نظيف - علمت ما فيه -. وعبد اللّه بن محمد بن سعيد ضعيف، حدث عن الفريابي، وغيره بالبواطيل - والحديث وارد من غير طريقه -. وخلاصة القول: أن الحديث منكر، لا أعلم له طرقًا أخرى، ولا شواهد بقصته - والله أعلم -. ١٨٥٤ - [٦٢] عن أبي ليلى الأنصارى ﵁ قال: كنت جالسًا عند النبي ﷺ إذ جاءه أعرابي فقال: إن لي أخًا وجعًا. قال: (مَا وَجَعُ أَخِيْكَ)؟ قال: به لمم. قال: (اذهَبْ فَأتِنِي بِهِ). قال: فذهب، فجاء به، فأجلسه بين يديه، فسمعته عوذه بفاتحة الكتَاب، وأربع آيات من أول البقرة، وآيتين من وسطها، ﴿وإلهكم إله واحد﴾ (١)، وآية الكرسى، وثلاث آيات من خاتمتها، وآية من آل عمران - أحسبه قال: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ (٢) -، وآية من الأعراف: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَق ... ﴾ (٣) الآية، وآية المؤمنين: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ﴾ (٤)، وآية من الجن: ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا﴾ (٥)، وعشر آيات من أول الصافات،

стр. 4695

وثلاث من آخر الحشر، وقل هو الله أحد، والمعوذتين. فقام الأعرابي قد برأ، ليس به بأس. رواه: ابن ماجه (١) عن هارون بن حبان عن إبراهيم بن موسى عن عبدة بن سليمان، وأبو يعلى (٢) عن زحمويه عن صالح، كلاهما عن أبي جناب يحيى بن أبي حية عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه، وقال صالح: عن أبي جناب عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن رجل عن أبيه به، واللفظ لفظ عبدة بن سليمان عن أبي جناب ... وأبو جناب هو: الكلبي، ضعفه جماعة من النقاد لكثرة تدليسه - كما تقدّم -، ولم يصرح بالتحديث، واختلف عنه مع ذلك في سياق الإسناد، فرواه عبدة بن سليمان عنه عن ابن أبي ليلى عن أبيه، ورواه صالح (وهو: ابن عمر) عنه عن ابن أبي ليلى عن رجل لم يسمه عن أبيه. وفي السند إلى صالح بن، عمر الراوي عنه، وهو: يحيى بن زكريا المعروف بزحمويه، ولا أعرف حاله - كما تقدّم في غير هذا الموضع -. والحديث أورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٣)، والبوصيري في مصباح الزجاجة (٤)، وأعلا إسناده بضعف وتدليس أبي جناب الكلبي، ثم قال
следующие страницы →