رواه: الطبراني في الأوسط (١) عن محمد بن أبان عن سليمان الشاذكوني عن داود بن أبي سليمان عن محمد بن جحادة عن عمران بن كثير عن أبي زرعة عنه به ... وقَال: (لم يرو هذا الحديث عن محمد بن جحادة إلَّا داود بن أبي سليمان، تفرد به الشاذكوني) اهـ، والشاذكوني هو: سليمان بن داود، أبو أيوب، وضاع، هالك (٢). يرويه عن داود بن أبي سليمان، ولم أر له ترجمة فيما بين يدي من كتب الرجال، والتواريخ. وفي الإسناد: محمد بن جحادة، وهو ثقة، لكنه يغلو في التشيع (٣). وعمران بن كثير لم أقف على ترجمة له - أيضًا -. وأبو زرعة هو: ابن عمرو بن جرير، ومحمد بن أبان - شيخ الطبراني - هو: ابن عبد الله المدني. ومن العجيب أن القرطبي (٤) ذكر هذا الحديث في تفسيره فصححه، وهذا ذهول منه عن علله. وهو حديث موضوع من هذا الوجه.
وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة، رواها: ابن عبد البر في الإستيعاب (٥) بسنده عن بدل بن المحبر عن عبد السلام عن أبي يزيد المدني عنه به، بلفظ: (خير نساء العالمين أربع ... )، فذكر فيه خديجة، وفاطمة. وفي إسناده: عبد السلام، وهو: ابن عجلان لا يحتج بحديثه (٦). وشيخه أبو
стр. 4762
يزيد قَال مالك: (لا أعرفه)، ووثقه ابن معين - وتقدم -. وحديثه عن أبي هريرة منقطع، قَال يعقوب بن سفيان (١): قَال على: ( ... لم يسمع من أبي هريرة). والحديث من هذا الوجه بحديث أنس المتقدم عليه: حسن لغيره - والله الموفق برحمته -.
١٨٧٨ - [٣] عن ابن عباس ﵄ قَال: قَال رسول الله ﷺ : (أَفْضَلُ نسَاءِ أَهْلِ الجَنَّةِ: خَدِيْجَةُ بِنْتُ خُوَيْلد، وَفَاطمَةُ بنْتُ مُحَمَّد) ثم ذكر، مريم، وآسية.
رَواه: الإمام أَحمد (٢)، ورواه: أبو يعلى (٣) عن زهير، كلاهما عن يونس بن محمد (٤)، ورواه: الإمام أحمد - أيضًا - (٥) عن أبي عبد الرحمن، وعن (٦) عبد الصمد، ورواه: الطبراني في الكبير (٧) عن علي ابن عبد العزيز عن
стр. 4763
حجاج بن المنهال (١) وعارم أبي النعمان (٢)، وعن أحمد بن علي الأبار عن علي بن عثمان اللاحقي، سبعتهم عن داود بن أبي الفرات الكندي (٣) عن علباء (٤) بن أحمر (٥) اليشكري عن عكرمة عنه، أطول من هذا ... والحديث صحيح من هذا الوجه. وقد صححه جماعة، منهم: ابن حبان (٦)، والحاكم (٧)، وابن حجر (٨)، والذهبي (٩)، والسيوطي (١٠)، والألباني (١١).
стр. 4764
وحسنه: النووي في تهذيب الأسماء (١). وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢) وقَال - وقد عزاه إلى الإمام أحمد، وأبي يعلى، والطبراني -: (ورجالهم رجال الصحيح) اهـ.
وللحديث طرق أخرى، رواها: الطبراني في الكبير (٣) عن جعفر بن محمد الفريابي، وفي الأوسط (٤) عن أحمد، كلاهما عن أبي جعفر النفيلي عن عبد العزيز بن محمد عن إبراهيم بن عقبة عن كريب عن ابن عباس به، بلفظ: (سيدات نساء الجنة - بعد مريم بنت عمران -: فاطمة، وخديجة، وآسية - امرأة: فرعون -) ... وهذا إسناده حسن؛ فيه عبد العزيز بن محمد، وهو الدراوردي، حسن الحديث. وإبراهيم بن عقبة - في الإسناد - هو: ابن أبي عياش، واسم أبي جعفر: عبد الله بن محمد، وكريب هو: مولى ابن عباس، وأحمد - شيخ الطبراني - هو عبد الرحمن الحراني.
ورواه: الطبراني في الكبير (٥) - أيضًا - عن علي بن عبد العزيز عن الزبير بن بكار عن محمد بن حسن عن عبد العزيز بن محمد عن موسى بن عقبة عن كريب به، بمثل حديث إبراهيم بن عقبة عن كريب ... وعلي بن عبد العزيز هو: البغوي. ومحمد بن حسن هو: ابن زبالة كذاب هالك (٦)،
стр. 4765
حدث به عن الداوردي عن موسى، والمحفوظ أنه من حديث الداوردي عن إبراهيم - أخي موسى -، فهذه طريق لا شيء للحديث، وهو صحيح من طرق - كما تقدم -. قَال ابن عبد البر (١) - وقد ذكره من طريق الداوردي عن إبراهيم بن عقبة -: (وهذا هو الصواب في إسناد هذا الحديث، ومتنه، وإنما رواية الداوردي عن إبراهيم بن عقبة لا عن موسى بن عقبة) اهـ.
والحديث أورده الهيثمي في موضع آخر في مجمع الزوائد (٢)، وقَال: (رواه: الطبراني في الأوسط وفي الكبير بنحوه، ورجال الكبير رجال الصحيح غير محمد بن مروان الذهلي، وثقه ابن حبان) اهـ، ولم أره من طريق ابن مروان هذا في المعجم الكبير، فلعله في القدر المفقود - فيما أعلم - من حديث ابن عباس ﵄.
* خلاصة: اشتمل هذا المطلب على ثلاثة أحاديث، كلها موصولة. منها حديثان صحيحان، وحديث موضوع بإسناده الوارد به في بعض كتب نطاق البحث، وقد ثبت نحوه بإسناد حسن لغيره من طريق أخرى - والله أعلم -.
стр. 4766
* المطلب الثالث: ما ورد في فضائل ميمونة بنت الحارث، وأخواتها: أم الفضل لبابة الكبرى بنت الحارث الهلالية، وسلمى بنت عميس، وأسماء بنت عميس ﵅ جميعا -
١٨٧٩ - ١٨٨٠ - [١ - ٢] عن ابن عباس - رضى الله تعالى عنهما - قَال: قَال رسول الله ﷺ : (الأَخَوَاتُ مُؤْمنَاتٌ: مَيْمُونَةُ - زَوْجُ النَّبيِّ ﷺ ، وَأمُّ الفَضْل بِنْتُ الحَارِث، وَسَلَمَى - امْرَأَةُ: حَمْزَةَ -، وَأَسْماءُ بِنْتُ عَمُيَسِ - هِيَ أخْتُهُنَّ لأُمِهِنَّ -).
هذا حديث رواه: الطبراني في الكبير (١) عن علي بن عبد العزيز، وأبي مسلم الكشي، كلاهما عن عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي (٢)، ورواه - يضًا - (٣) عن أبي مسلم الكشي - وحده - عن الحجبي، ورواه - أيضًا - (٤) عن مصعب بن إبراهيم بن حمزة الزبيري عن أبيه، كلاهما
стр. 4767
(الحجبي، وإبراهيم) عن عبد العزيز بن محمد (١) عن إبراهيم بن عقبة عن كريب عنه به.
وخالفهما: يعقوب بن محمد الزهري، فيما رواه: الطبراني (٢) عن الجذوعى عن عقبة بن مكرم عنه عن الدراوردي به عن ابن عباس عن ميمونة به، بلفظ: (الأخوات مؤمنات)، يعني ... فسماهن. وفي الإسناد الأول: علي بن عبد العزيز، وهو: البغوي، وأبو مسلم الكشي، وهو: إبراهيم بن عبد الرحمن، وإسناد حديثهما حسن، لأجل: الداوردي، وهو حسن الحديث. وفي الإسناد الثاني: مصعب بن إبراهيم - شيخ الطبراني - لم أقف على ترجمة له. وفي الإسناد الثالث: يعقوب بن محمد الزهري، وهو ضعيف الحديث، وخالف الأحفظ، والأكثر في قوله: عن ابن عباس عن ميمونة؛ فطريقه منكرة، وبه أعل الهيثمي (٣) طريقه.
والجذوعي - شيخ الطبراني - هو: محمد بن محمد. وشيخه عقبة هو: ابن مكرم، أبو عبد الملك البصري.
стр. 4768
والحديث صححه: الحاكم (١)، والذهبي (٢)، والصواب أنه حسن فحسب؛ لأن مداره على الدراوردي، وقد عرفت حاله، وبهذا حكم عليه الدارقطني (٣).
وأورده الهيثمي في موضعين، تقدم أحدهما، وقَال في الآخر (٤): (رواه: الطبراني بإسنادين، ورجال أحدهما رجال الصحيح) اهـ، وليس الأمر كذلك في كل طرقه عند الطبراني!
стр. 4769
* المطلب الرابع: ما ورد في فضائل نساء قريش
١٨٨١ - [١] عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قَال: (خَيْرُ نسَاءٍ رَكِبْنَ الإبِلِ نِسَاءُ قُرَيْشٍ (١)؛ أَحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ في صِغَرِهِ، وَأَرْعَاهُ عَلَىَ زَوْجٍ في ذَاتَ يَدِه).
هذا الحديث جاء عن أبي هريرة من عشرة أوجه.
الأول رواه: البخاري (٢) - وهذا لفظه -، ومسلم (٣)، والإمام أحمد (٤)، ثلاثتهم من طرق عن ابن شهاب الزهري (٥) عن سعيد بن المسيب عنه به ... وفي حديث بعضهم قصة. قَال البخاري - عقبة -: (تابعه ابن أبي
стр. 4770
أخى الزهري، وإسحاق الكلبي عن الزهري) اهـ، يعني: تابعا يونس؛ لأن في حديثه عن الزهري وهمًا قليلًا ... والحديث عند مسلم، والإمام أحمد من طريق معمر عن الزهري، فهو متابع ثالث.
والثاني رواه: البخاري (١)، ومسلم (٢)، والإمام أحمد (٣)، ثلاثتهم من طرق عن أبي الزناد عن ابن هرمز الأعرج عنه به ... ووقع في روايتي البخاري، ومسلم: (خير نساء ركبن الإبل نساء قريش)، وقَال الآخر: (صالح نساء قريش) ... ذلك أنه لسفيان فيه شيخين، الآخر منهما ابن طاووس - وسيأتي حديثه -. واسم أبي الزناد: عبد الله بن بن ذكوان، وشيخه هو: عبد الرحمن بن هرمز، وفي إسناد الإمام أحمد عنعنة محمد بن إسحاق، وتقدم أنه مدلس، والمدلس إذا عنعن فقد إسناده شرط الاتصال، ولكنه متابع.
стр. 4771
والثالث رواه: البخاري (١)، ومسلم (٢)، كلاهما من طريق سفيان، ورواه: مسلم (٣) - أيضًا -، والبزار (٤)، كلاهما من طريق معمر، كلاهما عن ابن طاووس عن أبيه عنه به ... وابن طاووس هو الَّذي قَال في الرواية: ( .. صالح نساء قريش)، نص عليه ابن حجر في الفتح. (٥) وسفيان هو: ابن سعيد الثوري، واسم ابن طاووس: عبد الله، ومعمر هو: ابن راشد.
والرابع رواه: مسلم (٦) بسنده عن سليمان بن بلال عن سهيل، ورواه: البزار (٧) عن محمد بن موسى عن عاصم بن علي عن قيس عن أبي حصين، كلاهما عن أبي صالح السمان عنه، بمثل حديث معمر عن ابن طاووس عن أبيه عن الأعرج ... وسهيل هو: ابن أبي صالح ذكوان السمان. وإسناد البزار ليس بذاك؛ فيه علل منها: أن قيسًا، وهو: ابن الربيع الأسدي، تغير لما كبر وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث
стр. 4772
به. وعاصم بن علي هو: ابن عاصم الواسطي، قال ابن حجر: (صدوق ربما وهم) - وتقدما -.
والخامس رواه: مسلم (١)، والإمام أحمد (٢)، كلاهما من طريق معمر عن همام بن منبه عنه به، بلفظ: (خير نساء ركبن الإبل صالح نساء قريش ... ).
والسادس رواه: الإمام أحمد (٣) عن عبد الرحمن بن مهدي عن حماد عن محمد بن زياد عنه به ... وإسناده صحيح على شرط مسلم، حماد هو: ابن سلمة، ومحمد بن زياد هو: القرشى.
والسابع رواه: الإمام أحمد - أيضًا - (٤)، والبزار (٥) عن محمد بن بشار، كلاهما عن يزيد (٦) عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عنه به، بنحوه ... ورجال إسناده رجال الجماعة؛ يزيد هو: ابن هارون، وأبو سلمة هو: ابن عبد الرحمن بن عوف، ومحمد بن عمرو بن علقمة، حسن الحديث.
стр. 4773
والثامن رواه: الإمام أحمد - أيضًا - (١) عن زيد بن الحباب، ورواه: أبو يعلى (٢) عن يحيى بن أيوب عن سعيد بن عبد الرحمن، كلاهما (زيد، وسعيد) عن موسى بن عليّ عن أبيه عنه به ... وإسناد الإمام أحمد صحيح على شرط مسلم؛ موسى بن عُلى هو: ابن رباح اللخمي. وإسناد أبي يعلى حسن؛ فيه: سعيد بن عبد الرحمن، وهو: الجمحي، صدوق.
والتاسع رواه: البزار (٣) عن عمرو بن على عن صفوان عن محمد بن عجلان عن أبيه عنه به، بنحوه ... وابن عجلان صدوق إلّا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة. وصفوان هو: ابن عيسى. والإسناد: حسن لغيره.
والعاشر رواه: البزار (٤) - كذلك - عن عمرو بن علي عن عبد الأعلى عن هشام عن محمد عنه به ... وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. عمرو هو: الفلاس، وعبد الأعلى هو: ابن عبد الأعلى، وهشام هو: ابن حسان، ومحمد هو: ابن سيرين.
١٨٨٢ - [٢] عن معاوية بن أبي سفيان - رضى الله عنهما - قَال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (خَيْرُ نِسَوَةٍ رَكِبْنَ الإِبِلِ
стр. 4774
صَالحُ نِسَاءُ قُرَيْشٍ؛ أَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ في ذَاتِ يَدِهِ، وَأَحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ في صِغَرِهِ).
رَواه: الإمام أحمد (١) - واللفظ له -، والطبراني في الكبير (٢) عن فضيل بن محمد الملطي، كلاهما عن أبي نعيم عن عبد الله بن مبشر - مولى: أم حبيبة - عن زيد بن أبي عتاب عنه (٣) به، بأطول منه ... ولفظ الطبراني نحوه، وليس له فيه القيد.
والحديث من طريق الإمام أحمد رواه: ابن حجر في تغليق التعليق (٤)، ثم قَال: (وهذا إسناد صحيح متصل، ورجاله ثقات)، وهو كما قَال. وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٥)، وقَال: (ورجاله ثقات)، وكان قد عزاه إلى الطبراني وحده، وفاته عزوه إلى الإمام أحمد، وهو عنده - كما تقدم -. وشيخ الطبراني: فضيل بن محمد الملطي، ترجم له ابن أبي حاتم، والذهبي، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا ... لكن تابعه الإمام أحمد بن حنبل - كما تقدم -. واسم أبي نعيم: الفضل بن دكين.
стр. 4775
١٨٨٣ - [٣] عن أم هانئ بنت أبي طالب ﵂ قَالت: قَال رسول الله ﷺ (خَيْرُ نسَاء رَكبْنَ الإِبْلِ نِسَاءُ قُرَيْش؛ أُحْنَاهُ عَلَى طِفْلٍ في صِغَرِه، وَأَرْعَاه عَلَىَ بَعْلٍ فِي ذَات يَدِه).
رواه: الطبراني في الكبير (١)، وفي الأوسط (٢) عن العباس بن أحمد بن أبي عقيل البغدادي عن محمد بن بكار، ورواه - أيضًا -: في الأوسط (٣) عن محمد بن عبد الله الحضرمي عن أحمد بن إبراهيم الموصلى، كلاهما عن أبي إسماعيل المؤدب عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عنها به ... قَال الطبراني في الموضع الثاني من الأوسط: (لم يرو هذا الحديث عن إسماعيل بن أبي خالد إلا أبو إسماعيل المؤدب، تفرد به أحمد بن إبراهيم) اهـ، وله في الموضع الأول نحوه، مختصرًا. وقوله إن أحمد بن إبراهيم تفرد به عن أبي إسماعيل المؤدب محمول على ما علم! واسم أبي إسماعيل: إبراهيم بن سليمان.
وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٤)، وعزاه إلى الطبراني في معجميه المتقدمين، ثم قَال: (ورجاله ثقات) اهـ. وأبو إسماعيل المؤدب، وأحمد بن إبراهيم الموصلي - وهو: أبو علي - صدوقان، الأول منهما يغرب. وشيخ الطبراني: العباس بن أحمد البغدادى ترجم له الخطيب في تأريخه (٥)،
стр. 4776
والذهبي في تأريخ الإسلام (١)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا، لكنه متابع من وجه حسن - وتقدم -.
وخالف عبد الله بن نمير إسماعيل بن أبي خالد ... فرواه: ابن سعد (٢) عنه عن الشعبي به، مرسلًا، مرفوعًا ... ولعل الشعبي استعجل فأرسله.
والحديث له شواهد عدة، منها حديث: أبي هريرة ﵁ عند الشيخين - وتقدم قبل حديث -، وهو بها: صحيح لغيره.
١٨٨٤ - [٤] عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قَال لسودة (٣): (يَرحمُك الله، إن خَيْرُ نِسَاءِ رَكبْنَ أعجَازَ الإِبِلِ صَالحُ نِسَاءُ قُرَيْشٍ؛ أَحْنَاهُ عَلَىَ وَلَدٍ في صِغَرِهِ، وَأَرْعَاهُ عَلَى بَعْلٍ في ذَات يَده).
هَذا الحديث رواه: الإمام أحمد بن حنبل (٤) عن أبي النضر، وأبو يعلى الموصلي (٥) عن منصور بن أبي مزاحم (٦)، وأبو القاسم الطبراني في المعجم
стр. 4777
الكبير (١) عن أبي خليفة عن أبي الوليد، ثلاثتهم عن عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عنه به، في قصة ... واللفظ للطبراني، ولبقيتهم نحوه. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢)، وعزاه إليهم، ثم قَال: (وفيه: شهر بن حوشب، وهو ثقة، وفيه كلام، وبقية رجاله ثقات) اهـ. والحديث من هذا الوجه حسنه الحافظ ابن حجر في الفتح (٣)، وتغليق التعليق (٤).
وفي الإسناد: شهر بن حوشب، وهو: الأشعري، فيه ضعف، فروايته فيها لين. لكنه توبع، فقد رواه: قاسم بن ثابت في الدلائل (٥) بسنده عن الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس به. والحكم بن أبان هو: أبو عيسى العدني، فيه ضعف.
ورواه: ابن سعد في الطبقات الكبرى (٦) عن هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس به، بنحوه، مختصرًا ... وهذا إسناد لا شيء؛ لأن هشام بن محمد بن السائب تقدم أنه رافضي متروك. وأبوه رافضي كذاب، أسوأ حالًا من ابنه ... فبئس حال الوالد، ومن ولد.
стр. 4778
والحديث من طريقيه الأولى، والثانية دون قوله لسودة: (يرحمك الله) حسن لغيره، له شواهد كثيرة كحديث أبي هريرة - رضى الله عنه - عند البخاري، ومسلم، وغيرهما - وتقدم آنفا - (١).
١٨٨٥ - [٥] عن طلحة بن عبيد الله - رضى الله عنه - قَال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الإِبِلِ نِسَاءُ قُرَيْشٍ؛ أَحْنَاهُ عَلَى طِفْلٍ، وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجَ).
رواه: البزار (٢) عن عبد الله بن شبيب عن عبد الله بن نافع بن ثابت بن عبد الله بن الزبير عن محمد بن عبد الرحمن العامري عن أبي بكر بن عبد الله - يعني: ابن أبي سبرة - عن عمرو بن أبي عمرو عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن أبيه عنه به ... وقَال: (ولا نعلم روى إبراهيم بن الحارث عن طلحة إلّا هذا الحديث، ولا نعلم يروى هذا الكلام عن طلحة إلا بهذا الإسناد، من هذا الوجه، وأبو بكر بن عبد الله هذا لين الحديث) اهـ.
وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٣)، وعزاه إليه، ثم قَال: (وفيه: أبو بكر بن أبي سبرة، وهو متروك) اهـ، بل ابن أبي سبرة هذا مكذّب، اتهمه جماعة منهم: الإمام أحمد، وابن حبان، وابن عدي - كما مر في موضع غير
стр. 4779
هذا -. وشيخ البزار: عبد الله بن شَبيب، متروك الحديث. والرواية في هذا الباب ثبتت من طرق تقدمت، وفيها ما يغني عن الطرق الواهية.
* خلاصة: اشتمل هذا المطلب على خمسة أحاديث، كلها موصولة. منها حديثان صحيحان - أحدهما متفق عليه -. وحديث صحيح لغيره. وآخر حسن لغيره. وآخر موضوع بإسناده الواردة به، وقد ثبت من طرق أخرى. وذكرت فيه حديثًا واحدًا في المتابعات، والشواهد - والله ولي التوفيق -.
стр. 4780
المبحث الثاني ما ورد في تفصيل فضائل الصحابيات على الانفراد
وفيه مطالب:
* المطلب الأول: من عُرفن بأعيانهن .. وفيه ستة وستون قسما:
* القسم الأول: ما ورد في فضائل خديجة بنت خويلد القرشية الأسدية ﵂ -
١٨٨٦ - ١٨٨٧ - [١ - ٢] عن أبي هريرة ﵁ قال: أتى جبريلُ النبيَّ ﷺ فقال: (يَا رَسُولَ الله، هذهِ خَديْجَةُ قَدْ أَتَتْ مَعَهَا إِنَاء فيْه إِدَامٌ، أَوْ طَعَامٌ، أَوْ شَرَابٌ، فَإذَا هَيَ أَتَتْكَ فَاقْرَأ ﵍ مِنْ رَبِّهَا، وَمِنِّي، وَبَشِّرْهَا بَبَيْتٍ فِي الجَنَّةِ لا صَخَبَ فِيْهِ، وَلا نَصَب).
هذا الحديث رواه: أبو عبد الله البخاري (١) - وهذا لفظه -،
стр. 4781
ومسلم (١)، والإمام أحمد (٢)، وأبو يعلى (٣)، والطبراني في الكبير (٤)، خمستهم من طرق عن محمد بن فضيل (٥) عن عمارة عن أبي زرعة عن أبي هريرة به ... وليس للبخاري عن زهير بن حرب عن ابن فضيل قوله: (منِّي). ولمسلم فيه: (من قصب)، ولم يقل أبو بكر بن أبي شيبة عنده: (ومنِّي). وعمارة هو: ابن القعقاع الضبي، وأبو زرعة - شيخه - هو: ابن عمرو بن جرير البجلي.
стр. 4782
ورواه: الطبراني في الكبير (١) بسنده عن عيسى بن يونس، وعن (٢) عبد الواحد بن زياد - وهو من طريق عبد الواحد في الأوسط (٣) أيضًا -، كلاهما عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة به، بلفظ: (بشر رسول الله ﷺ خديجة ببيت في الجنة من قصب، لا صخب فيه، ولا نصب). وقرن عبد الواحد بن زياد في حديثه بأبي هريرة: أبا سعيد الخدري ﵄. قال في الأوسط: (لم يرو هذا الحديث عن الأعمش عن أبى صالح عن أبي سعيد إلا عبد الواحد بن زياد، ولم يروه عن عبد الواحد إلَّا عمرو بن عاصم، تفرد به أبو بكر الزهيري (٤). ورواه عيسى بن يونس عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة وحده) اهـ.
وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٥)، وقال: (حديث أبي هريرة في الصحيح. رواه: الطبراني في الكبير، والأوسط، وفيه محمد بن عبد الله الزهيري، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات) اهـ. ومحمد بن عبد الله هو: ابن جعفر، معروف، ثقة (٦).
стр. 4783
وفي رواية عبد الواحد بن زياد عن الأعمش مقال لا يضره (١)، وتابعه على حديثه هذا عيسى بنُ يونس، وهو: السبيعي - كما تقدم -. وفي سند عبد الواحد: راويه عنه عمرو بن عاصم الكلابي، وهو صدوق. وفي سند عيسى: روايه عنه أحمد بن جناب المصيصى، وهو صدوق (٢) - أيضًا -، فالحديث صحيح لغيره من حديث الأعمش عن أبي صالح.
ورواه أبو بكر بن أبي شيبة (٣) عن ابن نمير عن الأعمش عن أبي صالح عن رجل من أصحاب النبي ﷺ عن النبي ﷺ ، بمثله .. وسنده صحيح على شرط الشيخين، وجهالة الصحابي لا تضر، ولعله أحدُ من سماهما الأعمش في حديثه المتقدم - والله أعلم -.
١٨٨٨ - [٣] عن عائشة ﵂ قالت: (مَا غرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ مَا غِرْتُ عَلَى خَديْجَةً، هَلَكَتْ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَنِي (٤)؛ لِمَا كُنْتُ أَسْمَعُهُ يَذْكُرُهَا. وَأمَرَهُ اللهَ أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ
стр. 4784
مِنْ قَصَبٍ. وَإِنْ كَانَ لَيَذْبَحُ الشَّاةَ، فَيُهْدِي فِي خَلائلِهَا مِنْهَا، مَا يَسَعُهُنّ).
وهذا الحديث رواه: أبو عبد الله البخاري (١) - وهذا لفظه -،
стр. 4785
ومسلم بن الحجاج (١)، وأبو عيسى الترمذي (٢)، وابن ماجه القزويني (٣)، والإمام أحمد (٤)، والطبراني في الكبير (٥)، ستتهم من طرق عن هشام بن
стр. 4786
عروة (١) عن أبيه عن عائشة به ... وللبخاري في حديث حفص بن غياث نحوه، وزاد: فربما قلت له: لم يكن في الدنيا امرأة إلَّا خديجة، فيقول: (إنها كانت، وكانت، وكان لي منها ولد). ونحوه لمسلم من حديث حفص، إلَّا أنَّ فيه: (قالت: فأغضبته يومًا، فقلت: خديجة؟ فقال رسول الله ﷺ : (إني قد رزقت حبها). وله من حديث عبدة بن سليمان: (بشَّر رسول الله ﷺ خديجة ببيت في الجنة). وللطبراني في حديث المبارك بن فضالة أن النبي ﷺ قال: (إن الله رزقها مني ما لم يرزق أحدًا منكن) اهـ، يعني: من الولد. وقال الترمذي عقب روايته له عن الفضل بن موسى: (من قصب، إنما يعني: قصب اللؤلؤ. هذا حديث حسن)، وقال عقب روايته له من طريق حفص بن غياث: (هذا حديث حسن صحيح غريب) اهـ، وله طريق أخرى عن عروة، وثلاث طرق أخرى عن عائشة، وستأتي.
стр. 4787
وقال البوصيري (١) في سند ابن ماجه: (هذا إسناد صحيح، ورجاله ثقات) اهـ، وهو كما قال. وفي أحد أسانيد الطبراني: عنعنة المبارك بن فضالة، وهو مدلس مشهور. وفي آخر: شيخه أحمد بن زيد بن هارون، وهو الجمحى المكي، لا يكتب حديثه، قاله: أبو الفتح الأزدي (٢). تابعه: مسعدة بن سعد العطار، ولا أعرف حاله. وعبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة تقدم أنه متروك، قال فيه ابن حبان: (يروي الموضوعات عن الأثبات). وفي آخر: عاصم بن على، وهو: ابن عاصم، الواسطى، اتهمه ابن معين، وقال ابن سعد: (كان ثقة، وليس بالمعروف بالحديث، ويكثر الخطأ فيما حدث)، وقال أبو حاتم، وابن حجر: (صدوق)، زاد ابن حجر: (ربما وهم). يرويه عن قيس بن الربيع، ضعيف، تغيَّر لما كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه، فحدث به. وفي آخر: رواية إسماعيل بن عياش عن هشام بن عروة، وهشام مدني، وإسماعيل شامى، ضعيف إذا حدَّث عن غير أهل بلده، وهذا منه ... وأسانيد الطبراني هذه يرتقى كل واحد منها - عدا طريق عاصم عن قيس - إلى درجة: الحسن لغيره بما قبلها، وبما سيأتي. ومنه يتبين أن طرق الطبراني حسنة الأسانيد كما جزم الهيثمى به في مجمع الزوائد (٣).
стр. 4788
ورواه: الإمام أحمد (١) - مرة - عن عامر بن صالح عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: (إن كنا لنذبح الشاة، فيبعث رسول الله ﷺ بأعضائها إلى صدائق خديجة). وعامر هو: الزبيري أبو الحارث، متروك الحديث - وتقدم -، والحديث وارد من غير طريقه.
ورواه - مرة - (٢) عنه بالإسناد نفسه، مقتصرًا على قوله: (أمرني ربي أن أبشر خديجة ببيت في الجنة من قصب). ومرة أخرى (٣) عنه بسنده، بقول عائشة: (ما غرت على امرأة لرسول الله ﷺ ما غرت على خديجة، وذلك لما كنت أسمع من ذكره إياها).
ورواه: مسلم (٤) عن عبد بن حميد، والإمام أحمد (٥)، كلاهما (عبد بن حميد، والإمام أحمد) عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة بن الزبير عن عائشة به، ببعضه، مختصرًا. ورواه - مرة - الإمام أحمد في الفضائل (٦) عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهرى عن عروة قال، فذكره مرسلًا.
стр. 4789
وللحديث أربعة طرق أخرى عن عائشة ... الأولى رواها: الإمام أحمد (١)، والطبراني في الكبير (٢)، كلاهما من طريق عبد الله بن المبارك عن مجالد (٣) عن الشعبي عن مسروق عنها به، وفيه: (كان النبي ﷺ إذا ذكر خديجة أثنى عليها، فأحسن الثناء، قالت: فغرت يومًا، فقلت: ما أكثر ما تذكرها حمراء الشدق، قد أبدلك الله بها خيرًا منها! قال: (ما أبدلني الله خيرًا منها، قد آمنت بي إذ كفر بي الناس، وصدقتني إذ كذبني الناس، وواستني بمالها إذ حرمني الناس، ورزقني الله ولدها إذ حرمني أولاد النساء)، وهذا لفظ الإمام أحمد. ومجالد هو: ابن سعيد، ضعيف، وتغير بأخرة، ويتلقن إذا لُقِّن. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤) وعزاه إلى الإمام أحمد - وحده - وحسَّن إسناده، وليس كذلك. ويرويه عن ابن المبارك عند الطبراني: يحيى الحماني، ضعيف، متهم بسرقة الحديث.
стр. 4790
والثانية رواها: الطبراني في الكبير (١) بسنده عن مروان بن معاوية الفزاري عن وائل بن داود عن عبد الله عن عائشة به، بنحوه ... وفيه أن النبي ﷺ غضب - أي من قول عائشة - وقال: (كيف قلت؟ والله لقد آمنت بي إذ كفر بي الناس، وصدقتني إذ كذبني الناس، ورزقت مني ولدًا إذ حرمتيه مني).
ومروان بن معاوية ثقة، إلَّا أنه لم يصرح بالتحديث، وهو مشهور بالتدليس. وعبد الله هو: البهي، ضعفه بعض النقاد، وقال ابن حجر: (صدوق يخطئ)، وطريقهما جيدة في المتابعات، فهى حسنة لغيرها بما قبلها.
والثالثة رواها: الطبراني (٢) - أيضًا - بسنده عن عبد الواحد بن أيمن عن ابن أبي نجيح عنها به، في قصة إكرامه ﷺ لبعض صدائق خديجة، فغارت عائشة، فقالت كلامًا، فقال: (ما ذنبي أن رزقها الله مني الولد، ولم يرزقك). ورجال إسناده كلهم ثقات، عدا عبد الواحد بن أيمن، وهو: القرشي، ليس به بأس (٣)؛ فالإسناد: حسن.
стр. 4791
والرابعة رواها: الإمام أحمد (١) من طرق عن حماد بن سلمة عن عبد الملك بن عمير عن موسى بن طلحة عنها أنّ رسول الله ﷺ ذكر خديجة، فقالت فيها شيئًا، فغضب رسول الله ﷺ غضبًا شديدًا، وتمعَّر وجهه.
وعبد الملك بن عمير ثقة، إلَّا إنه تغيَّر بأخرة، قال الحافظ (٢): (احتج به الجماعة، وأخرج له الشيخان من رواية القدماء عنه في الاحتجاج ... ) اهـ. ورواية حماد بن سلمة عنه عند مسلم في صحيحه (٣). وهو من هذا الوجه رواه: ابن حبان في صحيحه (٤).
١٨٨٩ - [٤] عن إسماعيل بن أبي خالد قال: قلت: لعبد الله بن أبي أوفى ﵄ بشَّر النبي ﷺ خديجة؟ قال: (نَعَمْ، بِبَيْتٍ مِنْ قَصَبٍ، لا صَخَبَ فِيْهِ، وَلا نَصَب).
стр. 4792
رواه: البخاري (١) - واللفظ له -، ومسلم (٢)، والإمام أحمد (٣)، وأبو بكر البزار (٤)،
стр. 4793
والطبراني في الكبير (١)، خمستهم من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد به (٢)، وألفاظهم سواء، إلَّا أنه للبزار عن أزهر بن جميل: (أن النبي ﷺ بشر خديجة ببيت من قصب) وقال: قال إسماعيل: فقيل لابن أبي أوفى: قصب؟ قال: قصب اللؤلؤ. وللطبراني - من بعض طرقه - بلفظ: (بشر رسول الله ﷺ خديجة ببيت في الجنة من قصب، لا صخب فيه، ولا نصب). ويرويه عن إسماعيل بن أبي خالد، في أحد إسنادي الإمام أحمد: عبيد الله بن زياد - صاحب: الهروي - وهو: أبو عبد الرحمن المقرئ، قال أبو حاتم (٣): (شيخ)، وقال الحسيني (٤): (فيه نظر).
стр. 4794
وفي أحد إسنادي البزار: النضر بن إسماعيل، وهو البجلي، قال ابن حجر: (ليس بالقوي) - وتقدّم -، وهما متابعان من اثني عشر وجهًا - كما هو ظاهر لمن تأمل فيما تقدم -.
وللحديث طريق أخرى عن عبد الله بن أبي أوفى، رواها: الطبراني في الكبير (١)، وفي الأوسط (٢)، وفي الصغير (٣) عن أحمد بن عبد الرحمن بن يونس الرقى عن محمد بن أبي سمينة عن أبي بكر بن عياش عن سليمان الشيباني عنه به، بلفظ: (قال لي جبريل: بشِّر خديجة ببيت ... )، ثم بمثله. قال في الأوسط: (لم يروه عن الشيباني إلَّا ابن أبي عياش، ولا رواه عنه إلَّا ابن أبي سمينة) اهـ.
وأشَار إلى هذه الطريق: البزار (٤)، وقال: (فأما حديث الشيباني فرواه عنه أبو بكر بن عياش، ولم يتابع أبا بكر عليه أحد) اهـ. والشيباني هو: سليمان بن أبي سليمان، ثقة (٥)، إلَّا أن في السند إليه شيخ الطبراني: أحمد بن عبد الرحمن المقرئ، لم أقف على ترجمة له، وقوله: (قال لي: جبريل ... ) لم أر من تابعه عليه - والله أعلم -.
стр. 4795
والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١)، وعزاه إلى الأوسط، ثم قال: (ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن أبي سمينة، وقد وثقه غير واحد) اهـ، ولعل إيراده له في الزوائد باعتبار هذا الوجه عن ابن أبي أوفى، وما في متنه من زيادة، ولكنه لم يعزه إلى الكبير!
وللحديث طريق ثالثة عن ابن أبي أوفى، رواها: البزار (٢) عن إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة قال: حدثني أبي عن أبيه (٣) عن سلمة بن كهيل عن ابن أبي أوفى به ... ويحيى بن سلمة متروك. وفي السند - أيضًا -: نافلته - إبراهيم بن إسماعيل -، لا يحتج به. ووالده متروك كأبيه يحيى، فالطريق ضعيفة جدًّا، وفي ما تقدَّم غنية عنها.
١٨٩٠ - [٥] عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب - رضى الله عنهما - قال: قال رسول الله ﷺ : (أُمِرْتُ أَنْ أُبَشِّرَ خَدِيْجَةَ بِبَيْتٍ فِي الجَنَّةِ، لا صَخَبَ فِيْهِ، وَلا نَصَب).
стр. 4796
رواه: الإمام أحمد (١) - وهذا لفظه -، وأبو يعلى (٢)، والطبراني في الكبير (٣)، ثلاثتهم من طرق عن محمد بن إسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن جعفر به ... ولأبي يعلى: (بشَّر رسول الله ﷺ خديجة ... )، ثم بمثله. وزاد الطبراني في حديثه: (من قصب) بعد قوله: (في الجنة).
وسيأتي (٤) من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن جعفر عن علي بن أبي طالب به. فيحتمل أن يكون حديث ابن إسحاق هذا
стр. 4797
مرسل صحابي، وهو حجة. ومحمد بن إسحاق حسن الحديث إذا صرَّح بالتحديث، وقد صرَّح عندهم - جميعًا -.
وخالفه: ابن جريج ... فرواه: ابن أبي عاصم في الآحاد (١) من طريق عبد الرزاق عن هشام عن أبيه عن عبد الله بن الزبير عن عبد الله بن جعفر به. فزاد عبد الله بن الزبير بين عروة، وعبد الله بن جعفر. وابن جريج مدلس، ولم يصرح بالتحديث. ورواه ابن جريج مرة (٢) عن هشام عن أبيه عن ابن جعفر عن علي، زاد عليًّا، ولم يذكر عبد الله بن الزبير.
ورواه: مرة أخرى (٣) عن هشام عن أبيه عن ابن جعفر عن عليّ، وهذا أولى في حديثه، تابعه عليه جماعة - كما تقدم -. والقول في إسناد حديثه هذا ما قاله ابن إسحاق، وحديثه حسن - كما تقدم -، وله شواهد كثيرة هو بها: صحيح لغيره - والله الموفق -.
١٨٩١ - [٦] عن ابن عباس ﵄ قال: بينما رسول الله ﷺ جالس مع خديجة إذ أتاه جبريل ﵇ فقال: (يَا مُحَمَّد، اقْرَأ خَدِيْجَةَ مِنِّي السَّلامَ، وَبَشِّرْهَا بِبَيْتٍ فِي الجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ، لا أَذَى فِيْهِ، وَلا نَصَب).
стр. 4798
رواه: الطبراني في الكبير (١) عن العباس بن الفضل الأسفاطى عن عبد العزيز بن الخطاب عن عيسى بن مسلم الهمداني عن ميسرة بن عثمان الأشجعي عن عكرمة عن ابن عباس به ... وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٢)، وقال - وقد عزاه إلى الطبراني هنا -: (وفيه من لم أعرفه) اهـ.
وشيخ الطبراني: العباس بن الفضل له ترجمة في اللباب، وذِكْر في السير، ولم أر فيه جرحًا أو تعديلًا - وتقدم -، لكنه متابع عند العقيلي في الضعفاء - كما سيأتي -. وعبد العزيز بن الخطاب هو: الكوفي، أبو الحسن، وهو صدوق (٣). وعيسى بن مسلم الهمداني، وميسرة بن عثمان الأشجعى لم أعرفهما بهذا السياق في أنسابهما، ولعلّ التحريف دخلهما ... فقد رواه: العقيلي في الضعفاء (٤) عن شيخه إبراهيم بن محمد عن عبد العزيز بن الخطاب عن عيسى بن مسلم الأحمر عن ميسرة بن عمار عن عكرمة به، بنحوه. وعيسى بن مسلم الأحمر - وهو: الصفار، منكر الحديث، أورد العقيلي حديثه هذا في ترجمته. ورأيت المزي (٥) أورد في شيوخ عبد العزيز
стр. 4799
ابن الخطاب: أبا داود عيسى بن مسلم الطهوي (١) الأعمى .. فهل اشتبه عليه، أو على العقيلى قبله؟ كلاهما محتمل. والأقرب ما ذكره العقيلى، والطهوي قال أبو زرعة (٢): (لين)، وقال أبو حاتم (٣): (ليس بقوي، يكتب حديثه)، وأورده ابن الجوزي (٤)، والذهبي (٥) في الضعفاء. وميسرة بن عمار مجهول، قاله العقيلى في الموضع المتقدم نفسه من الضعفاء. والحديث من هذا الوجه لا يصح.
* وتقدم نحو الحديث في أحاديث كثيرة، منها: حديث أبي هريرة - رضى الله عنه - عند البخاري، ومسلم (٦) - والله الموفق -.
١٨٩٢ - [٧] عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: سُئل رسولُ اللهِ ﷺ عن خَديْجَةَ بنتَ خويلد؛ لأنها ماتت قبل الفرائض، وأحكام القرآن، فقال: (أَبْصَرْتُهَا عَلَى نَهْرٍ مِنْ أَنْهَارِ الجَنَّةِ فِي بَيتٍ مِنْ قَصَبٍ، لا صَخَبَ فِيْهِ، وَلا نَصَب).
стр. 4800
رواه: أبو يعلى (١) - وهذا مختصر من لفظه -، والطبراني في الأوسط (٢) بسنديهما عن إسماعيل بن مجالد، الطبراني في الكبير (٣) - واللفظ له - بسنده عن يحيى بن سعيد الأموي، كلاهما عن مجالد عن الشعبي عن جابر به ... قال في الأوسط - عقبه وقد ذكر غيره -: (لم يرو هذين الحديثين عن الشعبي إلا مجالد، تفرد بهما إسماعيل بن مجالد).
وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤)، وعزاه على أبي يعلى، وقال: (وفيه: مجالد، وهذا مما يمدح من حديث مجالد، وبقية رجاله رجال الصحيح) اهـ، وأورده في موضع آخر (٥)، وعزاه إلى الطبراني في معجميه، ثم قال: (ورجالهما رجال الصحيح غير مجالد بن سعيد، وقد وثق، وخاصة في أحاديث جابر) اهـ. ومجالد بن سعيد صاحب حديث إلّا أنه ضعيف، وتغير بأخرة، وكان يلقن إذا لُقِّن ... وقول الهيثمى بأنه موثق في جابر، محل نظر، وغاية ما رأيت قول ابن عدي (٦): (له عن الشعبي عن جابر أحاديث صالحة .. )، وهذا لا يقتضي ما قاله الهيثمي، وقد يسوق