← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 133

الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة

سعود بن عيد الصاعدي

Полный текст (5 295 стр.). Показаны 4796–4835 · переход к 4801.

стр. 4796

رواه: الإمام أحمد (١) - وهذا لفظه -، وأبو يعلى (٢)، والطبراني في الكبير (٣)، ثلاثتهم من طرق عن محمد بن إسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن جعفر به ... ولأبي يعلى: (بشَّر رسول الله ﷺ خديجة ... )، ثم بمثله. وزاد الطبراني في حديثه: (من قصب) بعد قوله: (في الجنة). وسيأتي (٤) من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن جعفر عن علي بن أبي طالب به. فيحتمل أن يكون حديث ابن إسحاق هذا

стр. 4797

مرسل صحابي، وهو حجة. ومحمد بن إسحاق حسن الحديث إذا صرَّح بالتحديث، وقد صرَّح عندهم - جميعًا -. وخالفه: ابن جريج ... فرواه: ابن أبي عاصم في الآحاد (١) من طريق عبد الرزاق عن هشام عن أبيه عن عبد الله بن الزبير عن عبد الله بن جعفر به. فزاد عبد الله بن الزبير بين عروة، وعبد الله بن جعفر. وابن جريج مدلس، ولم يصرح بالتحديث. ورواه ابن جريج مرة (٢) عن هشام عن أبيه عن ابن جعفر عن علي، زاد عليًّا، ولم يذكر عبد الله بن الزبير. ورواه: مرة أخرى (٣) عن هشام عن أبيه عن ابن جعفر عن عليّ، وهذا أولى في حديثه، تابعه عليه جماعة - كما تقدم -. والقول في إسناد حديثه هذا ما قاله ابن إسحاق، وحديثه حسن - كما تقدم -، وله شواهد كثيرة هو بها: صحيح لغيره - والله الموفق -. ١٨٩١ - [٦] عن ابن عباس ﵄ قال: بينما رسول الله ﷺ جالس مع خديجة إذ أتاه جبريل ﵇ فقال: (يَا مُحَمَّد، اقْرَأ خَدِيْجَةَ مِنِّي السَّلامَ، وَبَشِّرْهَا بِبَيْتٍ فِي الجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ، لا أَذَى فِيْهِ، وَلا نَصَب).

стр. 4798

رواه: الطبراني في الكبير (١) عن العباس بن الفضل الأسفاطى عن عبد العزيز بن الخطاب عن عيسى بن مسلم الهمداني عن ميسرة بن عثمان الأشجعي عن عكرمة عن ابن عباس به ... وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٢)، وقال - وقد عزاه إلى الطبراني هنا -: (وفيه من لم أعرفه) اهـ. وشيخ الطبراني: العباس بن الفضل له ترجمة في اللباب، وذِكْر في السير، ولم أر فيه جرحًا أو تعديلًا - وتقدم -، لكنه متابع عند العقيلي في الضعفاء - كما سيأتي -. وعبد العزيز بن الخطاب هو: الكوفي، أبو الحسن، وهو صدوق (٣). وعيسى بن مسلم الهمداني، وميسرة بن عثمان الأشجعى لم أعرفهما بهذا السياق في أنسابهما، ولعلّ التحريف دخلهما ... فقد رواه: العقيلي في الضعفاء (٤) عن شيخه إبراهيم بن محمد عن عبد العزيز بن الخطاب عن عيسى بن مسلم الأحمر عن ميسرة بن عمار عن عكرمة به، بنحوه. وعيسى بن مسلم الأحمر - وهو: الصفار، منكر الحديث، أورد العقيلي حديثه هذا في ترجمته. ورأيت المزي (٥) أورد في شيوخ عبد العزيز

стр. 4799

ابن الخطاب: أبا داود عيسى بن مسلم الطهوي (١) الأعمى .. فهل اشتبه عليه، أو على العقيلى قبله؟ كلاهما محتمل. والأقرب ما ذكره العقيلى، والطهوي قال أبو زرعة (٢): (لين)، وقال أبو حاتم (٣): (ليس بقوي، يكتب حديثه)، وأورده ابن الجوزي (٤)، والذهبي (٥) في الضعفاء. وميسرة بن عمار مجهول، قاله العقيلى في الموضع المتقدم نفسه من الضعفاء. والحديث من هذا الوجه لا يصح. * وتقدم نحو الحديث في أحاديث كثيرة، منها: حديث أبي هريرة - رضى الله عنه - عند البخاري، ومسلم (٦) - والله الموفق -. ١٨٩٢ - [٧] عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: سُئل رسولُ اللهِ ﷺ عن خَديْجَةَ بنتَ خويلد؛ لأنها ماتت قبل الفرائض، وأحكام القرآن، فقال: (أَبْصَرْتُهَا عَلَى نَهْرٍ مِنْ أَنْهَارِ الجَنَّةِ فِي بَيتٍ مِنْ قَصَبٍ، لا صَخَبَ فِيْهِ، وَلا نَصَب).

стр. 4800

رواه: أبو يعلى (١) - وهذا مختصر من لفظه -، والطبراني في الأوسط (٢) بسنديهما عن إسماعيل بن مجالد، الطبراني في الكبير (٣) - واللفظ له - بسنده عن يحيى بن سعيد الأموي، كلاهما عن مجالد عن الشعبي عن جابر به ... قال في الأوسط - عقبه وقد ذكر غيره -: (لم يرو هذين الحديثين عن الشعبي إلا مجالد، تفرد بهما إسماعيل بن مجالد). وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤)، وعزاه على أبي يعلى، وقال: (وفيه: مجالد، وهذا مما يمدح من حديث مجالد، وبقية رجاله رجال الصحيح) اهـ، وأورده في موضع آخر (٥)، وعزاه إلى الطبراني في معجميه، ثم قال: (ورجالهما رجال الصحيح غير مجالد بن سعيد، وقد وثق، وخاصة في أحاديث جابر) اهـ. ومجالد بن سعيد صاحب حديث إلّا أنه ضعيف، وتغير بأخرة، وكان يلقن إذا لُقِّن ... وقول الهيثمى بأنه موثق في جابر، محل نظر، وغاية ما رأيت قول ابن عدي (٦): (له عن الشعبي عن جابر أحاديث صالحة .. )، وهذا لا يقتضي ما قاله الهيثمي، وقد يسوق

стр. 4801

الضعيف الحديث على الوجه كما يرويه الثقة، وإنما البلاء في التفرد، وهذا منه؛ فالإسناد ضعيف لضعف مجالد، وتفرده به من هذا الوجه، بهذا اللفظ. وفي سنده في الأوسط: إسماعيل بن مجالد مشاه جماعة، وعدوه صدوقًا، وهو أحسن حالًا من أبيه - وتقدم -. والمعروف أن خديجة ﵂ بشرت ببيت في الجنة، لا صخب فيه، ولا نصب ... ثبت هذا في طرق عدة، ما ورد مثله في هذا الحديث بها: حسن لغيره. وقوله: (أَبْصَرْتُهَا عَلَى نَهْرٍ مِنْ أَنْهَارِ الجَنَّةِ) لم أره إلّا من طريق مجالد بن سعيد - وقد عرفت حاله -؛ فزيادته هذه: زيادة منكرة. ١٨٩٣ - [٨] عن فاطمة - رضى الله عنها - أنها قالت للنبي ﷺ : أين أُمّنا خديجة؟ قال: (فِي بَيْتٍ مِنْ قَصَبٍ، لا لَغْو فِيْهِ، ولا نَصَب، بَيْنَ مَرْيَم، وَآسيْةُ امْرَأَةُ فِرْعُوْن)، قالت: من هذا القصب؟ قال: (لا، بَلْ مِنْ القَصَب المَنْظُوْمِ بِالدُّرِّ، وَاللُّؤْلُؤِ، وَاليَاقُوْت). رواه: الطبراني في الأوسط (١) عن أحمد بن خليد عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن صفوان بن عمرو عن مهاجر بن ميمون عن فاطمة به ... وقال: (لا يُروى هذا الحديث عن فاطمة إلّا بهذا الإسناد، تفرّد به صفوان).

стр. 4802

وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١)، وقال - وقد عزاه إليه -: (من طريق مهاجر بن ميمون عنها، ولم أعرفه، ولا أظنّه سمع منها - والله أعلم -، وبقية رجاله ثقات) اهـ. وما عرفته أنا - كذلك -. وفي حديثه ألفاظ تفرد بها، قوله: (في بيت من ... ) الخ، وقوله: (بين مريم، وآسية امرأة فرعون)، وقوله في شرح القصب. وصدر الحديث ثابت من غير وجه عن النبي ﷺ كما تقدّم بلفظ البشارة. وفي السند: أحمد بن خليد، وهو: أبو عبد الله الكندي. ١٨٩٤ - [٩] عن جابر بن عبد الله بن رئاب - رضي الله تعالى عنه - أنّ النبي ﷺ قال لخديجة: (إِنَّ جِبْرِيْلَ أَتَانِي، فَقَالَ: بَشِّرْ خَدِيْجَةَ بِبَيْت مِنْ قَصَبٍ، لا صَخَبَ فِيْهِ، وَلا نَصَب). رواه: الطَّبرَاني في الكبير (٢) عن محمد بن عبد الله الحضرمى عن محمد بن يحيى بن أبي سمينة (٣) عن علي بن ثابت الجزري عن الوازع بن نافع عن أبي سلمة عن جابر به ... وأورده نور الدين الهيثمي في مجمع الزوائد (٤)،

стр. 4803

وعزاه إلى الطبراني كما هنا، ثم قال: (وفيه: الوازع بن نافع، وهو متروك) ا هـ. وهو كما قال، قال يحيى بن معين (١)، والإمام أحمد (٢)، وابن داود السجستاني (٣): (ليس بثقة)، وقال البخاري (٤): (منكر الحديث). وتركه: أبو حاتم (٥)، والنسائي (٦). وقال الحاكم، وغيره (٧): (روى أحاديث موضوعة) اهـ. ويرويه عنه: علي بن ثابت الجزري، وهو صدوق ربما أخطأ (٨). ومما تقدم يتّضح أن الإسناد ضعيف جدًّا - على أقل أحواله -. والرواية في هذا الباب ثبتت بغير هذا الإسناد - والحمد لله -.

стр. 4804

١٨٩٥ - [١٠] عن علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنه - عن النبي ﷺ قال: (خَيْرُ نِسَائِهَا (١) مَرْيَمُ. وَخَيرُ نسَائِهَا خَدِيْجَة). هذا الحديث رواه: أبو عبد الله البخاري (٢) - واللفظ له -،

стр. 4805

وأبو الحسين مسلم بن الحجاج (١)،

стр. 4806

والترمذي (١)، والإمام أحمد (٢)، والبزار (٣)، وأبو يعلى (٤)، والطبراني في الكبير (٥)، كلهم من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن

стр. 4807

جعفر عن عليّ به ... وللبخاري من طريق النضر عن هشام: (مريم ابنة عمران)، ثم بمثله. ولمسلم من طريق الجماعة عن هشام، وللترمذي، وللإمام أحمد: (خير نسائها مريم بنت عمران، وخير نسائها خديجة بنت خويلد)، وقال مسلم: قال أبو كريب - يعني في حديثه -: (وأشار وكيع إلى السماء، والأرض). ومثل لفظ الجماعة هذا لأبي يعلى، إلَّا أنه زاد - بعد قوله: (خير نسائها: مريم بنت عمران) -: (هي خير نسائها يومئذ)، تفرد بها مجاهد بن موسى الخوارزمي عن أبي أسامة، وهو ثقة (١). وخالفه: أبو كريب (٢)، وأبو بكر بن أبي شيبة (٣)، فلم يذكراها، وليس في زيادتها مخالفة (٤)، فهى مقبولة. وللطبراني من حديث ابن إسحاق عن هشام بن عروة: (أمرت أن أُبشِّر خديجة ببيت في الجنة، لا صخب فيه، ولا نصب)، وانتفت شبهة تدليس ابن إسحاق بتصريحه بالسماع عند الإمام أحمد في فضائل الصحابة (٥)،

стр. 4808

والحاكم في المستدرك (١). وقال الترمذي - عقب إخراجه للحديث -: (هذا حديث حسن صحيح) اهـ، وفي بعض أسانيد الطبراني: ابن جريج، وهو عبد الملك بن عبد العزيز، يدلس، ويسوي، ولم يصرح بالتحديث، لكنه متابع، تابعه ثمانية من الرواة عن هشام بن عروة. وكذا لم يصرح به في طريق البزار عنه، وقال في إسناده: عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير عن عبد الله بن جعفر عن عليّ به، بمثل لفظ مسلم، والجماعة. قال البزار: (وهذا الحديث قد روي عن النبي ﷺ من وجوه، هذا أحسن إسنادًا يروى في ذلك، وأرفعه، وزاد ابن جريج في الإسناد رجلًا، وهو عبد الله بن الزبير عن عبد الله بن جعفر) اهـ. وتابع ابن جريج: محمد بن إسحاق، أشار لروايته الدارقطني في العلل (٢)، ولم أقف عليها مسندة، ثم قال: (والصواب قول من تقدمت أسماؤهم ممن لم يذكر ابن الزبير في الإسناد)، وهو كما قال. ثم قال (٣): (وروى هذا الحديث - أيضًا - عبد الله وَمحمد ابنا المنذر بن عبيد الله بن المنذر بن الزبير بن العوام عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن جعفر عن علي) اهـ، وقد ذكر (٤) ممن رواه عن هشام - أيضًا - يونس ابن

стр. 4809

بكير، ويزيد بن سنان، وعلي بن غراب، وسعدان بن يحيى، وسلمة بن سعيد، وغيرهم. والحديث رواه - أيضًا -: الحاكم في المستدرك (١) بسنده عن محمد بن إسحاق، وأبو نعيم في المعرفة (٢) بسنده عن محمد بن عبد الله بن كناسة، كلاهما عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن جعفر قال: قال رسول الله ﷺ ... فذكره، وهو حديث صحيح من هذا الوجه. وإسناد ابن إسحاق صرح فيه بالتحديث؛ فهو: صحيح لغيره. وهكذا رواه أبو نعيم عن أبي بكر بن خلاد عن الحارث بن أبي أسامة عن ابن كناسة. ورواه - مرة - (٣) عن أبي بكر بن خلاد عن محمد بن الفرج الأزرق عن ابن كناسة به، بلفظ: (خير نسائها خديجة بنت خويلد، وخير نسائها فاطمة بنت محمد ﷺ ) ... والأزرق ضعفه أبو الحسن الدارقطني (٤) - مرة -، ومشاه غيره (٥).

стр. 4810

١٨٩٦ - [١١] عن عائشة ﵂ قالت: (استَأذنتْ هالةُ بنتُ خُويلِدٍ - أختُ خَديجة (١) - علَى رسُولِ الله ﷺ ، فعرَفَ استَئذانَ خديجةُ (٢)، فارتَاحَ (٣) لِذَلِك). رواه: البخاري (٤)، ومسلم (٥) - وهذا لفظه -، والطبراني في الكبير (٦)، كلهم من طرق عن علي بن مسهر عن هشام عن أبيه عن عائشة به ...

стр. 4811

وهو بصيغة التعليق عند البخاري، قال ابن حجر (١): (كذا في جميع النسخ التي اتصلت إلينا: بصيغة التعليق، لكن صنيع المزي (٢) يقتضي أنه أخرجه موصولًا. وقد أخرجه أبو عوانة (٣) عن محمد بن يحيى الذهلي عن إسماعيل المذكور) اهـ. فهو موصول من هذا الوجه. وهو لمسلم - كما تقدم - عن سويد بن سعيد، وهو: الحدثاني، ضعيف، كان يتلقن ... لكنه متابع من ثقات: إسماعيل بن خليل - كما تقدم -، ومنجاب بن الحارث، ومحمد بن سعيد الأصبهاني عند الطبراني - كما تقدم كذلك -. وَالوليد بن شجاع عند الإسماعيلي - كما في: الفتح (٤) - خمستهم عن علي بن مسهر به. وللبخاري فيه: (فارتاع) بالعين المهملة، بدل الحاء ... من الروع - بفتح الراء - أي: فزع. والمراد من الفزع لازمه، وهو التغيّر (٥). * وتقدم عند الطبراني في معجميه - الأوسط، والصغير - من حديث هالة بن أبي هالة أنه دخل على رسول الله ﷺ وهو راقد، فاستيقظ، وضمه إليه، وقال: (هالة، هالة، هالة) ... قال الشيخ الطبراني فيه: (كأنه سُرّ به؛ لقرابته من خديجة ﵂)، فانظره (٦).

стр. 4812

١٨٩٧ - [١٢] عن عائشة ﵂ قالت: كان النبي ﷺ قائلًا، فقدم ابن لخديجة يقال له: هالة، فقلت: هالة، هالة! فقال النبي ﷺ : (اتَّقِي الله، يَا عَائِشَة). رواه: الطبراني في الأوسط (١) عن محمد بن عبدوس بن كامل عن نوح بن حبيب القُومِسي (٢) عن مؤمل بن إسماعيل عن حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به ... وقال: (لم يرو هذا الحديث عن هشام بن عروة إلّا حماد بن سلمة، ولا عن حماد إلّا مؤمّل، تفرد به نوح بن حبيب) اهـ. وإسناده جميع رجاله ثقات عدا مؤمل بن إسماعيل، وهو: البصري، صدوق، سيء الحفظ، ولا يُحتمل تفرده بهذا الحديث من بين أصحاب حماد بن سلمة. والمتن: منكر؛ لأنه قد تقدّم - آنفًا - الحديث من طرق عن علي بن مسهر عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت: استأذنتْ هالة بنت خويلد - أخت خديجة - على رسول الله ﷺ فعرف استئذان خديجة، فارتاح لذلك، وهو حديث متفق عليه. ١٨٩٨ - [١٣] عن عائشة ﵂ قالت: (لَمْ يَتَزَوَّجْ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى خَدِيْجَةَ حَتَّى مَاتَت).

стр. 4813

رواه: مسلم (١) عن عبد بن حميد عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة به ... ومعمر هو: ابن راشد، وعروة هو: ابن الزبير. ١٨٩٩ - [١٤] عن أنس ﵁ قال: كان النبي ﷺ إذا أُتي بالشيء، قال: (اذَهَبُوْا بِهِ إِلَى فُلانَةَ؛ فَإِنَّهَا كَانَتْ صَدِيْقَةً لخَديْجَة). رواه: الطبراني في الكبير (٢) عن المقدام بن داود عن أسد بن موسى عن مبارك بن فضالة عن ثابت عن أنس به ... والمقدام بن داود هو: ابن عيسى الرعيني، متكلَّم فيه، ليس بثقة، ولكن تابعه هشام بن عمار عند ابن حبان في صحيحه (٣)، وهشام صدوق، لكنه كبر فصار يتلقن، وتابعهما الربيع بن سليمان المرادي عند الحاكم في المستدرك (٤)، وزاد في آخره: (اذهبوا به إلى فلانة، فإنها كانت تحب خديجة). والربيع ثقة (٥) - أيضًا -، قال

стр. 4814

الحاكم - عقب حديثه -: (هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)، ووافقه الذهبي في التلخيص (١)، وليس كذلك - وستأتي له علة - (٢). ورواه: البزار (٣)، والبخاري في الأدب المفرد (٤)، وأبو نعيم في المعرفة (٥) عن محمد بن أحمد بن الحسن عن محمد بن نصر، كلهم عن سعيد بن سليمان عن مبارك بن فضالة به،. بمثل لفظ الحاكم إلّا أنه قال فيما زاد: (إلى بيت فلانة) ... وسعيد بن سليمان هو: أبو عثمان الضبي، ثقة حافظ (٦). وعلّة الإسناد: عنعنة المبارك بن فضالة، وهو يدلس ويسوّي، ولم أر له تصريحًا بالسماع. وتقدم (٧) في حديث عائشة - رضى الله عنها - ألفاظ منها: (وإن كان ليذبح الشاة، فيهدي في خلائلها منها، ما يسعهن)، وهو حديث متفق عليه، فهذا به: حسن لغيره.

стр. 4815

١٩٠٠ - [١٥] عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ﵀ أنَّ جبريل كان مع النبي ﷺ فجاءتْ خديجة، فقال النبي ﷺ (يَا جِبْرِيْل، هَذِهِ خَدِيْجَة)، فقال جبريل: اقرأهَا منْ اللهِ السَّلام، وَمنِّي. رواه: الطبراني في الكبير (١) عن علي بن عبد العزيز عن حجاج بن المنهال عن حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن عبد الرحمن به ... وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٢)، وقال: (رواه الطبراني مرسلًا، ورجاله رجال الصحيح) اهـ، وهو كما قال. ورواه: ابن أبي شيبة (٣) باختلاف يسير عن يزيد بن هارون عن حماد به ... وفيه أنّ الذي قال: (هذه خديجة) جبريل ﵇. وتقدم (٤) نحوه مرفوعًا من حديث أبي هريرة - رضى الله عنه - عند البخاري، ومسلم، وغيرهما، فهذا به: حسن لغيره. ١٩٠١ - [١٦] عن عمار بن ياسر - رضى الله عنهما - قال: قال رسول الله ﷺ : (لَقَدْ فضلَتْ خَديْجَةُ عَلَى نسَاء أُمَّتِي كَمَا فضلَتْ مَريْمُ عَلَى نِسَاءِ العَالَمِيْن).

стр. 4816

رواه: البزار (١) عن إبراهيم بن سعيد عن عبد الغفار بن داود عن ابن لهيعة عن عمرو بن الحارث عن أبى يزيد الحميري عن عمار به ... وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٢)، وعزاه إلى البزار، والطبراني في الكبير (٣)، ثم قال: (وفيه: أبو يزيد الحميري، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات) اهـ. وأبو يزيد الحميري هو: نوف بن فضالة البكالي، ترجم له ابن سعد (٤)، والبخاري (٥)، وابن أبي حاتم (٦)، ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابن حبان في الثقات (٧) - ولم يتابع، فيما أعلم -، وقال الحافظ (٨): (مستور). وفي السند إليه: ابن لهيعة، ضعيف، ومدلس لم يصرح بالتحديث؛ فالإسناد: ضعيف. ولم أر الحديث بهذا اللفظ إلّا بهذا الإسناد - والله تعالى أعلم -. وفي السند؛ إبراهيم بن سعيد، هو: أبو إسحاق الجوهري، وعبد الغفار بن داود هو: ابن مهران الحراني، وعمرو بن الحارث هو: ابن يعقوب المصري.

стр. 4817

* وروى الشيخان من حديث علي ينميه: (خير نسائها: مريم. وخير نسائها: خديجة)، وتقدم (١). *وفي فضل خديجة، ومريم على النساء أحاديث بغير هذا اللفظ، وتقدمت (٢). * وسيأتي (٣) من حديث أم سلمة أن فاطمة قالت في حديث ( ... ثم أخبرني أني سيدة نساء أهل الجنة إلّا مريم، فضحكت). ١٩٠٢ - [١٧] عن عائشة ﵂ قالت: (أَطْعَمَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ خَديْجَةَ مِنْ عِنَبِ الجَنَّة). رواه: الطبراني في الأوسط (٤) عن محمد بن عبد الرحمن - ثعلب - عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد القرئ عن مروان بن معاوية الفزاري عن وائل بن داود عن عبد الله البهي عنها به ... وقال: (لم يرو هذا الحديث عن البهي إلّا وائل بن داود، تفرد به مروان بن معاوية). وأورده نور الدين الهيثمى في مجمع الزوائد (٥)، وقال - وقد عزاه إلى الطبراني هنا -: (وفيه من لم أعرفه)! ولعله يقصد: محمد بن عبد الرحمن،

стр. 4818

المعروف بثعلب (١)، لم يعرف حاله جرحًا، أو تعديلًا. وقد رأيت له تراجم في عدد من الكتب كالإكمال (٢)، وكشف النقاب (٣)، ونزهة الألباب (٤)، وبغية الوعاة (٥)، ولم أر فيه جرحًا، ولا تعديلًا. وللحديث طريق أخرى عن مروان بن معاوية ... رواها محمد بن الحسن بن زبالة في أزواج النبي ﷺ (٦) - عنه به، بمثله. وابن زبالة مذكور بالكذب. ومروان بن معاوية الفزاري ثقة، إلّا أنه مدلس مشهور، ولم يصرح بالتحديث. وعبد الله البهي ضعيف. وخلاصة القول: أن الحديث جاء بإسنادين أحدهما ضعيف. والآخر واه. ولم أر لمتنه ما يشهد له - والله تعالى أعلم -. ١٩٠٣ - [١٨] عن سعيد بن كثير قال: جاء جبريل إلى النبي ﷺ وهو بحراء، فقال: هذه خديجة قد جاءت بحيس (٧) في

стр. 4819

غرزتها (١)، فقل لها: (إنَّ الله يُقرِئُكِ السَّلامِ). فلما جاءت قال لها: (إِنَّ جبْرِيْلَ أَعْلَمَنِي بك، وَبِالحَيْسِ الَّذي فِي غرْزَتك، قَبْلَ أَنْ تَأَتي، وَقَالَ: الله يُقْرِئُهَا السَّلامَ). رواه: الطبراني في الكبير (٢) عن علي بن عبد العزيز عن الزبير بن بكّار عن محمد بن حسن عن إبراهيم بن سعيد بن كثير عن أبيه به .. وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٣)، وعزاه إلى الطبراني، ثم قال: (وفيه: محمد بن الحسن بن زبالة، وهو ضعيف) اهـ. وابن زبالة تقدم أنه مذكور بالكذب. وشيخاه فيه لم أعرفهما. والشاهد في الحديث ثابت من غير هذا الوجه - كما تقدم -. * وثبت في حديث أبي هريرة ﵁ عند الشيخين (٤)، قال: أتى جبريل النبي ﷺ فقال ... ، وفيه: (فإذا هي أتتك فاقرأ ﵍ من ربها)، يعني: خديجة. وانظر الحديث الآتي. ١٩٠٤ - [١٩] عن ابن أبي رواد قال: دخل رسول الله ﷺ على خديجة، وهي في مرضها الذي توفيت فيه، فقال لها:

стр. 4820

( ... أمَا علِمْتِ أنَّ الله زوَّجَني معَكِ في الجنَّةِ مريمَ بنتَ عِمْرَان ... ) الحديث. هذا طرف حديث رواه: الطبراني في الكبير (١) عن علي بن عبد العزيز عن الزبير بن بكّار عن محمد بن الحسن عن يعلى بن المغيرة عن ابن أبي رواد به ... وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٢)، وقال - وقد عزاه إلى الطبراني في الكبير -: (منقطع الإسناد، وفيه محمد بن الحسن بن زبالة، وهو ضعيف) اهـ. وابن زبالة كذبوه - وتقدم -. حدَّث بهذا عن يعلى بن الغيرة، ولم أقف على ترجمة له. والمشهور بابن أبي رواد: عبد العزيز (٣)، وابنه عبد المجيد (٤)، وكلاهما لم يدرك زمن النبي ﷺ ، وعبد المجيد ضعيف الحديث، وأبوه متكلم فيه.

стр. 4821

* وتقدم في فضلها: ما رواه الترمذي، والإمام أحمد، وغيرهما من حديث أنس ينميه: (حسبك من نساء العالمين ... ) فدكر خديجة منهن، والحديث صحيح (١). * وروى الإمام أحمد، وأبو يعلى من حديث ابن عباس ينميه: (أفضل نساء أهل الجنة ... ) فذكر: خديجة، وفاطمة، والحديث صحيح - أيضًا - (٢). * وروى البخاري، وغيره من حديث عمار - رضى الله عنه -: (رأيت رسول الله ﷺ وما معه إلّا خمسة أعبد، وامرأتان، وأبو بكر) ... وإحدى الامرأتين: خديجة (٣). * خلاصة: اشتمل هذا القسم على تسعة عشر حديثًا، كلها موصولة إلا اثنين. منها اثنا عشر حديثًا صحيحًا - اتفق الشيخان على سبعة منها، وانفرد كل من الشيخين بواحد -. وحديث صحيح لغيره. وثلاثة أحاديث حسنها لغيرها. واربعة أحاديث ضعيفة. وثلاثة أحاديث ضعيفة جدًّا. وحديث منكر - وهذه الأحاديث الواهية قد ثبتت من طرف أخرى -. وذكرت فيه حديثين في الشواهد والتابعات - والله أعلم -.

стр. 4822

* القسم الثاني: ما ورد في فضائل سودة بنت زمعة القرشية ﵂ - * عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال في حديث: (يَرحَمُك الله)، يعني: سودة. هذا الحديث رواه: الإمام أحمد، وغيره. وهو حديث صحيح لغيره - وتقدم - (١).

стр. 4823

* القسم الثالث: ما ورد في فضائل عائشة بنت أبي بكر الصديق ﵄ - ١٩٠٥ - [١] عن أبي موسى الأشعري - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (فَضْلُ عَائشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثرِيْد عَلَى سَائِرِ الطعام). هذا الحديث رواه: البخاري (١)، ومسلم (٢)، وأبو عيسى الترمذي (٣)، وأبو عبد الرحمن النسائي (٤)،

стр. 4824

وابن ماجه (١)، والإمام أحمد (٢)، وأبو يعلى (٣)، والطبراني في الكبير (٤)، سبعتهم من طرق عن شعبة (٥) عن عمرو بن مرة عن مرة الهمداني عنه به ... إلّا أنه سقط من المطبوع من سنن النسائي من الإسناد اسم: مرة

стр. 4825

الهمداني (١)، وهو في سند الحديث في تحفة الأشراف (٢)، وفي فضائل الصحابة له، ولكنه مختصر في الفضائل (٣)، ليس فيه الشاهد. ومرة هو: ابن شراحيل الهمداني، وعمرو بن مرة هو: ابن عبد الله الجملي، وشعبة هو: ابن الحجاج. ١٩٠٦ - [٢] عن أنس بن مالك ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (فَضْلُ عَائِشَةُ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيْد عَلَى سَائِرِ الطَّعَام). هَذا الحديث يرويه أبو طوالة (٤) عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري عن أنس، وجاء من ثمانية طرق عنه. الأولى: طريق محمد بن جعفر ... رواها: البخاري (٥) عن عبد العزيز بن عبد الله، وَعن (٦) مسدد عن خالد، والطبراني (٧) عن يحيى بن أيوب العلاف المصري عن سعيد بن أبي مريم، ثلاثتهم عنه به. ومحمد بن جعفر

стр. 4826

هو: ابن أبي كثير الأنصاري، وعبد العزيز هو: الأويسي، ومسدد هو: ابن مسرهد، وخالد هو: ابن مخلد القطواني. والثانية: طريق خالد بن عبد الله ... رواها: البخاري (١)، والدارمي (٢)، كلاهما عن عمرو بن عون، ورواها: أبو يعلى (٣) عن عبد الأعلى بن حماد النرسي، كلاهما (عمرو، وابن حماد) عنه به ... وخالد وعمرو هما: الواسطان. والثالثة: طريق إسماعيل بن جعفر ... رواها: مسلم (٤) عن يحيى بن يحيى وَقتيبة، وابن حُجر، والترمذي (٥) عن ابن حجر - وحده -، ورواها: الإمام أحمد (٦) عن سليمان بن داود، ورواها أبو يعلى (٧) عن يحيى بن أيوب، وعن (٨) سريج بن يونس، ستتهم عنه (٩) به ... وقال الترمذي -

стр. 4827

عقبه -: (وهذا حديث حسن) اهـ (١). وقتيبة هو: ابن سعيد، واسم ابن حجر: علي (٢)، وسليمان هو: الطيالسي. والرابعة: طريق عبد العزيز بن محمد ... رواها: مسلم (٣) عن قتيبة، ورواها: البزار (٤) عن أحمد بن أبان، كلاهما عنه به. وعبد العزيز هو: الدراوردي. وشيخ البزارِ أحمدُ بن أبان هو: القرشى، البصري، تقدم أن ابن حبان ذكره في الثقات - متفردًا بهذا فيما أعلم -، وهو معروف بالتساهل، والمذهب الواسع في التوثيق. وأن الذهبي ترجم له في تأريخ الإسلام، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا، وقد توبع. والخامسة: طريق سليمان بن بلال ... رواها: مسلم - أيضًا - (٥)، والطبراني في الكبير (٦) عن علي بن عبد العزيز، كلاهما (مسلم، وعلي) عن عبد الله بن مسلمة بن قعنب (٧)، ورواه - أيضًا -: الطبراني في الكبير (٨) عن علي ابن المبارك الصنعاني عن إسماعيل بن أبي أويس، كلاهما (ابن قعنب، وابن أبي أويس) عنه به ... وفي آخر لفظ الطبراني: ( ... أو فضل الثريد

стр. 4828

على الطعام كفضل عائشة على النساء)، وفي سنده ابنُ أبي أويس، وهو ضعيف، والراوي عنه له ترجمة في تأريخ الإسلام للذهبي، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا ... والمعروف في لفظ الحديث ما تقدم. والسادسة: طريق مسلم بن خالد ... رواها: ابن ماجه (١) عن حرملة بن يحيى عن عبد الله بن وهب عنه به ... ومسلم بن خالد هو: الزنجي، كثير الأوهام، وقد توبع - كما هو ظاهر -. والسابعة: طريق زائدة ... رواها: الإمام أحمد (٢)، والطبراني في الكبير (٣) عن محمد بن النضر الأزدي، كلاهما (الإمام أحمد، وابن النضر) عن معاوية بن عمرو، ورواها: أبو يعلى (٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة (٥) عن حسين بن علي، كلاهما (معاوية، وحسين) عنه به ... وزائدة هو: ابن قدامة، ومعاوية بن عمرو هو: ابن المهلب الأزدي، وحسين هو: الجعفي (٦).

стр. 4829

والثامنة: طريق إسماعيل بن عياش ... رواها: الطبراني في الكبير (١)، وفي الأوسط (٢) عن أحمد بن يزيد السجستاني (٣)، وفي الصغير (٤) عن إسماعيل بن محمود النيسابوري، كلاهما عن يحيى بن يحيى النيسابورى عنه به ... وقرن بأبي طوالة: يحيى بن سعيد الأنصاري. قال في الأوسط: (لم يرو هذا الحديث عن يحيى بن سعيد إلّا إسماعيل بن عيّاش، تفرد به يحيى بن يحيى) اهـ. وإسماعيل بن عيّاش شامي، روايته عن غير أهل بلده ضعيفة، وهذه منها، فأبو طوالة، ويحيى مدنيان، ولم يقل فيه عن يحيى بن سعيد إلّا هو، وهذا خطأ. وإسماعيل بن محمود - شيخ الطبراني في الصغير - يُنظر من ترجم له. ١٩٠٧ - [٣] عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: (فَضْلُ عَائشَةَ عَلَى النِّسَاء كَفَضْلِ الثَّرِيْد عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ). رواه: النسائي (٥) عن علي بن خشرم عن عيسى بن يونس، والإمامُ

стр. 4830

أحمد (١) عن عثمان بن عمر (٢)، كلاهما (عيسى، وعثمان) عن ابن أبي ذئب عن الحارث بن عبد الرحمن عن أبي سلمة عنها به ... وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات عدا الحارث بن عبد الرحمن، وهو: أبو عبد الرحمن المدني، خال ابن أبي ذئب، وهو حسن الحديث عند الجمهور - كما تقدم في ترجمته -؛ فالإسناد: حسن من هذا الوجه، وصححه الألباني (٣). والحديث من هذا الوجه بشواهده: صحيح لغيره. والحارث بن عبد الرحمن لم ينفرد به - أيضًا -، تابعه: ابن شهاب الزهري، روى حديثه: الطبراني في الأوسط (٤) بسنده عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن ابن أبي ذئب عنه به، بنحوه ... وقال: (لم يرو هذا الحديث عن ابن أبي ذئب إلّا الدراوردي، تفرد به إبراهيم بن حمزة) اهـ، وتابع الدراوردي: الوليد بن مسلم، روى حديثه: ابن حبان في صحيحه (٥) عن الحسن بن سفيان عن صفوان بن صالح عنه به، بمثله، وصفوان بن صالح هو: الثقفي مولاهم، تقدم أنه مدلس كشيخه الوليد بن مسلم لكن انتفت شبهة تدليسهما بتصريحهما بالتحديث. ولكن ابن

стр. 4831

أبي ذئب مختلف في سماعة من الزهري، قال ابن معين (١): (حديث ابن أبي ذئب عن الزهري هي مناولة)، وقال مرّة (٢): (عرض على الزهري، وحديثه عن الزهري ضعيف)، ثم قال: (يضعّفونه في الزهري)، فقيل: إنه يقول: حدثني الزهري؟ قال: (أصحاب العرض يرون ذلك). وقال بشر بن السري: (لم يسمع ابن أبي ذئب من الزهري) قال أحمد بن سنان الواسطي: (معناه: أنه عرض)، وسئل الإمام أحمد (٣): ابن أبي ذئب سمع من الزهري؟ قال: (نعم، سمع منه)، قيل: إنهم يقولون: لم يسمع من الزهري؟ قال: (قد سمع من الزهري، حدثناه يحيى بن سعيد عن ابن أبي ذئب قال: حدثني الزهري، فذكر غير حديث فيها: حدثني الزهري، وفيها - أيضًا - سألت الزهري). فيبدو لي - والله أعلم - أنه جالسه وتحمل عنه: عرضًا - عرض مناولة -، وسأله. والمناولة رواية صحيحة معتبرة إذا كانت مقرونة بالإجازة، حالة محل السماع عند كثير من المحدثين، والصحيح أنها أنزل منها، مع اتفاقهم على صحتها (٤). ومنه يتبين أن الحديث من هذا الوجه: صحيح - والله الموفق -.

стр. 4832

ورواه: أبو نعيم في فضائل الخلفاء (١) بسنده عن محمد بن حميد عن جرير عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة تنميه: (فضل عائشة على النساء كفضل تهامة على ما سواها من الأرض، وفضل الثريد على سائر الطعام) ... ومحمد بن حميد هو: الرازي، قال البخاري: (حديثه فيه نظر) (٢)، وقال يعقوب بن شيبة: (كثير المناكير) اهـ، وهو شيعي - أيضًا - وتقدم، لم يتابعه أحد - فيما أعلم - على صدر حديثه، وهو منكر. ١٩٠٨ - [٤] عن قرة المزني ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (فَضْلُ عَائشَةَ عَلَى النِّسَاء كَفَضْلِ الثَّرِيْد عَلَى سَائِرِ الطَّعَام). رواه: الطبراني في الكبير (٣) عن طالب بن قرة الأَذَني (٤) عن محمد بن عيسى الطّباع عن أبي سفيان العمري (يعني: محمد بن حميد اليشكري) عن شعبة عن معاوية بن قرة عن أبيه به ... وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات،

стр. 4833

إلَّا أن طالب بن قرة ترجم له الذهبي في تأريخ الإسلام (١)، وأفاد أن الطبراني أكثر عنه، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وتابعه: يحيى بن جعفر بن الزبرقان عند الحاكم في المستدرك (٢)، وقال: (لم نكتبه إلّا عنه)، وسكت الذهبي (٣) عنه ... ويحيى بن جعفر محله الصدق - قاله أبو حاتم (٤) -، وفيه كلام لا يضره، قال الدارقطنى (٥): (لا بأس به، ولم يطعن فيه أحد بحجة .. )، وقال مسلمة بن القاسم (٦): (لا بأس به، تكلم الناس فيه) ... فالحديث حسن من هذا الوجه، صحيح لغيره بشواهده. ١٩٠٩ - [٥] عن مصعب بن سعد عن سعد بن أبي وقاص - إن شاء الله (٧) ﵁ عن النبي ﷺ قال: (إِن عَائشَةَ تَفْضُلُ عَلَى النِّسَاءِ، كمَا يَفْضُل الثَّرِيْدُ عَلَى سَائِرِ الطَّعَام). رواه: الطبراني في الأوسط (٨) عن أحمد بن عمرو عن عمرو بن مرزوق عن زهير عن أبي إسحاق عن مصعب بن سعد به .. وقال: (لم يرو هذا

стр. 4834

الحديث عن أبي إسحاق إلّا زهير)، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١) وقال - وقد عزاه إليه -: (رجاله رجال الصحيح) - اهـ، والإسناد ضعيف؛ فيه علل ثلاث، الأولى: فيه أبو إسحاق، وهو: عمرو بن عبد الله السبيعي مدلس، ولم يصرح بالتحديث. والثانية: أبو إسحاق اختلط بأخرة، وزهير - وهو: ابن معاوية الجعفى - سمع منه بعد الاختلاط. والثالثة: خالف الفضلُ بن دكين (٢) عمرو بن مرزوق - وهو: أبو عثمان الباهلى -، فرواه عن زهير عن أبي إسحاق عن مصعب بن سعد به، مرسلًا، مرفوعا ... وهذا أشبه، لا سيما مع عدم الجزم في الطريق الأولى. وهو ضعيف - أيضًا - من طريق الفضل بن دكين هذه للعلتين - الأولى، والثانية -، وللإرسال. وللحديث شواهد تقدمت هو بها: حسن لغيره. ١٩١٠ - [٦] عن عبد الرحمن بن عوف - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (فَضْلُ عَائشَةَ عَلَى النِّسَاء كَفَضْلِ الثَّريْد عَلَى سَائر الطَّعَام). رواه: الطبراني في الكبير (٣) عن عبد الله بن أحمد بن حنبل عن شباب العصفري عن علي بن محمد المدائني عن ابن أبي ذئب عن الحارث بن عبد الرحمن عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه به .... وأورده الهيثمي

стр. 4835

في مجمع الزوائد (١)، وعزاه إليه، ثم قال: (رجاله رجال الصحيح إلّا أنّ أبا سلمة بن عبد الرحمن لم يسمع من أبيه) اهـ، وهو كما قال، أبو سلمة لم يسمع من أبيه، قاله: يحيى بن معين (٢)، والإمام أحمد (٣)، والبخاري (٤)، وأبو حاتم (٥)، في جماعة آخرين (٦). لكنّ دوله: (رجاله رجال الصحيح) غير صحيح! فلم يرو البخاري - ولا مسلم - للحارث بن عبد الرحمن (٧)، وهو: أبو عبد الرحمن المدني. ولم يرو أصحاب الكتب الستة - جميعًا - لعلى ابن محمد المدائني. وحديث عبد الله بن الإمام أحمد عند النسائي وحده (٨). والحديث - مع كونه منقطعًا - من هذا الوجه عن ابن أبي ذئب عن الحارث عن أبي سلمة عن أبيه يشبه أن يكون خطأ ... إذ الجماعة من أصحاب ابن أبي ذئب يروونه عنه من حديث عائشة - رضى الله عنها - كما تقدم قبل هذا، لا من حديث عبد الرحمن بن عوف. وهو من هذا الوجه يرويه شباب العصفري عن علي بن محمد المدائني عن ابن أبي ذئب،
следующие страницы →