← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 133

الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة

سعود بن عيد الصاعدي

Полный текст (5 295 стр.). Показаны 4831–4870 · переход к 4836.

стр. 4831

أبي ذئب مختلف في سماعة من الزهري، قال ابن معين (١): (حديث ابن أبي ذئب عن الزهري هي مناولة)، وقال مرّة (٢): (عرض على الزهري، وحديثه عن الزهري ضعيف)، ثم قال: (يضعّفونه في الزهري)، فقيل: إنه يقول: حدثني الزهري؟ قال: (أصحاب العرض يرون ذلك). وقال بشر بن السري: (لم يسمع ابن أبي ذئب من الزهري) قال أحمد بن سنان الواسطي: (معناه: أنه عرض)، وسئل الإمام أحمد (٣): ابن أبي ذئب سمع من الزهري؟ قال: (نعم، سمع منه)، قيل: إنهم يقولون: لم يسمع من الزهري؟ قال: (قد سمع من الزهري، حدثناه يحيى بن سعيد عن ابن أبي ذئب قال: حدثني الزهري، فذكر غير حديث فيها: حدثني الزهري، وفيها - أيضًا - سألت الزهري). فيبدو لي - والله أعلم - أنه جالسه وتحمل عنه: عرضًا - عرض مناولة -، وسأله. والمناولة رواية صحيحة معتبرة إذا كانت مقرونة بالإجازة، حالة محل السماع عند كثير من المحدثين، والصحيح أنها أنزل منها، مع اتفاقهم على صحتها (٤). ومنه يتبين أن الحديث من هذا الوجه: صحيح - والله الموفق -.

стр. 4832

ورواه: أبو نعيم في فضائل الخلفاء (١) بسنده عن محمد بن حميد عن جرير عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة تنميه: (فضل عائشة على النساء كفضل تهامة على ما سواها من الأرض، وفضل الثريد على سائر الطعام) ... ومحمد بن حميد هو: الرازي، قال البخاري: (حديثه فيه نظر) (٢)، وقال يعقوب بن شيبة: (كثير المناكير) اهـ، وهو شيعي - أيضًا - وتقدم، لم يتابعه أحد - فيما أعلم - على صدر حديثه، وهو منكر. ١٩٠٨ - [٤] عن قرة المزني ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (فَضْلُ عَائشَةَ عَلَى النِّسَاء كَفَضْلِ الثَّرِيْد عَلَى سَائِرِ الطَّعَام). رواه: الطبراني في الكبير (٣) عن طالب بن قرة الأَذَني (٤) عن محمد بن عيسى الطّباع عن أبي سفيان العمري (يعني: محمد بن حميد اليشكري) عن شعبة عن معاوية بن قرة عن أبيه به ... وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات،

стр. 4833

إلَّا أن طالب بن قرة ترجم له الذهبي في تأريخ الإسلام (١)، وأفاد أن الطبراني أكثر عنه، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وتابعه: يحيى بن جعفر بن الزبرقان عند الحاكم في المستدرك (٢)، وقال: (لم نكتبه إلّا عنه)، وسكت الذهبي (٣) عنه ... ويحيى بن جعفر محله الصدق - قاله أبو حاتم (٤) -، وفيه كلام لا يضره، قال الدارقطنى (٥): (لا بأس به، ولم يطعن فيه أحد بحجة .. )، وقال مسلمة بن القاسم (٦): (لا بأس به، تكلم الناس فيه) ... فالحديث حسن من هذا الوجه، صحيح لغيره بشواهده. ١٩٠٩ - [٥] عن مصعب بن سعد عن سعد بن أبي وقاص - إن شاء الله (٧) ﵁ عن النبي ﷺ قال: (إِن عَائشَةَ تَفْضُلُ عَلَى النِّسَاءِ، كمَا يَفْضُل الثَّرِيْدُ عَلَى سَائِرِ الطَّعَام). رواه: الطبراني في الأوسط (٨) عن أحمد بن عمرو عن عمرو بن مرزوق عن زهير عن أبي إسحاق عن مصعب بن سعد به .. وقال: (لم يرو هذا

стр. 4834

الحديث عن أبي إسحاق إلّا زهير)، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١) وقال - وقد عزاه إليه -: (رجاله رجال الصحيح) - اهـ، والإسناد ضعيف؛ فيه علل ثلاث، الأولى: فيه أبو إسحاق، وهو: عمرو بن عبد الله السبيعي مدلس، ولم يصرح بالتحديث. والثانية: أبو إسحاق اختلط بأخرة، وزهير - وهو: ابن معاوية الجعفى - سمع منه بعد الاختلاط. والثالثة: خالف الفضلُ بن دكين (٢) عمرو بن مرزوق - وهو: أبو عثمان الباهلى -، فرواه عن زهير عن أبي إسحاق عن مصعب بن سعد به، مرسلًا، مرفوعا ... وهذا أشبه، لا سيما مع عدم الجزم في الطريق الأولى. وهو ضعيف - أيضًا - من طريق الفضل بن دكين هذه للعلتين - الأولى، والثانية -، وللإرسال. وللحديث شواهد تقدمت هو بها: حسن لغيره. ١٩١٠ - [٦] عن عبد الرحمن بن عوف - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : (فَضْلُ عَائشَةَ عَلَى النِّسَاء كَفَضْلِ الثَّريْد عَلَى سَائر الطَّعَام). رواه: الطبراني في الكبير (٣) عن عبد الله بن أحمد بن حنبل عن شباب العصفري عن علي بن محمد المدائني عن ابن أبي ذئب عن الحارث بن عبد الرحمن عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه به .... وأورده الهيثمي

стр. 4835

في مجمع الزوائد (١)، وعزاه إليه، ثم قال: (رجاله رجال الصحيح إلّا أنّ أبا سلمة بن عبد الرحمن لم يسمع من أبيه) اهـ، وهو كما قال، أبو سلمة لم يسمع من أبيه، قاله: يحيى بن معين (٢)، والإمام أحمد (٣)، والبخاري (٤)، وأبو حاتم (٥)، في جماعة آخرين (٦). لكنّ دوله: (رجاله رجال الصحيح) غير صحيح! فلم يرو البخاري - ولا مسلم - للحارث بن عبد الرحمن (٧)، وهو: أبو عبد الرحمن المدني. ولم يرو أصحاب الكتب الستة - جميعًا - لعلى ابن محمد المدائني. وحديث عبد الله بن الإمام أحمد عند النسائي وحده (٨). والحديث - مع كونه منقطعًا - من هذا الوجه عن ابن أبي ذئب عن الحارث عن أبي سلمة عن أبيه يشبه أن يكون خطأ ... إذ الجماعة من أصحاب ابن أبي ذئب يروونه عنه من حديث عائشة - رضى الله عنها - كما تقدم قبل هذا، لا من حديث عبد الرحمن بن عوف. وهو من هذا الوجه يرويه شباب العصفري عن علي بن محمد المدائني عن ابن أبي ذئب،

стр. 4836

والدائني وثقه ابن معين (١)، وقال لابن أبي خيثمة (٢): (اكتب عن المدائني)، وضعفه ابن عدي، قال (٣): (ليس بالقوي في الحديث ... هو صاحب أخبار، معروف بالأخبار، وأقل ما له من الروايات السندة)، لي عدّه الذهبي (٤) صدوقًا. وشباب العصفري تقدم أنه هو: خليفة بن خياط لينه بعض النقاد، وقال ابن حجر (صدوق ربما أخطأ) اهـ، وما تقدم من حديث الجماعة عن ابن أبي ذئب أشبه بالصواب؛ إذ إنهم أكثر، وأحفظ - والله تعالى أعلم -. وجاء مثل الحديث - أيضًا - عند الإمام أحمد في فضائل الصحابة (٥) بسنده عن سفيان، وابن أبي شيبة (٦) بسنده عن زهير، كلاهما عن أبي إسحاق عن مصعب بن سعد به، مرفوعا ... ومصعب بن سعد هو: ابن أبي وقاص، حديثه مرسل. وأبو إسحاق هو: السبيعى، مدلس، ولم يصرح بالتحديث، ثم إنه اختلط بأخرة، لكن سفيان - وهو: الثوري - في الظن الغالب - سمع منه قبل الاختلاط، بخلاف زهير - وهو: ابن معاوية -، وسفيان بن عيينة. وحديثهم من هذا الوجه: حسن لغيره.

стр. 4837

١٩١١ - [٧] عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : (رَأيْتُكِ فِي المنَامِ مَرَّتَيْنِ، إِذا رَجُلٌ (١) يَحْملُك فِي سَرَقَة (٢) حَرِيْرٍ، فَيَقُوْلُ: "هَذِهِ اِمْرَأَتُك" فَاكْشِف، فَإِذَا هِيَ أَنْتِ، فَأَقُوْلُ: إِنْ يَكُ هَذَا مِنْ عنْد اللهَ يُمْضِه). هذا حديث رواه: عروة بن الزبير، وابن أبي مليكة، وجدة علي بن زيد، وعبد الملك بن عمير، وعبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، ومصعب بن إسحاق بن طلحة، والأسود بن يزيد، وعبد الرحمن بن محمد بن زيد، ومسروق، تسعتهم عن عائشة به. فأما حديث عروة بن الزبير الأسدي فقد رواه: البخاري (٣) - واللفظ

стр. 4838

له - (١)، ومسلم (٢)، والإمام أحمد بن حنبل (٣)، وأبو يعلى الموصلي (٤)، والطبراني في المعجم الكبير (٥)، خمستهم من طرق عدّة عن هشام بن

стр. 4839

عروة (١) عنه به. ولمسلم من حديث حماد بن زيد: (ثلاث ليال جاءني بك الملك في سرقة حرير ... ) ثم مثله. ولأبي يعلى من حديث حماد بن سلمة: (مرتين - أو ثلاثًا - ... )، بزيادة فيه. وللطبراني من حديث مالك بن أنس: (رأيتك في المنام مرتين، أرى رجلًا يحملك ... ) وفي سنده: عبد العزيز بن محمد بن زبالة، قال ابن حبان (٢): (يأتي عن المدنيين الثقات الأشياء الموضوعات المعضلات ... حتى بطل الاحتجاج به). وشيخه: محمد بن إسحاق الفروي، مدني كُفّ بصره، فساء حفظه، وفي حديثه عن حماد: (ثلاث ليال)، ولم يُسمّ من أتاه. وأما حديث ابن أبي مليكة فرواه: الترمذي (٣) بسنده عن عبد الرزاق (٤) عن عبد الله بن عمرو بن علقمة المكي عن ابن أبي حسين عنه به، بلفظ: (إن جبريل جاء بصورتها في خرقة حرير خضراء إلى النبي - صلى الله

стр. 4840

عليه وسلم - فقال: إن هذه زوجتك في الدنيا، والآخرة) ... وقال: (هذا حديث حسن غريب (١)، لا نعرفه إلّا من حديث عبد الله بن عمرو بن علقمة. وقد روى عبد الرحمن بن مهدي هذا الحديث عن عبد الله بن عمرو بن علقمة بهذا الإسناد مرسلًا، ولم يذكر فيه عائشة .... ) اهـ. وروى عيسى بن يونس هذا الحديث - أيضًا - عن عبد الله بن عمرو عن ابن خثيم - بدل: ابن أبي حسين - عن ابن أبي مليكة به، رواه: ابن حبان في صحيحه (٢) بسنده عنه به، وابن خثيم هو: عبد الله بن عثمان، وابن أبي حسين هو: عبد الله بن عبد الرحمن. * وروى البخاري من حديث عمار قال: (إني لأعلم أنها زوجته في الدنيا، والآخرة) - يعني: عائشة - وسيأتي (٣). وأما حديث جدة علي بن زيد فرواه: أبو يعلى (٤)، والطبراني في الكبير (٥) عن محمد بن السري بن سهل القنطري، كلاهما (أبو يعلى، ومحمد) عن بشر بن الوليد الكندي عن أبي حفص عمر بن حفص عن سليمان الشيباني عن علي بن زيد بن جدعان عنها عن عائشة قالت: (لقد

стр. 4841

أُعطيت تسعا ... )، فذكرت هذا منها، وفي حديث الطبراني أن الذي نزل بصورتها جبريل، ﵇ كما تقدم في حديث الترمذي -. وبشر بن الوليد الكندي تكلّم فيه، وأورده الذهبي في الميزان، وأشار له (بصح)، دلالة على أن العمل على توثيقه - كما تقدم في غير هذا الموضع -، ولكن هذا لا ينفع؛ لأن شيخه عمر بن حفص متروك الحديث. وعلي بن زيد بن جدعان ضعيف، وجدته لم أعرفها. والشاهد في الحديث متفق عليه من غير هذا الوجه. وسليمان الشيباني - في السند - هو: ابن أبي سليمان. وأما حديث عبد الملك بن عمير فرواه: الطبراني في الكبير (١) بسنده عن أبي عوانة عنه به، بنحو حديث جدة علي بن زيد ... وأبو عوانة هو: الوضاح بن عبد الله اليشكري من قدماء أصحاب عبد الملك بن عمير، وحديثه عنه عند الشيخين (٢)، فلعله سمعه منه قبل الاختلاط، لكن عبد الملك مدلس - أيضًا -، ولم يصرح بالتحديث، فحديثه ضعيف - وسيأتي ما يعضده -.

стр. 4842

وأما حديث عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب فرواه: الطبراني في الكبير - أيضًا - (١) بسنده عن يوسف بن يعقوب الماجشون عن أبيه عنه به، بلفظ: قلت: يا رسول الله من أزواجك في الجنة؟ قال: (إنك منهم)، أو قال: (أما أنك منهم)، فخيّل إليّ أن ذلك لأنه لم يتزوج بكرًا غيري. وهو حديث صحيح من هذا الوجه، رواه ابن حبان في صحيحه (٢)، والحاكم في المستدرك (٣)، وقال: (صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)، ووافقه الذهبي في التلخيص) (٤). وأما حديث مصعب بن إسحاق بن طلحة فرواه: الإمام أحمد (٥) عن وكيع عن إسماعيل عنه عن عائشة عن النبي ﷺ قال: (إنه ليهوّن عليّ أني رأيت بياض كف عائشة في الجنة) ... ومصعب بن إسحاق، لا أعرف أحدًا يروي عنه غير إسماعيل - وهو: ابن أبي خالد (٦) - وترجم له ابن أبي حاتم (٧)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن

стр. 4843

حبان في الثقات (١)، وقال: (يروي المراسيل) اهـ، ولا أدري أيصح له سماع عن عائشة أم لا؟ فإن ابن حبان في الثقات ذكره أولًا في التابعين، ثم أعاد ذكره في الطبقة الثالثة. وفي نظري أن احتمال عدم سماعه لهذا الحديث منها - على أقل تقدير - أولى؛ فقد روى حديثه الإمام أحمد - أيضًا - في فضائل الصحابة (٢) عن وكيع بسنده هنا فمرة ذكر عائشة في الإسناد، ومرة لم يذكرها. رواه: ابن سعد في الطبقات الكبرى (٣) عن يزيد بن هارون، وابن أبي شيبة في المصنف (٤) عن أبي أسامة، كلاهما عن إسماعيل به، لم يذكر عائشة في الإسناد! وعليه فرواية وكيع بعدم ذكرها أولى؛ لأن الجماعة هكذا حدّثوا به عن إسماعيل - والله أعلم -. وأما حديث الأسود بن يزيد فرواه: الطبراني في الكبير (٥)، وفي الأوسط (٦) بسنده عن أبي حنيفة النعمان بن ثابت عن حماد عن إبراهيم عن الأسود عنه به، بلفظ: قال لي رسول الله ﷺ : (إنَّه ليهوّن عليّ الموت أني رأيتك زوجتي في الجنة) .. قال في الأوسط: (لم يرو هذا الحديث عن حماد إلّا أبو حنيفة، ومسعر، تفرد به أبو معاوية)

стр. 4844

اهـ. وأبو حنيفة مع إمامته، وجلالته في الفقه، ليس له كبير اهتمام بالرواية، وضبطها، لكن إن لم يكن حديث مصعب بن إسحاق بن طلحة - المتقدم - معضلًا فاللفظ هنا: حسن لغيره بطريقيه - والله أعلم -. وحماد - في الإسناد - هو: ابن أبي سليمان، وإبراهيم هو: ابن يزيد النخعي، والأسود هو: ابن يزيد. وأما حديث عبد الرحمن بن محمد بن زيد فرواه: الطبراني في الكبير - أيضًا - (١) بسنده عن إسماعيل بن أبي خالد عن عبد الرحمن بن أبي الضحاك عنه به، بنحو حديث جدة علي بن زيد بن جدعان ... وعبد الرحمن بن أبي الضحاك، وشيخه ترجم لهما البخاري (٢)، وابن أبي حاتم (٣)، ولم يذكرا فيهما جرحًا ولا تعديلًا. وحديثهما: حسن لغيره بمتابعاته. وأما حديث مسروق فرواه: الطبراني في الكبير (٤) بسنده عن عبد الله بن بزيع عن أبي حنيفة عن أبي إسحاق الشيباني عن عامر الشعبي عنه به،

стр. 4845

بنحو حديث جدة على بن زيد ... وعبد الله بن بزيع (١)، وأبو حنيفة كلاهما ضعيف، لكن لفظ حديثهما حسن لغيره بمجموع طرقه. وللحديث طريق عاشرة عنها ... رواها: ابن سعد في الطبقات الكبرى (٢) بسنده عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت: فضّلت على نساء النبي ﷺ بعشر .. وقالت منها: (وجاءه جبريل بصورتي من السماء في حريرة، وقال: تزوجها فإنها امرأتك). وطريق حادية عشرة ... رواها: ابن حبان في صحيحه (٣)، والحاكم في المستدرك (٤) بسنده عن النسائي، كلاهما (ابن حبان، والنسائي) عن سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي عن أبيه عن سعيد بن كثير عن أبيه قال: حدثتنا عائشة أن رسول الله ﷺ ذكر فاطمة، قالت: فتكلمت أنا، قال: (أما ترضين أن تكوني زوجتي في الدنيا، والآخرة)، قلت: بلى والله. قال: (فأنت زوجتي في الدنيا، والآخرة). قال الحاكم: ( ... سعيد بن كثير مدني، ثقة، والحديث صحيح، ولم يخرجاه) اهـ،

стр. 4846

ووافقه الذهبي في التلخيص (١). وكثير هو: ابن عبيد، روى عنه جماعة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن حجر: (مقبول) اهـ. وحديثه: حسن لغيره. ١٩١٢ - [٨] عن عائشة ﵂ قالت: (مَا تَزَوَّجَني رَسُوْلُ اللهِ ﷺ حَتَّى أَتَاهُ جَبْرِيْلُ بصُوْرَتِي، فَقَالَ: هَذِهِ زَوْجَتُكَ). رواه: البزار (٢) بسنده عن عبد الرحمن بن محمد المحاربي، ورواه: أبو يعلى (٣) - واللفظ له - عن محمد بن عباد المكى عن سفيان، كلاهما عن سعد عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عنها به، بأطول من هذا ... وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٤)، وعزاه إليه، وإلى الطبراني - مختصرًا - ثم قال: (وفيه: أبو سعد البقال، وهو مدلس) اهـ، والحديث في المعجم الكبير (٥) للطبراني دون الشاهد، واسم أبي سعد البقال: سعيد بن المرزبان الأعور، كان قليل الحديث. وضعفه: ابن معين، والبخاري وأبو زرعة، وأبو حاتم في آخرين. ثم هو مدلس، عده الحافظ في المرتبة الأخيرة من مراتب

стр. 4847

المدلسين (١)، ولم يصرح بالتحديث - فيما أعلم -. وفي الإسناد شيخ أبي يعلى: محمد بن عباد، وهو: ابن الزبرقان المكي، قال ابن حجر (٢): (صدوق يهم) اهـ، ولكنه قد توبع ... تابعه: الحميدي (٣)، وابن أبي عمر (٤) - في مسنديهما -، ويعقوب بن كاسب عند ابن عدي (٥) في الكامل. ومما سبق يتضح أن الإسناد: ضعيف؛ لضعف أبي سعد البقال، وتدليسه. والمتن: حسن لغيره بشواهده. وسفيان - في إسناد أبي يعلى، وغيره - هو: ابن عيينة. ١٩١٣ - [٩] عن عائشة ﵂ في حديثما الإفك، مرفوعًا: (فوَالله، مَا عَلمْتُ علَى أهْلِي إلَّا خَيرًا، وقدْ ذكرُوا رجُلًا (٦) مَا علمتُ عليهِ إلَّا خَيرا)، وفيه: (يَا عَائشة، أمَّا اللهُ فقَدْ بَرّأك) ثم ذكر

стр. 4848

ما أنزل عليه في سورة النور من براءتها (١). وفيه أن عائشة قالت في زينب بنت جحش: (وهِي الَّتي كانتْ تُسَامِيني (٢) منْ أزواجِ النبيِّ ﷺ ). هذا الحديث رواه: عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وعلقمة بن وقاص الليثى، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وعمرة بنت عبد الرحمن، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، والأسود بن يزيد النخعي، ومقسم بن بجرة، والقاسم بن محمد بن أبي بكر، وأم رومان - أم عائشة -، وعباد بن عبد الله بن الزبير، كلهم عن عائشة. فأما حديث عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وعلقمة، وعبيد الله - جميعًا - فرواه: البخاري (٣) - وهذا مختصر من لفظه - عن أبي الربيع سليمان

стр. 4849

ابن داود - قال: وأفهمني بعضه أحمد (١) -، ورواه: الطبراني في الكبير (٢) عن عبد الله بن الإمام أحمد، ومحمد بن عبد الله الحضرمى، كلاهما عن أبى الربيع - كذلك -. ورواه: مسلم (٣)، وأبو يعلى (٤)، والطبراني في الكبير (٥) عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، ومحمد بن عبد الله الحضرمى، أربعتهم عن أبي الربيع - كذلك -، ورواه: الطبراني في الكبير (٦) عن أبي يزيد يوسف بن يزيد القراطيسي عن حجاج بن إبراهيم الأزرق، كلاهما (أبو الربيع، وحجاج) عن فليح بن سليمان.

стр. 4850

ورواه - أيضًا -: البخاري (١) عن يحيى بن بكير (٢) عن الليث (هو: ابن سعد)، ورواه: مسلم (٣) عن حبان بن موسى عن عبد الله بن المبارك، ورواه: البخاري (٤)، ورواه: الطبراني في الكبير (٥) عن علي بن عبد العزيز (هو: البغوي) وأبي مسلم الكشي (وهو: إبراهيم بن عبد الله)، ثلاثتهم (البخاري، والبغوي، وأبو مسلم) عن حجاج بن المنهال عن عبد الله بن عمر النميري، ثلاثتهم (الليث، وابن المبارك، والنميري) عن يونس بن يزيد الأيلى (٦). ورواه - أيضًا -: البخاري (٧) عن عبد العزيز بن عبد الله

стр. 4851

الأويسي، ورواه: مسلم (١) عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد (٢)، ورواه: الإمام أحمد (٣)، ورواه - مرة - (٤) عن بهز (هو: ابن أسد)، ورواه: أبو يعلى (٥) عن خالد بن عبد اللّه الواسطى الطحان (٦)، وَعن (٧) أحمد بن أيوب، ورواه: الطبراني في الكبير (٨) عن الحسين بن إسحاق التستري عن محمد بن خالد بن عبد اللّه الواسطي، ستتهم (الأويسى، ويعقوب، وبهز، وخالد، وابنه، وأحمد) عن إبراهيم بن سعد (٩) عن صالح بن كيسان، ورواه - أيضًا -: مسلم (١٠) عن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ومحمد بن رافع وعبد بن حُميد، ورواه: الطبراني في الكبير (١١) عن إسحاق بن إبراهيم الدبري،

стр. 4852

أربعتهم (إسحاق، وابن رافع، وعبد، والدبري) عن عبد الرزاق (١) عن معمر (٢)، ورواه - أيضًا -: الطبراني في الكبير (٣) عن زكريا يحيى الساجي وعمرو بن أبي الطاهر بن السرح المصري، كلاهما عن محمد بن عُزيز الأيلي عن سلامة بن روح عن عُقيل بن خالد، ورواه (٤) - أيضًا - عن موسى بن هارون عن الحارث بن ... (٥) عن أبي معشر نجيح المدني عن أفلح بن عبد الله بن المغيرة، ورواه - أيضًا - (٦) عن محمد بن عبدوس بن كامل بن السراج عن محمد بن أبي معشر عن أبى معشر عن أفلح بن عبد الله وأبي رافع إسماعيل بن رافع، ورواه - أيضًا - (٧) عن العباس بن محمد المجاشعى عن محمد بن أبي يعقوب الكرماني عن سهل بن يوسف عن صالح بن أبي الأخضر، ورواه - أيضًا - (٨) عن المفضل بن محمد الجندي عن أبي حمة محمد بن يوسف الزبيدي عن أبي قرة موسى بن طارق قال: ذكر زمعة بن صالح عن يعقوب بن عطاء وزياد بن سعد، ورواه - أيضًا - (٩) عن

стр. 4853

على بن المبارك الصنعاني عن زيد بن المبارك عن محمد بن ثور عن ابن جريج، ورواه - أيضًا - (١) عن أحمد بن محمد الشافعي عن أبيه إبراهيم بن محمد الشافعي عن مسلم بن خالد الزنجى عن محمد بن عبد الله بن أبي عتيق، ورواه - أيضًا - (٢) عن بكر بن سهل الدمياطى عن عبد الله بن يوسف عن عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وَعن أحمد بن شعيب النسائي عن إسحاق بن راهويه عن كلثوم بن محمد بن أبي سدرة، كلاهما (عبد الله، وكلثوم) عن عطاء بن أبي مسلم، ورواه - أيضا - (٣) عن أبي شعيب عبد الله بن الحسن الحراني (٤) عن عبد الله بن جعفر الرقى عن عبيد الله بن عمرو عن إسحاق بن راشد، ورواه - أيضًا - (٥) عن محمد بن الفضل بن جابر السقطى وزكريا بن يحيى الساجى، كلاهما عن هارون بن موسى الفروي عن إسحاق بن محمد الفروي عن مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد وعبيد الله بن عمر (٦)، كلهم السبعة عشر (فليح، ويونس، وابن كيسان، ومعمر، وعُقيل، وأفلح بن عبد الله، وأبو معشر بن أفلح، وإسماعيل بن رافع، وصالح بن أبي الأخضر، وزياد بن سعد، ويعقوب بن

стр. 4854

عطاء، وابن جريج، ومحمد بن أبي عتيق، وعطاء بن أبي مسلم، وإسحاق بن راشد، ويحيى بن سعيد، وعبيد الله بن عمر) عن ابن شهاب الزهري (١) عنهم به .... وللطبراني في حديث أفلح بن سليمان: (يا عائشة، أحمدي الله، فقد برّأك الله)، ولم يذكر في إسناده، وإسناد حديث ابن جريج: سعيد بن المسيب. وله في حديث عُقيل نحوه، وله في حديث ابن جريج: (أبشري يا عائشة، أما واللّه فقد برّأك). وله في حديث أفلح بن عبد الله: (أبشر يا أبا بكر، فقد أنزل الله عذر ابنتك، وبراءتها)، مطولًا، وذكر في حديث ابن أبي الأخضر: أبا سلمة بن عبد الرحمن بدل: سعيد بن المسيب. ولم يذكر في إسناد حديث عطاء بن أبي مسلم: سعيدًا، وعبيد الله بن عبد الله. وفي إسناد الطبراني إلى عُقيل بن خالد: محمد بن عُزيز، وتقدم أنه صويلح، وذكر يعقوب بن سفيان عنه أنه لم يسمع من ابن عمه سلامة بن روح شيئًا، وليس عنده شئ من كتب سلامة، ثم حدث بعد ذلك بما ظهر عنه من حديثه. وسلامة هو شيخه في حديثه هذا. وسلامة بن روح هو: ابن خالد، تقدم أنه قد ضعفه أبو حاتم. وأنه لم يسمع من عُقيل - شيخه في هذا الحديث -، وأن أحاديثه من كتب عُقيل، - وهما متابعان -. وفي إسناد آخر له: نجيح أبو معشر، تركه جماعة، واختلط بأخرة - والحديث وارد من غير طريقه - وتقدم. وفيه إسماعيل بن رافع تركه جماعة - كما تقدم -. ومحمد بن أبي

стр. 4855

معشر هو: ابن نجيح. ومحمد بن أبي يعقوب الكرماني هو: محمد بن إسحاق بن منصور. وصالح بن أبي الأخضر، وزمعة بن صالح، ويعقوب بن عطاء - وهو: ابن أبي رباح (١) - ثلاثتهم ضعفاء - وقد توبعوا -. والحديث رواه - أيضًا -: البخاري (٢) عن محمد بن حرب عن يحيى بن أبي زكريا النسائي، ورواه: مسلم (٣) عن أبي بكر بن أبي شيبة وَمحمد بن العلاء، ورواه: الترمذي (٤) عن محمود لن غيلان، ورواه: الإمام أحمد (٥)، ورواه: الطبراني في الكبير (٦) عن عبد الرحمن بن سلم (٧) الرازي عن سهل بن عثمان، خمستهم (أبو بكر، ومحمد، ومحمود، وسهل، والإمام أحمد) عن أبي أسامة (٨).

стр. 4856

ورواه: أبو يعلى (١)، ورواه: الطبراني في الكبير (٢) عن أبي يزيد القراطيسى (هو: يوسف بن يزيد) عن حجاج بن إبراهيم الأزرق، ثم ساقه عن عبد الله بن الإمام أحمد ومحمد بن عبد الله الحضرمي، ثلاثتهم (أبو يعلى، وعبد الله، ومحمد) عن أبي الربيع (يعني: سليمان بن داود)، كلاهما (حجاج، وأبو الربيع) عن فليح (هو: ابن سليمان)، ورواه: أبو داود (٣) عن موسى بن إسماعيل، ورواه: أبو يعلى - أيضا - (٤) عن حوثرة بن أشرس، ورواه: الطبراني في الكبير (٥) عن علي بن عبد العزيز وأبي مسلم الكشى (هو: إبراهيم بن عبد الله)، كلاهما عن حجاج بن المنهال، كلاهما (حوثرة، وحجاج) عن حماد بن سلمة، ورواه: الطبراني في الكبير (٦) عن علي بن المبارك الصنعاني وَعبيد الله بن محمد العمري، كلاهما عن إسماعيل بن أبي أويس عن أبيه، خمستهم (ابن أبي زكريا، وأبو أسامة، وفليح، وحماد، وأبو أويس) عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به ... وللبخاري: (ما علمت عليهم من سوء قط) - يعني: عائشة -، ولمسلم: (وأيم الله، ما علمت على أهلي من سوء قط. وأبنوهم بمن؟ والله، ما علمت عليه من سوء قط). وللترمذي نحوه، وفيه: (البشرى يا عائشة،

стр. 4857

فقد أنزل الله براءتك)، ولأبي يعلى عن حوثرة: (أبشري يا عائشة، فقد أنزل الله عذرك)، وقرن أبو يعلى، والطبراني في حديث فليح بعائشة: عبد الله بن الزبير. وقال الترمذي - عقبه -: (هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث هشام بن عروة) ا هـ. وأما حديث عمرة بنت عبد الرحمن فرواه: الطبراني في الكبير (١) عن على بن المبارك وعبيد الله العمري، كلاهما عن إسماعيل بن أبي أويس عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري النجَّاريّ (٢) عنها به، مطولًا ... وتقدم - آنفًا - بالإسناد نفسه عن أبي أويس عن هشام عن أبيه عن عروة. وأبو أويس، وابنه ضعيفان - تقدما -، وحديثهما عن هشام عن أبيه أشبه، لموافقة جماعة من الثقات له فيه. وأما حديث أبي سلمة فرواه: الإمام أحمد (٣) عن أبي سعيد (يعني: مولى بني هاشم)، ورواه: الطبراني في الكبير (٤) عن الحسين بن إسحاق التستري، كلاهما عن أبي عوانة (هو: الوضاح)، ورواه: الطبراني في الكبير (٥) - أيضًا - عن عبد الله بن أحمد عن أبيه عن هشيم (وهو: ابن بشير)، كلاهما: (هشيم، وأبو عوانة) عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عنها به، مختصرًا جدًّا، وفيه: (أبشري، يا عائشة) - دون سائر الحديث - ... وعمر

стр. 4858

ابن أبي سلمة قدمت أنه ليس بقوي في الحديث. والحماني متهم بسرقة الحديث. والحديث وارد من غير طريقه. وأما حديث الأسود فرواه: الطبراني في الكبير (١) عن عبدان بن أحمد عن زيد بن الحريش عن عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن أبي سعد البقال عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه، بمثل حديث أفلح بن عبد الله عن الزهري - وتقدم - ... وفيه أربع علل، الأولى: أبو سعد البقال هو: سعيد بن المرزبان الكوفي، ضعيف الحديث - وتقدم - (٢). والثانية: أنه مدلس، ولم يصرح بالتحديث. والثالثة: أن قوله في الحديث: (أبشر يا أبا بكر، قد أنزل الله عذر ابنتك، وبراءتها) منكر، لم يتابعه عليه أحد من وجه يثبت. والرابعة: فيه زيد بن الحريش، لا أعرف حاله - وتقدم -. وأما حديث مقسم فرواه: الطبراني في الكبير (٣) - أيضًا -، وفي الأوسط (٤) عن محمد بن عمرو بن خالد الحراني عن أبيه عن عتاب بن بشير (٥) عن خصيف عنه به، مختصرًا، بسياق لم أره إلّا من طريقهم، وفيه: (أبشري يا عائشة، ثم أبشري يا عائشة، فقد أنبأني الله بعذرك) ... قال في الأوسط: (لم يرو هذا الحديث عن مقسم إلّا خصيف، تفرد به عتاب

стр. 4859

ابن بشير) اهـ. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١)، وقال - وقد عزاه إليه في المعجمين -: (وفيه: خُصيف، وقد وثقه جماعة، وضعفه آخرون، وبقية رجاله رجال الصحيح) اهـ. وخُصيف هو: ابن عبد الرحمن الجزري صدوق في نفسه، رجل صالح، لكنه سيء الحفظ، يهم، ويخطئ كثيرًا (٢). حدّث به عنه: عتاب بن بشير، وهو جزري - أيضًا -، قال الإمام أحمد (٣): (أحاديث عتاب عن خصيف منكرة)، وذكره ابن عدي في الكامل (٤)، وقال: (روى عن خُصيف عن مقسم عن عائشة حديث الإفك، وزاد فيه ألفاظًا لم يقلها إلّا عتاب عن خُصيف) ا هـ، وتقدم أنه ضعفه النسائي، وغيره. ومحمد بن عمرو - شيخ الطبراني - تقدم أني لا أعرف كيف حاله؟ وأما حديث القاسم فرواه: الطبراني في الكبير - أيضًا - (٥) عن أبي يزيد (يعني: يوسف بن يزيد القراطيسي) عن حجاج الأزرق (هو: ابن إبراهيم)، ثم ساقه عن عبد الله بن الإمام أحمد، ورواه: أبو يعلى (٦)، كلاهما

стр. 4860

عن أبي الربيع (وهو: سليمان بن داود) (١)، كلاهما (حجاج، وسليمان) عن فليح بن سليمان عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عنه به، بنحوه. وأما حديث أم رومان فرواه: الطبراني في الكبير - أيضًا - (٢) عن محمد بن علي الصائغ عن سعيد بن منصور عن سويد بن عبد العزيز عن حصين عن أبي وائل عن مسروق عنها به، مختصرًا جدًّا، وفيه: (فخرج رسول الله ﷺ ، ونزل عذرها). وفيه ألفاظ لم أرها في غيره. وسويد بن عبد العزيز هو: أبو محمد السلمي، ضعيف، تركه غير واحد، وله مناكير. وحصين هو: ابن عبد الرحمن السلمى، تغير حفظه بأخرة. وأبو وائل هو: شقيق بن سلمة. ومسروق هو: ابن الأجدع. وأما حديث عباد بن عبد الله فرواه: الطبراني في الكبير - أيضًا - (٣) عن محمد بن عيسى بن شيبة المصري عن سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي عن أبيه عن ابن إسحاق عن يحيى بن عباد عن أبيه به، ببعضه، وقال: (وذكر حديث الإفك). ومحمد بن عيسى بن شيبة ترجم له الذهبي في تأريخ الإسلام (٤)، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا. وابن إسحاق هو: محمد، وهو مدلس مشهور، ولم يصرح بالتحديث من هذه الطريق عنه، لكنّ حديثه في السيرة (٥) مصرحًا فيه بالتحديث،

стр. 4861

ورواه: الطبري (١) عن ابن حميد عن سلمة (هو: ابن الفضل) عن ابن إسحاق قال: حدثني يحيى بن عباد ... فذكره، بالقصة. وابن حميد هو: محمد، ضعيف - وتقدم -. والحديث من هذا الوجه حسن بإسناد ابن إسحاق في السيرة، حسن لغيره من طرقه الأخرى - والله أعلم -. ١٩١٤ - [١٠] عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ جاء يومًا، فقال: (أَبْشِرِي يَاعَائشَة، فَقَدْ أَنْزَلَ الله عُذْرَكِ). رواه: البزار (٢) عن محمد بن المثنى وَمحمد بن معمر، كلاهما عن عمرو بن خليفة البكراوي عن محمد بن عمرو (٣) عن أبي سلمة عنه به، وقال: (وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أبي هريرة إلّا من هذا الوجه، بهذا الإسناد). وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٤)، وقال - وقد عزاه إليه -: (وفيه: محمد بن عمرو، وهو حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات) اهـ. وهو كما قال إلّا أن عمرو بن خليفة البكراوي لم يوثقه غير ابن حبان (٥)، ومع هذا قال: (ربما كان في بعض روايته مناكير) اهـ (٦). ولحديثه هذا شواهد هو بها: حسن لغيره - والله أعلم -.

стр. 4862

١٩١٥ - [١١] عن ابن عباس - رضى الله عنهما -: (أنَّ النَّبيَّ ﷺ أمرَ أبَا بكرٍ أنْ يَأتي عَائشَةَ، وَيُبَشِّرُهَا)، أي: ببراءتها في قصة الإفك. رواه: الطبراني في الكبير (١) عن سلمة بن إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل عن أبيه عن أبيه عن جده عن سلمة بن كهيل عن الحسن العرني (٢) عنه به، مطولًا ... وسلمة بن إبراهيم - شيخ الطبراني - لم أقف على ترحمة له. وآباؤه: إبراهيم بن إسماعيل، وأبوه، وجده، ثلاثتهم متروكون، هالكون. وبإسماعيل بن يحيى - وحده - أعل الهيثمى (٣) الحديث. ويحيى بن سلمة، وأبوه شيعيان. والحديث ضعيف جدًّا، وفي متنه نكارة، إذ المعروف أن النبي ﷺ هو الذي بشرها - كما تقدم في الأحاديث الثابتة المعروفة -. والحسن العرني - في الإسناد - هو: الحسن بن عبد الله. ١٩١٦ - [١٢] عن أبي اليسر الأنصاري - رضى الله عنه - أن رسول الله ﷺ قال لعائشة: (يَا عَائِشَة، قَدْ أَنْزَلَ اللهُ عُذْرَكِ) يعني: في قصة الإفك.

стр. 4863

رواه: الطبراني في الكبير (١) عن محمد بن إدريس بن عاصم الحمال عن إبراهيم بن صالح بن حرب عن إسماعيل بن يحيى التيمي عن أبي معشر المدني عن محمد بن قيس عنه به ... وإسماعيل بن يحيى التيمى وضّاع، وبه أعل الهيثمي الحديث في مجمع الزوائد (٢). حدّث به عن أبي معشر المدني، واسمه: نجيح بن عبد الرحمن السندي، اختلط، وتركه جماعة من النقاد. وَمحمد بن قيس هو: المدني - وهو آخر، غير قاص عمر بن عبد العزيز - ضعيف الحديث (٣). وشيخ الطبراني، وشيخ شيخه لم أقف على ترجمة لأي منهما، وآفة الحديث من هذا الوجه: إسماعيل بن يحيى. ١٩١٧ - [١٣] عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: (يَا عَائشَةُ قَدْ أَنْزَلَ الله عُذْرَكِ)، يعني: في قصة الإفك. رواه: الطبراني في الكبير (٤) عن عبد الرحمن بن خلاد الدورقي عن سعدان بن زكريا الدورقي عن إسماعيل بن يحيى بن عبد الله التيمى عن ابن أبي ذئب عن نافع عنه به، مطولًا ... وشيخ الطبراني، وشيخه - الدورقيان - لم أقف على ترجمة لأي منهما. وإسماعيل بن يحيى التيمى وضّاع، وبه أعلّ الهيثمي (٥) الحديث. وابن أبي ذئب - في الإسناد - هو: محمد بن عبد الرحمن، ونافع هو: مولى ابن عمر. فالحديث موضوع من

стр. 4864

هذا الوجه. والرواية في هذا الباب تثبت - كما تقدم - من طرق تغني عن هذه الأربعة الأخيرة. وروى الإمام أحمد في فضائل الصحابة (١) عن وكيع عن هارون أبي إبراهيم عن عبد الله بن عبيد قال: استأذن ابن عباس على عائشة في مرضها الذي ماتت فيه، فأبت أن تأذن له، فلم يزل بها حتى أذنت له، فسمعها وهي تقول: أعوذ بالله من النار. قال: (يا أم المؤمنين، إن الله قد أعاذك من النار، كنت أول امرأة نزل عذرها من السماء) ... وسنده صحيح. وتقدم (٢) عند أبي يعلى، وغيره من حديث عائشة: (لقد أُعطيت تسعًا ... )، وذكرت منها قولها: (ولقد نزل عذري من السماء) ... وهو حديث واه الإسناد، وفيه نكارة. ١٩١٨ - [١٤] عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (إِذَا كَانَ يَوْمَ القِيامَة حَدَّ الله الذِيْنَ شَتَمُوا عَائشَةَ ثَمَانِيْنَ عَلَى رُؤُوْسِ الخَلاِئقِ، فَيَسْتَوْهِبُ رَبِّي المُهَاجِرِيْنَ مِنْهُمْ، فَأسْتَأمِرُكِ يَا عَائِشَة). رواه: الطبراني في الكبير (٣) عن زكريا بن يحيى الساجى عن عبد الله بن هارون أبي علقمة الفروي عن قدامة بن محمد الأشجعي عن مخرمة بن

стр. 4865

بكير عن أبيه عن ابن شهاب عن عبيد الله عنه به ... وأبو علقمة الفروي منكر الحديث (١). حدث به عن قدامة بن محمد، قال ابن حبان (٢): (يروي عن أبيه، ومخرمة بن بكير عن بكير بن عبد الله بن الأشج المقلوبات التي لا يشارك فيها ... ولا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد) اهـ. وحديثه هذا عن مخرمة، ولم أره إلّا من هذا الوجه، ولا ما يشهد له، فهو منكر. ١٩١٩ - [١٥] عن عائشة ﵂ أنّ النبي ﷺ قال لها: (يَا عَائشَة، هَذَا جَبْرِيْلُ يَقْرأُ عَلَيْكِ السَّلام). فقالت: وعليه السلام، ورحمة الله، وبركاته. ترى ما لا أرى - تريد النبي ﷺ . جاء هذا الحديث عن عائشة - رضى الله عنها - من طرق كثيرة، طريق: أبي سلمة بن عبد الرحمن، وصالح بن ربيعة بن الهدير، والقاسم بن محمد، وكثير بن عبيد الكوفي، ومحمد بن عبد الله بن جحش، ومسروق، والمسيب بن رافع. فأما حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن فجاء من ثلاثة طرق عنه. الأولى: طريق ابن شهاب الزهري ... رواها: أبو عبد الله البخاري (٣)،

стр. 4866

ومسلم (١)، وأبو عيسى الترمذي (٢)، والنسائى (٣)، والإمام أحمد (٤)،

стр. 4867

والدارمى (١)، والطبراني في الكبير (٢)، وفي الأوسط (٣)، إلّا أنّ في حديث عبد الرزاق عن معمر: عن الزهري عن عروة - بدل: أبي سلمة - عن عائشة ... قال النسائي (٤) - وقد ساقه على الوجه من طريق شعيب عن الزهرى -: (هذا الصواب، والذي قبله خطأ)، يعني: من قال عن الزهري عن عروة، وهو كما قال (٥). وللبخاري - وغيره - من حديث يونس عن الزهري: (يا عائش (٦)، هذا جبريل يقرئك السلام). وله - أيضًا، وغيره - نحوه من حديث

стр. 4868

شعيب في الزهري. وقال الترمذي - عقب إخراجه -: (هذا حديث حسن صحيح) (١). وفي سندي الطبراني في الكبير: عبد الله بن صالح - كاتب: الليث - وهو ضعيف، واضطرب في روايته على وجهين - كما تقدم في العزو إليه - أشبههما: عنه عن الليث عن يونس؛ لأنه من رواية هارون بن كامل عنه، وهو ثقة. والآخر من رواية: مطلب بن شعيب عنه، ومطلب صدوق، أنكرت عليه أحاديث، ولم أره من حديث عبد الرحمن بن خالد عن ابن شهاب الزهري إلّا من طريقه، ولا أُبرّئ عبد الله بن صالح من احتمال خطئه فيها - والله أعلم -. الثانية: طريق عامر الشجي ... رواها: البخاري (٢)، ومسلم (٣)، وأبو داود السجستاني (٤)،

стр. 4869

والترمذي (١)، وابن ماجه (٢)، والإمام أحمد (٣)، والطبراني في الكبير (٤)، كلهم من طرق عن زكريا بن أبي زائدة، ورواه - أيضًا -: الإمام أحمد (٥)، والطبراني في الكبير (٦)، كلاهما من طريق سفيان بن عيينة عن مجالد، كلاهما (زكريا، ومجالد) عنه به ... وفي بعض الطرق: رأيت رسول الله -

стр. 4870

صلى الله عليه وسلم - واضعًا يديه على معرفة فرس، وهو يكلم رجلًا. قلت: رأيتك واضعًا يديك على معرفة (١) فرس دحية الكبى (٢)، وأنت تكلمه. قال: (ورأيتيه)؟ قالت: نعم، قال: (ذاك جبريل ﵇ ... ) فذكره. وسكت عنه أبو داود، وقال الترمذي: (وهذا حديث حسن) اهـ، وسنده صحيح (٣). ولفظ حديث مجالد: قالت عائشة: رأيت رسول الله ﷺ واضعًا يديه على معرفة فرس، وهو يكلم رجلًا، قلت: رأيتك واضعًا يديك على معرفة فرس دحية الكلبي وأنت تكلمه. قال: (ورأيت)؟ قالت: نعم. قال: (ذاك جبريل ﵇، وهو يقرئك السلام)، قالت: وعليه السلام، ورحمة الله، وبركاته، جزاه الله خيرًا من صاحب، ودخيل، فنعم الصاحب، ونعم الدخيل (٤). ومجالد هو: ابن سعيد، ضعيف، وتغير بأخرة، مع تلقنه ما ليس من حديثه، ولا يُدرى
следующие страницы →