← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 133

الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة

سعود بن عيد الصاعدي

Полный текст (5 295 стр.). Показаны 4901–4940 · переход к 4906.

стр. 4901

رواه: الطبراني في الكبير (١) عن الحسين بن جعفر القتات الكوفي عن إسماعيل بن محمد الطلحي عن يعقوب بن محمد الزهري عن عثمان بن طلحة عن أبي عبد الرحمن عن أبيه عنها به ... وشيخه الحسين بن جعفر، له ترجمة في تأريخ الإسلام، وغيره، ولم أر فيه جرحًا، ولا تعديلًا. يرويه عن إسماعيل بن محمد الطلحي، ضعفه أبو حاتم، وذكره ابن حبان في الثقات، والذهبي في الضعفاء، وقال ابن حجر في تقريبه: (صدوق يهم) - وتقدم -. يرويه عن يعقوب بن محمد الزهري، وهو صدوق في نفسه، لكنه كثير الوهم، والرواية عن الضعفاء. يرويه عن عثمان بن طلحة عن أبي عبد الرحمن عن أبيه، ولم أعرفهم، ولعلهم من يقصدهم الهيثمي بقوله - وقد أورد الحديث في مجمع الزوائد (٢)، وعزاه إلى الطبراني -: (وفيه من لم أعرفهم) اهـ. ووقع في التأريخ الكبير (٣) للبخاري: (عثمان بن طلحة عن أخيه إبراهيم بن طلحة - وكان سيّدًا - عن أبيه طلحة) اهـ، وهو طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، روى عن عدد من الصحابة منهم: عائشة - رضى الله عنها - (٤). والحديث هنا عن أم سلمة - رضى الله عنها -، وقد عاشت بعد عائشة سنين (٥)، فإن كان هو، فروايته محتملة عن

стр. 4902

أم سلمة. يروي عنه من أبنائه: شعيب، ومحمد، وإبراهيم، يكنى الأول بأبي محمد (١)، ولم أقف على كنية أيٍّ من الآخرين، مع احتمال أن يكون أبو عبد الرحمن - شيخ عثمان بن طلحة فيه - أحدهما. ومحمد صدوق (٢)، وأخوه إبراهيم ترجم له البخاري في تأريخه الكبير (٣)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال في آخر ترجمته: (وروى عثمان بن طلحة عن أخيه إبراهيم عن أبيه طلحة) اهـ، وله ترجمة - أيضًا - في الجرح والتعديل (٤) لابن أبي حاتم، وذكره ابن حبان في الثقات (٥) - ولم يتابع، فيما أعلم -. وللحديث طريق أخرى عن أم سلمة، رواها: الحاكم في المستدرك (٦) بسنده عن محمد بن سنان القزاز عن أبي عامر العقدي عن زمعة بن صالح عن ابن أبي مليكة عنه به، بدفظ: (والذي نفسي بيده لقد كانت أحب الناس إلى رسول الله ﷺ إلّا أباها) .. وقال: (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه) اهـ، وتعقبه الذهبي في

стр. 4903

التلخيص (١) بقوله: (فيه: زمعة بن صالح، وما روى له إلّا مسلم مقرونًا بآخر معه) اهـ. وزمعة بن صالح ضعيف. ومحمد بن سنان هو: ابن يزيد - أخو يزيد بن سنان - أطلق أبو داود (٢)، وابن خراش (٣) فيه الكذب. وذكره ابن حبان في الثقات (٤)، وقال الدارقطني (٥): (لا بأس به)، وضعفه الذهبي (٦)، وابن حجر (٧)، فطريقه صالحة لجبر ما قبلها؛ والحديث بمجموع طريقيه: حسن لغيره. وللحديث شواهد عدة، منها: حديث عمرو بن العاص عند الشيخين، تقدمت الإشارة إليه - قريبًا - (٨). ١٩٢٧ - [٢٣] عن علي بن حسين: أن أزواج النبي ﷺ اجتمعن إلى فاطمة، فقلن لها: ائتي رسول الله ﷺ ، وقولي له: إن أزواجك ينشدنك العدل في بنت أبي قحافة، فأتته،

стр. 4904

فذكرت ذلك له فقال: (أمَا تُحِبِّينَ منْ أُحِب)؟ قالت: بلى. قال: (فإنِّي أُحِبُّ هَذه). هذا الحديث رواه: أبو يعلى (١) عن محمد بن عباد المكي عن سفيان بن عيينة عن زياد بن سعد عن الزهري عنه به ... وعلي بن حسين هو: ابن على بن أبي طالب، تابعى (٢)، فالإسناد: مرسل. ومحمد بن عباد هو: ابن الزبرقان المكي، لا بأس به، قال الحافظ في التقريب: (صدوق يهم) - وتقدم -. وزياد بن سعد هو: ابن عبد الرحمن الخراساني. والحديث لم أره في مجمع الزوائد، وهو على شرط صاحبه، وعزاه الحافظ في الفتح (٣) إلى ابن سعد من حديث على بن الحسين، مرسلًا، ولم أره في المقدار الموجود من الطبقات الكبرى. وتقدم نحوه - آنفًا - من حديث عائشة عند مسلم في صحيحه، فهو به: حسن لغيره. ١٩٢٨ - [٢٤] عن عامر الشعبي ﵀ قال: قال رجل: كل أمهات المؤمنين أحب إليّ من عائشة. فقلت: (أَمَّا أَنْتَ فَقَدْ خَالَفْتَ رَسُوْلَ الله ﷺ ، هيَ كَانَتْ أَحَبَّ إِلَيْه). رواه: الطبراني في المعجم الكبير (٤) عن محمد بن النضر الأزدي عن معاوية بن عمرو عن زائدة عن بيان عنه به ... وأورده الهيثمى في مجمع

стр. 4905

الزوائد (١)، وعزاه إليه، ثم قال: (رجاله رجال الصحيح) اهـ، ولعله يعني من فوق شيخ الطبراني، فإنهم كذلك، وشيخ الطبراني لم أقف على ترجمة له. ورواه: الحاكم في المستدرك (٢) بسنده عن يحيى بن جعفر بن الزبرقان عن علي بن عاصم عن بيان به ... وسكت هو، والذهبي في التلخيص (٣) عنه. وعلى بن عاصم هو: الواسطي، ضعيف، وطريقه صالحة لجبر التي قبلها، فالحديث من طريقيه حسن لغيره مرسلًا، والمرسل من جنس الضعيف. وتقدم في هذا أحاديث صحيحة، هو بها: حسن لغيره. ١٩٢٩ - [٢٥] عن عمرو بن الحارث بن المصطلق ﵀ قال: بعث زياد (٤) إلى أزواج النبي ﷺ : بمال، وفضّل عائشة، فجعل الرسول يعتذر إلى أم سلمة، فقالت: (يَعْتَذرُ إِلَيْنَا زِيَادٌ؟ لَقَدْ كَانَ يَفَضِّلُهَا مَنْ كَانَ أَعْظَمُ عَلَيْنَا تَفْضِيْلًا مِنْ زِيَادٍ: رَسُوْلُ اللهِ ﷺ ). رواه: الطبراني في الأوسط (٥) عن إبراهيم عن أبيه عن يحيى بن آدم عن قيس بن الربيع عن مغيرة عن الشعبي عن عمرو بن الحارث بن المصطلق عنها به ... وقال: (لم يرو هذا الحديث عن مغيرة إلّا قيس، ولا عن قيس

стр. 4906

إلا يحيى، تفرد به الوكيعى). وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (١)، وعزاه إليه، وحسّن إسناده، وهو معلول بعلتين، أولاهما: فيه قيس بن الربيع، تغير لما كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدّث به، ولا يدري متى سمع منه يحيى بن آدم، وهو: ابن سليمان الكوفي. والأخرى: فيه عنعنة مغيرة، وهو: ابن مقسم الصبي، وهو مدلس؛ فالحديث: ضعيف. وعمرو بن الحارث - في الإسناد - هو: الخزاعى، أخو جويرية - زوج النبي ﷺ . والشعبي هو: عامر بن شراحيل. وإبراهيم - شيخ الطبراني - هو: ابن أحمد بن عمر الوكيعي. ١٩٣٠ - [٢٦] عن أبي قيس - مولى: عمرو بن العاص - عن أم سلمة أنها قالت في عائشة: (إنَّ النَّبيَّ ﷺ كانَ لا يتمَالَكُ لهَا حُبَّا). هذا الحديث رواه: الإمام أحمد (٢) عن عبد الرحمن بن مهدي، وَعن (٣) عبد الله بن يزيد، وَعن (٤) عبد الملك بن عمرو، ورواه: الطبراني في المعجم الكبير (٥)، وفي الأوسط (٦) عن بكر بن سهل عن عبد الله بن صالح،

стр. 4907

أربعتهم (١) عن موسى بن عُليّ بن رباح عن أبيه عن أبي قيس - مولى: عمرو بن العاص - عن أم سلمة به ... والحديث رواه - أيضًا -: ابن عبد البر في التمهيد (٢) عن خلف بن القاسم عن عبد الله بن جعفر بن الورد عن بكر بن سهل به، ثم قال: (وهذا حديث متصل، ولكنه ليس يجيء إلا بهذا الإسناد، وليس بالقوي، وهو منكر - على أصل ما ذكرنا عن أم سلمة -. وقد رواه عن موسى بن عُليّ عبد الرحمن بن مهدي، وعبد الله بن يزيد المقرئ، كما رواه عبد الله بن صالح سواء. وما انفرد به موسى بن عُليّ فليس بحجة، والأحاديث المذكورة عن أبي سلمة معارضة له، وهي أحسن مجيئًا، وأظهر تواترًا، وأثبت نقلًا منه) اهـ. وكان قد روى عدة أحاديث (٣)، منها ما هو من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة: (أن رسول الله ﷺ كان يقبل وهو صائم)، وفي بعضها: (كان رسول الله ﷺ يقبلني وهو صائم، وأنا صائمة)، وفي بعضها: (كان يقبلها وهو صائم). ووقع في حديث موسى بن عُليّ في حديثه هذا بإسناده عن أبي قيس قال: أرسلني عبد الله بن عمرو إلى أم سلمة أسألها: هل كان رسول اللّه ﷺ يقبل وهو صائم؟ قالت: لا. قال: إن عائشة تخبر الناس أن رسول الله ﷺ كان يقبل

стр. 4908

وهو صائم. قالت: (لعله إياها، كان لا يتمالك عنها حُبًّا، أما إياي فلا) اهـ. وموسى بن عُليّ صالح الحديث، قال ابن معين (١) - مرة -: (لم يكن بالقوي)، وقال ابن عبد البر (٢) - مرة -: (ما انفرد به فليس بالقوي)، وقال ابن حجر: (صدوق ربما أخطأ) - وتقدم -، ولا أعلم أحدًا تابعه على حديثه هذا. والقول فيه ما قاله ابن عبد البر، فما ورد فيه من نفي تقبيل النبي ﷺ لأم سلمة وهى صائمة منكر. وحب النبي ﷺ عائشة معروف من طرق أخرى - وتقدمت -. وبكر بن سهل هو: الدمياطى، حدّث بهذا عن عبد الله بن صالح وهو: كاتب الليث، وهما ضعيفان، وقد توبعا - وبالله التوفيق -. * وعائشة أحب أزواج رسول الله ﷺ إلى قلبه، ثبت هذا في أحاديث كثيرة، منها الحديث الآتي، وانظر ما بعده. ١٩٣١ - [٢٧] عن أم سلمة - رضى الله عنها - أنّ نساء النبي ﷺ كلمنها أن تكلم النبي ﷺ أنّ الناس كانوا يتحرون بهداياهم يوم عائشة، وتقول له: إنا نحب الخير كما تحب عائشة، فكلمته، فلم يجبها، فلما دار عليها كلمته - أيضًا - فلم يجبها، فكلمته مرة أخرى، فقال: (لا تُؤْذِيْنِي فِي عَائِشَةَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَنْزِلْ عَلَيَّ الْوَحْيُّ، وَأَنَا فِي لِحَافِ امْرَأَةٍ مُنْكُنَّ إِلَّا فِي لِحافَ عَائِشَة).

стр. 4909

رواه: النسائي (١) - وهذا لفظه - بسنده عن عبدة، والإمام أحمد (٢)، والطبراني في الكبير (٣) بسنده عن أبي بكر بن أبي شيبة، كلاهما (الإمام أحمد، وأبو بكر) عن أبي أسامة، ورواه - أيضًا -: الإمام أحمد (٤)، ورواه: أبو يعلى (٥) عن أبي خيثمة (يعني: زهيرا) عن الحسن بن موسى، ورواه: الطبراني في الكبير (٦) عن أحمد بن القاسم بن مساور، ثلاثتهم (الإمام أحمد، والحسن بن موسى، وابن القاسم) عن عفان عن حماد بن سلمة، والطبراني في الكبير (٧) - وحده - بسنده عن يحيى الحماني عن علي بن مسهر، أربعتهم (عبدة، وأبو أسامة، وحماد، وعلي) عن هشام بن عروة عن عوف بن الحارث عن رميثة عنها به ... قال النسائي: (هذان حديثان صحيحان عن عبدة)، يعني: حديثه هذا، وحديثًا آخر عقبه. ولم يسق

стр. 4910

الإمام أحمد لفظ حديث عفان إلّا أنه قال: (فذكر معناه)، أي: معنى حديث أبي أسامة. وليس للطبراني فيه من طرقه إلا القدر المرفوع منه. وفي السند: رميثة، وهى: بنت الحارث بن الطفيل، لا أعلم أحدًا روى عنها إلّا أخوها عوف (١)، ذكرها ابن حبان - على عادته - في الثقات (٢)، وذكرها الذهبي في المجهولات (٣)، وقال ابن حجر (٤): (مقبولة) - يعني: إذا توبعت، كما هو اصطلاحه -، ولم أر من تابعها عليه من هذا الوجه. وأخوها عوف روى عنه جماعة (٥)، وترجم له البخاري (٦)، وابن أبي حاتم (٧)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات (٨)، وقال ابن حجر (٩): (مقبول) - يعني: حيث يتابع -، ولم أر من تابعه عليه من هذا الوجه. وفي أحد أسانيد الطبراني: يحيى الحماني، وهو متهم بسرقة الحديث، وللحديث طرق أخرى - غير طريقه - عن هشام - كما مر -.

стр. 4911

والحديث صححه النسائي - كما تقدم -، ورواه: ابن حبان في صحيحه (١) من طريق أبي أسامة، والحاكم في المستدرك (٢) من طريق حماد بن سلمة، وقال: (صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)، ووافقه الذهبي في التلخيص (٣)، وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي (٤)، وفي رأيي أن الإسناد: ضعيف. والمتن: ثبت في حديث عائشة ﵂ عند البخاري، وغيره - وتقدم - (٥)؛ فيرتقي به هنا إلى درجة: الحسن لغيره - والله أعلم -. * وتقدم (٦) عند أبي يعلى، وغيره من حديث عائشة: (لقد أعطيت تسعًا ... )، وذكرت منها قولها: (وإن كان الوحي لينزل عليه، وهو في أهله، فيتفرقون عنه. وإن كان لينزل عليه وإني لمعه في لحافه) ... وهو حديث واه الإسناد، وفيه نكارة. ١٩٣٢ - [٢٨] عن عائشة ﵂ قالت: لما رأيت من النبي ﷺ طيب نفس قلت: يا رسول الله، ادع الله لي. قال: (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَائِشَةَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهَا، وَمَا تَأَخَّرَ، وَمَا أَسَرَّتْ، وَمَا أَعْلَنَت).

стр. 4912

رواه: البزار (١) عن أحمد بن منصور عن هارون بن معروف عن ابن وهب (٢) عن حيوة عن أبي صخر عن ابن قسيط عن عروة عنها به .... وقال: (لا نعلم رواه إلّا عائشة، ولا روي عنها إلا بهذا الإسناد)، وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٣)، وعزاه إليه، ثم قال: (ورجاله رجال الصحيح غير أحمد بن منصور الرمادي، وهو: ثقة) اهـ، وهو كما قال، إلّا أن أبا صخر، وهو: حميد بن زياد الخرّاط روى البخاري له في الأدب المفرد (٤)، وقال ابن معين، والإمام أحمد: (ليس به بأس) مرّة، وضعفاه - مرة أخرى (٥) -. وضعفه - أيضًا -: النسائي، والعقيلي، وأورده ابن عدي في الكامل، وساق بعض حديثه، تم قال: ( ... وسائر حديثه أرجو أن يكون مستقيمًا)، وأورده الذهبي في الديوان، والمغني، ومن كان هذا حاله فتفرده بالرواية غير محتمل؛ فالحديث: ضعيف من طريقه. والقول المتقدم للبزار بأنّ الحديث لا يروى عن عائشة إلا بهذا الإسناد هو ما علمه ... إذ إن للحديث طرقًا أخرى، فرواه: الحاكم في

стр. 4913

المستدرك (١) بسنده عن ابن أبي عمر عن سفيان عن موسى الجهني عن أبي بكر بن حفص عنها أنها جاءت هي، وأبواها - أبو بكر، وأم رومان - إلى النبي ﷺ فقالا: نحب أن تدعو لعائشة بدعوة، ونحن نسمع، فقال رسول الله ﷺ : (اللهم اغفر لعائشة بنت أبي بكر الصديق مغفرة واجبة، ظاهرة، باطنة) بزيادة على هذا ... وسكت عنه، وقال الذهبي في التلخيص (٢): (منكر، على جودة إسناده)! والإسناد منقطع بين أبي بكر بن حفص - واسمه -: عبد الله -، وعائشة - رضى الله عنها -، عدّه ابن حجر (٣) في الطبقة الخامسة، ويبعد - جدًّا - رواية أحد من أصحابها عمن تقدمت وفاتهم من الصحابة - رضوان الله عليهم - كعائشة، والمعروف أنه كان راويًا لعروة بن الزبير (٤) - ابن أخت عائشة -، وهو تابعي ... وتقدم أن الحديث عند البزار بسنده عن ابن قسيط عن عروة عن عائشة. وخالف عبد الله بنُ نمير سفيانَ الثوري في إسناده ... فرواه: ابن أبي شيبة (٥) عنه عن موسى الجهني عن أبي بكر بن حفص به، لم يذكر عائشة في إسناده، وهذا معضل؛ بين أبي بكر بن حفص وإدراك زمن النبي ﷺ مفاوز!

стр. 4914

ورواه: ابن بلبان في تحفة الصديق (١) بسنده عن أبي داود الطيالسي عن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى رفعه: (اللهم اغفر لعائشة بنت أبي بكر مغفرة ظاهرة، باطنة، لا يغادرها ذنب) .. وهذا مرسل؛ لأن عبد الرحمن بن أبي ليلى تابعي. وفي السند إليه: أحمد بن عبيد بن ناصح، وهو: النحوي، المعروف بأبي عصيدة، وهو ضعيف الحديث، لا يتابع على أكثر حديثه (٢). والحديث أورده ابن حبان في صحيحه (٣)، ولا تترل درجته بمجموع طرقه عن عروة، وعن الثوري عن بكر بن حفص، وعن ابن أبي ليلى عن درجة: الحسن لغيره - والله أعلم -. ١٩٣٣ - [٢٩] عن عائشة - رضى الله عنها - أنها اعتمرت مع رسول الله ﷺ ... فذكرت حديثًا، قالت فيه: قال [تعني: رسول الله ﷺ ]: (أحسَنْتِ، يَا عَائِشَة). هذا بعض حديث رواه: النسائي (٤) عن أحمد بن يحيى الصوفي عن أبي نعيم عن العلاء بن زهير الأزدي عن عبد الرحمن بن الأسود عن عائشة به ... ورجال الإسناد كلهم ثقات، وفي سماع عبد الرحمن بن الأسود - وهو:

стр. 4915

ابن يزيد بن قيس النخعي - من عائشة كلام، قال أبو حاتم (١): (أُدخل على عائشة وهو صغير، ولم يسمع منها) اهـ، وقال العلائى (٢) - معلّقًا -: (روى حماد بن زيد، وغيره عن الصقعب بن زهير عن عبد الرحمن بن الأسود: كنت أدخل على عائشة بغير إذن، حتى إذا كان عام احتلمت، سلمت، واستأذنت، فعرفت صوتي) الحديث، ثم قال: (وهذا يقتضي خلاف ما قاله أبو حاتم - والله أعلم -) اهـ. وروى حديثه: الدارقطني في سننه (٣) بسنده عن محمد بن يوسف الفريابي عن العلاء بن زهير عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عائشة قالت: خرجت مع رسول الله ﷺ ، الحديث. ثم رواه (٤) بسنده عن القاسم بن الحكم عن العلاء بن زهير عن عبد الرحمن بن الأسود قال: قالت عائشة: اعتمر رسول الله ﷺ ، وأنا معه، الحديث. قال الدارقطني: (الأول متصل، وهو إسناد حسن. وعبد الرحمن قد أدرك عائشة، ودخل عليها وهو مراهق، وهو مع أبيه، وقد سمع منها) اهـ، فالأشبه: أنه سمع، وحديثه: صحيح. قال أبو بكر النيسابوري (٥) - وقد روى الحديث عن عباس الدوري عن أبي نعيم، بمثل رواية أحمد بن يحيى عنه -: (هكذا قال أبو نعيم: عن عبد الرحمن عن

стр. 4916

عائشة، ومن قال: عن أبيه في هذا الحديث فقد أخطأ) اهـ. وأبو بكر اسمه: محمد بن حمدون. ١٩٣٤ - [٣٠] عن ابن عباس ﵄ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: (منْ كانَ لهُ فرَطَان (١) مِنْ أُمَّتي أدخلَهُ اللهُ بهمَا الجنَّة)، فقالت عائشة: فمن كان له فرط من أَمتك؟ قال: (وَمَنْ كانَ لهُ فَرَطٌ، يَا مُوفَّقَة). هذا الحديث تفرد به - فيما أعلمه -: عبد ربه بن بارق الحنفي اليمامي عن سماك بن الوليد الحنفي عن ابن عباس ... رواه: الترمذي (٢) - واللفظ له - عن نصر بن على الجهضمي (٣) وَأبي الخطاب زياد بن يحيى البصري، ورواه - أيضًا - (٤) عن أحمد بن سعيد المرابطي عن حَبَّان بن هلال، ورواه: الإمام أحمد (٥) عن عبد الصمد، ورواه: أبو يعلى (٦) عن عبيد الله بن عمر،

стр. 4917

ورواه: الطبراني في الكبير (١) عن العباس بن الفضل الأسفاطي عن علي بن المديني، ثم ساقه عن الحسين بن إسحاق التستري عن محمد بن أبي بكر المقدمي (٢)، ثم ساقه عن علي بن المبارك الصنعاني عن زيد بن المبارك، ثمانيتهم عنه (٣) به ... وعبد ربه بن بارق قليل الحديث (٤)، مختلف فيه، فقال الإمام أحمد (٥): (ما به بأس)، وذكره ابن حبان (٦)، وابن شاهين (٧) في الثقات. وضعفه ابن معين (٨)، وأبو زرعة (٩)، والنسائي (١٠)، والعقيلى (١١)،

стр. 4918

وابن عدي (١)، وابن الجوزي (٢)، والذهبي (٣)، وقال ابن حجر في التقريب (٤): (صدوق يخطئ) اهـ؛ وحديثه هذا ذكره الذهبي (٥) فيما أنكره عليه، وقال الألباني (٦): (ضعيف) اهـ. وما ورد في الفرطين له شواهد كثيرة هو بها حسن لغيره، ومنها: حديث أبي سعيد عند البخاري (٧)، ومسلم (٨). وحديث أبي هريرة عند مسلم (٩). وسائر الحديث ضعيف. وسيأتي في فضائلها: حديث منكر في فضائل أمامة بنت زينب، فانظره (١٠). * وما رواه: الشيخان من حديث عمر أنه قال لابنته حفصة: (ولا يغرنك أن كانت جارتك هي أوضأ منك، وأحب إلى رسول الله ﷺ منك)، يعني: عائشة - في قصة - (١١).

стр. 4919

وما رواه: الترمذي، وابن ماجه، وغيرهما من حديث أنس بن مالك قال: قيل: يا رسول الله، أي الناس أحب إليك؟ قال: (عائشة)، الخ الحديث. وهو حديث ليس بالمحفوظ من هذا الوجه (١). * خلاصة: اشتمل هذا القسم على ثلاثة وثلاثين حديثًا، ثمانية وعشرون موصولة - الأشبه في أحدها الإرسال -، واثنان مرسلًان. منها اثنا عشر حديثًا صحيحًا - اتفق الشيخان على ثمانية، وانفرد البخاري بواحد -. وحديث صحيح لغيره. وتسعة أحاديث حسنة لغيرها. وأربعة أحاديث ضعيفة - في ألفاظ بعضها لفظ منكر، نبّهت عليه -. وحديثان ضعيفان جدًّا - ثبت أحدهما من طريق أخرى -. وثلاثة أحاديث منكرة. وحديثان موضوعان - وقد ثبتا من طرق أخرى -. وذكرت فيه سبعة أحاديث في الشواهد - والله سبحانه أعلم -.

стр. 4920

* القسم الرابع: ما ورد في فضائل حفصة بنت عمر بن الخطاب العدوي ﵄ - ١٩٣٥ - [١] عن أنس بن مالك - رضى الله عنه -: أن رسول الله ﷺ دفع إلى حفصة ابنة عمر رجل، فقال: (احتَفِظِي به). قال: فغفلت حفصة، ومضى الرجل، فدخل رسول الله ﷺ وقال: (يَا حفصَة، مَا فعَلَ الرَّجُل)؟ قالت: غفلت عنه، يا رسول الله، فخرج. فقال رسول الله ﷺ : (قطَعَ الله يَدَك). فرفعت يديها هكذا، فدخل رسول الله ﷺ ، فقال: (مَا شَأنُك، يَا حَفْصَة)؟ قالت: يا رسول الله، قلت قبل كذا، وكذا. فقال لها: (ضَعِي يَديْك؛ فإنِّي سَألتُ الله: أيُّمَا إنسَانٍ منْ أُمَّتي دعوتُ الله عَليه أنْ يَجعلَها لهُ مغفرَة). هذا الحديث رواه: الإمام أحمد (١) عن زيد بن الحباب عن حسين بن واقد عن ثابت البناني عن أنس به ... وهذا حديث صحيح، ورجال إسناده رجال الشيخين، عدا زيد بن الحباب فمن رجال مسلم - وحده - (٢). ومن طريق الإمام أحمد رواه: الضياء المقدسي في المختارة (٣). ثم ساقه (٤) بسنده عن علي بن الحسن عن حسين بن واقد به،

стр. 4921

ولم تُسمّ حفصة في حديث على بن الحسين - وهو: ابن شقيق -. وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (١)، وقال - وقد عزاه إلى الإمام أحمد -: (رجاله رجال الصحيح) اهـ. ١٩٣٦ - [٢] عن أنس بن مالك - رضى الله عنه - قال: طلّق النبي ﷺ حفصة، ثم دخل عليها، فقال: (يَا حَفْصَة، أَتَانِي جبْرِيْلُ آنفًا، فَقَالَ: إِنَّ الله يُقْرِئُكَ السَّلامَ، ويَقُوْلُ لَكَ: رَاجِعْ حَفْصَةَ؛ فَإِنَّهَا صَوَّامَةٌ، قَوَّامَةٌ، وَهِيَ زَوْجَتُكَ فِي الجَنَّة). رواه: الطبراني في الأوسط (٢) عن أحمد بن يحيى بن خالد بن حبّان عن موسى بن أبي سهل المصري عن ابن أبي بكير الكرماني عن شعبة عن قتادة عنه به ... وقال: (لم يرو هذا الحديث عن شعبة إلّا يحيى بن أبي بكير، تفرد به موسى بن أبي سهل). وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٣)، وقال - وقد عزاه إليه -: (وفيه جماعة لم أعرفهم) اهـ. وأحمد بن يحيى - شيخ الطبراني - تقدم أن له ترجمة في تأريخ الإسلام، خالية من الجرح، أو التعديل. حدَّث به عن موسى بن أبي سهل، ولم أقف على ترجمة له. وبقية رجاله ثقات، وقتادة - وهو: ابن دعامة

стр. 4922

السدوسى - مدلس وقد عنعن، لكن حديثه من رواية شعبة عنه، وما حدث عنه إلّا بما صرح فيه بالتحديث - وتقدم هذا -. واختلف في الحديث عن قتادة ... فهكذا رواه شعبة عنه. ورواه سعيد بن أبي عروبة، واختلف عنه: فرواه أسباط بن محمد (١) عنه عن قتادة عن أنس. وخالفه: عبد الأعلى بن عبد الأعلى (٢)، وسعيد بن عامر (٣)، فروياه عنه عن قتادة به مرسلًا، مرفوعًا. وقال الدارقطني (٤): (رواه: عبيد بن أسباط، ومحمد بن ثواب بن سعيد عن أسباط عن سعيد عن قتادة عن أنس. وغيرهما يرويه عن أسباط عن سعيد عن قتادة مرسلًا، وهو الصحيح. وكذلك رواه: سعيد بن عامر عن سعيد عن قتادة مرسلًا، وهو الصواب) اهـ ... وسعيد بن أبي عروبة تغير بأخرة، وأسباط بن محمد (٥)، وعبد الأعلى (٦) ممن سمع منه قبل تغيره، وقد حدّث به كل واحد منهما على وجه، والوصل صحيح، تابع سعيدًا فيه: شعبة - كما تقدم -، وكذلك رواه: ثابت، وحميد الطويل عن أنس، موصولًا - وستأتي روايتاهما - ... ولعل بعض الرواة كان يستعجل - أحيانًا - فيرسل الحديث - والله أعلم -.

стр. 4923

وللحديث طرق أخرى عن أنس ... فرواه: الحاكم في المستدرك (١) بسنده عن الحسن بن أبي جعفر (٢) عن ثابت عنه به، بنحوه ... وسكت هو، وَالذهبي في التلخيص (٣) عنه، وابن أبي جعفر ضعيف الحديث، وطريقه صالحة لجبر ما قبلها. ورواه: ابن سعد في الطبقات الكبرى (٤) عن عثمان بن محمد بن أبي شيبة، والحارث بن أبي أسامة في مسنده (٥) عن أبي الوليد خلف بن الوليد، كلاهما عن هشيم عن حميد الطويل عنه به، مختصرًا، بقصة الطلاق، والمراجعة فحسب ... والطويل مدلس، ولم يصرح بالتحديث. وذكره ابن أبي حاتم في العلل (٦) عن الحارث بن عبيد أبي قدامة عن أبي عمران الجوني عن أنس به، بنحوه ... وسأل أباه عنه، فقال: (الصحيح حديث حماد، وأبو قدامة لزم الطريق) اهـ، يعني: حديث حماد عن أبي عمران عن قيس بن زيد - وسيأتي - (٧). وأبو قدامة ضعيف، له مناكير - وتقدم -.

стр. 4924

وخلاصة القول: أن وصل الحديث ثابت؛ لأنه حسن لغيره من عدة طرق له - والله تعالى أعلم -. ١٩٣٧ - [٣] عن عمار بن ياسر - رضى الله عنه - قال: لما طلّق رسول الله ﷺ حفصة، أتاه جبريل ﷺ فقال: (رَاجِعْ حَفْصَةَ؛ فَاِنَّهَا صَوَّامَةٌ، قَوَّامَةٌ، وَإِنَّهَا زَوْجُكَ فِي الجَنَّة). رواه: البزار (١)، والطبراني (٢) وهذا لفظه - عن عبدان بن أحمد، كلاهما عن المنذر بن الوليد الجارودي (٣) عن أبيه عن الحسن بن أبي جعفر عن عاصم عن زر بن حبيش عنه به ... قال البزار: (ولا نعلم يروى هذا الحديث عن عمار إلّا من هذا الوجه، بهذا الإسناد) اهـ. وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٤)، وقال - وقد عزاه إليهما -: (وفي إسناديهما: الحسن بن أبي جعفر، وهو ضعيف) اهـ، وهو كما قال عند الجمهور - ومنهم الحافظ ابن حجر -. وقال البخاري: (منكر الحديث)، ووهاه ابن معين، والجوزجاني، وغيرهما. يرويه عن عاصم، وهو: ابن أبي النجود، ربما وهم. والأشبه في الإسناد أنه: ضعيف. وهو: حسن لغيره بحديثي: أنس بن مالك، وَقيس بن زيد - المذكورين هنا -.

стр. 4925

١٩٣٨ - [٤] عن قيس بن زيد ﵀ أن رسول الله ﷺ طلق حفصة تطليقة، فأتاها خالاها: قدامة، وعثمان - ابنا مظعون -، فجاء النبي ﷺ ، فدخل، فتجلببت، فقال: (أَتَانِي جِبْرِيْلُ ﵇ فَقَالَ: رَاجِعْ حَفْصَةَ؛ فَإِنَّهَا صَوَّامَةٌ، قَوَّامَةٌ، وَإِنَّهَا زَوْجُكَ فِي الجَنَّة). رواه: الطبراني في الكبير (١) عن علي بن عبد العزيز عن حجاج بن المنهال عن حماد بن سلمة (٢) عن أبي عمران الجوني عنه به ... وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٣)، وقال - وقد عزاه إليه -: (ورجاله رجال الصحيح) اهـ، وعلي بن عبد العزيز هو: البغوي. وقيس بن زيد لم يرو له أحد من أصحاب الكتب الستة، وليست له صحبة - على الصحيح - (٤)؛

стр. 4926

فحديثه مرسل. ووهم الطبراني في عدة في الصحابة، وقال أبو حاتم (١)، وابن منده (٢)، وأبو نعيم (٣)، وابن الأثير (٤)، فيه: (مجهول)، زاد أبو نعيم: (لا يصح له صحبة، ولا رؤية)، وذكره الأزدي في الضعفاء (٥)، وساق له حديثه هذا. وفي سياق المتن وهم آخر ... لأن عثمان بن مظعون - خال حفصة - مات قبل أن يتزوج النبي ﷺ حفصة؛ لأنه مات قبل أحد - بلا خلاف -، وزوجُ حفصةَ قبل النبي ﷺ مات بأحد، فتزوجها النبي ﷺ بعد أحد - بلا خلاف - قاله الحافظ في الإصابة (٦)، وهو كما قال. وخالف الحارثُ بن عبيد حمادَ بن سلمة، فرواه عن أبي عمران عن أنس، والصحيح حديث حماد - كما قال أبو حاتم (٧) -.

стр. 4927

وخلاصة القول: أن الحديث ضعيف من هذا الوجه إسنادًا، وفي متنه نكارة (١)، والمقدار المرفوع منه حسن لغيره بالشاهدين المتقدمين. وجاء قوله ﷺ إنها (صوامة، قوامة) من حديث زينب بنت جحش - رضى الله عنها -، ومن مرسلي: بكر بن عبد الله بن الأشج، ومحمد بن سيرين ... رواها جميعًا: ابن سعد في الطبقات الكبرى (٢) عن شيخه محمد بن عمر، وهو: الواقدي، متروك الحديث. * خلاصة: اشتمل هذا القسم على أربعة أحاديث موصولة إلّا واحدًا مرسلًا. منها حديث صحيح، وسائرها أحاديث حسنة لغيرها، في بعضها لفظ منكر، نبهت عليه. وذكرت فيه أربعة أحاديث في الشواهد، أو على إثر أحاديث نحوها - والله ولي التوفيق -.

стр. 4928

* القسم الخامس: ما ورد في فضائل صفية بنت حيي بن أخطب الإسرائيلية ﵂ - ١٩٣٩ - [١] عن أنس بن مالك ﵁ قال: بلغ صفية أن حفصة قالت: بنت يهودي، فبكت. فدخل عليها النبي ﷺ ، وهي تبكي، فقال: (مَا يُبْكيْك)؟ فقالت: قالت لي حفصة: إني بنت يهودي. فقال النبي ﷺ : (إِنَّكِ لابْنَةُ نَبِيٍّ، وَإِنَّ عَمَّكِ لَنَبِيٍّ، وَإِنَّكِ لَتَحْتِ نَبِيٍّ، فَفِيْمَ تَفْخَرُ عَلَيْك)؟ ثم قال: (اتَّقِي الله، يَا حَفْصَة). رواه: أبو عيسى الترمذي (١) - وهذا لفظه -، والإمام أحمد (٢)، وأبو يعلى الموصلي (٣)،

стр. 4929

والطبراني في الكبير (١)، أربعتهم من طريق عبد الرزاق عن معمر عن ثابت البناني عنه به .. قال الترمذي عقب حديثه: (هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه) اهـ. وأورده الشيخ الألباني في صحيح سنن الترمذي (٢)، وصححه ... وهو كما قالا. ١٩٤٠ - [٢] عن صفية بنت حيي قالت: دخل عليّ رسول الله ﷺ وقد بلغني عن حفصة، وعائشة كلام، فذكرت ذلك له، فقال: (أَلا قُلْتِ: فَكَيْفَ تَكُوْنَانِ خَيْرًا مِنِّي وَزَوْجِي مُحَمَّدٌ، وَأَبِي هَارُوْن، وَعَمِّي مُوْسَى)؟ وكان الذي بلغها أنهم قالوا: نحن أكرم على رسول الله ﷺ منها. وقالوا: نحن أزواج النبي ﷺ ، وبنات عمه.

стр. 4930

رواه: الترمذي (١) - واللفظ له - عن محمد بن بشار عن عبد الصمد بن عبد الوارث، والطبراني في الكبير (٢)، والأوسط (٣) عن معاذ بن المثنى عن شاذ بن فياض (٤)، كلاهما (عبد الصمد، وابن فياض) عن هاشم بن سعيد الكوفي عن كنانة عنها به ... ولفظ الطبراني: (ما يبكيك، يا ابنة حيي)؟ قلت: بلغني أن عائشة، وحفصة تنالان مني، وتقولان: نحن خير منها، نحن بنات عم رسول الله ﷺ ، وأزواجه. قال: (أفلا قلت: كيف تكونان خيرًا مني، وأبي هارون، وعمي موسى، وزوجي محمد ﷺ ) .. قال في الأوسط - وقد ذكر غيره -: (لم يرو هذه الأحاديث عن كنانة عن صفية إلّا هاشم بن سعيد الكوفي، تفرد بها شاذ) اهـ (٥). قال الترمذي - عقب إخراجه له -: (وهذا حديث غريب، لا نعرفه من حديث صفية إلّا من حديث هاشم الكوفي، وليس إسناده بذلك القوي) اهـ (٦).

стр. 4931

وهاشم بن سعيد ضعيف، ضعفه جماعة منهم: ابن معين (١)، والإمام أحمد (٢)، وأبو زرعة (٣)، وأبو حاتم (٤)، وابن عدي (٥)، والذهبي (٦)، وابن حجر (٧). وشيخه: كنانة هو: مولى صفية ﵂ .. ترجم له البخاري (٨)، وابن أبي حاتم (٩)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره الأزدي في الضعفاء، وقال (١٠): (لا يقوم إسناد حديثه). والخلاصة: أن الحديث ضعيف من هذا الوجه. وبهذا حكم عليه الألباني (١١). وقال ابن حجر (١٢): (وقال ابن عدي: حدثنا إبراهيم بن محمد بن سليمان ثنا عمرو بن علي ثنا يزيد بن مغلس الباهلي - وكان من الثقات - ثنا كنانة بن نبيه - مولى صفية -، فذكر الحديث الذي أخرجه الترمذي) اهـ. وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات عدا يزيد بن مغلس فإنه

стр. 4932

لين الحديث (١) - بخلاف ما قاله عمرو بن على -. ولكن هذه متابعة لا يرتقي بها الحديث عن درجة الضعف؛ فإن فيها كنانة - مولى صفية - وتقدم بيان حاله، ولم أر من تابعه من هذا الوجه. وله شاهد صحيح من حديث أنس بن مالك ﵁، وتقدم عليه. ويرتقي به إلى درجة: الحسن لغيره؛ لأن ضعفه يسير منجبر - والله أعلم -. وروى ابن سعد في الطبقات الكبرى (٢) نحو الحديث عن محمد بن عمر عن عبد الله بن جعفر عن ابن أبي عون قال: استبت عائشة، وصفية، فقال رسول الله ﷺ لصفية: (ألا قلت: أبي هارون، وعمي موسى)! وذلك أن عائشة فخرت عليها ... ومحمد بن عمر هو: الواقدي، متروك الحديث. وابن أبي عون هو: أبو عون، والد عبد الواحد، لا أعرف حاله (٣). وعبد الله بن جعفر هو: ابن عبد الرحمن المخرمي. * خلاصة: اشتمل هذا القسم على حديثين، موصولين. أحدهما صحيح، والآخر حسن لغيره. وذكرت فيه حديثًا واحدًا على إثر حديث نحوه - والله أعلم -.

стр. 4933

* القسم السادس: ما ورد في فضائل ميمونة بنت الحارث الهلالية ﵂ ١٩٤١ - [١] عن ميمونة - رضى الله عنها - قالت: كانت لي جارية فأعتقتها، فدخل عليّ النبي ﷺ ، فأخبرته، فقال: (آجَرَكِ الله). هذا الحديث يرويه محمد بن إسحاق بن يسار، ورواه عنه جماعة. فرواه: أبو داود (١) - وهذا مختصر من لفظه - عن هناد بن السري عن عبدة (يعني: ابن سليمان)، ورواه: الإمام أحمد (٢)، ورواه: الطبراني في الكبير (٣) عن عبيد بن غنام عن أبي بكر بن أبي شيبة (٤)، كلاهما (الإمام أحمد، وأبو بكر) عن يعلى بن عبيد الطنافسى، ورواه: أبو القاسم الطبراني - أيضًا - (٥) عن موسى بن عيسى بن المنذر الحمصي عن أحمد بن خالد الوهبي، ثلاثتهم عن محمد بن إسحاق (٦) عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن سليمان بن يسار عن ميمونة به ... وسكت عنه أبو داود. وابن إسحاق مدلس لم يصرح بالتحديث - فيما أعلم -؛ فالإسناد: ضعيف.

стр. 4934

وخولف ابن إسحاق في سياق الإسناد، والمتن، فرواه: البخاري (١) عن بكر (هو: ابن مضر) عن عمرو عن بكير عن كريب - مولى: ابن عباس - عن ابن عباس أن ميمونة. ورواه: مسلم (٢) بسنده عن ابن وهب عن عمرو عن بكير عن كريب عن ميمونة، دون الشاهد، وهو محفوظ من حديث كريب من الوجهين ... وعمرو هو: ابن الحارث بن يعقوب. قال ابن عبد البر (٣) - وقد روى حديث ابن إسحاق، بسنده عن محمد بن وضاح عن أبي بكر بن أبي شيبة عن يعلى عنه -: (ورواه ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن بكير عن كريب عن ميمونة، والقول في إسناد هذا الحديث قول ابن إسحاق - والله أعلم -) اهـ، وهذا غريب! عمرو بن الحارث ثقة حافظ، أثبت من ابن إسحاق بدرجات، ووافقه على روايته عن بكير عن كريب دون الشاهد: بكر بن مضر، وهو: ابن محمد المصري. هذا الحديث رواه: الحاكم في المستدرك (٤) من طريقين عن يعلى بن عبيد الطنافسي عن ابن إسحاق به، دون الشاهد ... قال الحاكم: (هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه) اهـ، ووافقه الذهبي في التلخيص (٥). وكذا رواه: ابن عبد البر في التمهيد (٦) من طريقين عن أسد

стр. 4935

ابن موسى عن أبي معاوية محمد بن خازم عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ميمونة ... وابن إسحاق لم يصرح بالتحديث، من الطريقين عنه. وخلاصة النظر: أن إسناد ابن إسحاق ضعيف، وخولف فيه. وقوله في متنه: (آجرك الله) زيادة منكرة - والله تعالى أعلم -. عن ابن عباس - رضى الله عنهما - قال: قال رسول الله ﷺ : (الأخوات مؤمنات: ميمونة - زوج النبي ﷺ ... ) الحديث. هذا الحديث رواه: الطبراني في مواضع من الكبير، وهو حديث حسن - كما مر - (١). * خلاصة: اشتمل هذا القسم على حديثين، موصولين. أحدهما حسن. والآخر ضعيف، فيه لفظ منكر - والله تعالى أعلم -.

стр. 4936

* القسم السابع: ما ورد في فضائل زينب بنت جحش الأسدية ﵂ - ١٩٤٢ - [١] عن عائشة ﵂ أن بعض أزواج النبي ﷺ قلن للنبي ﷺ : أينا أسرع بك لحوقًا؟ قال: (أَطْوَلُكُنَّ يَدَا)، فأخذوا قصبة يذرعونها، فكانت سودة أطولهن يدًا. فعلمنا بعد أنما كانت طول يدها الصدقة، وكانت أسرعنا لحوقًا به، وكانت تحب الصدقة. هذا الحديث رواه عن عائشة: مسروق بن الأجدع، وعائشة بنت طلحة، وعمرة بنت عبد الرحمن. فأما حديث مسروق فرواه: البخاري (١) - وهذا لفظه - عن موسى بن إسماعيل، ورواه: النسائي (٢) عن أبى داود (يعني: سليمان بن سيف) عن يحيى بن حماد، ورواه: الإمام أحمد (٣) عن عفان (وهو: الصفار) (٤)، ثلاثتهم عن أبي عوانة (٥) عن فراس عن الشعبي عنه به ... وللنسائى:

стр. 4937

(فكانت سودة أسرعهن به لحوقًا، فكانت أطولهن يدًا، فكان ذلك من كثرة الصدقة)، ومثله للإمام أحمد. قال ابن سعد (١) - وقد روى الحديث عن عفان، شيخ الإمام أحمد فيه -: (وقال محمد بن عمر: هذا الحديث وَهْل (٢) في سودة؛ وإنما هو في زينب بنت جحش، وهى كانت أول نساء النبي ﷺ لحوقًا به، وتوفيت في خلافة عمر بن الخطاب، وبقيت سودة بنت زمعة فيما حدثنا به محمد بن عبد الله بن مسلم عن أبيه أن سودة توفيت في شوال، سنة: أربع وخمسين بالمدينة، في خلافة معاوية بن أبي سفيان (٣). قال محمد بن عمر: وهذا الثابت عندنا) اهـ، وكذا قال بقية أهل السير، فإنهم متفقون على أن زينب بنت حجش ﵂ أول من لحق بالنبي ﷺ ، وأولهن وفاة (٤) .. فالمعتمد أن المعنية: زينب ﵂ كما سيأتي من بعض طرق

стр. 4938

الحديث عن الشعبي، وكما سيأتي - أيضًا - في حديثي: عائشة بنت طلحة، وَعمرة بنت عبد الرحمن. وحمل الحافظ ابن حجر (١) الوهم في حديث البخاري، ومن وافقه على أبي عوانة - وهو: الوضاح اليشكري - راويه عن فراس - وهو: ابن يحيى الهمداني - بدليل مخالفة ابن عيينة له عن فراس كما قرأ ذلك بخط ابن رشيد أنه قرأه بخط أبي القاسم بن الورد، ثم قال: (ولم أقف إلى الآن على رواية ابن عيينة هذه) اهـ، ولم أقف أنا عليها - أيضًا -. فإذا علم هذا فإن إلصاق الوهم بأبي عوانة فيه نظر عندي؛ لعدم المعرفة بإسناد ابن عيينة؛ ولأن شيح أبي عوانة: فراس بن يحيى الهمداني، تقدم أنه ليس بكثير الحديث، وقال فيه يعقوب بن سفيان: (في حديثه لين، وهو ثقة) ... فحمل الوهم عليه أولى من حمله على أبي عوانة، بدليل رواية لا يعرف إسنادها. ويؤيد أن الوهم من قبل فراس بن يحيى: أن مجالدًا، وزكريا بن أبي زائدة خالفاه، فذكرا أما زينب ... فقد رواه: الطبراني في الأوسط (٢) عن محمد بن على (وهو: الصائغ) عن يزيد بن موهب عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن مجالد عن الشعبي به، وفيه: (قالت [يعني: عائشة]: فكانت سودة أطولهن يدًا، فلما توفيت زينب علمنا أنها كانت أطولهن يدًا في الخير، والصدقة. قالت: وكانت زينب تغزل الغزل، تعطيه سرايا النبي -

стр. 4939

صلى الله عليه وسلم - يخيطون به، فيستعينون به في مغازيهم) اهـ. لكن مجالدًا - وهو: ابن سعيد - ضعيف الحديث، وتغير بآخرة، ولا يدرى متى سمع منه يحيى بن زكريا بن أبي زائدة. رواه عن يحيى بن زكريا: يزيد بن موهب، ولم أعرفه، إلّا أن يكون: الأملوكي، ترجم له ابن أبي حاتم (١)، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا. ورواه: يونس بن بكير في زيادات المغازي (٢)، والبيهقي في الدلائل (٣) بإسناديهما عن زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي به، لم يذكرا فيه مسروقًا، وعائشة. والروايتان تعضد كل منهما الأخرى - والله الموفق -. وأما حديث عائشة بنت طلحة فرواه: مسلم (٤) عن محمود بن غيلان أبي أحمد (٥) عن الفضل بن موسى السيناني عن طلحة بن يحيى بن طلحة عنها به، بلفظ: (أسرعكن لحاقًا بي أطولكن يدًا)! قالت [أي: عائشة]: فكن يتطاولن أيتهن أطول يدا. قالت: فكانت أطولنا يدًا: زينب؛ لأنها كانت تعمل بيدها، وتصدق).

стр. 4940

وأما حديث عمرة فرواه: الطبراني في الكبير (١) عن العباس بن الفضل الأسفاطى عن إسماعيل بن أبي أويس (٢) عن أبيه عن يحيى بن سعيد الأنصاري عنها (٣) به، بنحو حديث مسلم. لكن إسماعيل، وأباه ضعيفان، والعباس بن الفضل لا أعرف حاله - وتقدموا -، وقد توبعوا - كما تقدم -. وحديثهم: حسن لغيره. ١٩٤٣ - ١٩٤٥ - [٢ - ٤] عن عمر بن الخطاب - رضى الله تعالى عنه - قال: كان رسول الله ﷺ يقول: (أسْرَعُكنَّ بي لُحُوقًا: أطوَلُكُنَّ يدَا)، فكن يتطاولن بأيديهن، وإنما كان ذلك لأنها كانت صناعًا، تعين بما تصنع في سبيل الله - يعني: زينب بنت جحش رضى الله عنها -. رواه: البزار (٤) عن علي بن نصر ومحمد بن معمر، كلاهما عن وهب بن جرير عن شعبة عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن عبد الرحمن
следующие страницы →