* القسم السابع: ما ورد في فضائل زينب بنت جحش الأسدية ﵂ -
١٩٤٢ - [١] عن عائشة ﵂ أن بعض أزواج النبي ﷺ قلن للنبي ﷺ : أينا أسرع بك لحوقًا؟ قال: (أَطْوَلُكُنَّ يَدَا)، فأخذوا قصبة يذرعونها، فكانت سودة أطولهن يدًا. فعلمنا بعد أنما كانت طول يدها الصدقة، وكانت أسرعنا لحوقًا به، وكانت تحب الصدقة.
هذا الحديث رواه عن عائشة: مسروق بن الأجدع، وعائشة بنت طلحة، وعمرة بنت عبد الرحمن.
فأما حديث مسروق فرواه: البخاري (١) - وهذا لفظه - عن موسى بن إسماعيل، ورواه: النسائي (٢) عن أبى داود (يعني: سليمان بن سيف) عن يحيى بن حماد، ورواه: الإمام أحمد (٣) عن عفان (وهو: الصفار) (٤)، ثلاثتهم عن أبي عوانة (٥) عن فراس عن الشعبي عنه به ... وللنسائى:
стр. 4937
(فكانت سودة أسرعهن به لحوقًا، فكانت أطولهن يدًا، فكان ذلك من كثرة الصدقة)، ومثله للإمام أحمد. قال ابن سعد (١) - وقد روى الحديث عن عفان، شيخ الإمام أحمد فيه -: (وقال محمد بن عمر: هذا الحديث وَهْل (٢) في سودة؛ وإنما هو في زينب بنت جحش، وهى كانت أول نساء النبي ﷺ لحوقًا به، وتوفيت في خلافة عمر بن الخطاب، وبقيت سودة بنت زمعة فيما حدثنا به محمد بن عبد الله بن مسلم عن أبيه أن سودة توفيت في شوال، سنة: أربع وخمسين بالمدينة، في خلافة معاوية بن أبي سفيان (٣). قال محمد بن عمر: وهذا الثابت عندنا) اهـ، وكذا قال بقية أهل السير، فإنهم متفقون على أن زينب بنت حجش ﵂ أول من لحق بالنبي ﷺ ، وأولهن وفاة (٤) .. فالمعتمد أن المعنية: زينب ﵂ كما سيأتي من بعض طرق
стр. 4938
الحديث عن الشعبي، وكما سيأتي - أيضًا - في حديثي: عائشة بنت طلحة، وَعمرة بنت عبد الرحمن.
وحمل الحافظ ابن حجر (١) الوهم في حديث البخاري، ومن وافقه على أبي عوانة - وهو: الوضاح اليشكري - راويه عن فراس - وهو: ابن يحيى الهمداني - بدليل مخالفة ابن عيينة له عن فراس كما قرأ ذلك بخط ابن رشيد أنه قرأه بخط أبي القاسم بن الورد، ثم قال: (ولم أقف إلى الآن على رواية ابن عيينة هذه) اهـ، ولم أقف أنا عليها - أيضًا -.
فإذا علم هذا فإن إلصاق الوهم بأبي عوانة فيه نظر عندي؛ لعدم المعرفة بإسناد ابن عيينة؛ ولأن شيح أبي عوانة: فراس بن يحيى الهمداني، تقدم أنه ليس بكثير الحديث، وقال فيه يعقوب بن سفيان: (في حديثه لين، وهو ثقة) ... فحمل الوهم عليه أولى من حمله على أبي عوانة، بدليل رواية لا يعرف إسنادها.
ويؤيد أن الوهم من قبل فراس بن يحيى: أن مجالدًا، وزكريا بن أبي زائدة خالفاه، فذكرا أما زينب ... فقد رواه: الطبراني في الأوسط (٢) عن محمد بن على (وهو: الصائغ) عن يزيد بن موهب عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن مجالد عن الشعبي به، وفيه: (قالت [يعني: عائشة]: فكانت سودة أطولهن يدًا، فلما توفيت زينب علمنا أنها كانت أطولهن يدًا في الخير، والصدقة. قالت: وكانت زينب تغزل الغزل، تعطيه سرايا النبي -
стр. 4939
صلى الله عليه وسلم - يخيطون به، فيستعينون به في مغازيهم) اهـ. لكن مجالدًا - وهو: ابن سعيد - ضعيف الحديث، وتغير بآخرة، ولا يدرى متى سمع منه يحيى بن زكريا بن أبي زائدة. رواه عن يحيى بن زكريا: يزيد بن موهب، ولم أعرفه، إلّا أن يكون: الأملوكي، ترجم له ابن أبي حاتم (١)، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا.
ورواه: يونس بن بكير في زيادات المغازي (٢)، والبيهقي في الدلائل (٣) بإسناديهما عن زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي به، لم يذكرا فيه مسروقًا، وعائشة. والروايتان تعضد كل منهما الأخرى - والله الموفق -.
وأما حديث عائشة بنت طلحة فرواه: مسلم (٤) عن محمود بن غيلان أبي أحمد (٥) عن الفضل بن موسى السيناني عن طلحة بن يحيى بن طلحة عنها به، بلفظ: (أسرعكن لحاقًا بي أطولكن يدًا)! قالت [أي: عائشة]: فكن يتطاولن أيتهن أطول يدا. قالت: فكانت أطولنا يدًا: زينب؛ لأنها كانت تعمل بيدها، وتصدق).
стр. 4940
وأما حديث عمرة فرواه: الطبراني في الكبير (١) عن العباس بن الفضل الأسفاطى عن إسماعيل بن أبي أويس (٢) عن أبيه عن يحيى بن سعيد الأنصاري عنها (٣) به، بنحو حديث مسلم. لكن إسماعيل، وأباه ضعيفان، والعباس بن الفضل لا أعرف حاله - وتقدموا -، وقد توبعوا - كما تقدم -. وحديثهم: حسن لغيره.
١٩٤٣ - ١٩٤٥ - [٢ - ٤] عن عمر بن الخطاب - رضى الله تعالى عنه - قال: كان رسول الله ﷺ يقول: (أسْرَعُكنَّ بي لُحُوقًا: أطوَلُكُنَّ يدَا)، فكن يتطاولن بأيديهن، وإنما كان ذلك لأنها كانت صناعًا، تعين بما تصنع في سبيل الله - يعني: زينب بنت جحش رضى الله عنها -.
رواه: البزار (٤) عن علي بن نصر ومحمد بن معمر، كلاهما عن وهب بن جرير عن شعبة عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن عبد الرحمن
стр. 4941
ابن أبزى عنه به ... وقال: (وهذا الحديث قد يروى عن رسول الله ﷺ من وجوه. ولا نعلم رواه أحد عن رسول الله ﷺ أجلّ من عمر. وقد رواه غير واحد عن إسماعيل عن الشعبي مرسلًا. وأسند شعبة، فقال: عن ابن أبي ليلى، ولا نعلم حدث به عن شعبة إلّا وهب) اهـ.
ومرسل الشعبي رواه: الطبراني في الكبير (١) بسنده عن وكيع، وابن نمير عن إسماعيل عنه، مقطوعًا، دون الشاهد، ولفظه: أنه صلى مع عمر على زينب، وكانت أول نساء النبي ﷺ موتا .. وذكر فيه كلامًا آخر.
وخالفهما: سفيان بن سعيد الثوري - فيما رواه عنه: عبد الرزاق في المصنف (٢) -. ومنصور بن أبي الأسود - فيما رواه من طريقه، ومن طريق الثوري: ابن سعد في الطبقات الكبرى (٣) -. ووكيع بن الجراح، وعبد الله بن نمير، ومحمد بن عبيد الطنافسي - فيما رواه عنهم: ابن سعد (٤) أيضًا -. وحفص بن غياث - فيما رواه عنه، وعن وكيع أيضًا: ابن أبي شيبة في المصنف (٥) -. ويحيى القطان - فيما رواه من طريقه: الطحاوي في شرح
стр. 4942
معاني الآثار (١) -. ويعلى بن عبيد - فيما رواه من طريقه: البيهقي في السنن الكبرى (٢) -. وزائدة، وزهير بن معاوية، وأبو شهاب الحناط، وعبيد الله بن موسى، وأبو حمزة السكري، وابن فضيل، وابن عيينة، ويزيد بن هارون، وغيرهم (٣)، فرووه: عن إسماعيل بن أبي خالد عن عامر عن ابن أبزى، موقوفًا، غير مرفوع، بنحو حديثهما، دون الشاهد.
وللحديث دون الشاهد - طرق أخرى .. منها: ما رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى (٤) بسنده عن يونس بن أبي إسحاق عن الشعبي قال: كبّر عمر على زينب أربعًا. وما رواه: فراس بن يحيى عن الشعبي عن ابن أبزى عن عمر، رواه: ابن سعد في الطبقات الكبرى (٥)، وذكره الدارقطني في العلل (٦)، وذكره - كذلك - عن زكريا عن الشعبي عمن حدثه عن عمر. وعن منصور بن عبد الرحمن الأشل عن الشعبي عن عمر، وهذا منقطع. وعن حجاج بن أرطاة عن الشعبي عن ابن أبي ليلى عن عمر موقوفًا (٧).
ورواه: غندر عن شعبة عن إسماعيل عن الشعبي عن ابن أبي ليلى موقوفًا (٨) - كذلك -.
стр. 4943
وللحديث طرق أخرى انظرها في الطبقات الكبرى (١). والمحفوظ قول الجمهور (الثوري، ووكيع، ومن تابعهما عن إسماعيل (٢)).
والحديث باللفظ المتقدم في فضل زينب ﵂ أغرب به وهب بن جرير عن شعبة، قاله الدارقطني (٣)، وهو كذلك. ورواه: ابن سعد في الطبقات الكبرى (٤) عن يزيد بن هارون، والفضل بن دكين، ووكيع بن الجراح، وعبد الله بن نمير قالوا: أخبرنا زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي، فذكره مرسلًا .. والمرسل من أنواع الضعيف.
وخلاصة القول في تخريج هذا الحديث: أنه حديث ضعيف بالشاهد المذكور فيه. وطرقه بغيرها مرسلة، وهي المحفوظة - والله أعلم -.
وجاء نحوه من حديث عائشة ﵂ مرفوعًا عند الشيخين، وتقدم قبله.
١٩٤٦ - [٥] عن ميمونة ﵂ قالت: دخل علينا رسول الله ﷺ ونحن جلوس، فقال: (أوَّلُكنَّ تَردُ عَليَّ الحوضُ أطولُكنَّ يدَا). فجعلنا نقدر أذرعنا أيتنا أطول يدًا، فقال رسول الله ﷺ : (ليسَ ذَاكَ أعْني، إنَّمَا أعْني: أصنَعُكنَّ يدَا).
стр. 4944
رواه: الطبراني في الأوسط (١) عن إبراهيم عن فديك بن سليمان عن مسلمة بن علي عن الأوزاعى عن الزهري عن يزيد بن الأصم (٢) عنها به ... وقال: (لم يرو هذا الحديث عن الأوزاعى إلّا مسلمة، تفرد به: فديك بن سليمان) اهـ. ومسلمة بن على هو: الخشني، قال دحيم (٣): (ليس بشئ)، وقال البخاري (٤): (منكم الحديث)، وقال النسائي (٥): (متروك)، وذكره ابن عدي في الكامل (٦)، وقال (٧): (كل أحاديثه - ما ذكرته -، وما لم أذكره - كلها - أو عامتها - غير محفوظة). وذكر أبو حاتم (٨) حديثًا له، وقال - عقبه -: (باطل موضوع)، كما ذكر له ابن الجوزي في الموضوعات (٩) أحاديث أُخر، وحكم بوضعها، وحمل فيها على مسلمة بن علي (١٠).
стр. 4945
والخلاصة: أن الحديث ضعيف جدًّا من هذا الوجه، يشبه أن يكون موضوعًا بهذا اللفظ؛ إذ المحفوظ في الحديث (أسرعكن لحوقًا بي: أطولكن يدًا)، بدل قوله هنا: (أولكن ترد عليّ الحوض أطولكن يدًا). كما أن المحفوظ أن التفسير في الحديث من قول عائشة - رضى الله عنها - غير مرفوع.
١٩٤٧ - [٦] عن أبي برزة - رضى الله عنه - قال: كان للنبي ﷺ تسع نسوة، فقال يومًا: (خَيرُكنَّ أطْولُكنَّ يدَا)، فقامت كل واحدة تضع يدها على الجدار. قال (لسْتُ أعْني هذَا، ولكنْ أصنَعُكنَّ يَدَيْن).
هذا رواه: أبو يعلى (١) عن أبي بكر عن أحمد بن عبد الله عن أم الأسود عن مُنْية عنه به ... ومنية هي: بنت عبيد بن أبي برزة، لا أدري من يروي عنها غير أم الأسود (٢)، قال الحافظ (٣): (لا يعرف حالها) (٤). حدثت به عنها: أم الأسود، وهي: الخزاعية - مولاة: أبي برزة الأسلمى -، وثقها: العجلي (٥)، وابن حجر (٦). وذكرها النسائي في الضعفاء (٧)، وقال: (غير
стр. 4946
ثقة)، وأوردها الذهبي في الميزان (١)، ناقلًا فيها قول النسائي، مقتصرًا عليه .. فتوثيقها - مطلقًا - محل نظر - كما قاله: بشار عواد، في حاشيته على تهذيب الكمال (٢) -؛ والحديث لا يصح إسنادًا من هذا الوجه عن النبي ﷺ ، وفي متنه نكارة، في قوله: (خيركن أطولكن يدًا)، والمعروف: (أسرعكن بي لحوقًا: أطولكن يدًا). والثاني: ومن المعروف - كذلك - أن أفضل أزواج النبي ﷺ خديجة، وعائشة - رضى الله عنهما - (٣). والثانية أحب أزواجه إليه (٤). والثالثة: في قوله: (لست أعني هذا .. ) الخ الحديث، والمعروف أن نحو هذا من قول عائشة - رضى الله عنها - كما تقدم. وفي حديث: عائشة - المتقدم - غنية عن هذا.
والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٥)، وقال - وقد عزاه على أبي يعلى -: (وإسناده حسن؛ لأنه يعتضد بما يأتي) اهـ، يعني: حديث ميمونة، وهو حديث ضعيف جدًّا، لا يصلح في الشواهد - وتقدم قبله -. وأبو بكر - في إسناد أبي يعلى - هو: ابن أبي شيبة. وأحمد بن عبد الله هو: ابن يونس اليربوعي.
١٩٤٨ - [٧] عن راشد بن سعد ﵀ قال: دخل النبي ﷺ منزله، ومعه عمر بن الخطاب، فإذا هو بزينب بنت
стр. 4947
جحش تصلي، وهي في صلاتها تدعو، فقال النبي ﷺ : (إِنَّهَا لأَوَّاهَة).
رواه: الطبراني في الكبير (١) عن عبد الله بن الحسن الحراني عن يحيى بن عبد الله البابلتي عن صفوان بن عمرو عنه به ... وراشد بن سعد تابعي (٢)، فحديثه مرسل. وفي السند إليه: يحيى بن عبد الله البابلتي، تقدم أن النقاد اتفقوا على تضعيفه.
وبهاتين العلتين أعلّ الهيثمي الحديث في مجمع الزوائد (٣). والحديث منكر من حيث تفرد البابلتي به، ومن حيث احتمال أن عمر - رضي الله تعالى عنه - دخل مع رسول الله ﷺ على زينب من غير سِتر. وآية الحجاب إنما أُنزلت لما أهديت زينب للنبي ﷺ (٤)!
وللحديث طريق أخرى لا يُفرح بها، رواها: أبو نعيم في المعرفة (٥) بسنده عن شهر بن حوشب عن عبد الله بن شداد عن ميمونة بنت الحارث - زوج النبي ﷺ ترفعه إلى النبي ﷺ : (أعرض عنها يا عمر؛ فإنها لأواهة) - يعني: زينب، في قصة - ...
стр. 4948
وشهر هو: الأشعري، ضعيف. وفي السند إليه: محمد بن يونس، وهو: ابن موسى الكديمي، وهاه جماعة، واتهم بوضع الحديث - وتقدما -.
١٩٤٩ - [٨] عن زينب بنت جحش ﵂ قالت: - وقد ذكرت زواجها من زيد بن حارثة، وطلاقها -: فلما انقضت عدتي لم أعلم إلّا رسول الله ﷺ قد دخل عليّ بيتي - وأنا مكشوفة الشعر -، فقلت: إنه أمر من السماء، فقلت: يا رسول الله، بلا خطبة، ولا إشهاد؟ فقال: (الله المُزَوِّج، وَجِبْرِيْلُ الشَّاهدِ).
رواه: الطبراني في الكبير (١) عن الحسين بن إسحاق التستري عن الحسين بن أبي السري العسقلاني عن الحسن بن محمد بن أعين الحراني عن حفص بن سليمان عن الكميت بن زيد الأسدي عن مذكور - مولى: زينب بنت جحش - عنها به ... وحفص بن سليمان هو: أبو عمر الأسدي، متروك الحديث - وتقدم - (٢). حدث به عن: الكميت عن مذكور، ولم أقف على ترجمة لأي منهما. والحسين بن أبي السري، ضعفه أبو داود، والذهبي، وابن حجر، وكذبه آخرون - كما تقدم في ترجمته في موضع سابق -؛ فالحديث إسناده لا تقوم به حجة - كما قاله البيهقي (٣) -، ويشبه أن يكون متنه موضوعًا!
стр. 4949
* خلاصة: اشتمل هذا القسم على تسعة أحاديث، خمسة مرفوعة - الأشبه في أحدها الوقف -، وحديث مرسل، واثنان موقوفان. منها حديث متفق عليه، وأربعة ضعيفة جدًّا. وحديثان منكران. وحديث واه. وحديث يشبه الموضوعات. وذكرت فيه ثلاثة أحاديث في الشواهد - والله ولي التوفيق -.
стр. 4950
* القسم الثامن: ما ورد في فضائل هند بنت أبي أميمة، أم سلمة المخزومية ﵂ -
١٩٥٠ - [١] عن أم سلمة ﵂ قالت: فقال رسول الله ﷺ : (أَحْسَنْتِ) - في قصة -.
هذا الحديث رواه: الإمام أحمد (١)، ورواه: الطبراني في الكبير (٢) عن عبيد بن غنام عن أبي بكر بن أبي شيبة، كلاهما عن محمد بن عبيد (٣) عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن يحيى الجزار عنها به .. وهذا إسناد حسن؛ فيه: يحيى بن الجزار، وهو: العرنى، حسن الحديث (٤)، وبقية رجاله ثقات. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٥)، وقال - وقد عزاه إلى الإمام أحمد، والطبراني -: (ورجالهما رجال الصحيح) اهـ، ويحيى الجزار انفرد مسلم بالرواية له (٦).
стр. 4951
* عن أم سلمة - رضى الله عنها - أن النبي ﷺ قال لها: (إنك إلى خير) ...
رواه: أبو عيسى الترمذي - وتقدم - (١).
* وعن عمر بن أبي سلمة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ لأم سلمة: (وأنت على خير).
رواه: الترمذي - وتقدم كالذي قبله (٢) -، وهما حديثان: حسنان لغيرهما، فانظرهما.
* وروى الإمام أحمد من طريقين من حديث أم سلمة - رضى الله عنها - أن النبي ﷺ قال في على، والحسنين، وأمهما: (اللهم إليك، لا إلى النار، أنا، وأهل بيتى) قالت: يا رسول الله، وأنا؟ قال: (وأنت) .. وسنده ضعيف - وتقدم - (٣).
* وعن زينب بنت أبي سلمة ﵂ قالت - في حديث فيه طول -: وأنا، وأم سلمة جالستين، فبكت أم سلمة، فنظر إليها رسول الله ﷺ فقال: (ما يبكيك)؟ فقالت: يا رسول الله، خصصت هؤلاء (٤)، وتركتني، وابنتي؟ فقال: (أنت، وابنتك من أهل البيت).
стр. 4952
رواه: الطبراني في الكبير بسند ضعيف، تقدمت دراسته في فضائل: أهل البيت (١).
* خلاصة: اشتمل هذا القسم على خمسة أحاديث، كلها موصولة. منها حديث حديث حسن. وحديثان حسنان لغيرهما. وحديثان ضعيفان - والله ولي التوفيق -.
стр. 4953
* القسم التاسع: ما ورد في فضائل مَاريَة القبطية، أم إبراهيم ﵄ -
* عن علي - رضى الله عنه - قال: كثر على مارية - أم إبراهيم - في قبطي - ابن عم لها -، كان يزورها ... في حديث فيه: أن النبي ﷺ أمره بقتله، فلما رآه اخترط السيف كشف عن نفسه فإذا هو أجب أمسح، ما له قليل، ولا كثير. فأخبر النبي ﷺ ، فقال: (الحمدُ لله الذي يصرف عنا أهل البيت).
روإه: أبو بكر البزار بإسناد ضعيف - وتقدم - (١).
* وعن عبد الله بن عمرو - رضى الله عنهما - يرفعه - في حديث فيه طول -: (ألا أخبرك يا عمر، إن جبريل ﷺ أتاني، فأخبرني أن الله قد برّأها مما وقع في نفسي).
هذا الحديث رواه: أبو القاسم الطبراني - فيما ذكره الهيثمي -، وسنده ضعيف - وتقدم دراسته في موضع غير هذا - (٢).
* خلاصة: اشتمل هذا القسم على حديثين ضعيفين - والله ولي التوفيق -.
стр. 4954
* القسم العاشر: ما ورد في فضائل أسماء بنت أبي بكر الصديق ﵄ -
١٩٥١ - [١] عن أسماء بنت أبي بكر - رضى الله عنها - قالت: (صَنَعْتُ سَفرَةً (١) لِرَسُوْل الله ﷺ فِي بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ حيْنَ أَرَادَ أَنْ يُهَاجِرَ إِلَى المَدينَةِ)، قالت: (فَلَمْ نَجدْ لسُفْرَتِهِ، وَلا لِسِقَائه مَا نربُطُهُمَا بِهِ، فَقَلْتُ لأَبِي بَكْرٍ: وَالله مَا أَجدُ شيئًا أَربَطُ بَهَ إِلَّا نِطَاقَي (٢). قَالَ: فَشُقِّيْه بِاثْنَيْنِ فَارْبطيُه: بِوَاحِدٍ السِّقَاءَ، وَبِالآخَرِ السُّفْرَةَ. فَفَعَلْتُ؟ فَلِذَلكَ سُمِّيْتُ: ذَاتُ النِّطَاقَيْن).
رواه: البخاري (٣) - واللفظ له - عن عبيد بن إسماعيل، وَعن (٤) عبد الله بن أبي شيبة، والإمام أحمد (٥)، والطبراني في الكبير (٦) بسنده عن عثمان بن
стр. 4955
أبي شيبة، وأبي بكر بن أبي شيبة، خمستهم عن أبي أسامة (١) عن هشام عن أبيه وَعن فاطمة، كلاهما عنها به.
ورواه: البخاري - مرة أخرى - (٢) بسنده عن أبي معاوية عن هشام عن أبيه عن وهب بن كيسان به، بنحوه، في قصة ... ومنه فالحديث حمله هشام عن أبيه عن أسماء، وعن أبيه عن وهب عن أسماء (٣). وأبو أسامة هو: حماد بن أسامة، وفاطمة هي: بنت المنذر - زوج هشام بن عروة -، وأبو معاوية هو: محمد بن خازم.
стр. 4956
* القسم الحادي عشر: ما ورد في فضائل أسماء بنت عميس بن معد الهلالية ﵂ -
* عن أبي موسى الأشعري - رضى الله عنه -: أن عمر قال لأسماء بنت عميس: سبقناكم بالهجرة، فنحن أحق برسول الله ﷺ منكم. فذكرت ذلك للنبي ﷺ ، فقال: (لكم أنتم يا أهل السفينة هجرتان)، فكان أصحاب السفينة يأتونها أرسالًا يسألونها عنه.
هذا الحديث رواه: أبو عبد الله البخاري - وتقدم - (١).
* عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (الأخوات مؤمنات .. )، ذكر جماعة، منهن: أسماء بنت عميس.
رواه: الطبراني في الكبير - وتقدم - (٢)، وهو حديث حسن.
* عن أسماء بنت عميس ﵂ في حديث فيه طول، ترفعه: (أن النبي ﷺ دعا لها).
رواه: الطبراني في الكبير - أيضًا -، وهو حديث منكر - تقدم - (٣).
* وروى الطبراني في الكبير - أيضًا - من حديث ابن عباس يرفعه - في حديث فيه طول -: (إني أسأل الله أن يحرسك من بين يديك، ومن
стр. 4957
خلفك، وعن يمينك، وعن شمالك من الشيطان الرجيم) - يعني: أسماء ... والحديث منكر - كما تقدم أيضًا - (١).
* خلاصة: اشتمل هذا القسم على أربعة أحاديث، كلها موصولة. منها حديث رواه البخاري. وحديث حسن. وحديثان منكران - والله ولي التوفيق -.
стр. 4958
* القسم الثاني عشر: ما ورد في فضائل أمامة بنت زينب ﵄ بنت رسول الله ﷺ -
١٩٥٢ - [١] عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ أهديت له هدية، فيها قلادة من جَزْع (١)، فقال: (لأَدْفَعَنَّهَا إِلَى أَحبِّ أَهْلِي إِلَيّ). فقالت النساء: ذهبت بها ابنة أبي قحافة. فدعا النبي ﷺ أمامة بنت زينب، فعلقها في عنقها.
رواه: الإمام أحمد (٢) - واللفظ له - عن حسن، وعن (٣) يونس، وعفان، ورواه: أبو يعلى (٤) عن إبراهيم، أربعتهم عن حماد بن سلمة (٥) عن علي بن زيد عن أم محمد عنها به ... وهذا إسناد ضعيف، فيه: علي بن زيد - وهو: ابن جدعان - ضعيف لا يحتج بمثله، وقد ساق الحديث مرة معضلًا، من غير ذكر أم محمد وعائشة فيه - كما سيأتي -. حدث به من هذا الوجه عن أم محمد، وهي: أمية - ويقال: أمينة - امرأة والد على بن زيد، ولا تعرف - كما تقدم شرحه في موضع غير هذا -.
стр. 4959
ورواه: ابن سعد في الطبقات الكبرى (١) عن عارم بن الفضل عن حماد بن زيد عن علي بن زيد بن جدعان: أن رسول الله ﷺ دخل على أهله، ومعه قلادة جزع ... فذكر نحو الحديث، وهذا إسناد معضل عند النظر إلى الإسناد الأول، أو مرسل عند النظر إلى طبقة على بن زيد؛ فإنه من التابعين. وهذا الإسناد عندي أقوى من إسناد حماد بن سلمة، وأشبه - والله تعالى أعلم -.
فالحديث ضعيف من هذا الوجه، ولا يقر الهيثمى (٢) على تحسين إسنادي الإمام أحمد، وأبي يعلى له.
وفي الأسانيد الأولى حسن، هو: ابن موسى، ويونس هو: ابن محمد البغدادي، وعفان هو: الصفار، وإبراهيم هو: ابن الحجاج السامي.
ورواه: الطبراني في الكبير (٣) عن مسعدة بن سعد العطار وأحمد بن عبد العزيز المكي، كلاهما عن إبراهيم بن المنذر الحزامى عن عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة عن هشام بن عروة عن أبيه عنها به، بنحوه، مطولًا ... وعبد الله بن محمد بن يحيى تقدم أنه متروك، يضع الحديث. وشيخا الطبراني لا أعرف حالهما.
والخلاصة: أن الحديث ضعيف إسناده من طريقه الأولى، واه من طريقه الثانية، ولم أر طرقًا أخرى، ولا شواهد لما ورد فيه من الفضل لأمامة - رضى الله عنها -، فهو: منكر.
стр. 4960
* وروى الشيخان من حديث عمرو بن العاص - رضى الله عنه - أنه أتى النبي ﷺ فقال: أي الناس أحب إليك؟ قَال: (عائشة) فقلت: من الرجال؟ قَال: (أبوها) (١).
стр. 4961
* القسم الثالث عشر: ما ورد في فضائل أميمة بنت صُبيح - أو صُفيح - بن الحارث، أم أبي هريرة. ولقال في اسمها: ميمونة ﵄ -
* عن أبي هريرة رفعه: (اللهم اهد أم أبي هريرة). وفيه قال: إن الله استجاب لرسوله ﷺ . وفيه أنه قال - أيضًا - مرفوعًا: (اللهم حبب عُبيدك هذا - يعني: أبا هريرة -، وأمه إلى عبادك المؤمنين، وحبب إليهم المؤمنين).
هذا الحديث رواه: مسلم - وتقدم - (١).
стр. 4962
* القسم الرابع عشر: ما ورد في فضائل بركة خادم أم حبيبة ﵄ -
١٩٥٣ - [١] عن حكيمة بنت أميمة (١) بنت رقيقة (٢) عن أمها أنها قالت: كان النبي ﷺ يبول في قدح عيدان (٣)، ثم يرفع تحت سريره. فبال فيه، ثم جاء فأراده فإذا القدح ليس فيه شيء. فقال لامرأة يقال لها بركة - كانت تخدم أم حبيبة، جاءت بها من الحبشة -: (أينَ البَولُ الَّذِي كَانَ في القَدَحِ)؟ قالت: شربته. فقال: (لقَدْ احتُظرتِ (٤) مِنْ النَّارِ).
هذا الحديث رواه: الطبراني في الكبير (٥) عن أحمد بن زياد الحذاء الرقي عن حجاج بن محمد (يعني: أبا محمد الأعور) عن ابن جريج (هو: عبد الملك بن عبد العزيز) عن حكيمة بنت أميمة به.
стр. 4963
وهكذا رواه: ابن أبي عاصم في الآحاد (١) عن علي بن ميمون العطار عن حجاج بن محمد به. كلاهما قال: بركة، خادم أم حبيبة - رضى الله عنهما -.
ورواه: الطبراني - مرة أخرى - (٢) من طرق عن يحيى بن معين (٣) عن حجاج بن محمد به، إلا أنه قال: (برة (٤) - مولاة أم سلمة -). وقد رواه: ابن عساكر في تأريخه (٥) بسنده عن ابن معين - أيضًا -، وبسنده (٦) عن هلال بن العلاء، كلاهما عن حجاج بن محمد به، وسماها من الطريقين: بركة - مولاة أم سلمة - (٧).
стр. 4964
والحديث من طريق حكيمة وصف ابن الصلاح (١) إسناده بأنه جيد، غير أنه ذكر أن بعض رواياته فيها اضطراب مانع من تصحيح ما اضطرب فيه منه - وسيأتي في هذا الحديث، وفي حديث أم أيمن (٢) بيان الاختلاف في سياق أسانيده، ومتونه -. ثم أفاد ابن الصلاح عن الدارقطني أن حديث
стр. 4965
المرأة التي شربت بوله ﷺ صحيح. قال ابن الملقن: (لعله قاله تبعًا لعبد الحق، حيث قال: "ومما يلحق بالصحيح - على ما قاله الدارقطني -: حديث حكيمة بنت أميمة: كان للنبي ﷺ قدح من عيدان تحت سريره، يبول فيه") اهـ. ثم أفاد أن ابن القطان اعترض عليه بأن الدارقطني لم ينص عليه بصحة، ولا يصح له ذلك، والغاية أنه ذكرها في من يلزم الشيخين إخراج حديثها، ولم ينص في حكيمة بتعديل ولا تجريح، والحديث متوقف الصحة على العلم بحالها، ولم تثبت ثقتها. ثم أثبت ابن الملقن ثقتها بأن ابن حبان ذكرها في الثقات (١)، ولكن لا يقر له بذلك لما عُلم من حال ابن حبان في التوثيق.
وحكيمة المذكورة أورد الهيثمى حديثها في مجمع الزوائد (٢) عن الطبراني في الموضع الثاني له، وقال: (ورجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن أحمد، وحكيمة، وكلاهما ثقة) اهـ.
وحكيمة لا أعلم أحدًا روى عنها غير ابن جريج (٣)، وجزم أبو نعيم (٤) بأنه لم يرو عنها غيره. وانفرد - في ما أعلم - ابن حبان بذكرها في الثقات - كما تقدم -. وقال ابن الملقن (٥): (لا يُعرف لها حال) اهـ (٦)،
стр. 4966
وعدها أبو عبد الله الذهبي (١) في النسوة المجهولات، وقال ابن حجر (٢): (لا تعرف) اهـ. وأمها أميمة سماها الطبراني في الموضع الأول الذي خرج حديثها فيه: (أميمة بنت رقيقة بن صيفي (٣) بن هاشم بن عبد مناف). وقال ابن أبي عاصم: (أميمة غير منسوبة، لا ندري من هي)؟
وعقد أبو نعيم في المعرفة ترجمتين، ترجمة لأميمة بنت رقيقة (٤)، وسمى أباها: عبدلن بجاد بن عمير، وعدها تيمية. وأخرى لأميمة بنت رقيقة بنت أبي صيفى بن هاشم بن عبد مناف (٥)، وساق لها هذا الحديث عن الطبراني، وعن غيره به.
وهاتان الترجمتان ذكرهما، واقتصر عليهما - أيضًا -: ابن الأثير في أسد الغابة (٦)، غير أنه ذكر الحديث في ترجمة التيميمة. وقال في ترجمة أميمة بنت رقيقة بنت أبي صيفى: (روت عنها ابنتها حكيمة بنت رقيقة. فرق الطبراني بين هذه، وبين أميمة بنت رقيقة التيمية. إلا لأن أبا نعيم ذكر في الترجمتين أن ابنتها حكيمة روت عنها؟ ويبعد أن يكون كل واحدة منهما مسماة باسم الأخرى، واسم أمها، واسم ابنتها التي تروي عنها) اهـ،
стр. 4967
فمال إلى الجمع بينهما، وهو ما ذهب إليه: ابن السكن (١)، والمزي (٢). وهو الأشبه - والله أعلم -.
ومال ابن حجر في الإصابة (٣) إلى ما ذهب إليه أبو نعيم من التفريق بينهما تبعًا للطبراني، وقال في ترجمة أميمة بنت رقيقة بنت أبي صيفى: (سيأتي قريبًا أن والد هذه أنصاري، وهو مما يؤيد قول من فرق بينهما) اهـ، ثم عقد بعد ثلاث عشرة ترجمة ترجمة لأميمة بنت النجار الأنصارية (٤)، وذكر لها حديثا غير هذا من طريق ابن جريج عن حكيمة بنت أبي حكيم عن أمها أميمة به. وأفاد أن أبا عمر بن عبد البر (٥) قال: (أظن هذا الحديث لأميمة بنت رقيقة، راوية حديث القدح من عيدان) اهـ، وتعقبه الحافظ بأن ابن سعد (٦) ذكر هذه في النسوة اللائى روين عن أزواج النبي ﷺ ، ولم يروين عنه. وساق هذا الحديث من طريق ابن جريج.
والحديث رواه: عبد الرزاق (٧) عن ابن جريج قال: أخبرت أن النبي ﷺ ، فذكر نحوه، وفيه أن بركة - خادم أم حبيبة -
стр. 4968
شربته، فقال: (صحة، يا أم يوسف) ... والإسناد معضل؛ لأن بين ابن جريج، وبين زمن القصة سنين كثيرة. وروايته المسندة محفوظة عنه، صرح فيها بالتحديث عن شيخه عند جماعة من مخرجيه.
وخلاصة الكلام في تخريج هذه الحديث أنه: ضعيف الإسناد، لجهالة حكيمة بنت أميمة. وبهذه العلة ضعفه بعض أهل العلم في ما نقله عنه المناوي في فيض القدير (١)، ثم قال الناوي: (ونوزع بما فيه طول. والتوسط ما جزم به النووي من أنه حسن) اهـ ... والأول هو الصواب - والله سبحانه أعلم -.
ثم بعد مدة من تقييد هذا التخريج وقفت على كتاب الجامع للرعيني ﵀، ورأيت فيه ما أفاده مؤلفه (٢) من أن الحافظ أبا عبد الله (يعني: ابن منده) جمع بين أميمة بنت عبد بنبجاد، وأميمة بنت رقيقة بنت أبي صيفى في ترجمة واحدة. ثم ذكر المؤلف (٣) أنه وقع عند المصنفين في الصحابة تخبيط، وتخليط كثير في هذه الترجمة، وأقوال متباينة، ثم قال: (والله أعلم بصحتها، غير أن الظاهر أنها امرأة واحدة - والله أعلم - (٤)) اهـ، ثم أيد ما مال إليه بصنيع المزي - المقدم ذكره -، وأنه ساق نسبها، ونسب أمها كما ساقه أبو عمر بن عبد البر (٥) - رحمهما الله - سواء،
стр. 4969
ثم قال: (وهما عندي أحفظ ... ) اهـ، وقول من قال إنهما واحدة هو ما اختاره محقق الكتاب (١) - والله الموفق برحمته -.
стр. 4970
* القسم الخامس عشر: ما ورد في فضائل جمرة بنت عبد الله اليربوعي (١) ﵄ -
١٩٥٤ - [١] عن جمرة (٢) بنت عبد الله اليربوعي - رضى الله عنهما - قالت: ذهب بي أبي إلى النبي ﷺ ، بعد ما رددت على أبي الإبل، فقال: يا رسول الله، ادع الله لبنتي هذه بالبركة. قالت: فأجْلَسَني النَّبيُّ ﷺ ، في حِجْرِهِ، ووضَعَ يدهُ علَى رَأسِي، ودعَا لي بِالبَرَكَة.
رواه: الطبراني في الكبير (٣) عن محمد بن عبد الله الحضرمى، والحسين بن إسحاق التستري، كلاهما عن يحيى الحماني (٤) عن عطوان (٥) بن مشكان (٦) الضبي عنها به ... وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٧)، وعزاه
стр. 4971
إليه، ثم قال: (وفيه: يحيى الحماني، وهو ضعيف) اهـ، بل الحماني واه، متهم بسرقة الحديث - كما تقدم -. لكنه لم يتفرد بالحديث، تابعه: أبو معمر إسماعيل بن إبراهيم القطيعي، روى حديثه: ابن أبي خيثمة في تأريخه (١)، وأبو يعلى (٢)، وأبو نعيم في المعرفة (٣) بسنده عن أحمد بن عبد الرحمن، ثلاثتهم عنه عن عطوان به، بنحوه ... وأبو معمر القطيعي ثقة ثبت. وعطوان بن مشكان - الذي عليه مدار الإسنادين - لا بأس به - قاله ابن معين (٤) - وقال أبو حاتم (٥): (هو شيخ ليس بمنكر الحديث). والحديث ذكره ابن عبد البر في ترجمة جمرة بنت عبد الله - رضى الله عنها - من الاستيعاب (٦)، ثم قال: (يختلف في حديثها، ولا يصح من جهة الإسناد) اهـ، ونقله الحافظ في الإصابة (٧)، ثم قال: (كذا قال، وليس فيه إلّا عطوان)، ثم ذكر فيه قول ابن معين ... والحديث بإسناد ابن أبي خيثمة، ومن رواه من الطريق نفسها: حديث حسن - إن شاء الله -.
стр. 4972
والحديث أورده الحافظ في الإصابة (١)، وعزاه - مرة - إلى ابن منده، وابن شاهين، وأخرى إلى الحسن بن سفيان - أيضًا - (٢).
стр. 4973
* القسم السادس عشر: ما ورد في فضائل حليمة بنت أبي ذؤيب السعدية ﵂ -
١٩٥٥ - [١] عن أبي الطفيل قال: رأيت النبي ﷺ يقسم لحمًا بالجعرانة. قال أبو الطفيل: وأنا يومئذٍ غلام أحمل عظم الجزور إذ أقبلت امرأة حتى دنت إلى النبي ﷺ ، فبسَطَ لهَا رِدَاءَه، فجلست عليه. فقلت: من هي؟ فقالوا: هذه أمّه التي أرضعته.
رواه: أبو داود (١) عن ابن المثنى، والبزار (٢) عن محمد بن عمر، وأبو يعلى (٣) عن عمرو بن الضحاك، جميعًا عن أبي عاصم (٤) عن جعفر بن يحيى بن عمار بن ثوبان عن عمه عمارة بن ثوبان عن أبي الطفيل به، واللفظ حديث أبى داود، وسكت عنه ... والحديث صححه ابن حبان؛ والضياء المقدسي. وقال الحاكم عقب حديثه في الموضع الأول: (هذا حديث صحيح: الإسناد، ولم يخرجاه) اهـ، ولم يذكره الذهبي في هذا الموضع من
стр. 4974
التلخيص، وسكتا عنه في الموضع الثاني. وأورده الألباني في ضعيف سنن أبي داود (١)، وقال: (ضعيف الإسناد) اهـ، وهو كما قال، لأن جعفر بن يحيى، وعمه عمارة بن ثوبان مجهولان - كما تقدّم في غير هذا الموضع -، ولا أعلم للحديث ما يصلح أن يشهد له - وبالله التوفيق -. ولعل أبا داود إنما سكت عنه من أجل وضوح علته، وظهورها (٢) - والله أعلم -.
وأبو عاصم اسمه: الضحاك بن مخلد، وأبو الطفيل اسمه: عامر بن واثلة، وابن المثنى هو: محمد.
والحديث أورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٣)، وعزاه إلى الطبراني في الكبير، ثم قال: (ورجاله وثقوا) اهـ، ولم أره في المقدار المطبوع من المعجم الكبير، ولعله في ترحمة أبي الطفيل عامر بن واثلة، ولم تزل في عداد المفقود - فيما أعلم -، ولكن الحديث رواه: الضياء المقدسى في المختارة، والمزي في تهذيب الكمال بسنديهما (٤) عن الطبراني عن أبي مسلم الكشي (واسمه: إبراهيم بن عبد الله) عن أبي عاصم به، فلعل هذا هو إسناده للحديث في الكبير - والله تعالى وأعلم -.
ووقفت على ثلاثة شواهد للحديث، أولها: حديث عمر بن السائب أنه بلغه أن رسول الله ﷺ كان جالسًا ... فذكر حديثًا
стр. 4975
فيه: (ثم أقبلت أمه من الرضاعة فوضع لها شق ثوبه من جانبه الآخر، فجلست عليه)، رواه: أبو داود بإسناد معضل - وتقدم - (١).
والثاني: حديث محمد بن المنكدر، رواه: ابن سعد (٢)، وابن أبي الدنيا (٣)، والمروزي (٤)، كلهم من طرق عن يحيى بن سعيد الأنصاري عنه، قال: استأذنت امرأة على النبي ﷺ قد كانت أرضعته، فلما دخلت عليه قال: (أمي، أمي)، وعمد إلى ردائه فبسطه لها، فقعدت عليه. واللفظ حديث ابن سعد، ولابن أبي الدنيا نحوه، وللمروزي: جاءت إلى النبي ظئره (٥) التى أرضعته، فبسط لها رداءه، ثم قال: (مرحبًا بأمي)، ثم أجلسها على ردائه ... ورواته ثقات غير أنه مرسل؛ لأن محمد بن المنكدر من التابعين (٦).
والأخير: حديث عمر بن سعد، رواه: ابن سعد (٧) عن إبراهيم بن شماس السمرقندي عن الفضل بن موسى السيناني عن عيسى بن فرقد عنه قال: جاءت ظئر النبي ﷺ إلى النبي ﷺ ، فبسط لها رداءه، وأدخل يده في ثيابها، ووضعها على صدرها.