← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 133

الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة

سعود بن عيد الصاعدي

Полный текст (5 295 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

حسن صحيح) اهـ، والحديث صحيح، رواه: الضياء (١) من طريق الترمذي. وأبو بحر صدوق (٢)، لكن تابعه روح بن عبادة - وهو: القيسي - ثقة. ورواه - أيضًا -: البزار (٣) عن يوسف بن حماد عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد عن أبيه عن عبد الله بن الزبير عن أبيه به، بلفظ: (كنت ممن يعتريه النعاس يوم أحد، فلا أنس أنه أسمع صوت معتب بن قشير كالحلم) ... وهذا إسناد رجاله ثقات، عدا محمد بن إسحاق - وهو: ابن يسار - صدوق إذا صرح بالتحديث، وقد صرح به عند البيهقي في الدلائل (٤)، رواه بسنده عن يونس بن بكير عنه به، ولفظه عنده: (والله لكأني أسمع قول معتب بن قشير، وإن النعاس ليغشاني، ما أسمعها منه إلّا كالحلم (٥)، وهو يقول: لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ههنا). وصرح به - أيضًا - عند الضياء في المختارة (٦)، رواه بسنده عن محمد بن سلمة عنه به، بنحو لفظ البيهقي.

стр. 527

ثم ساقه (١) - أيضًا - بسنده عن صدقة بن سابق عن ابن إسحاق قال: حدثني يحيى بن عبد الله بن الزبير عن عبد الله بن الزبير عن الزبير به، بنحوه. ١٥٧ - [٦] عن عبد الرحمن بن عوف ﵁: في قوله : ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا﴾، قال: (أُلقِي عَلينَا النَّومُ يومَ أُحُد). هذا الحديث رواه: الطبراني في الكبير (٢) عن علي بن عبد العزيز، وفي الأوسط (٣) عن علي بن إبراهيم المعافري، كلاهما عن أبي نعيم ضرار بن صرد الطحان عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن محمد بن عبد العزيز عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة عن أبيه عنه به ... قال في الأوسط: (لم يرو هذا الحديث عن الزهري إلّا محمد بن عبد العزيز) اهـ. وفي الإسناد علل ... ضرار بن صرد الطحان، ضعيف الحديث (٤)، وبه أعل الهيثمي (٥) الحديث. ومحمد بن عبد العزيز هو: ابن عمر بن عبد الرحمن الزهري القاضى ... قال البخاري (٦)،

стр. 528

والنسائي (١): (منكر الحديث)، وقال النسائي (٢) - مرة -: (متروك الحديث)، وضعفه: أبو حاتم (٣)، وابن حبان (٤)، وابن عدي (٥)، و الدارقطني (٦)، وابن الجوزي (٧)، والذهبي (٨). قال أبو حاتم: (وليس لمحمد عن أبي الزناد، والزهري، وهشام بن عروة حديث صحيح)، وقال ابن عدي: (وليس له من الحديث إلا القليل)، ونحوه قال الذهبي. وقال البخاري وغيره: (وكان محمد. بمشورته جُلد مالك) (٩). وعبد الرحمن بن المسور - روى عنه جماعة (١٠)، ذكره ابن سعد في الطبقات الكبرى (١١)، وقال: (وكان قليل الحديث)، وترجم له البخاري (١٢)، وابن أبي حاتم (١٣)، ولم يجرحاه، ولم يوثقاه، وذكره ابن حبان في ثقاته (١٤).

стр. 529

وقال ابن حجر في التقريب (١): (مقبول) - يعني: إذا توبع، وإلّا فلين الحديث، كما هو اصطلاحه - ولا أعلم من تابعه. وفي الإسناد - أيضًا -: عبد العزيز الدراوردي، وهو صدوق كثير الحديث، يغلط إذا حدث من حفظه، أو من كتب غيره (٢). وعلى بن إبراهيم المعافري - أحد شيخي الطبراني - لم أقف على ترجمة له، وتابعه: على بن عبد العزيز، وهو: البغوي. وخلاصة القول: أن الإسناد واهٍ، والحديث منكر من حديث ابن عوف، وفي الحديثين المتقدمين - حديثي أبي طلحة، وحديث الزبير - غُنية. ١٥٨ - [٧] عن طلحة بن عبيد الله ﵁ قال: خرجنا مع رسول اللّه ﷺ يريد قبور الشهداء، حتى إذا أشرفنا على حرة واقم (٣)، فلما تدلينا منها وإذا قبور بمحنيّة (٤). قال: قلنا: يا رسول الله، أقبور إخواننا هذه؟ قال: (قُبُورُ أصْحَابِنَا). فلما جئنا قبور الشهداء قال: (هَذِهِ قبُورُ إخْوَانِنَا).

стр. 530

هذا الحديث رواه: أبو داود (١) - وهذا لفظه - عن حامد بن يحيى (٢)، ورواه: الإمام أحمد عن علي بن عبد الله (٣)، ورواه: البزار (٤) عن يوسف بن موسى عن يعقوب بن محمد، ثلاثتهم عن محمد بن معن المدني الغفاري عن داود بن خالد بن دينار عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن ربيعة بن عبد الله بن الهدير عنه به ... وللبزار: (هذه قبور إخواننا)، ودعا لهم. والحديث سكت عنه أبو داود، وقال البزار: (وهذا الكلام لا نعلمه وروى إلّا عن طلحة بن عبيد الله؛ بهذا الإسناد) اهـ، وهو إسناد حسن؛ فيه: داود بن خالد بن دينار، وهو صدوق (٥). قال ابن المديني (٦) - وهو شيخ الإمام أحمد فيه -: (وإسناده كله جيد، إلّا أن داود بن خالد هذا لا يحفظ عنه إلّا هذا الحديث) اهـ. وأورده الضياء المقدسي في المختارة (٧) من طريق الإمام أحمد، وقال الألباني (٨): (صحيح).

стр. 531

وقوله: (ودعا لهم) في حديث البزار تفرد به يعقوب بن محمد، وهو: ابن عيسى الزهري، قال فيه أبو زرعة (١): (منكر الحديث)، وقال الحافظ في التقريب (٢): (صدوق كثير الوهم، والراوية عن الضعفاء) اهـ، وزيادته: منكرة - والله أعلم -. ١٥٩ - [٨] عن جابر بن عبد الله - رضى الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم - أنه قال في قتلى أحد: (لا تُغَسِّلُوهُم، فإنَّ كلَّ جُرحٍ - أو: كلّ دَمٍ - يفوحُ مِسْكًا يومَ القِيَامَة). هذا بعض حديث رواه: الإمام أحمد (٣) عن محمد بن جعفر عن شعبة عن عبد ربّ عن الزهري عن ابن جابر عن أبيه به ... قال محققو المسند: (عبد رب: كذا وقع في النسخ الخطية) اهـ. والحديث رواه: بن عبد البر في التمهيد (٤) بسنده عن أبي داود عن الإمام أحمد بهذا الإسناد، وفيه: (عبد ربه). وذكره أبو القاسم البغوي في الجعديات (٥) عن الإمام أحمد، وفيه: (عبد ربه) - ووقع في بعض النسخ منها: عبد رب، كما أشار إليه المحقق -.

стр. 532

قال الحافظ في تعجيل المنفعة (١): (عبد رب - هكذا بغير إضافة -. روى عن: الزهري، وعنه: شعبة)، ثم ذكر حديثه هذا؛ وقال: (أغفله الحسيني، ومن تابعه. وزعم التاج السبكي في شرح المختصر أنه مجهول ... وهو غلط، أو تحريف من أجل الرواية. وإلّا فقد أخرج الحديث: المحاملي في الجزء الثالث من أماليه - رواية: الأصبهانيين عنه -، فقال فيه: عن عبد ربه بن سعيد عن الزهري. وهذا هو الصواب، وعبد ربه بن سعيد هو: الأنصاري، ثقة مشهور، من رجال التهذيب) اهـ. فإذا علم هذا يبقى أن في الإسناد: ابن جابر، لم يسم ... ولجابر ثلاثة إبناء رُوَاة: عبد الرحمن، قال الحافظ (٢): (ثقة). ومحمد، وهو صدوق - كما في التقريب (٣) -. وعقيل، قال الذهبي (٤): (ما روى عنه غير: صدقة بن يسار) (٥)، انفرد ابن حبان بذكره في الثقات (٦) - فيما أعلم -، وقال الذهبي (٧): (لا يعرف)، وقال في الموضع المتقدم من الميزان: (فيه جهالة) (٨).

стр. 533

فلعل رواية الزهري هنا عن أحد أخوي عقيل - المتقدمين -، وعليه: فالحديث حسن - على أقل أحواله - والله تعالى أعلم. ١٦٠ - [٩] عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (لمَّا أُصيبَ إخوانُكُم بأُحُد جعلَ اللهُ أرواحَهُمْ في جوفِ طيرٍ خُضْرٍ، تردُ أنهارَ الجنَّة، تأكلُ مِنْ ثمارِهَا، وتَأوي إلى قناديلَ مِنْ ذَهَبٍ، معلّقة في ظلِّ العَرَشِ، فلمَّا وجَدُوا طيْبَ مأكَلهِمْ، ومشربِهِمْ، ومَقِيلهِمْ، قالُوا: منْ يُبلّغْ إخوانَنَا عنّا، أنَّا أحيَاءٌ في الجنَّةِ، نرزقُ؛ لئَلَّا يزهَدُوا في الجِهَادِ، ولا يَنكُلُوا عندَ الحربِ؟ فقالَ اللهُ - سبحانَه -: أنَّا أُبلِّغُهُمْ عَنْكُمْ، قَالَ: فأنزلَ الله: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾، إلى آخر الآية (١). هذَا الحديث يرويه محمد بن إسحاق، وعدي بن الفضل، كلاهما عن إسماعيل بن أمية. فأما حديث ابن إسحاق فاختلف فيه عنه ... فرواه: أبو داود (٢) - واللفظ له - وأبو يعلى (٣)، كلاهما عن عثمان بن أبي شيبة (٤) عن عبد الله

стр. 534

ابن إدريس الأودى عنه (١) عن إسماعيل بن أمية بن عمرو بن سعيد عن أبي الزبير المكي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. وخالف يوسفُ بن بهلول عثمانَ بن أبي شيبة، فرواه عن ابن إدريس عن ابن إسحاق عن إسماعيل بن أمية عن أبي الزبير عن ابن عباس ... لم يذكر سعيد بن جبير، رواه: عبد بن حميد (٢) عن يوسف. وهكذا وواه: الإمام أحمد (٣) عن يعقوب عن أبيه عن ابن إسحاق. وهكذا رواه: ابن المبارك في الجهاد (٤)، والطبري في التفسير (٥)، وابن أبي عاصم في الجهاد (٦)، كلاهما من طريق إسماعيل بن عياش، والطبري في التفسير (٧) بسنده عن سلمة (هو: ابن الفضل)، وابن أبي شيبة في المصنف (٨)، وابن أبي عاصم في الجهاد (٩)،

стр. 535

وهناد في الزهد (١)، كلهم من طريق محمد بن فضيل، أربعتهم (ابن المبارك، وابن عياش، وسلمة، وابن فضيل) عن ابن إسحاق. وأما حديث عدى بن الفضل فرواه: البزار (٢) عن عبد الواحد بن غياث عنه عن إسماعيل بن أمية عن أبي الزبير عن ابن عباس به، بنحوه، أطول منه ... وقال - أثناء سياق الإسناد -: (وقال غيره: عن أبي الزبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس) اهـ، وعدي بن الفضل - وهو: أبو حاتم التيمي البصري -، متروك الحديث، لا يشتغل به (٣). وأبو الزبير هو: محمد بن مسلم بن تدرس، مشهور بالتدليس، وقد رأى ابنَ عباس، لكنه لم يسمع منه - على الصحيح (٤) - ... فالإسناد: منقطع، مع وهائه، والواسطة بينهما: سعيد بن جبير - كما تقدم عند أبي داود، وأبي يعلى -، والإسناد بذكره أثبت، قاله: ابن كثير (٥)، وقال: (وكذا رواه: سفيان الثوري عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس) اهـ، وصححه الحاكم (٦)

стр. 536

على شرط مسلم، ووافقه الذهبي في التلخيص (١)، وذكره القرطبي في التفسير (٢) عن أبي داود، وصحح إسناده ... لكني لم أقف لأبي الزبير تصريحًا بالسماع عن سعيد بن جبير. وللحديث شاهد بنحوه في فضل الشهداء على وجه العموم، رواه: مسلم (٣)، وغيره (٤)، من حديث ابن مسعود ﵁؛ فهو به: حسن لغيره - والله الموفق -. ١٦١ - [١٠] عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: مرّ رسول الله ﷺ على مصعب بن عمير، حين رجع من أحد، فوقف عليه، وعلى أصحابه، فقال: (أشهدُ أنَّكُمْ أحياءٌ عندَ الله. فزوروهُم، وسلِّمُوا عليهِمْ، فوالَّذي نفسُ محمَّد بيدِهِ لا يُسَلّم (٥) عَليهِمْ أحَدٌ إلَّا رَدّوا عَلَيهِ إلى يَومِ القِيَامَة).

стр. 537

هذا حديث رواه: الطبراني في الأوسط (١) عن عمر بن حفص السدوسى عن أبي بلال الأشعري عن يحيى بن العلاء الرازي عن عبد الأعلى بن عبد اللّه بن أبي فروة عن قطن بن وهب عن ابن عمر به ... وقال: (لا يروى هذا الحديث عن ابن عمر إلّا بهذا الإسناد، تفرد به أبو بلال) اهـ. وفي الإسناد ثلاث علل، الأولى: يحيى بن العلاء هو: أبو عمرو البجلي الرازي، قال ابن معين (٢): (ليس بثقة)، وقال الإمام أحمد (٣): (كذاب رافضي، يضع الحديث)، وقال البخاري (٤): (متروك الحديث)، وتركه - أيضًا -: عمرو بن علي (٥)، والنسائي (٦)، والدارقطني (٧)، وقال الحافظ في التقريب (٨): (رمي بالوضع). والثانية: حدث بهذا عنه أبو بلال الأشعري، يقال اسمه: مرداس بن محمد (٩) ويقال: اسمه كنيته (١٠)، وقيل غير ذلك (١١). وذكره ابن

стр. 538

حبان في الثقات (١)، وقال الدارقطني (٢): (ضعيف)، وأورده الذهبي في الضعفاء (٣). والثالثة: قطن بن وهب هو: ابن عويمر أبو الحسن، يروي عن التابعين، ويروى بواسطة عن سالم بن عبد الله ابن عمر (٤)، فلا أخاله أدرك ابن عمر، والحديث - موضوع بهذا المتن، وتقدم ما يغني عنه. وروى ابن سعد في الطبقات الكبرى (٥)، وابن أبي شيبة في المغازي (٦)، والبيهقي في السنن الكبرى (٧)، كلهم من طريق عبد الرحمن بن عبد العزيز الأنصاري عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه ... أن النبي ﷺ قال يوم أحد ... فذكر كلاما، وفيه أن النبي ﷺ وقف بين ظهراني القتلى، فقال: (أنا شهيد على هؤلاء، لفوهم لي دمائهم؛ فإنه ليس من جريح يجرح في الله إلّا جاء جرحه يوم القيامة يَدْمى، لونه لون الدم، وريحه ريح المسك ... ). وعبد الرحمن بن عبد العزيز ضعفه جماعة، وقال الحافظ: (صدوق يخطئ) - وتقدم -، وحديثه حسن لغيره بما قبله.

стр. 539

* ومما سيأتي في فضائل أهل أُحد: ما رواه: الإمام أحمد بإسنادين صحيحين على شرط الشيخين من حديث عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن رجل من أصحاب النبي ﷺ : (أن النبي - صلى الله عديه وسلم - قام خطيبًا، فحمد الله، وأثنى عليه، واستغفر للشهداء الذين قتلوا يوم أحد) (١). • خلاصة: اشتمل هذا المبحت من الأحاديث على ثلاثة عشر حديثًا، كلها موصولة. منها ثمانية أحاديث صحيحة - انفرد البخاري باثنين، ومسلم بواحد -. وحديثان حسنان. وحديث حسن لغيره. وحديث منكر. ومثله موضوع - من طريقيهما -، وهذان الأخيران ورد ما يغني عنهما. وذكرت في الشواهد أربعة أحاديث - والله سبحانه الموفق -.

стр. 540

المبحث الخامس ما ورد في فضل أهل بئر معونة (١) ١٦٢ - [١] عن أنس - رضى الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه - وسلم - أتاه رعل (٢)، وذكوان (٣)، وعصية (٤)، وبنو لحيان (٥)، فزعموا أنهم أسلموا، واستمدوه على قومهم، فأمدهم النبي ﷺ بسبعين من الأنصار (٦). قال أنس: كنا نسميهم القراء، يحطبون بالنهار،

стр. 541

ويصلون بالليل. فانطلقوا بهم، حتى بلغوا بئر معونة، غدروا بهم، وقتلوهم. فقنت شهرًا يدعو على رعل، وذكوان، وبني لحيان. قال قتادة: وحدثنا أنس: أنهم قرأوا م قرآنًا: (ألا بلِّغُوا عنَّا قومنَا، بأنَّا قدْ لقينَا ربَنَا، فرضِي عنَّا، وأرضَانَا)، ثم رُفع ذلك بعد. هذا الحديث رواه: قتادة بن دعامة، وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، وثمامة بن عبد الله بن أنس، وعبد العزيز بن صهيب، وعاصم بن سليمان الأحول، وثابت بن أسلم البناني، وأبو مجلز لاحق بن عبيد، وأنس بن سيرين، وموسى بن أنس، وحميد الطويل، عشرتهم عن أنس بن مالك، مطولًا، ومختصرًا. فأما حديث قتادة عنه فرواه: البخاري (١) - وهذا لفظه - عن محمد بن بشار عن ابن أبي عدي، وسهل بن يوسف، ورواه: الإمام أحمد (٢)،

стр. 542

ورواه: أبو يعلى (١) عن أبي موسى، كلاهما (الإمام أحمد، وأبو موسى) عن ابن أبي عدي - وحده -، ورواه: البخارى (٢) - أيضًا - عن عبد الأعلى بن حماد (٣) عن يزيد بن زريع (٤)، ورواه: الإمام أحمد (٥) عن ابن جعفر، ورواه: البزار (٦) عن محمد بن المثنى عن عبد الأعلى (هو: ابن عبد الأعلى)، خمستهم (ابن أبي عدى، وسهل، ويزيد، وابن جعفر، وعبد الأعلى) عن سعيد (٧) عنه (٨) به ... واسم ابن أبي عدي: محمد بن إبراهيم. وأبو موسى هو: محمد بن المثنى. وابن جعفر هو: محمد. وسعيد هو: ابن أبى عروبة.

стр. 543

وللحديث طريقان آخران عن قتادة بقصة القنوت فحسب ... أولاهما: طريق هشام الدستوائي، رواها: البخاري (١) عن مسلم (٢)، ورواها: مسلم (٣) عن محمد بن المثنى (٤) عن عبد الرحمن، ورواها: النسائي (٥) وأبو يعلى (٦)، كلاهما عن محمد بن المثنى، ورواها: أبو يعلى (٧) عن أحمد، كلاهما (ابن المثنى، وأحمد) عن أبي داود (٨)، ورواها: ابن ماجه (٩) عن نصر بن علي الجهضمي عن يزيد بن زريع، ورواها: الإمام أحمد (١٠) عن يحيى (١١)، ورواها (١٢) - أيضًا - عن أبي قطن، ستتهم (مسلم، وعبد الرحمن، وأبو داود، ويزيد، ويحيى، وأبو قطن) عنه ... ومسلم هو:

стр. 544

ابن إبراهيم، وعبد الرحمن هو: ابن مهدي، وأحمد هو: الدورقى. ويحيى هو القطان. واسم أبي قَطَن: عمرو بن الهيثم. والأخرى: طريق شعبة بن الحجاج، رواها: مسلم (١) عن عمرو الناقد عن الأسود بن عامر، ورواها: النسائي (٢)، وأبو يعلى (٣)، كلاهما عن محمد بن المثنى عن أبي داود (٤)، ورواها: الإمام أحمد (٥) عن أبي سعيد، ثلاثتهم عنه .. وأبو سعيد هو: عبد الرحمن بن عبد الله البصرى. وأما حديث إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عنه فرواه: البخاري (٦) عن موسى بن إسماعيل (٧)، وَعن (٨) حفص بن عمر، ورواه: الإمام أحمد (٩) عن عبد الصمد، ورواه (١٠) - أيضًا -: عن عفان، أربعتهم عن همام (١١)،

стр. 545

ورواه - أيضًا -: البخاري (١) عن إسماعيل بن عبد الله، ورواه (٢) - أيضًا -: عن يحيى بن بكير، ورواه: مسلم (٣) عن يحيى بن يحيى، ورواه: الإمام أحمد (٤) عن عثمان بن عمر، أربعتهم عن مالك بن أنس (٥)، كلاهما (همام، ومالك) عنه (٦) ... وللبخاري من حديث همام: أن النبي ﷺ بعث خاله [خال: أنس بن مالك]- أخ لأم سليم - في سبعين راكبًا. وفيه: فانطلق أخو أم سليم، وهو رجل أعرج، ورجل من بني فلان، قال: كونا قريبًا حتى آتيهم، فإن آمنوني كنتم، وإن قتلوني أتيتم أصحابكم. فقال: أتؤمنوني أبلغ رسالة رسول الله ﷺ ؟ فجعل يحدثهم، وأمؤوا إلى رجل، فأتاه من خلفه، فطعنه. قال همام: أحسبه حتى أنفذه بالرمح. قال: الله أكبر، فزت، ورب الكعبة. فلحق الرجل، فقتلوا كلهم غير الأعرج، كان في رأس جبل. فأنزل الله علينا، ثم

стр. 546

كان من المنسوخ: (إنا قد لقينا ربنا، فرضي عنا، وأرضانا)، فدعا النبي ﷺ عليهم ثلاثين صباحًا، على رعل، وذكوان، وبني لحيان، وعصية الذين عصوا الله ورسوله ﷺ . وللإمام أحمد في حديث عبد الصمد عن همام: (فانطلق حرام - أخو أم سليم - ورجلان - رجل من بني أمية، ورجل أعرج -). قال الحافظ في الفتح (١) في رواية البخاري: "فانطلق حرام - أخو أم سليم - وهو رجل أعرج": (كذا على أنها صفة حرام، وليس كذلك، بل الأعرج غيره .. فالذي يظهر أن الواو في قوله: "وهو "قدمت سهوًا من الكاتب، والصواب تأخيرها، وصواب الكلام: "فانطلق حرام هو، ورجل أعرج". فأما الأعرج فاسمه: كعب بن زيد، وهو من بني دينار بن النجار. وأما الآخر فاسمه: المنذر بن محمد بن عقبة بن أحيحة بن الجلاح الخزرجى) اهـ. وللإمام أحمد في حديث عفان عن همام: (قال: وحدثنا أنس أن جبريل ﵇ أتى النبي ﷺ فأخبره أنهم قد لقوا ربهم، فرضى عنهم، وأرضاهم)، ثم بنحوه. وله في حديث مالك بن أنس: (أن رسول الله ﷺ دعا على الذين قتلوا أهل بئر معونة ثلاثين صباحًا على رعل وذكوان ولحيان، وبني عصية عصت الله ورسوله، ونزل في ذلك قرآن، فقرأناه: "بلغوا عنا قومنا أنا قد لقينا ربنا، فرضي عنا وأرضانا". وعبد الصمد هو: ابن عبد الوارث. وعفان هو: ابن مسلم الصفار. وهمام هو: ابن يحيى العوذي. وعثمان بن عمر هو: العبدى.

стр. 547

وأما حديث ثمامة بن عبد الله عنه فرواه: البخاري (١) عن حبان (٢) عن عبد الله (٣) عن معمر (٤)، ورواه: الطبراني في الكبير (٥) عن محمد بن عبد الله الحضرمى عن محمد بن مرزوق (٦) عن محمد بن عبد الله الأنصاري عن أبيه، كلاهما (معمر، وعبد الله) عنه أنه سمع أنس بن مالك يقول: (لما طعن حرام بن ملحان - وكان خاله - يوم بئر معونة، قال بالدم هكذا - فنضحه على وجهه، ورأسه -، ثم قال: (فزت، ورب الكعبة) ... وحبان هو: ابن موسى، أبو محمد السلمى، وشيخه عبد الله هو: ابن المبارك، وشيخ ابن المبارك هو: معمر بن راشد. وأما حديث عبد العزيز بن صهيب عنه فرواه: البخاري (٧) عن أبي معمر عن عبد الوارث عنه به، مختصرًا، ببعض قصتهم، والقنوت ... واسم

стр. 548

أبي معمر: عبد الله بن عمرو المقعد، وشيخه هو: عبد الوارث بن سعيد العنبري. وأما حديث عاصم عنه فرواه: مسلم (١) عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب، جميعًا عن أبي معاوية، ثم ساقه (٢) عن ابن أبي عمر عن سفيان - وعن سفيان رواه: الإمام أحمد (٣) -، ثم ساقه مسلم (٤) عن أبي كريب عن حفص وابن فضيل، ثم ساقه (٥) عن ابن أبي عمر عن مروان، خمستهم (أبو معاوية، وسفيان، وحفص، وابن فضيل، ومروان) عنه (٦) ... وفي حديثهم عنه سوى أبي معاوية: سمعت أنسًا يقول: (ما رأيت رسول الله ﷺ وجد على سرية ما وجد على السبعين الذين أصيبوا يوم بئر معونة، كان يدعون القراء، فمكث شهرا يدعو على قتلتهم)، هذا لفظ حديث سفيان - عند مسلم - ولبقيتهم نحوه. واقتصر أبو معاوية في حديثه على ذكر القنوت، والدعاء على رعل، وذكوان، وعصية. واسم أبي كريب: محمد بن العلاء، واسم أبي معاوية: محمد بن خازم الضرير، وابن ابن أبي عمر: محمد بن يحيى العدني، وشيخه هو: سفيان بن عيينة،

стр. 549

وحفص هو: ابن غياث. واسم ابن فضيل: محمد، ومروان هو: ابن معاوية الفزاري. وأما حديث ثابت عنه فرواه: مسلم (١) عن محمد بن حاتم، ورواه: الإمام أحمد (٢)، كلاهما عن عفان (٣) عن حماد بن سلمة، ورواه: الإمام أحمد (٤) - أيضًا - عن هاشم (٥) وعفان (٦)، ورواه: الطبراني في معاجمه الثلاثة (٧) عن علي بن الصقر السكري عن عفان بن مسلم - وحده - كلاهما عن سليمان، كلاهما (حماد، وسليمان) عنه به، بنحوه، وفيه: (فلما أصيب خبيب بعثهم رسول الله ﷺ ، فأتوا على حي من بن سليم - وفيهم: خالي حرام -. فقال حرام لأميرهم: دعني، فلأخبر هولاء أنا لسنا إياهم نريد، حتى يخلو وجهنا. فقال لهم حرام: إنا

стр. 550

لسنا إياكم نريد. فاستقبله رجل بالرمح، فأنفذه منه. فلما وجد الرمح في جوفه قال: الله أكبر، فزت ورب الكعبة. قال: فانطووا عليهم، فما بقى منهم أحد. فقال أنس: فما رأيت رسول الله ﷺ وحد على شئ قط وحده عليهم، فلقد رأيت رسول الله ﷺ كلما صلى الغداة رفع يديه، فدعا عليهم). وللإمام أحمد عن عفان نحوه، وفيه: (فتعرضوا لهم، فقتلوهم قبل أن يبلغوا المكان، فقالوا: اللهم أبلغ عنا نبينا أنا قد لقيناك، فرضينا عنك، ورضيت عنا)، وذكر قصة حرام، وقال: وإن الرسول ﷺ قال: (إن إخوانكم الذين قتلوا قالوا لربهم: بلغ عنا نبينا أنا قد لقيناك، فرضينا عنك، ورضيت عنا). وهاشم هو: ابن القاسم. وسليمان هو: ابن المغيرة. وأما حديث أبى مجلز عنه فرواه: البخارى (١) عن محمد عن عبد الله، ورواه: مسلم (٢) عن عبيد الله بن معاذ العنبرى، وأبى كريب، وإسحاق بن إبراهيم ومحمد بن عبد الأعلى، جميعا عن المعتمر بن سليمان، ورواه: الإمام أحمد (٣) عن يحيى بن سعيد، ثلاثتهم (عبد الله، والمعتمر، ويحيى) عن سليمان التيمي (٤) عنه بالقنوت، والدعاء على من قتلهم. ومحمد - في إسناد البخارى - هو: ابن مقاتل. وشيخه هو: عبد الله بن المبارك.

стр. 551

وأما حديث أنس بن سيرين عنه فرواه: مسلم (١) عن محمد بن حاتم عن بهز بن أسد عن حماد بن سلمة عنه به، بنحو حديث أبى مجلز. وأما حديث موسى بن أنس فرواه: مسلم (٢) - كذلك - عن عمرو الناقد عن الأسود بن عامر عن شعبة عنه به، بنحو الحديثين المتقدمين ... وشعبة هو: ابن الحجاج. وأما حديث حميد الطويل عنه فرواه: الإمام أحمد (٣) عن عبيدة بن حميد، ورواه (٤) - أيضًا -: عن أسود بن عامر عن أبي بكر، وعن (٥) سليمان بن داود الهاشمى عن إسماعيل، ثلاثتهم عنه به (٦)، مختصرًا، وفيه: (فبعثهم النبي ﷺ جميعًا، فأصيبوا يوم بئر معونة، فدعا النبي ﷺ على قتلتهم خمسة عشر يوما، في صلاة الغداة) ... هذا لفظ حديث عبيدة بن حميد، وللبقية معناه. والأسانيد صحاح؛ وإسماعيل هو: ابن جعفر، وأبو بكر هو: ابن عياش، ثقة عابد، إلّا أنه لما كبر ساء حفظه، وكتابه صحيح - وقد توبع -، وتقدم.

стр. 552

وهكذا قالوا في حديثهم عن حميد: (فدعا النبي ﷺ على قتلتهم خمسة عشر يومًا)، ورواه: الإمام أحمد (١) - مرة - عن أسود (هو: ابن عامر) عن أبي بكر (يعي: ابن عياش) عن حميد عن أنس قال: (قنت رسول الله ﷺ عشرين يوما) اهـ، ولا أدري أيعني في دعائه على المذكورين هنا أم لا! والمحفوظ أنه ﷺ قنت شهرًا، يدعو عليهم - وتقدم -. ١٦٣ - [٤] عن عبد الله بن مسعود - رضى الله عنه - قال: إياكم أن تقولوا: مات فلان شهيدا ... فإن كنتم شاهدين لا محالة فاشهدوا للرهط الذين بعثهم رسول الله ﷺ في سرية، فقتلوا، فقالوا: (اللَّهمَّ بلِّغْ نبيَّنَا ﷺ عنَّا أنّا قدْ لقينَاكَ، فرضِينَا عَنكَ، ورضيتَ عنَّا). هذا الحديث يرويه عطاء بن السائب الكوفي، ورواه: عنه جماعة. فرواه: الإمام أحمد (٢) - وهذا من لفظه - عن روح عن حماد (٣)، ورواه: أبو يعلى (٤) عن أبي خيثمة عن جرير، ورواه: الطبراني في الكبير (٥)

стр. 553

عن إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق (١) عن ابن عيينة (٢)، ورواه (٣) - أيضًا - عن عبد الله بن الإمام أحمد عن إبراهيم بن أبي الليث عن الأشجعى عن سفيان (هو: الثوري)، ورواه (٤) - أيضًا - عن يحيى بن أيوب العلاف عن حامد بن يحيى البلخى عن حفص بن سلم عن مسعر، خمستهم عنه عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه به ... وفي حديث جرير: أن رسول الله ﷺ بعث قوما سرية، فلم يلبثوا إلّا يسيرًا، حتى قام رسول الله ﷺ فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: (إن إخوانكم لقوا العدو فاقتطعوهم، فلم ينفلت منهم رجل. وإنهم لقوا ربهم، فقالوا: ربنا بلغ قومنا أنا قد رضينا، ورُضي عنا. وإني رسولهم إليكم ... أن قد رضوا، ورُضي عنهم)، مطولًا. وللطبراني من حديث السفيانين، ومسعر نحوه، مختصرًا. وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه (٥)؛ فالإسناد: منقطع. وعطاء بن السائب - الذي عليه مدار أسانيد الحديث - صدوق،

стр. 554

لكنه اختلط في آخر عمره (١)، وسماع السفيانين عنه قديم، قبل الاختلاط (٢). وحماد - في إسناد الإمام أحمد - لم يتميز لي من هو؟ والحمادان - ابن زيد، وابن سلمة - ممن سمع من عطاء بن السائب قديما (٣). وحرير - في إسناد أبي يعلى - هو: ابن عبد الحميد، سمع من عطاء بأخرة (٤). ومسعر - في أحد أسانيد الطبراني - هو: ابن كدام، لا يدرى متي سمع من عطاء - وقد توبعا ممن سمع قديما منه (٥) -. فالإسناد: ضعيف، للانقطاع، وتقدم ما يشهد للمتن من حديث أنس عند الشيخين، وغيرهما، فهو به: حسن لغيره. وروح - شيخ الإمام أحمد - هو: ابن عبادة القيسي. وأبو خيثمة - شيخ أبي يعلى - هو: زهير بن حرب. والأشجعى - في أحد أسانيد الطبراني - اسمه: عبيد الله بن عبيد الرحمن. حدث عنه: إبراهيم، وهو: ابن نصر بن أبي

стр. 555

الليث. وحفص بن سلم هو: أبو مقاتل السمرقندي، قال ابن حجر (١): (مقبول) - يعني: إذا توبع كما هو اصطلاحه -، وقد كان. ١٦٤ - [٣] عن عروة قال: لما قتل الذين ببئر معونة، وأُسر عمرو بن أمية الضمري، قال له عامر بن الطفيل: من هذا - فأشار إلى قتيل -؟ فقال له عمرو بن أمية: هذا عامر بن فهيرة، فقال: لقد رأيته بعدما قتل رفع إلى السماء، حتى إني لأنظر إلى السماء بينه، وبين الأرض، ثم وضع. فأتى النبي ﷺ خبرهم، فنعاهم، فقال: (إنَّ أصحابَكَمْ قدْ أصيبُوا، وإنَّهُمْ قدْ سألُوا ربَّهمْ، فقالُوا: ربَّنَا أخبرْ عنّا إخواننَا بمَا رضينَا عنكَ، ورضيتَ عنَّا)، فأخبرهم عنهم. هذا رواه: البخاري (٢) - أثناء سياقه أحدَ أحاديث الهجرة - عن عبيد بن إسماعيل عن أبي أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه به ... وهذا مرسل؛ عروة هو: ابن الزبير، مشهور، من كبار التابعين، ولم أر الحديث موصولا من طريقه (٣)؛ فالإسناد: ضعيف، والحديث حسن لغيره؛

стр. 556

بالشاهدين المتقدمين - حديث أنس بن مالك، وحديث ابن مسعود رضى الله عنهما -. وأبو أسامة هو: حماد بن أسامة. • خلاصة: اشتمل هذا المبحث على ثلاثة أحاديث كلها ثابتة، اثنان موصولان، وواحد مرسل. أحدها متفق عليه، وأحدها مرسل رواه البخاري في صحيحه - وهو معتضِد بغيره -، والباقى: حديث واحد، وهو حديث حسن لغيره - والحمد لله -.

стр. 557

المبحث السادس ما ورد في فضل أهل بيعة الحديبية - دون غيرهم - ١٦٥ - [١] عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال لنا رسول الله ﷺ يوم الحديبية: (أنتمْ خيرُ أهلِ الأرْض). هذا الحديث رواه: البخاري (١) عن علي، ورواه: مسلم (٢) عن سعيد بن عمرو الأشعثى وسويد بن سعيد وإسحاق بن إبراهيم وأحمد بن عبدة، ورواه: الإمام أحمد (٣)، ستتهم عن سفيان (٤) به ... وعلي هو: ابن المدينى، وعمرو هو: ابن دينار المكي.

стр. 558

والحديث رواه - أيضًا -: أبو نعيم في المعرفة (١) بسنده عن محمد بن عثمان عن منجاب عن ابن مسهر عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر به - ولم يسق لفظه، ذكره عقب الحديث المتقدم - ... وأبو سفيان اسمه: طلحة بن نافع، مدلس، ولم يصرح بالتحديث. وفي السند إليه: محمد بن عثمان، وهو: ابن أبي شيبة، لا بأس به، والإسناد: حسن لغيره بما مر. ١٦٦ - [٢] عن أم مبشر (٢) - رضى الله عنها - أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول عند حفصة: (لَا يدخلُ النَّارَ - إنْ شاءَ الله - مِنْ أصحاب الشَّجرة أحدٌ - الَّذينَ بايعُوا تحتَهَا -). رواه: مسلم (٣) عن هارون بن عبد الله عن حجاج بن محمد عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر عنها به، أطول من هذا ... وابن جريج، وأبو الزبير صرحا بالتحديث؛ فانتفت شبهة تدليسهما. وجابر هو: ابن عبد الله الأنصاري - رضى الله عنه -؛ فالحديث من رواية صحابي عن

стр. 559

صحابية. وللحديث طرق أخرى تقدمت في فضائل البدريين، وأهل الشجرة جميعًا. ١٦٧ - [٣] عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ لما كان يوم الحديبية قال: (لا توقدوا نارًا بليل)، فلما كان بعد ذلك قال: (أوقِدُوا واصطنِعُوا (١)؛ فإنَّهُ لا يدركُ قومٌ بعدكُمْ صاعَكُمْ، ولا مُدَّكُم) (٢). رواه: الإمام أحمد (٣) - واللفظ له -، وأبو يعلى (٤) عن زهير عن سفيان، كلاهما (الإمام أحمد وسفيان) عن يحيى بن سعيد (٥) عن محمد بن أبي يحيى عن أبيه عن أبي سعيد به ... وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (٦)،

стр. 560

وعزاه إلى الإمام أحمد - وحده - ثم قال: (ورجاله ثقات)، ثم أورده في موضع آخر (١)، وعزاه إلى أبي يعلى - وحده - ثم قال: (ورجاله وثقوا، وفي بعضهم خلاف) اهـ، ولعلّه يقصد: محمد بن أبي يحيى، تكلم فيه يحيى القطان (٢) - لحديث غير هذا -، وقال ابن شاهين (٣): (فيه لين). والجمهور على أنه ثقة (٤)، وهو الذي مال إليه الذهبي (٥)، وقال ابن حجر (٦): (صدوق)، والأول أولى - أعنى: قول الجمهور -. وأبوه: أبو يحيى الأسلمى، واسمه: سمعان، لا بأس به (٧)؛ فالإسناد: حسن، وحسنه ابن حجر (٨)، وبالغ الحاكم في المستدرك فصححه، ووافقه الذهبي في التلخيص (٩).

стр. 561

وَزهير - في سند أبي يعلى - هو: ابن حرب، أبو خيثمة. وسفيان هو: ابن عيينة. وانظر ما تقدم (١) من حديث أبي سعيد - رضى الله عنه - في فضائل من رأى رسول الله ﷺ ، وصحِبَه. ١٦٨ - [٤] عن ابن عباس - رضى الله عنهما - قال: قال رسول الله ﷺ : (ليدخلنَّ الجنَّةَ مَنْ بايعَ تحتَ الشَّجَرَة). رواه: البزار (٢) عن إبراهيم بن سعيد الجوهري، وَبشر بن آدم، كلاهما عن أزهر بن سعد (يعنى: السمان) عن سليمان التيمى عن خداش (هو: ابن عياش) عن أبي الزبير عن جابر عنه به ... وقال: (لا نعلم أحدًا رواه فقال: "عن جابر عن ابن عباس" إلّا أزهر التيمي (٣)، ولا نعلم أحدًا تابعه عليه. ولم يرو جابر عن ابن عباس إلّا حديثين بهذا الإسناد، ولا نعلم روى عن خداش إلّا التيمى (٤)، ومحمد بن ثابت العصري (٥)) اهـ. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٦)، وعزاه إلى البزار، ثم قال: (ورجاله رجال الصحيح غير خداش بن عيّاش، وهو ثقة) اهـ، وأنى لخداش مرتبة الثقة! بل هو

стр. 562

ضعيف - كما تقدم -. وفي الإسناد أبو الزبير، وهو محمد بن مسلم بن تدرس، مدلس، ولم يصرح بالتحديث - فيما أعلمه -. وتقدم (١) عند الترمذي عن محمود بن غيلان عن أزهر بن سعد به، - سندًا، ومتنًا - ولم يذكر فيه ابن عباس، وهو الصحيح، ولعل خداشًا أخطأ فيه؛ لما علمت من حاله، وليس له متابع بهذا السياق - والله أعلم -، فالإسناد: ضعيف. ومعنى متنه ثابت من حديث ابن عباس، وجابر، وغيرهما - وتقدما في فضائل البدريين، - وأهل الحديبية ... وقال الله ﵎: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا (١٨) وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ (٢). • ومما ورد في فضائلهم - رضى الله عنهم -: حديث أم مبشر ﵂ قالت: جاء غلام حاطب، فقال: لا يدخل حاطب الجنة. فقال رسول الله ﷺ : (كذبت، قد شهد بدرًا، والحديبية). رواه: الإمام أحمد، وهو حديث حسن لغيره - وتقدم - (٣). • ومثله حديث جابر بن عبد الله الأنصارى - رضى الله عنهما -، رواه: مسلم - وتقدم - (٤).

стр. 563

• ونحوهما حديث حفصة بنت عمر، رواه: ابن ماجه، وهو حديث حسن لغيره - وتقدم أيضًا - (١). • وروى الطبراني في الكبير بإسناد واهٍ من حديث شيبة بن عثمان يرفعه: (يا عباس، اصرخ بالمهاجرين الذين بايعوا تحت الشجرة ... ) الحديث - وسيأتي - (٢). • خلاصة: اشتمل هذا المبحث على ثمانية أحاديث، كلها موصولة. منها ثلاثة أحاديث صحيحة - أحدها متفق عليه، واثنان انفرد بهما مسلم -. وحديث حسن. وحديثان حسنان لغيرهما. وحديث ضعيف، أخطأ فيه بعض رواته. وحديث واه - والله تعالى أعلم -.

стр. 564

المبحث السابع ما ورد في فضائل أهل حُنين ١٦٩ - [١] عن أنس - رضى الله عنه - قال: كان من دعاء النبي - صدى الله عليه وسلم - يوم حنين: (اللهمَّ إنْ تشأْ أنْ لا تُعبد بعدَ اليوْم). هذا حديث من ثلاثيات الإمام أحمد، رواه (١) عن يزيد بن هارون (٢) عن حميد عن أنس به ... وهو حديث صحيح على شرط الشيخين. وحميد هو: الطويل. وليزيد بن هارون في الحديث إسناد آخر ... فقد رواه: الخطيب في تاريخ بغداد (٣) بسنده عن محمد بن يوسف الطباع عنه عن سفيان بن حسين عن الزهري عن انس به، بنحوه، وقال: (كذا قال: عن الزهري عن أنس) اهـ. وسفيان بن حسين هو: الواسطى، ثقة إلّا أنه ليس بذاك في حديثه عن الزهري؛ لأنه إنما سمع منه بالموسم، واختلطت عليه صحيفته عنه (٤).

стр. 565

وتقدم نحو متن هذا الحديث في غزوتي: بدر، وأُحد ... وكل ذلك صحيح - والحمد لله - (١).
следующие страницы →